الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

في إسلامه وهجرته (ع) وغيرهما

أسلم وهو ابن عشر سنين، وقيل: تسع، وقيل: ثمان، وقيل: دون ذلك قديماً، بل قال ابن عباس وأنس وزيد بن أرقم وسلمان الفارسي وجماعة: إنّه أوّل من أسلم، ونقل بعضهم الإجماع عليه، ونقل أبو يعلى عنه قال: بُعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء.

وأخرج ابن سعد، عن الحسن بن زيد قال: لم يعبد الأوثان قطّ لصغره(1)، أي: ومن ثّمّ يقال فيه: كرّم الله وجهه.

وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنّة وأخو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمؤاخاة، وصهره على فاطمة سيّدة نساء العالمين، وأحد السابقين(2) إلى الإسلام، وأحد العلماء الربّانيين، والشجعان المشهورين، والزهّاد المذكورين، والخطباء المعروفين، وأحد من جمع القرآن وعرضه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعرض عليه أبو الأسود الدؤلي وأبو عبد الرحمن السلمي وعبد الرحمن بن أبي ليلى.

ولمّا هاجر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة أمره أن يقيم بعده بمكّة أيّاماً حتّى يؤدّي عنه أمانته والودائع والوصايا التي كانت عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم يلحقه بأهله(3)، ففعل ذلك، وشهد مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سائر المشاهد إلاّ تبوك، فإنه (صلى الله عليه وآله وسلم) استخلفه على المدينة وقال له حينئذ: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى».

وله في جميع المشاهد الآثار المشهورة وأصابه يوم أحُد ستّ عشرة ضربة، وأعطاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اللّواء في مواطن كثيرة، سيّما يوم خيبر(4)، وأخبر (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الفتح يكون على يده كما في الصحيحين، وحمل يومئذ باب حصنها على ظهره حـــتّى صعد المســـلمون عليه ففتحوها، وإنهم جرّوه بعد ذلك، فلم يحمله إلاّ أربعون رجلاً(5).

وفي رواية: أنه تناول باباً من الحصن ـ حصن خيبر ـ فتترَّس به عن نفسه، فلم يزل يقاتل، وهو في يده، حتّى فتح الله عليه، ثم ألقاه فأراد ثمانية أن يلقوه فما استطاعوا.

في فضائله (ع)

وهي كثيرة عظيمة شهيرة، حتّى قال أحمد: ما جاء لأحد من الفضائل مثل ما جاء لعليّ.

وقال إسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري: لم يرد في حقّ أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان، أكثر ممّا جاء في علي (عليه السلام).

وقال بعض المتأخرين من ذريّة أهل البيت النبوي: وسبب ذلك ـ والله أعلم ـ أن الله تعالى أطلع نبيّه على ما يكون بعده مما ابتلي به علي، وما وقع من الاختلاف لما آل إليه أمر الخلافة، فاقتضى ذلك نصح الأمة بإشهاره بتلك الفضائل لتحصل النجاة لمن تمسّك به ممّن بلغته.

ثمّ لمّا وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه، نشر من سمع من الصحابة تلك الفضائل، وبثّها نصحاً للأمة أيضاً، ثم لما اشتدّ الخطب واشتغلت طائفة من بني أميّة بتنقيصه وسبّه على المنابر، ووافقهم الخوارج، لعنهم الله، بل قالوا بكفره، اشتغلت جهابذة الحفاظ من أهل السنة(6) ببث فضائله حتى كثرت، نصحاً للأمة ونصرة للحق.

ثم أعلم أنه سيأتي في فضائل أهل البيت أحاديث مستكثرة من فضائله، فلتكن منك على ذكر، وقد اقتصرتُ هنا على أربعين حديثاً لأنها من غرر فضائله:

الحديث الأول:

أخرج الشيخان عن سعد بن أبي وقاص وأحمد البزّاز، عن أبي سعيد الخدري، والطبراني عن أسماء بنت عميس، وأمّ سلمة، وحبيش بن جنادة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر بن سمرة، وعلي، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خلّف علي بن أبي طالب (عليه السلام) في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله تخلّفني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبيّ بعدي.

الحديث الثاني:

أخرج الشيخان أيضاً عن سهل بن سعد، والطبراني عن ابن عمر، وابن أبي ليلى وعمران بن حصين، والبزاز، عن ابن عباس: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال يوم خيبر: لأعطينّ الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فبات الناس يذكرون ـ أي يخوضون ويتحدثّون ليلتهم ـ أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كلّهم يرجو أن يُعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: يشتكي عينيه، قال: أرسلوا إليه، فأتِي به، فبصق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في عينيه ودعا له فبرىء حتى كان كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية.

وأخرج الترمذي عن عائشة: كانت فاطمة أحبّ الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وزوجها علي أحبّ الرجال إليه.

الحديث الثالث:

أخرج مسلم، عن سعد بن أبي وقاص قال: لمّا نزلت هذه الآية: (ندع أبناءنا وأبناءكم)(7) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً وفاطمة حسناً وحسيناً، فقال: اللهم هؤلاء أهلي.

الحديث الرابع:

قال (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) الحديث.

وإنه رواه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثون صحابياً، وإن كثيراً من طرقه صحيح أو حسن.

وروى البيهقي أنه ظهر علي من البعد، فقال رسول الله: هذا سيّد العرب، فقالت عائشة: ألست سيّد العرب؟ فقال: أنا سيّد العالمين وهو سيّد العرب.

ورواه الحاكم في صحيحه عن ابن عباس بلفظ: أنا سيّد ولد آدم وعليّ سيّد العرب. وقال: إنّه صحيح.

الحديث الخامس:

أخرج الترمذي والحاكم وصححه عن بريدة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبّهم، قيل: يا رسول الله سمهم لنا، قال: «علي منهم ـ يقول ذلك ثلاثاً ـ وأبو ذر والمقداد وسلمان».

الحديث السادس:

أخرج أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، عن حبيش بن جنادة قال: قال رسول الله: عليّ منّي وأنا من علي، ولا يؤديّ عنّي إلاّ أنا وعلي.

