الفهرس

فهرس الفصل الثالث

المؤلفات

الاقتصاد

الصفحة الرئيسية

 

المقترض واشتراط الزيادة

مسألة: لا بأس بشرط الزيادة للمقترض، للأصل، والإطلاقات، واختصاص دليل الحرمة بشرطها للمقرض، وقد ادّعوا الإجماع على ذلك، مضافاً إلى دليل السلطنة، من غير فرق بين الزيادة العينية والوصفية والحكمية، وبين أن تكون الزيادة من نفس جنس القرض أو غيره، لكن بشرط أن تكون المعاملة عقلائية، إذ ربما تكون كذلك لبعض الدواعي، كما في حال تقلّب السوق إلى الأنزل، أو ان المقرض يريد الأسوء، لأنّ وراءه (ملك يأخذ كلّ سفينة غصباً)(1) أو انّ الردّ يكون في مكان أرفع قيمة، أو غير ذلك، كما يتّفق ذلك كثيراً في الحوالات.

ويأتي هنا ما ذكرناه في المسألة السابقة: من انه قد يكون غبن عن جهل من المغبون فله الخيار، كما انه مع العلم يُراعى الإنصاف في انّ التنزّل حسب القدر المقرّر عند العقلاء أو أكثر أو أقلّ.

فإذا اعطى تسعين ليأخذ مائة، كان ربا يحتاج إلى وجه من أوجه الفرار ـ حتّى إذا فرض العقلائية في أخذها ـ وفي العكس يكون ممّا نحن فيه، لكن إنما يصح التنزيل إذا كان قرضاً، لا معاملة، وإلا فيأتي فيها الربا المعاملي على البحث الذي ذكرناه هناك.

ولا فرق في أخذه الأقل بين وحدة الجنس واختلافه، مما يكون عند المعادلة أقل، كما انه في الربا القرضي لا فرق بين الأمرين إذا لم يكن من مصاديق أوجه الفرار. كما لا فرق فيهما بين أن يقول: اعطه لولدي أو لوكيلي، أو سلّمه بيدي أو إلى وصيّي ووارثي من بعدي، لوحدة الملاك فيهما حلاً وحرمة.

القرض والشروط غير الجائزة

ثم إنه مما يلزم الربا: أن يعطي القرض ويشترط أدائه وتسليمه في بلد آخر مما له نفع للمقرض، مثل أن يعطيه ديناراً في العراق ويشترط أدائه في الكويت، والمفروض: انه فيه ضعف قيمته في العراق ـ مثلاً ـ أما إذا كان مثله أو أقل منه جاز، لعدم لزوم الربا.

وإطلاق روايات الجواز ـ مثل موثق ابن شعيب: (عن الصادق (ع) قلت له: يسلف الرجل الورق على أن ينقدها إياه بأرض أخرى ويشترط عليه ذلك، قال (ع): لا بأس)(2) ومثله روايات السكوني(3) وابان(4) وإسماعيل(5) وغيره(6) ـ لابدّ وأن يحمل على ما إذ لم يستلزم الربا، لأخصّية ما دلّ على الحرمة منها، وعدم تعرّض الفقهاء إنما هو لعدم تعارف مثل ذلك في الزمان السابق، كما لا يخفى على من راجع التواريخ.

نعم، لا يبعد الصحّة فيما إذا شرط تسليمه في أحد البلدين، وفي أحدهما لا تضخّم فإنه لا يستلزم الربا، والقول: بأنه لا يصح مثل هذا الشرط لعدم الوجود المردّد، فيه: انه عقلائي قابل للعمل، وأيّ دليل على اشتراط أزيد من هذا؟

ومنه يعلم: حال ما إذا شرط أن يكون الأداء من ذي فئة أغلى.

ولا يخفى: ان الشرط إذا لم يستلزم الربا لزم، وإلا لم يلزم، والعقد إن كان مقيّداً به بطل، وإلاّ صح وإن فسد الشرط.

وممّا تقدّم يظهر: حال ما إذا قال له: أنت مخيّر في أن تردّ عليّ أكثر أو مساوياً، فإنه ليس بربا.

ومثل (البلد) في الصحّة والبطلان: اشتراط زمان يكون فيه مساوياً أو أرخص أو أغلى، وحال التخيير هنا حال التخيير هناك.

كما أن مثلهما: اشتراط شرط يكون فائدته كذلك، مثل اشتراط أن يسلّمه إلى الشخص الفلاني حيث ينتفع منه المقرض أو يتضرّر أو لا أحدهما، لإطلاق الدليلين حلاً وحرمةً.

القرض والشروط السائغة

ويجوز مثل اشتراط الرهن أو الضامن أو الكفيل وسائر الشروط السائغة مما لا يستلزم نفعاً مادياً للمقرض ـ كما تقدّم ـ ويدل على ذلك إطلاق دليل الشرط من غير مانع، وكذلـــك إطلاق أدلـــة تلك، وفي خصـــوص الرهن وردت الرواية في رهن السجّاد (ع) .

