الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

أربع وأربعون حديثاً في أهل البيت (ع)

الحديث الأول:

أخرج الديلمي عن أبي سعيد: أن رسول الله (ص) قال: اشتد غضب الله على من آذاني في عترتي.

وورد أنه (ص) قال: من أحب أن يُنسأ ـ أي يؤخر ـ في أجله وأن يمتع بما خوله الله فليخلفني في أهلي خلافة حسنة، فمن لم يخلفني فيهم بتر عمره، وورد عليّ يوم القيامة مسودّاً وجهه.

الحديث الثاني:

أخرج الحاكم عن أبي ذر: أن رسول الله (ص) قال: إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك.

وفي رواية للبزاز عن ابن عباس وعن ابن الزبير، وللحاكم عن أبي ذر أيضاً: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق.

الحديث الثالث:

أخرج الطبراني عن ابن عمر: أول من أشفع له يوم القيامة من أُمتي أهل بيتي ثم الأقرب فالأقرب من قريش ثم الأنصار ثم من آمن بي واتّبعني من أهل اليمن ثم من سائر العرب ثم الأعاجم ومن أشفع له أولاً أفضل.

الحديث الرابع:

أخرج الحاكم عن أبي هريرة: أن رسول الله (ص) قال: خيركم خيركم لأهلي من بعدي.

الحديث الخامس:

أخرج الطبراني الحاكم عن عبد الله بن أبي أوفى: أن النبي (ص) قال: سألت ربي ألا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوّج إليَّ أحد من أُمتي إلا كان معي في الجنة(1) فأعطاني ذلك.

الحديث السادس:

أخرج الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس: أن رسول الله (ص) قال: سألت ربي ألا أُزوّج إلا من أهل الجنّة(2).

الحديث السابع:

أخرج أبو القاسم بن بشران في أمانيه عن عمران بن حصين: أن رسول الله (ص) قال: سألت ربي ألا يدخل أحد من أهل بيتي النار، فأعطاني.

الحديث الثامن:

أخرج الترمذي والحاكم عن ابن عباس: أن النبي (ص) قال: أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي.

الحديث التاسع:

أخرج ابن عساكر عن علي كرم الله وجهه: أن رسول الله (ص) قال: من صنع إلى أهل بيتي يداً كافأته عليها يوم القيامة.

الحديث العاشر:

أخرج الخطيب عن عثمان: أن رسول الله (ص) قال: من صنع صنيعة إلى أحد من خلَف عبد المطّلب في الدنيا فعليّ مكافأته إذا لقيني.

الحديث الحادي عشر:

أخرج ابن عساكر عن علي: أن رسول الله (ص) قال: من آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله.

الحديث الثاني عشر:

أخرج أبو يعلى عن سلمة بن الأكوع: أن النبي (ص) قال: النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأُمتي.

الحديث الثالث عشر:

أخرج الحاكم عن أنس: أن رسول الله (ص) قال: وعدني ربّي في أهل بيتي من أقر منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ، أن لا يعذبهم.

الحديث الرابع عشر:

أخرج ابن عدي والديلمي عن علي: أن رسول الله (ص) قال: أثبتكم على الصراط أشدّكم حباً لأهل بيتي ولأصحابي(3).

الحديث الخامس عشر:

أخرج الترمذي عن حذيفة: أنّ رسول الله (ص) قال: إن هذا مَلَك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء اهل الجنّة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

الحديث السادس عشر:

أخرج الترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم: أن رسول الله (ص) قال: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم(4).

الحديث السابع عشر:

أخرج ابن ماجة عن العباس بن عبد المطلب: أن رسول الله (ص) قال: ما بال أقوام إذا جلس إليهم أحد من أهل بيتي قطعوا حديثهم، والذي نفسي بيده لا يدخل قلب امرئ الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتي.

الحديث الثامن عشر:

أخرج أحمد والترمذي عن علي أن رسول الله (ص) قال: من أحبَّني وأحبَّ هذين وأباهما وأمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة.

الحديث التاسع عشر:

أخرج ابن ماجة والحاكم: أن رسول الله (ص) قال: نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة، أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي.

الحديث العشرون:

أخرج الطبراني عن فاطمة الزهراء: أن النبي (ص) قال: لكل بني أُنثى عصبة ينتمون إليه إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم.

الحديث الحادي والعشرون:

أخرج الطبراني عن ابن عمر: أن النبي (ص) قال: كل بني أُنثى فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا عصبتهم وأنا أبوهم.

الحديث الثاني والعشرون:

أخرج الطبراني عن فاطمة: أن النبي (ص) قال: كل بني أُنثى ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة فإني أنا وليهم وأنا عصبتهم وأنا أبوهم.

الحديث الثالث والعشرون:

أخرج أحمد والحاكم عن المسْوَر أن النبي (ص) قال: فاطمة بضعة مني يغضبني ما يغضبها(5) ويبسطني ما يبسطها وإن الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري.

الحديث الرابع والعشرون:

أخرج البزاز وأبو يعلى والطبراني والحاكم عن ابن مسعود: أن النبي (ص) قال: فاطمة أحصنت فرجها فحرمها الله وذريّتها على النار.

الحديث الخامس والعشرون:

أخرج الشافعي وأحمد عن عبد الله بن حنطب قال: خطبنا رسول الله (ص) يوم الجمعة فقال: أيها الناس قدموا قريشاً(6) ولا تقدموها وتعلّموا منها ولا تعلموها.

الحديث السادس والعشرون:

أخرج البيهقي عن جبير بن مطعم: أن النبي (ص) قال: يا أيها الناس لا تتقدموا قريشاً فتهلكوا ولا تخلَّفوا عنها فتضلّوا ولا تعلموها وتعلموا منها فإنها أعلم منكم، لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بالذي لها عند الله عزّ وجلّ.

الحديث السابع والعشرون:

أخرج الشيخان عن جابر: أن النبي (ص) قال: الناس تبـــع لقريــــش في هــــذا الشأن مسلمُهم تبع لمسلمهم وكافرهُم تبع لكافرهم(7)، والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا.

الحديث الثامن والعشرون:

أخرج البخاري عن معاوية: أن النبي (ص) قال: إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلاّ أكبّه الله على وجهه في النار.

الحديث التاسع والعشرون:

أخرج الطبراني عن ابن عباس: أن النبي (ص) قال: أمان لأهل الأرض من الغرق القوس، وأمان لأهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش، قريش أهل الله فإذا خالفَتْها قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس –والقوس هو المشهور بقوس قزح سمي به لأنه أول ما رؤي في الجاهلية على قزح جبل بالمزدلفة، أو لأن قزح هو الشيطان، ومن ثَمّ قال عليّ: لا تقل قوس قزح، قزح هو الشيطان، ولكنها قوس الله تعالى هي علامة كانت بين نوح (على نبيّنا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام) وبين ربّه عزّ وجل وهي أمانٌ لأهل الأرض من الغرق.

الحديث الثلاثون:

أخرج ابن عوفة العبدي: أن النبي (ص) قال: أحبوا قريشاً فإن من أحبّهم أحبّه الله.

الحديث الحادي والثلاثون:

أخرج مسلم والترمذي وغيرهما عن واثلة: أن النبي (ص) قال: إنّ الله اصطفى كنانة واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم.

وفي رواية: أن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم واتخذّه خليلاً، واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، ثم اصطفى من ولد إسماعيل نزاراً، ثم اصطفى من ولد نزار مضرَ، ثم اصطفى من مضر كنانة، ثم اصطفى من كنانة قريش، ثم اصطفى من قريش بني هاشم، ثم اصطفى من بني هاشم بني عبد المطَّلب، ثم اصطفاني من بني عبد المطَّلب.

الحديث الثاني والثلاثون:

أخرج أحمد بسند جيّد عن العباس قال: بلغ رسول الله (ص) ما يقول الناس فصعد المنبر فقال: من أنا؟ قالوا: أنت رسول الله، فقال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطَّلب، إن الله خلق الخلق فجعلني من خير خلقه، وجعلهم فرقتين فجعلني من خيرهم فرقة، وخلق القبائل فجعلني من خيرهم قبيلة، وجعلهم بيوتاً فجعلني من خيرهم بيتاً، فأنا خيركم بيتاً وأنا خيركم نفساً.

الحديث الثالث والثلاثون:

أخرج أحمد والمحاملي والمخلص والذهبي وغيرهم عن عائشة قالت: قال رسول الله (ص) قال جبريل (ع): قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلاً أفضل من محمد (ص)، وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم.

الحديث الرابع والثلاثون:

أخرج أحمد والترمذي والحاكم عن سعد: أن النبي (ص) قال: من يرد هوان قريش أهانه الله.

الحديث الخامس والثلاثون:

أخرج أحمد ومسلم عن جابر: أن النبي (ص) قال: الناس تبع لقريش في الخير والشر.

الحديث السادس والثلاثون:

أخرج أحمد عن ابن مسعود: أن النبي (ص) قال: أما بعد يا معشر قريش فإنكم أهل هذا الأمر(8) ما لم تعصوا الله فإذا عصيتموه بعث الله عليكم من يلحوكم كما يلحي هذا القضيب.

الحديث السابع والثلاثون:

أخرج أحمد ومسلم عن معاوية: أن النبي (ص) قال: إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله ما أقاموا الدين(9).

الحديث الثامن والثلاثون:

أخرج أحمد والنسائي والضياء عن أنس: أن النبي (ص) قال: الأئمة من قريش(10) ولهم عليكم حق، ولكم مثل ذلك ما إن استرحموا رحموا وإن استحكموا عدلوا وإن عاهدوا وفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً.

الحديث التاسع والثلاثون:

أخرج الطبراني عن جابر بن سمرة: أن النبي (ص) قال: يكون بعدي اثنا عشر أميراً كلهم من قريش(11).

الحديث الأربعون:

أخرج الحسن بن سفيان وأبو نعيم: أن النبي (ص) قال: أُعطِيَتْ قريش(12) ما لم يُعطَ الناس، أُعطوا ما أمطرت السماء وما جرت به الأنهار وما سالت به السيول.

الحديث الحادي والأربعون:

أخرج الخطيب وابن عساكر عن أبي هريرة: أن النبي (ص) قال: اللهم اهدِ قريشاً فإن عالمها يملأ طباق الأرض علماً، اللهمّ كما أذقتهم عذاباً أذقهم نوالاً.

الحديث الثاني والأربعون:

أخرج الحاكم والبيهقي: أن النبي (ص) قال: الأئمة من قريش أبرارها أُمراء أبرارها وفجّارها أُمراء فجّارها(13).

الحديث الثالث والأربعون:

أخرج أحمد وغيره: أن النبي (ص) قال: انظروا قريشاً فخذوا من قولهم.

الحديث الرابع والأربعون:

أخرج البخاري في الأدب والحاكم والبيهقي عن أُم هاني: أن النبي (ص) قال: فضّل الله قريشاً بسبع خصال، لم يعطها أحداً قبلهم ولا يعطاها أحد بعدهم، فضّل الله قريشاً أني منهم، وأن النبوّة فيهم، وأن الحجابة فيهم، وأن السقاية فيهم، ونصرهم على الفيل، وعبدوا الله عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأنزل الله فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم: لإيلاف قريش.

وفي رواية الطبراني: فضّل الله قريشاً بسبع خصال: فضّلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبد الله إلا قريشي، وفضّلهم بأن نصرهم يوم الفيل وهم مشركين، وفضّلهم بأن نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل فيها أحد غيرهم من العالَمين وهي: لإيلاف قريش، وفضّلهم بأنّ فيهم النبوّة والخلافة والحجابة والسقاية. 

في الأحاديث الواردة في بعض أهل البيت

كفاطمة وولديها (ع)

الحديث الأول:

أخرج أبو بكر في الغيلانيات عن أبي أيوب: أن النبي (ص) قال: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم وغضّوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد على الصراط، فتمر مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمر البرق.

الحديث الثاني:

أخرج أيضاً عن أبي هريرة: أن النبي (ص) قال: إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ من بطنان العرش: أيها الناس غضّوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة الجنة.

الحديث الثالث:

أخرج أحمد، والشيخان، وأبو داود، والترمذي، عن المسور بن مخرمة: أن رسول الله (ص) قال: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن، ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما هي بضعة مني يريبني ما يريبها ويؤذيني ما يؤذيها.

الحديث الرابع:

أخرج الشيخان عن فاطمة: أن النبي (ص) قال لها: بأن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحاقاً بي فاتقي الله واصبري فإنه نعم السلف أنا لك.

الحديث الخامس:

أخرج أحمد والترمذي والحاكم عن ابن الزبير: أن النبي (ص) قال: إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها.

الحديث السادس:

أخرج الشيخان عنها: أن النبي (ص) قال لها: يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين؟(14).

الحديث السابع:

أخرج الترمذي والحاكم عن أُسامة بن زيد: أن النبي (ص) قال: أحبّ أهلي إليّ فاطمة.

الحديث الثامن:

أخرج الحاكم عن أبي سعد، أن النبي (ص) قال: فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة إلاّ مريم بنت عمران(15).

الحديث التاسع:

عن أبي هريرة: أن النبي (ص) قال لعلي: فاطمة أحبّ إليّ منك وأنت أعزّ عليّ منها.

الحديث العاشر:

أخرج أحمد والترمذي عن أبي سعيد والطبراني عن عمر، وعن علي وعن جابر وعن أبي هريرة وعن أُسامة بن زيد وعن البراء، وابن عدي عن ابن مسعود: أن النبي (ص) قال: الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة.

الحديث الحادي عشر:

أخرج ابن عساكر عن علي وعن ابن عمر، وابن ماجة، والحاكم عن ابن عمر، والطبراني عن قرة، وعن مالك بن الحويرث، والحاكم عن ابن مسعود: أن النبي (ص) قال: ابناي الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خيرٌ منهما.

الحديث الثاني عشر:

أخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان عن حذيفة: أن النبي (ص) قال له: أما رأيت العارض الذي عرض لي قبل ذلك هو ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربّه عزّ وجلّ أن يسلّم عليَّ ويبشرني أنّ الحسن والحسين سيّدا أهل الجنّة وأنّ فاطمة سيّدة نساء الجنّة.

الحديث الثالث عشر:

أخرج الطبراني عن فاطمة: أن النبي (ص) قال: أما حسن فله هيبتي وسؤددي، وأما حسين فإنّ له جرأتي وجودي.

الحديث الرابع عشر:

أخرج الترمذي عن ابن عمر: أن النبي (ص) قال: إن الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا.

الحديث الخامس عشر:

أخرج ابن عدي وابن عساكر عن أبي بكرة: أن النبي (ص) قال: إن ابني هذين ريحانتاي من الدنيا.

الحديث السادس عشر:

أخرج الترمذي وابن حبان عن أسامة بن زيد: أن النبي (ص) قال: هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهمّ إني أحبهما فأحبّهما وأحبّ من يحبهما.

الحديث السابع عشر:

أخرج أحمد وأصحاب السنن الأربعة وابن حبان والحاكم عن بريدة: أن النبي (ص) قال: صدق الله ورسوله(إنما أموالكم وأولادكم فتنة)(16) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما.

الحديث الثامن عشر:

أخرج أبو داود عن المقدام بن معديكرب: أن النبي (ص) قال: هذا مني يعني الحسن، والحسين من علي(17).