الحديث السابع:

أخرج الترمذي عن ابن عمر: آخى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بين أصحابه فجاء عليّ تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخِ بيني وبين أحد؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم: أنت أخي في الدنيا والآخرة.

الحديث الثامن:

أخرج مسلم عن علي قال: والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة أنه لعهد النبي الأمي إلى أنه لا يحبني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق.

وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نعرف المنافقين ببغضهم عليّاً.

الحديث التاسع:

أخرج البزاز والطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله، والطبراني والحاكم والعقيلي في الضعفاء وابن عدي عن ابن عمر، والترمذي والحاكم عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا مدينة العلم وعلي بابها.

وفي رواية: فمن أراد العلم فيأت الباب.

وفي أخرى عن الترمذي عن علي: أنا دار الحكمة وعلي بابها.

وفي أخرى عن ابن عدي: علي باب علمي.

وبالغ الحاكم على عادته، وقال: إن الحديث صحيح وصوّب بعض محقّقي المتأخّرين المطّلعين على الحديث أنه حديث حسن.

الحديث العاشر:

أخرج الحاكم وصححه عن علي قال: «بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله بعثتني وأنا شاب أقضي بينهم لا أدري ما القضاء؟! فضرب صدري بيده ثم قال: اللهم اهدِ قلبه وثبّت لسانه، فوالذي فلق الحبّة ما شككتُ في قضاء بين اثنين».

قيل: «وسبب قوله: أقضاكم علي، إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان جالساً مع جماعة من أصحابه، فجاءه خصمان فقال أحدهما: يا رسول الله إن لي حماراً وإن لهذا بقرة وإن بقرته قد قتلت حماري، فبدأ رجل من الحاضرين فقال: لا ضمان على البهائم، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): اقضِ بينهما يا علي، فقال علي لهما: أكانا مرسلين أم مشدودين أم أحدهما مشدوداً والآخر مرسلاً؟ فقالا: كان الحمار مشدوداً والبقرة مرسلة وصاحبها معها، فقال: على صاحب البقرة ضمان الحمار. فأقرّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حكمه وأمضى قضاءه».

الحديث الحادي عشر:

أخرج ابن سعد عن علي أنه قيل له: ما لك أكثر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حديثاً؟ قال: «إني كنت إذا سألته أنبأني وإذا سكتُّ ابتدأني».

الحديث الثاني عشر:

أخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف على جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله: «الناس من شجر شتّى وأنا وعلي من شجرة واحدة».

الحديث الثالث عشر:

أخرج البزار عن سعد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ: «لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك».

الحديث الرابع عشر:

أخرج الطبراني والحاكم وصحّحه، عن أمّ سلمة قالت: «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا غضب لم يجترئ أحد أن يكلّمه إلاّ علي».

الحديث الخامس عشر:

أخرج الطبراني والحاكم، عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «النظر إلى عليّ عبادة»، إسناده حسن.

الحديث السادس عشر:

أخرج أبو يعلى والبزاز عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من آذى عليّاً فقد آذاني»(8).

الحديث السابع عشر:

أخرج الطبراني بسند حسن، عن أم سلمة، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من أحبّ علياً فقد أحبّني، ومن أحبّني فقد أحبّ الله، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله».

الحديث الثامن عشر:

أخرج أحمد والحاكم وصحّحه، عن أم سلمة، قال: سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «من سبّ علياً فقد سبّني»(9).

الحديث التاسع عشر:

أخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعليّ: «إنك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله».

الحديث العشرون:

أخرج البزاز وأبو يعلى والحاكم عن عليّ قال: «دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إن فيك مثلاً من عيسى، أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبّته النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به، ألا وإنه يهلك فيّ اثنان: محبّ مفرط يقرضني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني».

الحديث الحادي والعشرون:

أخرج الطبراني في الأوسط، عن أمّ سلمة قالت: «سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: علي مع القرآن والقرآن مع علي، لا يفترقان حتّى يردا عليَّ الحوض».

الحديث الثاني والعشرون:

أخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن عمّار بن ياسر: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي: أشقى الناس رجلان أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه – يعني قرنه- حتى يبلّ منه هذه ـ يعني لحيته ــ.

وقد ورد ذلك من حديث علي وصهيب وجابر بن سمرة وغيرهم.

أخرج أبو يعلى عن عائشة، قالت: «رأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) التزم علياً وقبله وهو يقول: بأبي الوحيد الشهيد».

وروى الطبراني وأبو يعلى بسند رجاله ثقاة إلاّ واحد منهم فإنه موثق أيضاً: إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له يوماً من أشقى الأولّين؟ قال: الذي عقر الناقة يا رسول الله، قال: صدقت، قال: فمن أشقى الآخرين؟ قال: لا علم لي يا رسول الله. قال: الذي يضربك على هذه ـ وأشار(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يافوخه ــ.

فكان عليّ (عليه السلام) يقول لأهل العراق ـ أي عند تضجّره منهم ـ: (وددتُ أنه قد انبعث أشقاكم فخضب هذه ـ يعني لحيته ـ من هذه) ووضع يده على مقدم رأسه.

وصحّ أيضاً أن ابن سلام قال له: «لا تقدم العراق فإني أخشى أن يصيبك بها ذباب السيف، فقال علي: وأيم الله لقد أخبرني به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)».

قال أبو الأسود: فما رأيتُ كاليوم قطّ محارباً يخبر بذا عن نفسه.

الحديث الثالث والعشرون:

أخرج الحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال: «اشتكى الناس علياً فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فينا خطيباً فقال: لا تشكو علياً فوالله إنه لأخيشن في ذات الله وفي سبيل الله».

الحديث الرابع والعشرون:

أخرج أحمد والضياء، عن زيد بن أرقم: «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إني أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب علي، فقال فيه قائلكم، وإني والله ما سددتُ شيئاً ولا فتحته ولكني أمرت بشيء فاتبعته».

الحديث الخامس والعشرون:

أخرج الترمذي والحاكم عن عمران بن حصين: «أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ما تريدون من علي؟! ما تريدون من علي؟! ما تريدون من علي؟! إنّ عليّاً منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي».

