الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

مع المنبر الحسيني

إذن: فعلينا أن نبذل جهدنا في اقامة الشعائر الحسينية بشكل أحسن، وبصورة أكبر، وبشمولية أوسع، وان نعتني بمجالس العزاء والمنبر الحسيني عناية كبرى، ونرفع من كمّها وكيفها باستمرار ودوام، وذلك بان نقيم المجالس اقامة حسنة، وان نراعي فيها الكيفية المطلوبة لدى الناس، وخاصة ما يفيد الشباب و الناشئة، وان ندعو الخطباء البارعين، والمبلغين الحسينيين المبرزين، لإدارة المنبر والخطابة في الناس، وإلقاء المحاضرات المفيدة والقوية عليهم، متضمنة متطلبات العصر، وملبّية لحاجيات المجتمع، ومتفاعلة مع النفوس والقلوب، والافكار والعواطف.

فان في سيرة أهل البيت (عليه السلام) وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتاب الله عزوجل ما يروي العطشان الضامي ويشبع السغبان الجائع.

إن فيها الدنيا والآخرة، والعقل والعاطفة، والقوة والمنطق، والميزان والحكمة، والسلم والسلام، والتعاون والتعاطف، والألفة والمحبة، والتقدم والرقي، والرفعة والازدهار.

وبكلمة واحدة فيها كل ما يحتاجه الإنسان في مسيرته الإنسانية، ورحلته التكاملية وحياته اليومية، من سلامة روحه وجسمه، وسعادة حياته، ورغد عيشه، وأمن سفره وحضره، وصلاح دنياه وآخرته.

لكن على الخطيب البارع، والمبلّغ الجامع، أن يستخرج كل هذه الكنوز والدفائن، ويتعرف على ما يتطلبه المجتمع وما يحتاج إليه، ثم يطرح شيئاً من ذلك الكنز على ساحة الأفكار والآراء، وفي معرض الأسماع والأبصار ما ليأخذه منها كل واحد منهم حاجته، وليقتطف من ثمارها ما يعجبه، وبذلك نكون قد أدّينا واجب المجلس، وقمنا بمسؤولية المنبر، ولصار هذا سبباً لالتفاف الناس حول المجلس والمنبر، واعتنائهم بهما أكثر فأكثر.

مجالس العزاء وآثارها الطيبة

وإني لأتذكر جيداً مجالس كربلاء المقدسة ومنابرها الحسينية، فقد كان يقام فيها وفي كل ليلة ـ أحياناً ـ ما يقرب من مائتي مجلس، وان الناس الذين كانوا يحضرون في تلك المجالس، ويتربّون على مائدة الإمام الحسين (عليه السلام) المعنوية والفكرية، والدينية والعقائدية، اصبحوا فيما بعد من مؤسّسي الحسينيات والمساجد والمكتبات والهيئات والمؤسسات الخيرية في كل مكان حلّوا ونزلوا.

إذن: فلابدّ لنا من الاعتقاد بأن إقامة مجالس العزاء على الإمام الحسين (عليه السلام) والشعائر الحسينية، إضافة إلى الأجر والثواب الجزيل الذي فيه، يكون مفيداً لنا في إصلاح دنيانا، ومفيداً لنا في إصلاح آخرتنا.

في ضيافة الإمام الحسين (عليه السلام)

وهنا لا بأس بذكر قصة اتفقت في مدينة قم المقدسة، وذلك قبل عدة أعوام لنعرف شيئاً من فوائد هذه المجالس الحسينية.

إن أحد علماء طهران ممن كان يهتم كثيراً بمجالس الإمام الحسين(عليه السلام) ويتحمس للشعائر الحسينية، ويشجّع الآخرين على تأسيس المجالس والمواكب وإقامة هذه الشعائر، كان قد أوصى إلى أولاده بأن يدفنوه في كربلاء المقدسة حين ما مات.

فلما توفي هذا العالم وأراد أولاده العمل بوصيته، صادفهم الاختلاف الموجود بين ايران والعراق، وغلق الحدود المصطنعة فيما بينهم، بحيث لم يسمح لأحد الذهاب إلى العتبات المقدسة في العراق، ولا إلى دفن موتاهم هناك، فتشاور الأولاد فيما بينهم في قصة دفن أبيهم، وقالوا: بما أنا لم نقدر على تنفيذ وصية والدنا، فعلينا أن ندفنه في بلد مقدس آخر عند جوار واحد من أهل البيت(عليهم السلام)، فاما ان ندفنه في مشهد الإمام الرضا(عليه السلام) في خراسان، أو في جوار مرقد السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) في مدينة قم.