الحديث التاسع عشر:

أخرج البخاري وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والحاكم عن أبي سعيد: أن النبي (ص) قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابنيْ الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريّا(18)، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم.

الحديث العشرون:

أخرج أحمد وابن عساكر عن المقدام بن معديكرب: أن النبي (ص) قال: الحسن مني والحسين من علي(19).

الحديث الحادي والعشرون:

أخرج الطبراني عن عقبة بن عامر: أن النبي (ص) قال: الحسن والحسين سيفا العرش وليسا بمعلقين.

الحديث الثاني والعشرون:

أخرج أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي بكرة: أن النبي (ص) قال: إن ابني هذا سيّد ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، يعني الحسن(20).

الحديث الثالث والعشرون:

أخرج البخاري في الأدب المفرد، والترمذي وابن ماجة عن يعلى بن مرة: أن النبي (ص) قال: حسين منّي وأنا منه، أحبّ الله من أحبّ حسيناً، الحسن والحسين سبطان من الأسباط.

الحديث الرابع والعشرون:

أخرج الترمذي عن أنس: أن النبي (ص) قال: أحبّ أهل بيتي إليّ الحسن والحسين.

الحديث الخامس والعشرون:

أخرج أحمد وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة: أن النبي (ص) قال: من أحبّ الحسن والحسين فقد أحبّني ومن أبغضهما فقد أبغضني.

الحديث السادس والعشرون:

أخرج أبو يعلى عن جابر: أن رسول الله (ص) قال: من سرّه أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنّة فلينظر إلى الحسن.

الحديث السابع والعشرون:

أخرج البغوي وعبد الغني في الإيضاح، عن سلمان رضي الله عنه: أن النبي (ص) قال: سمى هارون ابنيه شبراً وشبيراً وإني سميت ابني الحسن والحسين بما سمى به هارون ابنيه.

وأخرج ابن سعد عن عمران بن سليمان قال: الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنّة ما سميت العرب بهما في الجاهلية.

الحديث الثامن والعشرون:

أخرج ابن سعد والطبراني عن عائشة: أن النبي (ص) قال: أخبرني جبريل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض ألطف وجاءني بهذه التربة فأخبرني أن فيها مضجعه.

الحديث التاسع والعشرون:

أخرج أبو داود والحاكم عن أم الفضل بنت الحرث: أن النبي (ص) قال: أتاني جبريل فأخبرني أن أمّتي ستقتل ابني هذا ـ يعني الحسين ـ وأتاني بتربة من تربة حمراء.

وأخرج أحمد: لقد دخل على البيت ملك لم يدخل عليّ قبلها فقال لي: إن ابنك هذا حسيناً مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يُقتل بها، قال: فأخرج تربة حمراء.

الحديث الثلاثون: في استشهاد الإمام الحسين (ع):

أخرج البغوي في معجمه من حديث أنس: أن النبي (ص) قال: استأذن ملك القطر ربّه أن يزورني فأذن له وكان في يوم أم سلمة فقال رسول الله (ص): يا أم سلمة احفظي علينا الباب لا يدخل أحد، فبينما هي على الباب إذ دخل الحسين فاقتحم فوثب على رسول الله (ص) فجعل رسول الله (ص) يلثمه ويقبّله، فقال له الملك: أتحبّه؟ قال: نعم، قال الملك: إن أمتك ستقتله وإن شئت أريك المكان الذي يقتل فيه، فأراه فجاء بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها.

قال ثابت: كنا نقول أنها كربلاء.

وأخرجه أيضاً أبو حاتم في صحيحه.

وروى أحمد نحوه.

وروى عبد الرحمن بن حميد وابن أحمد نحوه أيضاً، لكن فيه: أن الملك جبريل، فإن صح فهما واقعتان.

وزاد الثاني أيضاً: أنه (ص) شمّها وقال: ريح كرب وبلاء، والسهلة بكسر أوله رمل خشن ليس بالدقاق الناعم.

وفي رواية الملا وابن أحمد في زيادة المسند ما قالت ثم ناولني كفاً من تراب أحمر، وقال: إن هذا من تربة الأرض التي يُقتل بها، فمتى صار دماً فاعلمي أنه قد قُتل، قالت أم سلمة: فوضعته في قارورة عندي وكنت أقول: إن يوماً يتحوّل فيه دماً ليوم عظيم.

وفي رواية عنها: فأصبته يوم قتل الحسين وقد صار دماً.

وفي أخرى: ثم قال ـ يعني جبريل ــ: ألا أريك تربة مقتله؟ فجاء بحصيات فجعلهنّ رسول الله (ص) في قارورة، قالت أم سلمة: فلمّا كانت ليلة قتل الحسين سمعتُ قائلاً يقول:

أيهــا القاتلون جـــهلاً حسيناً            ابشروا بالـــعذاب والتذليل

قد لعنتم على لسان ابن داود            ومــوسى وحامــل الإنجيل

قال: فبكت وفتحت القارورة فإذا الحصيات قد جرت دماً.

وأخرج ابن سعد عن الشعبي قال: مر علي (ع) بكربلاء عند مسيره إلى صفّين وحاذى نينوى ـ قرية على الفرات ـ فوقف وسأل عن اسم هذه الأرض فقيل: كربلاء، فبكى حتى بلّ الأرض من دموعه، ثم قال: دخلتُ على رسول الله (ص) وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: كان عندي جبريل آنفاً وأخبرني إن ولدي الحسين يُقتل بشاطىء الفرات بموضع يقال له كربلاء، ثم قبض جبريل قبضة من تراب شمّني إياه فلم أملك عيني أن فاضتا.

ورواه أحمد مختصراً عن علي قال: دخلت على النبي (ص) الحديث.

وروى الملا: أنّ عليّاً مرّ بقبر الحسين فقال: هاهنا مناخ ركابهم، وهاهنا موضع رحالهم، وهاهنا مهراق دمائهم، فتية من آل محمد يُقتلون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء والأرض.

وأخرج أيضاً: أنه (ص) كان له مشربة درجتها في حجرة عائشة يرقى إليها إذا أراد لقي جبريل، فرقى إليها وأمر عائشة أن لا يطلع عليها أحد، فرقى حسين ولم تعلم به، فقال جبريل: من هذا؟ قال: ابني، فأخذه رسول الله (ص) فجعله على فخذه، فقال جبريل: ستقتله أمتك، فقال (ص): ابني؟ قال: نعم، وإن شئت أخبرتك الأرض التي يُقتل فيها، فأشار جبريل بيده إلى الطفّ بالعراق فأخذ منها تربة حمراء، فأراه إياها وقال: هذه تربة مصرعه.

وأخرج الترمذي أن أم سلمة رأت النبي (ص) باكياً وبرأسه ولحيته التراب فسألته فقال: قتل الحسين آنفاً.

وكذلك رآه ابن عباس نصف النهار أشعثاً أغبراً بيده قارورة فيها دم يلتقطه، فسأله، فقال: دم الحسين وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم فنظروا فوجدوه قد قتل في ذلك اليوم، فاستشهد الحسين كما قال له (ص) بكربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة، ويعرف الموضع أيضاً بالطف، قتله سنان بن أنس النخعي، وقيل غيره، يوم الجمعة عاشر المحرّم سنة إحدى وستين، وله ستّ وخمسون سنة وأشهر، ولما قتلوه بعثوا برأسه إلى يزيد فنزلوا أول مرحلة فجعلوا يشربون بالرأس، فبينما هم كذلك إذ خرجت عليهم من الحائط يدٌ معها قلم من حديد فكتبت سطراً بدم:

أتــرجو أمــة قتلت حسيناً            شفاعة جده يـوم الحساب؟

فهربوا وتركوا الرأس.

أخرجه منصور بن عماد، وذكر غيره: أن هذا البيت وجد بحجر قبل مبعثه (ص) بثلاثمائة، وأنه مكتوب في كنيسة من أرض الروم لا يدري من كتبه.

وذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب «دلائل النبوة» عن نصرة الأزدية أنها قالت: لما قُتِل الحسين بن عليّ أمطرت السماء دماً فأصبحنا وجبابنا وجرارنا مملوءة دماً.

وكذا روي في أحاديث غير هذه، ومما ظهر يوم قتله من الآيات أيضاً أن السماء اسودت اسوداداً عظيماً حتى رؤيت النجوم نهاراً ولم يرفع حجر إلاّ وُجِد تحته دمٌ عبيط(21).

وأخرج عثمان بن أبي شيبة: أن السماء مكثت بعد قتله سبعة أيام ترى على الحيطان كأنها ملاحف معصفرة من شدّة حمرتها وضربت الكواكب بعضها بعضاً.

ونقل ابن الجوزي عن ابن سيرين: أن الدنيا أظلمت ثلاثة أيام ثم ظهرت الحمرة في السماء.

وقال أبو سعيد: ما رفع حجر من الدنيا إلاّ وتحته دم عبيط ولقد مطرت السماء دماً بقي أثره في الثياب مدة حتى تقطعت.

وأخرج الثعلبي وأبو نعيم ما مر من أنهم مطروا دماً، زاد أبو نعيم: فأصبحنا وجبابنا وجرارنا مملوءة دماً.

وفي رواية: أنه مطر كالدم على البيوت والجدار بخراسان والشام والكوفة، وأنه لما جيء برأس الحسين إلى دار زياد سالت حيطانها دماً.

وأخرج الثعلبي: أن السماء بكت وبكاؤها حمرتها، وقال غيره: احمرّت آفاق السماء ستّة أشهر بعد قتله، ثم لازالت الحمرة تُرى بعد ذلك.

وإن ابن سيرين قال: أخبرنا أن الحمرة التي مع الشفق لم تكن قبل قتل الحسين.

وذكر ابن سعد: أن هذه الحمرة لم ترَ في السماء قبل قتله.

قال ابن الجوزي: وحكمته أن غضباً يؤثر حمرة الوجه والحق تنزه عن الجسيمة، فأظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الأُفق إظهاراً لعظم الجناية، قال: وأنين عباس وهو مأسورٌ ببدر منع النبي (ص) النوم، فكيف بأنين الحسين؟ ولما أسلم وحشي قاتل حمزة قال له النبي (ص): غيّب وجهك عني فإني لا أحبّ أن أرى من قتل الأحبّة، قال: وهذا والإسلام يجبّ ما قبله، فكيف بقلبه (ص) أن يرى من ذبح الحسين وأمر بقتله وحمل أهله على أقتاب الجمال(22).

وما مر من أنه لم ترفع حجر في الشام أو الدنيا إلا رؤي تحته دم عبيط، وقع يوم قتل علي أيضاً كما أشار إليه البيهقي بأنه حكى عن الزهري أنه قدم الشام يريد الغزو، فدخل على عبد الملك فأخبره أنه يوم قتل علي لم يرفع حجر من بيت المقدس إلا وجد تحته دم ثم قال له: من لم يعرف هذا غيري وغيرك فلا تخبر به، قال: فما أخبرت به إلا بعد موته.

وحكي عنه أيضاً: أن غير عبد الملك أخبر بذلك أيضاً.

قال البيهقي: والذي صح عنه أن ذلك حين قتل الحسين، ولعله وجد عند قتلهما جميعاً، انتهى.

وأخرج أبو الشيخ: أن جمعاً تذاكروا أنه ما من أحد أعان على قتل الحسين إلا أصابه بلاء قبل أن يموت، فقال شيخ: أنا أعنت وما أصابني شيء، فقام ليصلح السراج فأخذته النار، فجعل ينادي: النار النار وانغمس في الفرات، ومع ذلك فلم يزل به حتى مات.

وأخرج منصور بن عمار: أن بعضهم ابتلى بالعطش، وكان يشرب راوية ولا يروى.

ونقل سبط ابن الجوزي عن السدّي: أنه أضافه رجل بكربلاء فتذاكروا أنه ما تشارك أحد في دم الحسين إلا مات أقبح موتة، فكذّب المضيف بذلك وقال إنه ممن حضر، فقام آخر الليل يصلح السراج فوثبت النار في جسده فأحرقته، قال السدي: فأنا رأيته والله كأنّ حممة.

وعن الزهري: لم يبقَ ممن قتله إلا من عوقب في الدنيا إما بقتل أو عمى أو سواد الوجه أو زوال الملك في مدة يسيرة.

وحكى سبط ابن الجوزي عن الواقدي: أن شيخاً حضر قتله فقط فعمي، فسئل عن سببه، فقال: إنه رأى النبي (ص) حاسراً عن ذراعيه وبيده سيف وبين يديه نطع، ورأى عشرة من قاتلي الحسين مذبوحين بين يديه، ثم لعنه بتكثيره سوادهم ثم أكحله بمرود من دم الحسين فأصبح أعمى.

وأخرج أيضاً: أن شخصاً منهم علّق في لبب فرسه رأس الحسين بن علي فرؤي بعد أيام ووجهه أشدّ سواداً من القار، فقيل له: إنك كنت أنضر العرب وجهاً! فقال: ما مرّت عليّ ليلة حين حملتُ تلك الرأس إلا واثنان يأخذان بضبعي ثم ينتهيان بي إلى نار تأجج فيدفعاني فيها وأنا أنكص فتسفعني كما ترى، ثم مات على أقبح حالة.

وأخرج أيضاً أن شيخاً رأى النبي (ص) في النوم وبين يديه طشت فيها دم، والناس يعرضون عليه فيلطخهم حتى انتهيت إليه فقلت: ما حضرت، فقال لي: هويت! فأومأ إليّ بإصبعه فأصبحت أعمى.

ومرّ أنّ أحمد روى: أن شخصاً قال: قتل الله الفاسق ابن الفاسق الحسين، فرماه الله بكوكبين في عينيه فعمي.

وذكر البارزي عن المنصور: أنه رأى رجلاً بالشام وجهه وجه خنزير فسأله، فقال: أنه كان يلعن علياً كل يوم ألف مرة، وفي الجمعة أربعة آلاف مرة وأولاده معه، فرأيت النبي (ص) وذكر مناماً طويلاً من جملته: أن الحسن شكاه إليه فلعنه فصار موضع بصاقه خنزيراً وصار آية للناس.

وأخرج الملا عن أم سلمة: أنها سمعت نوح الجنّ على الحسين.

وابن سعد عنها: أنها بكت عليه حتى أغشي عليها.

وروى البخاري في صحيحه والترمذي عن ابن عمر: أنه سأل رجل عن دم البعوض طاهر أو لا؟ فقال له: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق، فقال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي (ص)، وقد سمعت النبي (ص) يقول: هما ريحانتاي من الدنيا.

وسبب مخرجه: أنّ يزيد لما استخلف سنة ستين أرسل لعامله بالمدينة أن يأخذ له البيعة على الحسين، ففرّ لمكة خوفاً على نفسه فسمع به أهل الكوفة، فأرسلوا إليه أن يأتيهم ليبايعوه ويمحو عنهم ما هم فيه من الجور، فنهاه ابن عباس وبيّن له غدرهم وقتلهم لأبيه، وخذلانهم لأخيه، فأبى فنهاه أن لا يذهب بأهله فأبى، فبكى أبن عباس وقال: واحبيباه، وقال له ابن عمر نحو ذلك، فأبى، فبكى ابن عمر وقبّل ما بين عينيه وقال: أستودعك الله من قتيل، ونهاه ابن الزبير أيضاً فقال له: حدَّثني أبي أن لمكة كبشاً به يستحلّ حرمتها، فما أُحبّ أن أكون أنا ذلك الكبش.