الحديث السادس والعشرون:

أخرج الطبراني عن ابن مسعود: «إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن الله تبارك وتعالى أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ».

الحديث السابع والعشرون:

أخرج الطبراني عن جابر، والخطيب عن ابن عباس: «إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن الله جعل ذريّة كل نبي في صلبه، وجعل ذريّتي في صلب علي بن أبي طالب».

الحديث الثامن والعشرون:

أخرج الديلمي عن عائشة: «أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: خير إخوتي علي وخير أعمامي حمزة».

الحديث التاسع والعشرون:

أخرج الديلمي أيضاً عن عائشة، والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس: «أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: السبق ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد علي بن أبي طالب».

الحديث الثلاثون:

أخرج ابن النجار عن ابن عباس: «أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الصدّيقون ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجّار صاحب يس، وعلي بن أبي طالب».

الحديث الحادي والثلاثون:

أخرج أبو نعيم وابن عساكر عن أبي ليلى: «أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجّار، ومؤمن آل يس، قال: يا قوم اتّبعوا المرسلين، وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربّي الله، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم».

الحديث الثاني والثلاثون:

أخرج الخطيب عن أنس: «إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: عنوان صحيفة المؤمن حُبُّ عليّ بن أبي طالب».

الحديث الثالث والثلاثون:

أخرج الحاكم عن جابر: «إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: علي إمام البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله».

الحديث الرابع والثلاثون:

أخرج الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس: «أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: علي باب حطّة، من دخل منه كان مؤمناً، ومن خرج منه كان كافراً».

الحديث الخامس والثلاثون:

أخرج الخطيب عن البراء، والديلمي عن ابن عباس: «أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: علي منّي بمنزلة رأسي من بدني».

الحديث السادس والثلاثون:

أخرج البيهقي والديلمي عن أنس: «أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: علي يزهو في الجنّة ككوكب الصبح لأهل الدنيا».

الحديث السابع والثلاثون:

أخرج ابن عدي عن علي: «أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين».

الحديث الثامن والثلاثون:

أخرج البزاز عن أنس: «أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: علي يقضي دَيْني».

الحديث التاسع والثلاثون:

أخرج الترمذي والحاكم: «أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن الجنّة لتشتاق إلى ثلاثة: عليّ وعمّار وسلمان».

الحديث الأربعون:

أخرج الشيخان عن سهل: «أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجد علياً مضطجعاً في المسجد وقد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب، فجعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يمسحه ويقول: قم أبا تراب، فلذلك كانت هذه الكنية أحب الكنى إليه، لأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كناه بها».

وأخرج النسائي والحاكم عن علي: «أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن كل نبي أعطِي سبعة نجباء رفقاء، وأعطيت أنا أربعة عشر: علي والحسن والحسين وجعفر وحمزة» الحديث.

وأخرج ابن المظفر وابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري قال: «خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مرضه الذي توفّي فيه ونحن في صلاة الغداة(10) فقال: إني تركت فيكم كتاب الله عزّ وجلّ وسنّتي(11)، فاستنطقوا القرآن بسنتي فإنه لن تعمى أبصاركم ولن تزل أقدامكم ولن تقصر أيديكم ما أخذتم بها، ثم قال: أوصيكم بهذين خيراً، وأشار إلى علي والعبّاس، لا يكف عنهما أحد ولا يحفظهما علي إلا أعطاه الله نوراً حتى يرد به علي يوم القيامة».

وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن عوف قال: «لما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة انصرف إلى الطائف فحصرها سبع عشرة ليلة أو تسعة عشرة ليلة، ثم قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

أوصيكم بعترتي خيراً، وإن موعدكم الحوض، والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة، ولأبعثن إليكم رجلاً منّي أو كنفسي يضرب أعناقكم، ثمّ أخذ بيد علي ثم قال: هو هذا».

وفي رواية: «إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال في مرض موته: أيها الناس يوشك أن أقبض قبضاً سريعاً فينطلق بي، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا أني مخلف فيكم كتاب ربي عزّ وجل وعترتي أهل بيتي، ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال: هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا على الحوض، فأسألهما ما خلفت فيهما».

وأخرج أحمد في المناقب عن علي قال: «طلبني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حائط فضربني برجله وقال: قم فوالله لأرضيك، أنت أخي وأبو ولدي، فقاتل على سنّتي من مات على عهدي فهو في كنز الجنّة، ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت».

وأخرج الدارقطني: «إن علياً قال للستّة الذين جعل عمر الأمر شورى بينهم كلاماً طويلاً من جملته: أنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي أنت قسيم الجنّة والنار يوم القيامة غيري؟ قالوا: اللهم لا».

ومعناه ما رواه عنترة عن علي الرضا «أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: أنت قسيم الجنّة والنار، فيوم القيامة تقول للنار: هذا لي وهذا لك».

وروى ابن السماك: «إن أبا بكر قال له: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: لا يجوز أحد الصراط إلاّ من كتب له عليّ الجواز».

وأخرج البخاري عن علي (عليه السلام) أنه قال: «أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة، قال قيس: وفيهم نزلت هذه الآية هذان خصمان اختصموا في ربهم قال: هم الذين بارزوا يوم بدر: عليّ وحمزة وعبيدة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة».

في ثناء الصحابة والسلف (ع)

أخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال: قال عمر بن الخطاب: عليّ أقضانا.

وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال: أقضى أهل المدينة عليّ.

وأخرج عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر بن الخطّاب يتعوّذ بالله من معضلة ليس لها أبوالحسن ـ يعني علياً ــ.

وأخرج عنه قال: لم يكن أحد من الصحابة يقول سلوني إلاّ عليّ.

وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال: افرض أهل المدينة وأقضاها عليّ وذكر عند عائشة فقالت: إنه أعلم من بقي في السنة.

وقال مسروق: انتهى علم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى عمر(12) وعلي وابن مسعود.

