الفهرس

المؤلفات

 الاقتصاد

الصفحة الرئيسية

 

أهمية الاقتصاد والمال والعمل

لقد أفتى مشهور الفقهاء الإمامية بأن الذي يتمكن من السفر إلى الحج بعد عملية الإحرام في الميقات عليه أن لا يلبس الملابس المخيطة ولكن قالوا أيضاً أنه بإمكان المحرم في حال الإحرام أن يحمل معه كيس نقوده (أي هميانه) مع العلم إن هذا الكيس مخيط.

وفي الرواية عن أحد الأئمة (سلام الله عليهم) حيث قال :

إنه سئل سائل : يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لماذا يجوز للحاج بعد الإحرام أن يحمل معه هميانه المخيط؟

فأجاب الإمام (عليه السلام) : لأن الإنسان بعد ثقته واعتماده على الله سبحانه وتعالى يعتمد على ماله في مختلف مجالات الحياة.

وإن الإنسان إذا صرف النظر عن (العمل والمعاش) لم يكن بإمكانه أن يعيش في أي مجتمع برفاه وطمأنينة.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (الفقر أشدُّ من القتل)(1).

وفي رواية : (الفقر سواد الوجه في الدارين).

[من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله]

كان أحد أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعاني من فقر شديد، ذات يوم حدثته زوجته قائلة له : اذهب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأشكو إليه فقرنا، عسى أن يعيننا عليه فجاء الصحابي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واشتكى أمره واستعانه فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) له :

(من سألنا أعطيناه ومن أستغنى أغناه الله)(2).

فعاد الرجل إلى داره ولكن الفقر لم يفارقه وأخذ يشتد عليه فجاء ثانية إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وطلب مساعدته مرة ثانية فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ما قال له في المرة الأولى.

وجاء مرة ثالثة وكان الرد بمثل الأول فصمم الرجل على العمل الجدّي وذهب واستأجر فأساً وأخذ يعمل حطاباً حتى تمكن من شراء فأساً وأعاد الفأس الذي استأجره إلى صاحبه وهكذا أغناه الله سبحانه حتى اشترى عبداً، وتحسن وضعه المعاشي بسبب تلك الهمّة العالية والمثابرة التي أبداها في هذا المجال. وبعد ذاك أتى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقصّ عليه ما جرى فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ألم أقل لك : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله.

إذن الدين الإسلامي يؤكد على (العمل والمعاش) وقد جاء في الروايات عن الإمام الكاظم (عليه السلام) : انه قال: (من طلب الرزق من حلّه ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله).

وبعض أهل الاقتصاد يقولون [الكرامة الاقتصادية موجبة للكرامة الاجتماعية] وهذا من أهم قوانين الاقتصاد الإسلامي.

نعم إن الاقتصاد يلعب دوراً هاماً في حياة البشر.

والله سبحانه وتعالى يخاطب الذين لا يملكون مالاً ويريدون النكاح:

(وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله)(3)، وكذلك قال : (وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم)(4).

ومن هنا يشترط بعض الفقهاء الكفاءة في المؤونة للذي يريد النكاح والتزويج لأهمية المال والاقتصاد في إدارة شؤون الأسرة.

جميع هذه الآيات والروايات تدل على أهمية الاقتصاد، فلولا الاقتصاد في العيش لاختلّ نظام الحياة، وكثير من الأدعية تشير إلى هذا الجانب مثل : (أعوذ بالله من الكفر كما أعوذ بالله من الفقر)(5).

كما أود الإشارة إلى نقطة رئيسية التي استعملها المستعمر ولا يزال يستخدمها كورقة رابحة للضغط على حرية بعض الشعوب الإسلامية ونهب الثروات الطبيعية وتسيير البلاد حسب ما يروق لهم.

