الفهرس

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

عشق الزهد وأسبابه

لعلّ الله يرزقني صلاحاً

 

أحبّ الصالحين ولست منهم

فقد كنت منذ صغري أحب الزهّاد، وأتمنّى أن أنخرط في سلكهم، حيث نشأت على ازدراء الدنيا بما أتيح لي من والد(1)(رحمه الله) كان ميّالاً إلى الإعراض عن الدنيا والاشتغال بالآخرة، وكان يرغّبني في عدم الاكتراث بزخارف الدنيا.

التربية الصالحة

كان الوالد(رحمه الله) ينقل لي قصة والدته(2)، وقد رأيتها أنا بالذات في صغري، فكان يقول:

إنها كانت عابدة، وكانت تواظب على صلاة الليل، وكانت إذا قامت في جوف الليل المظلم نبّهتني وأنا طفل صغير فتقول: قم يا مهدي، وأنا لا أكاد أشعر من غلبة النوم، خصوصاً في أيام الصيف..

فكانت تنزل من السطح إلى سرداب البيت حيث إن حوض الماء كان هناك، وذلك لأجل أن تتوضأ ثم تتهجد، وكانت المسافة بين الطابق الأعلى والحوض أكثر من خمسين درجة وارتفاع كل درجة أكثر من شبر.

قال الوالد: فكنت أكاد أسقط من الدرج لشدّة النعاس، لكن الوالدة كانت تتلافى الأمر بإعطائي بعض الحمصات المقلاة وما أشبه وتقول: لتبق مستيقظاً حتى طلوع الشمس.

قيام الليل

وقد كان الوالد(رحمه الله) مواظباً على قيام الليل إلى آخر أيام حياته، كما أنه كان كثير الدعاء والابتهال والضراعة وقراءة القرآن وما أشبه..(3).

نموذج في القمة

وما أتيح لي من عم وهو السيد ميرزا جعفر(رحمه الله)(4) الذي كان هو الآخر مثالاً للزّهد، وكان يرى الآخرة وكأنها في غد، وكان معرضاً عن الدنيا وزخارفها.

أستاذ زاهد

وما أتيح لي من(أستاذ) كان يحبّب إليَّ الزهد والإعراض عن الدنيا، وكان هو زاهدا ً أيضاً، إقتنع بالأقل من الأمور الضرورية للمعاش، ولم يتزوّج إلاّ في أخريات أيّام حياته حيث لم يُكتب له البقاء الطويل، فالتحق بالرفيق الأعلى(5).

مجتمع العلم والزهد

بالإضافة إلى أن مجتمع أهل العلم كان يوحي بالزهد والإعراض عن بهارج الحياة العاجلة الفانية، وحيث كان أقرباؤنا كلهم تقريباً من رجال العلم، فالجو العام بالنسبة لنا كان جوّاً زهديّاً بمختلف ألوانه(6).

مطالعة سيرة النبي (ص)

 وأهل بيته‎(ع)

هذا بالإضافة إلى ما كان يحفّزني نحو الزهد، من مطالعة أحوال النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة الطاهرين(عليهم السلام) ، ومطالعة أحوال علمائنا السالفين، والاشتياق الأكيد إلى قراءة قصص العبّاد والزهّاد(7).

أعلام الأسرة وسيرتهم

وكان من طموحي أن أنال مثل مقام جماعة من كبراء عشيرتنا:

 كالميرزا الكبير(8) صاحب المقامات الرفيعة.

والميرزا محمد تقي الشيرازي(9) خال الوالد، الذي كان لديه بعض الكرامات، وذلك من جرّاء زهده في الحياة الدنيا..

حتى أن الوالد كان ينقل عن عمّي السيد ميرزا عبد الله، أنه قال: (إني مع طول ملازمتي للمرحـــوم الشيرازي(10)، لــم أرَ  داخل عينيه إلاّ مرتين فقط، وذلك لمواظبته على الإغضاء، وعلى التفكّر والذكر، والتوجّه إلى عالم آخر).

وكان والدي ينقل: (أن المرحوم لم يكن يطلب شيئاً من أحد إطلاقاً، حتى من زوجته وأولاده، فلم يُسمع أن قال ـ ولو مرّة واحدة ـ :أعطني ماءً، أو لماذا الأكل كذا؟ أو ما أشبه..).

الكتب المرغبة للزهد

وزاد في حبّي للزّهادة مطالعتي لكتاب (النجم الثاقب) للحاج النوري (قدس سره)(11) ، حيث كان من أسباب تطلّعي إلى رجاء الوصول والتشرّف بخدمة ولي الله الأعظم الإمام المهدي المنتظر(عجل الله تعالى فرجه الشريف)، حيث كنت أعلم أنّ ذلك لا يتسنّى إلاّ لمن أخلص لله إخلاصاً كاملاً وزهد في الحياة الدنيا زهداً يعلمه الله تعالى من قلبه، وكنت أعلم كم هو صعب أن يتقبّل الله سبحانه إنساناً تقبّلاً كاملاً (فإن الناقد بصير بصير)(12).

وكذلك أخذت في مطالعة كتاب (مجموعة ورّام)(13) و (جامع السعادات)(14) وما أشبه(15)..، لعلّي أتمكن من الوصول إلى تلك المقامات العالية.