وقال عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: كان لعلي ما شئت من ضرس قاطع في العلم وكان له القدم في الإسلام والصهر برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والفقه في السنّة، والنجدة في الحرب، والجود في المال.

وأخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: ما أنزل الله: (يا أيّها الذين آمنوا) إلا وعليّ شريفها وأميرها. ولقد عاتب الله أصحاب محمد في غير مكان وما ذكر علياًّ إلاّ بخير.

وأخرج ابن عساكر عنه قال: ما نزل في أحد من كتاب الله تعالى ما نزل في عليّ.

وأخرج عنه أيضاً قال: نزل في عليّ ثلاثمائة آية.

وأخرج الطبراني عنه قال: كانت لعليّ ثماني عشرة منقبة ما كانت لأحد من هذه الأمة.

وأخرج أبو يعلي عن أبي هريرة قال: قال عمر بن الخطاب: لقد أُعطي علي ثلاث خصال لأن تكون لي خصلة منها أحبّ إلى من حمر النعم، فسئل ما هي؟ قال: تزويجه ابنته، وسكناه في المسجد لا يحل لي فيه ما يحل له، والراية يوم خيبر.

وروى أحمد بسند صحيح عن ابن عمر نحوه.

وأخرج أحمد وأبو يعلى بسند صحيح عن علي قال: ما رمدتُ ولا صرعتُ منذ مسح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجهي وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية.

ولماّ دخل الكوفة دخل عليه حكيم من العرب فقال: والله يا أمير المؤمنين لقد زيّنت الخلافة وما زيّنتك، ورفعتها وما رفعتك، وهي كانت أحوج إليك منك إليها.

وأخرج السلفي في الطيوديات عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن عليّ ومعاوية فقال: أعلم أن علياً كان كثير الأعداء ففتش له أعداؤه شيئاً فلم يجدوه فجاءوا إلى رجل قد حاربه وقاتله فأطروه كيداً منهم له.

في نبذ من كراماته وقضاياه وكلماته الدالة على علوّ قدره (ع)

علماً وحكمةً وزهداً ومعرفةً بالله تعالى

أخرج ابن سعد عنه قال: والله ما نزلت آية إلاّ وقد علمت فيم نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت، إن ربي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً ناطقاً.

وأخرج ابن سعد وغيره عن أبي الطفيل قال: قال علي: سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم جبل.

ومن كراماته الباهرة: أن الشمس ردت عليه لما كان رأس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجره والوحي ينزل عليه وعليّ لم يصلّ العصر، فما سرى عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ وقد غربت الشمس، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس، فطلعت بعد ما غربت.

وحديث ردّها صححه الطحاوي والقاضي في الشفاء، وحسّنه شيخ الإسلام أبو زرعة، وتبعه غيره، وردوا على جمع قالوا: أنه موضوع ورغم فوات الوقت بغروبها فلا فائدة لردّها في محل المنع، بل نقول كما أن ردّها خصوصية كذلك إدراكك العصر الآن أداء خصوصية وكرامة(13) على أن في ذلك ـ أعنـــي أن الشمس إذا غربــــت، ثم عادت ـ هل يعود الوقت بعودها؟ تردداً(14) حكيته مع بيان المتجه منه في شرح العباب، في أوائل كتاب الصلاة.

قال سبط ابن الجوزي: وفي الباب حكاية عجيبة حدثني جماعة من مشايخنا بالعراق: أنهم شاهدوا أبا منصور المظفر بن ازدشير القباوي الواعظ، ذكر بعد العصر هذا الحديث ونمقه بألفاظه، وذكر فضائل أهل البيت، فغطت سحابة الشمس حتى ظن الناس أنها قد غابت، فقام على المنبر فأومأ إلى الشمس وأنشدها:

لا تغربي يا شمس حتى ينتهي           مدحي لآل المصطفى ولنجلـه

واثني عنانك إن أردت ثنائهــم         أنسيت إذ كان الوقوف لأجـله

إن كان للمولى وقـوفك فـليكن          هـذا الـوقوف لخيـله ولرجــله

قالوا: فانجاب السحاب عن الشمس، وطلعت.

وأخرج عبد الرزاق عن حجر المراري قال: قال لي علي: كيف بك إذا أُمرت أن تلعنني؟ قلت: أو كائن ذلك؟ قال: نعم، قلت: فكيف أصنع؟ قال: العني ولا تبرأ مني. قال: فأمرني محمد بن يوسف أخو الحجاج، وكان أميراً من قبل عبد الملك ابن مروان على اليمن أن ألعن علياً، فقلت: إن الأمير أمرني أن ألعن علياً فالعنوه لعنه الله، فما فطن لها إلا رجل، أي: لأنه إنما لعن الأمير ولم يلعن علياً، فهذا من كرامات عليّ وإخباره بالغيب.

ومن كراماته أيضاً: أنه حدث بحديث فكذبه رجل فقال له: أدعو عليك إن كنت كاذباً، قال: أُدع، فدعا عليه، فلم يبرح حتى ذهب بصره.

وأخرج ابن المدائني عن مجمع: أن علياً كان يكنس بيت المال ثم يصلّي فيه رجاء أن يشهد له أنه لم يحبس فيه المال عن المسلمين، وجلس رجلان يتغديان مع أحدهما خمسة أرغفة، ومع الآخر ثلاثة أرغفة، فمر بهما ثالث فأجلساه، فأكلوا الأرغفة الثمانية على السواء، ثم طرح لهما الثالث ثمانية دراهم عوضاً عماّ أكله من طعامهما، فتنازعا، فصاحب الخمسة أرغفة يقول: إن له خمسة دراهم، ولصاحب الثلاثة ثلاثة، وصاحب الثلاثة يدعي أن له أربعة ونصفاً، فاختصما إلى علي، فقال لصاحب الثلاث: خذ ما رضي به صاحبك وهو الثلاثة فإن ذلك خير لك، فقال: لا رضيت إلا بمر الحق، فقال علي: ليس في مر الحق إلا درهماً واحداً، فسأله عن بيان وجه ذلك، فقال علي: أليست الثمانية أرغفة أربعة وعشرين ثلثاً أكلتموها وأنتم ثلاث؟ ولا يعلم أكثركم أكلاً فتحملون على السواء، فأكلت أنت ثمانية أثلاث والذي لك تسعة أثلاث، وأكل صاحبك ثمانية أثلاث والذي له خمسة عشر ثلثاً، فبقي له سبعة ولك واحد، فله سبعة بسبعته، ولك واحد بواحدك، فقال: رضيت الآن.

