الفهرس

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

العلم

العلم فضيلة، وإن نبت الشخص في بيداء خالية من الأنيس إلى حين مماته، والجهل رذيلة، وإن حفت بالجاهل هالة من شرف الآباء، وأثقال النسب، ورفعة الجاه..

الجاهل خفيف الميزان، ثقيل المجلس، مبتعد المنطق..

والعالم قريب رحيب، وقور مرتفع، وإن نزلت به الأنساب، وتفرقت عنه الأسباب. وهو ذو قيمة، وإن لم يعرفه الجهال، كما أن العسجد ثمين وإن صار لعبة طفل، أو دربة مجنون..

وما أروع كلمة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وأثمنها ـ في وصف العلم ـ: (قيمة كل امرء ما يحسن)(1) وأعظم بها من كلمة!! لا تقدر بقدر ولا تثمن بثمن..

وليس عجباً ان لم يعرف القرآن العلم، بل جعله موضع سؤال: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون...)(2).

إنه سؤال مغزاه أكبر من كل تعريف.. وصدق هذا: ان يوزن الشخص هذه الجملة القصيرة، مع كل ما جاء في العلم من فضل ومنقبة، انه يجد هذه أثقل من تلك..

ومن راجع شرائع السماء، وأنظمة الأرض، لا يجد عشر معشار ما يجده في الإسلام من الحث على العلم، وإيجاب طلبه، وتعداد الثواب العظيم لطالبه.

إنه علم، وكفى، وضده جهل، وكفى. لا يحتاج إلى منطق، ولا يريد سوق دليل.

وإن علمنا ان العلم بحر لا يحيد، وأدركنا ان رؤوس العلوم ـ في عصرنا هذا ـ تبلغ مائة وثلاثين: التي واحد منها علوم العربية بأجمعها..

عرفنا سبب قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): (اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد)(3).

وإن هذا الوقت لقليل، وقليل جداً..!

والعلم بغية يلزم تحصيلها، ولو في أقصى الأرض، وإن كان في مغارة جبل، أو كهف، فإنه كمال لا مثيل له، ولذا يقول الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله وسلم): (اطلبوا العلم، ولو بالصين)(4)! إذ كانت الصين آنذاك أواخر المعمورة، وكان طي المسافة إليها من أصعب الأسفار..

والعلم ليس آلة هدم وخراب، وقتل وحرق.. كما يستخدمه بعض أفراد البشر! إنه آلة ضياء وإنسانية، وسراج وهاج يهتك ظلمات الآفاق..

وما أجمل رائعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (طلب العلم فريضة!)(5) إن الفريضة، يؤتى بها لله، فهي من الله، وإلى الله، والله لا يأمر بالظلم.

(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي...)(6).

فالعلم الذي يطلب ـ في نظر نبي الإسلام ـ هو العلم الذي يخدم البشر، لا الذي يدمر البشر..!!

وكلما اتسعت دائرة العلم، تقلصت آفاق الجهل، كما أنه كلما اتسع الضياء انكمش الظلام، أجل كان انكشاف سعة الجهل بسعة دائرة العلم، فلو فرضنا ان الإنسان يحيط به علمه كان كلما زاد المحيط سعة، ازداد دركه لما وراء المحيط توسعة..

وإلى هذا يشير بعض العلماء، حيث يقول: (كلما ازددت علماً، ازددت جهلاً).

 

1 ـ من لا يحضره الفقيه: ج4، ص389.

2 ـ سورة الزمر: الآية 9.

3 ـ تفسير القمي: ج2، ص401.

4 ـ بحار الأنوار: ج1، ص177.

5 ـ الكافي: ج1، ص31.

6 ـ سورة النحل: الآية 90.