ولما بلغ مسيره أخاه محمد بن الحنفية كان بين يديه طشت يتوضّأ فيه فبكى حتى ملأه من دموعه، ولم يبق بمكة إلا من حزن لمسيره، وقدّم أمامه مسلم بن عقيل فبايعه من أهل الكوفة اثنا عشر ألفاً، وقيل: أكثر من ذلك، وأمر يزيد ابنَ زياد فجاء إليه وقتله وأرسل برأسه إليه فشكره وحذره من الحسين، ورأى الحسين في مسيره الفرزدق فقال له: بيّن لي خبر الناس، فقال: أجل على الخبير سقطت يا ابن رسول الله (ص)، قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية والقضاء ينزل من السماء، والله يفعل ما يشاء.

وسار الحسين وهو غير عالم(23) بما جرى لمسلم حتى كان على ثلاث من القادسية تلقاه بالخبر ابن يزيد التميمي فقال له: ارجع فما تركت لك خلفي خيراً ترجوه، وأخبره الخبر وقدوم ابن زياد واستعداده له فهمّ بالرجوع(24)، فقال أخو مسلم: والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل، فقال: لا خير في الحياة بعدكم، ثم سار فلقيه أوائل خيل ابن زياد فعدل إلى كربلاء ثامن المحرم سنة إحدى وستين، وكان لما شارف الكوفة سمع به أميرها عبيد الله بن زياد فجهز إليه عشرين ألف مقاتل، فلمّا وصلوا إليه التمسوا منه نزوله على حكم ابن زياد وبيعته ليزيد فأبى فقاتلوه، وكان أكثر الخارجين لقتاله كاتبوه وبايعوه، ثم لما جاءهم أخلفوه وفرّوا عنه إلى أعدائه إيثاراً للسحت العاجل على الخير الآجل، فحارب أولئك العدد الكثير ومعه من إخوته وأهله نيف وثمانون نفساً فثبت في ذلك الموقف ثباتاً باهراً مع كثرة أعدائه وعددهم ووصول سهامهم ورماحهم إليه، ولما حمل عليهم وسيفه مصلت في يده أنشد يقول:

أنا ابن علــيّ الخير من آل هاشم            كفاني بهذا فخــــراً حين أفـخـــــر

وجدّي رسول الله أكرم من مشى            ونحن سراج الله في الناس يزهـر

وفاطمة أمــــي سلالـــــة أحمـــد            وعمـــّي يدعى ذا الجناحين جعفـر

وفينا كتـــــــــاب الله أُنزل صادقاً            وفينا الهدى والوحي والخير يذكر

ولولا ما كادوه به من أنهم حالوا بينه وبين الماء لم يقدروا عليه، إذ هو الشجاع القرم الذي لا يزول ولا يتحوّل، ولمّا منعوه وأصحابه الماءَ ثلاثاً قال له بعضهم: انظر إليه كأنه كبد السماء لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشاً، فقال له الحسين: اللهمّ اقتله عطشاً فلم يروَ مع كثرة شربه للماء حتى مات عطشاً.

ودعا الحسين بماء ليشربه فحال رجل بينه وبينه بسهم ضربه فأصاب حنكه فقال: اللهمّ أظمئه، فصار يصيح. الحر في بطنه والبرد في ظهره، وبين يديه الثلج والمراوح وخلفه الكافور وهو يصيح العطش فيؤتى بسويق وماء ولبن لو شربه خمسة لكفاهم فيشربه ثم يصيح فيسقى كذلك إلى أن انقدّ بطنه. ولما استحر القتل بأهله ـ فإنهم لازالوا يقتلون منهم واحداً بعد واحد حتى قتلوا ما يزيد على الخمسين ـ صاح الحسين: أما ذابّ يذبّ عن حريم رسول الله (ص)، فحينئذ خرج حر بن يزيد بن الحرث الرياحي من عسكر أعدائه راكباً فرسه، وقال: يا ابن رسول الله لئن كنت أول من خرج عليك فإنني الآن من حزبك، لعلّي بذلك أنال شفاعة جدّك، ثم قاتل بين يديه حتى قتل، فلما فني أصحابه وبقي بمفرده حمل عليهم وقتل كثيراً من شجعانهم، فحمل عليه جمع كثيرون منهم حالوا بينه وبين حريمه، فصاح كفّوا سفهاءكم عن الأطفال والنساء فكفوا، ثم لم يزل يقاتلهم إلى أن أثخنوه بالجراح وسقط إلى الأرض، فحزوا رأسه يوم عاشوراء عام أحد وستين ولمّا وضعت بين يدي عبيد الله بن زياد أنشد قاتله:

املأ ركــــابي فضــــة وذهبـــا            فقد قتلت المـــــلك المــحجّبا

ومن يصلي القبلتين في الصبا            وخيرَهم إذ يــذكرون النسبـا

قتلت خيــر الناس أمــاً وأبا

فغضب ابن زياد من قوله وقال: إذا علمت ذلك فلم قتلته؟ والله لا نلت مني خيراً ولألحقنّك به ثم ضرب عنقه. وقتل معه من إخوته وبني أخيه الحسن ومن أولاد جعفر وعقيل تسعة عشر رجلاً، وقيل: أحد وعشرون.

قال الحسن البصري: ما كان على وجه الأرض يومئذ لهم شبيه. ولما حملت رأسه لابن زياد جعله في طشت وجعل يضرب ثناياه بقضيب ويقول به في أنفه، ويقول ما رأيت مثل هذا حسناً، إن كان لحسن الثغر. وكان عنده أنس، فبكى وقال: كان أشبههم برسول الله (ص)، رواه الترمذي وغيره.

وروى ابن أبي الدنيا أنه كان عنده زيد بن أرقم فقال له: ارفع قضيبك فوالله لطالما رأيت رسول الله (ص) يقبّل ما بين هاتين الشفتين، ثم جعل زيد يبكي، فقال ابن زياد: أبكى الله عينيك لولا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك، فنهض وهو يقول: أيها الناس أنتم العبيد بعد اليوم، قتلتم ابن فاطمة وأمّرتُم ابن مرجانة، والله ليقتلنّ خياركم ويستعبدنّ شراركم، فبعداً لمن رضي بالذلّة والعار، ثم قال: يا ابن زياد! لأُحدّثنك بما هو أغيظ عليك من هذا: رأيت رسول الله (ص) أقعد حسناً على فخذه اليمنى وحُسَيناً على اليسرى ثم وضع يده على يافوخهما ثم قال: اللهمّ إني أستودعك إيّاهما وصالح المؤمنين، فكيف كانت وديعة النبي (ص) عندك يا ابن زياد؟

وقد انتقم الله من ابن زياد هذا، فقد صح عند الترمذي: أنه لما جيء برأسه ونصب في المسجد مع رؤوس أصحابه جاءت حيّة فتخلّلت الرؤوس حتى دخلت في منخره، فمكثت هنيهة ثم خرجت ثم جاءت ففعلت كذلك مرتين أو ثلاثاً وكان نصبها في محل نصبه لرأس الحسين، وفاعل ذلك هو المختار بن أبي عبيد، تبعه طائفة من الشيعة ندموا على خذلانهم الحسين وأرادوا غسل العار عنهم، ففرقة منهم تبعت المختار، فملكوا الكوفة وقتلوا الستّة آلاف الذين قاتلوا الحسين أقبح قتلات، وقتل رئيسهم عمر بن سعد، وخصّ شمر قاتل الحسين ـ على قول ـ بمزيد نكال وأوطؤوا الخيل صدره وظهره، لأنه فعل ذلك بالحسين وشكر الناس للمختار ذلك.

ولما نزل ابن زياد الموصل في ثلاثين ألفاً جهّز له المختار سنة تسع وستّين طائفة قتلوه هو وأصحابه على الفرات يوم عاشوراء، وبعث برؤوسهم للمختار فنصبت في المحل الذي نصب فيه رأس الحسين، ثم حوّلت إلى ما مر حتى دخلتها تلك الحية.

ومن عجيب الاتفاق: قول عبد الملك بن عمير: دخلت قصر الإمارة بالكوفة على ابن زياد والناس عنده سماطان ورأس الحسين (ع) على ترس عن يمينه، ثم دخلت على المختار فيه فوجدتُ رأس ابن زياد وعنده الناس كذلك، ثم دخلتُ على مصعب بن الزبير فبه فوجدت رأس المختار عنده كذلك، ثم دخلت على عبد الملك بن مروان فوجدتُ رأس مصعب كذلك، فأخبرته بذلك فقال: لا أراك الله الخامس ثم أمر بهدمه.

ولما أنزل ابن زياد رأس الحسين وأصحابه جهّزها مع سبايا آل الحسين إلى يزيد، فلمّا وصلت إليه قيل أنه ترحّم عليه وتنكر لابن زياد وأرسل برأسه وبقية بنيه إلى المدينة.

وقال سبط ابن الجوزي وغيره: المشهور أنه جمع أهل الشام وجعل ينكت الرأس بالخيزران، وجُمع بأنه أظهر الأول وأخفى الثاني، بقرينة أنه بالغ في رفعة ابن زياد حتى أدخله على نسائه.

قال ابن الجوزي: وليس العجب إلا من ضرب يزيد ثنايا الحسين بالقضيب(25)، وحمل آل النبي (ص) على أقتاب الجمال ـ أي موثقين في الحبال والنساء مكشفات الرؤوس والوجوه ـ وذكر أشياء من قبيح فعله.

وقيل: بل كانت الرأس في خزانته(26) لأن سليمان بن عبد الملك رأى النبي (ص) في المنام يرطفه ويبشره، فسأل الحسن البصري عن ذلك فقال: لعلّك صنعت إلى آله معروفاً؟ قال: نعم، وجدت رأس الحسين في خزانة يزيد فكسوته خمسة أثواب وصلّيت عليه مع جماعة من أصحابي وقبرته، فقال له الحسن: هو ذلك سبب رضاه (ص) عليك، فأمر سليمان للحسن بجائزة سنيّة.

ولما فعل يزيد برأس الحسين ما مر كان عنده رسول قيصر فقال متعجباً: إنّ عندنا في بعض الجزائر في دير حافر حمار عيسى، فنحن نحجّ إليه كلّ عام من الأقطار وننذر النذور ونعظمه كما تعظّمون كعبتكم، فأشهد أنكم على باطل.

وقال ذمّي آخر: بيني وبين داود سبعون أباً، وإن اليهود تعظّمني وتحترمني وأنتم قتلتم ابن نبيّكم؟

ولما كانت الحرس على الرأس كلما نزلوا منزلاً وضعوه على رمح وحرسوه فرآه راهب في دير فسأل عنه فعرفوه به فقال: بئس القوم أنتم هل لكم في عشرة آلاف دينار ويبيت الرأس عندي هذه الليلة؟ قالوا: نعم، فأخذه وغسله وطيّبه ووضعه على فخذه، وقعد يبكي إلى الصبح ثم أسلم، لأنه رأى نوراً ساطعاً من الرأس إلى السماء، ثم خرج عن الدير وما فيه وصار يخدم أهل البيت، وكان مع أولئك الحرس دنانير أخذوها من عسكر الحسين ففتحوا أكياسها ليقتسموها فرأوها خزفاً وعلى أحد جانبي كل منها: (ولا تـــحسبنّ الـــله غافلاً عمّا يعمل الظـــــالمون)(27) ، وعلى الآخر: (وسيعلم الذين ظَلموا أيّ منقلب ينقلبون)(28).

وسيق حريم الحسين إلى الكوفة كالأُسارى، فبكى أهل الكوفة، فجعل زين العابدين بن الحسين يقول: ألا إنّ هؤلاء يبكون من أجلنا فمن ذا الذي قتلنا؟

وأخرج الحاكم من طرق متعددة أنه (ص) قال: قال جبريل: قال الله تعالى: إني قتلت بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفاً وإني قاتل بدم الحسين سبعين ألفاً وقتل هذه العدة بسببه لا يستلزم أنّها كعدد عدة المقاتلين له، فإن فتنته أفضت إلى تعصبات ومقاتلات تفي بذلك.

في الأئمة التسعة من ولد الحسين (ع)

وزين العابدين: هذا هو الذي خلف أباه علماً وزهداً وعبادة وكان إذا توضأ للصلاة اصفر لونه، فقيل له في ذلك فقال: ألا تدرون بين يدي من أقف. وحكي أنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة.

وحكى ابن حمدون عن الزهري أن عبد الملك حمله مقيداً من المدينة بأثقلة من حديد ووكّل به حفظة، فدخل عليه الزهري لوداعه فبكى وقال: وددت أني مكانك، فقال: أتظن أن ذلك يكربني، لو شئت لما كان؟ وإنه ليذكرني عذاب الله، ثمّ أخرج رجليه من القيد ويديه الغل ثمّ قال: لا جزت معهم على هذا يومين من المدينة، فما مضى يومان إلا وفقدوه حين طلع الفجر وهم يرصدونه، فطلبوه فلم يجدوه.

قال الزهري: فقدمت على عبد الملك، فسألني عنه، فأخبرته، فقال: قد جاء في يوم فقده الأعوان فدخل عليّ فقال: ما أنا وأنت، فقلت: أقم عندي، فقال: لا أحب، ثمّ خرج، فوالله لقد امتلأ قلبي منه خيفة، أي ومن ثمّ كتب عبد الملك إلى الحجاج أن يجتنب دماء عبد المطلب، وأمره بكتم ذلك فكوشف به زين العابدين، فكتب إليه إنك كتبت للحجاج يوم كذا سراً في حقنا بني عبد المطلب بكذا وكذا، وقد شكر الله لك ذلك، وأرسل به إليه، فلما وقف عليه وجد تاريخه موافقاً لتاريخ كتابه للحجاج، ووجد مخرج الغلام موافقاً لمخرج رسوله للحجاج، فعلم أن زين العابدين كوشف بأمره(29) فسرّ به وأرسل إليه مع غلامه بوقر راحلته دراهم وكسوة وسأله أن لا يخليه مع صالح دعائه.

وأخرج أبو نعيم والسلفي: لما حج هشام بن عبد الملك في حياة أبيه أو الوليد لم يمكنه أن يصل للحجر من الزحام فنصب له منبر إلى جانب زمزم وجلس ينظر إلى الناس وحوله جماعة من أعيان أهل الشام، فبينا هو كذلك إذ أقبل زين العابدين، فلما انتهى إلى الحجر تنحّى له الناس حتّى استلم، فقال أهل الشام لهشام: من هذا؟ قال: لا أعرفه، مخافة أن يرغب أهل الشام في زين العابدين، فقال الفرزدق: أنا أعرفه ثم أنشد:

هذا الذي تعرف البطحـــاء وطأته            والبيت يعــــرفه والحلّ والـحرم

هذا ابن خير عبــــاد الله كلّهــــــم            هــــذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم

إذا رأتــــه قــــــريش قــال قائلها            إلــــى مــكارم هـذا ينتهي الكرم

ينمى إلى ذروة العز التي قصرت            عن نيلها عـرب الإسلام والعجم

القصيدة المشهورة ومنها:

هـــذا ابن فاطمة إن كنت جاهله            بجدّه أنبياء الله قـــــد ختمــــــوا

فليس قولك: مــَن هذا؟ بضائره            العرب تعرف من أنكرت والعجم

ثم قال:

من معشر حبّهم دين وبغضهـم            كفــــــر وقربهــم منجى ومعتصم

لا يستطيع جواد بُعد غايتهــــم            ولا يُدانيهــــــم قوم وإن كـــرموا

فلمّا سمعها هشام غضب، وحبس الفرزدق بعُسفان، وأمر له زين العابدين بإثني عشر ألف درهم، وقال: أعذر لو كان عندنا أكثر لوصلناك به، فقال: إنما امتدحته لله لا لعطاء، فقال زين العابدين: إنّا أهل بيت إذا وهبنا شيئاً لا نستعيده، فقبلها الفرزدق ثم هجا هشاماً في الحبس، فبعث فأخرجه.

