| المؤلفات |
|
أدلة بيع الصرف وأحكام التقابض |
|
وهو: بيع الذهب بالفضة، أحدهما بنفسه أو بالآخر، مسكوكين أو غيرهما أو بالاختلاف، وسمي صرفاً، لتحويله وتبديله أو لصوته حيث أنه لغة: التحويل والتبديل والصوت(1)، أو قال تعالى: (وتصريف الرياح)(2). ولا يستشكل: بأن الحيوان وغيره غير العقار، ونحوه كذلك أيضاً، إذ يكفي في التسمية ونحوها أذى مناسبة. وهذا القسم من البيع له حكمان ـ ولذا أفرد بالذكرـ: 1 ـ الربا كل مع جنسه للموزونية وقد تقدّم. 2 ـ لزوم التقابض في المجلس مع جنسه أو غيره على المشهور شهرة عظيمة، بل ادّعي عليه: الإجماع، وإن كان لولاه لزم الجمع بين طائفتي الروايات، بالحمل على الاستحباب، أو تركه على الكراهة، كما أفتى بذلك الصدوق (قدس سره) والبشرى وبعض متأخري المتأخرين على ما في الجواهر. وقال بعض: بالتفصيل بين بيع الجنس بجنسه فيشترط، واحدهما بالآخر فلا. |
|
دليل المشهور |
|
وكيف كان: فدليل المشهور جملة من الروايات مثل رواية محمد بن قيس: (قال أمير المؤمنين (ع): لا يبتاع رجل فضّة بذهب إلا يداً بيد، ولا يبتاع ذهباً بفضة إلا يداً بيد)(3). ومثله في الدلالة رواية منصور(4) وحريز(5) والحلبي وإن كان في بعضها قرينة الاستحباب، مثل قوله (ع) في الأخير: (ما أحبّ)(6). |
|
دليل غير المشهور |
|
ويدلّ على غيره: أخبار أربعة للساباطي(7) المتضمنة لنفي البأس عن بيع الدراهم بالدنانير نسيئة وعن سلف الدنانير بالدراهم. وفي خبر زرارة عن الباقر (ع): (لا بأس أن يبيع الرجل الدينار نسيئة بمائة أو أقلّ أو أكثر)(8). ومكاتبة محمد بن عمير(9). |
|
المشهور هو المتبع |
|
ومع ذلك لا يمكن العدول عن المشهور. ولا فرق في البطلان ـ الذي هو مقتضى الأوامر والنواهي في المعاملات إلا ما خرج بالدليل ـ بين فليمسكوك وغيره، والمجعول وغيره، والجيد والرديء، والأصيل والمحول إذا فرض، إذ الحكم تابع للموضوع، فاللازم التقارض قبل الافتراق، فلا ينفع قبض أحدهما دون الآخر، وهو المشروع منه لا غير المشروع كما ذكرناه في باب القبض لانصراف الأدلة عنه وإن تحقق المعنى اللغوي. ولو حصل التقارض في بعضه فقط صح ـ مع خيار تبعض الصفقة ـ للإطلالات المتقدمة، وخصوص خبر الحلبي: (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ابتاع من رجل بدينار وأخذ بنصفه بيعاً وبنصفه ورقاً؟ قال (عليه السلام): لا بأس، قال: وسألته: هل يصلح أن يأخذ بنصفه ورقاً أو بيعاً ويترك نصفه حتى يأتي بعد فيأخذ ورقاً أو بيعاً، فقال (عليه السلام): ما احب أن أترك منه شيئا حتى آخذه جميعاً فلا تفعله)(10). |
|
بيع النقد مع غيره |
|
ولو باع النقد مع غيره بنقد صفقة واحدة ولم يتقابضا حتى افترقا، فهو على ثلاثة أقسام: 1 ـ الجزئية. 2 ـ القيدية. 3 ـ الشرطية. فإن كان على نحو الجزئية: صح في غير النقد وبطل في النقد، للدليل فيهما. ومن المعلوم: ان البيع اعتبار وهو يكون حسب نظر العرف، والعرف لا يرى انه إما كائن أو لا كائن حتى لا يعقل التبعيض، أما إذا كان بيعان في بيع فأوضح. وإن كان على نحو القيدية: بطل في الكل، إذ المقيد عدم عند عدم قيده. لا يقال: ما نحن فيه من الأمور الاعتبارية وليست كالحقيقية، والبطلان كذلك فيها لا فيها. لأنه يقال: المحال في الحقيقي محال في الاعتباري، فهل يمكن التناقض فيه أو غير ذلك من المحالات؟ وإنما الفرق بينهما: ان الحقيقي بالتكوين الخارجي، والاعتباري بالتكوين الاعتباري، كما ان المحال يأتي مثلهما في الإنتزاعي. وإن كان على نحو الشرطية: ففساد الشرط لا يوجب فساد المشروط. فإن المقام على الأولى والأخيرة من قبيل بيع ما يملك وما لا يملك ـ بصيغة المعلوم أو المجهول ـ وفي الأولى فيما إذا لم يجز للمالك صح في ما يملك وبطل فيما لا يملك. |
