الفهرس

فهرس الفصل الرابع

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

الطمع والحرص

من الآفات الفردية (الطمع، والحرص!!) هما أخوان رضيعا لبانِ ضعة النفس.

النفس إذا خفت طلبت شيئاً لتثقل معه، حتى ترجح الكفة، فهي كالبضاعة إذا نقصت احتاجت إلى ثقل معها، لتعدل الميزان، او ترجح البضاعة!

والطماع والحريص يشعر ان بهذه الخفة في أنفسهما، فيطلبان ما يتحقق به التوازن.

والطامع فقير مهما كثر ماله، فإن الفقر فقر النفس، لا فقر الجيب واليد!!

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (أفقر الناس الطمع!)(1).

وإنه لحق!! ان الفقير مهما جاع أو عرى لا يطلب إلا ما يستر عورته ويشبع جوفه.. أياماً، أو أشهر،أو سنيناً.. وهي غاية طلبه، أما ذو الطمع ـ وذو الطمع وحده ـ: هو الذي لا يرى أمداً لطلبه، فهو يطلب ويطلب.. ويحرص ويحرص... حتى يكون مصداق قوله (عليه السلام): (لو أن لابن آدم واديين يسيلان ذهباً وفضةً لابتغى إليهما ثالثاً)(2).

ولو سألت الطامع الذي جمع مالاً ونشباً يكفيانه طيلة أعقاب سبع ـ لا هو وحده ـ: ما الذي تريد؟ لم يكن له جواب: إلا الفقر في النفس، والخسة في الروح، والنقص في القلب..

ولو كشف باطن الطمع، رؤي فيه كل ذل ومنقصة! إنه يقود المرء إلى كل شيء.

قال الإمام الباقر (عليه السلام): (بئس العبد عبد له طمع يقوده، وبئس العبد عبد له رغبة تذله)(3) انه بئس العبد في الحقيقة!

الطمع يقوده إلى الذلة، والحقارة، والحسد، والحقد، والعداوة، والغيبة، والوقيعة، وظهور الفضائح، والظلم، والمداهنة، والرياء، والنفاق وعدم الرضا بالقسمة، والاتكال على الباطل...!!

إنه طماع، فلذلك تهون عليه كل رذيلة في سبيل إشباع طمعه.

وإلى هذا يشير الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) حيث قال: (رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس...)(4) لا يظلم لدرهم، ولا يداهن لدار، ولا يذل لمطمع..

وبعد هذا لا يحتاج إلى فكر وتخريج وجه الجواب الذي أجابه الإمام الصادق (عليه السلام) لـ (أبان)، قال: (أبان بن سويد) قلت: ما الذي يثبت الإيمان في العبد؟ قال: (الذي يثبته فيه (الورع) والذي يخرجه منه (الطمع))(5).

إنه لا إيمان لذي الطمع! وأي إيمان له وهو يرتكب كل محظور لإشباع نهمة طمعه؟!

إن الإسلام يريد أن يكون الفرد أمثولة في الغنى النفسي، قبل الغنى المالي، فلا يطمع كي لا يسلك به الطمع مسالك الذلة والمهانة، والسؤال.. حتى من أكبر شخص، حتى من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)!

نعم: حتى من النبي!!

قال الإمـــام الصادق (عليه السلام): (قـــال رســـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه الله)(6).

وأية نسبة بين إغناء الله وإعطاء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! إنها نسبة الواحد إلى مائة ألف أو أبعد!!

في قطع الطمع خير الدنيا بالعز والسعادة، والاعتماد على النفس، والرضا بالقسمة... وخير الآخرة بالثواب الحسن، وبالجزاء الجميل..

قال الصادق (عليه السلام): (فإن أردت أن تقر عينك، وتنال خير الدنيا والآخرة، فاقطع الطمع مما في أيدي الناس..)(7).

 

1 ـ بحار الأنوار: ج66، ص168، والطمع ككتف ذو الطماعية.

2 ـ من لا يحضره الفقيه: ج4، ص418.

3 ـ الكافي: ج2، ص320.

4 ـ الكافي: ج2، ص148.

5 ـ وسائل الشيعة: ج14، ص272.

6 ـ مستدرك الوسائل: ج7، ص224.

7 ـ بحار الأنوار: ج13، ص416.