وأتي برجل فقيل له: زعم هذا أنه احتلم بأمي، فقال اذهب فأقمه في الشمس فاضرب له ظله.

ومن كلامه (ع)

الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.

الناس برؤسائهم أشبه منهم بآبائهم.

لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً.

ما هلك امرىء عرف قدره.

قيمة كل امرؤ ما يحسنه.

من عرف نفسه فقد عرف ربّه.

( كذا نسب إليه، والمشهور أنه من كلام يحي بن معاذ الرازي).

المرء مخبوءٌ تحت لسانه.

من عذب لسانه كثر إخوانه.

بالبر يستعبد الحر.

بشّر مال البخيل بحادث أو وارث.

لا تنظر الذي قال وانظر إلى ما قاله.

الجزع عند البلاء تمام المحنة.

لا ظفر مع البغي.

لا ثناء مع الكبر.

لا صحة مع النهم والتخم.

لا شرف مع سوء الأدب.

لا راحة مع الحسد.

لا سؤدد مع الانتقام.

لا صواب مع ترك المشورة.

لا مروءة للكذب.

لا كرم أعز من التقى.

لا شفيع أنجح من التوبة.

لا لباس أجمل من العافية.

لا داء أعيى من الجهل.

المرء عدوّ ما جهله.

رحم الله امرءاً عرف قدره، ولم يتعد طوره.

إعادة الاعتذار تذكر بالذنب.

النصح بين الملأ تقريع.

نعمة الجاهل كروضة على مزبلة.

الجزع أتعب من الصبر.

المسؤول حر حتى يعد.

أكبر الأعداء أخفاهم مكيدة.

الحكمة ضالة المؤمن.

البخيل جامع لمساوىء العيوب.

إذا حلت المقادير ضلت التدابير.

عبد الشهوة أذل من عبد الرقّ.

الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له.

كفى بالذنب شفيعاً للمذنب.

السعيد من وعظ بغيره.

الإحسان يقطع اللسان.

أفقر الفقر الحمق.

أغنى الغنى العقل.

الطامع في وثاق الذل.

ليس العجب مما هلك كيف هلك، بل العجب مما نجا كيف نجا.

احذروا نفاد النعم فما شارد بمردود.

أكثر مصارع العقول تحت بروق الأطماع.

إذا وصلت إليكم النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر.

إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه.

ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه، وعلى صفحات وجهه.

البخيل يستعجل الفقر ويعيش في الدنيا عيش الفقراء، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء.

لسان العاقل وراء قلبه وقلب الأحمق وراء لسانه.

العلم يرفع الوضيع والجهل يضع الرفيع.

العلم خير من المال.

العلم يحرسك وأنت تحرس المال.

العلم حاكم والمال محكوم عليه.

قصم ظهري عالم متهتك وجاهل متنسك، هذا يفتي وينفر الناس بتهتكه، وهذا يضل الناس بتنسكه.

أقل الناس قيمة أقلهم علماً، إذ قيمة كل امرىء ما يحسنه.

وكلامه (عليه السلام) في هذا الأسلوب البديع كثير، تركته خوف الإطالة.

ومن كلامه (ع) أيضاً

كونوا في الناس كالنحلة في الطير، ليس في الطير شيء إلا وهو يستضعفها، ولو علم الطير ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها.

خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم، فإن للمرء ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب.

ومنه: كونوا بقبول العمل أشد اهتماماً منكم بالعمل، فإنه لن يقل عملٌ مع التقوى، وكيف يقل عمل متقبل.

ومنه: يا حملة القرآن اعملوا به، فإن العالم من عمل بما علم ووافق علمه عمله، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم تخالف سريرتهم علانيتهم، ويخالف عملهم علمهم، يجلسون حلقاً فيباهي بعضهم بعضاً، حتى أن الرجل يغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه، أؤلئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله.

ومنه: لا يخافن أحد منكم إلا ذنبه، ولا يرجو إلا ربه، ولا يستحي من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم.

ومنه: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد.

ومنه: الفقيه كل الفقيه من لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يرخص لهم في معاصي الله، ولا يؤمنهم عذاب الله، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره.

ومنه: لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا خير في علم لا فهم معه، ولا في قراءة لا تدبر فيها.

ومنه: ما أبردها على كبدي إذا سئلت عما لا أعلم(15) أن أقول: الله أعلم.

ومنه: من أراد أن ينصف الناس من نفسه فليحب لهم ما يحب لنفسه.

ومنه: سبع من الشيطان: شدة الغضب، وشدة العطاس، وشدة التثاؤب، والقيىء، والرعاف(16)، والنجوى، والنوم عند الذكر.

ومنه: الحزم سوء الظن. وهو حديث ولفظه: إن من الحزم سوء الظن.

ومنه: التوفيق خير قائد، وحسن الخلق خير قرين، والعقل خير صاحب، والأدب خير ميراث، ولا وحشة أشد من العجب.

وقال ـ لما سئل عن القدر ـ: طريق مظلم لا تسلكه، وبحر عميق لا تلجه، سرّ الله قد خفي عليك فلا تفشه، أيها السائل إن الله خلقك كما شاء أو كما شئت! قال: بل كما شاء، قال: فيستعملك كما شاء.

وقال: إن للنكبات نهايات لابد لأحد إذا نكب أن ينتهي إليها فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتى تنقضي مدتها، فإن في دفعها قبل انقضاء مدتها زيادة في مكروهها.

وسئل عن السخاء فقال: ما كان منه ابتداء، فأما ما كان عن مسألة فحياء وتكرم.

وأثنى عليه عدوٌّ له فأطراه فقال: إني لست كما تقول، وأنا فوق ما في نفسك.