اثر الصديق

وكان لي صديق(16) يحبّب إليّ الزهد، ويحبّب لي الدراسة، وكنت أتلمّذ عنده ويتلمَّذ عندي ـ متبادلاً ـ، كنت أجتمع به كل يوم ثلاث ساعات تقريباً، وأتذكر منه إلى الآن توجيهات وقضايا وقصص، أذكر منها هذا البيت:

صمت وجوع وسهر وعزلت وذكر به دوام               ناتمامان جهــان را كند اين ينج تمام

ومعناه: الصمت والجوع والسهر والعزلة والذكر الدائم، توجب تكامل من كان غير متكامل في هذه الدنيا.

ملازمة بعض الأعمال

كما أني كنت ألازم(التمشّي) والخلوة بنفسي في الخلوات: كفترة ما بين الطلوعين، أو أواخر العصر، أو أوائل الليل، أو قبل الصبح، وكنت أُفكّر في المبدأ والمعاد والإنسان والكون وما أشبه، فأرى جمال الزهد، وقبح التكالب على الحياة الدنيا(17).

وكنت ألازم الذهاب إلى المقابر في كل أسبوع مرّة أو أكثر، لأعتبر بحال الأموات، خصوصاً في أوقات كانت المقابر خالية، فأتمثّل مصيري والنهاية التي يؤول إليها أمري، فيتأجّج حبّ الزهد ــ من جرّاء ذلك ــ في قلبي أكثر فأكثر(18).

الاعتزال المطلق

وذات مرّة قرّرت الفرار عن البلاد والالتحاق بمنقطع جبل،أو مغارة كهف، أو ما أشبه، لكن حال بيني وبين ذلك الخوف من أن يكون هذا العمل مبغوضاً لله سبحانه، لما فيه من ترك العمل بواجب الدرس والإرشاد، بالإضافة إلى أن فيه قطع الرحم بالنسبة إلى الوالدين الذين كانا يتألّمان لذلك قطعاً..

كما أنني قرّرت ـ في مرّة أخرى ـ الزهادة بتطبيق البنود الخمسة الآنفة الذكر في البيت الفارسي أعني:

1: الصمت.

2: الجوع.

3: السهر.

4: العزلة.

5: ذكر الله سبحانه باستمرار.

لما ورد في ذلك من روايات كثيرة(19).

فأقللت من الأكل والنوم واللباس وما أشبه..، ولكن أثار عملي هذا ضجّة الوالدة بكل شدّة، وتأثر الوالد (قدس سرّه) بذلك تأثراً كبيراً، وأظهرا أنّهما يتأذّيان بعملي، مما الجئت إلى ترك ذلك بعدما استمرّ ما يقارب أربعين يوماً ـ على ما أذكر ـ .

وأنا متأسف إلى الآن لعدم توفيقي للاستمرار مما حال دون وصولي إلى الهدف المنشود ولكن رعاية الوالدين كانت أهم.

زيارة مسجد السهلة

وقد زاد في حبّي للزهد ما واظبت عليه من الذهاب إلى(مسجد السهلة)(20) أربعين ليلة أربعاء متتالية، بقصد التشرّف إلى لقاء وليّ الله سبحانه(عجل الله تعالى فرجه الشريف)(21)

فقد كنت أضغط على نفسي للبقاء في مسجد السهلة، أو مسجد الكوفة طول الليل ساهراً جائعاً، والمواظبة على الذكر والصلاة والعبادة.

وهناك في جوف الليل المظلم الذي تنعكس فيه روحانية نفسيّة ـ تدرك ولا توصف ـ تتقوّى ملكة الزهد في الإنسان، فيرى الحياة لهواً ولعباً (22)، رؤية حسية لا رؤية فكرية.

فإنه وإن كان من الجرأة أن أقول ذقت حلاوة العبادة هناك، لكن قد لا يكون من الجرأة أن أقول: أدركت هناك بعض حلاوة المعنويات، إذ في باطن الإنسان حسٌ يحسّ بشيء غير المادّة، وله لذّة لا تقايس بلذّة المادّة، وقد شعرت هناك مرّات ومرّات أني محروم من هذا الحس، وأنّ تحصيله من الصعوبة بمكان، وقد أدركت معنى قول(سعدي)(23) في أبياته الطريفة:

اكر لذ ّت تـــــرك لذ ّت بـدانى        دكَر لذ ّت دهر لذّت نخواني

هزاران در از خلق برخود ببندي       اكر بـاز شد يك در آسماني

ومضمونها:

(إذا كنت تشعر وتعلم بطعم ترك اللذّة.. عندها لا تعد لذ ّة الدهر لذ ّة.. توصد على نفسك آلافاً من أبواب الناس، إذا ما فتح لك رب العالمين بابا من السماء).

وإني إلى الآن أغبط نفسي على تلك الحالة التي كانت حالة مثالية.أما الوصول إلى ما وصل إليه الزهّاد فكان بيني وبينه ـ بَعدُ ـ مراحل.

الزهد سعادة الدارين

لكني مع ذلك كله، وأكثر من ذلك ممّا أصرف عنان الكلام عنه، لم أتمكن(24) من( الزهد) الذي كنت والى الآن أرغب فيه، لعلمي أن فيه:

خير الدنيا.. وذلك بإسعاد الروح وحصولها على اللذّة المعنوية، التي هي أفضل من لذّة الجسم المادّية ألف ألف مرّة.