وكان زين العابدين عظيم التجاوز والعفو والصفح حتى إنه سبّه رجل فتغافل عنه، فقال: له: إياك أعني! فقال: وعنك أعرض، أشار إلى آية: (خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين)(30).

توفّي وعمره سبع وخمسون، منها سنتان مع جدّه عليّ، ثم عشرة مع عمّه الحسن، ثم إحدى عشرة سنة مع أبيه الحسين، وقيل: سمّه الوليد بن عبد الملك(31)، ودُفن بالبقيع عند عمه الحسن، عن أحد عشر ذكراً وأربع إناث.

وإرثه منهم عبادة وعلماً وزهادة.

أبو جعفر محمد الباقر:

سمّي بذلك: من بقر الأرض أي شقّها وأثار مخبآتها ومكامنها، فلذلك هو أظهر من مخبآت كنوز المعارف وحقائق الأحكام والحكم واللطائف ما لا يخفى إلاّ على منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة، ومن ثَمّ قيل فيه: هو باقر العلم وجامعه، وشاهر علمه ورافعه، صفا قلبه، وزكا علمه وعمله، وطهرت نفسه، وشرف خلقه، وعمرت أوقاته بطاعة الله، وله من الرسوم في مقامات العارفين ما تكل عنه ألسنة الواصفين، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة.

وكفاه شرفاً: أن ابن المديني روى عن جابر أنه قال له وهو صغير: رسول الله (ص) يسلّم عليك، فقيل له: وكيف ذاك؟ قال: كنتُ جالساً عنده والحسين في حجره وهو يداعبه، فقال: يا جابر يولد له مولود اسمه عليّ إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيّد العابدين فيقوم ولده، ثم يولد له ولد اسمه محمّد فإن أدركته يا جابر فأقرئه مني السلام.

توفّي سنة سبع عشرة عن ثمان وخمسين سنة مسموماً كأبيه.

وهو علويّ من جهة أبيه وأمه، ودفن أيضاً في قبة الحسن والعباس بالبقيع، وخلّف ستة أولاد أفضلهم وأكملهم:

جعفر الصادق:

ومن ثّم كان خليفته ووصيه، ونقل الناس عنه العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان.

وروى عنه الأئمة الأكابر: كيحيى ابن سعيد وابن جريح ومالك والسفيانين وأبي حنيفة وشعبة وأيوب السختياني.

وأمه: فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر كما مرّ.

وسعى به عند المنصور لما حج فلما حضر الساعي به يشهد قال له: أتحلف؟ قال: نعم! فحلف بالله العظيم إلى آخره، فقال: احلفه يا أمير المؤمنين بما أراه؟ فقال له: حلّفه، فقال له: قل برئت من حول الله وقوّته والتجأتُ إلى حولي وقوّتي لقد فعل جعفر كذا وكذا، وقال: كذا وكذا، فامتنع الرجل ثم حلف، فما تمّ حتى مات مكانه، فقال أمير المؤمنين لجعفر: لا بأس عليك أنت المبرأ الساحة المأمون الغائلة، ثم انصرف فلحقه الربيع بجائزة حسنة وكسوة سنيّة وللحكاية تتمّة.

ووقع نظير هذه الحكاية ليحيى بن عبد الله بن المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بأن شخصاً زبيرياً سعى به للرشيد فطلب تحليفه فتلعثم فزبره الرشيد فتولى يحيى تحليفه بذلك فما أتم يمينه حتى اضطرب وسقط لجنبه فأخذوا برجله وهلك، فسأل الرشيد يحيى عن سر ذلك، فقال: تمجيد الله في اليمين يمنع المعاجلة في العقوبة.

وذكر المسعودي: أنّ هذه القصة كانت مع أخي يحيى هذا الملقّب بموسى الجون وأن الزبيري سعى به للرشيد فطال الكلام بينهما ثم طلب موسى تحليفه فحلفه بنحو ما مرّ، فلمّا حلف قال موسى: الله أكبر حدّثني أبي عن جدّي عن أبيه عن جدّه على أن النبي (ص) قال: ما حلف أحد بهذه اليمين، أي وهي تقلّدت الحول والقوة دون حول الله وقوّته إلى حولي وقوتي ما فعلت كذا وهو كاذب، إلاّ عجّل الله له العقوبة قبل ثلاث، والله ما كذبت ولا كذبت، فوكل عليَّ يا أمير المؤمنين فإن مضت ثلاث ولم يحدث بالزبيري حادث فدمي لك حلال، فوكل به، فلم يمضِ عصر ذلك اليوم حتى أصاب الزبيري جذام فتورم حتى صار كالزق، فما مضى إلاّ قليل وقد توفّي، ولا أُنزل في قبره انخسف قبره وخرجت رائحة مفرطة النتن، فطرحت فيه أحمال الشوك فانخسف ثانياً، فأخبر الرشيد بذلك فزاد تعجّبه، ثم أمر لموسى بألف دينار، وسأله عن سر تلك اليمين، فروى له حديثاَ عن جده علي عن النبي (ص): ما من أحد يحلف بيمين مجد الله فيها إلا استحيا من عقوبته، وما من أحد حلف بيمين كاذبة نازع الله فيها حوله وقوّته إلاّ عجّل الله له العقوبة قبل ثلاث.

وقتل بعض الطغاة مولاه فلم يزل ليلة يصلي ثم دعا عليه عند السحر فسمعت الأصوات بموته، ولما بلغه قول الحكم بن عباس الكلبي في عمه زيد:

صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة            ولم نرَ مهدياً على الجذع يصلب

قال: اللهمّ سلّط عليه كلباً من كلابك فافترسه كالأسد.

ومن مكاشفاته:

أن ابن عمه عبد الله المحض كان شيخ بني هاشم وهو والد محمد الملقّب بالنفس الزكيّة، ففي آخر دولة بني أمية وضعفهم أراد بنو هاشم مبايعة محمد وأخيه، وأرسل لجعفر ليبايعهما فامتنع، فاتهم أنه يحسدهما فقال: والله ليست لي ولا لهما إنها لصاحب القباء الأصفر(32) ليلعبن بها صبيانهم وغلمانهم، وكان المنصور العباسي يومئذ حاضراً وعليه قباء أصفر(فما زالت كلمة جعفر تعمل فيه حتى نالها وسبق جعفر إلى ذلك والده الباقر، فإنه أخبر المنصور بملك الأرض شرقها وغربها وطول مدّته، فقال له: وملكنا قبل ملككم، قال: نعم، قال: ويملك أحد من ولدي؟ قال: نعم، قال: فمدّة بني أمية أطول أم مدّتنا؟ قال: مدّتكم وليلعبنّ بهذا الملك صبيانكم كما يلعب بالأكرة، هذا ما عهد إليّ أبي، فلما أفضت الخلافة للمنصور بملك الأرض تعجّب من قول الباقر(33).

وأخرج أبو القاسم الطبري من طريق ابن وهب قال: سمعت الليث بن سعد يقول: حججتُ سنة ثلاث عشرة ومائة ولما صلّيت العصر في المسجد رقيت أبا قبيس فإذا رجل جالس يدعو فقال: يا رب، حتى انقطع نفسه، ثم قال: يا حي يا حي يا حي حتى انقطع نفسه، ثم قال: إلهي إني أشتهي العنب فأطعمنيه، اللهمّ وإن برداي قد خلقا فاكسني، قال الليث: فوالله ما استتم كلامه حتى نظرت إلى سلة مملوءة عنباً وليس على الأرض يومئذ عنب، وإذا بردان موضوعان لم أرَ مثلهما في الدنيا، فأراد أن يأكل، فقلت: أنا شريكك، فقال: ولم؟ فقلت: لأنك دعوتَ وكنتُ أؤمن! فقال: تقدّم وكل، فتقدّمت وأكلتُ عنباً لم آكل مثله قط، ما كان له عجم، فأكلنا حتى شبعنا ولم تتغير السلّة، فقال: لا تدخر ولا تخبئ منه شيئاً، ثم أخذ أحد البردين ودفع إليّ بالآخر، فقلت: أنا بي غنى عنه فائتزر بأحدهما وارتدى الآخر، ثم أخذ برديه الخلقين فنزلوهما بيده، فلقيه رجل بالمسعى فقال: اكسني يا رسول الله مما كساك الله فإنني عريان، فدفعهما إليه، فقلت: من هذا؟ قال: جعفر الصادق، فطلبته بعد ذلك لأسمع منه شيئاً فلم أقدر عليه، انتهى.

توفّي سنة أربع وثمانين ومائة مسموماً أيضاً على ما حكي، وعمره ثمان وستون سنة، ودفن بالقبة السابقة عند أهله عن ستة ذكور وبنت.

منهم: موسى الكاظم:

وهو وارثه علماً ومعرفةً وكمالاً وفضلاً، سمي الكاظم لكثرة تجاوزه وحلمه، وكان معروفاً عند أهل العراق بباب قضاء الحوائج عند الله، وكان أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأسخاهم، وسأله الرشيد كيف قلتم: إنّا ذريّة رسول الله (ص) وأنتم أبناء علي؟ فتلا: (ومن ذريّته داود وسليمان)(34) ، إلى أن قال: (وعيسى)(35)، وليس له أب، وأيضاً قال تعالى: (فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم)(36) الآية.

ولم يدع النبي (ص) عند مباهلته النصارى غير علي وفاطمة والحسن والحسين فكان الحسن والحسين هما الأبناء.

ومن بديع كراماته: ما حكاه ابن الجوزي والرامهرمزي وغيرهما عن شقيق البلخي: أنه خرج حاجاً سنة تسع وأربعين ومائة فرآه بالقادسية منفرداً عن الناس، فقال في نفسه: هذا فتى من الصوفية يريد أن يكون كلاً على الناس، لأمضينّ إليه ولأوبّخنّه، فمضى إليه، فقال: يا شقيق(اجتنبوا كثيراً من الظنّ إنّ بعض الظنّ إثم)(37) ، الآية، فأراد أن يحالِلَه فغاب عن عينيه فما رآه إلا بواقصة يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تتحادر فجاء إليه ليعتذر فخفف في صلاته وقال: (وإنّي لغفّار لمن تاب وآمن)(38) ، الآية، فلما نزلوا زمالة رآه على بئر فسقطت ركوته فيها فدعا فطغى الماء له حتى أخذها فتوضأ وصلى أربع ركعات ثم مال إلى كثيب رمل فطرح منه فيها وشرب، فقال له: أطعمني من فظك ما رزقك الله تعالى، فقال: يا شقيق لم تزل نعم الله علينا ظاهرة وباطنة، فأحسن ظنّك بربّك، فناولنيها فشربت منها، فإذا سويق وسكر ما شربت والله ألذّ منه ولا أطيب ريحاً فشبعت ورويت، وأقمت أياماً لا أشتهي شراباً ولا طعاماً، ثم لم أره إلا بمكة وهو بغلمان وغاشية وأمور على خلاف ما كان عليه بالطريق.

ولما حج الرشيد سعى به إليه وقيل له: إن الأموال تحمل إليه من كل جانب حتى اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار، فقبض عليه وأنفذه لأميره بالبصرة عيسى بن جعفر بن المنصور فحبسه سنة، ثم كتب له الرشيد في دمه، فاستعفى وأخبره أنه لم يدع على الرشيد وأنه إن لم يرسل بتسليمه وإلا خلى سبيله، فبلغ الرشيد كتابه فكتب للسندي بن شاهك بتسليمه وأمره فيه بأمر، فجعل له سماً في طعامه، وقيل: في رطب، فتوعك ومات بعد ثلاثة أيام، وعمره خمس وستون سنة.

وذكر المسعودي: أن الرشيد رأى علياً في النوم معه حربة وهو يقول: إن لم تخل عن الكاظم وإلا نحرتك بهذه، فاستيقظ فزعاً وأرسل في الحال والي شرطته بإطلاقه وثلاثين ألف درهم وأنه يخيره بين المقام فيكرمه، أو الذهاب إلى المدينة، ولما ذهب إليه قال: رأيت منك عجباً، فأخبره أنه رأى النبي (ص) وعلّمه كلمات قالها فما فرغ منها إلا وأُطلق، قيل: وكان موسى الهادي حبسه أولاً ثم أطلقه لأنه رأى علياً يقول: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم)(39) فانتبه وعرف أنه المراد فأطلقه ليلاً، فقال له الرشيد حين رآه جالساً عند الكعبة: انت الذي تبايعك الناس سراً؟ فقال: أنا إمام القلوب وأنت إمام الجسوم.

ولما اجتمعا أمام الوجه الشريف على صاحبه أفضل الصلاة والسلام قال الرشيد: السلام عليك يا ابن عم، سمعها من حوله، فقال الكاظم: السلام عليك يا أبتِ، فلم يحتملها وكانت سبباً لإمساكه له وحمله معه إلى بغداد، وحبسه فلم يخرج من حبسه إلا ميتاً(40) مقيداً ودفن جانب بغداد الغربي.

وكانت أولاده حين وفاته سبعة وثلاثين ذكراً وأنثى: منهم:

علي الرضا:

وهو أنبهـــهم ذكراً وأجلّهم قدراً، ومـــن ثمّ أحله المــــأمون محل مهجته وأنكحه ابنته وأشركه في مملكته وفوّض إليه أمر خلافته(41)، فإنه كتب بيده كتاباً سنة إحدى ومائتين بأن علياً الرضا وليّ عهده وأشهد عليه جمعاً كثيرين، لكنه توفي قبله فأسف عليه كثيراً(42)، وأخبر قبل موته بأنه يأكل عنباً ورماناً مبثوثاً ويموت، وأن المأمون يريد دفنه خلف الرشيد فلم يستطع فكان ذلك كله كما أخبرته.

ومن مواليه: معروف الكرخي أستاذ السريّ والسَقطي لأنه أسلم على يديه وقال الرجل: يا عبد الله ارض بما يريد واستعدّ لما لا بدّ منه، فمات الرجل بعد ثلاثة أيام.

رواه الحاكم.

روى الحاكم عن محمد بن عيسى عن أبي  حبيب قال: رأيت النبي (ص) في المنام في المنزل الذي ينزل الحجاج ببلدنا، فسلّمت عليه فوجدت عنده طبقاً من خوص المدينة فيه تمر صَيْحاني فناولني منه ثماني عشرة، فتأوّلت أن أعيش عدّتها، فلمّا كان بعد عشرين يوماً قدم أبو الحسن عليّ الرضا من المدينة ونزل ذلك المسجد وهرع الناس بالسلام عليه فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الذي رأيت النبي (ص) جالساً فيه وبين يديه طبق من خوص المدينة فيه تمر صيحاني، فسلّمت عليه فاستدناني وناولني قبضة من ذلك التمر فإذا عدتها بعدد ما ناولني النبي (ص) في النوم، فقلت: زدني، فقال: لو زادك رسول الله (ص) لزدناك.

