الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.

كما ان خواص الأشياء، وقوانين الكون والطبيعة، في مختلف الأمور، وسائر الشؤون من طب وهندسة، وفيزياء وكيمياء وغير ذلك، أمور ثابتة ودائمة، فكذلك خواص التشريع، وقوانين العقائد والأصول، والفقه والقضاء، هي أمور ثابتة ودائمة أيضاً، وهذا لا ينافي فتح باب الاجتهاد في الفروع كما لا يخفى.

ومن باب المثال نقول: كما ان القاعدة لتحصيل مساحة المربع دائماً هو: أن نضرب عدد أمتار أحد أضلاعه الأربعة في ضلعه الآخر، أو ان خواص الأعشاب الطبية وتأثيرها في المعالجات الطبية مسلّم ودائمي إذا توفرت الشروط، فكذلك أحكام الله تعالى وقوانينه التشريعية يكون لها الدوام، ويبقى لها التأثير الدائم في الحياة، سواء علم الناس بذلك أم جهلوا، وسواء اتبعوها وعملوا بها، أم تركوها وأعرضوا عنها، وسواء تلقوها بالقبول، أم أعلنوا رفضها لهم، فإن ذا الأثر يترك أثره على المجتمع والطبيعة ـ إذا اجتمعت شرائطه وانتفت موانعه ـ دائماً وفي كل الصور والأحوال، نفياً وإيجاباً، ووجوداً وعدماً.

نعم إن الأحكام الإسلامية، والقوانين التشريعية لله تبارك وتعالى، يكون لها الآثار الإيجابية عند تطبيقها والعمل بها، كما انه تترتب الآثار السلبية إذا تركت وأعرض عنها.

والإنسان إذا أراد الخير لنفسه ومجتمعه، وبلاده وأمته عليه أن يأخذ بها كي يحصل على آثارها الإيجابية ونتائجها الطيبة، وإلا فانه سوف يدفع ضريبة تركها ورفضها، قال الله تعالى: (ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا)(1).

نعم إن المعجزة فقط هي التي تكون مستثناة من هذه القوانين والقواعد ـ وان كانت مندرجة في قوانين وقواعد أخرى ـ مثل نار إبراهيم الخليل (عليه السلام) التي أصبحت عليه برداً وسلاماً بأمر الله عزوجل(2).

ومثل انفلاق البحر في قصة موسى (عليه السلام)(3).

ومثل رجوع الميت حياً كما في قصة إحياء أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لبعض الموتى(4)، وغير ذلك من المعجزات التي ذكرها القرآن الكريم والأحاديث الشريفة للأنبياء العظام وأوصيائهم الكرام (عليهم السلام).

ثم لا يخفى ان الإسلام الذي عرفه القرآن الحكيم، وبيّنته السنة المطهرة هو الذي سبّب عزة المسلمين ورفعتهم، وضمن لهم سعادتهم ورفاههم، وصار كما جاء في الحديث الشريف: (الإسلام يعلو ولايعلى عليه)(5)، وصار المسلمون كما أخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): (تكونوا ملوكاً في دنياكم)(6).

وأما هذا اليوم الذي هجر فيه المسلمون القرآن الحكيم، وتركوا أحكامه وراء ظهورهم، وصاروا مسلمين بالاسم والجنسية فقط، فقد خسروا كل الآثار الطيبة للإسلام، وأصابهم جميع الآثار السيئة لترك الاسلام، من فقر وعدم، ومرض وجهل، حتى تحقق فيهم قوله تعالى: (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)(7).

وهذا الكراس محاولة متواضعة لبيان بعض الفوائد المترتبة على العمل بالإسلام والقرآن الكريم، راجياً من الله تعالى أن ينفع به وأن يوفق المسلمين للأخذ بأحكام القرآن والعمل بقوانينه الراقية، حتى يستعيدوا عزتهم وشوكتهم، وسيادتهم وسؤددهم، وهو المستعان.

قم المقدسة

محمد الشيرازي

   

سورة طه: 124.

إشارة إلى قوله تعالى: (قلنا يا نار كوني برداً وسلاما على إبراهيم) سورة الأنبياء: 69.

قال تعالى: (فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر، فانفلق فكان كل فريق كالطود العظيم) سورة الشعراء: 63.

راجع الفضائل لابن شاذان: ص67.

من لا يحضره الفقيه: ج4 ص334 ح5719.

راجع اعلام الورى: ص40، وبحار الأنوار: ج18 ص185.

سورة النحل: 118.