الفهرس

المؤلفات

التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

كتبه (صلّى الله عليه وآله) إلى الملوك والحكام

قال تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً))[1]، فإن: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ)) يا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ((إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ)) أي: للناس عامة، وكان تقديم ((كَافَّةً)) لإفادة أن الغرض المسوق له الكلام هو عموم الرسالة، وإنما ((كَافَّةً)) بمعنى عامة؛ لأنها إذا عمتهم فقد كفتهم[2].

وقال (صلّى الله عليه وآله) في الآية: «بعثت إلى الأحمر والأسود والأبيض»[3].

وقال (صلّى الله عليه وآله): «بعثت إلى الثقلين»[4].

وقد روي أنه: اتخذ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الخاتم في المحرم ونقش عليه «محمد رسول الله» وكاتب الملوك في شهر ربيع الأول، ونفذت كتبه ورسله إليهم يدعوهم للإسلام. وافتتح كتبه إليهم بـ«بسم الله الرحمن الرحيم»[5].

ولهذا أخذ الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) يرسل الرسل إلى الملوك وزعماء القبائل يدعوهم إلى الدخول في الإسلام[6] وينذرهم من العدول والصد عن نداء الحق بالحكمة والموعظة الحسنة.

كتابه (صلّى الله عليه وآله) إلى كسرى ملك الفرس[7]

أرسل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي إلى كسرى بن هرمز ملك الفرس ومن كان في سلطته بكتاب جاء فيه:

«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بداعية الله عزّ وجلّ، فإني أنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلى الناس كافة، لأنذر ((مَنْ كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ))[8]، فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك».[9]

فلما وصل إليه الكتاب مزقه واستخف به وقال: من هذا الذي يدعوني إلى دينه ويبدأ باسمه قبل اسمي؟ وبعث إليه بتراب، فقال (صلّى الله عليه وآله): «مزق الله ملكه كما مزق كتابي، أما إنه ستمزقون ملكه، وبعث إلي بتراب، أما إنكم ستملكون أرضه» فكان كما قال (صلّى الله عليه وآله)[10].

وذكر أن كسرى كتب في الوقت إلى عامله باليمن (باذان) ويكنى أبا مهران: أن احمل إلي هذا الذي يذكر أنه نبي، وبدأ باسمه قبل اسمي، ودعاني إلى غير ديني. فبعث إليه ـ إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ـ فيروز الديلمي في جماعة مع كتاب يذكر فيه ما كتب به كسرى، فأتاه فيروز بمن معه،فقال له: إن كسرى أمرني أن أحملك إليه، فاستنظره ليلة.

فلما كان من الغد حضر فيروز مستحثا، فقال النبي (صلّى الله عليه وآله): «أخبرني ربي أنه قتل ربك البارحة، سلط الله عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل، فامسك حتى يأتيك الخبر». فراع ذلك فيروز وهاله.

وعاد إلى باذان فأخبره، فقال له باذان: كيف وجدت نفسك حين دخلت عليه؟ فقال: والله ما هبت أحداً كهيبة هذا الرجل. فوصل الخبر بقتله في تلك الليلة من تلك الساعة، فأسلما جميعاً[11].

كتابه (صلّى الله عليه وآله) إلى قيصر[12] عظيم الروم

وأرسل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر عظيم الروم بكتاب جاء فيه:

«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله عبده ورسوله إلى هرقل[13] عظيم الروم، وسلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم اليريسين و ((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللهَ وَلاَنُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ))[14] »[15].

وقد ذكر أن هرقل بعث رجلاً من غسان وأمره أن يأتيه بخبر محمد (صلّى الله عليه وآله)، وقال له: احفظ لي من أمره ثلاثاً: انظر على أي شيء تجده جالسا، ومَن على يمينه، وإن استطعت أن تنظر إلى خاتم النبوة فافعل.

فخرج الغساني حتى أتى النبي (صلّى الله عليه وآله) فوجده جالساً على الأرض، ووجد علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن يمينه، وجعل رجليه في ماء يفور، فقال: من هذا على يمينه؟ قيل: ابن عمه.

فكتب ذلك ونسي الغساني الثالثة. فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «تعال، فانظر إلى ما أمرك به صاحبك». فنظر إلى خاتم النبوة، فانصرف الرسول ـ أي رسول الملك ـ إلى هرقل. قال: ما صنعت؟

قال: وجدته جالساً على الأرض والماء يفور تحت قدميه. ووجدت علياً ابن عمه عن يمينه، وأنسيت ما قلت لي في الخاتم، فدعاني فقال: «هلم إلى ما أمرك به صاحبك». فنظرت إلى خاتم النبوة.

