الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

من هو الحسين (عليه السلام)؟

الحسين عليه السلام حفيد رسول الإسلام محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وابن خليفة رسول الله الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين بنت رسول الإسلام (عليها السلام) وأخوه سيد شباب أهل الجنة الحسن الزكي (عليه السلام)، وأبو أئمة تسعة، هم : علي زين العابدين (عليه السلام)، محمد الباقر (عليه السلام)، جعفر الصادق (عليه السلام)، موسى الكاظم (عليه السلام)، علي الرضا (عليه السلام)، محمد الجواد (عليه السلام)، علي الهادي (عليه السلام)، الحسن العسكري (عليه السلام)، الحجة القائم المهدي (عليه السلام).

وكان ميلاده على المشهور يوم ثالث شعبان، واستشهد دفاعاً عن الدين والفضيلة، يوم عاشوراء، عاشر محرم الحرام في كربلاء المقدسة، ودفن فيها حيث مرقده الآن. والحسين (عليه السلام) كأبيه وأخيه وأبنائه التسعة، إمام مفترض الطاعة من قبل الله تعالى، فقد عيّن رسول الإسلام هؤلاء الأئمة الاثنى عشر خلفاءً له من بعده بأمر الله تعالى، ورسول الإسلام وبنته الزهراء وهؤلاء الأئمة الاثنى عشر، كلهم معصومون منزّهون عن كل خطأ وإثم.

كيف قتل الحسين (عليه السلام)؟

انتقلت الخلافة الإسلامية، تحت ضغط الإرهاب والسيف إلى (يزيد بن معاوية) وهو غير لائق لأن تسند إليه أقل وظيفة في الدولة الإسلامية، لأنه كان كافراً في الباطن وإن تظاهر بالإسلام، وكانت الكلمات الكافرة تطفح من قلبه على لسانه أحياناً، كما أنشد ذات مرة :

لعبت هاشم بالملك فلا          خبر جاء ولا وحي نزل

بالإضافة إلى أنه كان فاسقاً ماجناً، فكان يشرب الخمر، ويلعب بالقمار، إلى غيرها من الموبقات والآثام كما كان يلعب بالقرود والفهود، وكان يستهين بالإسلام ويستبد في الحكم، ويسفك الدماء المحترمة، وبالجملة فهو من جهة الإسلام كافر مستهتر، ومن جهة الحكم دكتاتور مستبد، وكانت الأصوات في عهده مخنوقة والحريات مكبوتة والأمة في اضطهاد، لذا ثار الإمام الحسين (عليه السلام) وخرج من الحجاز مع عائلته وأصحابه، قاصداً أرض العراق للإصلاح في الأمة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي أرض كربلاء المقدسة، اصطدم بالجيش الأموي، المعرج من قبل (ابن زياد) والي (يزيد) على الكوفة، في معركة حامية، حيث قتل الإمام وأهل بيته وأصحابه، وقد كان الجيش الأموي يزيد على مليون نسمة ـ كما في بعض التواريخ ـ وجيش الإمام أقل من مائة شخص، كما أن الجيش الأموي أبدى كل نذالة ورذيلة في المحاربة، فقد منعوا الإمام وأهله عن الماء، ولم يمهلوه للصلاة، وقتلوا حتى طفله الرضيع، وأكثروا من السباب له والوقيعة في الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وداست الخيل جثته الكريمة بعد القتل، وقطعوا رأسه الشريف ورؤوس أصحابه، ورفعوها على القناة، وأحرقوا خيامه وسبوا عائلته، ونهبوا أمواله، وقيّدوا بالحبال والسلاسل أولاده وأهله، وأركبوهم على نياق هزال بغير وطاء ولا غطاء، تلفحهم حرارة الشمس، ويؤذيهم البرد. ومنعوهم عن الطعام والكساء، وكلما دمعت منهم عين أقرعوهم بالمقرع، وساروا بهم سيراً عنيفاً نحو الكوفة حيث أهانهم ابن زياد هناك في مجلسه العام، وأمر بسجنهم ثم ساروا بهم نحو دمشق ـ مقر حكومة الطاغية يزيد ـ فأسكنهم في الخربة، وأحضرهم في مجلسه وأكثر من إهانتهم، وأخذ يضرب ثنايا (الرأس المطهر) بخيزران له وينشد:

ليـــت أشياخي ببدر شهدوا          جزع الخزرج من وقع الأسل

لأهلوا واســـتهلــوا فـــرحاً          ثـــم قــالوا يــا يــــزيد لا تشل

قد قتلنا القرم من ســاداتهم          وعــــدلنــاه بــبـدر فــاعتــــدل

وبعد هذه المأساة الأليمة، أمر يزيد باستباحة المدينة المنورة ثلاثة أيام، وبعد ذلك أمر بهدم الكعبة في قضايا مفصلة، ذكرتها التواريخ.

إنجازات الحسين (عليه السلام)

لقد زلزل الإمام الحسين (عليه السلام) باستشهاده عرش يزيد الأثيم فما أن قتل الإمام، حتى اضطربت أطراف البلاد وأخذت الثورات تتوالى من هنا وهناك لإنهاء حكم أمية وأخذ يزيد يرتطم في أوحالٍ عفنة ولم تمتد حياته الجانية أكثر من ثلاث سنوات، حتى هلك، ثم لم تمتد دولة بني أمية، إلا بمقدار عمر إنسان واحد أو أقل حيث زالت عن الوجود، بانتفاضة عامة المسلمين ضدها بعد سلسلة من الانتفاضات والثورات هنا وهناك، والأعظم من ذلك كله أن الإمام ألفت الأنظار ـ باستشهاده ـ إلى نقاط انحراف الدولة عن الإسلام وأسّس للأجيال الآتية خير مرقب يراقبون به الانحرافات، لا الانحرافات التي تقع داخل إطار الإسلام فقط، بل وحتى الانحرافات التي تقع في الإطار الإنساني العام! كما أن نهضة الإمام كانت درساً لمن يريد الحياة الإسلامية للمسلمين، بل لمن يريد حياة البشر، كيف ينهض؟ وكيف يضحي؟ ولذا ينقل عن (غاندي) الزعيم الهندي المشهور، أنه قال: (تعلّمت من الحسين (عليه السلام) كيف أكون مظلوماً فأنتصر) والإسلام والمسلمون إلى يوم القيامة هما رهينا خدمات الحسين (عليه السلام) بقاءً كما كانا رهيني إنشاء الرسول ومعاضدة الإمام المرتضى (عليهما السلام) ابتداءً.