وقال: جزاء المعصية الوهن في العبادة، والضيق في المعيشة، والنغص في اللذة، قيل: وما النغص؟ قال: لا ينال شهوة حلال إلا جاءه ما ينغصه إياها.

وقال له عدوه: ثبتك الله، فقال: على صدرك.

ولما ضربه ابن ملجم قال للحسن وقد دخل عليه باكياً: يا بني احفظ عني أربعاً وأربعاً، قال: وما هن يا أبتة؟ قال: إن أغنى الغنى العقل، وأكبر الفقر الحمق، وأوحش الوحشة العجب، وأكرم الكرم حسن الخلق، قال: فالأربع الأخر؟ قال: إياك ومصاحبة الأحمق، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصادقة الكذاب فإنه يقرب عليك البعيد، ويبعد عليك القريب، وإياك ومصادقة البخيل، فإنه يخذلك في أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصادقة الفاجر، فإنه يبيعك بالتافه.

وقال له يهودي: متى كان ربّنا؟ فتغيّر وجهه وقال: كان إذ لم يكن مكان، ولا كينونة، كان بلا كيف، كان ليس له قبل ولا غاية، انقطعت الغايات دونه، فهو غاية كل غاية، فأسلم اليهودي.

وافتقد درعاً وهو بصفّين فوجدها عند يهوديّ فحاكمه فيها إلى قاضيه الشيخ شريح وجلس بجنبه وقال: لولا أن خصمي يهودي لاستويتُ معه في المجلس(17)، ولكني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: لا تسوّوا بينهم في المجالس.

وفي رواية: أصغروهم(18) من حيث أصغرهم الله، ثم ادّعى بها فأنكر اليهودي، فطلب شريح بيّنة من علي، فأتى بقنبر والحسن، فقال له شريح: شهادة الابن لأبيه لا تجوز، فقال اليهودي: أمير المؤمنين قدّمني إلى قاضيه وقاضيه قضى عليه! أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وأن الدرع درعك.

وأخرج الواقدي عن ابن عباس قال: كان مع علي أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدّق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سراً، وبدرهم علانية، فنزل فيه: (الذين ينفقون أموالهم باللّيل والنهار وسرّاً وعلانية فلهم أجرهم عند ربّهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون)(19).

وقال معاوية لضرار بن حمزة: صف لي عليّاً، فاعتذر، فقال: أقسمتُ عليك بالله، فقال:

كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يتفجّر العلم من جوانبه، وتنطلق الحكمة من لسانه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس باللّيل ووحشته، وكان غزير الدمعة، طويل الفكرة، يعجبه من اللّباس ما قصر، ومن الطعام ما خشُن، وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقريبه إيّانا وقربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبة له، يعظم أهل الدين، ويقرّب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه قابضاً على لحيته يتململُ تململ السليم ـ أي اللدّيغ ـ ويبكي بكاء الحزين ويقول: يا دنيا غُرّي غيري إلى تشوّقتِ؟ هيهات هيهات قد باينتك ثلاثاً لا رجعة فيها، فعمركِ قصير، وخطركِ قليل، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق، فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك.

وسبب مفارقة أخيه عقيل له، أنه كان يعطيه كلّ يوم من الشعير ما يكفي عياله، فاشتهى عليه أولاده هريساً، فصار يوفر كل يوم شيئاً قليلاً حتى اجتمع عنده ما اشترى به سمناً وتمراً وصنع لهم فدعوا علياً إليه، فلمّا جاء وقدم له ذلك سأل عنه فقصّوا عليه ذلك، فقال: أو كان يكفيكم ذلك بعد الذي عزلتم منه؟ قالوا: نعم، فنقص(20) ممّا كان يعطيه مقدار ما كان يعزل كل يوم، وقال: لا يحلّ لي أزيد من ذلك، فغضب، فحمى له حديدة وقرّبها من خدّه وهو غافل، فتأوّه، فقال: تجزع من هذه وتعرضني لنار جهنّم، فقال: لأذهبنّ إلى من يعطيني تبراً ويطعمني تمراً، فلحق بمعاوية.

وقد قال معاوية يوماً: لولا علم عقيل بأني خير له من أخيه ما أقام عندنا وتركه، فقال له عقيل: أخي خير لي في ديني، وأنت خير لي في دنياي، وأسأل الله خاتمة خير.

وأخرج ابن عساكر: أنّ عقيلاً سأل علياً فقال: إني محتاج وإني فقير فأعطني، قال: اصبر حتى يخرج عطاؤك مع المسلمين فأعطيك معهم، فألحّ عليه فقال لرجل: خذ بيده وانطلق به إلى حوانيت أهل السوق، فقال له: دق هذه الأقفال وخذ ما في هذه الحوانيت، قال عقيل: تريد أن تتّخذني سارقاً، فقال علي: وأنت تريد أن تتّخذني سارقاً؟ أن آخذ أموال المسلمين فأعطيكها دونهم، قال: لأتينّ معاوية، قال: أنت وذاك، فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة ألف، ثم قال: اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك به علي وما أوليتك. فصعد فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: يا أيّها الناس إني أخبركم أني أردت علياً على دينه فاختار دينه، وإني أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه.

وقال معاوية لخالد بن عمر لمَ أحببت علياً علينا؟ قال: على ثلاث خصال: على حلمه إذا غضب، وعلى صدقه إذا قال، وعلى عدله إذا حكم، ولمّا وصل إليه فخر من معاوية قال لغلامه اكتب إليه، ثم أملى عليه:

محمد النبي أخــي وصـهري          وحمزة سيّد الشهداء عمّــي

وجعفر الذي يمسي ويضحي           يطير مع الملائكة ابن أمّــي

وبنت محمد سكني وعـرسي           منوط لحمها بدمي ولحمــي

وسبطا أحــمد ابناي مـــــنها           فأيّكـــموا له سهم كسهمــي

سبقتكـــم إلـــى الإسلام طـرّاً           غلاماً ما بلغت أوان حلمــي

قال البيهقي: إن هذا الشعر مما يجب على كل أحد متوان في علي حفظه ليعلم مفاخره في الإسلام، ومناقب علي وفضائله أكثر من أن تحصى.

