الفهرس

فهرس الفصل السادس

المؤلفات

الاقتصاد

الصفحة الرئيسية

 

حق المارة

مسألة: إذا مرّ بثمرة نخل أو ثمر أو زرع مجتازاً، راكباً أو ماشياً، مختاراً أو مكرهاً، بدون القصد إليها لأجل الأكل، جاز له أن يأكل منها حتى الشبع، وكذلك الشرب من مائها، كما في النارجيل(1)، بدون حمل، ولا افساد لغصن أو ثمر أو نفس النخل والشجر والزرع، من غير فرق في الثمر بين مختلف الآثار، سواء أكله نياً كالفواكه، أم مطبوخاً كالعقاقير للمرض ونحوه، ولا يتعدّى ذلك إلى مثل العسل ونحوه.

ويدل على الحكم: متواتر الروايات، كصحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام): (لا بأس بالرجل يمرّ على الثمرة ويأكل منها ولا يفسد)(2).

وفي مسائل الصرمي: (ســـألته عن رجل دخل بستــاناً، أيأكـــل من الثـــمرة من غير علم صاحب البستان؟ قال (عليه السلام): نعم)(3) إلى غيرهما.

ولا ينافيها الروايات الناهية المحمولة على الكراهة، أو الحمل، أو ما أشبه ذلك، مثل صحيح ابن يقطين: (سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر والمباطخ وغير ذلك من الثمر، أيحلّ له أن يتناول منه شيئا ويأكل بغير إذن صاحبه؟ وكيف حاله أن نهاه صاحب الثمرة وأمره القيّم وليس له؟ وكم الحدّ الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال (عليه السلام): لا يحل له أن يأخذ منه شيئا)(4).

المحمول على الكراهة بقرينة الروايات المجوزة، أو الإفساد، أو الحمل، أو فيما إذا لا يبقى منه شيء لصاحب البستان، كما في رواية ابن عبيد: (ولو كان كل من يمرّ به يأخذ سنبلة كان لا يبقى شيء)(5) ونحو ذلك.

وحيث كان الإذن من المالك الحقيقي، فلا فرق بين الملك والوقف والثلث ومال الصغار.

وهل يتعدّى إلى حبّ الماء ونحوه؟ احتمالان: من الأولوية، ومن الاقتصار في مخالفة الأصل على النص، والصناعة مع الأول، والاحتياط مع الثاني.

ومن الإطلاق ـ خصوصاً وكثير من الناس لا يرضون ـ يظهر عدم الفرق بين الشك في رضى المالك أو العلم بعدمه، أما مع العلم بالرضا فلا كلام.

ولا يشترط الضرورة، كما في رواية ابن أبي عمير: (أفيجوز له أن يأكل منها من غير أذن صاحبها ضرورة أو غير ضرورة؟ قال (عليه السلام): لا بأس)(6).

استثناءات حق المارّة

ثم إن استثناء الإفساد: إنما هو على القاعدة، بالإضافة إلى ذكره في صحيح ابن سنان(7).

واستثناء القصد: فيه خلاف، فبعض تمسّك بالإطلاق فأجازه معه كما لا نستبعده، وبعض تمسك بأصالة عدم التصرف إلا في المتيقّن فمنعه، وهو محل تأمّل.

واستثناء الحمل: للأصل، وجملة من النصوص، كروايات السكوني(8) ومحمد بن مروان(9) ويونس(10)، وفي رواية صاحب الزمان (عج): (فإنه يحل له أكله ويحرم عليه حمله)(11).

والظاهر: جواز أن يقطف ليناوله طفله، أو مقطوع الرجل، أو ما أشبه ذلك ممن معه.

وإذا أكل وأفسد أو حمل لم يحرم أكله، وإنما يحرمان وعليه الضمان.

أما إذا كان الكل يفنى لكثرة المارة، فبقدر المتعارف لا يحرم وإنما الزائد.

ولا فرق في كون البستان في ربوة أو وادٍ أم لا، مسوّراً أو غير مسوّر، لإطلاق النص.

قطف الورد

وهل يجوز قطف الورد للإستشمام؟ الظاهر: العدم للأصل، بعد عدم شمول النص ولا ملاكه، وكذلك حال مثل قطع ورق السدر للغسل، على احتمال للجواز للملاك.