لا يقال: انه لم يكن لذلك الرهن قيمة.

لأنّه يقال: القيمة قد تكون حقيقية، وقد تكون اعتبارية، وكلاهما موضع اعتبار العقلاء، بالإضافة إلى قوله سبحانه: (فرهان مقبوضة)(7).

ويصح اشتراط الأجل في عقد القرض وإن انتفع منه المقرض نفعاً غير مادّي، كما إذا لم يكن له مأمن يحفظ له ماله إلى وقت كذا، أو في عقد لازم آخر.

ويدل على الأول: قوله سبحانه: (إلى أجل مسمّى)(8).

وعلى الثاني: إطلاق دليل الشرط، بالإضافة إلى جملة من الروايات، مثل رواية مسعدة وابن إسحاق وعبد الملك وغيرها.

ولو أسقط من له الاعتبار قيمة النقد، فإن كان الجوهر على قيمته ـ كما في الزمان السابق ـ حيث الاعتبار به لا بالسكة، لم يهم، وإلاّ كما في الأوراق النقدية الحالية كان عليه أداء القوّة الشرائية لا نفس النقد.

ومنه ومما تقدم تعرف: الصور الأربع، من الإسقاط والتنزيل والترفيع والبقاء.

ولو كان له أن يردّ من أيّ الفئات ثم سقط بعضها، فاللازم الأداء مما لم يسقط منها، ومنه يعرف: حال ارتفاع أو انخفاض بعض الفئات دون بعض.

اقراض المبهم

مسألة: ذكرنا في (الفقه) عدم الإشكال في المردّد فإنه مثل المشاع، وعليه: فيصح اقراض المبهم كأحد هذين، والإشكال فيه ـ مطلقاً ـ من جهة الانصراف في الأدلّة، أو لزوم الغرر، أو لأنه لا وجود له في الخارج، غير تامّ.

إذ لا وجه للأول حتى يقال بعدم شمول الأدلّة.

ولا للثاني، بعد انه لا يستلزمه كما يعرف من مراجعة العرف.

ولا للثالث، فإنه لا يشترط كما ذكرناه في مثله من أقسام الكلّي.

وعليه: فإذا أقرض لشخص أحد شيئين في قبال استرجاع شيء معيّن، ممّا يكون ربا بالنسبة إلى أحدهما دون الآخر، لم يكن من الربا في شيء حتّى يوجب الفساد ـ عند من يرى فساد المعاملة ـ.

لا يقال: لم ترجحون جانب الصحّة مع انّها والفساد عدلان؟

لأنّه يقال: لأنّ أدلّة الصحّة تشمله، فهو مثل ما إذا باع ما لا يملك وما يملك، حيث يصح في الثاني وإن فسد في الأول، ومثله غيره.

ومنه يعلم: حال بيع المكيل أو غيره مما يستلزم الأول الربا دون الثاني، في المعاملي، لذا قلنا بصحّة المردّد فيه أيضاً، كما لا يستبعد صحّته في كلّ المعاملات باستثناء النكاح والطلاق للدليل، وإلا لكنا نقول فيهما أيضاً، كما يؤيّده قوله تعالى في قصّة شعيب: (أنكحك إحدى ابنتيّ هاتين)(9) وقوله: (طلّق واحدة) حيث أسلم عن خمس.

وممّا ذكر في القرض فيما كان الطرف ربويّاً ولا ربويّاً يعلم: حال عكسه(10) فإنّه صحيح أيضاً.

لا يقال: فلماذا ذكروا ان النتيجة تابعة للأخسّ؟

لأنه يقال:

أولاً: هذا غير تام، إذ لا يعقل كون النتيجة تابعة لإحدى المقدمتين فقط مع أنها وليدة منهما، والمنطقيون إنما ذكروا ذلك على أصلهم من لزوم كون القواعد المنطقية كليّة ومطّردة، وإلا فبعض الشرائط إذا انتفت في المقدمتين ربما تعطي النتيجة مع انهم ذكروا أن توفّر تلك الشرائط شرط في الإنتاج، فتأمّل.

وثانياً: ليس ما نحن فيه الذي هو من الأمور الاعتبارية كالأمور الحقيقية، فلا يقاس أحدهما بالآخر.

إذا اقترض ربويّاً

مسألة: إذا اقترض ربويّاً، فمع العلم بالبطلان ووجود المقرض أو من إليه معيّناً لا اشكال، حيث يعطيه الأصل والزائد باطل ـ على ما عرفت ـ لقاعدة اليد وغيره، مما يوجب إعطاء الناس حقوقهم.

