الفهرس

فهرس الفصل الثاني

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

خُلُق الفرد

أول لبنة في المجتمع هو الفرد، فبالفرد صلاحه، وبالفرد فساده.

والأمة النشيطة هي التي تنشط أفرادها، والأمة الخاملة هي التي تخمل أفرادها، فنشاط المجتمع بدون نشاط الأفراد تناقض، وخمول الأمة مع عدم خمول أفرادها أضداد، فهو كمرض الأعضاء مع صحة الجسم، أو صحة الأعضاء مع مرض الجسم، كلاهما ممتنع، لا يكون.

إذن، فلخلق الفرد المدخلية التامة في خلق الاجتماع، ولذا يبتدئ كل مصلح في إصلاح المجتمع، بتصقيل الأفراد، وتجلية جنايا النفس الملوّثة في كل فرد فرد.

وهذا شأن الكون: فبالقطرات يجتمع البحر، وبحبات الرمال تتكون الصحارى، وبأفراد النجوم الزواهر، تتكون السماء الوضاءة...

كما أن ذلك مبدأ تكون الأحزاب والعساكر.. فإنها فرد، ثم فرد، ثم فرد... حتى يتكون حزب قوي، أو جيش عزوم..

وللفرد شهوات وميول، ونزوات ونزعات، ولا صلاح له إلا بإصلاحها، وأخذ الوسط: لا إفراط ولا تفريط، ولا سرعة ولا بطء..

فكل من الكبت المطلق، والحرية المطلقة، خروج عن الاعتدال، وهوي في مهوىً سحيق.

لا كبت ولا حرية، بل عدالة ووسط.

والإسلام أول ما يعتني بالمجتمع، يتوجه إلى الفرد: يريه مواضع الزيغ والانحراف، ويزين له العدل والنصفة، ثم يدعمها بترغيب وترهيب، وثواب وعقاب، حفظاً للفرد ثم المجتمع عن الانهيار والبوار..