وخير الآخرة.. فإنّ الآخرة هي الأمر الذي يلزم على العاقل أن يتطلبه ويسعى لنيله بكل ثمن، فإن الحياة الدنيا ليست إلاّ دار غرور(25)، وما هي إلاّ جيفة وطلابها كلاب، كما في الحديث الشريف(26)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أقبلوا على جيفة قد أفتضحوا بأكلها واصطلحوا على حبها»(27).

تحصيل الدارين في الزهد

وهناك من ينبري ليقول: إنّ اللازم أن نتكلم عن الحياة، فإنّ تأخر المسلمين سببه هو تأخرهم عن ركب الحياة، فكيف تتكلّم عن الموت؟

والجواب: إنّا نتكلّم عن الحياة في النشأتين:

قال الله سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم لما يحييكم)(28).

وقال تعالى: (وإنّ الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون)(29).

والحياتان إنما تحصلان بالزهد، فقد قال الإمام المرتضى(عليه السلام) في وصف المتقين: ( شاركوا أهلَ  الدنيا في دنياهم، ولم يشارِكوا أهل الدنيا في آخرتهم)(30).

معنى الزهد ومغزاه

إنّ الزهد ليس معناه الانعزال وترك الحياة، وإنما معناه:« الإقبال على الحياة ولكن من الطريق المستقيم الصحيح»، ولذا كان النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة الطاهرون(عليهم السلام) أزهد الناس جميعاً غير أنّهم كانوا يزاولون الحياة ـ بجميع جوانبها ـ .

وفي الدعاء: (بعد أن شرطتَ عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنيّة، وزخرفها وزبرجها)(31).

وفي الحديث الشريف: (الزهد كلّه في كلمتين من القرآن، قال الله تعالى: (لكيلا تأسوا عـــلى مــا فاتكم ولا تفـــرحوا بما آتـــاكــم)(32) فمن لـــم يــأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فهو الزاهد)(33).

وقيل: ليس الزهد أن لا تملك شيئاً بل أن لا يملكك شيء.

من أسباب تأخر المسلمين

وأنا أرى أن المسلمين إنما فاتتهم الحياة، حين فاتهم الزهد بمعناه الحقيقي واتخذوا التكالب شعاراً، وقد قال أحد زعماء الإلحاد: (إنّ المسلمين حينما كانوا للسماء أتتهم الأرض منقادة، وحين انصرفوا إلى الأرض فاتتهم الأرض والسماء).

إنّ المادّة ببهرجتها غزت محلّ الروح، ولذا صارت المادّة آلة للهدم، وحينما تأخذ الروح مجراها وتوضع المادّة في محلها لابدّ أن تكون المادّة آلة للبناء..

ولو شبّهت الدنيا والآخرة، بإنسان يريد الزواج من فتاة جميلة لها مهر غال، عندئذٍ يكدّ هذا الشخص ويعمل ليل نهار، لتحصيل ذلك المهر المعيّن والذي يراه مناسباً..

فكما أنّ الرجل يكدح ليل نهار لكن فكره في الفتاة، كذلك الزاهد إنه طالب للآخرة.. إنه يعمل ويشتغل لكن كل فكره في الآخرة، يكدح لأجلها، ويعمل ويكسب لعياله لأن:

 (الكاسب حبيب الله) ..

و( الكاد على أهله كالمجاهد في سبيل الله)(34).

فالزاهد يعمر ويزرع ويصنع لأن الله أمر بذلك..

ويأكل ويشرب وينكح للقوّة على الطاعة والتعفّف عن الحرام..

ويفتح البلدان ويدعو البشرية للصراط المستقيم لتكون (كلمة الله هي العليا)(35).

وهكذا دواليك..

لماذا حديث الزهد؟

وهناك جواب آخر عن السؤال المتقدم(36)..

وهو أنه: كيف لا نتوجه إلى الموت وما بعده فنزهد في الدنيا؟

فإنّ الحياة قصيرة جداً، والآخرة لا أمد لها ولا انقطاع، أفلا يحق للإنسان أن يوجّه وجهته إلى هناك ويقضي الدنيا ـ التي هي لهو ولعب ـ كيفما انقضت ولا يكترث بها؟.

قال عزّ وجل: ( يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون)(37).

فالدنيا مثلاً (خمسون سنة) أو أكثر بقليل، بينما موقف الحساب فقط مقداره خمسون ألف سنة كما في الآية الكريمة:

)تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)(38).

أرأيت كيف يحرم طالب المدرسة نفسه من الراحة واللذّة طيلة عشرين سنة تقريباً، للمستقبل الذي لا يتجاوز أكثر من ثلاثين سنة في الغالب، وأي مستقبل هو؟ مستقبل فيه بعض الراحة فقط.

ألا يجدر بمن عرف الآخرة الطويلة الأمد أن يشتغل خمسين سنة لأجل تحصيلها؟.

نماذج للزهد

وإني أرى أن المجتمع الإسلامي اليوم بحاجة ماسّة إلى أمثلة حيّة من الزهّاد الذي يعزفون عن الحياة الدنيا عزوفاً كاملاً، حتى يقتدي بهم أناس لم تمت في أنفسهم غريزة حب العروج والسموّ الروحي.

