الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

إبراهيم (عليه السلام)

كان رجلٌ اسمُهُ آزر، منجماً لملك جبَّارٍ يُسمَّى (نمرود) وكان (نمرود) كافراً باللهِ تعالى.

فقال آزر للملك يوماً: إني أرى في حسابٍ للنجوم: أنّهُ سينشأُ رجلٌ ينسخُ دينَكَ أيُّها الملكُ، ويدعو إلى دينٍ جديد‍

فسأل الملك آزر: وهل وُلِدَ هذا المولود؟

قالَ آزر: لا..

قالَ الملك: ينبغي أن يفرّق بين الرجالِ والنساءِ، حتى لا يحصلَ تزاوج، ليكونَ بينهما نسلٌ.

ثمّ أمَرَ الملكُ بمفارقة الرجالِ للنساء، ولكن شاء اللهُ أن تحمل أمُّ (إبراهيم) بهذا المولود. فحملت.. وأخفَتْ حملها عن الناس، حتى عن أبيه. فلمّا أخذ أمّ (إبراهيم) الطلق، ذهبتْ إلى مكانٍ مستترٍ ووضعتْ بإبراهيم، خوفاً على ولدها، ثم قمطته، ورجعت إلى دارها. وكانت الأمّ تختلف إلى ولدها وكان ينمو إبراهيم نمواً سريعاً حتى بلغَ مبلغَ الفتيان.

واشتدّ حكمُ نمرود على الأولاد، فكان يقتل كلَّ ولد ذَكر. ولكن شاءَ الله أن يبقى إبراهيم في أمنٍ من الملك السفَّاك.

* * *

خرج ذات يوم إبراهيمُ من مخبئهِ، وعمرُه إذ ذاك ثلاثَ عشرة سنةً. فنظر إلى آثار قدرة الله تعالى في السماوات والأرض، وشاء الله أن يلفت نظر إبراهيم إلى آيات الكون

(وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماواتِ والأرض وليكونَ من الموقنين) وهكذا، كان ينظرُ إلى آياتِ الله تعالى، حتى قربت الشمس للأفول.

(فلما جنّ عليه الليل رأى كوكباً) في السماء وكان الكوكبُ (زهرة)، ورأى إنّ جماعة من الناس يعبدونه، ويخضعون له فتعجّب من فعلهم هذا.

و(قال) مستنكراً عبادتهم للكوكب: (هذا ربي)؟ ونظر إليهم في صمت! لكن كان يتحيّن الفرصةَ، للردّ عليهم..

فلمّا (أفل) غربَ الكوكبُ.. واختفى عن الأبصار توجّهَ إلى أولئك النفر الذين كانوا يعبدون الكوكب و(قال) لهم: (لا أحبُّ الآفلين).

* * *

ثم مرّ بجماعة أخرى، فرآهم يخضعون للقمر ويعبدونه.

(فلما رأى القمر بازغاً) طالعاً من الأفق.. ورأى أن أولئك النفر يعبدونه (قال هذا ربي)؟! مستنكراً فعلهم، متعجباً من عبادتهم!!

لكنّه صبر، وانتظر، حتى يرد عليهم، وتحيّن الفرصة! (فلما أفل) اختفى تحت الأفق! توجّه إلى القوم، و(قال): (لئن لم يهدني ربي لأكوننَّ من القوم الضّالّين).

* * *

وبعد ذلك.. بقي إبراهيم، إلى أن طلعَ الصبحُ، وخرجت الشمس وإذا به يمرّ بجماعة، يسجدون للشمس، ويعبدونها!

(فلما رأى الشمس بازغةً) ورأى أنّ القوم يخضعون أمامها (قال هذا ربّي هذا أكبر)؟! مستنكراً فعلهم، متعجّباً منهم، كيف يتخذون الشمس إلهاً؟!

لكنه صبر، حتى يردّ عليهم.. وإذا بالشمس تميل نحو الغروب.

(فلما أفلت) وغابت عن الأبصار.. توجه إلى أولئك النفر الذين كانوا يعبدونها و(قال يا قوم إني بريء مما تُشركون) وكيف تجعلون لله شريكاً؟ إن (الزهرة) و(القمر) و(الشمس) ليست بإله.

(إنّي وجهتُ وجهي للذي فَطَرَ السماواتِ والأرض) خلقها، وأبدع صُنعها.. (حنيفاً) مائلاً عن الشرك إلى الإيمان بالله (وما أنا من المشركين).