ولو كان جاهلاً ببطلان الزائد فاعطى نصف المبلغ ـ مثلاً ـ مما يعادل كل القرض، لكن بعنوان انه نصف المبلغ، ولم يتصرّف المقرض إلا في قدر الأصل(11) صحّ له أن يحسب الباقي لباقي القرض، لأنه مال المقترض عند المقرض، والزعم لا يغيّر الواقع ـ وإنما يصحّ(12) فيما إذا تبدّل جهله بالبطلان علماً على ما عرفت في الربا المعاملي، ويأتي هنا أيضاً ـ.

ولو أتلف المقرض الكل ـ مثلاً ـ جاهلاً بالبطلان، بقي على ذمّة المقترض باقي الطلب، لأنّ تلفه له جاهلاً لا يوجب شيئاً في ذمّته، إذ العلم والجهل في الربا، ليس مثلهما في الغصب ونحوه، حيث ان الواقع يكون مناطاً في الثاني دون المقام.

أمّا إذا علم المقرض ببطلان الربا ولم يتلف المال، فمع علمه بقدره وصاحبه سلمه إليه، ومع جهله بالقدر بين الأقل والأكثر سلّم الأقل، للبراءة من الأكثر، ومع جهله بالقدر بين المتباينين يعمل بقاعدة العدل، ولو لم يعلم ـ فرضاً ـ هل كان ربا أم لا؟ فالأصل البراءة.

ومع جهله بصاحبه مطلقاً، كان الزائد من مجهول المالك، ومعه لا مطلقاً، كما إذا كان مردّداً بين شخصين، أجرى قاعدة العدل.

قال في المهذّب: والفرق بين مجهول المالك والمظالم: ان الأول عين خارجي، والثاني ذمّي.

لكن فيه: ان مجهول المالك أعم من الخارجي، والمظالم يشمل ما لا يتمكّن من الوصول إليه وإن علمه بشخصه، كما إذا ذهب إلى بلد لا يتمكّن من الوصول إليه إطلاقاً، فإنه ليس من مجهول المالك.

لا يقال: قد لا يكون ظالماً له.

لأنه يقال: هذا اصطلاح، فلا يلزم التطابق الحرفي، مثل اصطلاحهم: (الحملية) حتى على السالبة.

إذا علم بوقوع عقد ربويّ

مسألة: إذا علم بوقوع عقد ربويّ بين معاملاته، سواء علم بأنه من جنس واحد، أو جهل ذلك، أو علم بأنه من جنسين في البيع والقرض.

وكيف كان: فإن علم الخصوصيات فلا كلام.

وإن جهل: فإن كان بين الأقلّ والأكثر فالأصل مع الأول، لأدلّة البراءة الشاملة للماليات كغيرها.

وإن كان من التردّد بين المتباينين فهو على ثلاثة أقسام:

الأوّل: أن يكون آكل الربا مردّداً بين زيد وعمرو، والظاهر: جريان قاعدة العدل، ولا مجال للبراءة في كلّ واحد كما ذكروا في واجدي المني، إذ المقام إما مقام القرعة أو هي، ولكن قاعدة العدل لا تدع مجالاً للقرعة، لأنّها لكلّ أمر مشكل، ولا مشكلية مع القاعدة، ولذا لم يقرع علي (ع) بين مدّعيي البهيمة، بل قسمها بينهما، كما لا يقرع في الخنثى، بل يُعطى نصفي الإرث، إلى غير ذلك.

لا يقال: دليل البراءة حاكم.

لأنّه يقال: هو منصرف عن الماليات، وإلا لجاز وضعاً أن يقوم نفران علما بأن أحدهما مديون وكتباه بمحو اسمهما، حتّى يجهلا المديون بينهما، فيجريا البراءة.

لا يقال: ذلك حرام، لأنه يستلزم أكل مال الناس بالباطل.

لأنّه يقال: لو فرض الحرمة ـ مع انه خلاف بنائهم ان مقدمة الحرام ليست محرّمة ـ فالتكليف لا ينافي الوضع، والكلام في البراءة وضعاً، فتأمّل.

الثاني: أن يكون المأخوذ منه مردّداً، والظاهر: جريان قاعدة (العدل) في التقسيم بينهما بالنسبة، كما إذا علم انه نذر ديناراً لهذا الضريح أو ذاك، أو انه مديون ألفاً خُمساً أو زكاة، إلى غير ذلك، وقد ذكرناه في (الفقه) تبعاً للجواهر وغيره، في كتاب الخمس(13).

الثالث: أن يكون المأخوذ مردّداً، مثل تردّده بين كونه ارزاً أو حنطة، والظاهر: جريان قاعدة العدل أيضاً وذلك بإعطاء نصفهما عيناً أو قيمة، كلّ في موضعه.

فروع

ومن الموارد الثلاثة يعرف: حال المختلطات، مثل كون المجهول المردّد في كلّ من المقترض والمقرض وهكذا من الصور الأربع.