فقال هرقل: هذا الذي بشّر به عيسى بن مريم، إنه يركب البعير فاتبعوه وصدقوه. ثم قال للرسول: أخرج إلى أخي فأعرض عليه، فانه شريكي في الملك. فقلت له: فما طاب نفسه عن ذهاب ملكه[16].

وردّ قيصر دحية بن خليفة مكرما، وأهدى إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) هدية وكتب إليه كتابا يعتذر فيه، فكتب: إلى أحمد رسول الله الذي بشّر به عيسى، من قيصر ملك الروم: إنه جاءني كتابك مع رسولك، وإني أشهد أنك رسول الله، نجدك عندنا في الإنجيل بشّرنا بك عيسى بن مريم، وإني دعوت الروم إلى أن يؤمنوا بك فأبوا، ولو أطاعوني لكان خيراً لهم، ولوددت أني عندك فأخدمك وأغسل قدميك.

وجعل كتاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في الديباج والحرير وجعله في سفط، فلما وصل كتابه إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «يبقى ملكهم ما بقى كتابي عندهم»[17].

كتابه (صلّى الله عليه وآله) إلى المقوقس[18] ملك الإسكندرية

وأرسل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ملك الإسكندرية، بكتاب وفيه:

«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط[19]، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم، واسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فان توليت فإنما عليك إثم القبط، و ((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ))[20] »[21].

وقد روي أن المقوقس قال: إني نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولاينهى عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكذاب، ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوى، وسأنظر، ثم أخذ الكتاب وجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته.

وكان المقوقس قد دعا كاتبه الذي يكتب له بالعربية، فكتب إلى النبي (صلّى الله عليه وآله): بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط: سلام عليك، أما بعد، فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا قد بقي، وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبثياب، وأهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك[22].

وقال حاطب: كان المقوقس لي مكرما في الضيافة وقلة اللبث ببابه، وما أقمت عنده إلا خمسة أيام ودفع له مائة دينار وخمسة أثواب[23].

وقد روي أن المقوقس قال لحاطب[24]: القبط لا يطاوعوني في اتباعه ولا أحب أن تعلم بمجاورتي إياك، وأنا أظن بملكي أن أفارقه، وسيظهر على البلاد.

وبعث معه جيشا إلى أن دخل جزيرة العرب ووجد قافلة من الشام تريد المدينة فرد الجيش وارتفق بالقافلة.

كتابه (صلّى الله عليه وآله) إلى النجاشي[25]

وأرسل (صلّى الله عليه وآله) عمرو بن أمية الضميري إلى النجاشي ملك الحبشة بكتاب وفيه: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة، إني أحمد إليك الله، الملك القدوس السلام المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله ((وكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ))[26] البتول الطيبة فحملت بعيسى، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، فإن تبعتني وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله، وقد بعثت إليك ابن عمي جعفراً و معه نفر من المسلمين، والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى»[27].

فكتب النجاشي إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) جواب كتابه (صلّى الله عليه وآله) وفيه:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إلى محمد رسول الله من النجاشي، سلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، الذي لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام. أما بعد، فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء والأرض، إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا[28] إنه كما قلت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا وقدم ابن عمك وأصحابك، وأشهد أنك رسول الله، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وقد بعثت إليك يا نبي الله، فإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله، فإني أشهد أن ما تقول حق، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وذكر أنه بعث ابنه في ستين من الحبشة في سفينة حتى إذا توسطوا البحر غرقت بهم السفينة فهلكوا[29].

وروي أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كتب كتاباً للنجاشي فقال (صلّى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): «اكتب جواباً وأوجز» فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فكأنك من الرقة علينا منا، وكأنا من الثقة بك منك؛ لأنا لا نرجو شيئا منك إلا نلناه، ولا نخاف منك أمرا إلا أمناه، وبالله التوفيق».

فقال النبي (صلّى الله عليه وآله): «الحمد لله الذي جعل من أهلي مثلك، وشد أزري بك»[30].