|
من أحكام التقابض |
|
ولو كان المتبايعان توأمين ملتصقين صح التقابض في أي وقت لفرض عدم الإفتراق، ولو فارقا المجلس مصطحبين وتقابضا قبل الإفتراق صح البيع ولو طال المجلس أياماً، لعدم شمول دليل الفساد له، بالإضافة إلى رواية منصور عن الصادق (عليه السلام): (إذا اشتريت ذهبا بفضة أو فضة بذهب فلا تفارقه حتى تأخذ منه، فإن نزى حائطاً فانز معه)(11). ويعلم منه: عدم ضرر هذا القدر من طول الزمان في عدم تحقق المفارقة. ولا يلزم قبضه بنفسه بل بوكيله أو موكله أو وليه، كما إذا جن وكان الحاكم موجوداً في مجلس العقد، أو قلنا بأن الأب وليه أيضاً، كما لم نستبعده، لآية: (أولي الأرحام)(12) وغيرها، وبالعكس فيما إذا عقد الولي فبلغ الصغير أو أفاق المجنون. ولا حاجة إلى العلم بأنه من أيّهما، كما لو قبض وقد نسي أو ذهل وغفل عن انه لماذا؟ وكذا فيما لو أقبض، لأنه قبض وإن لم يعرف وجهه. ولو أجرى العقد واحد عنهما وكالة، أو ولاية، أو بالاختلاف، أو عنه وعن نفسه فيما كان أحدهما كذلك، دام المجلس مادام لم يسقط عن الوكالة أو نحوها، أما المستثنى منه: فلأنّه لم يحصل الإفتراق، وأمّا المستثنى: فلأنه بسقوطه عن الوكالة ونحوها يحصل الإفتراق. ويدل على كفاية الوكالة ـ بالإضافة إلى الإطلاقات ـ: خصوص خبر عبد الرحمن بن الحجاج حيث قال (عليه السلام): (فليأمر الغلام الذي يرسله أن يكون هو الذي يبايعه)(13). وكما يكفي عدم افتراق الوكيل حتى يقبض، كذلك يكفي الإذن أو الوكالة في القبض، لأنه قبضه. ويأتي في المقام ما ذكرناه في (البيع): من آن الوكيل أمّا في مجر د اللفظ فلا أثر لقبضه، أو مطلقاً أو في هذه المعاملة وفيه فيهما الكفاية. ولا يكفي القبض من غير اختيار من المقبض والقابض ـ لما تقد م ـ سواء كان من جهة صغر من غير تميز، أم نوم، أم سكر، أم استيلاء من القابض بدون إذنه، أو ما أشبه ذلك. أما قبض الصغير المميز: فالظاهر انه لا اشكال فيه، لما ذكرناه في (كتاب البيع): من صحة معاملاته. أما الاستدلال لذلك بالرواية المتقدمة حيث لفظ (الغلام)(14) الشامل له غير تام، إذ لا إطلاق بعد كون الكلام مسوقاً لا لهذه الجهة. |
|
هل يشترط التقارض في غير البيع؟ |
|
مسألة: التقارض شرط في المقام في البيع فقط، دون مثل الصلح والهبة المعوّضة وما أشبه، لأصالة عدم الاشتراط في غير الخارج. ومنه يعلم: حال أجارتهما ولو بهما فيما تحققت، لا ما إذا كان تبد ل العين الموجرة ـ كما تعارف في هذا الزمان ـ فإنه ليس من الإجارة في شيء وإن سمي بها للمشابهة في الجملة. |
|
الإجارة المتعارفة هذا اليوم |
|