ومن كلام الشافعي:

إذا نـــــــــــحن فـــــــضلنا عــــلياً           روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل

وقال أيضاً:

قـــالوا ترفضت قـــلت كلاّ           ما الرفض ديني ولا اعتقادي

لـــكن تــوليت غيــــر شك           خيـــر إمـــام وخيـــــر هادي

إن كــان حبّ الوليّ رفضاً           فـــإنني أرفـــــض الـــــــعباد

وقال أيضاً:

يا راكباً قف بالمــحصب من منىً           واهتف بساكن خيــــفها والناهض

سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى           فيضاً كملتطم الفــــرات الفــــائض

إن كــــان حــــب الولــــيّ رفـضاً           فليشهد الثقلان أنـــي رافــــــضي

قال البيهقي: وإنما قال الشافعي ذلك حين نسبه الخوارج إلى الرفض حسداً وبغياً.

وله أيضاً: وقال المزني: إنك رجل توالي أهل البيت فلو عملت في هذا الباب أبياتاً، فقال:

وما زال كتماً منك حتى كأنني           برد جواب السائلين لا عــجمُ

واكتم ودّي مـع صفاء مودّتي           لتسلم من قول الوشاة وأسلمُ

في وفاته (ع)

سببها أنه لما طال النزاع بينه بين معاوية(21) انتدب ثلاثة نفر من الخوارج: عبد الرحمن بن ملجم المرادي، والبرْك، وعمرو التميمي، فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا أو تعاقدوا ليقتلنَّ هؤلاء الثلاثة: عليّاً ومعاوية وعمرو بن العاص ويريحوا العبادَ منهم، فقال ابن ملجم: أنا لكم بعلي، وقال البرك: أنا لكم بمعاوية، وقال عمرو: وأنا لكم بعمرو، وتعاهدوا على أن ذلك يكون ليلة حادي عشر أو ليلة سابع عشر(22) رمضان، ثم توجه كل منهم إلى مصر صاحبه، فقدم ابن ملجم الكوفة فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم من يريد ووافقه منهم شبيب بن عجزة الأشجعي وغيره، فلما كانت ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة أربعين استيقظ عليّ سحراً وقال لابنه الحسن: رأيت اللّيلة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت: يا رسول الله ما لقيت من أمتك خيراً، فقال لي: ادعُ الله عليهم، فقلت: اللهم أبدلني بهم خيراً لي منهم وأبدلهم بي شراً لهم منّي.

وأقبل عليه الأوز يصحن في وجهه فطردوهن، فقال دعوهنّ فإنهنّ نوائح، ودخل عليه المؤذن فقال: الصلاة، فخرج على الباب ينادي: أيها الناس الصلاة الصلاة، فشد عليه شبيب فضربه بالسيف(23) فوقع سيفه بالباب وضربه ابن ملجم بسيفه فأصاب جبهته إلى قرنه، ووصل دماغه، وهرب، فشبيب دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أمية فقتله.

وأما ابن ملجم فشدّ عليه الناس من كل جانب، فلحقه رجل من همدان فطرح عليه قطيفه ثم صرعه وأخذ السيف منه وجاء به إلى علي فنظر إليه وقال(24): النفس بالنفس، إذا ما متّ فاقتلوه كما قتلني وإن سلمت رأيت فيه رأيي.

وفي رواية: والجروح قصاص فأمسك وأوثق.

وأقام علي الجمعة والسبت وتوفّي ليلة الأحد، وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ومحمد بن الحنفية يصبّ الماء، وكفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، وصلّى علـــيه الحسن وكبر عليــــه سبعاً، ودفــــن بدار الإمارة بالكوفة ليلاً، أو بالغري(25) موضع يزار الآن، أو بين منزله والجامع الأعظم.

أقول: ثم قطعت أطراف ابن ملجم وجعل(26) في قوصرة وأحرقوه بالنار.

وقيل: بل أمر الحسن بضرب عنقه ثم حرقت جيفته أم الهيثم بنت الأسود النخعية، وكان علي في شهر رمضان الذي قتل فيه يفطر ليلةً عند الحسن وليلةً عند الحسين وليلةً عند عبد الله بن جعفر، ولا يزيد على ثلاث لقم ويقول: أحب أن ألقى الله وأنا خميص.

فلمّا كانت الليلة التي قتل في صبيحتها أكثر الخروج والنظر إلى السماء وجعل يقول: والله ما كَذِبْتُ ولا كُذّبْتُ وإنها الليلة التي وعدتُ، فلمّا خرج وقت السحر ضربه ابن ملجم الضربة الموعود بها كما قدمنا في أحاديث فضائله. وعُمِّي قبر علي لئلا ينبشه الخوارج.

وقال شريك: نقله ابنه الحسن إلى المدينة.

وأخرج ابن عساكر: أنه لمّا قُتل حملوه ليدفنون مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فبينما هم في مسيرهم ليلاً إذ ندَّ الجمل الذي عليه فلم يدرِ أين يذهب ولم يقدر عليه فلذلك يقول جماعة هو في السحاب، وقال غيره: إن البعير وقع في بلاد طيء فأخذوه ودفنوه(27).

وكان لعلي حين دُفن ثلاث وستّون سنة(28). وقيل: أربع وستون. وقيل: خمس وستّون، وقيل: سبع وخمسون، وقيل: ثمان وخمسون.

وسُئل وهو على المنبر بالكوفة عن قوله تعالى: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدَّلوا تبديلا)(29) فقال: اللهم غفراً هذه الآية نزلت فيّ وفي عمّي حمزة، وفي ابن عبيدة بن الحرث بن عبد المطّلب، فأما عبيدة فقضى نحبه شهيداً يوم بدر، وحمزة قضى نحبه شهيداً يوم أحد، وأما أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذه، وأشار بيده على لحيته ورأسه، عهد عهده إلىّ حبيبي أبي القاسم (صلى الله عليه وآله وسلم).

ولما أصيب دعا الحسن والحسين فقال لهما: أوصيكما بتقوى الله، ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تبكيا على شيء زوي منها عنكما، وقولا الحقّ، وارحما اليتيم، وأعينا الضعيف، واصنعا للآخرة، وكونا للظالم خصماً، وللمظلوم أنصاراً، واعملا لله ولا تأخذكما في الله لومة لائم.