ولمّا دخل نيسابور كما في تاريخها وشقّ سوقها وعليه مظلة لا يُرى من ورائها تعرض له الحافظان أبو زرعة الرازي ومحمد بن أسلم الطوسي ومعهما من طلبة العلم والحديث ما لا يحصى، فتضرعا إليه أن يريَهم وجهه ويروي لهم حديثاً عن آبائه، فاستوقف البغلة وأمر غلمانه بكف المظلة، وأقر عيون تلك الخلائق برؤية طلعته المباركة فكانت له ذؤابتان مدليتان على عاتقه، والناس بين صارخ وباك ومتمرغ في التراب ومقبل لحافر بغلته، فصاحت العلماء: معاشر الناس أنصتوا، فأنصتوا واستلم منه الحافظان المذكوران فقال: حدثني أبي موسى الكاظم، عن أبيه جعفر الصادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه زين العابدين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب قال: حدّثني حبيبي وقرّة عيني رسول الله (ص) قال: حدّثني جبريل قال: سمعت ربّ العزّة يقول(43): لا إله إلا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمِن مِنْ عذابي، ثم أرخى الستر وسار، فعُدّ أهل المحابر والدوى الذين كانوا يكتبون فأنافوا على عشرين ألفاً.

وفي رواية: أن الحديث المروي: الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان. ولعلهما واقعتان.

قال أحمد: لو قرأت هذا الإسناد على مجنون لبرىء من جنّته.

ونقل بعض الحفّاظ: أنّ امرأة زعمت أنها شريفة بحضرة المتوكل، فسأل عمن يخبره بذلك، فدل على عليّ الرضا فجاء فأجلسه معه على السرير وسأله فقال: إن الله حرّم لحم أولاد الحسنين على السباع فلتلق للسباع، فعرض عليها بذلك فاعترفت بكذبها، ثم قيل للمتوكل: ألا تجرّب ذلك فيه، فأمر بثلاثة من السباع فجيء بها في صحن قصره، ثم دعاه فلما دخل بابه أغلق عليه والسباع قد أصمت الأسماع من زئيرها، فلما مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه وقد سكنت وتمسحت به ودارت حوله وهو يمسحها بكمه، ثم ربضت فصعد للمتوكل وتحدّث معه ساعة ثم نزل ففعلت معه كفعلها الأول حتى خرج، فأتبعه المتوكل بجائزة عظيمة، فقيل للمتوكل: افعل كما فعل ابن عمك، فلم يجسر عليه وقال: أتريدون قتلي؟ ثم أمرهم أن لا يفشوا ذلك.

ونقل المسعودي: أن صاحب هذه القصة هو ابن ابن علي الرضا، هو: العسكري وصوب، لأن الرضا توفي في خلافة المأمون اتفاقاً ولم يدرك المتوكل(44).

وتوفي وعمره: خمس وخمسون سنة عن خمسة ذكور وبنت.

أجلّهم:

محمد الجواد:

لكنه لم تطل حياته.

ومما اتفق أنه بعد موت أبيه بسنة كان واقفاً والصبيان يلعبون في أزقة بغداد إذ مر المأمون ففروا ووقف محمد وعمره تسع سنين، فألقى الله محبّته في قلبه فقال له: يا غلام ما منعك من الانصراف؟ فقال له مسرعاً: لم يكن بالطريق ضيق فأوسعه لك، وليس لي جرم فأخشاك، والظن بك حسن لأنك لا تضر من لا ذنب له، فأعجبه كلامه وحسن صورته فقال له:

ما اسمك واسم أبيك؟ فقال: محمد بن علي الرضا، فترحّم على أبيه وساق جواده، وكان معه بُزاة للصيد، فلما بعد عن العمار أرسل بازاً على دراجة فغاب عنه ثم عاد من الجو في منقاره سمكة صغيرة وبها بقاء الحياة فتعجّب من ذلك غاية العجب، ورأى الصبيان على حالهم ومحمد عندهم ففروا إلا محمداً فدنا منه وقال له: ما في يدي؟ فقال: إن الله تعالى خلق في بحر قدرته سمكاً صغاراً يصيدها بازات الملوك والخلفاء فيختبر بها سلالة أهل بيت المصطفى، فقال له: أنت ابن الرضا حقاً، وأخذه معه وأحسن إليه وبالغ في إكرامه، فلم يزل مشفقاً به لما ظهر له بعد ذلك من فضله وعلمه وكمال عظمته وظهور برهانه مع صغر سنه، وعزم على تزويجه بابنته أم الفضل وصمم على ذلك، فمنعه العباسيون من ذلك خوفاً من أنه يعهد إليه كما عهد إلى أبيه، فلما ذكر لهم أنه إنما اختاره لتميّزه على كافة أهل الفضل علماً ومعرفة وحلماً مع صغر سنه فنازعوا في اتصاف محمد بذلك، ثم تواعدوا على أن يرسلوا إليه من يختبره.

فأرسلوا إليه يحيى بن أكثم ووعدوه بشيء كثير إن قطع لهم محمداً، فحضروا للخليفة ومعهم ابن أكثم وخواص الدولة، فأمر المأمون بفرش حسن لمحمد، فجلس عليه، فسأله يحيى مسائل أجابه عنها بأحسن جواب وأوضحه.

فقال له الخليفة: أحسنت أبا جعفر، فإن أردت أن تسأل يحيى ولو مسألة واحدة.

فقال له: ما تقول في رجل نظر إلى امرأة أول النهار حراماً، ثم حلت له عند ارتفاعه، ثم حرمت عليه عند الظهر، ثم حلت له عند العصر، ثم حرمت عليه عند المغرب، ثم حلت له العشاء، ثم حرمت عليه نصف الليل، ثم حلت له الفجر؟

فقال يحيى: لا أدري.

فقال محمد: هي أمة نظرها أجنبي بشهوة وهي حرام، ثم اشتراها بارتفاع النهار، فأعتقها الظهر، وتزوجها العصر، فظاهر منها المغرب، وكفّر العشاء، وطلقها رجعاً نصف الليل، وراجعها الفجر.

فعند ذلك قال المأمون للعباسيين: قد عرفتم ما كنتم تنكرون، ثم زوجه في ذلك المجلس ابنته أم الفضل، ثم توجه بها إلى المدينة، فأرسلت تشتكي منه لأبيها إنه تسرّى عليها، فأرسل إليها أبوها إنا لم نزوجك له لنحرم عليه حلالاً فلا تعودي لمثله.

ثم قدم بها يطلب من المعتصم لليلتين بقيتا من المحرم سنة عشرين ومائتين، وتوفي فيها في آخر ذي القعدة ودفن في مقابر قريش في ظهر جده الكاظم، وعمره خمس وعشرون سنة، ـ ويقال: أنه سم أيضا ــ(45) عن ذكرين وبنتين، أجلّهم:

علي العسكري (الهادي)

سمي بذلك لأنه لما وجه لإشخاصه من المدينة النبوية إلى سر من رأى وأسكنه بها وكانت تسمى العسكر فعرف بالعسكري، وكان وارث أبيه علماً وسخاء.

ومن ثمَّ جاءه أعرابي من أعراب الكوفة وقال: إني من المتمسكين بولاء جدِّك، وقد ركبني دَيْن أثقلني حمله ولم أقصد لقضائه سواك، فقال: كم دَينك؟ فقال: عشرة آلاف درهم، فقال: طب نفساً بقضائه إن شاء الله تعالى، ثم كتب له ورقة فيها ذلك المبلغ ديناً عليه، وقال له: ائتني به في المجلس العام وطالبني بها وأغلظ علي في الطلب، ففعل، فاستمهله ثلاثة أيام، فبلغ ذلك المتوكل فأمر له بثلاثين ألفاً، فلما وصلته أعطاءها الأعرابي، فقال: يا ابن رسول الله إن العشرة آلاف أقضي بها أربي، فأبى أن يسترد منه من الثلاثين شيئاً، فولَّى الأعرابي وهو يقول: الله أعلم حيث يجعل رسالته(46).

ومر: إن الصواب في قضية السباع الواقعة من المتوكل أنه هو الممتحن بها وإنها لم تقربه بل خضعت واطمأنت لما رأته، ويوافقه ما حكاه المسعودي وغيره أن يحيى بن عبد الله المحض ابن الحسن المثنى بن الحسن السبط لما هرب إلى الديلم ثم أتي به الرشيد وأمر بقتله أُلقي في بركة فيها سباع قد جوعت فأمسكت عن أكله ولاذت بجانبه، وهابت الدنو منه فبنى عليه ركن بالجص والحجر وهو حي.

توفي بسر من رأى في جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين، ودفن بداره، وعمره أربعون وكان المتوكل أشخصه من المدينة إليها سنة ثلاث وأربعين فأقام إلى أن قضي(47) عن أربعة ذكور وأنثى، أجلهم:

أبو محمد الحسن الخالص:

وجعل ابن خلكان هذا هو العسكري(48) ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، ووقع لبهلول معه: أنه رآه وهو صبي يبكي والصبيان يلعبون فظن أنه يتحسر على ما في أيديهم فقال: أشتري لك ما تلعب به؟ فقال: يا قليل العقل ما للعب خُلِقنا، فقال له: فلماذا خلقنا؟ قال: للعلم والعبادة، فقال له: من أين لك ذلك؟ قال: من قول الله عز وجل: (أفحسبتم إنما خلقناكم عبثاً وإنكم إلينا لا ترجعون)(49).

ثم سأله أن يعظه فوعظه بأبيات، ثم خرَّ الحسن مغشياً عليه فلما أفاق قال له: ما نزل بك وأنت صغير لا ذنب لك؟ فقال: إليك عني يا بهلول إني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار فلا تتقد إلا بالصغار أخشى أن أكون من صغار حطب جهنم.

ولما حبس قحط الناس بسر من رأى قحطاً شديداً فأمر الخليفة المعتمد ابن المتوكل بالخروج للإستسقاء ثلاثة أيام فلم يسقوا فخرج النصارى ومعهم راهب كلما مد يده إلى السماء هطلت.

ثم في اليوم الثاني كذلك فشك بعض الجهلة وارتد بعضهم فشق ذلك على الخليفة فأمر بإحضار الحسن الخالص، وقال له: أدرك أُمَّة جدك رسول الله (ص) قبل أن يهلكوا، فقال الحسن: يخرجون غداً وأنا أزيل الشك إن شاء الله.

وكلّم الخليفة في إطلاق أصحابه من السجن فأطلقهم، فلما خرج الناس للإستسقاء ورفع الراهب يده مع النصارى غيمت السماء، فأمر الحسن بالقبض على يده فإذا فيها عظم آدمي، فأخذه من يده وقال: استسق، فرفع يده فنزاك الغيم وطلعت الشمس، فعجب الناس من ذلك، فقال الخليفة للحسن: ما هذا يا أبا محمد؟ فقال: هذا عظم نبي ظفر به هذا الراهب من بعض القبور،وما كشف من عظم نبي تحت السماء إلا هطلت بالمطر، فامتحنوا ذلك العظم فكان كما قال وزالت الشبهة عن الناس ورجع الحسن إلى داره، فأقام عزيزاً مكرماً وصلات الخليفة تصل إليه كل وقت إلى أن مات (50)، بسر من رأى ودفن عند أبيه وعمه، وعمره ثمانية وعشرون سنة، ويقال: إنه سمَّ أيضاً، ولم يخلف غير ولده:

أبي القاسم محمد الحجة:

وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن أتاه الله فيها الحكمة ويسمى القائم المنتظر(51).

وصية النبي (ص) بهم (ع)

قال (ص): ألا إن عيبتي التي اوي إليها أهل بيتي وإن كرشي الأنصار فاعفوا عن مسيئهم(52) واقبلوا من محسنهم، حديث حسن.

وفي رواية: ألا أن عيبتي وكرشي أهل بيتي والأنصار فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم(53) أي انهم جماعتي واصحابي الذي أثق بهم وأطلعهم على اسراري واعتمد عليهم، وكرشي باطني وعيبتي ظاهري وجمالي، وهذا غاية في التعطّف عليهم والوصية بهم، ومعنى وتجاوزوا عن مسيئهم: أقيلوهم عثراتهم، فهو كحديث أقيلوا ذوي الهيآت.

وجاء: أن ابن عباس فسرها بما فسر به ابن جبير ورفع ذلك إلى النبي (ص) فقال: قالوا يا رسول الله ـ عند نزول الآية ـ من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: علي وفاطمة وابناهما.

وفي طريق ضعيف أيضاً، لكن لها شاهد مختصر صحيح أن سبب نزول الآية افتخار الأنصار بآثارهم الحميدة في الإسلام على قريش فأتاهم (ص) في مجالسهم فقال: ألم تكونوا أذلّة فأعزّكم الله بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ألا تقولون: ألم يخرجك قومك فآويناك؟ أو لم يكذبوك فصدقناك؟ أو لم يخذلوك فنصرناك؟ فما زال يقول لهم حتى جثوا على الركب وقالوا: أموالنا وما في ايدينا لله ولرسوله، فنزلت الآية.

وفي طريق ضعيف أيضاً: أن سبب نزولها انه (ص) لما قدم المدينة كانت تنوبه نوائب وليس في يده شيء فجمع له الأنصار مالاً، فقالوا: يا رسول الله إنك ابن اختنا، وقد هدانا الله بك وتنوبك نوائب وحقوق وليس معك سعة فجمعنا لك من أموالنا ما تستعين به عليها، فنزلت.

وكونه ابن اختهم جاء في الرواية الصحيحة، لأن أم عبد المطلب من بني النجار منهم.

وفي حديث سنده حسن: ألا إن لكل نبي تركة ووضيعة، وأن تركتي ووضيعتي الأنصار فاحفظوني فيهم.

ويؤيّد ما مر من تفسير ابن جبير أن الآية في الآل، ما جاء عن عليّ كرم الله وجهه، قال: نزلت فينا في الرحم آية لا يحفظ مودّتنا إلاّ كل مؤمن، ثم قرأ الآية.

وجاء ذلك عن زين العابدين أيضاً، فانه لما قتل ابوه الحسين كرم الله وجهه جيء به اسيراً فاقيم على درج دمشق، فقال رجل من أهل الشام: الحمد لله الذي قتلكم واستاصلكم وقطع قرن الفتنة، فقال له زين العابدين: أقرأت القرآن؟ قال: نعم، فبيّن له: أن الآية فيهم وانهم القربى فيها، فقال: وإنكم لأنتم هم؟ قال: نعم. أخرجه الطبراني.

وأخرج الدولابي: أن الحسن كرم الله وجهه قال في خطبته: إنّا من أهل البيت الذين افترض الله مودّتهم على كل مسلم، فقال لنبيّنا (ص): (قل لا أسألكم عليه اجراً إلا المودّة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً)(54) واقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت.

وأورد المحب الطبري: انه (ص) قال: إن الله جعل أجري عليكم المودّة في أهل بيتي، واني سائلكم غداً عنهم.