وانعدام مثل هؤلاء الزهّاد نقص كبير في مجتمعنا، فقد أصبح كثير من الناس مصداقاً لما قاله الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)  في الشعر المنسوب إليه، الذي خاطب به ولده:

أبنيَّ إنَّ من الرجال بهيمـــةً           ي صورة الرجل السميعِ المبصرِ(39)

فأيّ فرق بين البهيمة، وبين الشخص الذي همّه المأكل، والمشرب، والمسكن، والمركب، والمنكح، والمنصب؟

بل البهيمة أفضل، فإنها لا تحمل ما يحمله الإنسان من عقل وإرادة، فلا تلام على اختلافها بين النثيل والمعتلف، ولذا  قال سبحانه: )أولئك كالأنعام بل هم أضل)(40)، نعوذ بالله تعالى.

الزهد سهل ممتنع

ومن الجدير بالذكر أني لم أجد كالزهد أمراً (سهلاً ممتنعاً ) فهل رأيت أسهل من:

( قلّة الكلام).

و( قلّة الطعام).

و( قلّة المنام).

و( قلّة الاختلاط بالأنام) ـ فيما لا ينفع ـ.

و( التذكّر لله والآخرة على الدوام)!.

إنها كلها أمور ليست بمثابة الإقدام على الحرب أو ما أشبه من الأمور الشاقّة.

ولكن هل ذلك من الميسور؟

إنّ من الحق أن نقول: (مشكل جدا)، ومن هنا يحكى عن الشيخ الأنصاري(41) (قدس سرّه) انه قال: (لأن يصبح الإنسان عالماً مشكل، أما أن يصبح إنساناً فأشكل).

ولكن الزهد مهما كان شاقاً فمن اللازم على الإنسان أن يحصله، وإلاّ سوف يعضُّ الإنسان على يديه من الندم يوم يرى مقامات الزاهدين، ولات ينفع الندم!.

1 - هو آية الله العظمى المرجع الورع السيد ميرزا مهدي الشيرازي (1304ـ 1380هـ). لقد كان على جانب هائل من الورع والتقوى والحذر من كل ما كرهه الله.. وكان ورعه مضرب الأمثال حتى أنه كان يتقي من انفاق الوجوه الشرعية في بيته إلاّ إذا ألحت به الحاجة الماسة بل كان يستغني عنها ـ مهما استطاع ـ بالأموال الشخصية التي كان يحصلها أحياناً..

وقال عنه الحاج ميرزا علي الشيرازي ـ وهو أطول أسرة الشيرازي عمراً وأشرف على جانب من حياته ـ: لقد أشرفت على حياته منذ ولادته فلم أر منه مكروهاً ودع عنك الحرام.

كان حافظاً للقرآن كله، فكان يواظب على قراءة جزء من القرآن حفظاً كل يوم بعد صلاة الصبح إلى آخريات أيام حياته ـ رغم انشغالاته الكثيرة بالمهام المرجعيةـ..

كان ـ إلى جنب اجتهاده في الدراسة ـ يجتهد في تحصيل الملكات الفاضلة والزهد، فكان يقتنع من الطعام بما تهيأ له، وينام حتى على الأرض، حتى أن والدته منعته عن المنام كذلك فقال لها: دعيني وشأني فان العلم لا يحصل إلاّ بالزهد.. وكان يخلو بنفسه كل يوم بعض ساعة لمراقبة أعماله حتى كتب في ذلك كراسات موبخاً نفسه على ما يفرض منها. وقد قال مرة: إني لما اشتغلت بالدراسة تفكرت في ما يمكن أن يتصف به الطالب من الملكات السيئة فيرزي بكرامة طالب العلم فوجدتها على الأغلب لا تخلو عن ثلاث: 1ـ حب الصدارة في المجالس. 2ـ والجدل. 3ـ والطع فيما بأيدي الناس. قال: فأخذت على نفسي ترك الجلوس في الصدر إلاّ بالحاح من أهل المجلس، وعلى ترك الجدل إطلاقاً حتى لا يجرني ذلك إلى اشباع حب الغلبة، وعلى الغض عما في أيدي الناس.

وقد خصص في الأسبوع بعض الساعات للخروج من سامراء ـ أيام سكناه فيها ـ لحفظ القرآن ومحاسبة النفس في الخلوة ..

راجع كتاب (حياة الإمام الشيرازي ـ قدس سره ـ )  ص15ـ 22.

2 - هي الزاهدة الكريمة الأصل(رضية) شقيقة الإمام المجاهد: آية الله العظمى الشيخ ميرزا محمد تقي الشيرازي زعيم الثورة العراقية الكبرى في سنة (1338هـ = 1920م)، زوجها: السيد السند ميرزا حبيب الله الحسيني الشيرازي ـ ابن عم المجدد الكبير الميرزا محمد حسن الشيرازي صاحب فتوى تحريم التبغ ضد الاستعمار البريطاني في ايران عام 1309هـ ـ وقد رزقت منه:

أ – السيد ميرزا عبد الله (1294ـ 1353هـ) دفن في الروضة الرضوية بـ (صحن نو) مدينة مشهد المشرفة ـ ايران، ينقل عنه صاحب (منتخب التواريخ) وغيره.

ب – السيد ميرزا مهدي (1304ـ 1380هـ) دفن في الروضة الحسينية بـ (مقبرة الشيرازي) مدينة كربلاء المقدسة ـ العراق.