وبعد التشاور اتفق رأيهم على أن يدفنوه في قم المقدسة، وذلك لأنه اقرب إلى طهران، ويمكنهم زيارته والحضور على قبره للفاتحة أكثر مما لو دفنوه في غيرها. فجاءوا بجثمان أبيهم ذلك العالم الحسيني إلى قم ودفنوه في إحدى مقابرها.

ومن المتعارف لدى الناس انهم يزورون موتاهم ويحضرون على قبورهم لقراء الفاتحة على أرواحهم في اليوم الثالث من موتهم، وكذلك في اليوم السابع، وهكذا في اليوم الأربعين، وأيضا في الذكرى السنوية من وفاتهم، وهذا المتعارف مأخوذ من الروايات، ففي الروايات على ما في كتاب (لئالي الأخبار) وغيره من مصادر الحديث: ان روح الميت بعد مفارقته للجسد، يعود إلى زيارة الجسد في القبر عدّة مرات، في اليوم الثالث، وفي اليوم الخامس ـ وهذا اليوم لم يتعارف فيه زيارة الموتى عند الناس ـ وفي اليوم السابع، وفي اليوم الأربعين، وبعد مرور عام واحد.

والظاهر ان عودة الروح إلى الجسم في القبر هو على نحو الشعاع مما يلائم عالم البرزخ، وليس عودة حقيقية كما في عالم الدنيا أو عالم الآخرة والقيامة(1)، فيقف على جسده ويرى ما حلّ به من التفسخ والتفكك، فيعز عليه ذلك ويتأثر بشدة لأنه كان مدة من الزمن مرافقا له، فيخاطبه: أنت الذي لم تكن تتحمل أن يجلس التراب أو الذباب على وجهك وخدك، فكيف استسلمت لهذا البلاء؟ فهلا كنت قد أعددت لنفسك في الدنيا ما يدفع عنك في هذا اليوم هذه المكاره والشدائد؟

نعم هذه عادة متعارفة وعليه قامت الأدلة.

وأسرة هذا العالم وأولاده كبقية الناس زاروا قبر أبيهم في اليوم السابع من وفاته حسب المتعارف، لكن الذي فاجأهم هو: انهم رأوا جماعة غرباء لم يعرفوهم، قد جلسوا حول قبر والدهم، كجلوس أسرة الميت على قبر ميتهم، وقد اشتغلوا بقراءة الفاتحة وتوزيع الحلوى والفواكه على روح الميت، فتقدم أولاد ذلك العالم إلى أولئك الجالسين حول قبر والدهم وسألوهم قائلين: هل انكم اشتبهتم حيث جلستم على هذا القبر؟

قالوا: لا.

قالوا: هل تعرفون صاحب هذا القبر معرفة صداقة أو قرابة أو جوار أو غير ذلك مما جعلكم من أجله تجلسون على قبره؟

قالوا: لا، ليست بيننا وبينه أية نسبة ولا صداقة ولا جوار.

قالوا: فما هو سبب جلوسكم على قبره مع انه ميتنا وليس بميتكم؟

قالوا، وهم يخاطبون أولاد العالم المتوفى: ما نسبتكم أنتم مع صاحب هذا القبر؟

قالوا: نحن أولاده وأسرته.

قالوا: إن لنا في ذلك قصة:

كان لنا والد توفي قبل اثني عشر عاماً وقد دفناه في هذه المقبرة، وحيث انه لم يكن ملتزماً في دينه أيام الدنيا، كان معذباً في برزخه وقبره، ولذا كلما رأيناه في المنام وزرناه في عالم الرؤيا طيلة هذه السنوات، رأيناه في حالة يرثى له من الشدة والعذاب، إلى قبل ليلتين، فقد رأيناه في المنام وهو بحالة جيدة ومرضية، يتوسط بستاناً جميلاً، فيه أنواع الفواكه والطيور، محفوفاً بالأشجار.. تجري من تحتها العيون والأنهار، فتعجبنا من ذلك وسألناه عن حاله وعن تغيّر أوضاعه بعد مرور اثني عشر عاماً، ورجوناه أن يخبرنا عن سببه، وانه هل كان السبب الخيرات التي كنا نبعثها على روحه، أو شيء آخر؟