وقد يقع الكلام في أنه: هل يصح ـ ما قد تعارف اليوم من إجارة العين مع تبد لها ـ لإطلاق مثل: (أوفوا بالعقود)(15) أو لا يصح لأنه عقد جديد(16)، أو لأنه مستلزم للربا؟ الأقرب الأول، والإشكالان مدفوعان. أما الإشكال الأول: فلما ذكرناه في (الفقه) تبعاً للمسالك والجواهر والعروة وغيرهم: من ان الإطلاق شامل للأفراد الجديدة، كإطلاق (كل شيء حلال) أو (طاهر)(17) للأفراد الجديدة. وأما الإشكال الثاني: فلأنه أولا: الدليل أخصّ، فلنفرض الإجارة في أوراق الدوران أو في الكمبيالة أو السفتجة أو أوراق القرضة، أو في سائر ما لا يكال ولا يوزن. وثانياً: انه ليس من الربا المعهود فإطلاق دليل: (أوفوا)(18) يشمله، ولو شك في شمول دليل الربا كان الأصل عدمه. هذا مع الغض من عدم وجود التعليلات في روايات الربا هنا، فإنه أشبه شيء بالمضاربة منه بالإجارة، حيث يكون من أحدهما المال ومن الآخر العمل، وأما تحديد الأجرة فيه، فإنه لا يضر بعد أن كان المتعارف في جعلها حسب الربح المضاربي، فهل يقال له: انه مرابٍ، وانه سبب فساد المال، وقطع التجارات، وما أشبه ذلك؟ نعم، الاحتياط الشديد في الربا، وانه أخفى من دبيب النمل وما أشبه، يقتضي الاحتياط. ويمكن التمسك للحلية القطعية ببعض أوجه الفرار المتقدمة في الربا المعاملي أو القرضي أو غير ذلك، مثل أن يهب الذهب للصائغ في قبال قدره من الذهب بعد سنة مثلاً واعطاء كذا كل شهر، أو يصالح عليه، أو ما أشبه ذلك. والوجه العقلائي الاقتصادي فيه تام أيضاً، فإن الذهب مثلاً عمل متبلور، وعمل المستأجر فيه عمل أيضاً، ولكل عمل ربحه المقر ر عند أهل الخبرة، لكن اللازم ملاحظة عدم الإجحاف والغبن والغرر وغيره من الشروط العامّة. |
|
التقابض من خصوصيات الصرف بنفسه |
|
مسألة: الصرف بحاجة إلى القبض في المجلس بنفسه لا بشرطه، فلو شرط فيه ما يمكن قبضه في المجلس لم يشترط في الصحة، لإطلاق دليل الشرط، وعدم شمول دليل الصرف له. كما انه لا يضر مثل النوم أو السكر أو الإغماء أو الجنون أو ما أشبه في قطع المجلس، لعدم حصول الإفتراق بذلك. وكذلك لا يضر عزل الوكيل ثم ارجاعه، أو خروج الموكل عن الأهلية ثم رجوعه، أو خروج أحدهما عن المالكية بالإرتداد الملّي، ثم رجوعه، إلى غير ذلك. ولا يبعد صدق عدم الإفتراق إذا كان البيع عبر الهاتف، وإنما الإنقطاع يكون بذهاب أحدهما عن مكان وقت العقد، أو قطع الهاتف، لأنه حينئذ يفترقان عرفاً. وأما التلكس والفاكس والتلغراف: فليس لها اجتماع حتى يكون لها افتراق، ولذا لا يصح الطلاق عبر تلك، وإن صح عبر الهاتف حيث يمكن أن يكون كل من المطلق والشاهدين في مكان كما في الهاتف الثلاثية، أما العقد والايقاع عبره فأوضح. ثم ان قبض الذهب يكون كقبض غيره من المبيعات، فالمنقول منه قبضه بأخذه أو التخلية أو الإستيلاء، وغير المنقول منه كما إذا كان في حائط أو سقف أو مغسل أو ما أشبه ـ كما يتعارف عند بعض الأثرياء ـ فقبضه حسب قبض غير المنقول. وفي بيع الفضولي في أحد الطرفــين أو كليهما يكون القبض متحقّقاً عند المعاملة إذا قيل بالكشف، وعند الإجازة إذا قيل بالنقل. ولو قبض أحدهما طرفاً من الذهب، والآخر طرفه الآخر، أو ثالث كذلك، فالاعتبار بالإستيلاء وعدمه فاستيلاء المنتقل إليه قبض، واستيلاء أحد الآخرين لاقبض. وإن كان الإستيلاءان: فالقبض حسبه بالنسبة، وذلك بحسب ما يراه العرف، وإن فرض استيلاءان كاملان في كل واحد، فهل هو قبض لاستيلاء المنقول إليه، أم لا، لأنه ليس مستقلاً والمنصرف من الدليل الإستقلال؟ احتمالان. |
|
