الفهرس

فهرس الفصل الثالث

المؤلفات

الاقتصاد

الصفحة الرئيسية

 

من أحكام ردّ الربا

وإذا أخذ الربا ثمّ أراد ردّه وشكّ، فإن كان في الأقلّ والأكثر فالأصل: الأول.

وإن شكّ هل ردّ الأكثر أو الأقل فالأصل: الثاني.

وإن شكّ بين المتباينين الموجودين فهما شريكان لقاعدة العدل.

أو التالفين فعليه نصف القيمة، لا الأقلّ، لأنّ مال الناس تعلّق بذمّته ولا تبرء إلا بالقطع.

وفيما تلف أحدهما فقط، ففي كل كالسابقين.

وإن لم يعلم هل الربا الذي أكله كان مثلياً أو قيميّاً؟ فالأصل: الثاني، لأنّ في الأول خصوصية منتفية بالأصل.

ولو لم يعلم هل انّ بذمّته مثليّ الأكبر أو الأصغر أو قيميّهما حيث ابتعد عن الموجود ولا يدري انه أيهما؟ فاللازم اعطاء قدر الأصغر، والتصالح في التفاوت بالنصف اختياراً أو أعمال قاعدة العدل فيه.

وفي رسالة(1) نسب لزوم الأكثر إلى الآخوند (قدّس سره)، والأقلّ إلى السيّد الصدر والسيد حسين القمي والشيخ عبد الكريم الحائري (قدس سرهم) وكلا القولين مخالفان للتفصيل المذكور.

ثم في الصور المذكورة إذا عرف صاحب الربا شخصاً فواضح، وإذا عرفه في محصور صالح معهم إن أمكن، وإلاّ جرت قاعدة العدل، وإذا لم يعرفه إطلاقاً، أو عرفه في غير المحصور، كان طرفه الحاكم الشرعي، سواء كان عيناً أم قيمة أم تصالحاً أم قاعدة عدل.

ولا فرق في كلّ ذلك بين عدم العلم من الأول، أو النسيان بعد ذلك، سواء كان النسيان في قدر الربا أم جنسه أم شخص ذلك المأكول ماله، على خلاف في النسيان وانه هل احتمال التكليف المنجّز منجّز لانصراف أدلّة النسيان عنه، أم لا؟ كما ذكروا ذلك، فيمن فاتته فوائت ثم تركها عمداً حتى نسيها، وكذلك في باب الدين وغيره.

فروع

لو شك انّ المحرّم الذي أكله ـ جهلاً بما لا يوجب له الردّ ـ رباً كان أو غيره، لم يستبعد عدم وجوب الردّ عليه، لأنه يشكّ في اشتغال ذمّته، فهو كما إذا شكّ انّ الفائتة ممّا عليه قضاؤها أم لا.

والظاهر: أنّ الكافر المرابي إذا أسلم لم يجب عليه الردّ، سواء كان من دينه حرمة الربا أم حليته، وجوب ردّه عليه أم عدم وجوبه، لجبّ الإسلام، وكذلك حال المخالف الذي استبصر، لما دلّ على انه لاشيء عليه إلا الزكاة(2).

ولو شك في انه كان رباً قرضياً حتى يحرم، أو معاملياً حتى لا يحرم ـ كما في المعدود ـ فالأصل: عدم الحرمة، وذلك للفرق بينهما من جهة: ان الثاني خاص بالمكيل والموزون، دون الأول، وانّ اشتراط الأجل في الأول جائز، حيث إنّ مبناه على التأخير، دون المعاملة الربوية، حيث إن للأجل قسطاً من الثمن، فيقع الربا.

الربا وبيع المتجانسين والمختلفين

مسألة: بيع المتجانسين مكيلاً أو موزوناً إن كان مثلاً بمثل نقداً جائز، وإن كان متفاضلاً لم يجز، ونسيئة متساوياً لم يجز، لأنّ للأجل قسطاً من الثمن، كما قام عليه العقلاء وتبعهم الفقهاء، ومتفاضلاً في كون الزائد نقداً لم يستبعد الجواز، لتقابل الزائد بالأجل وإن كان المشهور قالوا بالمنع وهو أحوط، وفي كون الزائد نسيئة لم يجز، وفيما كان الأجل لاعتبار خارجي يوجب الزيادة في الثمن ـ عكس الغالب ـ يأتي نفس الكلام: من الجواز حسب عدم الإستبعاد، والعدم حسب ما يستفاد من كلام المشهور.

أما في المختلفين فيجوز مطلقاً نقداً متماثلاً أو متفاضلاً، إلا إذا كانا من الأثمان نسيئة متفاضلاً فلا يجوز، لاشتراط القبض في المجلس، وإذا كان أحدهما منها والآخر عروضاً جاز، لأنه بين سلف ونسيئة، وفي المكيل والموزون جائز على كراهة للفظ: (لا يصلح)، ويكره بدونهما، لحمل الأخبار الدالة على المنع على التقيّة، لأنّ المنع مذهب العامة وفي بعضها أشعار به.

