الفهرس

المؤلفات

 الاقتصاد

الصفحة الرئيسية

 

حدود النظرية وأبعادها

س: هل كان للإسلام اقتصاد؟
ج: الاقتصاد الصحيح الحر، إنما هو في الإسلام وحده، أما الاقتصاد السائد في عالم اليوم، فليس باقتصاد صحيح، لما فيه من.
أولا : انحراف في الاقتصاد، برفع كفة إلى السماء من أصحاب الملايين، ووضع كفة إلى ما تحت الأرض من الفقراء الذين يموتون جوعاً وعرياً، كل يوم بالآلاف.
ثانيا : وكبت للاقتصاد، بإلغاء الملكية الفردية، فالأفراد يعيشون في أفقر حالة.
س: كيف كان الاقتصاد الإسلامي؟
ج: بيان الاقتصاد في الإسلام يحتاج إلى مجلدات ضخمة لكنا نوجزه في الخطوط الأساسية العامة التي وضعها الإسلام لنفي الفقر والحاجة عن المجتمع وترفيع مستوى المعيشة، والخطوط الأساسية هي.
الأولى: توسيع الحريات في جميع المجالات، فإن الناس حيث كانوا يتمتعون بحرية واسعة في ظل الحكم الإسلامي كانوا يعملون بكل جد وإخلاص، والطريق أمامهم مفتوح، ولهذا كانوا يثرون، وقلما يوجد إنسان محتاجاً…إذ من المعلوم أن المناهج الأصلية للثروة كانت مباحة بجميع أقسامها، ولم يكن عليها ضرائب واتاوات، كما لم تحتاج إلى قيود وشروط، فكان كل إنسان يشتغل ويعمل، وعمله كان يدر عليه الرزق ويفيض عنه، أما في ظل القوانين الوضعية.
فمنابع الثروة محصورة، لا يحق لأحد الانتفاع بها.
وما يجوز الانتفاع بها، عليها ضرائب ورسوم.
ثم الانتفاع لا يكون إلا بقيود وشروط.
ولذا قلما يتمكن الإنسان من الانتفاع بالمنابع الأصلية، وفي صورة التمكن، تأخذ منه الشروط والضرائب كل مأخذ، ولو قلنا إن هذه القيود خفضت مستوى الثروة من المائة إلى العشرين، لم نكن مبالغين.
ونمثل لذلك بالعراق، فقد كانت في زمن الإسلام عامرة بالزراعة والعمارة، وفي ظل غير الإسلام، لا نجد إلا الجزء القليل منها عامرة، أما الباقي فخراب ويباب، وبينما كان يعيش من خيراتها أربعون مليون، تحت ظل الإسلام، لا يصل نفوسها اليوم إلى ثمانية ملايين.
الثانية : بساطة جهاز الحكومة في الدولة الإسلامية، وكم ترى من البساطة، في هذا المثال.
حينما فتحت العراق، جاء إليها من المدينة للحكومة ثلاثة أشخاص فقط، والسر أن الجهاز الحكومي موضوع للعدل بين الناس أولاً، وحفظ البلاد من الأعداء ثانياً، ورفع المستويات في جميع الجهات ثالثاً، وحيث أن الحكومة الإسلامية.
شعبية إلى أبعد حد ، لا تعترف بالقيود التي تسبب كثرة الأجهزة ، ليست روتينية وإنما سريعة في حل القضايا ، تعمم الثقة بين الناس، بوضع مناهج الإيمان والضمير، لذا لا تحتاج إلى أجهزة كثيرة، فموظفوا الدولة في غاية القلة، ولذا فالمال متوفر إلى أبعد حد، وهذا مما يسبب بدوره رفع المستوى الاقتصادي من ناحيتين.
الأولى : إن الموظف غالباً لا يعمل لنفسه، وإنما يكون كلاً على الآخرين، فإذا قل الموظفون توفر المال الذي يلزم صرفه فيهم، فيتوفر المال عند الدولة، فتقوم بسائر الأمور الحيوية.
الثانية : إن الذين لا يوظفون، يعملون لأنفسهم ويكونون أجهزة الإنتاج، بينما إذا كانوا موظفين، أصبحوا أجهزة الاستهلاك، ولنأخذ مثلاً: إذا كان في بيت عشرة أشخاص، كل شخص يكسب كل يوم ديناراً، فإذا وظفنا من هؤلاء خمسة ـ فرضا ـ كان الدخل خمسة دنانير لعشرة أشخاص، بينما إذا كان الموظف منهم واحداً، كان الدخل تسعة دنانير لعشرة أشخاص.
الثالثة : بيت المال، وكان يجمع المال فيه، من الأخماس، والزكوات، والجزية، والخراج، وقد تقدم معنى الخمس والزكاة والجزية.
وأما الخراج فهو حاصل أراضي الدولة التي لها بالحيازة، أو للمسلمين بالمحاربة أو ما أشبه.