حيث إن الإسلام العظيم لا يقتصر على العبادة في المسجد والصيام لدى حلول شهر رمضان ومزاولة المناسك أيام الحج ودفع الحقوق الشرعية من الخمس والزكاة، وتحسين الأخلاق وتهذيب السلوك وروحانية القلب كما يحلو للمستعمرين في الشرق والغرب تفسير الإسلام بذلك والتأكيد عليه حتى يسهل عليه تفريغ المجتمع الإسلامي من محتوياته ومعطياته وتغيير مساره الصحيح الباعث على استقلال المجتمع وكرامة الإنسان ورضاء العيش وسعادة كل واحد من أفراد المجتمع المسلم لنهب تلك الثروات الطبيعية ووضع الشعوب الإسلامية في أدنى مستوى من التخلف والتبعية والشعور بالنقص تجاه الدول الغربية المتطورة.

بل الإسلام وكما جاء به الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) هو نظام شامل ومتكامل يعالج جميع شؤون الإنسان ويتدخل في كافة المجالات التي هي ضرورية للحياة.

وفي مقدمة المسائل الحيوية الباعثة على الرفاه والرخاء القضايا الاقتصادية التي تعتبر بمثابة العمود الفقري للمجتمع الإنساني المعاصر.

إن الاستعمار المتمثل بالشرق والغرب مثلهم كمثل السارق الذي يتستر في الليل ويتسلل عبر جدار البيت حيث يجدون في الاقتصاد المتخلف خير باب للدخول والنفوذ إلى البلاد الإسلامية والتسلط عليهم.

وعالم اليوم مقسم إلى نظامين : النظام الشيوعي والنظام الرأسمالي، فالنظام الشيوعي : كما تعلمون يعمل الناس في ظله وهم في الوقت نفسه يعانون من الفقر والجوع ولكن القلة القليلة الحاكمة هي التي يحق لها أن تعيش برغد ورفاهية.

والنظام الرأسمالي: يوسع هذه الدائرة قليلاً ويشارك معه في الحياة المرفهة بعض أصحاب المال والشهرة.

ولكن كلا النظامين يعملان على تحطيم الاقتصاد العام، في قضايا مفصلة مبحوثة في كتب الاقتصاد.

الاقتصاد في مناهج الحوزات العلمية

ينبغي على طلبة الحوزات العلمية أن يدرسوا إلى جانب دروسهم الفقهية والأصولية درس الاقتصاد ويهتموا به كثيراً.

ويبدأ هنا الاهتمام بتأليف الكتب الاقتصادية والبحث في مختلف جوانبه لأن الاقتصاد هو عصب الحياة في المجتمع الإنساني.

ومن إحدى قوانينه هو ما يتعلق بالإسراف حيث قال الله تعالى:

(إنه لا يحب المسرفين)(6).

في ذم الإسراف

ينقل ان الحسن البصري كان جالساً على حافة شط الفرات فملأ إناءً بالماء فشرب ورمي بالباقي على الأرض فزجره الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) على فعلته هذه لأنه نوع من الإسراف.

وينقل إن الإمام الرضا (عليه السلام) رأى رجلاً أكل نصف تفاحة ورمى بالنصف الآخر فقال له الإمام (عليه السلام) لماذا تسرف وذكر الآية : (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين)(7).

وهذا الخطاب من الله سبحانه وتعالى خطاب للجميع وهو نهي لهم عن الإسراف والمراد منه الخروج عن الحلال إلى الحرام، فالإسراف والإقتار مذمومان وقوله (إنه لا يحب المسرفين) معناه يبغض المسرفين، لأنه ذم لهم ولو كان بمعنى لا يحبهم ولا يبغضهم لم يكن ذماً لهم ولا مدحاً.

 

1 ـ البحار : ج 72 ص 47.

2 ـ البحار : ج 69 ص 47.

3 ـ النور : آية 32.

4 ـ النور : آية 33

5 ـ الصحيفة السجادية.

6 ـ الأنعام : آية 141.

7 ـ الأعراف : آية 31.