* * *

كان (آزر) منجّم الملك (نمرود) عم إبراهيم، وكان عارفاً بنحت الأصنام، فكان ينحتها ويعطيها لأولاده، حتى يبيعوها للناس. وكان إبراهيم يحترم عمّه (آزر)، حتى أنه كان يناديه: (يا أبه)! وقد أحبّ آزرُ ولد أخيه حباً شديداً.

ولما كبر إبراهيم ورشد، دفع إليه (آزر) بعض الأصنام التي كان قد نحتها، وأمره أن يبيعها، كما يبيع أُخوته. لكن إبراهيم، كان نبياً عظيماً، يعلم إنّ هذه الأصنام ليست بآلهة، وإنما هي أشياء منحوتة. فكان يعلّق في أعناقها الخيوط.. ويجرّها على الأرض ويقول:

من يشتري ما لا يضرُّه ولا ينفعُه؟

وكان يستهزئ بالأصنام.. فيُغرّقها في الماء والوحل.. ويقول لها:

اشربي.. وتكلمي.

* * *

وفي ذات يوم، وشى أُخوتُه خبر ما يفعلُ إبراهيمُ بالأصنام إلى (آزر) فنهاهُ آزرُ عن هذا العمل.. فلم ينته إبراهيم، عند ذلك، اغتاظ آزر فحبس إبراهيمَ في منزله ولم يدَعْهُ يخرج.

ولما انكشف أمرُ إبراهيمَ عند (آزر) وأنه يعبد الله تعالى ولا يعبد الأصنام، التي كان (آزر) يعبدها، ذهب إبراهيم إليه، ليدعُوه إلى الله، وأخذ يدعوه بكلّ أدبٍ ولطفٍ، قال: (يا أبتِ لم تعبدُ ما لا يسمعُ ولا يبصرُ ولا يغني عنك شيئاً)؟

(يا أبتِ إني قد جاءني من العلم ما لم يأتِك) وقد علمت أن هذه الأصنام ليست بآلهة، وإنما الإلهُ هو الله الذي خلق السماوات والأرض وما فيهما (فاتبعني أهدِكَ صراطاً سوياً).

(يا أبتِ لا تعبدْ الشيطان) فانك إذا عبدتَ الأصنامَ، كنت عبدتَ الشيطان لأنك قبلت قوله، وخالفت أوامر الله (إن الشيطان كان للرحمن عصيّاً). (يا أبتِ إني أخاف أن يمسّك عذاب من الرحمن).

وهكذا أخذ إبراهيم، ينصح عمّه (آزر) بكلّ أدب ولطف، لكن عمّه اغتاظ من مقالة إبراهيم، و(قال أراغِب أنت عن آلهتي يا إبراهيم)؟! وتعبدُ إلهاً آخر؟! (لئنْ لم تنتَهِ) عن مقالك هذا، (لأرجمنَّكَ) بالحجارة، حتى تموتَ.

ثم طرد إبراهيم من عنده، (و) قال له: (اهجرني ملياً): تغيّب عني مدة مديدة، حتى لا أراك.

ولما رأى إبراهيم هذه الخشونة والتهديد من آزر، ودّعه وداع متأدب، (قال سلام عليك) سلامُ وداع.

(سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفياً) وأطلب منه أن يغفر لك (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربّي شقياً) وانصرف إبراهيم من عنده كئيباً.

* * *

وشرع إبراهيم يدعو إلى الله تعالى، ويأمر قومه بنبذ الأصنام، ولكن.. القوم لم يستجيبوا لإبراهيم دعوته وأصرّوا على الشرك (وحاجّة قومه) في ألوهيّة الأصنام.. قالوا: إن الأصنام هي الآلهة، واللازم علينا أن نعبدها.

(قال أتحاجّوني في الله) وتدعوني إلى أن اترك الله (وقد هدانِ ولا أخاف ما تشركون به) فإني لا أخاف من آلهتكم، وأي ضرر يمكن أن يضرّني به الصنم أو الكوكب والقمر والشمس؟ كلاّ! إنها لا تضر ولا تنفع (إلا أن يشاء ربي شيئاً) فانّ ربي هو الذي يضر وينفع، وأن أصنامكم لا تعلم شيئاً (وسع ربي كلّ شيءٍ علماً) يعلم كل شيء (أفلا تتذكرون)؟

ثم خوفهم إبراهيم من عذاب الله، قال: (وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله) وجعلتم له شريكاً كذباً، لكنّ القوم أصرّوا في العناد.. ولم ينفعهم كلام إبراهيم. ثم أخذ ينصحهم مرّة ثانيةً.

(إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون)؟

(قالوا نعبد أصناماً فنظل لها عاكفين).

(قال هل يسمعونكم إذ تدعون)؟

قالوا: لا.. إنها أصنام من جماد لا تسمع دعوتنا.