ولا اشكال في ان الأحوط: التصالح مع الحاكم الشرعي، ومع محتمل المالكية، أو المالك قطعاً، كل في مورده.

وإذا علم إجمالاً بوجود الربا المحرم في ماله المعلوم، أو المردّد، ولم يعلم الربا تفصيلاً، فإنه يأتي الكلام السابق، ومع الجهل بالقدر والمالك يجب التخميس على تفصيل ذكرناه في كتاب الخمس(14) وفي كل مورد أمكن المصالحة والمراضاة فهو أفضل كما تقدّم.

ولو كان وارثان علم أحدهما وجهل الآخر مركّباً أو بسيطاً فلكلّ حكمه، والظاهر: جواز تصرّف العالم في المال المشترك، كما ذكرناه في من يخمّس ومن لا يخمّس إذا كان المال مشتركاً بينهما، لأنّ العرف الملقى إليهم الكلام يرون انّ تكليف كل واحد حسب نفسه، حاله حال ضرائب الدولة، وإن كان الوالد (قدّس سره)(15) يرى لزوم الاجتناب إلا مع إجازة الحاكم الشرعي أو تخميس المخمّس للكلّ، ولا شك انه أحوط.

العلم الإجمالي بوقوع الربا

ثم إن مسألة ما لو علم بأنه سيقع منه ربا في هذا الشهر فهل يجوز له التعامل أو لا؟ ذكرناه في (الأصول)، ومثلها مسألة ما لو علم بأنه سيقع ربا منه أو من وكلائه الذين يتعاملون عرضاً، وهذا أقرب إلى الجواز، ويأتي فيها المسألة السابقة بعد علمه بوقوع الربا.

وإذا علم ان أحد عقديه ربوي، فهو من دوران الأمر بين الواجب الوفاء، والحرام كذلك، ولا دليل على أهمّية أحدهما حتّى يقدّم على الآخر، وأدلّة شدّة حرمة الربا ليست بحيث يجعلها أهمّ في المقام، فإن تمكّن من التصالح ونحوه وجب، وإلا تخيّر، كما هو الحال في كل دوران من هذا القبيل.

ثم الظاهر: إنّ الأمر بالوفاء بالعقود والنهي عن الربا، تكليفي ووضعي، لا كما ادّعاه الآخوند (قدس سره) حيث قال: انّ الأمر بالوفاء بالعقود كناية عن صحّتها وتحقّق مضامينها، كما أنّ النهي عن عقد كناية عن عدم تحقّق مضمونه.

وإنما استظهرنا ذلك لأنه المفهوم عرفاً منهما، كما أن المفهوم عرفاً من: حرّمت عليكم اُمّهاتكم(16) كلا الأمرين، ولذا إذا رأت المتشرّعة من يعقد على أمه، رأوه من المنكرات الشديدة وإن علموا انه لا يريد مباشرتها.

الصور الستّ

مسألة: إذا اختلف في معاملة مّا حالان: عقداً وأداءً، فكان في أحد الحالين محرماً من جهة الربا، وفي الآخر محلّلاً، فالصور الأولية ست وحكمها على ما يلي: 

الصورة الأولى:

الأولى: إذا كان وقت العقد كافراً حيث يحل لنا أخذ الربا منه، ثم صار وقت التسليم إلينا مسلماً حيث لا يحل لنا أخذه منه، فالعبرة بأيّ الوقتين؟

هل العبرة بوقت العقد، لأنه صار ديناً عليه، حاله حال ما إذا عقدا على الخمر وهما كافران ثم أسلما، فإنه مديون للبائع بثمنه لأنه صار دين عليه، ولا دليل على سقوط ما في ذمته بالإسلام، لأنّ الإسلام لا يجبّ الأمور العقلائية التي لا يتفاوت الأمر فيها بين الإسلام والكفر، كعقوده وديونه وضماناته إلا ما علم بالخروج؟(17)

أو العبرة بوقت الأداء، لأنه الآن حرام علينا، كما إذا تزوّج أحد المحارم مثل بنت الأخ وهما كافران ثم أسلما، فلا يجوز لهما البقاء على الزوجية؟

الظاهر: الأوّل، لما عرفت من انه صار ديناً في ذمّته فليس مثل الزواج.

الصورة الثانية:

الثانية: إذا كان مسلماً حين العقد وأجرى معاملة ربويّة جهلاً أو لعدم مبالاة، ثم كفر حيث يجوز لنا الأخذ منه في هذا الحال، فما هو حكمه؟

الظاهر: عدم جواز الأخذ، لأنّ الزيادة كانت باطلة، ولا دليل على أنّ الكفر يقلب الباطل صحيحاً، كما إذا تزوّج أخته جهلاً أو لعدم مبالاة، ثم صارا مجوسيّين بعد أن كانا مسلمين، فإنه لم يكن صحيحاً حال إسلامهما ولا دليل على الانقلاب.