ج – السيد ميرزا جعفر (1307ـ 1370هـ) دفن في روضة الشاه عبد العظيم الحسني بـ(الري) ـ قرب طهران ـ ايران.

3 - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ( من قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وتفقهاً في الدين كان له من  الثواب مثل جميع ما يعطى الملائكة والأنبياء والمرسلون). ثواب الأعمال: ص293.

وقال أمير المؤمنين علي )عليه السلام) : (قيام الليل مصحّة للبدن، ورضاء الرب، وتمسك بأخلاق النبيين، وتعرض لرحمة الله تعالى). ثواب الأعمال: ص41 ثواب من صلى صلاة الليل.

وقال الإمام الصادق (عليه السلام) : (يا سليمان لا تدع قيام الليل فإن المغبون من حرم قيام الليل) علل الشرائع: ص363 باب علية صلاة الليل.

4 - السيد ميرزا جعفر (1307ـ 1370هـ) المشهور بالقدس والتقوى، كان فاضلاً جليلاً ملازماً للعلم والعمل والتقوى، ومن شدة احتياطه أنه كان يكره أن يؤم الناس في الصلاة مع كثرة إلحاح الناس عليه، وحينما أراد آية الله العظمى السيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي (قدس سره) السفر إلى ايران لأجل المعالجة جعله في مكانه بكل إصرار، فكان (قدس سره) يختفي في داره أيام زيارة كربلاء المقدسة فيظن الناس أنه سافر للزيارة، وكان مقصوده (رحمه الله) أن لا يؤم ولو في يوم أو يومين، وكان من كثرة تشوقه إلى الجنة أنه إذا رآه أحد أصدقائه وقال اضرب وقتا لنجتمع ونتداول الحديث ، قال (رحمه الله): نجتمع في الجنة فهناك محل فراغ، وكان يقول ذلك وكأنه يعد القائل بما هو بعد يوم أو يومين.

راجع كتاب (حياة الإمام الشيرازي ـ قدس سره ـ ): ص10.

5 - قال علي (عليه السلام) في صفة المؤمن: (مذكر العالم، معلم الجاهل). أعلام الدين: ص116.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (يا علي: من صفات المؤمن أن يكون جوال الفكر ـ إلى أن قال (صلى الله عليه وآله وسلم): ـ اجتماعه تعلّما، مذكّر الغافل، معلّم الجاهل). التحميص: ص74.

6 - قال الإمام الصادق(عليه السلام ): (كونوا دعاة الناس بغير ألسنتكم). مشكاة الأنوار : ص46 الفصل 12.

وقال رسول الله)صلى الله عليه وآله وسلم ): (مجالسة العلماء عبادة). كشف الغمة: ج2 ص268.

وقال الإمام علي(عليه السلام ): (من نصب نفسه للناس إماماً فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ومعلم نفسه ومؤدبها احق بالاجلال من معلم الناس ومؤدبهم). أعلام الدين: ص92.

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (العقل ولادة، والعلم إفادة، ومجالسة العلماء زيادة).إرشاد القلوب: ص198 ب53.

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (مجالس العلم غنيمة، ومجالسة العلماء غنيمة).غرر الحكم ودرر الكلم: ص47 الفصل الثالث في العالم ح226. قال الإمام زين العابدين (عليه السلام): ( مجالس الصالحين داعية إلى الصلاح، وآداب العلماء زيادة في العقل..). تحف العقول: ص389.

7 - كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) من أزهد الناس في الدنيا وزينتها، ولم يزل مخرجاً لما في يديه من مواريث آبائه وما أفاء الله تعالى من الغنائم والأنفال وجعله له خالصاً دون الناس إلى فقراء أصحابه وذوي الخلة من أتباعه حتى استدان على المال ما قضاه أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاته وكان هو المنجز لعداته. الإفصاح في الأعلام:ص215.

وعن الإمام الصادق: (... فاذكر عيش رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  فانما كان قوته من الشعير وحلواه من التمر ووقوده من السعف إذا وجده، وإذا اُصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  فان الخلائق لم يصابوا بمثله قط).  وسائل الشيعة: ج6 ص314

وسئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أزهد الناس وأفقرهم؟ فقال: (علي وصيي وابن عمي وأخي وحيدري وكراري وصمصامي وأسدي وأسد الله). بحار الأنوار: ج39 ص73 ب73 ح15. وعن قميعة بن جابر قال: ما رأيت أزهد في الدنيا من علي بن أبي طالب (عليه السلام ). كشف الغمة: ج1ص165.

وعن أبي حمزة الثمالي قال: ما سمعت بأحد من الناس كان أزهد من علي بن الحسين(عليه السلام ) إلا مما بلغني عن علي بن أبي طالب (عليه السلام ).الأمالي للشيخ المفيد:ص199 المجلس 23ح 33.