وقد جاءت الوصية الصريحة بهم في عدة أحاديث، منها حديث: إني تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي: الثقلين احداهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرّقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلّفوني فيهما(55) وأخرجه آخرون.

وفي صحيح مسلم وغيره في خطبته قرب رابغ مرجعه من حجة الوداع قبل وفاته بنحو شهر: إني تارك فيكم اولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، ثم قال: وأهل بيتي، اذكركم الله في أهل بيتي ثلاثاً، فقيل لزيد بن ارقم راويه: من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده، قيل: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس رضي الله عنهم، قيل: كل هؤلاء حرم عليهم الصدقة؟ قال: نعم(56).

وفي رواية صحيحة: كأنّي قد دعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين، احدهما اكبر من الآخر: كتاب الله عزّ وجلّ وعترتي: ـ أي بالمثناة ـ فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.

وفي رواية: وانهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض سألت ربّي ذلك لهما فلا تتقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.

ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بضع وعشرين صحابيا(57) لا حاجة لنا ببسطها.

وفي رواية: آخر ما تكلّم به النبي (ص): أخلفوني في أهلي وسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما، إذ يقال لكل خطير شريف: ثقلاً، أو لأن العمل بما أوجب الله من حقوقهما ثقيل جداً، ومنه قوله تعالى: (إنّا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً)(58) أي له وزن وقدر، لأنه لا يؤدي إلا بتكليف ما يثقل وسمي الإنس والجن ثقلين لاختصاصهما بكونهما قُطّان الأرض وبكونهما فضّلا بالتمييز على سائر الحيوان.

وفي هذه الأحاديث سيما قوله (ص): انظروا كيف تخلّفوني فيهما، واوصيكم بعترتي خيراً، وأذكركم الله في أهل بيتي: الحث الأكيد على مودّتهم ومزيد الإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم وتأدية حقوقهم الواجبة والمندوبة، كيف وهم أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنّة النبوية، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وأهل بيته وعقيل وبنيه وبني جعفر.

وفي قوله (ص): لا تتقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم دليل على أن من تأهل منهم للمراتب العلية، والوظائف الدينية كان مقدما(59) على غيره ويدل له التصريح بذلك في كل قريش كما مر في الأحاديث الواردة فيهم.

وإذا ثبت هذا الجملة قريش فأهل البيت النبوي الذين هم غرّة فضلهم ومحتد فخرهم والسبب في تمييزهم على غيرهم بذلك أحرى وأحق وأولى(60).

ويؤيد ذلك خبر مسلم: أنه (ص) خرج ذات غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله ثم الحسين فأدخله ثم فاطمة فأدخلها ثم علي فدخله ثم قال: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)(61).

وفي رواية: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي.

وفي أخرى: أنّ أم سلمة أرادت أن تدخل معهم فقال (ص) بعد منعه لها: أنت على خير.

وفي أخرى: أنها قالت: يا رسول الله وأنا؟ فقال: أنت من أهل البيت العام بدليل الرواية الأخرى، قالت: وأنا؟ قال: أنت من أهلي.

وكذا قال (ص) لواثلة لما قال: يا رسول الله وانا؟ فقال: أنت من أهلي.

وروي انه (ص) قال لعلي: سلمان من أهل البيت، وهو ناصح فاتّخذه لنفسك، فعدّه منهم باعتبار صدق صحبته وعظيم قربه وولائه.

وروى أحمد عن أبي سعيد الخدري: أن الذين نزلت بهم الآية: النبي (ص) وعلي وفاطمة وابناهما.

وكذا اشتمل (ص) بملاءة على عمه العباس وبنيه وقال: يا رب هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء أهل بيتي(62) فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت آمين آمين آمين.

وحديث مسلم اصح من هذا، وأهل البيت فيه غير أهله في حديث العباس وبنيه المذكور لما مر: أن له إطلاقين: إطلاقاً بالمعنى الأعم، وهو ما يشتمل جميع الآل تارة والزوجات أخرى، ومن صدق في ولائه ومحبته أخرى، وإطلاقاً بالمعنى الأخص، وهم من ذكروا في خبر مسلم.

وقد صرح الحسن بذلك فإنه حين استخلف وثب عليه رجل من بني أسد فطعنه وهو ساجد بخنجر لم يبلغ منه مبلغاً، ولذا عاش بعده عشر سنين فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا فإنّا اُمراؤكم وضيفانكم ونحن أهل البيت الذين قال الله عزّ وجل فيهم: (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً)(63) قالوا: ولأنتم؟ قال: نعم.

وأسند المحب الطبري خبراً: استوصوا بأهل بيتي خيراً فإني اخاصمكم عنهم غداً، ومن أكن خصمه أخصمه ومن أخصمه دخل النار.

وصح عن أبي بكر انه قال: أرقبوا محمداً ـ أي احفظوا عهده ووده (ص) ـ في أهل بيته(64).

الحث على حبهم (ع) والقيام بواجب حقهم

صح أنه (ص) قال: أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي.

وأخرج البيهقي وغيره: لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وتكون عترتي أحب إليه من عترته، وتكون ذاتي أحب إليه من ذاته.

وصح: أن العباس قال: يا رسول الله، ان قريشاً إذا لقي بعضهم بعضاً لقوهم ببشر حسن، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها، فغضب (ص) غضباً شديداً وقال: والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله.

وفي رواية لابن ماجة عن ابن عباس: كنا نلقى قريشاً وهم يتحدثون فيقطعون حديثهم، فذكرنا ذلك لرسول الله (ص) فقال: ما بال أقوام يتحدّثون فإذا رأوا الرجال من أهل بيتي قطعوا حديثهم؟ والله لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني.

وفي أُخرى عند أحمد وغيره: حتى يحبهم لله ولقرابتي.

وفي أخرى للطبراني: جاء العباس رضي الله عنه إلى النبي (ص) فقال: إنك تركت فينا ضغائن منذ صنعت الذي صنعت ـ أي بقريش والعرب ـ فقال (ص): لا يبلغ الخير ـ أو قال الإيمان ـ عبد حتى يحبكم لله ولقرابتي أترجو سهلب ـ أي حي من مراد ـ شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب.

وفي أخرى للطبراني أيضاً: يا بني هاشم إني قد سألت الله عز وجل لكم أن يجعلكم نجباء رحماء، وسألته أن يهدي ضالكم ويؤمن خائفكم ويشبع جائعكم، وإن العباس رضي الله عنه أتى النبي (ص) فقال: يا رسول الله إني انتهيت إلى قوم يتحدثون فلما رأوني سكتوا، وما ذاك إلا أنهم يبغضونا، فقال (ص): أو قد فعلوها، والذي نفسي بيده لا يؤمن أحد حتى يحبكم لحبي أيرجون أن يدخلوا الجنة بشفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب.

وفي حديث: إنه (ص) خرج مغضباً فرقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: رجال يؤذوني في أهل بيتي، والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحبني ولا يحبني حتى يحب ذوي.

وفي رواية للبيهقي وغيره: إن نسوة عيَّرن بنت أبي لهب بأبيها، فغضب (ص) واشتد غضبه فصعد المنبر ثم قال: أيها الناس ما لي أوذى في أهلي؟ فوالله إن شفاعتي لتنال قرابتي.

وفي رواية: ما بال أقوام يؤذونني في نسبي وذوي رحمي؟ ألا ومن آذى نسبي ورحمي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله.

وفي أخرى: ما بال رجال يؤذونني في قرابتي؟ ألا من آذى قرابتي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى.

وروى الطبراني: إن أم هاني أخت علي رضي الله عنه بدا قرطاها فقال لها عمر: إن محمد لا يغني عنك من الله شيئاً، فجاءت إليه فأخبرته، فقال (ص): تزعمون أن شفاعتي لا تنال أهل بيتي وإن شفاعتي تنال صُداء وحكما ـ أي وهما قبيلتان من عرب اليمن ـ؟.

وروى البزاز: أن صفية عمة رسول الله (ص) توفي لها ابن فصاحت، فصبرها النبي (ص) فخرجت ساكتة، فقال لها عمر: صراخك، إن قرابتك من محمد (ص) لا تغني عنك من الله شيئاً فبكت، فسمعها النبي (ص) وكان يكرمها ويحبها، فسألها فأخبرته بما قال عمر، فأمر بلالاً فنادى بالصلاة فصعد المنبر ثم قال: ما بال أقوام يزعمون قرابتي لا تنفع؟ كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي، فإنها موصولة في الدنيا والآخرة(65). (الحديث بطوله).

وصح أنه (ص) قال على المنبر: ما بال رجال يقولون: إن رحم رسول الله (ص) لا تنفع قومه يوم القيامة؟ والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، وأني أيها الناس فرطكم على الحوض.

وورد إنما سميت ابنتي فاطمة لأن الله فطمها ومحبيها عن النار.

وأخرج أبو الفرج الأصبهاني: إن عبد الله بن الحسن بن علي رضي الله عنه دخل يوماً على عمر بن عبد العزيز وهو حَدَث السن، وله وَفرة فرفع عمر مجلسه وأقبل عليه وقضى حوائجه، ثم أخذ بعكنة من عكنه فغمزها حتى أوجعه، وقال: اذكرها عندك للشفاعة، فلما خرج ليم على ما فعل به فقال: حدثني الثقة حتى كأني أسمعه من رسول الله (ص): إنما فاطمة بضعة مني يسرني ما يسرها وأنا أعلم أن فاطمة لو كانت حية لسرَّها ما فعلت بابنها، قالوا: فما غمزك بطنه وقولك ما قلت؟، فقال: إنه ليس أحد من بني هاشم إلا وله شفاعة، ورجوت أن أكون في شفاعة هذا.

وروى الطبراني: أنه (ص) قال: ألزموا مودَّتنا أهل البيت فإنه من لقي الله وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا والذي نفسي بيده لا ينفع أحداً عمله إلا بمعرفة حقنا.

وأخرج الطبراني: أنه (ص) قال لعلي كرم الله وجهه: أنت وشيعتك تردون علي الحوض رواءً مرويين مبيضة وجوهكم وأن عدوّكم يردون عليّ ظماء مقمحين.

وفي رواية: إن الله قد غفر لشيعتك ولمحبي شيعتك.

وروى الترمذي: إنه (ص) قال: اللهم اغفر للعباس ولولده مغفرة ظاهرة وباطنة مغفرة لا تغادر ذنباً، اللهم اخلفه في ولده، وكذا دعا (ص) بالمغفرة للأنصار ولأبنائهم وأبناء أبنائهم ولمن أحبهم.

وروى المحب الطبري حديثاً: لا يحبنا أهل البيت إلا مؤمن تقي، ولا يبغضنا إلا منافق شقي.

وأخرج الديلمي: من أحب الله أحب القرآن، ومن أحب القرآن أحبني، ومن أحبني أحب أصحابي(66) وقرابتي.

وحديث: أحبوا أهلي(67) وأحبوا علياً فإن من أبغض أحداً من أهلي فقد حُرِّم شفاعتي.

وحديث: حب آل محمد يوماً خير من عبادة سنة.

وحديث: حبي وحب آل بيتي نافع في سبع مواطن أهوالها عظيمة.

وحديث: معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط، والولاية لآل محمد أمان من العذاب.

وحديث: أنا شجرة، وفاطمة حملها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، والمحبون أهل بيتي ورقها في الجنة حقاً حقاً.

وحديث: إن أهل شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة على ما بهم من العيوب والذنوب، وجوههم كالقمر ليلة البدر.

وحديث: من مات على حب آل محمد مات شهيداً مغفوراً له تائباً مؤمناً مستكمل الإيمان يبشره ملك الموت بالجنة، ومنكر ونكير يزفانه إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، وفتح له بابان إلى الجنة ومات على السنة والجماعة.

ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه: آيس من رحمة الله، أخرجه مبسوطاً الثعلبي في تفسيره.

وحديث: من أحبنا بقلبه وأعاننا بيده ولسانه كنت أنا وهو في عليين، ومن أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه وكف يده فهو في الدرجة التي تليها، ومن أحبنا بقلبه وكف عنا لسانه ويده فهو في الدرجة التي تليها.

وأخرج الطبراني وأبو الشيخ حديثاً: إن لله عز وجل ثلاث حرمات، فمن حفظهن حفظ الله دينه ودنياه، ومن لم يحفظهن لم يحفظ الله دينه ولا دنياه، قلت: وماهذا؟ قال: حرمة الإسلام وحرمتي وحرمة رحمي.

وأخرج أبو الشيخ أيضاً والديلمي: من لم يعرف حق عترتي والأنصار والعرب(68) فهو لإحدى ثلاث: إما منافق، وإما لزنية، وإما حملت به أمه في غير طهر.

مشروعية الصلاة عليهم تبعاً للصلاة على مشرفهم (ص)

صح: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، الحديث.

وفي بقية الروايات: كيف نصلي عليك يا رسول الله؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد(69) الحديث.

ويستفاد من الرواية الأولى أن أهل البيت من جملة الآل أو هم الآل، لكن صح ما يصرح بأنهم بنو هاشم والمطلب، وهم أعم من أهل البيت، ومر: أن أهل البيت قد يراد بهم الآل وأعم منهم.

ومنه حديث أبي داود: من سره أن يكتال بالمكيال الأ وفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه(70) أمَّهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد.

وجاء عن واثلة قال: قال رسول الله (ص) ـ لما جمع فاطمة وعلياً والحسن والحسين تحت ثوبه ــ: اللهم قد جعلت صلاتك ومغفرتك ورحمتك ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم إنهم مني وأنا منهم فاجعل صلاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليَّ وعليهم.

قال واثلة: وكنت واقفاً على الباب فقلت: وعليّ بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فقال: اللهم وعلى واثلة.

وأخرج الدارقطني والبيهقي: من صلى صلاة ولم يصلِّ فيها عليِّ وعلى أهل بيتي لم تقبل منه(71).

وكأن هذا الحديث مستند قول الشافعي: أن الصلاة على الآل من واجبات الصلاة كالصلاة عليه r ، فمستنده الأمر في الحديث المتفق عليه قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، والأمر للوجوب حقيقة على الأصح.

وبقي لهذه الأحاديث تتمات وطرق بيّنتها في كتابي «الدر المنضود».

دعائه (ص) بالبركة في هذا النسل المكرم

روى النسائي في عمل اليوم والليلة، أن نفراً من الأنصار قالوا لعلي: لو كانت عندك فاطمة؟ فدخل على النبي (ص) يعني ليخطبها، فسلم عليه فقال: ما حاجتك يا ابن أبي طالب؟ قال: ذكرت فاطمة بنت رسول الله (ص)، قال: مرحباً وأهلاً، لم يزده عليها، فخرج إلى الرهط من الأنصار وهم ينتظرونه، فقالوا: ما وراءك؟، قال: ما أدري غير أنه قال لي: مرحباً وأهلاً، قالوا: يكفيك من رسول الله (ص) أحدهما قد أعطاك الأهل وأعطاك الرحب، فلما كان بعد ذلك بعدما زوجه قال: يا علي لابد للعرس من وليمة.

قال سعد: عندي كبش، وجمع له رهطاً من الأنصار، أصوعاً من ذرة(72)، قال: فلما كان ليلة البناء، قال: لا تحدث شيئاً حتى تلقاني، فدعا (ص) بماء فتوضأ منه ثم أفرغه على عليّ وفاطمة وقال: اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما.