استنتاج

وكيف كان: فقد تبيّن ممّا ذكرناه: انّ ثلاث صور من الصور الإثنتي عشرة، الحاصلة من ضرب المكيل والموزون وغيرهما، في أنفسهما، ثم ضرب الحاصل الذي هو ستّة في المتساوي والمتفاضل، غير جائزة، وهي: المكيل، والموزون، ومنهما، في المتفاضل، وتصحّ البقيّة.

وإنما لا تصح منهما، لإطلاق أدلّة المنع عن المكيل والموزون لها، بالإضافة إلى قوله (ع): (ما عدّ عدداً ولم يكل ولم يوزن فلا بأس به، اثنان بواحد يداً بيد، ويكره نسيئة)(3).

ثم الظاهر: انّه لو بيع المكيل وزناً، أو بالعكس، كان له نفس ذلك الحكم الربوي.

ولو بيع المكيل عداً أو بالعكس، وهكذا الموزون، أو بغير العدّ مما يجوز، فليس المعيار فيما فعل وإنما المعيار: الأصل، إلا إذا اعتيد التبديل المذكور، بأن صار ـ مثلاً ـ وزن البيض والجوز متعارفاً، أو صار عدّ حبّات الحنطة ـ بالوسائل الحديثة ـ كذلك.

اختلاف الوكيل أو الوصي في الربا

مسألة: إذا اختلف الوكيل والموكّل في شيء انه حرام لأنه ربا أم لا، من جهة اختلافهما في الصدق أو المصداق، جاز أن يعمل الوكيل برأيه في الحلّ، أو رأي موكّله فيه.

أما الأول: فلأنّ رأي الغير لايؤثّر في تكليف الإنسان.

نعم، إذا علم الموكّل بذلك لم يجز له التصرّف لفرض انه يراه حراماً فيجب ردّه.

ولا يبعد أن تشمل الآية والرواية ما إذا كان الموكّل جاهلاً بالحرمة موضوعاً أو حكماً حين المعاملة ثم علم، حيث انه من الجهل المحلّل.

وأما الثاني: فلأنه وكيل يعمل برأي موكّله وهو لا يقطع بالحرمة، كمن يعقد لزيد على عشر رضعات حيث يرى الموكّل الحلية وإن رآه الوكيل حراماً اجتهاداً أو تقليداً.

أمّا الوصي: فلا يجوز له ذلك إذا رآه حراماً ورآه الموصي حلالاً، لأنّ الموصي بموته خرج عن التكليف فلم يبق إلا تكليف الوصي.

ومثل الوكالة ما إذا جعل الجعالة لمن يتعامل، حيث يجوز للمجعول له كما يجوز للوكيل.

فروع

إذا تعامل الولي ثم بلغ الصبي، أو أفاق المجنون، أو نحوهما، وكان مختلف الرأي معه، جاز له إن رآه حلالاً كما هو واضح، أو حراماً لأنه حال بيع الولي المحلّل كان هو جاهلاً بالتحريم، أمّا في المجنون فواضح، وأمّا في الصبي فلأنّ علمه لا اعتبار به لرفع القلم.

والشريكان إذا تعاملا كان لكلّ حكمه: من رؤية أحدهما الربا دون الآخر، وعلم أحدهما وجهل الآخر.

ولو تعامل بماله الخيار ثم ظهر كونه رباً، لم يجب عليه الإبطال، ولو انعكس فالصحّة أظهر، لأنه يرى الصحّة حينئذ.

وله الأخذ قرضاً أو نحوه إذا كان أحدهما يرى الحلية، لأنه حلال فيما إذا رآه المقترض، من جهة ان تكليف غيره لا يؤثر فيه، وفيما يراه المقرض إذ هو حلال له ـ لعدم علمه فرضاً ـ فتتعدّى الحلية إلى القرض.

ومنه يعلم: حال أخذه صلحاً، أو هبة، أو نحوهما.

ولو رأى انه أخذه ربا، لكن لا يعلم هل هو جاهل أو عالم، كافر أو مسلم، من يحلّ له ـ كالولد ـ أو غيره(4)، إلى غير ذلك؟ حلّ له الأخذ منه، إذا لم يكن هناك أصل موضوعي أو أمارة، ككونه مستصحب الإسلام أو في بلاد الإسلام ـ في الكافر والمسلم ـ إلى غير ذلك في غيرهما.

وهل يصح تعامل الصبي بالربا؟

احتمالان:

من: رفع القلم.

ومن: انه حكم وضعي.