فأجاب قائلاً: ان الخيرات كانت مفيدة ومؤثرة، لكن الذي سبب نجاتنا، وهيأ لنا هذه النعم، وعفى الله عن سيئاتنا التي ارتكبناها في الدنيا هو موت أحد العلماء ودفنه في هذه المقبرة، وأشار إلى هذا القبر الذي نحن الآن جلوس عنده. ثم قال: فمن اليوم الذي دفن هذا العالم هنا، رفع الله عنا العذاب ببركة الإمام الحسين (عليه السلام)، فانه (عليه السلام) جاء إلى زيارة هذا العالم، وعندما دخل هذه المقبرة أمر الله برفع العذاب عن جميع أهل هذه المقبرة المدفونين فيها احتراماً لقدوم الإمام الحسين (عليه السلام)، وأجّل حسابنا إلى يوم القيامة.

ثم أضافوا قائلين: ونحن لما عرفناه بأن صاحب هذا القبر قد صار سبباً لرفع العذاب عن أبينا، أقبلنا إلى زيارته وقراءة الفاتحة على روحه تقديراً وشكراً له على ذلك.

الإمام الحسين (عليه السلام) يكافئ معزّيه

وفي هذا الباب قصص أخرى كثيرة، وكلها تؤكد على ان من يقوم ولو بخدمة بسيطة في مجالس الإمام الحسين (عليه السلام) وفي اقامة الشعائر الحسينية، فانها تقع مقبولة ومقدرة عند سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (عليه السلام)، وانه يكافئ عليها، لأن الله تعالى أعطى الإمام الحسين (عليه السلام) ذلك وخوّله في المكافأة، فخدمة الإمام الحسين (عليه السلام) مفيدة للدنيا والآخرة.

نعم، ان واقعة كربلاء وقصة عاشوراء واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) يلزم أن تبقى حية وفاعلة، وحياتها وبقاؤها يكون بسبب المجالس والمنابر والشعائر الحسينية، ولذا ترى الحكومات الظالمة في البلاد الإسلامية وحتى التي تدعي الإسلام منها، تحارب الشعائر الحسينية خوفاً من الاطاحة بعرشها، وكثيراً ما تحاربها للقضاء على أصل الواقعة ودفن آثارها، ليصفى لها حكمها ويسلم لها عرشها.

الشعائر الحسينية وعزاء التطبير

ولأجل ان نعرف مدى أهمية الشعائر الحسينية ومجالس عزاء الإمام الحسين (عليه السلام)، لا بأس بالإشارة إلى هذه القصة التي اتفقت لي مع جماعة من شيعة الهند في قم المقدسة، وذلك قبل سنتين تقريباً، والقصة كالتالي:

زارني جماعة من مسلمي الهند قبل سنتين وكانوا جميعاً من الشباب والكملين الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والثلاثين والخامسة والأربعين سنة تقريباً، فسألتهم عن سبب مجيئهم إلى قم المقدسة.

فقالوا: جئنا للزيارة ونحن في طريقنا إلى العراق لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) وسائر الأعتاب المقدسة فيها.

قلت: جيد جداً، وفقكم الله تعالى لذلك وتقبل منكم، ثم قلت لهم: ولأي سبب جئتم لزيارتي؟

قالوا: سمعنا باسمك في الهند، فجئنا لنتعرف عليك من قريب.

قلت: طيب، جئتم أهلاً وسهلاً، ثم التفت إليهم وسألتهم: هل أنت شيعة، أو من أبناء العامة؟ وذلك لأن من المتعارف عند أبناء العامة زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) أيضاً، فإني لما كنت في كربلاء المقدسة كنت أرى أن أبناء العامة أيضاً يأتون إلى كربلاء ويزورون الإمام الحسين (عليه السلام)، لأن الإمام الحسين هو سيد شباب أهل الجنة(2)، كما قال في حقه جده رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأبناء العامة يعترفون بذلك(3).

فقالوا: نحن شيعة ان شاء الله تعالى؟

قلت: هل انكم تنحدرون عن أصل شيعي، أو انكم تشيعتم ولم يكن أحد من والديكم شيعة؟

فقالوا: لا، لم ننحدر من أصل شيعي، بل كنا من الهندوس وغير ذلك، ثم اخترنا التشيع وأصبحنا شيعة..