ثمّ نظر إلى ولده محمد بن الحنفية فقال له: هل حفظت ما أوصيت به أخويك؟ قال: نعم، فقال: أوصيك بمثله، وأوصيك بتوقير أخويك لعظم حقّهما عليك، ولا تواثق أمراً دونهما.

ثمّ قال: أوصيكما به فإنّه أخوكما وابن أبيكما، وقد علمتما أنّ أباكما كان يحبّه.

ثمّ لم ينطق إلاّ بلا إله إلا الله إلى أن قبض كرّم الله وجهه.

وروي: أنّ علياً جاءه ابن ملجم يستحمله فحمله ثم قال:

أريــــد حياتــه ويريد قتلي           عَذيرك من خليلك من مـــــراد

ثم قال: هذا والله قاتلي، فقيل له: ألا تقتله؟ فقال: فمن يقتلني؟

وفي المستدرك عن السدّي قال: كان ابن ملجم عشق امرأة من الخوارج يقال لها قطام فنكحها وأصدقها ثلاثة آلاف درهم وقتل علي، وفي ذلك يقول الفرزدق:

فلم أرى مهراً ساقه ذو سماحــــة           كمــــــهرٍ قـطامٍ بيِّن غير معجم

وفي رواية: من فصيح أعجم.

ثــــــلاثة آلاف وعــــــبد وقـــينـه           وضرب علي بالحسام المصمـم

فـلا مهر أغلى من علي وإن غلا           ولا فتك إلا دون فتك ابـن ملجم

 

1 ـ بل لعصمته (عليه السلام).

2 ـ بل أول السابقين.

3 ـ وذلك بعد أن أمره بالمبيت على فراشه فرضي (عليه السلام) أن يقي بنفسه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ووطن نفسه على الموت، فنزل فيه (عليه السلام): (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، والله رؤوف بالعباد)، «البقرة 207».

4 ـ وقال: لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار «الصواعق المحرقة الحديث الثاني من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام».

5 ـ وفي ذلك قال فقيه المعتزلة ابن أبي الحديد في قصيدته العينية:

يا قالع الباب الذي عن فتحه           عجزت أكف أربعون وأربع

6 ـ نعم قيض الله رجالاً من أمثال حجر بن عدي الطائي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وميثم التمار، وسعيد ابن جبير وأمثال هؤلاء على مر التاريخ ممن ضحى بنفسه في بيان فضائله (عليه السلام) وإبلاغ مناقبه ومآثره إلى الأجيال جيلاً بعد جيل.

7 ـ آل عمران 61: (فمن حاجَّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءَنا ونساءَكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين).

8 ـ وقال تعالى في كتابه العزيز: (إنَّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً) الأحزاب 57.

9 ـ إذا كان الساب لعليّ (عليه السلام) ساباً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فما حكم من سن سب علي عليه السلام حتى جروا عليه سبعين عاماً؟!

10 ـ وهنا قصة مفصلة لم يتعرض الراوي لها ينبغي مراجعتها في مظانها لنرى كيف لم يرتض الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من صلى بهم الغداة يومئذ حيث جذبه (صلى الله عليه وآله وسلم) من ردائه واستأنف الصلاة بهم.

11 ـ وفي كثير من الأحاديث كتاب الله وعترتي مع أن سنة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كما رأيت فيما مر عليك من الأحاديث تؤكد على اختيار الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً (عليه السلام) بأمر من الله تعالى وصياً وإماماً وخليفة من بعده.

12 ـ لقد اعترف ـ كما رأيت ـ بأن علياً (عليه السلام) اقضاهم.

13 ـ بل ومعجزة أيضاً.

14 ـ لا تردد في ذلك، وهل يتردد في عود الوقت من فاتته العصر، فسافر مثلاً بالطائرة إلى بلد أدرك فيه الوقت بعدم غروب الشمس فيها؟.

15 ـ إن صح منه (عليه السلام) هذا الكلام، فهو تلقين لنا وليس له، لأنه عليه السلام كما مر في الحديث التاسع من فضائله هو: باب مدينة علم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وإن على من يريد العلم أن يأت الباب.

16 ـ في صحة نسبة مثل القيء والرعاف وإنه من الشيطان إلى كلامه (عليه السلام) نظر.

17 و18 ـ بل إن الإمام (عليه السلام) اعترض على قاضيه لما لم يساو بينهما.

19 ـ البقرة: 274.

20 ـ بل أراد عقيل الزيادة عما كان عليه سهمه من بيت المال كما جاء في نهج البلاغة الخطبة: 224 لا أنه (عليه السلام) نقصه.

21 ـ بل سبب اغتيال الإمام وشهادته (عليه السلام) هو: تآمر الأعداء ومكيدتهم، وعدم وعي الأمة قادتها الحقيقيين، حيث قرنوا ابن عم الرسول ووصيّه وأول السابقين إلى الإسلام والذابّين عن حرم الله ورسوله والمؤمنين بأمثال معاوية وابن العاص.

22 ـ بل ليلة تاسع عشر.

23 ـ بل كان الإمام (عليه السلام) في محراب مسجد الكوفة، وقد دخل في الصلاة وائتمّ الناس به.

24 ـ بل قال له: أبئس الإمام كنت لك حتّى جازيتني بهذا الجزاء؟ فقال ـ وقد دمعت عيناه ــ: يا أمير المؤمنين «أفأنت تنقذ مَن في النار؟» فقال (عليه السلام): صدقت، ثم أوصى به خيراً.

25 ـ بل بالغري حيث مشهده الشريف اليوم.

26 ـ بل اقتصوا منه كما أوصى الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ابنه الحسن (عليه السلام) بأنه وليّ الدم وله حقّ العفو، وإذا أراد القصاص فضربة بضربة.

27 ـ قد عرفت أنه بالغري حيث مرقده الشريف إلى اليوم مزار الملايين.

28 ـ وهو الصحيح.

29 ـ الأحزاب: 23.