ورواه آخرون مع حذف بعضه.

بشارتهم (ع) بالجنة

مر في الباب الثاني عدة أحاديث في أن لهم منه (ص) شفاعة مخصوصة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (ص): إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذرّيتها على النار.

أخرجه تمام في فوائده والبزاز والطبراني بلفظ: فحرمها الله وذريتها على النار.

وجاء عن علي قال: شكوت إلى رسول الله (ص) حسداً في الناس فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة: أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا(73) عن أيماننا وشمائلنا وذريتنا خلف أزواجنا.

وفي رواية: إن أول أربعة يدخلون الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وذرارينا خلف ظهورنا وأزواجنا خلف ذرارينا وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا.

وروى ابن السدي والديلمي في مسنده: نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة: أنا وحمزة وعلي وجعفر ابنا أبي طالب والحسن والحسين والمهدي.

وصح أنه (ص) قال: وعدني ربي في أهل بيتي من أقر منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ أن لا يعذبهم.

وجاء بسند رواته ثقات: أنه (ص) قال لفاطمة: إن الله غير معذبك ولا ولدك.

وروى المحب الطبري والديلمي وولده بلا إسناد حديث: سألت ربي أن لا يدخل النار أحداً من أهل بيتي فأعطاني ذلك.

وروى المحب عن علي قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: اللهم إنهم عترة رسولك فهب مسيئهم لمحسنهم وهبهم لي ففعل، قلت: ما فعل؟ قال: فعله ربكم بكم ويفعله بمن بعدكم.

وفي حديث: يا علي إن الله قد غفر لك ولذريتك ولولدك ولأهلك ولشيعتك ولمحبي شيعتك فأبشر فإنك الأنزع البطين.

وروى أحمد: أنه (ص) قال: يا معشر بني هاشم والذي بعثني بالحق نبياً لو أخذت بحلقة الجنة ما بدأت إلا بكم.

وفي حديث: أول من يرد علي حوضي أهل بيتي ومن أحبني من أمتي.

وصح: أول الناس يرد علي الحوض فقراء المهاجرين الشعث.

وأخرج الطبراني والدارقطني وغيرهما: أول من أشفع له من أمتي أهل بيتي الأقرب فالأقرب، ثم الأنصار ثم من آمن بي واتبعني ثم اليمن ثم سائر العرب ثم الأعاجم.

وفي رواية للبزاز والطبراني وابن شاهين وغيرهم: أول من أشفع له من أمتي أهل المدينة ثم أهل مكة ثم أهل الطائف. 

الأمان ببقائهم (ع)

أخرج جماعة خبر: النجوم أمان السماء وأهل بيتي أمان لأُمتي.

وفي رواية لأحمد وغيره: النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض.

وصح: النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأُمتي من الاختلاف(74) ـ أي المؤدي لاستئصال الأُمة ـ فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس.

وجاء من طرق كثيرة يقوي بعضها بعضاً: مثل أهل بيتي ـ وفي رواية: إنما مثل أهل بيتي، وفي أخرى: أن مثل أهل بيتي، وفي رواية: ألا إن مثل أهل بيتي فيكم ـ مثل سفينة نوح في قومه، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق(75).

وفي رواية: من ركبها سلم ومن تركها غرق، وإن مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له.

وجاء عن الحسين: من أطاع الله من ولدي واتبع كتاب الله وجبت طاعته، وعن ولده زين العابدين: إنما شيعتنا من أطاع الله وعمل مثل أعمالنا.

وعن المحب الطبري لأبي معيد في شرف النبوة بلا إسناد حديث: أنا وأهل بيتي شجرة في الجنة وأغصانها في الدنيا، فمن تمسك بها إتخذ إلى ربه سبيلا.

وأورد أيضاً بلا إسناد حديث: في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي، ينفون عن هذا الدين(76) تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، الحديث.

وأشهر منهم الحديث المشهور: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه ... إلى آخره.

خصوصياتهم الدالة على عظيم كراماتهم (ع)

وجاء من طرق بعضها رجاله موثقون أنه (ص) قال: كل سبب ونسب منقطع، وفي رواية: ينقطع يوم القيامة إلا ـ وفي رواية ما خلا ـ سببي ونسبي يوم القيامة، وكل ولد أُم ـ وفي رواية وكل ولد أب ـ فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم.

وفي رواية: لكل بني أم عصبة ينتمون إليه إلا ولد فاطمة، فأنا وليهم وعصبتهم.

وفي رواية: فأنا أبوهم وأنا عصبتهم.

وجاء من طرق يقوي بعضها بعضاً: إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه وأن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب.

وفي هذه الأحاديث دليل ظاهر لما قاله جمع من محققي أئمتنا أن من خصائصه (ص) أن أولاد بناته ينسبون إليه في الكفاءة وغيرها أي حتى لا يكافىء بنت شريف ابن هاشمي غير شريف وأولاد بنات غيره إنما لينسبون لآبائهم لا إلى آباء أُمهاتهم.

وفي البخاري: إنه (ص) قال على المنبر وهو ينظر للناس مرة وللحسن مرة: إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمن(77).

قال البيهقي: وقد سماه النبي (ص) ابنه حين ولد وسمى اخوته بذلك.

وعن الحسن بسند حسن: كنت مع النبي (ص) فمر على جرين من تمر الصدقة فأخذت منه تمرة فألقيتها في فيّ، فأخذها بلعابها ثم قال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة.

وأخرج أبو داوود والنسائي وابن ماجة وآخرون خبر: المهدي (78) من عترتي من ولد فاطمة.

وفي أخرى لأحمد وغيره: المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة(79).

وفي أخرى للطبراني: المهدي منا يختم الدين بنا كما فتح.

وروى أبو داود في سننه عن علي كرم الله وجهه أنه نظر إلى ابنه الحسين فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه النبي (ص)، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق، يملأ الأرض عدلاً.

وفي رواية: إن عيسى (ع) يصلي خلفه.

وأخرج الطبراني والخطيب حديث: يقوم الرجل لأخيه عن مقعده إلا بني هاشم فإنهم لا يقومون لأحد.

وجاء عن ابن عباس أنه قال: نحن أهل البيت شجرة النبوة ومختلف الملائكة وأهل بيت الرسالة، وأهل بيت الرحمة ومعدن العلم.

أيضاً قال: نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء وحزبنا حزب الله عز وجل، والفئة الباغية حزب الشيطان، ومن سوّى بيننا وبين عدونا فليس منّا.

إكرام الصحابة ومن بعدهم، لأهل البيت (ع)

صح عن أبي كبر أنه قال لعلي كرم الله وجهه: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله (ص) أحب إلي أن أصل من قرابتي.

وحلف عمر للعباس أن إسلامه أحب إليه من إسلام أبيه لو أسلم، لأن إسلام العباس أحب إلى رسول الله (ص).

وأتى عبد الله بن حسن بن حسين عمر بن عبد العزيز في حاجة فقال له: إذا كانت لك حاجة فأرسل أو اكتب بها إلي فإني أستحي من الله أن يراك على بابي.

وقال أبو بكر بن عياش: لو أتاني أبو بكر وعمر وعلي في حاجة لبدأت بحاجة علي قبلهما لقرابته من رسول الله (ص) ولأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أُقدمهما عليه.

ودخلت فاطمة بنت علي على عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة، فبالغ في إكرامها وقال: والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهلي.

وعوتب أحمد في تقريبه لشيعي فقال: سبحان الله رجل أحب قوماً من أهل بيت النبي (ص) وهو ثقة، وكان إذا جاء شريف بل قرشي قدمه وخرج وراءه.

وقال رجل للباقر وهو بفناء الكعبة: هل رأيت الله حيث عبدته؟ فقال: ما كنت أعبد شيئاً لم أره، قال: وكيف رأيته؟ قال: لم تره الأبصار بمشاهدة العيان لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان.

وزاد على ذلك ما أبهر السامعين، فقال الرجل: (الله أعلم حيث يجعل رسالته)(80).

وقارف الزهري ذنباً فهام على وجهه فقال له زين العابدين: قنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شيء أعظم عليك من ذنبك، فقال الزهري: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) فرجع إلى أهله وماله.

وكان هشام بن إسماعيل يؤذي زين العابدين وأهل بيته وينال من علي، فعزله الوليد وأوقفه للناس وكان أخوف ما عليه أهل البيت، فمر عليهم فلم يتعرض له أحد منهم فنادى: (الله أعلم حيث يجعل رسالته).

مكافأته (ص) لمن أحسن إليهم (ع)

أخرج الطبراني حديث: من صنع إلى أحد من ولد عبد المطلب يداً فلم يكافئه بها في الدنيا فعلي مكافأته غداً إذا لقيني.

وجاء بسند ضعيف: أربعة أنا لهم مشفع يوم القيامة: المكرم لذريتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في أمورهم عندما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه.

وفي رواية من اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها إذا لقيني يوم القيامة، وحرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي.

إشارته (ص) بما حصل لهم (ع) من الشدة بعده

قال (ص): إن أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلاً وتشريداً، وإن أشد قومنا بغضاً بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم، وصححه الحاكم.

وأخرج ابن ماجة: أنه (ص) رأى فتية من بني هاشم فاغرورقت عيناه فسئل فقال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءاً وتشريداً وتطريداً، الحديث.

وأخرج ابن عساكر: إن أول الناس هلاكاً قريش وأول قريش هلاكاً أهل بيتي.

وفي رواية: فما بقاء الناس بعدهم؟ قال بقاء الحمار إذا كسر صلبه(81).

التحذير من بغضهم وسبهم (ع)

مر خبر: من أبغض أحداً من أهل بيتي حرم شفاعتي.

وحديث: لا يبغضنا إلا منافق شقي.

وحديث: من مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله.

وقال الحسن: من عادانا فلرسول الله (ص) عادى.

وصح: أنه (ص) قال: والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار.

وروى أحمد وغيره: من أبغض أهل البيت فهو منافق(82).

وفي رواية: بغض بني هاشم نفاق.

وجاء عن الحسن: إياك وبغضنا، فإن رسول الله (ص) قال: لا يبغضنا ويحسدنا أحد إلا ذيد عن الحوض يوم القيامة بسياط من النار.

وفي رواية: من أبغضنا أهل البيت حشره الله يهودياً وإن شهد أن لا إله إلا الله.

وصح أنه قال (ص): يا بني عبد المطلب إني سألت الله لكم ثلاثاً: أن يثبت قائمكم، وأن يهدي ضالّكم، وأن يعلم جاهلكم، وسألت الله أن يجعلكم كرماء نجباء رحماء، فلو أن رجلاً صفن ـ أي من الصفن وهو صف القدمين ـ بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقي الله وهو يبغض آل بيت محمد (ص) دخل النار.

وورد: من سبَّ أهل بيتي فإنما يرتد عن الله والإسلام، ومن آذاني في عترتي فعليه لعنة الله، ومن آذاني في عترتي فقد آذى الله، إن الله حرم الجنة على من ظلم أهل بيتي أو قاتلهم أو أعان عليهم أو سبّهم، يا أيها الناس إن قريشاً أهل أمانة فمن بغاهم العواثر كبه الله عز وجل لمنخريه مرتين، من يرد هوان قريش أهانه الله، خمسة أو ستَّة لعنتهم، وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمستحل محارم الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والتارك للسنة.

هذا آخر ما أردنا ذكره من كتاب الصواعق المحرقة لابن حجر، من فضائل آل الرسول صلوات الله عليه وعليهم أجمعين.

فالمرجو من فضله سبحانه أن يوفقنا لخدمة أهل البيت وحبهم، وأن يرزقنا شفاعتهم، وأن يتفضل على السيدين الأجلين ـ السيد شرف الدين «قدس سره» والسيد المرتضى ـ اللذين كانا السبب في هذا الاستخلاص، من فضله وواسع بره وعطفه وهو المستعان.

كربلاء المقدسة             

محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

 

1 ـ يقول الله تعالى بالنسبة إلى أزواج النبي (ص): (فإن الله أعدّ للمحسنات منكنّ أجراً عظيماً) «الأحزاب: 29» ولم يعد الأجر العظيم لجميعهن.

2 ـ يقول الله تعالى بالنسبة إلى أزواج النبي (ص): (فإنّ الله أعدّ للمحسنات منكنّ أجراً عظيماً) «الأحزاب: 29» ولم يعد الأجر العظيم لجميعهنّ.

3 ـ وقد تقدّم أن المراد الصالحين من الأصحاب لقوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةً وأجراً عظيماً)«الفتح: 29».

4 ـ كفى هذا الحديث مقياساً ومعياراً لمعرفة من سالم رسول الله(ص) في أهل بيته من بعده، ومن حارب رسول الله(ص) في أهل بيته من بعده.

5 ـ لقد سجّل التاريخ غضب فاطمة (ع) على من ابتزّها نحلة أبيها وبلغة ابنيها: الحسن والحسين (ع)، حتّى أنها (ع) أوصت أن لا يحضروا تشييعها والصلاة عليها.

6 ـ من الواضح أنّ ما جاء عن الرسول (ص) من التوصية في حق قريش كان مراده (ص) من قريش: أهل بيته خاصّة الذين نزلت آية التطهير في حقّهم، وشهدت لهم بالعصمة والطهارة، وارتضاهم الله تعالى خلفاء في أرضه من بعد رسوله (ص) حيث قال تعالى: (إنَّما وليُّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون). «المائدة: 55».

7 ـ هذا الحديث لا يشمله ما أشرنا إليه من التوضيح في الحديث الخامس والعشرين، وعدم شموله واضح، لأنه إذا كان في أمر الخلافة فلا معنى لأن يكون كافرهم تبعاً لكافرهم، إذ لا خلافة للكافر، فهو إذن في غير هذا الأمر.

8 و 9 و 10 ـ عرفت أن أمر الخلافة والإمامة للحصر الموجود في الآية الكريمة: (إنَّما وليُّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) «المائدة: 55» مختصّة بعلي (ع) والأئمة الأحد عشر من بنيه وهم عليهم السلام معصومون من الذنوب والمعاصي، مطهَّرون من كلِّ رجس ونقص، لشهادة آية التطهير بذلك في حقهم: (إنَّما يريدُ الله ليُذهِب عنكم الرِّجْسَ أهلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطهيراً) «الأحزاب: 33» فالمعصية بعيدة عن ساحة أهل البيت (ع).

11 ـ هذا الحديث يعضد ما صحّ عن رسول الله (ص): بأنّ عدد أوصيائي من بعدي عدد نقباء بني إسرائيل، وكانوا اثني عشر، وهو لا ينطبق إلاّ على أهل البيت: عليّ والأحد عشر من بنيه (ع).

12 ـ المقصود من قريش هنا هم أهل البيت (ع) خاصّة، لأنهم هم الذين أُعطوا ما لم يعط أحد من الناس، فهل أحد أُعطي العصمة والطهارة غيرهم؟

13 ـ حصرت الآية الكريمة الإمرة والخلافة بعد رسول الله (ص) في أهل البيت الذين عصمهم الله من الفجور، فلا معنى لإمارة الفجّار.

14 ـ بل سيّدة نساء العالمين.