قلت: وما السبب في تشيعكم، ولماذا صرتم شيعة؟

فقالوا: نحن من بلاد متفرقة في الهند، فبعضنا من بمباي، وبعضنا من فيض آباد، وبعضنا من لكنهو وكلكته وغير ذلك، فبلادنا مختلفة، ولكن عامل تشيعنا واحد، فان السبب الذي دعانا إلى أن نترك دين آبائنا، ونختار الإسلام ديناً، والتشيع مذهباً، هو: الإمام الحسين (عليه السلام).

قلت: وكيف كان الإمام الحسين (عليه السلام) سبباً لهدايتكم جميعاً؟

قالوا: ان سبب هدايتنا ما رأيناه من موضوعين يرتبطان بالامام الحسين (عليه السلام)، أولهما: التطبير على الإمام الحسين (عليه السلام) فان كثيراً من الناس غير المسلمين في بلادنا يسلمون ويشيعون على اثر مواكب التطبير.

قلت: وكيف كان عزاء التطبير على الإمام الحسين (عليه السلام) سبباً لهدايتكم؟

فقالوا: نحن كلنا من الطبقة المثقفة، بين مهندس وطبيب، ومحام، وأستاذ، وغير ذلك، وكل منا يعلم بان من يجرح إصبعه ويسيل منه شيء من الدم، عليه ان يضمد اصبعه ويداويه أسبوعاً كاملاً أحياناً، وعليه أن لا يقربه من الماء، وان يحميه من كثير من الأمور، حتى يندمل جرح الاصبع، بينما نرى هؤلاء المطبّرين الذي جرحوا رؤوسهم بالقامات والسيوف باسم الإمام الحسين (عليه السلام) وشدخوا هاماتهم بها من أجله، نراهم وقد سالت الدماء من جراحات رأسهم وانفلاق هاماتهم، وغرقت بذلك ملابسهم واكفانهم، ومع ذلك وبعد انتهاء عزاء التطبير، يذهبون إلى الحمامات ويغسلون رؤوسهم على ما بها من الجراحات الكثيرة بالماء فقط، ثم يأتون إلى صلاة الظهر والعصر فيصلونها جماعة، ثم يشتغلون بعد ذلك باللطم على الإمام الحسين (عليه السلام) والمشاركة في سائر الشعائر الحسينية، ويحضرون في المجالس، من دون أيّ معاناة أو مشكلة، أو أذى، حتى كأنه لم يكن منهم شيء من ذلك الذي كان من سيلان الدم ومن الجراحات الكثيرة، أ فلا يكون ذلك معجزة من معجزات الإمام الحسين(عليه السلام)، وهذا هو الموضوع الأول الذي سبب هدايتنا وتشيعنا.

ثم قالوا: أن الموضوع الثاني الذي سبب هدايتنا إلى الإسلام، وأوجب تشرفنا بمذهب التشيع هو: عزاء الدخول في النار في يوم عاشوراء باسم الإمام الحسين (عليه السلام)، وهذا العزاء متعارف في بلاد الهند والباكستان وبعض بلاد أفريقيا.

قالوا: انا رأينا بأم أعيننا مواكب المعزين رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، كيف يهتفون (يا حسين يا حسين) ويدخلون في نار لا يمكننا الاقتراب منها من شدة حرارتها وهم حفاة، ويتجاوزونها دون أن يحسوا بألم النار ناهيك عن احتراق أرجلهم بها، أو احتراق جواربهم مثلاً؟

ثم أضافوا قائلين: هذان الموضوعان المرتبطان بالإمام الحسين (عليه السلام) سبب هدايتنا إلى دين جده فصرنا مسلمين، وإلى مذهب أهل البيت (عليه السلام) فصرنا شيعة معتقدين بهم (عليهم السلام) وها نحن عازمين إلى زيارة الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء المقدسة.

تقرير الإمام كاشف الغطاء (رحمه الله) عن عزاء التطبير

يقول الإمام كاشف الغطاء (قدس سره): إني شاهدت في النجف الأشرف مواكب عزاء التطبير على الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء مدة ستين عاماً، فلم أر حتى إنساناً واحداً طيلة هذه الأعوام يتضّرر من ذلك، أو يصيبه أذى.

