الفهرس

فهرس الفصل الثالث

المؤلفات

الاقتصاد

الصفحة الرئيسية

 

احكامه ومعاييره

مسألة: كما يحرم الربا في المعاملة ـ وقد مرّ الكلام حوله ـ يحرم في القرض أيضاً بالأدلة الأربعة.

أما الثلاثة الأوَل فواضح لما سبق.

وأما العقل: فلما يراه مستلزماً لجمع أموال الفقراء إلى كيس الأغنياء ظلماً، إذ طبيعته أن يتضاعف أضعافاً مضاعفة كما قال اللّه سبحانه(1)، فإذا كان غني له ألف، وفقراء لهم ألف، فلو أعطى الغني لهم ألفه واسترجعه بإضافة مائة، ثم لمرة ثانية وثالثة ورابعة حتى يتم عشر مرات، فقد ضمّ كل ألفهم إلى ألفه، وبعد ذلك حيث لا مال لهم يستعبدهم استعباداً حقيقياً كما في السابق، واستمثارياً كما في الحال، وكثيراً ما ينتهي إلى التصادمات، ولذا قالوا: الربا شرارة الحروب، فلا عجب إذن لو حرّم الإسلام الربا بهذه الشدّة من التحريم.

المضاربة مقابل المراباة

وفي قباله أحلّ الإسلام المضاربة، وهي عقلية أيضاً بالإضافة إلى أنها شرعيّة، فإن المال ـ على الأغلب ـ عمل متراكم، والعمل لاشك في أن له ربحاً، فهو بينهما من جانب ومن جانب العامل، لكن اللازم كون التقسيم بنسبة صحيحة حسب تحديد الخبراء، ولا يصح استغلال أحد الطرفين حاجة الآخر في فرض أقلّ من حقّه عليه، وإذا تحقّقت المضاربة الصحيحة في المجتمع عمرت الديار وكثر النسل وعمّ الرفاه، بالعكس من كل ذلك في الحال الحاضر، حيث راجت الربا أولاً في البلاد الغربية ثم تبعتها البلاد الإسلامية، ولذا تفشى الفقر والبطالة والجرائم والمرض وعدم الأمن فيها، وذلك على تفصيل ذكرناه في بعض كتبنا الاقتصادية(2).

العلاج الصحيح للربا

ثم إنه ليس العلاج أن نــغيّر الاسم كما هو الحال في بعض البلاد الإسلامية، بل أن نغيّر الواقع، وذلك بأن تكون البنوك الربوية بنوكاً مضاربية بحقيقة المضاربة العادلة، وهذا بحاجة ماسة إلى تعديل الاقتصاد وخاصة في الغرب، وذلك عن طريق افساح المجال، وإعطاء القدرة لواقع الناس لا للأغنياء فقط كما هو الحال، بالإضافة إلى جعل البلاد الإسلامية تعي واقع المشكلة وحلّها.

وإنما قلنا: الأمر بحاجة إلى تعديل الاقتصاد وخاصة الغربي منه، لأن الهيمنية الاقتصادية والفكرية للغرب تمنع عادة عن استقامة الاقتصاد في العالم الثالث على ما فيه البلاد الإسلامية.

ما هو معيار الربا القرضي؟

ثم إن الربا القرضي هو: شرط الزيادة في القرض، وتعبيرهم عنه بالشرط من باب المثال، وإلا فهو أعم من الجزء والقيد والشرط، من غير فرق بين اللفظي والبنائي، عينية أو حكمية، كالأعمال والمنافع والصفات والانتفاع، كل ذلك بالنسبة إلى اشتراط المقرض.

أما بالنسبة إلى المقترض فليس بربا لو تبرّع بشيء من ذلك من دون شرط، إذ الأدلة منصرفة عنه(3).

ومثل المقرض ثالث أو نحوه كأن يشترط تعمير داره أو كنس الشارع أو ما أشبه ذلك، وذلك لإطلاق الأدلة ولا وجه للانصراف.

أمّا مثل اشتراط الرهن والتسليم في بلد كذا، أو زمان كذا، أو عند فلان، فليس ممّا يشمله الإطلاقات، بل قد وردت روايات خاصة بمثل بعض ذلك:

مثل خبر ابن شعيب: (عن الصادق (ع) يسلف الرجل الورق على أن ينقدها إياه بأرض أخرى ويشترط عليه ذلك، قال (ع): لا بأس)(4).

وخبر أبي الصباح: (عنه (ع) عن الرجل يبعث بمال إلى أرض، فقال للذي يريد أن يبعـث به أقرضـنيه وأنا اوفيك إذا قدمـت الأرض، قال (ع): لا بأس)(5).

إلى غير ذلك من الأخبار.