لا حاجة إلى القبض الخارجي |
|
مسألة: لا يحتاج الأمر إلى القبض الخارجي، بل يتحقق بما في الذمة من طرف أو طرفين، لأن الذمّة في حكم القبض عرفاً وشرعاً. وكذا يصح القبض فيما إذا وكل أحدهما الآخر في أن يقبض ماله، لأن قبضه قبضه. ثم انه لا ينفع في سقوط القبض تبديل البيع بشيء آخر غير محتاج إلى القبض، لأنه مادام لم يقبض لم يحصل البيع فلا يكون له حتى يبدله بشيء آخر، فإذا فعل المعاملة الثانية ثم قبض صحّ البيع الأول، وإلا بطل أيضاً. أما صحيح ابن عمّار الذي استدل به للبطلان فهو مجمل، كما لا يخفى لمن راجعه، والقبض بعد العقد الثاني لا يصحح الثاني بدعوى: انه كالفضولي، إذ هو من بيع ما لا يملك أي: من قبيل أن يبيع مال أبيه قبل موته، فهل هو كالفضولي؟ فتأمل. |
|
لو شك في خصوصيات القبض |
|
ثم الظاهر: انه لو شك في خصوصيات القبض كان المرجع الإطلاق، لا القبض. قال الآخوند (قد س سره): إذا كان خروج المخصّص من الأول وشك في مقدار خروجه، فلابد من الاقتصار على القدر المتيقن من الخروج، والرجوع إلى الحكم العام في القدر الزائد، فلو شك ـ مثلاً ـ في طول خيار المجلس وقصره، وكذا فيما هـــو المعتبر في الصـــرف والسلم من الــقبض في المجلس، كان المرجع في المقدار الزائد على المتيقن هو: (أوفوا بالعقود)(19). ومن المعلوم: ان مراده في الصرف ما ذكرناه، بينما مراده في (المجلس) الزمان، والجامع بينهما: محكمية: (أوفوا) في غير المتيقن. ومما تقدم ظهر: انه لا حاجة إلى القبض فيما لو كان مجر د تبديل أحدهما في ذمة زيد بالآخر، لأن الثاني صار قبضه بقبض وكيله، ويدل عليه ـ مضافاً إلى ذلك ـ صحيح ابن عمّار: (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) تكون للرجل عندي من الدراهم الوضح، [أقول: أي الصحيح الرائج] فيلقاني فيقول: كيف سعر الوضح اليوم؟ فأقول له: كذا، فيقول: أليس لي عندك كذا وكذا ألف درهم وضحا؟ فأقول: بلى، فيقول لي: حولّها دنانير [وفي آخره] لا بأس بذلك)(20) فلا فرق بين أن يكون كلاهما ذهبا أو فضة أو بالاختلاف. |
|
خروج مثل الأوراق النقدية موضوعاً |
|
مسألة: الأوراق النقدية والسفاتج والكمبيالات والصكوك وفي الدوران وأوراق القرضة وما هو من هذا القبيل، لا يجري فيها الربا المعاملي، ولا شرائط الصرف، كما لا زكاة فيها، إذ الحكم تابع للموضوع، فحيث لا موضوع لا حكم. واحتمال: ان الموضوع كان من باب المثال غير ظاهر، بل ظاهر العدم، بقرينة ان الحبوب ونحوها من غير الغلات، لا زكاة فيهما مع أنها أرزاق أيضاً، كما ورد بذلك النص والفتوى(21) حتى انه إذا كانا له فحولهما إلى الأوراق فرارا، وإن كان ما فاته بسبب الفرار من الخير أكثر. وقد ذكرنا: ان الشارع بحكمته جعل المخرج في جملة من الأحكام للتسهيل، ولعدم وقع القانون الشديد مما يكون معرضا للخرق والإنتهاك(22)، فلا يقال: الحكمة تقتضي الإطراد. نعم، إذا فرض ان الورق كان حوالة على النقدين، تحقق فيهما الزكاة، لفرض انهما ملكه ولا اعتبار بالورق حينئذ. ويصح للمطالب، حوالة طلبه الذي في ذمة الغير من أحد النقدين إلى الآخر، أو إلى ما هو من جنسه، بدون التقابض، لأنه حوالة لابيع، ويدل عليه بالإضافة إلى الإطلاق: رواية إسحاق المتقدمة(23)، وعبيد بن زرارة(24). ولو أعطاه أحدهما مضاربة، وشرط النسبة من أحدهما أو منهما أو من ثالث دونهما أو معهما أو مع أحدهما، جاز للشرط، ولا شرط للقبض أيضاً كما هو واضح. وما ذكرناه في حوالة النقدين يأتي في حوالة غيرهما من النقود الورقية وما أشبه، كما يصح تحويل هذين إليها، أو هي إليهما، لما عرفت من الإطلاق، ولعل ملاك الحديثين آت في ذلك أيضاً. |
|
بيع الصرف وقاعدة الإلزام |
|
مسألة: لا يبعد أن يشمل قاعدة الإلزام الكافر والمخالف، الذي لا يشترط القبض في الصرف، لأنها تسهيل، واطلاقها يشمل المقام لفظاً وحكمةً، وكذلك في سائر الشروط عندنا حيث لا يشترطونها. ويؤيّده: الإستقراء في جملة من الأحكام، حتى الأشدّ من ذلك: كأخذنا ارث العصبة منهم، وكذلك سائر أقسام الإرث، حيث لا نرى ويرون. وهكذا حال أخذنا الربا منهم، ولولا الدليل لكنا نقول بالعكس أيضاً. وهكذا حال بيع المحرمات التي يستحلّونها لهم ـ باستثناء الخمر قطعاً للدليل، والخنزير احتمالاً ـ فقد ورد: ( باعه ممّن يستحل)(25) وأفتى جماعة بجواز بيعنا لهم محرمات الذبيحة، والأسماك المحرمة، وما إلى ذلك، وهكذا نأخذ منهم ثمن الخمر وسائر المحرمات المباحة عندهم، ويجوز لنا التزويج بنسائهم المطلّقة من غير الشروط عندنا، كما ورد بذلك النص والفتوى. وقد تقد م: ان بعض الأحكام لا يشملها قاعدة الإلزام قطعاً، كالزواج من أخته المجوسية، واللواط بهم، مع رؤيتهم الحلية، وبعضها يشملها قطعاً، كالأمثلة التي ذكرناها وغيرها مما ذكر في مختلف أبواب الفقه، وبعضها مشكوك، وفي مثله يكون المحكم قاعدة الإلزام، وإن كان الاحتياط في بعضها يقتضي الاجتناب(26). وإذا كان أحد الطرفين اجتهادا أو تقليداً يرى عدم لزوم القبض في المجلس، وكان الآخر يرى اللزوم، فلو تعاملا فهل لكل حكمه، أو ان الذي يري اللزوم لا يجوز له، وحيث لا يمكن عقد مختلف الطرفين ـ إذ الواقع لا يخلو من أحدهما ـ فلا يجوز للطرف الآخر؟ الظاهر: الأول، إذ ما ذكر من دليل الثاني يصح في الواقع لا حسب الأدلة. وإذا حصل التنازع بينهما كان الحاكم الشرعي هو الذي يحكم فيهما حسب اجتهاده، سواء وافق أحدهما أم خالفهما في بعض المنازعات.
|
|
1 ـ الصرف: التبديل والتحويل، صرف الدنانير: بدلها بدراهم أو دنانير سواها. صرف الباب: أي صوّت عند فتحه أو إغلاقه. 2 ـ البقرة: 164. 3 ـ وسائل الشيعة: 12 / 458 ب 2 ح 3. 4 ـ وسائل الشيعة: 12 / 459 ب 2 ح 8. 5 ـ وسائل الشيعة: 12 / 459 ب 2 ح 7. 6 ـ وسائل الشيعة: 12 / 459 ب 2 ح 9. 7 ـ راجع وسائل الشيعة: 12 / 460 ب 2 ح 10 ـ 11 ـ 12. 8 ـ التهذيب: 7 / 100 ب 22 ح 4. 9 ـ وسائل الشيعة: 12 / 461 ب 2 ح 15. 10 ـ وسائل الشيعة: 12 / 460 ب 2 ح 13. 11 ـ وسائل الشيعة: 12 / 459 ب 2 ح 8. 12 ـ الأحزاب: 6. 13 ـ وسائل الشيعة: 12 / 458 ب 2 ح 1. 14 ـ وسائل الشيعة: 12 / 458 ب 2 ح 1. 15 ـ المائدة: 1. 16 ـ فلا يشمله اطلاق الآية. 17 ـ مستدرك الوسائل: 3 / 583 ب 3 ح 27494. 18 ـ المائدة: 1. 19 ـ المائدة: 1. 20 ـ وسائل الشيعة: 12 / 463 ب 12 ح1. 21 ـ راجع موسوعة الفقه: ج 30 ـ 32 كتاب الزكاة. 22 ـ راجع موسوعة الفقه: كتاب القانون. 23 ـ وسائل الشيعة: 12 / 463 ب 4 ح 1. 24 ـ وسائل الشيعة: 12 / 464 ب 4 ح2. 25 ـ وسائل الشيعة: 12 / 67 ب 7 ح1. 26 ـ راجع موسوعة الفقه، كتاب القواعد الفقهيّة. |