الفهرس

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

الكلام الطيب

ينقل عن حياة العلاّمة الكبير الشيخ نصير الدين الطوسي (رض) انه كتب أحد الأشخاص من ذوي الألسنة اللاذعة رسالة إليه تفيض بالشتم والسباب والكلام السيئ الذي تعافّه النفوس العادية فضلاً عن النفوس الأبية، وكان من ضمن السباب أنه خاطبه بالكلب! فكتب الشيخ الطوسي جواباً ليناً وهادئاً عن هذه الرسالة وقال له فيها: إنني لست بكلب، وذلك لأن الكلب يمشي على أربع ولا يستطيع التكلم والكتابة وله مخالب وهو يعوي! أما أنا فأمشي على رجلين وأستطيع أن أتكلم واكتب وليست لي مخالب بل لي أظافر حسنة ولا أعوي! هذا كان كل جواب الشيخ الطوسي (رض)...

العطاء مقابل الهجاء

كان في مدينة كربلاء المقدسة شخص قد أضمر العداء ضد أحد العلماء الأبرار(1)...

وأنشأ قصيدة كاملة ضد هذا العالم فكان يقرأها في كلّ محفل ومجلس ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ـ .

يقول صاحب القصيدة انه في ذات يوم حار عند الظهيرة طرق الباب عليَّ وقد انتهيت من تناول الغداء توّاً وعندما فتحت الباب فوجئت بهذا العالم الذي أنشأت القصيدة ضده خلف الباب، فدعوته إلى الدخول وعندما استقر بنا المجلس طلب مني مترجياً أن اقرأ عليه القصيدة فامتنعت عن ذلك فلم يرض إلا بقراءتها عليه فاستسلمت للأمر وقرأتها عليه وعندما انتهيت منها أخرج من جيبه ظرفاً فيه مقدار من المال وأعطانيه وقال جرت العادة إذا قرأ شخص قصيدة أن يعطوه هدية فأرجو منك قبول هذه الهدية مني، ومن شدة دهشتي لم أعرف بماذا أجيبه، فوضع المال في يدي وخرج فكان موقفه اللين والرفق بدّل كل الحقد الدفين من قلبي إلى محبة له وعلاقة به واتّباع لأخلاقه.

نعم رفق هذا العالم ولينه وعدم عنفه جعل أغلب الناس يلتف حوله ويتعلموا منه الأخلاق الطيبة والأسلوب الذي استلهمه هو من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الأطهار (عليهم السلام).

أما في حياتنا المعاصرة فنشاهد العكس من ذلك حيث المسلمون متفرقون هنا وهناك بسبب الغلظة والعنف وسوء المعاملة المتفشية بينهم الأمر الذي يساعد على وقوع الهزيمة بينهم وظفر الغرب والشرق وغيرهم من أعداء الإسلام بهم.

ولذا قال سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله وسلم): (وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلاّ حصاد ألسنتهم)(2).

فعلى المسلمين أن ينتبهوا من غفلتهم هذه ولنتعظ بوصايا أئمتنا الأطهار (عليهم السلام) فمن وصايا أمير المؤمنين لابنه محمد بن الحنفية يقول له: (أحسن إلى جميع الناس كما تحب أن يحسن إليك وارض لهم ما ترضاه لنفسك واستقبح لهم ما تستقبحه من غيرك، وحسّن مع الناس خلقك حتى إذا غبت عنهم حنّوا إليك وإذا متّ بكوا عليك، وقالوا: إنا لله وأنا إليه راجعون، ولا تكن من الذين يقال عند موته الحمد لله ربّ العالمين واعلم أن رأس العقل بعد الإيمان بالله عز وجل مداراة الناس ولا خير فيمن لا يعاشر بالمعروف من لا بد من معاشرته)(3).

ونسأل من الله العلي القدير أن يحلينا بحلية الصالحين ويلبسنا زينة المتقين في بسط العدل وكظم العنف وإطفاء النائرة وضم أهل الفرقة وإصلاح ذات البين.

أخلاق أستاذ

كان في كربلاء مدرس ذو أخلاق سيئة جداً أنه إذا سُئل سؤالاً في الدرس ينزعج بسرعة وتنفعل أعصابه وتضطرب أوقاته ويعطل الدرس ويخرج، بالرغم من أنه كان مدرساً كبيراً ومهماً في نفس الوقت، ولكن نتيجة سوء خلقه وفضاضة معاملته دعا الناس والطلاب لأن ينفضوا من حوله ولا يلتفت أحد حوله وهكذا أي إنسان آخر إذا لم يتمتع بحسن الخلق ولين الجانب فإنّه لا يحظى بأي احترام ومحبة من قبل الناس ومن ثم لا يستطيع أن يخدم الإسلام والمسلمين كما ينبغي!

إذن على الإنسان أن يعوّد نفسه على الكلام اللين واللطيف حتى مع أعدائه ولا يستعمل السباب واللعن والشتم وما أشبه، والمثل يقول: (المنهل العذب كثير الزحام) والقول اللين هكذا أيضاً حيث يلتف الناس ويجتمعون حول الإنسان صاحب الخلق الحسن والكلام الجميل واللين...

 

1 ـ هو السيد أبو الحسن الأصفهاني (قدس سره).

2 ـ الكافي: ج 2 ص 115.

3 ـ وسائل الشيعة: ج8، ص541، ح8.