نعم، ظاهر الأخبار: الانصراف في مثل ما تقدّم إذا لم يكن عند العرف من النفع، مثل أن يكون فرق في القوّة الشرائية بين فئات الدنانير وبين أبعاضها، وذلك كما إذا كان الدينار ـ مثلاً ـ أقوى شراءً من ربع الدينار، فيقرضه من الفئة الثانية ليسترجعه من الأولى، والحال انه يُعطى بأربع من الثانية خمسون بيضة دجاج وبالأولى ستون مثلاً.

ويشمله النبوي (ص) ـ مضافاً إلى الإطلاقات ـ: (كل قرض يجرّ منفعة فهو فاسد)(6) وفي روايات العامة: (فهو ربا) ولعلّ المثال داخل في الصفات التي ذكروها ومثلوا لها بالمكسورة ليردّ بها صحيحة.

لا يقال: في صحيح يعقوب بن شعيب قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقرض الرجل الدراهم الغلّة فيأخذ منها الدراهم الطازجية طيبة بها نفسه، فقال (ع): لا بأس به)(7).

فإنه يقال: ظاهره: عدم الشرط، ويؤيّده أو يدلّ عليه صحيح الحلبي عنه (ع): (إذا أقرضت الدراهم ثم جاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط)(8).

وصحيح ابن قيس عن أبي جعفر (ع): (من أقرض رجلاً ورقاً فلا يشترط إلا مثلها فإن جوزي أجود منها فليقبل، ولا يأخذ منكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترط من أجل قرض ورقة)(9).

إلى غير ذلك.

ولو شك في مورد من جهة صدق أو مصداق، فأصل الصحّة محكم.

لا يقال: أصل عدم الانتقال إلى المقترض حاكم.

لأنّه يقال: أصل الصحّة لا يدع مجالاً لذلك، إذ الأصل في المعاملات الصحّة كما ذكره شيخنا المرتضى (قدّس سره) وغيره، نعم إذا كان هناك استصحاب الربا مصداقاً أو مفهوماً فلا مجال للأصل المذكور.

لو اشترط الزيادة في القرض

ثم إنهم قد اختلفوا في أن الباطل بالشرط ونحوه أصل القرض أو الشرط فقط ـ بناءاً على عدم سريان الفساد منه إليه كما هو المشهور بين المتأخرين ـ؟

لا يبعد الثاني، إذ لا دليل على الأول إلا ما ذكروا: من رواية ابن شعيب عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن الرجل يسلم في بيع أو ثمر عشرين ديناراً ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين ديناراً، قال (ع): (لا يصلح، إذا كان قرضاً يجرّ شيئاً فلا يصلح، قال: وسألته عن الرجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرض منه الدنانير فيقرضه، ولولا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه؟ فقال (ع): إن كان معروفاً بينهما فلا بأس، وإن كان إنما يقرضه من أجل أن يصيب عليه فلا يصلح)(10).

لكن لعل المنصرف منه ولو بقرينة قوله تعالى: (فلكم رؤوس أموالكم)(11).

وقوله سبحانه: (لا تَظلمون ولا تُظلمون)(12).

وقوله تعالى: (الذين يأكلون الربا)(13).

وقوله سبحانه: (حرّم الربا)(14).

وقوله تعالى: (فلا يربو عند اللّه)(15).

إلى غير ذلك: ان الزيادة لا تصلح، لا انّ الأصل لا يصلح، ولذا أفتى بالجواز جملة من المعاصرين.

ومنه يعرف: عدم دلالة ما رواه علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى الكاظم (ع) قال: (وسألته عن رجل أعطى رجلاً مائة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقل أو أكثر قال (ع): هذا الربا المحض)(16).

بالإضافة إلى أنّ مشار (هذا غير ظاهر، بل لعلّ الظاهر منه الزيادة، وإلا فالمجموع ليس ربا.

هل المقترض مع البطلان ضامن أو أمين؟

ثم إنه لو قلنا بالفساد، فهل المقترض ضامن أو أمين؟ قال بكلّ بعضٌ وإن كان الأول المشهور.

أمّا الأوّل: فلأنه مال الناس ولم يسلم إليه بوجه شرعي، فيكون من مصاديق الغصب ونحوه، إذ لا يشترط فيه أن يكون المسلِّم غير المالك، فلو سلمه إيّاه بزعم انه له وكان المتسلّم يعلم ذلك، كان غصباً، كما ذكروا مثله في إعطاء دجاجة الغير إليه بعنوان الهدية، حيث يضمن المسلّم وإن تسلّمه المالك.

وأمّا الثاني: فلأنّ المقرض لم يشترط على المقترض لا لفظاً ولا ارتكازاً أن لا يكون له على تقدير العدم، وحينئذ لا ضمان، فلا يقال: انه يضمنه المقترض من باب (ما يضمن بصحيحه) ونحوه.

ولا يبعد الثاني.

ولو اختلفا اجتهاداً أو تقليداً أو بالاختلاف في هذا الفرع وفي الفرع السابق، فهل يفسد أم لا؟ المعيار نظر المقترض، لأنه إذا رآه فاسداً أو غصباً لم يصح له التصرّف وإن رآه المقرض خلافه، كالمتعاملين إذا رآه أحدهما فاسداً حيث لا يصح له التصرّف وإن رآه الآخر صحيحاً.

ثم إنه لا فرق في الربا القرضي بين المكيل والموزون وعدمهما، لإطلاق الأدلّة هنا، كما لا يخفى على من راجع الروايات والفتاوى، بل وحتّى الآيات لأنها مطلقة أيضاً.

ولو قال أحدهما: كان بشرط، وقال الآخر: لم يكن كذلك، فالأصل مع الثاني، لأنه زيادة لم يعلم وجوده، وأولى منه ما لو قال الأول: لا أعلم.

ولو قال أحدهما: كان بشرط، وقال الآخر: لا أعلم، فهل الحق مع الثاني للأصل المذكور، أو مع الأول لأنه لا معارض له؟

ويمكن الفرق: بأن القائل انه كان بشرط، إن كان هو المقترض وجب عليه الردّ، فلا كلام، وإن كان المقرض فأصل الصحّة محكمة، لأنه يريد بذلك إبطال المعاملة والأصل الصحّة، وكذلك في كلّ معاملة يريد أحدهما الإبطال لفقد شرط أو نحوه وقال الآخر لا أعلم، وهذا الكلام يأتي أيضاً في الربا المعاملي، بل في الايقاعات أيضاً كالطلاق ونحوه.

الأصل عند الاختلاف

ولو اتّفقا على الشرط لكن اختلفا في أن الشرط كان ممّا يوجب الحرمة أم لا، كما يأتي في بعض الشرائط غير الموجب لها، فالأصل مع الثاني للأصل المذكور، لأنّ الشرط الموجب للفساد ولو على نفسه ـ إذا قلنا: بأنه لا يفسد العقد ـ خلاف حمل فعل المسلم على الصحيح.

كما انه كذلك في سائر العقود، التي علم بالشرط فيها، لكن لم يعلم هل شرط شرب الخمر أو شرب الماء؟ لكن هل يثبت بالثاني لزوم شربه؟ لا يبعد، لأنّ أصل الصحّة امارة يترتّب عليها آثارها، ولذا إذا حملنا فعلهما على النكاح الصحيح، ورث كل منهما الآخر، إلى غير ذلك، فتأمّل.

ولو علم بأنّه أجرى معاملـة ربويّة، لكن لم يعلم هل انها معاملي أو قرضي؟

فمقتضى القاعدة: الاحتياط، أما إذا كان العلم في أطراف كثيرة وفرض العلم بالربا حالاً ـ حتى لا يكون من الجهل المحلّل ـ فإن علم بزيادة في ماله، وجب عليه الإخراج إلى المحصورين بقاعدة (العدل) إن كان كذلك، وإلا فهو من مجهول المالك، وإن شكّ بين الأقلّ والأكثر كان الأصل مع الأول.

وإذا كان الشكّ بين متباينين، كأن لم يعلم هل أخذ الشاة أو الثور شرطاً في الربا القرضي؟ كان مجرى قاعدة (العدل) .

فروع

ولو شرط المقرض الزيادة حرم وإن أسقط الشرط بعد ذلك، لأنّ العبرة ليست في النتيجة، بل في المصبّ.

ولو شرط في قبال شرط بقدره ـ مثلاً ـ لم يحرم، بل حاله حال الضميمتين في المعاملي.

أما إذا كانت الزيادة في الشرط في طرف المقترض لم يضر لما تقدّم.

ولو شرط الزيادة في ضمن عقد آخر سابقاً على العقد الربوي أو لاحقاً لم يضر، لأنّ المعاملة لم تكن ربويّة، وقد عرفت أن لا عبرة بالنتيجة.

من أحكام الربا القرضي

مسألة: إذا أقرضه وشرط عليه أن يبيع منه شيئاً بأقلّ من قيمته، أو يؤجره بأقلّ من أجرته، كان من الربا، إذ يشمله: (جرّ نفعاً) بالإضافة إلى الإطلاقات، بل ادّعي عليه الإجماع أيضاً.

وكذلك حال ما إذا شرط أن يرهنه داره بأقل ممّا ترهن، وذلك لأنّ النقد له ربح مضاربي فيكون ممّا جرّ نفعاً، وكذا إذا شرط عليه أن يهبه أو يهديه أو يتصدّق عليه أو ما أشبه ذلك.

ولو باع المقترض من المقرض مالاً بأقلّ من قيمته، أو آجر كذلك، أو رهن أو ضارب بأقلّ من النسبة العادلة له، أو ما أشبه ذلك، وشرط عليه أن يقرضه مبلغاً معيّناً، فلا بأس به، لأنه ليس من شرط الزيادة في القرض، بل بيع وقرض، وقد عرفت: ان النتيجة لا تلاحظ في هذا الباب، بل المصب، وإن كانت النتيجة في الربا وهذا واحداً.

ولا يخفى: انّ ما تقدّم من أوجه الفرار من الربا في المعاملي يأتي هنا في القرضي أيضاً، كما دلّ عليه النصّ والإجماع، بالإضافة إلى اطلاقات أدلّة تلك الأوجه من الفرار.

وإذا شرط طلاق زوجته، أو نكاح بنته له أو لولده ـ مثلاً ـ فإن صدق (جرّ منفعة) بطل، وإلا صحّ(17).

ولو كان الشرط قربة، مثل الإنفاق للمسجد أو الحسينيّة أو المدرسة، أو الإطعام، أو طبع كتاب ديني، أو ما أشبه كان كذلك.

ولو كان الشرط محرماً، مثل شرب الخمر، أو طبع كتب الضلال، بطل الشرط ولم يكن من الربا، فإنّ الحلال يحرم بالربا، أما الحرام ففاسد في نفسه، فلا يكون له حرمة بالربا.

ولو شرط أن ينذر إعطاء المقرض شيئاً، كان ممّا يصدق عليه أنه: (جرّ منفعة)(18) وكذلك لو شرط أن يحجّ عن أبيه إذا كان الحج يستلزم المال، فإنّه يصدق عليه انه: (جرّ منفعة) .

أمّا إذا كان من قبيل أن يتلو قرآناً، أو يقرأ دعاءاً، ففي صدق انه: (جرّ منفعة)(19) تفصيل تقدّم، من الفرق بين افراده حسب رؤية العرف.

وربما يقال: ان ما يجرّ النفع هو: النفع المالي حالاً أو مآلاً، كما إذا شرط ـ مثلاً ـ بناء داره أو خياطة ثوبه أو ما أشبه فإنه يكون من الربا، لأنّ العمل ينتهي إلى المال وإن لم يكن مالاً حالاً.

لا يقال: ما تقدّم في حديث ابن شعيب: (إذا كان قرضاً يجرّ شيئاً)(20) يشمل ما ذكرتم من المنع.

لأنّه يقال: المنصرف منه المال، ولذا لا يرى العرف من يشترط على المقرض أن يصلّي على محمّد وآله (ع) مرّة انه من القرض الذي يجرّ نفعاً، فإنّ كلّ واحد من الموضوع والحكم قد يكون قرينة للآخر توسعة مطلقاً، أو ضيّقاً كذلك، أو من وجه فيهما.

فروع

ولو شرط فعل الواجبات أو ترك المحرّمات لم يكن من الربا، وكذلك فعل المستحب وترك المكروه فيما لا يرتبط بالمال، كصلاة الليل، أمّا ما يرتبط به كجعل المقرض ضيفاً فمنه.

ولو شرط ترك المستحب وفعل المكروه لا يبعد الصحّة ـ فيما لا يرتبط بالمال ـ فإنّه ليس من الشرط الفاسد ولا من خلاف مقتضى العقد.

لكن ربما يحتمل عدم صحّة مثل هذا الشرط في بعض المستحبّات أو المكروهات، التي يرى العرف انه من الإيمان، وتاركه ـ بدون قصد عقلائي كشارطه ـ خارج عن زمرة المؤمنين، مثل شرط أن لا يزور الحسين (ع)، أو يركب الفلات وحده، وهذا وإن لم أجده مذكوراً في كلماتهم، وان مقتضى الشك الجواز، لكن من المحتمل دخوله في (غير سبيل المؤمنين)(21).

نعم، إذا كان لهدف عقلائي ـ يرجع بالأخرة إلى الشرعي ـ مثل وجود محذور شرعي لا يصل إلى الحرمة في الزيادة، فلا بأس.

وما ذكرناه من المال إنما هو من باب المثال، وإلا فحقّ الاختصاص كحقّه في التحجير كذلك أيضاً لإطلاق الأدلّة، وهكذا حال ما كان يملكه أن يملك كحقّ الصيّاد في الصيد.

وممّا تقدّم ظهر: حال ما إذا شرط أن لا تتزوّج أو لا يتزوّج، فإنّه من ترك المستحب، نعم شرطه ترك الزوجة الثانية لا بأس به، لأنّه ليس بقوّة الأوّل حتّى يصدق عليه ما ذكرناه.

ولو لم يكن مالاً ثم صار، كالأوراق النقدية الساقطة ثم رجعت إلى اعتبارها، وبالعكس، فالاعتبار حال العقد لأنه المنصرف من الدليل.

ولو شك في أن حال العقد كان له مالية أم لا، ولم يكن استصحاب فالأصل: الصحّة، لأنه من التمسّك بالعام ولم يعلم دخوله تحت حكم المخصّص.

ولو كان الشرط مالاً عند المقترض دون المقرض، أو بالعكس ـ اجتهاداً أو تقليداً أو لاختلاف المذهب ـ فالاعتبار بالمقرض لأنه يجرّ إليه المنفعة أو لا يجرها إليه.

وشرط الانتفاع في مقابل المنفعة إذا تساويا ـ حتى لم يصدق جرّ منفعة ـ جائز، وإلاّ فلا.

لو قصد الربا

مسألة: لا اشكال في الحرمة إذا قصد الربا، لأنّه من الأمور الإنشائية المحتاجة إلى القصد، فإنّ الأفعال منها خارجي ومنها قصدي ومنها قربي، وإذا شك بين الثالث والثاني فالأصل مع الثاني، وهكذا حال الثاني مع الأوّل، والمقام من الثاني.

وإذا قصدا غيره فلا اشكال في الصحّة.

وإذا اختلفا في القصد لم يكن ربا أيضاً، كما إذا قصد أحدهما الهدية أو ما أشبه ـ وحتّى الأمر الواجب كالخمس والزكاة في موارد انطباقه ـ والآخر الربا.

ولم يعلم وجه القول المهذّب: فيه وجهان وان الاحتياط يوافق كونه ربا، إذ العقود تتبع القصود. وهل يتصوّر تحقّق البيع فيما إذا لم يقصده أحدهما؟ الظاهر: انّه في مقام الثبوت إذا علمنا بذلك فإن كان علم بالرضا جاز للآخذ التصرّف، وإلا لم يجز، ويأتي في المقام قاعدتا: (ما يضمن) و: (ما لا يضمن) .

ولو اعطى ثم قال: قصدت الربا، لم يقبل لأصالة الصحّة.

لا يقال: انه ممّا لا يعرف إلا من قبله.

لأنّه يقال: أصل الصحّة حاكم حتى في مثل ذلك، فهو كما إذا باع أو نكح أو طلق ثم قال: لم أقصد، وهكذا الحال فيما إذا قال ـ من ظاهره الاقراض ـ: قصدت اُجرة الزنا أو الغنا أو ما أشبه من المحرمات، حيث (إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه)(22).

ولو قال كلاهما: قصدنا الربا قُبِل، لأن الأمر لا يعدوهما، وقد عرفت: انّ مقتضى القاعدة صحّة أصل القرض لا الزيادة.

ولو أقرضا الشيء المشترك وقصد أحدهما الربا دون الآخر صحّ في غير الأول، كعكسه حيث قصد أحد الآخذين ذلك.

هل يشترط في القصد التفصيل؟

ولا يلزم قصد الربا أو غيره تفصيلاً، بل ولو اجمالاً، كما إذا قال: مثل قصد فلان فيما إذا كان القاصد أحدهما، فإنه صحيح حتّى في القربيات، ولذا قال علي (ع) في حجّه: (مثل اهلال رسول اللّه(ص))(23).

لا يقال: انه في الخصوصيّة.

لأنّه يقال: إذا صحّ في الخصوصية صحّ في الأصل، لأنهما من ملاك واحد.

وممّا تقدّم يعلم: انه لو لم يقصد أحدهما أو كلاهما الأمرين لم يكن عقد، وإنما يناط جواز التصرّف وعدمه حينئذ بالرضا.

ومنه يعلم: ما لو قال أحدهما: قصدت مثل قصدك، وقال الآخر: لم أقصد شيئاً.

وكذلك يعلم عدم عقلائية ما لو قصد أحدهما أو كلاهما أحد الأمرين، فإن تبعيّة العقود للقصود معناه: القصد المتفصّل بالخصوصية، ولذا لا يصح إن كان قصد من دفع المال أما الزكاة أو الخمس، أو قصد إعطاء الثمن إما للايجار أو البيع، إلى غير ذلك، إذ ليس هناك شيء هو أحدهما.

نعم إذا أشار في الأمور القصدية عبادة كانت أو معاملة ـ بمعناها الأعم ـ إلى واقع الجامع فيما كان له واقع صحّ، مثل نكاح الكبرى أو طلاق الصغرى، أو كون الزائد حسب ما أجازه اللّه سبحانه من الربا أو الصدقة، إلى غير ذلك، إذ لا دليل على لزوم التفصيل في قصد الفصل.

ولو أجرى معـــاملة ثم نسي انـــه قصد الربا أو الصدقــــة، حمل على الصحّة، لأنها كما تجري في فعل الغير تجري في فعل النفس(24)، وذلك على ما ذكروا شبهه في مسألة شكّه في التقليد بعد مدّة من بلوغه.