ولا فرق في الجواز بين أن يقطف بيده أو بآلة أو بالتسلّق.

وأولى بالجواز: الأكل مما وقع على الأرض.

ولا فرق بين الثمار القديمة والمستحدثة للإطلاق.

وهل يشمل الثمر الذي يطبخ كالبطاطا والطماطم؟ لا يبعد ذلك ولو ملاكاً، أما من اعتاد أكله نياً فأوضح.

كما لا فرق بين الناضجة وغيرها سواء كان معتاد الأكل كالبُسر والحصرم، أم لا كأكل الرمّان والتفّاح غير اللائق للأكل، والانصراف لو قيل به فهو بدويّ، ومثله: أكل الأوراق.

وإذا شك فالملاك كافٍ، بل لعله آت في أخذ الأغصان بدون الإفساد، للإحراق من أجل الدفء والطبخ(12).

دخول البستان

أما دخول البستان: فإن كان متعارفاً، كما إذا صار طريقاً فلا بأس، وقد تقد م في رواية الصرمي: (دخل بستاناً)(13).

وهل يجوز تبديل ما اقتطفه بما اقتطفه غيره، كما إذا كانا اثنين فاقتطف أحدهما الرمان والآخر التفاح وأرادا التبديل للأكل؟ لا يبعد، وإن كان الاحتياط في تركه، خصوصاً إذا باع ما اقتطفه وأشترى به خبزاً ـ مثلاً ـ.

والظاهر: عدم الجواز بالنسبة إلى القطف للدابة، إلا أن يفهم الملاك فيما يعتاد أكلها له، خصوصاً في مثل الأوراق والأغصان الصغار، أما بيعها لاشتراء الوقود ـ مثلاً ـ لسيارته فالعدم.

وإذا جاز الأكل، جاز الانتفاع بقشره ونواته في مثل الرمّان والتمر.

وحيث قد عرفت: عدم جواز الزيادة على الشبع، فهل يجوز التقشير في مثل الخيار بما يتفاوت خيارة في المجموع ـ مثلاً ـ؟ لا يبعد للتعارف.

وهل يجوز في الثمار النادرة كالعنبة في البلاد الباردة؟ لعل الانصراف يمنعه.

والظاهر: ان الحكم عام يشمل غير المسلم والمؤمن أيضاً، فلا يقال: انه يحرم عليهم الإستفادة من مطلق الأرض، كما في بعض الروايات.

وهل يجوز أكل المسلم من غير المسلم لعموم حق المار ة، أو لا يجوز لقاعدة الإلزام الشامل لما له وعليه ـ كما ذكرناه في القواعد الفقهيّة(14) ـ لا يبعد الأول، لانصراف القاعدة عن مثل ذلك.

وإذا كان يضره الثمر، لم يحرم من حيث كونه مال الناس وإن حرم من جهته.

وإذا كان للمار بستان بازاء بستان الناس مما يتمكّن من الأكل من بستانه، لا يكون ذلك سبباً للمنع، وكذلك إذا كان هناك مباح أو وقف عام أو ما أشبه ذلك.

 

1 ـ جوز الهند.

2 ـ وسائل الشيعة: 6 / 139 ب 17 ح 1.

3 ـ وسائل الشيعة: 13 / 16 ب 8 ح 11.

4 ـ وسائل الشيعة: 13 / 15 ب 8 ح 7.

5 ـ وسائل الشيعة: 13 / 15 ب 8 ح 7.

6 ـ التهذيب: 7 / 93 ب 22 ح 36.

7 ـ وسائل الشيعة: 6 / 139 ب 17 ح 1.

8 ـ وسائل الشيعة: 13 / 14 ب 8 ح 1

9 ـ وسائل الشيعة: 13 / 14 ب 8 ح 4.

10 ـ وسائل الشيعة: 13 / 15 ب 8 ح 5.

11 ـ وسائل الشيعة: 13 / 16 ب 8 ح 9.

12 ـ فتأمّل.

13 ـ وسائل الشيعة: 13 / 16 ب 8 ح 11.

14 ـ راجع موسوعة الفقه، كتاب القواعد الفقهية، قاعدة الالزام، الصفحة: 69 ـ 82.