الصورة الثالثة:

الثالثة: أن يكون التغيّر في المال، كما إذا كان حين العقد ـ مثلاً ـ فئة (عشرين ديناراً) مساوياً لعشرين من فئة (دينار) فأقرضه من الثانية واشترط تسليمه حين الأداء من الأولى، فارتفعت قيمة الأولى، فهل الاعتبار بحال العقد حيث التساوي، فلا ربا، أو بحال الأداء حيث الارتفاع فهو ربا؟

الاستصحاب يقتضي الأول، فهو كما إذا ارتفع قيمتها بعد الأداء، فهل يقال انه رباً يجب ردّه؟

وكونه عرفاً رباً يشمله دليل التحريم يقتضي الثاني.

لكن الظاهر: الأوّل، حيث إنّ المقترض صار مديوناً بهذا القدر من الفئات، وارتفاعها لا يوجب تغير ما في الذمّة، فاحتمال تغيّر الموضوع فلا مجال حينئذ للاستصحاب غير وجيه.

الصورة الرابعة:

الرابعة: عكس الصورة الثالثة، بأن تنزّلت فئة العشرين، وهذا لا اشكال فيه، لما تقدّم: من صحّة عكس الربا، وهو: إعطاء الأزيد وأخذ الأقلّ.

الصورة الخامسة:

الخامسة: إذا اختلف اجتهاده أو تقليده من الحلّ إلى الحرمة ـ سواء في الموضوع أم الحكم ـ فالعبرة بأيّ الوقتين؟

الظاهر: كون الاعتبار بالأوّل، لما ذكرناه سابقاً: من انّ الواقعة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين.

أمّا ما ذكره المهذّب وجهاً للصحّة من قوله: لفرض انّه كان معتمداً في صحّة الإرتكاب على الحجّة الشرعية وهو التقليد الصحيح، فغير كافٍ لولا الاستناد إلى ما ذكرناه، أو القول بالإجزاء وشبهه، وهم لا يقولون به.

الصورة السادسة:

السادسة: عكس الصورة الخامسة، فهل يجوز لأنه الآن يقول بالحلية، أو لا يجوز لأن العقد وقع باطلاً والتقليد الجديد لا يصحّحه؟

وهذا أقرب، فهو كمن طلّق زوجته بشهود ظاهري العدالة وتزوّج أختها أو الخامسة وتزوّجت هي، ثم قلّد من يقول باشتراط العدالة الواقعية، فهل يقال ببطلان كل تلك العقود وان الوطي منهم كان شبهة، مع أن القاعدة المتقدّمة: (الواقعة الواحدة) تأتي هنا أيضاً؟

نعم، في غير مثل العقد يتمّ الاجتهاد الثاني: من الحلية، وعدم القضاء، وما أشبه، كما إذا ذبح شاة باطلاً ثم تغيّر اجتهاده أو تقليده إلى الصحّة، فهذا حلال له، أو صلّى باطلاً ثم تغيّر إلى الصحّة، حيث لا يجب القضاء لأنّ تقليده الآن أو اجتهاده يقول به، فله عذر في عدم قضائه.

نعم ذكرنا في كتاب التقليد(18):

انه لو كان في الواقع باطلاً ولم يكن وقت العمل مستنداً إلى حجّة، صحّ عقابه للعمل(19) لا لترك القضاء.

فروع

وممّا تقدّم يعلم: حال الربا بين المخالف المجوّز والمؤالف المحرّم، أخذاً وعطاءاً.

أمّا إذا كان بالعكس فلا يهم للمؤالف، لأن الناس مكلّفون بالواقع، ولذا ذكرنا في بعض كتب (الفقه): جواز التمتّع بالمخالفة وإن كان مذهبها الحرمة، وكذلك بالنسبة إلى الكافرة، فيجوز للمسلم المجوّز لها التمتّع بها، فهو كما إذا كان قد تزوّج بأكثر من واحدة ومن دين الثانية الحرمة.

نعم، لا يجوز الحلال عندها الحرام عندنا ـ في غير مورد الإلزام ـ كزواج المحارم، وذات البعل، والوطي في حال العادة، إلى غير ذلك ممّا هو منصرف عن دليل الإلزام(20).

ولا فرق في جواز أخذ الربا من الكافر بين أن يكون هو محرّماً أو محلّلاً له، لما تقدّم: من إطلاق عدم الربا بيننا وبينهم أخذاً، لا عطاءاً.

الربا القرضي كالربا المعاملي

مسألة: قد ذكرنا في الربا المعاملي حكم ارتكاب الربا بجهالة موضوعاً أو حكماً، أصلاً أو خصوصية، وحكم ما إذا ورث مالاً كان يرابي مورثه، وحكم من لا ربا معه مطلقا أو في الجملة كالكافر والمسلم، وحيث أن الأدلة الواردة في تلك المسائل كانت مطلقة فهي شاملة للمقام أيضاً، ولا حاجة إلى تكرارها.