15 ـ في الصحيح: أنّ مريم بنت عمران سيّدة نساء عالمها، وفاطمة (ع) سيّدة نساء العالَمين من الأوّلين والآخرين، وهو يقتضي أن تكون (ع) سيّدة نساء أهل الجنّة بلا استثناء، كما مرّ في الحديث الخامس عشر من الفصل الثاني عن رسول الله (ص): بأنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، وليس فيه استثناء، ويأتي أيضاً في الحديث الثاني عشر من هذا الفصل أيضاً بلا استثناء.

16 ـ التغابن: 15.

17 ـ وصف الكتاب العزيز الحسن والحسين (ع) بأنهما أبناء رسول الله (ص) وذلك في آية المباهلة: (وأبناءَنا وأبناءَكم) «آل عمران: 61» ومرّت أحاديث في الفصل الثاني تؤكّد وتصرّح بذلك، فلا ينبغي إلاّ التسوية بينهما (ع) بأنّهما أبناء الرسول من صلب علي (ع)، إضافة إلى ما سيأتي في الحديث الثالث والعشرين من هذا الفصل، فإنّ فيه مزيد بيان لما قلناه.

18 ـ الصحيح هو ما مرّ من الأحاديث في هذا الفصل القائلة بأنهما (ع) سيّدا شباب أهل الجنّة بلا استثناء، وكذلك بالنسبة إلى أمّهما فاطمة (ع).

19 ـ مضت الإشارة إلى ما فيه، وذلك في الحديث الثامن عشر.

20 ـ مرّ في الفصل الثاني من فضائل الحسن (ع) وفي الحديث الثاني منه توضيح لذلك، فليراجع.

21 ـ الدم العبيط: الطري غير النضيج.

22 ـ وكيف بقلبه (ص) وهو يرى ما جرى على أهل بيته من علي وفاطمة والحسن (ع)؟

23 ـ أي: لم يصله (ع) خبر ما جرى على مسلم، وإلاّ فقد سبق في الحديث 28 و29 و30 من هذا الفصل، بأنّ جبرائيل وغيره من الملائكة المقرّبين أخبروا رسول الله (ص) بواقعة الطف وكل جزئياتها، وهو(ص) أخبر بها أهل بيته وذويه عامة، والحسين (ع) خاصّة.

24 ـ إن صحّ الخبر فهو همّ ظاهري لاختبار أصحابه، وشدّ عزمهم على الشهادة، وإلاّ فهو(ع) كان على بصيرة من أمره، مصمّماً في عزمه، موطّناً نفسه على لقاء الله تعالى بالشهادة في سبيله.

25 ـ ليس العجب من يزيد أليس هو الذي كان في حين ضربه ثنايا أبي عبد الله الحسين (ع) يردّده شعر ابن الربعري ويقول:

ليت أشياخــــي ببـدر شهدوا            جـزع الـخزرج من وقــع الأسل

فــــأهلّوا واستهلّوا فــــــرحاً            ثــم قالــــوا يـــــا يزيــد لا تشل

قد قتلنا القرم من ساداتهــــم            وعـــــدلنـــاه ببــــدر فــــاعتدل

لعبت هاشم بـــالمــــلك فـــلا            خـبر جاء ولا وحـــــــي نــــزل

لست من خندف إن لـم أنتقم            مـن بني أحمد ما كــــان فعل!!

26 ـ في الصحيح: أنّ الإمام زين العابدين علي بن الحسين (ع) ألحق الرأس الشريف بالجسد الطاهر ودفنه معه في كربلاء.

27 ـ إبراهيم: 42.

28 ـ الشعراء: 227.

29 ـ الإمام زين العابدين (ع) وكذلك جميع أئمّة أهل البيت الإثني عشر (ع) ورثوا علم هذه الأمور عن جدّهم رسول الله (ص) وهو عن جبريل عن الله تعالى.

30 ـ الأعراف: 199.

31 ـ وهو الصحيح.

32 و 33 ـ قلنا: إن أئمة أهل البيت الإثني عشر (ع) قد ورثوا علم هذه الأمور عن جدّهم رسول الله (ص)، وهو عن جبريل وجبريل عن الله تبارك وتعالى.

34 ـ الأنعام: 84.

35 ـ الأنعام: 85.

36 ـ آل عمران: 61.

37 ـ الحجرات: 12.

38 ـ طه: 82.

39 ـ سورة محمد: 22.

40 ـ وذلك عبر السم الذي أمر به هارون السندي أن يدسّه إليه في طعامه أو في رطب كما مرّ قبل أسطر.

41 ـ تفويض أمر الخلافة ما كان خالصاً لله تعالى، وإنما كان يترصّد المأمون من خلالها أهدافاً سياسية، وأغراضاً شخصية، ولذلك لما لم ينل ما استهدفه من خطته قضى على حياة الإمام الرضا (ع) بدسّ السم إليه، وذلك في قضية مفصّلة يرجع لمعرفتها إلى مظانّها.

42 ـ إن المأمون أظهر الأسف على ذلك، ولكنه في الواقع هو الذي سمّه عبر العنب والرمّان المسمومَيْن.

43 ـ هذا الحديث يعضد ما تقدم في بعض التعليقات: من إن علم أئمة البيت عليهم السلام قد ورثوه عن آبائهم عن رسول الله (ص) قد ورثوه عن آبائهم عن رسول الله (ص)، وهو عن جبريل، وجبريل عن الله تبارك وتعالى.

44 ـ وهو الصحيح فإن المأمون كما عرفت هو الذي سم الإمام الرضا (ع).

45 ـ وهو الصحيح، فقد سمه المعتصم العباسي عبر زوجته أم الفضل بنت المأمون.

46 ـ الأنعام: 124.

47 ـ نعم: قضي مسموماً على يد المعتمد العباسي.

48 ـ بل الصحيح: أنه يقال لكل منهما العسكري حتى عرفا بالعسكريين.

49 ـ المؤمنون: 115.

50 ـ الصحيح: إنه (ع) مات مسموماً على إثر السم الذي دسه إليه المعتمد العباسي.

51 ـ إن أحاديث هذا الفصل وهو الفصل الثالث الذي يشتمل على ثلاثين حديثاً مما ينبغي التوقف عنده قليلاً، والتروي فيه، وخاصة الحديث الثلاثون الذي فيه تفصيل عن الإمام الحسين (ع) وعن الأئمة المعصومين التسعة من ذرية الحسين (ع)، حيث جاء فيه، وهو يصف كل واحد منهم: بأنه خلَّف أباه علماً وزهداً وعبادة، أو: كان خليفته ووصيه، أو: وارثه علماً ومعرفة وكمالاً وفضلاً، أو: أتاه الله الحكمة كما في حق الحجة، وأنه يسمى القائم المنتظر، وأمثال ذلك مما ينبئ عن الإعتراف بفضلهم الشامخ، وتفوقهم الكبير من بين الأمة، ومن حسن الحظ، وإتمام الحجة على الأمة: إن هؤلاء المعصومين التسعة من ذرية الحسين (ع) هم الذين نص عليهم الرسول (ص) بأسمائهم وأسماء آبائهم وألقابهم، وعرّفهم بأنهم ولاة الأمر بعد أبيهم الحسين (ع)، والحسين بعد أخيه الحسن (ع)، والحسن بعد ابيه علي (ع)، وعلي بعد الرسول (ص)، فتكمل عدتهم اثنا عشر إماماً ووصياً كما في المأثور عند الفريقين: من إن عدد الأوصياء عدد نقباء بني إسرائيل، وإذا تم اتفاق الجميع على الاعتراف بفضلهم، فما يضر لو اتفق الجميع على الاعتراف بما أنزل الله تعالى فيهم وبلغه رسوله (ص) في حقهم: من إنهم ولاة الأمر من بعده؟.

52 و 53 ـ فاعفوا، أو وتجاوزوا عن مسيئهم، لا يشمل أهل بيت رسول الله (ص)، لما عرفت من نزول آية التطهير في حقّهم.

54 ـ الشورى: 23.

55 ـ لقد قرن رسول الله (ص) أهل بيته بكتاب الله العزيز، وجعلهم عدلاً له، وفيه إشارة بليغة إلى أن لأهل البيت (ع) عند الله ورسوله مقاماً كبيراً يضاهي مقام القرآن عند الله ورسوله، والى أنه كما يجب اطاعة الكتاب العزيز واتّباع أحكامه كذلك يجب إطاعة أهل البيت واتّباعهم، والى انه كما يحرم التقدّم على الكتاب العزيز وهجره، يحرم التقدّم على أهل البيت وهجرهم، والى انه كما يكون في اتباع القرآن: الهداية والسعادة والنور، كذلك يكون في اتباعهم (ع)، وإلى انه كما يكون في التخلّف عن الكتاب: الضلال والشقاء فكذلك يكون التخلّف عنهم (ع) ويؤكّد كلّ ذلك قوله (ص): (ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض) ولن كما في اللغة لنفي الأبد، أي من المستحيل أن ينفك القرآن عن أهل البيت، أو ينفك أهل البيت عن القرآن، فلم يكن لمسلم التفكيك بينهما باتباع أحدهما دون الآخر، أو الإستغناء بأحدهما عن الآخر.

56 ـ لكن قد عرفت: انّ الكتاب العزيز هو الّذي عرّف أهل بيت رسول الله (ص) في آية التطهير وهم خمسة: النبي (ص) وعلي، وفاطمة، والحسن, والحسين (ع)، ونصّ الرسول (ص) على تسعة من ذريّة الحسين ـ كما مرّ عليك ذكرهم في الفصل الثالث من الأحاديث الواردة في أهل البيت من هذا الكتاب ـ.

57 ـ يعني: انّ هذا الحديث لكثرة طرقه أصبح متواتراً يورث العلم والاطمينان بصحّته، فلا يحقّ لاحد التشكيك فيه، وهو كاف في بيان وجوب التمسك بالكتاب وبأهل البيت معاً وحرمة التخلّف عنهما أو عن احدهما.

58 ـ المزمّل: 5.

59 و 60 ـ هذا تصريح بما يحكم به العقل السليم، وتقتضيه الفطرة الصحيحة، وهو: تقديم الفاضل على المفضول وقد قال تعالى من قبل: (أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع، أمّن لا يهدي إلاّ أن يُهدى فما لكم كيف تحكمون)؟ يونس: 35.

61 ـ الاحزاب: 33.

62 ـ مضى مكرّراً: أن أهل البيت الذين شملتهم آية التطهير هم: النبي (ص) وعلي، وفاطمة، والحسن والحسين، والتسعة المعصومون من ذريّة الحسين (ع) ـ كما مرّت أسماؤهم وصفاتهم قبل هذا الفصل ـ.

63 ـ الأحزاب: 33.

64 ـ وهل كان من حفظ عهده وودّه (ص) في أهل بيته أن ارتكبوا في حقهم ما ارتكبوا حتى خاطبتهم بنت نبيّهم فاطمة (ع) بقولها في خطبتها المعروفة: (...فلمّا اختار الله لنبيّه (ص) دار أنبيائه، ظهر فيكم حسكة النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الأقلّين، وهدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه، هاتفاً بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللغرّة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً، وأحمشكم فألفاكم غضاباً، فوسمتم غير إبلكم، وأوردتم غير شربكم، هذا والعهد قريب، والكلم رحيب، والجرح لما يندمل، والرسول لما يقبر...). نعم، هذا والعهد قريب.. والرسول بعد لم يقبر؟؟

65 ـ فيا ترى ما كان يصنع رسول الله (ص) لو كان يسمع بكاء حبيبته وبضعته من بعده!

66 و 67 ـ قد عرفت: أن الكتاب العزيز عندما وصف الأصحاب والأزواج ووصل إلى وعدهم المغفرة والأجر العظيم، جاء بلفظة: (منهم) الفتح: 29، و: (منهن) الأحزاب: 29، مما يشير إلى أن مراد الرسول (ص) من حب الأصحاب والأزواج هو ما عناه القرآن، وليس عامتهم.

68 ـ ليس في الصحيح: والأنصار والعرب، بل العترة فقط، لأن القرآن الكريم بعد الشهادة بالطهارة لعترة النبي وأهل بيته (صلوات الله عليه وعليهم) من بين الناس قال: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات: 13، فجعل الحق والتفاضل بالتقوى.

69 ـ وقد مر في الفصل الأول في الآية الثانية من الآيات الواردة فيهم (ع): أنه (ص) قال: لا تصلوا عليَّ الصلاة البتراء، فقالوا: وما الصلاة البتراء؟ قال: تقولون: اللهم صلِّ على محمد وتمسكون بل قولوا: اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.

70 ـ مرت الإشارة إلى أن المراد الصالحات منهن وذلك لدلالة (منهن) في سورة الأحزاب 29.

71 ـ ومن أجله قال الشافعي كما مر في الفصل الأول:

يا أهل بيت رسول الله حبكـم            فرض من الله في القرآن أنزله

كفاكم من عظيم القدر أنكـــم            من لم يصل عليكم لا صلاة لـه

72 ـ مر الحديث ومرت الإشارة إلى أن الأنصار جاءوا بأصوع من البر وليس الذرة، وذلك هدية.

73 ـ مر كثيراً القول: بأن المراد الصالحات منهن، وذلك لمكان (منهن) في سورة الاحزاب الاية 29.

74 ـ وهذا يشير بصراحة إلى ما جاء في أهل البيت (ع) من قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) آل عمران: 103، حيث جعل تعالى الاعتصام بهم أماناً من الفرقة والاختلاف بعد أن وصفهم بأنهم حبل الله في الأرض.

75 ـ وهل يا ترى هناك تمثيل أبلغ من هذا؟ فإنه كما يخسر الإنسان نفسه ويغرق في البحر إذا تخلف عن السفينة، فكذلك يخسر دينه ودنياه إذا تخلف عن هدي أهل البيت (ع) والتمسك بولايتهم.

76 ـ وفي هذا إشارة إلى إمامة الأئمة الإثني عشر من أهل البيت (ع) الذين مر ذكرهم بأسمائهم وألقابهم في الفصل السابق من هذا الكتاب.

77 ـ هذا الحديث له توضيح مر التعرض له في الحديث الثاني من الفصل الثاني في فضائل الحسن (ع).

78 و 79 ـ المهدي هو الإمام الثاني عشر، واسمه واسم أبيه كما مر عليك في الفصل السابق من هذا الكتاب: «محمد بن الحسن» (ع) الملقب «بالحجة»، والمهدي أيضاً من ألقابه (ع)، وهو البقية الباقية من أهل البيت (ع) وقد مد الله تعالى في عمره ليكون أماناً لأهل الأرض كما جاء في رواية أحمد أوائل باب (الأمان ببقائهم عليهم السلام)، ثم يصلح الله تعالى أمر ظهوره في ليلة، فيظهر لإنجاز وعد الله تبارك وتعالى حيث قال: (ليظهره على الدين كله) الصف: 9، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً بتطبيق الإسلام وأحكام القرآن على كل الأرض بعد ما مُلئت ظلماً وجوراً.

80 ـ الأنعام: 124.

81 ـ في هذا التمثيل براعة من جهتين:

أ - إن مكسور الصلب يصبح شللاً فلا يمكنه التقدم والرقي.

ب - إن مكسور الصلب من الحيوانات يصبح فريسة لسباع الوحش والطير وهكذا أصبح مثل الأمة لما خذلوا أهل البيت (ع).

82 ـ وقال الله تعالى في كتابه العزيز (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً).