| المؤلفات |
|
المديون وصور وفائه للصرف |
|
مسألة: لو اشتغلت ذمة شخص للآخر بالصرف ـ كالنقود الورقية ـ مثلا ـ وأراد المديون الوفاء لما في ذمته، فله صور ثلاث: الصورة الأولى: الأولى: إعطاء نقد آخر له بعنوان الوفاء مع رضاهما، من غير فرق بين أن يعطيه بقيمة اليوم أو قيمة الأمس وقيمة الغد، لأن الحق لا يعدوهما، لكن المتعارف هو الأول، قال الحلبي: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون له عليه دنانير؟ فقال (عليه السلام): لا بأس بأن يأخذ بثمنها دراهم)(1). وفي حديث آخر: (خذ مني دنانير بصرف اليوم؟ قال (عليه السلام): لا بأس)(2) إلى غير ذلك من الروايات. وما ذكرناه: من النقود الورقية بالنقد الآخر، إنما هو من باب المثال، وإلا صح ذلك في سائر النقود التي ذكرناها سابقاً، حتى الذهب والفضة بعد ملاحظة عدم الربا، كما يصح بنفس النقد مع اختلاف فئاتها. وليس ذلك خاصاً بالنقد في الطرفين، بل يصح في نقد طرف وبضاعة طرف، أو البضاعة في الطرفين، لكن اللازم أن لا تكون بعنوان المعاملة، وإلا لم يكن من الوفاء إلا إذا لوحظ الروح العام وفاءً وكل يترك الخصوصية للآخر، وإذا كانت معاملة يلزم أن يلاحظ عدم تحقق الربا. |
لو اختلفا في قيمة النقد |
|
ولو اختلفا بعد الوفاء في أن النقد في يوم الوفاء كان بقيمة كذا أو كذا، فإن كان استصحاب أخذ به، وإلا فهل يؤخذ بالأقل لأنه الأصل، أو قاعدة العدل لأنها في الماليات؟ المشهور يقولون بالأول، لكنا في (الفقه) لم نستبعد الثاني(3)، كما في نظائره، وقد قال به الجواهر في كتاب الخمس، وغيره في غيره. ولو اختلفا: في أن أصل الدين كان بالدينار العراقي والكويتي ـ مثلاً ـ وفرض انّ أحدهما أغلى من الآخر، فإنه يأتي فيه أيضاً نفس الكلام: من الأصل أو القاعدة. ولو أعطاه يوم أعطاه بشرط أن يرد عليه بالقيمة الشرائية لنفس يوم الدين، ولا يخصه إن ارتفع أو انخفض ـ مثلاً ـ كان له شرطه، ولو اختلفا في انه كم كانت لقيمة الشرائية ليوم الدين، فإنه يأتي فيه أيضاً الأصل والقاعدة. الصورة الثانية: الثانية: أن يدفع المديون إلى الدائن بالمقدار المذكور ـ روحاً ـ بعنوان القرض، فهما قرضان كل يطلبه من الآخر. ثم إنهما أما يسقطان ما في الذمتين بالتهاتر بالرضا منهما، لأن الروح واحدة وإن كانت الصورة مختلفة، أو أن يبيع كل منهما ما في ذمته بما في ذمة الآخر، وليس هذا من الكالي بالكالي، لأن المفروض: انه نقد فيهما، سواء كان من البيع والإشتراء أم التبادل مما ذكرنا صحته، لأنه عقد عقلائي لم يمنع منه الشارع. أو أن يبريء كل الآخر في مقابل ابراء الآخر له أو مطلقاً، أو كل يصالح الآخر كذلك، أو يكون من طرف صلحاً ومن الآخر ابراءً، أو يهب كل ما في ذمته في مقابل هبة الآخر أو مطلقاً، أو ما أشبه ذلك من الصور المكنة الداخلة في اطلاقات الأدلة، من غير فرق في كل ذلك بين سبب الدين، ولو كان مثل كسر آنية، أو سرقة، أو غصب، أو ما أشبه ذلك، وحتى إذا كان له على بدل الحيلولة. الصورة الثالثة: الثالثة: أن يدفع المديون إلى الدائن مقدار طلبه دفعة أو تدريجاً، بعنوان الأمانة، ثم يحتسب ذلك لدينه. وعليه: ففي صورة الأمانة: إذا دفعه تدريجياً وأسقط في نفس الوقت أو نحوه، كان بسعر ذلك الوقت وإن اختلفت الدفعات صعوداً ونزولاً. وأما إذا أراد الإسقاط بعد التجمع: فاللازم ملاحظة قيمة ذلك اليوم، إذ ماله هو الذي قد ارتفع أو انخفض، ولا ربط له بالدائن. ولو أعطاه أمانة وشرط أحدهما على الآخر: انه إن زاد أو نقص قيمته السوقية يكون من هذا أو ذاك، فالظاهر: الصحة، لأنه شرط ليس مخالفاً للكتاب والسنة ولا لمقتضى العقد. والظاهر: صحة شرط الفسخ في مثل المعاملة ونحوها، أما في التهاتر فهل يصح؟ المشهور لا يقولون به، لكن: العقلائية، وإطلاق أدلة الشرط، وكون الأمر اعتبارياً، والاعتبار حفيف المؤنة، تقتضي تمشيه هنا أيضاً. |
|
من أحكام إجارة الصرف |
|
مسألة: لا إشكال في أن الإجارة للذهب أو الفضة لا توجب إلا ردّ العين ارتفعت القيمة السوقية أو انخفضت، كما أن القرض يوجب رد مثل الشيء إذا بقي على سعره، أما إذا زاد ونقص، فهل يرد نفسه، أو حسب قيمته؟ المشهور قالوا بالأول، لكن الظاهر: انه تبع للارتكاز حال القرض، كما انه كذلك إذا شرط، وليس فيما إذا زاد لزيادة العرض والإنتاج مما يستلزم انخفاض القيمة ـ حسب قانون العرض والطلب ـ من الربا في شيء، كما انه ليس إذا انخفض بعكسه بملزم حجمه السابق، إذ الاعتبار عند العقلاء بالقيمة لا بالحجم، فــلو زادت الأسعار وانخفضت ارتفع الحجم وانخفض بالنسبة، وإلى ذلك أشار المهذب بقولـه: (لا دليل على كون مطلق الشرط مما يوجب الربا، بل الأصل والإطلاق ينفيه، والمنساق من الأدلة إنما هو شرط الزيادة والنفع الخاص). ويأتي هذا الكلام في كل دين من قبيل المهر والثمن الذي هو في الذمة والغصب ونحوها، فلو غصب ديناراً من زيد حيث قوتّه الشرائية بيضة فصارت نصف بيضة، وجب عليه ديناران، وعكسه في عكسه(4)، كما ألمعنا إلى ذلك في بعض المسائل السابقة. ومما يؤيد ذلك: انه لا يصح عند العقلاء ارتفاع كل شيء وانخفاضه باستثناء النقد ورقاً كان أو ذهباً أو غيرهما، نعم ينبغي أن يستثنى من ذلك صورة ما إذا أمهرها ـ مثلا ـ عين مائة دينار، وحل وقت أدائه لها، كان عليه أداء عين المائة، وكان عليه القبول، لأن الارتفاع والانخفاض حينئذ يرتبط بها لا به، فلا حق لها في الزيادة إذا انخفضت، كما لا حق له في النقيصة إذا ارتفعت، وهكذا بالنسبة إلى أمثال ذلك. ولا يخفى: ان الاعتبار في القوة الشرائية إنما يكون بجمع اثمان الحاجيات وأخذ القيمة المتوسطة منها ميزانا للارتفاع والانخفاض، وكل ما شك في التغيير لشبهة صدقية أو مصداقية فالأصل العدم. |
|
التعامل بما لم يعلم نسبته |
|
مسألة: إذا لم يعلم النسبة بين نقدين من بلدين، أو بين بضاعتين، أو أحدهما مع الآخر، فإن عُدَّ التعامل بينهما غرراً بطل من جهته، وإلاّ فلا. والسيرة بين المسلمين تقتضي الصحة، بالإضافة إلى الأصل ونحوه، فإن ظهر غبن كان للمغبون خياره. ثم إن كان النقد الورقي حوالة على الذهب الموجود في خزينة الدولة ـ ولعل هذا غير متحقق في الحال الحاضر ـ اشترط في التعامل بينهما موازين الصرف والربا. وأما إذا كان الورق ذا قيمة اعتبارية، أو في مقابل غير الذهب، أو كان في مقابل الذهب وغيره، أو لم يعلم أي ذلك، لم يحتج إلى موازينه. أما الأولان: فواضح. وأما الثالث: فلان مثل هذا العلم غير منجز لخروج غالب اطرافه عن ابتلاء كل مكلف، وقد تقدم في مثل المسألة: وجه فتوى الفقيه مع انه يعلم بان فتواه يستلزم معاملة غير صحيحة. وأما الرابع: فلاصالة الصحة. وعلى أي حال: فلا يشترط الربا ولا الصرف. |
|
فروع |
|
ثم الظاهر: انه كما يصح ان يكون التعامل الورقي على نحو الشخصية والكلية في الذمة، كذلك يصح ان يكون على نحو المشاع أو الكلي في المعين أو المردد. ولو كان أحد فردي الكلي أو إفراده ـ الخارجي ـ مما يكون فيه الربا، أو من الصرف، ولم يكن فرد من ذاك كذلك، صّح البيع، لإمكان الصحة وتمامية الشرائط الأخر، حاله حال ما إذا كان له خمر وماء فقال: بعتك أحدهما ـ وقد سبق صحة بيع المردد ـ فانه يقع البيع على ما يصح. ولو كانا ما يملك ومالا يملك، فان اجاز المالك صح في أيهما، وان لم يجز صحّ فيما يملك. والظاهر: انه لا يشترط العلم بكونه من الصرف أو ليس منه في صحة البيع، فانه إذا كان واقعاً صرفاً أوجب البطلان، ولكن كان في الواقع غير صرف، وذلك لإطلاق أدلة البيع، بدو الصحة، فهو كما إذا باع ما يحتمل الملك وعدمه وكان في الواقع الأول، نعم يلزم الجزم، كما هو شرط في كل انشاء. ولو لم يعلم انه أيهما؟ لم يقع بيع ـ في الظاهر ـ وأصالة الصحة إنما تنفع في ما إذا كان الشك في الصحة والفساد العارضين، لا فيما إذا كان الشك في اصل وجود المعروض ـ كما قاله الآخوند (قدس سره) ـ فهو مثل ان يشك في اصل وجود متعلق المعاملة. |
|
تبديل البضائع والنقود بعد التعيين |
|
مسألة: لا فرق بين تبديل البضائع والنقود بعد التعيين في ان الإنسان لا يحق له التبديل، وان كانت متساوية في كل الجهات. ويدل عليه بناء العقلاء قبل الآية والرواية والإجماع، وليس ذلك من التكليف المجرد بل وضع أيضاً، للانصراف من الأدلة الثلاثة وبناء العقلاء، فإذا تعامل على مائة دينار معينة، أو أمهرها مائة معينة، أو جعلها جعالة، أو اجرة، أو غير ذلك، فانه لا يحق له التبديل إلاً برضا الطرف. وكذلك في سائر الموارد، مثل سرقتها ووضع غيرها مكانها، أو نذر صرفها ثم صرف غيرها، إلى غير ذلك. وهكذا بالنسبة إلى سائر البضائع التي تنتجها المعامل، كالأقمشة والأواني والشرابت وأقسام الخل وغير ذلك، بل مثل الحنطة والشعير لوحدة الغرض. نعم، مع الرضا لا بأس به، حتى ولو بجعل الحجم غيره فيما إذا كان المقصود الروح العام. واحتمال (الكفاية) في النقود ـ وعدم ترتيب آثار الخصوصيات لأنها ليست اغراضاً صحيحة عند العقلاء، والادلة منصرفة إليها ـ غير ظاهر الوجه وان جعلها المهذب مقتضى الصناعة. كيف ولو كان كذلك لزم أولاً: عدم التكليف أيضاً وهو ينافي ما ذكره بقوله: (لا يكفي مثله تكليفا وإنما الإشكال في الوضع). وثانياً: انه لو كان كذلك فأية خصوصية لمثل النقد المعين، إذ أي فرق بين فئة العشرة دنانير، وفئة الدينار الواحد وما أشبه؟ كما انه أي فرق بين البضائع المختلفة إذا ادت كلها غرضا واحدا؟ ولا يظن ان يلتزم هو بذلك. وثالثاً: انه لو صح ذلك لزم ان لا يقولوا ببدل الحيلولة، بل كان المعطي بدلاً مطلقاً، ولو فرض الشك فالاستصحاب يقتضي البقاء، ولا يعارضه أصالة عدم القطع في السرقة لأنها محكومة به، وهكذا. |
|
تبديل ما يعلم عدم الخصوصية فيه |
|
نعم، في كثير من الأماكن يعلم عدم الخصوصية، كما في بابي الخمس والزكاة، والأثلاث، والوصايا، والأمانات، وما أشبه ذلك، وفيها أيضاً لو شك كان اللازم الاعتبار. بل يمكن ان يقال: انه حيث العقلائية لا يصح إلاً بالخصوصيات المنصرفة لدى العقلاء، فإذا كان مديونا خمسا مائة ألف دينار، لا يصح ان يسلمها نقوداً من فئة الفلس مما يستلزم احمال بعير. والظاهر: انه لأجل ما ذكرناه: من العلم بعدم الخصوصية، يتعارف عند الفقهاء مزج الأموال المختلفة: خمساً وزكاةً وأجرة عبادة واثلاثاً وغيرها، ثم الأنفاق لكل بقدره بدون رعاية خصوصيات المال، فانه عرفاً من أداء الأمانة الوارد في النص(5) والفتوى. وكذلك بالنسبة إلى الودائع التي تستودع في البنوك وغيرها. وهكذا الحال في تبديل عين الخمس، حنطة كانت أم غيرها لا بالنقد ـ كما دل عليه النص والفتوى ـ بل بمثله، فإذا زادت مائة كر من الحنطة اعطى عشرين منها أو من غيرها من غير استنكار من الفقيه المستلم لها ولا من العرف، نعم إذا قال الفقيه: لزم اعطائك من نفسه، لزم الاتباع، لظهور: (خمسه)(6) و: (من أموالهم)(7) في ذلك. اللهم إلا أن يقال: انه لا حق للفقيه إلاً من باب الولاية، إذ المنصرف من الآيتين الاعم، فالإضافة والتبعيض لا يراد منها الدقي العقلي، بل العقلائي العرفي. لأجل ما ذكرناه: من انه لا يصح إلا العين ـ حسب الصناعة ـ قالوا: باحتياج التقاص إلى الإجازة من الحاكم، ولو صح غيرها كان من قبيل تبديل ديناره بآخر، فأين وجه الإجازة؟. وهكذا كان قد ملك كل سارق ان يدفع القطع عن نفسه بوضع، حتى بدل المسروق من النقود والمثليات مكان المسروق، بله ان يضع عينه، فتأمل. |
|
بقايا ونفايات الصناعات والامتعة |
|
مسألة: مايقع في التراب من أجزاء الذهب والفضة، فان جرت العادة على عدم مطالبة المالك بها والاعراض عنها، كان للصائغ كما يتعارف عندهم ـ جمعها وتكون له حينئذ مالية. وكذلك حال ما يتبقى في المطحنة من طحين الحنطة والشعير والارز وغيرها، وفي المثرمة من أجزاء اللحم والشحم والدسم ونحوها. وهكذا ما يتبقى من القطع الصغار من القماش والخشب والحديد ونحوها، عند الخياط والنجار والحداد ومن إليهم. كل ذلك لدليل الاعراض من جهة المالك اسقاطاً والتملك من الآخر إثباتاً، بعد التعارف والسيرة وما أشبه ذلك، أما القول: بأنه يصبح ملك الآخر بلا تملك، فلا يظهر له وجه، نعم لعل الاحوط الاسترضاء وبدونه فالتصدق. ويؤيده: رواية الصائغ: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يكنس من التراب فابيعه فما اصنع به؟ قال (عليه السلام): تصدق به فأما لك وأمّا لأهله)(8). وقريب منه روايته الثانية(9)، لكن في سندهما ضعف ولذا لم يعمل بهما المشهور. أما الأجزاء الكبيرة كما في الخياط، فلابد من الاسترضاء، لعدم تعارف الاعراض، وبدونه فالتصدق وكذلك حال النفايات في المطاعم والفنادق والمقاهي وما أشبه ذلك. أما ما يلقيها أصحابها في المزبلة فلا اشكال في أنها ملك من تملكها، فإذا حولها إلى مال ـ كما يتعارف الآن ـ فهو له، ولاحق لصاحبها فيها بعد الأعراض، ولو شك في الاعراض فالأصل عدمه. |
|
تطفيف المسكوكات |
|
ثم إنه لا يجوز تخفيف وزن المسكوكات الذهبية، كما كان قد اعتاده بعض من اليهود في بغداد(10) حتى وان كان تخفيفا طفيفا بحيث يحصل لهم من كل ألف ليرة ذهبية مسكوكة ليرة ذهبية واحدة فقط، إذ هو من الغش المحرم وان لم يظهر ذلك في الوزن، لكن مع ذلك لا يبعد عدم حدوث خيار الفسخ لمن وقع شيء منها في يده، إذ ليس ذلك من النقص العرفي بل الدقي غير المبني عليه الشرع. ولا منافاة بين الحكم الوضعي والتكليفي، كمن يضع في ألف رطل من الحليب نصف رطل من الماء، فانه غش محرم، لكنه لاستهلاكه فيه لا يكون للمشتري خيار الفسخ، ومثله كثير مما يرجع جميعها إلى ما يشبه الشبهة الارزنية. |
|
القرض والشرط الذي لا يعد نفعاً |
|
مسألة: قد عرفت(11): ان القرض الذي يجر منفعة حرام، وكذلك عدم تساوي الجنسين في المعاملة، لكن الشرط الذي لا يعد نفعاً ولا زيادة، لا يوجب الحرمة، كما إذا شرط المقرض على المقترض جلاء المسكوكات عند الإرجاع فيما لو كانت غير جلية، أو الصاق ما كان ممزقاً من الأوراق النقدية عند ارجاعها، أو ما أشبه ذلك مما لا يصدق عليه العنوان السابق. وكذلك لو اشترط أن يطلب من ثالث ذلك، لا إذا اشترط أن يفعله الثالث، لأنّ مثل هذا الشرط ليس بيد الطرف في غير من يملك، فإن الشرط كما حقّق في محله على أقسام: 1- كونه فعلا لأحد المتعاقدين، أو لثالث. أو وصفا حالياً أو استقبالياً، 2- أو شرط النتيجة. ولو شك في ان الشرط مما يجر النفع أو لا؟ ولم يكن استصحاب جاز، لأنه من الشك في دخوله تحت الإستثناء. وحيث قد عرفت: ان من الشرط شرط النتيجة، فإنه إذا كان فيه نفع لم يصح، كما لو اشترط أن تكون دابة المقترض للمقرض. أما إذا كان الشرط هو: كون زوجته مطلقة، أو كون بنته زوجته، وذلك بدون طلاق وعقد، فإنه يبطل الشرط ولا يبطل العقد، لأن الفاسد منه غير مفسد كما حقّق في موضعه. ولو لم يعلم هل انه كان من شرط الفعل حتى يبطل العقد، أو شرط النتيجة حتى يبطل الشرط؟ فالظاهر: الثاني، لأن الشرط فاسد على أي حال والشك في فساد الأزيد المحكوم بالعدم. ومن الشرط غير المفسد: كون الأجرة ونحوها على المقترض، أو على أحد المتعالمين، كما يتعارف الآن في البنوك التعاونية، حيث أن المشتركين لا يريدون ربحاً وإنما عدم خسارة، فتكون أجرة المحل، وأجرة المستخدمين، وأثمان الورق والقلم وما أشبه، على المقترض. وهكذا في المتعاملين، حيث لا يريد صاحب المحل إلا قدر حقه، إذ الأدلة منصرفة عن مثل ذلك، فلا ربا قرضيا ولا معاملياً. نعم، اللازم عدم القاء كل عبأ أحد المقترضين على عاتق الآخر، بأن يجعل الزائد للاجرة ونحوها على الجميع بنحو متساوٍ مع واقع التفاوت بينهم. |
|
من أحكام الضميمة |
|
مسألة: الضميمة التي ترفع الربا، أو التي توجب الربا إذا لم تكن لها مالية لكنها كانت غرضاً للأخذ، فالظاهر: كفاية كونها ضميمة لأنها منفعة حينئذ، كما أنها زيادة أيضاً، مثل قطع الخزف المكسور لو أراد جعلها في البناء لتقويته أو طم بئره به، وكذلك في مثل الخمر ـ إذا قلنا بجواز ذلك ـ لو أراد صبها في بالوعته لقتل الحشرات أو ما أشبه ذلك، لإطلاق أدلة الضميمة ونحوها، فاشتراط بعض الإعلام في الغش الذي يصلح أن يكون ضميمة بأن يكون لها قيمة في حال كونه غشاً، غير ظاهر الوجه. ثم لا يلزم أن يكون الغرض مترتباً عليه في الحال، بل يكفي كونه كذلك في الاستقبال، كما انه يكفي عكسه أيضاً، فقول العلم المذكور: (ولا يكفي أن يكون له قيمة على تقدير التصفية) محل نظر، وإن استدل له الشارح: بأنّ الدليل الدال على كفاية الضميمة في التخلص لا يشمل ما لا قيمة له. ثم لو اشترطنا اعتبار المالية الحالية لا يلزم أن تكون ـ في النقد مثلاً ـ من حيث الرواج السوقي، بل يكفي أن تكون لجهة أخري كالأثرية، وذلك مثل النقود والطوابع الساقطة عن الاعتبار فلا يتعامل بها وإنما لها قيمة الآثار. ولا يلزم أن تكون القيمة عند الكل، بل حتى عند البعض، كما إذا كان خطأً لا قيمة له عند العرف وإنما عند زيد، حيث أنه خط مورثه العزيز عليه، أو ما أشبه ذلك. |
|
فروع |
|
ومما تقد م ظهر: ان الآلات المزينة بالذهب والفضة، كالأسلحة والألبسة والكتب وما أشبه، يجوز بيعها في المتقابلين وإن كانت الحلية في أحدهما أكثر، كما يجوز بيعها بالذهب أو الفضة إذا كان أكثر من الذهب المحلى بها، لأن الزائد يجعل في مقابل الآلة. أما حديث إبراهيم بن هلال: (قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جام فيه فضة وذهب اشتريه بذهب أو فضة؟ فقال (عليه السلام): إن كان يقدر على تخليصه فلا، وإن لم يقدر على تخليصه فلا بأس)(12) فهو ضعيف السند، وقد يحمل على بعض المحامل. وما يسمي بماء الذهب والفضة التي يُطلى بهما بعض الأشياء للزينة، فليسا منهما كما هو واضح.
|
|
1 ـ وسائل الشيعة: 12 / 461 ب 3 ح 1. 2 ـ الكافي: 5 / 245 ح 6. 3 ـ راجع موسوعة الفقه، كتاب القواعد الفقهية. 4 ـ فتأمّل. 5 ـ قال تعالى: (إن الله يأمركم ان تؤدّوا الأمانات إلى أهلها) النساء: 58. 6 ـ الأنفال: 41. 7 ـ التوبة: 103. 8 ـ وسائل الشيعة: 12 / 484 ب 16 ح 1. 9 ـ وسائل الشيعة: 12 / 485 ب 16 ح 2. 10 ـ حيث كان يلقيها في التيزاب لحظة وهكذا. 11 ـ فيما تقدّم من بحث الربا. 12 ـ وسائل الشيعة: 12 / 483 ب 15 ح 5. |