لكنا ذكرنا في (الفقه): ان المرفوع عن الصبي كل الأحكام، إلا ما خرج بالدليل، كالنجاسة والطهارة والملكية وضعاً، وكحرمة الزنا واللواط والقتل وما أشبه تكليفاً، وفي الأخير لا وضع عليه، بل ديته على العاقلة.

والمقلد المحرّم إذا اجتهد مُحلاً حلّ له، لأنه يراه حالاً كذلك، ومنه يعلم حكم عكسه، ومنهما يظهر: حال الصورتين الاخريين.

والضيف المحلّل لا بأس باستعماله وإن كان مضيّفه يرى الحرمة، كما في العكس أيضاً كذلك، لأن الحلية عند المضيف تتعدّى إليه وإن كان يرى هو الحرمة.

ولو زعم انهما من جنس واحد ـ كلحمين ـ ثم تبيّن الخلاف حلّ له، إذ الزعم لايؤثّر في الواقع، وفي عكسه حلال أيضاً، إذ انه كان حال المعاملة جاهلاً.

حكم الربا عند اختلاف الأنظار

مسألة: ثم انه إذا كان أحد المتعاملين يرى الربا اجتهاداً أو تقليداً، صدقاً أو مصداقاً، دون الآخر وتعاملا، جاز لمن يرى الصحّة وإن رآه طرفه باطلاً، بل وكذلك في كل عقد وإيقاع: كالنكاح، والطلاق، فإنه وإن اتّحد الحكم واقعاً لكن لمن يرى يكون حكمه ذلك، والدليل إنما دل على عدم إمكان التفكيك واقعاً لا ظاهراً، وكذلك بالنسبة إلى جعل المهر فيما لا يراه الرجـل ممّــا يملـك وتــراه الـزوجــة ممّــا يمـلــك، وأداء الديــن، وغـيـر ذلـك.

أما إذا كــان كلاهما يــرى الحرمــة وكان أحدهما مضــطـرّاً أو مكــرهاً مما يحلّ له، لم يتعــد ذلك إلى غيره، وليــس من قبيل معالجــة الطبيــب المريضة المضطــرّة، فإن الإضطــرار قد يتعدّى وقـد لا يتعدّى حسب الدليل والذي منه دليل الاقتضاء، من غير فــرق في ذلك بيــن المضطرّ للإعطاء أو الأخـذ، وكذلـك حال الثالـث الذي يضطر إليه وإن كـان الطرفــان يريانه محرّماً.

ولو تعاطى الربا واعتذر بعد ذلك: بأنه كان حينه كافراً، أو جاهلاً، أو مجتهداً أو مقلّداً يراه صحيحاً من جهة فقد الشرائط، أو كان مضطرّاً، أو كان المعطي ولداً أو والداً، أو ما أشبه ذلك، قبل منه، لأنه لا طريق لنا إلى معرفة صدقه وكذبه فرضاً، فيحمل عمله على الصحيح ولو من باب: (ما لا يعرف إلا من قبله) .

وهل الغفلة حين التعاطي عنها كالجهل لمناطه، أو كالعلم لإطلاق دليل التحريم؟ لا يبعد الأول، وإن كان الاحتياط في الثاني.

وقد تقدّم: حكم النسيان وانه كالجهل، ويؤيّده: دليل الرفع(5).

ولو اضطرّ لإعطائه، فاللازم ـ مع معرفته ـ ان لا ينويه، إذ العطاء لا يلازمه، فيكون كأخذ الغاصب قهراً.

التخلّص من الربا

مسألة: لا اشكال في صحّة الفرار من الربا بالطرق الشرعيّة، فإن الشارع لحكمته لم يضيّق الخناق على المكلّف حتّى لا يضطر إلى فعل المحرّم، ولذا جعل في كثير من الأحكام مخرجاً، فالصلاة تقصّر في السفر، والصيام يبدل إلى الإفطار فيه، والزكاة تبدّل قبل الحول، والخمس يصرف في ما هو شأنه قبل السنة، والحج يمكن اسقاطه قبل حلول أشهر الحجّ بإسقاط الإستطاعة، والمعاملات المحرّمة يمكن تبديل جملة منها إلى المحلّل، والزنا يبدّل إلى النكاح دواماً ثم الطلاق، أو متعة، إلى غيرها.

وكذا يكون حال الربا.

والمخرج منه بطرق شتّى، مثل: ضمّ غير الجنس على كليهما، أو مع الناقص منهما، أو يجعل أحدهما بيعاً أو هبة أو صلحاً أو قرضاً أو ما أشبه ذلك، والآخر أحدها، وفي القرضين يكون التهاتر بعد ذلك، وكلّها حسب العمومات والإطلاقات، بالإضافة إلى بعض النصوص الخاصة في بعضها.

ففي ضمّ غير الجنس ورد في صحاح: الحلبي، وأبي بصير(6)، وابن الحجّاج، وفي الأخير: (نِعْم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال)(7).

كما انّ في ضمّ غير الجنس إلى الناقص ورد موثق الحسن بن صدقة(8).

وفي المعاملتين ورد صحيح إسماعيل بن جابر، إلى غير ذلك.

كما يمكن أن يجعل المثلين معاملة والزائد هبة أو صلحاً على القول بصحّته في طرف واحد، أو قرضاً ثم يبرئه، أو إباحة مطلقة، أو في قبال عمل منه كزيارة أو قراءة أو ما أشبه.

نعم لا اشكال في لزوم أن لا يعد العمل غير عقلائي، كألف في مقابل خمسمائة ومنديل ـ مثلاً ـ أو ما أشبه ذلك.

والحاصل: انه بعد العقلائية ـ لانصراف الأدلّة عن غيرها ـ يعمل بما ذكرناه.

المراد من الحيل الشرعية

ثم لا يخفى إن ما سماه الفقهاء بالحيل الشرعية، يُراد بها: المعنى اللغوي، ومنه قول الإمام زين العابدين (ع) في دعاء أبي حمزة الثمالي: (ولا تمكر بي في حيلتك)(9)، لا العرفي الذي هو عبارة عن التحايل على القانون، من قبيل صيد اليهود السمك ـ كما ورد في التفسير ـ(10).

فروع

ولو باعه ربويّاً ثم تحوّل إلى غيره، بأن خرج عن المكيل ـ مثلاً ـ لتغيّر العرف لم ينفع، وعكسه لم يضر، سواء كان التحوّل قبل القبض أم بعده، وذلك لإطلاق دليل المنع والجواز، وكذلك لو خرج عن الصدق أو عكسه كالجوز المعدود صار دهناً مكيلاً

وهكذا حال ما إذا خرج الكافر إلى الإسلام أو العكس، إذ الإطلاق يشمل حال المعاملة لا بعدها، ولو خرج عن التقليد أو الاجتهاد من الحلية إلى الحرمة لم يضر، لما تقدّم: من (ان الواقعة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين)، وفي عكسه لم يستبعد الكفاية، لأنه يراه الآن حلالاً، كما انه إذا عقد عليها وهو يرى باجتهاد أو تقليد حرمة عشر رضعات ثم تبدّل إلى حليتها، لأنّه يراها الآن حلالاً وإن كان حال العقد يراها حراماً.

لا يقال: لماذا يترك الأخذ بقاعدة: (الواقعة الواحدة. . .) هنا.

لأنّه يقال: هو معذور الآن باجتهاده أو تقليده الجديد، أما في عكسه إذا قيل بالإجتناب لزم الفوضى والهرج والمرج وما أشبه ذلك.

نعم يلزم الاجتناب في الوقائع الجديدة كالنكاح الجديد لمن ارتضع معها عشر رضعات، لا المستمرّة من السابق كزوجته المنكوحة التي إرتضع معها عشر رضعات ثم رأى بعد نكاحها حرمتها، إلى غير ذلك من الأمثلة.

وممّا تقدّم تبيّن: أن لو رآه قبلاً غرراً ثم تبدّل رأيه إلى عدمه، وعكسه أيضاً.

أمّا بالنسبة إلى المورث والوارث حيث يرى الثاني غير الأول، حلية وحرمة أو فراراً وغيره، فالأمر أوضح.

وكذلك الحال فيما لو تغيّر اجتهاده أو تقليده، أو تغيّر مذهبه بالنسبة إلى العامة، أو تغيّر دينه بالنسبة إلى غير المسلم، وتحاكموا إلينا.

وهكذا الحال فيما إذا ذهبا أو أحدهما من بلد الكيل إلى غيره، وقد تعاملا في الأول، وفي عكسه، وفي تغيّر الزمان في الفرعين، فإنّ الحكم للأول لا للثاني.

الربا والمعاملة الفضولية

مسألة: إذا باع فضولة متساوياً فتفاضل أو بالعكس، وبعد حصول الأمرين أجاز المالك، صحّ الأول على الكشف لا النقل، والثاني بالعكس، إذ على الكشف الاعتبار بحال البيع، وعلى النقل بحال الإجازة، وإذا قيل: بعدم احتياج الـوارث إلى الإجازة فيما باع فضولة ثم ورث المال يكـون حال موتـه حال الإجازة.

ومنه يعلم: حال ما إذا باع عدّاً فكيل وبالعكس.

أما إذا باع كيـلاً فوزن وبالعكـس، فإنه لم يخرج عن الربوية في كلا الحالين.

كما انه لا يخرج عن عدم الربوية فيما إذا تبدّل العدّ إلى المشاهدة وبالعكس.

ويأتي مسألة الكشف والنقل في اختلاف بلدي البيع والإجازة، واختلاف الشخص مسلماً وكافراً، وأجنبياً وزوجة.

وإذا لم يعلم هل البيع كان وقت الصحّة أو البطلان، كان أصل الصحّة محكماً؟

وإذا لم يعلم هل الإجازة مصحّحة أم لا؟ فالأصل العدم، لأنه لم يكن قبل الإجازة صحيحاً فتصحيح الإجازة يحتاج إلى الدليل.

ولو باع المورّث ربويّاً مع علمه وعمده لعدم اعتنائه بالمحرّم، فورثه من يرى الصحّة، هل يصح باعتبار ان الوارث لا يرى البطلان، أو لا يصحّ، لأنّ المورّث حينما رآه لم يكن وجه لصحّته بحسب نظر وارثه؟

الأقرب الأول.

أمّا إذا كان المورّث يرى الصحّة، لم يضرّ نظر الوارث البطلان بعد أن كان نظر المورّث كافياً في صحّة تعامله.

وإذا قلنا ـ فرضاً ـ بصحّة الربا من غير البالغ ـ كما تقدّم ـ لم يضر بلوغه، لأن المال انتقل ولا دليل على انقلابه من الملك إلى اللاملك.

الربا ومبادلة الذهب المصوغ بغيره

مسألة: لا بأس بإعطاء سبيكة ذهب في مقابل وزنه مع زيادة دينار ليصوغه الصائغ، إذ الزيادة في قبال الصياغة، وكذلك سائر المكيلات والموزونات، فالبيع بالجنس بالتفاضل إنما يمنع إذا لم يكن الفضل في قبال عمل، سواء كان عملاً يوجب الزيادة والنقيصة أم لا يوجب أحدهما.

ولذا قال السبزواري في المهذّب: (لو عمل في أحد العوضين عملاً يوجب زيادة القيمة فبيع بجنسه بالتفاضل، كما إذا أنقى كيلو حنطة باُجرة درهم ـ مثلاً ـ فبيع بكيلو ونصف بحيث يقع النصف في مقابل الدرهم لا بأس به، وكذا كلّما يصحّ أن يقع بأزائه مال) .

ومن آخر العبارة يظهر: أنّ قوله الأول: (زيادة القيمة) من باب المثال.

وإنما يصحّ، للماثلة بين الشيئين، والفضل يكون في مقابل العمل، ولا يشترط أن يكون العمل مما يبذل بمقابله المال عرفاً، إذ للإنسان أن يجعل عمله في مقابل مال لأنه يملكه فيتصرّف فيه كما يشاء.

والعمل يشمل حتى مثل جارحة العين كما في الحارس، والأذن كما في المنصت، والأنف في الشامّ للروائح، واللسان كما في الذائق للطعام، أما الكلام والحركة فأظهر، بل يشمل عمل القلب بالفـكر أيضاً فإنه طريق كشـف المجهولات.

تصحيح شبهة

لا يقال: فماذا عن الأخبار الدالة على اعتبار المماثلة في السويق والدقيق والحنطة، كصحيح ابن مسلم عن الباقر (ع): (الحنطة بالدقيق مثلاً بمثل، والسويق بالسويق مثلاً بمثل، والشعير بالحنطة مثلاً بمثل، لا بأس به)(11).

لأنّه يقال: المنساق منها ما لم يكن عمل.

نعم إذا فرض انه ضمّ إلى الأكثر، كان من الربا وإن كان الضمّ عقلائيّاً.

وممّا تقدّم ظهر: انه يصح بالتفاضل إذا كان في طرف الأقل شرط، بل كذلك إذا كان في الطرفين شرطان، لأنهما كالجزئين الأجنبيين على ما سبق.

هل يشترط قصد مقابلة الزيادة بالعمل؟

ثم إنه هل اللازم قصد أن تكون الزيادة في مقابل العمل لأن (العقود تتبع القصود) ويؤيّده: انه لو قصد التقابل بينهما فقط وجعل العمل خارجاً عن المعاملة كان مبطلاً، لأنه من مصاديق الربا؟

أو أن لا يقصد الخلاف، فإنه ضارّ، لا عدم القصد؟

أو يصح حتى في قصد الخلاف، إذ المماثلة وعدمها من الأمور الخارجية التي لا مدخلية للقصد فيها؟

الظاهر: الأول، لما ذكر.

أما وجه القول الثالث ففيه: ان المماثلة من الأمور الخارجية، لا تحقّق العقد الذي هو من الأمور الاعتبارية المتعلّقة بالخارج، فإن للقصد تمام المدخلية فيه.

ومنه يعلم: عدم كفاية عدم القصد في القول الثاني.

ما هو المراد من القصد؟

لا يقال: كيف والحال انه لا يحتاج في العقد إلى ملاحظة كون أجزاء الثمن بأجزاء المثمن، وعليه: فلم يحتج في صورة الضميمة إلى قصد تقابل المتماثلين، وكون الضميمة في قبال نقص الطرف، ولو احتيج إلى مثله لزم البيان لغلبة الغفلة عن مثل ذلك، قال عمار: (قال لي أبو عبد الله (ع): يكون [أي: الدنانير] مع الذي نقصر)(12)، إلى غير ذلك من الروايات الدالة على كفاية الضميمة.

لأنه يقال: الإرتكاز كاف، ولو ارتكاز ما أراده الشارع، أو ما يصحح العقد، وليس في الروايات إطلاق لأنها لم تصبّ لأجل ذلك، بل المنصرف منها ما ذكرناه.

وبذلك تبيّن ان نية الخلاف ضارّ لا عدم النية فيما كان مركوزاً قد صبّ اللفظ عليه، كما ظهر تمامية ما قاله بعض: من ان الخروج من الربا بضم الضميمة بمقتضى القاعدة المنبه عليها شرعاً، إذ المجموع في قبال المجموع، فلا يصدق التفاضل في جنس واحد.

ولا يرد عليه ما ذكره السيد الطباطبائي (قدس سره) بأن في ضمن المجموع يلزم التفاضل في جنس واحد،كما إذا باع مداً ودرهماً بمدين ودرهمين،لأنه يكون في مقابل كل من الدرهم والمد أزيد من مقداره من جنسه، إلى غير ذلك من الأمثلة.

ولو شك في الربا في موضع الكلام فالأصل عدمه ـ كما تقدّم ـ وإن كان الاحتياط فيما ذكره.

الربا وفضولة أحد الطرفين

مسألة: إذا كان الطرفان: الربوي والضميمة، من جنس واحد، فإن ظهر فضولة الأول أو الثاني وكونه مال أحد، صحّ البيع في الآخر إذا لم يكن ربا ـ في ما إذا لم يجزه مالك الآخر، وإلاّ كان كل البيع صحيحاً وهما شريكان ـ.

وكذلك في الصحّة إذا كان الربوي من طرف والضميمة من آخر كذلك.

وإذا كانا من طرف أو ثلاثة من الأربع كذلك، بطل من غير فرق بين كلا الربويين وضميمة أو بالعكس.

وإذا كان بضميمة من جنسين وكان الربوي مال أحد ولم يجزه المالك، صحّ إذا لم يكن ربا، وكذلك إذا كان الضميمتان كذلك.

أما إذا كانا من طرف واحد كذلك، أو ثلاثة من الطرفين، بطل، وإذا كان من طرف الربوي ومن آخر الضميمة صح إذا لم يكن رباً.

الربا وسقوط أحد الطرفين عن الملكية

ثم إنه يعرف ممّا تقدّم: حال الصحّة والبطلان فيما إذا ظهر الربوي ـ الذي سقط عن المالية كالماء على النهر إذا كان مكيلاً أو موزوناً ـ أو الضميمة غير قابل للملك في كل الصور العشر.

نعم، هنا لا مجال للصحّة من جهة الإجازة، لأنه من السالبة بانتفاء الموضوع، ولا فرق فيما ذكرناه بين كون الضميمة في نفسها ربوية أيضاً أم لا.

وحيث قد تقدّم في المسألة السابقة: عدم ملاحظة التقسيط ـ إذا لم ينوه نيّة بحيث ينصبّ العقد عليه، حيث يكون حينئذ من مصاديق العقود تتبع القصود ـ لم يبق مجال للتفصيل، الذي ذكره (العروة) فيما إذا خرجت الضميمة المخرجة للبيع عن الربا مستحقّة للغير ولم يجزه بكون التقسيط مستلزماً للربا أولاً، فراجع كلامه.

الربا وسقوط أحد الطرفين عن المالية

وهنا نوع ثالث إضافة إلى عدم المملوكية وعدم القابلية للملك، وهو: كون الأصل أو الضميمة له حالتان، ففي حال المعاملة له مالية بالنسبة إلى المتعاملين، وبعد ذلك لا مالية له، كالخمر بالنسبة إلى الكافر فأسلم، حيث يبدّل إلى القيمة كما ذكروا في الرهن ونحوه.

أمّا عكسه: فهو من فروع عدم المالية، إذ غير المال ـ حال البيع ـ لا يصح بيعه، فلا ينفع إن صار مالاً عند الكافر.

ومثله: ما إذا لم يكن له مالية، كالماء على النهر فصار مالاً بجفاف النهر ـ مثلاً ـ ومنه يعرف: حال عكسه.

ولا يخفى: إن مسألة التبدّل تأتي في المكيل لو صار غير مكيل، وعكسه، كما تقدّم من مثل الجوز ودهنه.

كما أنّ المسألة في غير باب الربا آتية أيضاً، مثل ما إذا تزوّج محللاً له محرَّماً في الإسلام، ثم أسلم، فإنه لا إشكال في البطلان به.

أما عكسه: فاللازم القول بالصحّة، لأنّ (قانون الإلزام)(13) لا يكون في قبال الواقع، فإذا تزوّج الكافر المحرّم للأربع أربعاً ثم أسلم، لم يكن وجه للقول ببطلان ثلاث منهنّ والاحتياج إلى عقد جديد، وقد ذكرنا تفصيل المسألة في ذيل قصّة (العلامة) و(الشاه خدا بنده).

الربا وبيع الحيوان الحامل بمثله

مسألة: لا إشكال في بيع الحامل من الحيوانات بمثله وبالحائل، من الطير أو السمك أو البهيمة أو غيرها. كدود القزّ ونحوه.

ولا يستشكل في مثل البهيمة التي في ضرعها لبن بمثلها، إذ ليس ذلك قبل الجلب من أحدهما(14)، كما ليس من أحدهما الثمر على الشجر، فيجوز التماثل والتفاضل فيه أيضاً.

نعم، لو كان أحد المذكورات منهما مطلقاً أو في بلد أو زمان، كما هو كذلك في الأسماك غالباً، بل في الشاة في جملة من البلدان حالاً، لزم ملاحظة موازين الربا، اللّهمّ إلا أن يقال: أنّ في الأخير لا ربا وإن بيع وزناً، إذ ليس جنس واحد، بل أجناس ضمّ بعضها إلى بعض، وهذا غير بعيد.

لو انضمّ الربوي بعضه إلى بعض

ثم إنه لو كان كل واحد ربوياً لكن انضمّ بعضها إلى بعض، كما في محلات بيع الثمار والخضر بالجملة، حيث تباع في قبال شبهها، لم يكن به بأس إلا إذا لوحظ مقابلة الأمثال، كما إذا كانت الأمثال في الأطراف لأشخاص متعدّدين، حيث البيع في الحقيقة بيوع في لفظ واحد.

وعليه: فإذا كان نصفا كرّ من الحنطة ـ مثلاً ـ جيّد ورديء لنفرين فبيعا لثالث كر جيّد أو رديء أو مختلف، فإن قصد التقابل بالأمثال مع التناصف صح وإلا بطل، لأن الارتكاز باختلاف نسبة الثمن حسب اختلاف قيم المختلف، فاللازم إرتكاز العدم لا إرتكاز الوجود، فيكفي في الحرمة اللاإرتكاز لأنه منصرف إلى النسبة، ولو شك ان القصد كان أيّ الثلاثة ولا ظهور ولو إرتكازاً؟ كان الأصل: الصحة.

ولو باع المعدود والموزون صفقة بأحدهما، أو بهما، لم يكن به بأس.

نعم، لو كان لنفرين، أو إرتكاز بانصراف كل إلى مثله، وكان بينهما تفاضل، بطل في الموزون دونه، وهكذا حال المكيل معه.

نعم، من بطل بعض البيع عليه، له خيار تبعّض الصفقة، وهذا الذي ذكرناه في بطلان البعض حاله حال ما تقدّم: من كون المعاملة بيعاً لا غيره.

التقاص من المرابي

مسألة: إذا اضطرّ الإنسان إلى إعطاء الربا حق له التقاص بعد ذلك، لأنّ الاضطرار لا يوجب ملك الآخذ، وإذا إضطرّ إلى أخذه ـ فرضاً ـ وجب عليه الردّ إلى المالك.

وإذا لم يكن مالك معيّن في الفرعين ـ كما في بنوك الظلمة ـ فهل الأخذ حلال من باب جوائز السلطان كما قيل بذلك، أو حرام لأنه مال الناس أخذ ظلماً وأودع في البنك، فحيث لا يتمكّن من ردّه إليهم وجب إعطاءه للحاكم الشرعي يصرفه في مورد مجهول المالك؟

وردّ: بأن جوائـــز السلطان كذلــك مع انهم(ع) حلّلوه لنا إذا لـــم يكن معـــلوم المالك، وإلا فـ (الغصب كله مردود) كما في النص(15).

والأول: أقرب إلى الصناعة، والثاني: إلى الاحتياط، من غير فرق بين قسمي الربا وسائر أموالهم، وقد كان أحد المعاصرين يفتي بأنه مجهول المالك ومختلط بالحرام فاللازم إعطاء خمسه.

هذا في الأخذ من البنك، أما إعطاءه: فليس استرداده إن أمكن من باب التقاص، إذ هو في المالك الشخصي وهذا ليس كذلك، إذ ما يأخذه ليس من مال من أخذه.

نعم، لا إشكال في أنّ له التقليل من الضرائب عليه ـ كما كان يقوله بعض المعاصرين ـ لكن ذلك ليس لأجل اعطائه الربا، بل لأنّ الواجب عدم إعطاء الظالم شيئاً مهما أمكن، وإن لم يأخذ منه شيئاً رباً أو بسائر العناوين.

من شروط التقاص

ثم إنّ ما ذكرناه: من حق المعطي في التقاص من المرابي، إنما هو مع علمه بحرمة الربا وموضوعه الخاص، وإلا ملكه ـ كما تقدم ـ وهو يلازم خروجه عن ملك المعطي.

والظاهر: انه يأتي مثل ذلك في الكافر الآخذ للربا، لقانون الإلزام، فإنه شامل له وعليه، ولذا لا يجوز الزواج من بنته المزوّجة لأبيها في المجوسي، لأن إقرارهم على طريقتهم يقتضي ذلك.

كما أنه في عكسه لا يجب عليه الرد، فإنه إذا كان غير ذمّي فبلا إشكال، وإذا كان ذميّا فبقانون الإلزام كما سيأتي.

وإذا كان يعطي الربا محلّلاً ومحرّماً، لم يتمكّن من الاسترجاع تقاصاً إلا عن الثاني وبالقدر الأقل، لأنه الأصل، وإذا كان يأخذه كذلك فاللازم أن يرجع بالقدر المتيقّن، وإحتمال كونه أكثر لا يضر لما تقدّم: من أنّ احتمال التكليف المنجّز ليس بمنجز، وإذا دار أمر المأخوذ منه بين شخصين أجرى قاعدة العدل(16)، كما تجري أيضاً فيما إذا دار أمر المأخوذ بين متباينين، وذلك حسب القواعد الأولية.

الإكراه على الربا كالاضطرار إليه

ثم إنّ ما تقدّم من الفروع في الاضطرار يأتي في الإكراه أيضاً.

والظاهر: انه لو أكره، أو أضطرّ إلى إعطاء الربا أو أخذه ممّن يراه حلالاً كالكافر، أو حراماً كالمسلم، لم يجب تقديم الكافر على المسلم بحجّة انّ الأخذ والإعطاء منه وله أخف حيث يرى الحلية، إذ رؤيته لا تؤثر في الواقع، فهو كمن اُكره على الزنا بمحرمه وله بنت مجوسية ترى الحلية، وأخرى مسلمة لا تراها، فإنه لا يجب تقديم الأولى، وليس من قبيل الإكراه، أو الاضطرار إلى أكل نجس العين وحرامه، حيث يجب تقديم الثاني للإستفادة من الشرع الأهمية.

نعم، لا إشكال في أنّ الاحتياط ذلك، فإنّ دوران الأمر قد يكون بين المحلّل والمحرّم فلا إكراه ولا اضطرار.

وقد يكون بين الأشدّ والأخف وكلاهما حرام فيجب تقديم الأخف بلا إشكال.

وقد يكون بينهما محتمل الأهمية فالاحتياط وإن اقتضى تقديم الأخف، إلاّ أنّه من مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير، الذي قال بتقديم الأول بعض، لكنا ذكرنا في (الأصول): ان الإطلاقات محكمة فلم يبقَ إلاّ حُسن الاحتياط.

نعم، إذا دار الأمر بين مقطوع الحرمة ومحتملها وجب تقديم الثاني، كما إذا كان هناك شخص يعطي الربا وهو يحتمل إنّه ولده، وآخر يقطع بأنه ليس به، وكذلك حال المكرَه، أو المضطر إلى مائعين يدور أمرهما بين مقطوع الخمرية ومحتملها، وإنما يجب تقديم المحتمل، لأنه أقرب إلى الطاعة عرفاً.

 

1 ـ فارسية.

2 ـ راجع موسوعة الفقه كتاب القواعد الفقهية وكتاب الزكاة.

3 ـ وسائل الشيعة: 12 / 448 ب 16 ح 2.

4 ـ أي من لا يحلّ له.

5 ـ وسائل الشيعة: 11 / 295 ب 56 ح 1. وفيه: (رفع عن أمتي تسعة أشياء: الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما لا يعلمون) الحديث.

6 ـ وسائل الشيعة: 12 / 455 ب 20 ح 2.

7 ـ وسائل الشيعة: 12 / 466 ب 6 ح 1.

8 ـ وسائل الشيعة: 12 / 445 ب 20 ح 1.

9 ـ بحار الأنوار: 95 / 37 ب 5 ح 2.

10 ـ راجع (تقريب القرآن إلى الأذهان) للإمام المؤلف.

11 ـ وسائل الشيعة: 12 / 440 ب 9 ح 2.

12 ـ الكافي: 5 / 248 ح 1.

13 ـ راجع موسوعة الفقه، كتاب القواعد الفقهيّة.

14 ـ أي: من الموزون أو المكيل.

15 ـ وسائل الشيعة: 17 / 309 ب 1 ح 3.

16 ـ راجع موسوعة الفقه، كتاب القواعد الفقهيّة.