الفهرس

فهرس الفصل الثاني

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

الإنسانية العامة

الإنسان ـ كما يقال ـ اشتق من الأنس، فكل فرد يأنس بالآخرين، وان اختلفوا في النوازع، وتباينوا في الأفكار، وتشاجروا، بل وتحاربوا..

وليس لقطر أن يسخر من قطر، أو يهمزه ويلمزه، وإلا سخر بلد من بلد، وحي من حي، ودار من دار، و ـ بالآخرة ـ فرد من فرد..

وبذلك ينفصم الاجتماع، ويفسد الجو، ويكثر ضياع الدم والمال..

إذن، فالعلاج، ـ العلاج الوحيد ـ ان يترك الإنسان دواعي التبتر والانتثار..

والإسلام يحيط المجتمع بسياج من الأخلاق، حفظاً له عن عبث العابثين، وإفساد المفسدين، ولتبقى للأمة وحدتها، وودها، وألفها، فيجتاز الإنسان عقبات الطبيعة، ويبني صرحاً مجيداً، وحضارة إنسانية شاملة، يعيش في ظلها رغداً كريماً..

ولم التفرق؟ ولأي علة التباغض والتشاحن؟

أليس الجميع من أب واحد، وأم واحدة؟ وأخيراً كلهم أقرباء وأبناء عم!

(إنا خلقناكم من ذكر وأنثى..) آدم وحواء عليهما السلام (وجعلناكم شعوباً وقبائل...) تأكيداً على أواصر القرابة، ووشائج النسب..

كل ذلك (لتعارفوا) لا لتناكروا وتباغضوا..

هذه هي البداية..

والختام واحد: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)(1) وقد جعل الإسلام للحياة الجماهيرية الفضلى حدوداً، وأعلاماً، إن اتبعها المجتمع فقد أفلح، ونحن نعرض ـ الآن ـ شطراً من ذلك..

 

1 ـ سورة الحجرات: الآية 13.