8 - الإمام الميرزا المجدد السيد محمد حسن الحسيني الشيرازي (1230 ـ 1312هـ): تتلمذ على أساتذة مبرزين في العلم والعمل أمثال صاحب الجواهر والشيخ مرتضى الأنصاري (قدس سرهما)، فنبغ حتى وصل الذروة في العلم والورع المعرفة والتقوى وحسن التدبير والخلق النبيل.. وبعد وفاة الشيخ الأنصاري اجتمع خيرة تلاميذه في دار أحدهم لتدارس الموقف والخلأ المرجعي اثر وفاة الشيخ الأعظم، فتوصلوا للقرار النهائي على اختيار الميرزا الشيرازي لتصدي شؤون المرجعية، وصاروا يرجعون الناس إليه.. واستمرت مرجعيته لفترة 31 عاماً، وفي هذه الفترة كانت له مواقف حكيمة في مواجهة أمور حدثت للأمة، منها فتوى التنباك الشهيرة ضد الاستعمار البريطاني في إيران عام (1309هـ).. كما أن له كرامات يتناقلها الأعلام أو مذكورة في طيات الكتب..  راجع مثلاً: (هدية الرازي إلى المجدد الشيرازي).

9 - وهو المرجع الديني الورع والمجاهد الكبير صاحب ثورة العشرين آية الله العظمى الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي: يقول عنه آقا بزرك الطهراني: زعيم الثورة العراقية(1338هـ ـ 1920م) وموري شرارتها الأول. ومن أكابر العلماء وأعاظم المجتهدين ومن أشهر مشاهير عصره في العلم والتقوى والمغيرة الدينية... وقد خرج من مجلس بحثه جمع غفير من أجلاء العلماء وأفاضل المجتهدين البالغين رتبة الاجتهاد.

وقال عنه السيد حسن الصدر في التكملة: عاشرته عشرين عاماً فما رأيت منه زلة ولا أنكرت عليه خلة...

راجع: طبقات أعلام الشيعة(القرن الرابع عشر) ص261 ، ترجمة حياة الميرزا محمد تقي الشيرازي.

10 - أي الشيخ محمد تقي الشيرازي(قدس سره).

11 - النجم الثاقب في أحوال الإمام الغائب (عج).. للعلامة المحدّث الشيخ حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي (1254 ـ 1320هـ) كتبه ـ باللغة الفارسية في ثلاثة أشهر ـ بأمر أستاذه المجدد الشيرازي، مرتباً على اثني عشر باباً فرغ منه 1303هـ طبع بطهران 1306هـ في ص420 له مؤلفات أخرى أشهرها (مستدرك الوسائل) 18 مجلداً في الحديث الشريف. انظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ج24 ص69.

12 - الاختصاص: ص341 من بعض وصايا لقمان الحكيم لابنه، وفيه: (فإن الناقد بصير).

13 - وهو المسمّى بـ (تنبيه الخواطر ونزهة النواظر): يضم مجموعة إرشادات ودروس عن الاخلاق والسلوك الزهدي في الحياة الدنيا مقتبسة من القرآن الحكيم والسنة المطهرة، للشيخ العابد الزاهد الفقيه المحدث أبو الحسين ورّام (   ـ 605هـ) بن أبي الفوارس عيسى الحارثي، ينتهي نسبه إلى مالك الأشتر النخعي وهو جدّ السيد علي ابن طاووس لأمّه.

14 - للأخلاقي الكبير الشيخ الأجل المولى محمد مهدي النراقي (1128 ـ 1209هـ ) بن  أبي ذر، قسّم أبواب الكتاب وفصوله على أساس علمي متقن برز فيه على كتب الأخلاق السابقة عليه من هذه الناحية.

15 - راجع للإمام المؤلف (دام ظله):

أ ـ تهذيب النفس.

ب ـ تصفية الروح.

ج ـ الفضائل والأضداد (تلخيص جامع السعادات ـ للنراقي).

د ـ فضائل ورذائل (تلخيص معراج السعادة ـ للنراقي) بالفارسية.

هـ ـ تلخيص المنية (منية المريد للشهيد الثاني) ـ ضمن كتاب (المقدمات) ـ.

و ـ الفضيلة الإسلامية.

ز:الأخلاق الإسلامية.

16 - عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: (أحب إخواني إلي من أهدى إلى عيوبي). الأصول: ص610. وعن أبي عبد الله  )عليه السلام) قال: (لا يستغني المؤمن عن خصلة وبه الحاجة إلى ثلاث خصال: توفيق من الله عزوجل، وواعظ من نفسه، وقبول من ينصحه).المحاسن: ص604. وعن أبي عباس قال: (قيل يا رسول الله أي الجلساء خير؟ قال)صلى الله عليه وآله وسلم) : من يذكركم الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله). المحاسن: ص97.وعن أبي العديس قال: قال أبو جعفر(عليه السلام): (يا صالح، اتبع من يبكيك وهو لك ناصح، ولا تتبع من يضحكك وهو لك غاش، وستردون على الله جميعاً فتعلمون). المحاسن: ص303.وقال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا رأيت أخاك قد زهد في الدنيا، فاستمع منه فإنه يلقِّن الحكمة). مكارم الأخلاق: ص463.

17 - عن أمير المؤمنين )عليه السلام) :  (التفكر يدعو إلى البر والعمل به) تنبيه الخواطر: ج2 ص184.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ): (يا علي لا عبادة مثل التفكر). غوالي اللئالي: ج4 ص73.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم ): (علامة الصادق أربعة: ...و التفكر ليوم القيامة والمناجاة لله). تحف العقول: ص20 من حكمه (صلى الله عليه وآله وسلم ).