وممّا تقدّم علم: حال ما إذا لم يعلم هل قصد الخلاف أو لم يقصد؟

ولو علم المقترض: انه تعامل مع أحد المقرضين ربوياً والآخر غيره، فإن كان هنالك جامع بينهما أو علم برضا المقرض الربوي فهو، وإلا أجرى قاعدة العدل.

وفي عكسه بأن علم المقرض: انه تعامل ربويّاً وغيره مع المقترضين فردّا عليه، فإن علم مقدار الزائد ردّه عليهما حسب قاعدة العدل، وإن لم يعلم المقدار ردّ الأقل للبراءة من الأكثر.

الزيادة من دون شرط

مسألة: الزيادة بدون شرط لفظي أو ارتكازي لا بأس به، بل يستحب بالنسبة إلى المقترض، لمتواتر النصوص، بالإضافة إلى أنها ليست مشمولة لأدلّة الربا، بل هو من حسن القضاء المأمور به، ففي الحديث: (خير القرض ما جرّ منفعة)(25).

وقد ورد: (إنّ المؤمن سهل البيع، سهل الشراء، سهل القضاء، سهل الاقتضاء)(26).

وقد ورد: (ير الناس أحسنهم قضاءاً) .

ومنه أن يكون الإقراض لأجل أنه يراه يزيد في الردّ ـ على نحو الداعي ـ بحيث لولا ذلك لم يقرضه، وليس من الربا المحرم ما إذا قصده أحدهما دون الآخر كما تقدّم.

وفي خبر أبي بصير: (عن الباقر (ع) قلت له: الرجل يأتيه النبط باحمالهم فيبيعها لهم بالأجر، فيقولون له: أقرضنا دنانير فإنّا نجد من يبيع لنا غيرك ولكنّا نحضك باحمالنا من أجل انك تقرضنا، فقال (ع): لا بأس به، إنما يأخذ دنانير مثل دنانيره، وليس بثوب إن لبسه كسر ثمنه، ولا دابّة إن ركبها كسرها، وإنما هو معروف يصنعه إليهم)(27).

فإذا كان لا يقرض إلا لمن يبيعه، أو يشتري منه، أو يزوجه، أو يتزوّج منه، أو يهب له، أو يوقف له ولأولاده، أو ما أشبه ذلك، لم يكن به بأس، سواء كان داعيه ذلك أم أعلن عنه، كأن قال: كلّ من أتى إلى مجلسي، أو أركبني دابته، أو زوّج بنتي ابنه، أو ما أشبه، أقرضته، لوضوح: انه ليس من الشرط في المعاملة الموجب للربا.

ففي خبر ابن درّاج: (عن الصادق (ع) قلت له: أصلحك اللّه، انا نخالط نفراً من أهل السواد فنقرضهم القرض ويصرفون إلينا غلاتهم فنبيعها لهم بأجر ولنا في ذلك منفعة، فقال (ع): لا بأس، قال: ولولا ما يصرفون إلينا من غلاتهم لم نقرضهم، قال (ع): لا بأس)(28).

كراهة أخذ الزيادة غير المشترطة

نعم، يكره للمقرض أخذه، خصوصاً إذا كان اقراضه لأجل ذلك، فإنه من نسيان الفضل وتحويل الحب الإنساني إلى الحبّ المادّي، وقد جعل سبحانه الإنسان المحور في التكوين والتشريع في كلّ الأحكام الخمسة، فتبديل المحورية إلى المادة حتّى في غير المحرّم اعراض عن نهج اللّه سبحانه، منتهى الأمر: انه ليس من قسم المانع من النقيض حتّى يحرم، مضافاً إلى ورود جملة من الروايات:

مثل خبر الصفّار: (كتبت إلى الأخير (ع): رجل يكون له على رجل مائة درهم فيلزمه فيقول له: انصرف إليك إلى عشرة أيّام وأقضي حاجتك، فإن لم أنصرف فلك عليّ ألف درهم حالّه من غير شرط، وأشهد بذلك عليه، ثم دعاهم إلى الشهادة فوقّع (ع): لا ينبغي لهم أن يشهدوا إلا بالحقّ، ولا ينبغي لصاحب الدين إلا الحقّ إن شاء اللّه)(29).

وخبر ابن عمّار: (عن العبد الصالح (ع) قال: سألته عن رجل يرهن العبد أو الثوب أو الحليّ أو المتاع من متاع البيت، فيقول صاحب الرهن للمرتهن: أنت في حلّ من لبس هذا الثوب، فالبس الثوب وانتفع بالمتاع واستخدم الخادم؟ قال(ع): هو له حلال إذا أحله، وما أحب له أن يفعل)(30).

وخبر الحلبي: (عن الصادق (ع): انه كره للرجل أن ينزل على غريمه، قال(ع): لا يأكل من طعامه ولا يشرب من شرابه ولا يعتلف من علفه)(31).