قال: هل (ينفعونكم أو يضرّون)؟

قالوا: لا.. إنها لا تتمكّن من جلب نفع أو دفع ضرر.

قال: فكيف تعبدون ما لا يسمع.. ولا ينفع.. ولا يدفع؟

(قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) وإنا نتبع آباءنا تقليداً لهم.

(قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدوّ لي إلا رب العالمين) إن الأصنام أعداء الإنسان، إنها توجب للإنسان شرّ الدنيا وشرّ الآخرة. أمّا الله تعالى فهو الذي يدبّر أمور الإنسان: (الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين). ولكنّ القوم لم يقبلوا كلام إبراهيم، وركبوا رؤوسهم، ولم يؤثر فيهم نصحه ومنطقه.

* * *

حضر عيدٌ للقوم.. وخرج الملك الجبّار (نمرود) وأهل المدينة إلى الصحراء، لأداء مراسيم العيد هناك ولم يخرج معهم إبراهيم. فلما ذهبوا، أخذ إبراهيم شيئاً من الطعام، وذهب إلى بيت الأصنام.

(فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون)؟ (ما لكم لا تنطقون)؟‍

فكان يدنو من كل صنم فيقول له: كل.. تكلم. فإذا لم يجبه، أخذ القدّوم، فكسر يده ورجله. ثم علّق القدوم في عنق الصنم الكبير، الذي كان في صدر البيت. وخرج لشأنه..

* * *

ورجع الملك والقوم من العيد.. ولما دخلوا دار الأصنام، رأوا الأصنام محطّمة. فكثر فيهم اللغو والصياح. من فعل هذا بآلهتهم؟ ومن تجرّأ على مسّ كرامة مقدساتهم. وأخذوا يستفسرون الناس:

(قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنّه لمن الضالمين)؟

(قالوا سمعنا فتى يذكرهم) يذكر الأصنام بسوء (يقال له إبراهيم).

(قالوا فأتوا به على أعين الناس) وإذا بالقوم يطلبون إبراهيم.. هنا.. وهنا حتى وجدوه وجاءوا به إلى مجمع الناس. وهناك نظر القوم إليه في غضب واستنكار، (وقالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم)؟

ورأى إبراهيم الموقع مهيئاً، لنشر الدعوة فأشار إلى كبير الأصنام، الذي كان القدوم في عنقه، وقال: كسّر الأصنام هذا الصنم الكبير إن نطق.. ومعناه: وإن لم ينطق فلم يفعل كبير الأصنام ذلك.

وأراد بهذا الكلام أن يرشدهم إلى أنّ الصنم لا يتكلم فكيف تتخذونه رباً؟ ووقع كلام إبراهيم في قلوبهم: كيف يُعبد صنم لا يكلم؟ (فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنّكم أنتم الظالمون) وليس إبراهيم ظالماً.. إنه أراد هدايتكم، وأنتم الذين تزيدون عناداً وإصراراً. (ثم نكسوا على رؤوسهم) فلم يرفعوها خجلاً. وأخذوا يتمتمون في أنفسهم: (لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) فكيف نتخذهم رباً؟

واغتنم إبراهيم هذه الفرصة، فأخذ يعاتبهم على عبادة الأصنام و(قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضرّكم أفٍ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون)؟!

* * *

استشار (نمرود) قومه، في أمر إبراهيم (قالوا حرّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين). فحبس إبراهيم، وأمر بجمع الحطب ـ ولقد كان في قليل من الحطب كفاية لحرق إنسان ـ لكن القوم من كثرة غضبهم على محطّم آلهتهم. أخذوا يجمعون الحطب من كل مكان، حتى صار الحطب كجبل عظيم.. ثم أشعلوا الحطب ناراً.. فانتشرت حرارتها في الفضاء بحيث لم يكن يحلّق طائر في تلك الأجواء، إلا سقط محترقاً.. ولم يتمكن ذو روح من الدنو.

وحينذاك صعب عليهم الأمر، يا ترى كيف يلقون إبراهيم في تلك النار التي لا يتمكن من اقترابها بشر؟ وإذ هم في حيرة من أمرهم. أشار شخص أن يصنعوا المنجنيق، وهي آلةٌ حربية، تقذف بما يوضع فيها من إنسان أو حجر أو غيرهما. فاستصوبوا رأيه، وأمر الملك الطاغي، بصنع الآلة..

فصنعت ثم وضعوا فيها إبراهيم. وهناك جاء (آزر) عمّه، فلطم إبراهيم، وقال له: ارجع عما أنت عليه.. إشفاقاً على إبراهيم من الحرق.