هذا كلام الإمام كاشف الغطاء (قدس سره)، وأنا أضيف إليه: إنني أيضاً رأيت مواكب عزاء التطبير ستين عاماً في كربلاء المقدسة وفي النجف الأشرف معاً وفي غيرهما من البلاد، ومع ذلك لم أر إنساناً واحداً يتأذى من التطبير، أو يتضرر به، بل على العكس من ذلك، فقد رأيت كثيراً من اللذين يطبرون مواساة للإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء وبهم أمراض مختلفة قد برؤوا من أمراضهم ببركة الإمام الحسين(عليه السلام)، وببركة ما أمر به النبي (صلى الله عليه وآله) من الحجامة على الرأس وسماها: المنقذة والمنجية، لأنها تنقذ من الموت وتنجي الإنسان منه(4)، وقد ثبت في علم الطب: ان كثيراً من الأمراض تكون بسبب كثافة الدم وغلظته أو تخثره، والحجامة بالرأس تدفعه، والتطبير على الإمام الحسين (عليه السلام) يكون في موضع الحجامة، فيجتمع ما أمر به النبي (صلى الله عليه وآله) مع ما يحبه (صلى الله عليه وآله) من المواساة لسبطه الشهيد الإمام الحسين (عليه السلام) زائداً إلى معجزة الإمام الحسين (عليه السلام) وعنايته لمن يواسونه في مصيبته، فينتج السلامة والهداية معاً.

الاشتراك في الشعائر: توفيق إلهي

ان على المسلمين رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، شباباً وشيباً، أن يشتركوا كيف ما أمكنهم في مجالس الإمام الحسين (عليه السلام) ويهتموا بإقامة الشعائر الحسينية، وذلك لأن في واقعة كربلاء، وفاجعة الطف، كان قد اشترك إلى جانب الإمام الحسين (عليه السلام): الرجال والنساء والأطفال والرضعان والشباب والشيوخ، مثل حبيب بن مظاهر الأسدي ومسلم ابن عوسجة وغيرهم، وفي الحديث: ليبك الرجال على رجال الطف بكربلاء، وليبك النساء على نسائهم.

ولعل هذا لأجل أن النساء يدركن مصائب النساء أكثر من غيرهن، كما أن الرجال يدركون مصائب الرجال أكثر مما يدركه غيرهم، وهذا لا ينافي أن يبكي كل من الرجال والنساء على مصائب كل الرجال والنساء لواقعة الطف معاً، كما كانت سيرة الأئمة المعصومين (عليه السلام) جارية على ذلك.

ومعلوم أن للبكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) أجراً جزيلاً وثواباً كبيراً، وفي الخبر: (من بكى، أو أبكى، أو تباكى، فله الجنة)(5).

ودخول الجنة يكون في البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) أو الإبكاء له أو التباكي عليه، مع شروطه طبعاً، ومن جملة شروطه: انسجام الباكي مع الإمام الحسين(عليه السلام) وتطبيق نفسه مع أهدافه الإنسانية الرفيعة، وذلك مثل ان نقول: الماء مطهّر، فان الماء يكون مطهراً لكن بشروطه، فاليد التي انجمد عليها النجاسة، وتصلب عليها الدم مثلاً، لا تقبل التطهير مهما صب الماء عليها، بل لابد من إزالة النجاسة وغسل الدم أولاً ثم صب الماء على اليد فذلك الوقت يكون الماء مطهراً لها، وهكذا البكاء على الإمام الحسين(عليه السلام).

نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لأن نصلح دنيانا وآخرتنا في ظل تعاليم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام)، وأن يجعلنا من السعداء في الدنيا والآخرة.

اللهم وفقنا لما تحب وترضى، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

قم المقدسة

محمد الشيرازي

 

راجع كتاب (موسوعة الفقه) المدخل، كتاب العقائد، للإمام الشيرازي دام ظله.

الأمالي للشيخ الصدوق: ص473، المجلس 72.

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج16 ص14. ترجمة الحسن بن علي (عليه السلام).

معاني الأخبار: ص247 باب معنى الحجامة النافعة والمغيثة والمنقذة. ومكارم الأخلاق: ص 76، الفصل الرابع في الحجامة.

بحار الأنوار: ح44 ص287 ب34 ح27.