مع آكلي الربا

ثم إنه لو رأينا إنساناً يأكل الربا، ولا نعلم هل هو حلال له لأنه كافر أو طرفه كافر أو ما أشبه حتى نتركه ولاننهاه، أو هو حرام عليه حتى ننهاه عن المنكر؟

الظاهر: أنه لا يمكن تركه بدون الفحص عن انه حلال أو حرام له، إلا إذا كان هناك أمارة على الحلية.

أما المستثنى منه: فلأن فاعل المنكر يلزم الفحص عنه إلا إذا ثبت حلية فعله، كمن يفطر في شهر رمضان ولا يعلم هل هو مسافر أو مريض أو ما أشبه؟ فإنه يسأل عنه، كما فعله عليّ (عليه السلام) .

وكذلك إذا رأى إنساناً يزني، أو يشرب الخمر، أو يلوط، ويحتمل انه كافر مباح لديه ذلك، أو مسلم يفعلها عصيانا أو اضطرارا أو ما أشبه، إلى غير ذلك من الأمثلة. فتأمل.

وأما المستثنى: فلأن الأمارة حاكمة، كما إذا رأينا ذلك في بلاد الكفار أو ما أشبه ذلك.

الربا القرضي والتخلص منه

مسألة: يمكن التخلص من الربا القرضي بمعاملة قرضية ـ بتطوير ـ وغيرها على النحو التالي:

بأن يشترط في القرض شيئاً جائزاً كالرهن، ثم يصالح ذلك الشرط بمال أو نحوه، حيث يكون للمقرض الزائد لكن بهذه الصورة.

أو: بأن يبيع المقرض ماله للمقترض بما شاء من الزيادة، لكن اللازم علم الطرف بالزيادة، وإلا كان له خيار الفسخ.

أو: بأن يعطي المال مضاربة، ويتصالحان في الربح أو الزيادة، بشرط أن لا يكون غرر.

أو: بأن يتقارضا ويهب الزيادة، أو يصالحه عليها، أو يعطيها قرضاً ثم يبرئه منها.

أو: بأن تكون الزيادة صلحاً مستقلاً قبل القرض أو بعده، ولا يحتاج الصلح إلى طرف آخر ـ كما ذكرناه في كتاب الصلح(21)، ولو قيل بالاحتياج جعل طرفه شيئاً أيضاً.

إلى غير ذلك من الصور الشرعية الممكنة.

لو تنازعا

ثم لو تنازعا في انه كان عن الربا أو عن وجه صحيح؟ قدم مدّعي الصحة لأصالة الصحة، إلا فيما خرج وليس المقام من المستثنى.

ولو تنازعا بعد اعترافهما بالصحة في وجهه وانه بأي وجه حصل؟ كما إذا قال المقترض: كان بوجه الهبة، وقال المقرض: بل بوجه الصلح على الشرط في القرض ـ مثلاً ـ، فإن كان هناك أصل مع أحدهما قد م، وإلا تعارضا وتساقطا كما في المثال، حيث أن كلاً من: الهبة، والشرط في القرض، خلاف الأصل، فيتعارضان ويتساقطان ويكون الأمر كما لم يكونا.

ولو تنازعا في أن الزيادة الجائزة أقل أو أكثر، كان الأصل مع الأول، ولو كان بين المتباينين كان مجري قاعدة (العدل) .

ومثلهما ما إذا كان يأخذ الربا من جماعة ثم شك بين الأقل والأكثر في الأفراد أو المتباينين.

ولو شك في انه كان يرابي أم لا، فالأصل: العدم، واحتمال التكليف المنجر غير منجز ـ كما تقد م ـ فإنه يأتي حتى فيما إذا أحرق دفتره حتى لا يطلع، نعم لو كان مرابياً واقعاً عوقب لأنه كان يعلم به حاله.

ولو تخلص من الربا بمعامله كان التخلص بها باطلاً جهلاً منه بذلك، بقي الربا على تحريمه.

ولو كانت باطلة عند أحدهما دون الآخر فلكل حكمه، إذ ذلك حكم كل مختلفين، إلا في المنازعات حيث اللازم على الحاكم البت.

ولو رأى المقرض ان له الحق، دون طرفه، كان له حق التقاص، إذ لا يلزم فيه توافقهما على الأمر.

رد الربا

مسألة: يجب رد الربا إلى صاحبه، أو وكيله المفوض، أو وليه، أو وصيه، أو وارثه كل على حصته.

والظاهر: كفاية التخلية، لأن الرد والإمساك وإن كانا ضدين إلا ان لهما ثالثا هو: التخلية بينه وبين مالكه فيما يرى العرف انه ردّ وتخلّص، كما في سائر موارد الغصب(22) ونحوه.

ولو اختلفا في الرد والعدم ـ في صورة زعم المرابي التخلية ـ كان على المرابي الدليل.

وكيف كان: فإن كان الربا عين مال المقترض فهو، وإلا فتعين الكلي في الشخص الخارجي يتوقّف على تعيين المرابي لا المقترض، كما هو شأن كلّ كليّ في الذمة، بل الحال كذلك في الإشاعة، إلا إذا خرج كل المال عن ملك المالك. مثلا: لو كان له صبرة من عشرة أمنان، فباع كلّ منّ من واحد، إلى آخر العشرة، فإنه حينئذ يكون مشتركا بينهم، ولا حق لصاحب الصبرة في التعيين.

فرع

ثم إذا كان الشخص يحتاج إلى القرض ولم يكن إلا المرابي الذي يقرضه بزيادة، لم يجز له أخذ المال منه بنية ردّ مثله بدونها، لأن تصرّفه في المال ليس برضى صاحبه، فإن رضاه تقديري لا مطلق، فيكون من الغصب، وكذا حال كل شرط فاسد لا رضى للمالك بدونه، فإن فساده لا يوجب التفكيك بين الأمرين.

نعم، إذا كان مضطراً إلى حد جواز التصرّف في مال الغير بدون رضاه، جاز هنا ولا شيء عليه إلا الردّ.

البنوك والايداع فيها

مسألة: البنوك المتعارفة ليست هي ربوية فحسب، بل فيها أحكام أخرى مخالفة للإسلام في الحوالة والكفالة والضمان وغير ذلك، فاللازم رعاية الموازين الشرعية في كل تعامل معها، كما أن اللازم على المسلمين فتح البنوك الإسلامية للتخلّص من هذه البنوك المتعارفة(23).

وعلي أي حال: فإن البحث الآن في هذه البنوك المتعارفة والتعامل معها.

فإذا سل م المالك ماله إلى البنوك(24) بعنوان الوديعة بدون ربا، كان إيداعه هذا لا بأس به، لكن إذا أراد استردادها وجب إجازة الحاكم الشرعي ـ لاختلاط أموالهم بالحرام ـ بالنسبة إلى أصل ماله.

والاستيداع ليس قرضاً، فالزيادة المعطاة له ليس ربا ـ وقد تقد م: انه يشترط في الربا قصدهما ـ بل الزائد مجهول المالك، يصححه إذن الحاكم الشرعي خاصاً أو عاماً لكل أحد من المؤمنين، أو من المقلّدين، أو ما أشبه.

لا يقال: مال البنك وإن كان من الحلال المختلط بالحرام، إلا أنّ كل أموال البنك ليس محل ابتلاء كل فرد فرد من المودعين، وإنما محل ابتلائه بعضه الذي لا يعلم بحرمته، فهو كأخذ المال ممن لديه المختلط، فلماذا يحتاج إذن الحاكم الشرعي بالنسبة إلى أصل المال؟

لأنه يقال: هذا المردود ليس عين مال المودع، فهو مجهول المالك، والتصرف فيه يحتاج إلى الإذن، فهو كمن يودع ماله عند الغاصب ولا يرد الغاصب عين ماله عليه، بل أحد تلك الأموال.

ومن ذلك يعرف: حال ما إذا أودعه بقصد الربا فأخذ الأصل والزيادة.

هذا في بنك المسلم، أو المختلط.

أما في بنك الكافر: فلا بأس بالايداع والإقراض وأخذ الأصل والزائد منه، وذلك لأن الأولين بالنسبة إلى بنك الكافر إنما هو كالايداع والإقراض إلى الكافر، فلا يكون الزائد المأخوذ منه حراما فــي نفسه وإن كان ربا، ولا مجهول المالك لقاعدة الإلزام.

وبذلك يظهر: وجه النظر في قول (المهذّب): (يجوز أخذ المال قرضا أو غيره من البنك والمصارف، مسلماً كان أهلها أو لا، لأصالة الإباحة والحلية) وذلك لأن الأخذ من البنوك قرضاً أو غيره إذا كان البنك مسلماً أو مختلطاً، يكون أخذاً من المال المجهول المالك، فاللازم العمل حسب موازينه.

البنوك والإستقراض منها

أما الإستقراض من البنك والربا الذي يعطيه المسلم للبنك، فإن كان البنك للكافر كان من إعطاء الربا إلى الكافر وهو محرم كما سبق، وإن كان للمسلم وقصدا الربا كان مشمولاً للأدلّة المحرّمة.

وفي صورة الاضطرار إلى إعطاء الربا لا يقصده، لأنه عمل قصدي كما تقدّم، بل يدفعه بعنوان الهدية أو نحوها.

فتوى البعض بتخميس فائض البنوك

ثم إن بعض الفقهاء كان يفتي بلزوم اعطاء الخمس عن الزائد الذي يعطيه البنك، لأنه من الحرام المختلط بالحلال مع عدم العلم بقدرهما ولا مالكه، ولعله كان من جهة الاحتياط في الفتوى، لا في أصل المسألة، حيث أن في المسألة احتمالات ثلاثة:

1 ـ أن يكون له الحق مطلقاً إلا ما خرج.

2 ـ وعكسه.

3 ـ والتفصيل بين ما له أهمية، وما ليس له تلك.

دليل الجواز مطلقا

أما الأول: فقد استدل له: بأن العلم الإجمالي غير منجر إذا كان بين اثنين كواجدي المني، فإذا جاز لهما جاز للفقيه الفتوى بذلك.

دليل عدم الجواز مطلقا

وأما الثاني: فقد استدلّ له: بأنه كما لا يجوز للفقيه الفتوى بخلاف الواقع المعيّن، فكذلك بالنسبة إلى غيره، فإنه كما إذا سأله سائل عن جواز قتل وليّ المقتول للقاتل وهو يعلم ان السائل مشتبه وانّ فتواه بالجواز يوجب قتلاً باطلاً لم يجز، فكذلك إذا سأله عن ذلك سائلان وهو يعلم ان أحدهما يقتل باطلاً.

دليل التفصيل

وأما الثالث: فقد قال بالجواز، لأنه يفتي بالكلية إلا في موارد الأهمّية، مثل ما إذا سبب فتواه قتلاً، أو اباحة فرج حرام، أو ما أشبه ذلك.

فمن يرى انّ أموال البنك من الحرام المختلط بالحلال وانه إذا أفتى بالحلية حسب ميزان: (كل شيء فيه حرام وحلال)(25) وما أشبه، أوجب ذلك تصرف المقلّدين في الحرام، لابدّ لــه أن يفتي بوجوب اخراج الخمس، لأنّه لا يخرج عن الخمس: اخراج الشخص المبتلى بهما، فتأمل.

ولعل التفصيل آت حتّى في العلم الإجمالي فكيف بغيره، لأنه تسبيب إلى الحرام؟ فإذا سأله ـ مثلاً ـ عن البقاء على تقليد الميّت وهو يعلم ان السائل يريد البقاء على تقليد الفاسق أو الجاهل، مما يؤدّي فتواه إلى ذلك، لم يجز له وإن كان كلّي الفتوى في نفسه صحيحا.

وكذا من استفتاه عن القصاص وهو يعلم اشتباه المستفتي، وانه سيؤدي فتواه إلى قتل غير القاتل.

ومن أمثلة العلم الإجمالي في غير المهم: ما إذا سأله مسافر خارج من وطنه عن مكان بأنه هل هو محل الترخّص أم لا؟ فيفتيه بالاستصحاب فيصلّي تماماً، وآخر راجع إلى وطنه فيسأله عن نفس المكان فيفتيه به فيصلّي قصراً، فإنه يعلم ان فتواه أوجب بطلان صلاة أحدهما، وكذا حال الصوم وغيرهما.

 

1 ـ الكهف: 79.

2 ـ وسائل الشيعة: 12 / 481 ب 14 ح 6.

3 ـ وسائل الشيعة: 12 / 481 ب 14 ح 3.

4 ـ وسائل الشيعة: 12 / 481 ب 14 ح 4.

5 ـ وسائل الشيعة: 12 / 481 ب 14 ح 5.

6 ـ وسائل الشيعة: 12 / 481 ب 14 ح 6 ـ 7.

7 ـ البقرة: 283.

8 ـ البقرة: 282.

9 ـ القصص: 27.

10 ـ أي: اقراض شيء معيّن مقابل استرجاع أحد شيئين كذلك.

11 ـ وهو هنا نصف ما أخذه.

12 ـ أي للمقرض حساب الباقي لباقي القرض.

13 ـ راجع موسوعة الفقه: ج 33، كتاب الخمس.

14 ـ راجع موسوعة الفقه: ج 33، كتاب الخمس.

15 ـ المرحوم آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي (قدس سره) .

16 ـ النساء: 23.

17 ـ راجع موسوعة الفقه: كتاب القواعد الفقهية، قاعدة الجب.

18 ـ راجع موسوعة الفقه: ج 1 كتاب الاجتهاد والتقليد.

19 ـ أي للعمل بلا حجّة.

20 ـ راجع موسوعة الفقه: كتاب القواعد الفقهية، قانون الإلزام.

21 ـ راجع موسوعة الفقه: ج 52 كتاب الصلح.

22 ـ راجع موسوعة الفقه: ج 78 كتاب الغصب.

23 ـ أو تعديلها.

24 ـ غير الشرعية.

25 ـ وسائل الشيعة: 12 / 59 ب 4 ح 1.