وقال)صلى الله عليه وآله وسلم ): (يكفيكم من التفكر ذكر الآخرة). جامع الأخبار: ص130 فصل 89.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم ): ( أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت وافضل العبادة ذكر الموت وافضل التفكر ذكر الموت فمن اثقله ذكر الموت وجد قبره روضة من رياض الجنة). جامع الأخبار: ص165 فصل 31.

وقال علي)عليه السلام ): (التفكر في آلاء الله نعم العبادة). غرر الحكم ودرر الكلم: ص56 فصل5 ح534.

وقال أمير المؤمنين(عليه السلام ): (التفكر في ملكوت السماوات والأرض عبادة المخلصين). غرر الحكم ودرر الكلم: ص56 فصل 5 ح545.

ومن وصايا لقمان الحكيم لابنه: (واطل التفكر في ملكوت السماوات والأرض والجبال). الاختصاص: ص340.

وفي الحديث القدسي: (يا أحمد، لو ذقت حلاوة الجوع والصمت والخلوة وما ورثوا منها..). إرشاد القلوب ص20 ب54.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ): (الدنيا ساعة فاجعلها طاعة، وباب ذلك محله ملازمة الخلوة بمداومة الفكر، وسبب الخلوة القناع، وترك الفضول من المعاش). مصباح الشريعة: ص23 ب9 في الرعاية.

وقال علي (عليه السلام ): (أشحن الخلوة بالذكر واصحب النعم بالشكر). غرر الحكم: ص188 ح3606 الفصل الثاني.

وقال أمير المؤمنين  (عليه السلام ): (.. فاني في الخلوة آنس بذكر الله وأستلذ بالانقطاع إلى الله). ابن أبي الحديد شرح نهج البلاغة: ج10 ص44 في ذكر فوائد العزلة.

وقال علي (عليه السلام): (من لزم الخلوة بربه فقد حصل في الحمى الأمنع والعيش الأمتع واعلم أنه لا ينال ما عند الله إلا بنفس جاهدة وعين شاهدة). مجموعة ورام: ج2 ص154.

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (ملازمة الخلوة دأب الصلحاء). غرر الحكم: ص318 ح7359 الفصل الرابع.

18 - قال الإمام الباقر (عليه السلام): (أكثر ذكر الموت، فإنه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلاّ زهد في الدنيا) أصول الكافي: ج2 ص131.

وعن حفص بن غياث قال: سمعت موسى بن جعفر(عليه السلام) عند قبر وهو يقول: ( إن شيئاً هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله، وإن شيئاً هذا أوله لحقيق أن يخاف من آخره). معاني الأخبار:ص98 وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ): (اكثروا من ذكر هادم اللذات).عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج2 ص70 ح325 ب31.

19 - الصمت: عن أبي عبد الله (عليه السلام ) قال: (ما عبد الله بشيء أفضل من الصمت). الخصال: ص35.

- الجوع: قال (صلى الله عليه وآله وسلم ): (إن أهل الجوع في الدنيا هم أهل الشبع في الآخرة، وإن أبغض الناس إلى الله المتخمون الملأ، وما ترك العبد  أكلة يشتهيها إلا كانت له درجة في الجنة). تنبيه الخواطر...: ج1 ص 102 باب تهذيب الأخلاق.

 - السهر: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (السهر روضة المشتاقين). غرر الحكم ودرر الكلم: ص 319 ح7375.

- العزلة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (العزلة حسن التقوى). غرر الحكم ودرر الكلم: ص318 ح7349. قال الإمام الصادق (عليه السلام ): (العزلة عبادة، وان أقل العيب على المرء قعوده في منزله). مشكاة الأنوار: ص257 فصل 4. وقال الإمام الصادق (عليه السلام): ( صاحب العزلة متحصن بحصن الله تعالى ومتحرس بحراسته...). مصباح الشريعة: ص99 ب45. وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (العزلة افضل شيم الأكياس). غرر الحكم ودرر الكلم: ص318 ح7350. وقال (عليه السلام): (نعم العبادة العزلة). غرر الحكم ودرر الكلم:ص319 ح7361.

- الذكر: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (أكثروا من ذكر الله  حتى يقولوا مجنون). مكارم الأخلاق:ص311.

20 - قال الإمام الصادق (عليه السلام) في حديث حول مسجد السهلة: (… وان فيه لصخرة خضراء فيها مثال كل نبي، ومن تحت تلك الصخرة اخذت طينة كل نبي، وانه لمناخ للراكب، قيل: من الراكب؟ قال: الخضر (عليه السلام ). بحار الأنوار: ج11 ص57 ب1 ح58.

وقال خضر النبي (عليه السلام) عن مسجد السهلة: ( أنه مقام الصالحين والأنبياء والمرسلين). بحار الأنوار: ج13 ب10 ص320 ح54.

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (إذا دخلت الكوفة، فأت مسجد السهلة فصل فيه واسأل الله حاجتك لدينك ودنياك، فان مسجد السهلة بيت إدريس النبي (عليه السلام) الذي كان يخيط فيه ويصلي فيه، ومن دعا الله فيه بما احب قضى له حوائجه ورفعه يوم القيامة مكاناً علياً إلى درجة إدريس وأجير من مكروه الدنيا ومكائد اعدائه). بحار الأنوار: ج11 ص280 ب9 ح10.