فإنّه يظهر من هذه الروايات وغيرها: كراهة الانتفاع من المقترض بأيّ وجه كان من عين أو منفعة أو انتفاع، بنفسه أو ذويه كولده وأهله ومن أشبه، فإنه بالإضافة إلى تلك الروايات الشرعية يكون من جهة الأخلاق خلاف الإنسانية، واشعاراً للمقترض بأنّ يده السفلي، كما يدلّ على كراهة هذا الإشعار ما ورد: من كراهة السفر مع أناس دونه، والروايات في أمثال هذا الباب كثيرة مذكورة فـــي باب عدم إشعـــار السائل بالذلّة ولـــو بتلفّظه بالحاجة، أو رؤية وجهه عند الإنفاق عليه، إلى غيرها(32).

بين استحباب الإعطاء وكراهة الأخذ

ثم لا يخفى: انه لا منافاة بين استحباب اعطاء المقترض وعدم أخذ المقرض، فإنه مثل استحباب أخذ الشيء ناقصاً وإعطائه زائداً في البيع، فإنه عبارة أخرى عـــن إشعار كل الآخـــر بفضله وإعطاء كل الآخـــر بمنحه، وقد قال سبحانه: (يأخذوا بأحسنها)(33). بل يستحب له إذا أعطاه المقترض شيئاً بعنوان الهدية ونحوها أن يحسبه عوض طلبه فيسقط منه بمقداره.

ولا يبعد أن يستفاد من ملاك ما تقدّم من الروايات وغيره: تمشّي ذلك في مثل العمل ونحوه أيضاً، فإذا عمل المقترض للمقرض عملاً يقابل بالمال انقضه المقرض من طلبه.

ويمكن الإستدلال عليه بخبر غياث عن الصادق (ع) قال: (إنّ رجلاً أتى عليّاً (ع) فقال: انّ لي على رجل ديناً فأهدى إليّ هديّة؟ قال (ع): احسبه من دينك عليه)(34).

وعلى ما ذكرناه: فإذا أسكنه داره، أو أركبه دابته، أو ما أشبه ذلك حسبه، وأمّا ما لا مقابل له عرفاً، كإعطائه مكانه في المسجد أو نحوه فلا، اللّهمّ إلا إذا تعارف اعطاء البدل لذلك.

ولعلّ ملاكه يشمل ما إذا قدّم له الهديّة بداعي القرض فيما لو علم المقرض ذلك، وهكذا حال ما إذا قدّم لمن يتّحد دخله مع دخله، ولو شك المقرض في أن ما أهداه له هل هو لأجل القرض أو لغيره، كما في الأصدقاء الذين يتعارف إهداء بعضهم لبعض في الحالين؟ فالظاهر: عدم الاستحباب.

كما انه ليس من المستحب ما إذا أعطاه زكاةً أو خمساً أو ما أشبه من الحقوق الواجبة، مما يكون تخصيصه به من جهة القرض لا أصل إعطائه.

وهكذا حال ما إذا دعى جماعة لضيافته هو أحدهم، وإن كان داعيه لضيافته هذا القرض، بحيث لولاه ـ سابقاً أو لاحقاً ـ لم يدعه وإنما دعى غيره، إلى غير ذلك من الأمثلة.

ولعلّ ملاك الكراهة يشمل ما إذا جعل له امتيازاً بحيث لولا القرض لم يفعله، كتقديمه إماماً للجماعة، بحيث لولاه تقدّم هو، أو قدّم غيره، أو ما أشبه ذلك.

فروع

ثم الظاهر: انه ليس منه، ما إذا خفّف في الإجارة بالقدر المناسب للربح المضاربي للمال المعطى له قرضاً في قبال الرهن، كما يتعارف الآن، نعم أخذ كل منهما الزائد عن المضاربي أو الناقص عنه، أو إعطائه كذلك، لا بأس به إن كان عالماً عامداً لكنه قد يكون خلاف الإنصاف، وإن كان جاهلاً أوجب له الخيار، وهو خيار الغبن الذي ذكروه في كل أنواع المعاملة(35).

وليس ذلك، أصلاً وغبناً، خاصاً بإجارة المسكن، بل يعمّ سائر الإجارات، كإجارة السيّارة والحمّام والدكان والبستان وغيرها بعد جعله رهناً في قبال قرض.

بل هو حال الشركة والمضاربة والمزارعة والمساقاة وغيرها، فإذا كان الساقي ـ مثلاً ـ أجرته العادلة عشرة فأعطاه خمسة، لأنه اقترض منه مائة، وكان ربحها المضاربي خمسة كان عادلاً، فإذا زاد عنها أو نقص كان ممّن تعدّى الحقّ، فإن كان عالماً عامداً كان خلاف الإنصاف، وبدونه له خيار الغبن.

ولو قال الغابن في المقام: انك كنتَ تعلم، وقال المغبون: لم أكن أعلم، قُبِل قوله لأنه لا يعرف إلا من قبله، إلا إذا كانت الشواهد القطعية مع الأول، وعدم علمه كاف وإن لم يعلم الخلاف جهلاً مركّباً.

وهل يستحب في النفع المستحب حسب (ما جرّ منفعة)(36) ملاحظة الربح المضاربي في المستحب الأكمل، أو مطلقاً وإن كان أقلّ؟

لا يبعد الأوّل، حيث انه مشمول ولو بالملاك الإستحبابي لقوله سبحانه: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم)(37) خصوصاً إذا كان هناك من يعطي الأكمل، حيث انه يعدّ من حقّه الإستحبابي، فإنّ الحق على قسمين كما قرّر في موضعه.

وممّا تقدّم ظهر: انه ينبغي المعادلة بين: اُجرة مثل الدار مجرّدة، أجرتها مع القرض، حيث الربح المضاربي وجوداً وعدماً وزيادة ونقيصة، وإن كان القرض بدونها إطلاقاً أفضل.

ثم إنه لا يشترط أن يكون المستأجَر نفس الشيء المرهون، بل غيره أيضاً بنفس ذلك الميزان، كما انه لا يشترط أن تكون الدار المرهونة عند المقرض بعنوان الإجارة، بل يصحّ بسائر العناوين ـ بنفس ذلك الميزان في الربح المضاربي ـ كهبة المنفعة معوضة بالمال بقدر الأجرة، وذلك لأنّ العبرة عند العقلاء هو الملاك العام لا خصوصيات المعاملات.

ثم إنه يصح إجارة الدار المرهونة برضايتهما لثالث والاُجرة للمالك، ولا يصح أن تكون الأجرة للمقرض لوضوح أنها ملكه لا ملكه، كما لا يصح أن يؤجرها للمالك كما يفعله بعض من لا خبرة له بالفقه.

 

1 ـ آل عمران: 130، قال تعالى: (يا أيّها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة).

2 ـ راجع كتاب (لمحة عن البنك الإسلامي) وكتاب (الفقه: الاقتصاد) للإمام المؤلف.

3 ـ بل دلّت الأدلة على جوازه، كما سيأتي.

4 ـ وسائل الشيعة: 12 / 481 ب 14 ح 6.

5 ـ وسائل الشيعة: 12 / 480 ب 14 ح 2.

6 ـ وسائل الشيعة: 13 / 104 ب 19 ح 4، عن الصادق (ع).

7 ـ وسائل الشيعة: 12 / 477 ب 12 ح 5.

8 ـ وسائل الشيعة: 13 / 108 ب 20 ح 1.

9 ـ وسائل الشيعة: 13 / 106 ب 19 ح 11.

10 ـ وسائل الشيعة: 13 / 105 ب 19 ح 9.

11 ـ البقرة: 279.

12 ـ البقرة: 279.

13 ـ البقرة.

14 ـ البقرة: 275.

15 ـ الروم: 39.

16 ـ وسائل الشيعة: 13 / 108 ب 19 ح 18.

17 ـ وسائل الشيعة: 13 / 104 ب 19 ح 4.

18 ـ وسائل الشيعة: 13 / 104 ب 19 ح 4.

19 ـ مستدرك الوسائل: 13 / 409 ب 19 ح 15745.

20 ـ وسائل الشيعة: 13 / 105 ب 19 ح 9.

21 ـ النساء: 115.

22 ـ بحار الأنوار: 100 / 55 ب 4 ح 29 ط بيروت.

23 ـ راجع بحار الأنوار: 21 / 392 ب 36 ح 13. وكتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم ج 2) للإمام المؤلف.

24 ـ راجع موسوعة الفقه كتاب القواعد الفقهية.

25 ـ وسائل الشيعة: 13 / 105 ب 19 ح 6.

26 ـ راجع دعائم الإسلام: 2 / 17 ب 19. وراجع الوسائل: 12 / 133 ب 41.

27 ـ وسائل الشيعة: 13 / 105 ب 19 ح 10.

28 ـ وسائل الشيعة: 13 / 106 ب 19 ح 12.

29 ـ وسائل الشيعة: 13 / 106 ب 19 ح 14.

30 ـ وسائل الشيعة: 13 / 107 ب 19 ح 15.

31 ـ وسائل الشيعة: 13 / 102 ب 18 ح 2.

32 ـ راجع موسوعة الفقه ج 94 ـ 97 كتاب الآداب والسنن.

33 ـ الأعراف: 145.

34 ـ وسائل الشيعة: 13 / 103 ب 19 ح 1.

35 ـ راجع موسوعة الفقه، كتاب الخيارات.

36 ـ وسائل الشيعة: 13 / 105 ب 19 ح6.

37 ـ هود: 85.