لكن (إبراهيم) كان أربط جأشاً، من أن يضعضع إيمانه خوف أو تهديد.. فلزم جانب الحق، ولم يرجع، بل أصرّ على مبدئه، وإن حرق بالنار.

* * *

وحينذاك أمر (نمرود) الرّماة، أن يقذفوا إبراهيم في النار! فحركوا عجلة (المنجنيق) فرمت بإبراهيم في الفضاء نحو النار.. وعند إطلاق إبراهيم، أمر الله تعالى النار: (قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم)، فانقلبت النيران بإذن الله تعالى روضةً غناءً، يغلب عليها البرد، فاصطكت أسنان إبراهيم من البرد (وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين).

فنظر نمرود وأصحابه، من بعيد إلى هذه المعجزة متحيرين!! وفلتت من لسان نمرود كلمةٌ، ما أراد أن يقولها.. ولكنها في غمرة التعجب، أخذت مكانها في الفضاء، قال: من اتخّذ إلهاً، فليتخذ مثل إله إبراهيم! لكن أحد المتملقين أراد تدارك الأمر، ليقربه إلى نمرود زلفى.. فقال: إني عزمت على النار أن لا تحرقه. فتطاير شررٌ من النار إلى ذلك المتزلّف.. حتى أبان كذبه: فإن من لا يقدر على أن يرد الشرر عن نفسه، كيف يتمكن أن يعزم على النار أن لا تحرق أحداً؟

ونظر نمرود إلى آزر، عم إبراهيم.. وقال: يا آزر، ما أكرم ابنك على ربه؟ ثم خرج إبراهيم من النار، وجاء إلى نمرود، ليدعوه إلى الله من جديد.

* * *

قال نمرود: يا إبراهيم، من ربك؟

(قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت).

(قال أنا أحيي وأميت).

قال إبراهيم: كيف تُحيي وتُميت؟

قال نمرود: اطلب رجلين ممن وجب عليهم القتل، فأطلق واحداً، وأقتل واحداً، فأكون قد أمتّ وأحييت.

وكان هذا الكلام من (نمرود) خطأً، إذ معنى كلام إبراهيم (عليه السلام) أن الله يعطي الحياة، ويقبض الأرواح. أما كلام نمرود أنه يطلق سراح الجاني، فليس هذا إحياءً..

فقال له إبراهيم: إن كنت صادقاً، فأحْي الذي قتلته.. لكن نمرود لم يحر جواباً.

ثم أن إبراهيم أعرض عن مقالة نمرود وأراد أن يلزمه بحجةٍ أخرى.. فقال: دع عن هذا (إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من الغرب).. فإن كلّ يوم صباحاً، تطلع الشمس من المشرق، وذلك من صنع الله تعالى.. فإن كنت أنت إلهاً، فاعكس الأمر، وائتِ بالشمس من طرف المغرب. (فبهت الذي كفر) وانقطع نمرود عن الحجة، فلم يتمكن أن يجيب إبراهيم. وظهر على الكل أن نمرود كاذبٌ في دعواه الألوهية.

* * *

وذات يوم مر إبراهيم على ساحل البحر، فرأى جيفةً على الساحل: بعضها في الماء، وقد اجتمع عليه بعض الأسماك تأكله.. وبعضها في البر، وقد اجتمع عليه بعض السباع تأكله. عند ذاك تفكّر إبراهيم في كيفية إعادة الأموات، يوم القيامة. فطلب من الله، أن يريه إحياء الأموات، حتى يصير علمه عياناً.

فقال: (رب أرني كيف تحيي الموتى)؟

(قال) الله تعالى: (أو لم تؤمن)؟

(قال) إبراهيم: (بلى) إني مؤمن (ولكن ليطمئن قلبي).

(قال) الله تعالى: (فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً واعلم أن الله عزيز حكيم).

فأخذ إبراهيم الديك.. والحمامة.. والطاووس.. والغراب.. فذبحهن، وقطّعهن، وخلطهنّ، ثم جعل على كلّ جبل من الجبال التي حوله ـ وكانت الجبال عشرة ـ جزءاً من تلك الأجزاء المخلوطة، وجعل مناقير هذه الطيور الأربعة بين أصابعه. ثم دعا الطيور بأسمائهن ـ ووضع عنده ماءاً وحبّاً ـ فتطايرت تلك الأجزاء، وانضمّت بعضها إلى بعض، حتى كملت الأبدان وجاء كل بدنٍ حتى لحق برأسه ومنقاره، فخلّى إبراهيم (عليه السلام) سبيلهنّ، فطرن، ثم وقعن، فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب، وشكَرن إبراهيم..