وعن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام): (يا أبا محمد، كأني أرى نزول القائم في مسجد السهلة بأهله وعياله، قلت: يكون منزله؟ قال: نعم، هو منزل إدريس وما بعث الله نبياً إلاّ وقد صلى فيه، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم )، وما من مؤمن ولا مؤمنة إلاّ وقلبه يحن إليه، وما من يوم ولا ليلة إلاّ والملائكة يأوون إلى هذا المسجد  يعبدون الله فيه، يا أبا محمد، أما اني لو كنت بالقرب منكم ما صليت صلاة إلاّ فيه، ثم إذا قام قائمنا انتقم لرسوله ولنا أجمعين). بحار الأنوار: ج52 ب27 ص317 ح13.

21 - قال العلامة المجلسي في بحار الأنوار: ج53 ص325 (بيان) بعد سرد حكايات عديدة عن تشرف أناس كثيرين بشرف اللقاء بالإمام المهدي (عج) أو كانت لهم حوائج أخرى قد قضيت:[ أنه قد علم من تضاعيف تلك الحكايات: أن المداومة على العبادة والمواظبة على التضرع والإنابة في أربعين ليلة الأربعاء في مسجد السهلة أو ليلة الجمعة فيها أو في مسجد الكوفة أو الحائر الحسيني (على مشرفه السلام)، أو أربعين ليلة من أي الليالي في أي محل ومكان ـ كما في قصة الرمان المنقولة في البحار ـ : طريق إلى الفوز بلقائه (عليه السلام) ومشاهدة جماله، وهذا عمال شائع معروف في المشهدين الشريفين، ولهم في ذلك حكايات كثيرة …والظاهر أنه من الأعمال المجربة وعليه العلماء والصلحاء والأتقياء ولم نعثر لهم على مستند خاص  وخبر مخصوص لعلهم عثروا عليه واستنبطوا ذلك من كثير من الأخبار التي يستظهر منها أن للمداومة على عمل مخصوص من دعاء أو صلاة أو قراءة أو ذكر أو أكل شيء مخصوص أو تركه في أربعين يوماً تأثير في الانتقال والترقي من درجة إلى درجة ومن حالة إلى حالة بل في النزول كذلك، فيستظهر منها أن في المواظبة عليه في تلك الأيام تأثير لإنجاح كل مهم أراده.

 ففي الكافي: ( ما أخلص عبد للإيمان بالله ـ وفي رواية: ما أجمل عبد ذكر الله ـ أربعين صباحاً إلاّ زهّده في الدنيا وبصّره دائها ودوائها وأثبت الحكمة في قلبه وانطق بها لسانه) ].

22 - إشارة إلى قوله تعالى: ( و ما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب(سورة العنكبوت: 64.

23 -  هو الشيخ مصلح الدين سعدي بن عبد الله الشيرازي (  ـ 690هـ)= (1189 ـ 1291م) الشاعر والناثر الفارسي، تعلم في نظامية بغداد، وكان كثير الأسفار، له: (كلستان) و (بوستان) و (الديوان) وقد نقلت إلى عدة لغات.

24 - وهذا منتهى التواضع ونكران الذات من قبل المؤلف، وإلاّ فمن تعرف على سماحته ولو بقليل عرف عظيم زهده في هذه الدنيا حيث صار نموذجاً معاصراً في ذلك. الناشر

25 - إشارة إلى قوله تعالى )وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور(  . سورة آل عمران: 185.

26 - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الدنيا جيفة وطالبها كلاب). مصباح الشريعة: ص138.

27 - نهج البلاغة: الخطبة (109).

28 - سورة الأنفال: الآية (24).

29 - سورة العنكبوت: الآية (64).

30 - (نهج البلاغة): الكتاب (27).

31 - دعاء الندبة الشريف المروي عن إمامنا الحجة المنتظر (عليه السلام).

32 - سورة الحديد: 23.

33 - نهج البلاغة: القسم الثاني ص248

34 - غوالي اللئالي: ج2 ص109.

35 - سورة التوبة: 40.

36 - وهو :لماذا الكلام عن الزهد والموت وما أشبه بل اللازم الكلام عن الحياة ، انظر الفقرة 15: (شبهة يثيرها البعض).

37 - سورة الروم: 7.

38 - سورة المعارج: 4.

39 - ديوان الامام علي (عليه السلام ): ص182 في ذم بعض الناس.

40 - سورة الأعراف: 179.

41 - الشيخ مرتضى الأنصاري (1214 ـ 1281هـ) = (1800 ـ 1864م) ابن محمد أمين، ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري، ومن طريف ما ينقل عنه أنه حين عزم على مغادرة دزفول ـ مسقط رأسه ـ للمرة الثانية لمواصلة الدراسة في حوزة كربلاء المقدسة، امتنعت والدته من ذلك أشد الامتناع، وأخذ الشيخ يؤكد ويلح على هذا السفر…  حتى تقرر أن يستخير الله سبحانه ويتفألوا بالقرآن الكريم بمحضر الوالدين، فخرجت هذه الآية:  ( لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين) فاستسلمت الوالدة الحنونة وسافر الشيخ ووصل ـ بعد السنين ـ إلى ما صار إليه، فكان الفقيه الأصولي الورع التقي الزاهد، وكان صاحب كرمات ومنبع خيرات، ومربي الفقهاء والعظماء..  رضوان الله تعالى عليه.