كتابه (صلّى الله عليه وآله) إلى ملك اليمامة[31]

وأرسل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) سليط بن عمرو[32] إلى ملك اليمامة هوذة بن علي الحنفي[33] يدعوه إلى الإسلام، وجاء في رسالته:

«بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك».

فلما أتاه سليط بن عمرو أرسل إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) وفداً فيهم مجاعة بن مرارة والرجال بن عنفوة يقول له: إن جعل الأمر له من بعده أسلم وسار إليه ونصره، وإلا قصد حربه، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «لا ولا كرامة، اللهم اكفنيه» فمات بعد قليل[34].

وروي أن هوذة بن علي ملك اليمامة كتب إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كتابا جاء فيه: ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا شاعر قومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك. ثم أجاز سليطا بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر[35].

وقيل: إن هوذة أهدى إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) غلاما اسمه: كركرة[36].

كتابه (صلّى الله عليه وآله) إلى ملك عمان[37]

وكتب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كتابا إلى جيفر وعبد ابني الجلندي وكانا على ملك عمان، وفيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى جيفر وعبد ابني الجلندي: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله إلى الناس كافةً لأنذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام، فإنه زائل عنكما وخيلي تحل بساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما».

وكان (صلّى الله عليه وآله) قال عندما أرسل رسوله إلى أهل عمان: «أما إنهم سيقبلون كتابي ويصدقوني ويسألكم ابن الجلندي هل بعث رسول الله (صلّى الله عليه وآله) معكم بهدية، فقولوا: لا، فسيقول: لو كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بعث معكم بهدية لكانت مثل المائدة التي نزلت على بني إسرائيل وعلى المسيح[38].

الخلاصة

ظهر مما سبق أن بعض هؤلاء آمن برسالة النبي (صلّى الله عليه وآله) مثل النجاشي ملك الحبشة، وحاكم اليمامة، وحاكم عمان، وهرقل ملك الروم.

والبعض الآخر رد رداً مناسباً مثل المقوقس، حيث أرسل رسالة جوابية إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) ومعها هدية، فقبل النبي (صلّى الله عليه وآله) هديته.

أما البعض الآخر فكان رده سلبياً مثل كسرى ملك الفرس، حيث مزق رسالة النبي (صلّى الله عليه وآله) وأهان رسوله، كما جاء في كتب الأخبار[39].

وما يهمنا هنا هو ليس تدوين الوقائع، بل الاستشهاد بها، لكي نعلم بأن الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) لم يضع يداً على الأخرى في الهجرة وينتظر الفرج، بل جاهد جهاداً لا هوادة فيه، وروّض الظروف الصعبة التي مرت به، ووظفها لصالح التبليغ الديني، وهذا هو الدرس المهم الذي نريد أن نستفيد من حديثنا عن هجرة الرسول (صلّى الله عليه وآله) والمسلمين الأوائل وكيفية تعاملهم مع الظروف التي تواجههم في الهجرة، وتطبيقها على حياتنا اليومية، خاصة وأن عالمنا الإسلامي اليوم ـ ونتيجة الظروف التي أوجدها الأعداء، وبعض العوامل الأخرى ـ يعيش كثير من أبنائه في المهجر، إما مهاجرين أو مهجّرين. ونتعرف أيضاً على طريقة مقاومة هذه الظروف لتحويل الهجرة إلى نصر نحقق فيه أهدافنا الإسلامية.

[1] سورة سبأ: 28.

[2] تقريب القرآن إلى الأذهان: ج22 ص81 سورة سبأ.

[3] المناقب: ج1 ص229 فصل في النكت والإشارات.

[4] المصدر السابق.

[5] انظر التنبيه والإشراف: ص225 ذكر السنة السادسة.

[6] اختلف المؤرخون في تأريخ بدء رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بإرسال الكتب والمراسيل إلى الملوك وغيرهم، فمنهم من قال كان ذلك في سنة ست من الهجرة في ذي القعدة، وقيل في ذي الحجة، وقيل في سنة سبع، وقيل كان ذلك بين الحديبية وبين وفاته (صلّى الله عليه وآله).

قال الطبري في (ج2 ص 288 ذكر الأحداث التي كانت في سنة ست من الهجرة): أنه كان في السنة السادسة، وفي (البداية والنهاية: ج4 ص298 سنة ثمان من الهجرة) وعن الواقدي قال: ولا خلاف بينهم أن بدء ذلك كان قبل فتح مكة وبعد الحديبية.

وروى العلامة المجلسي (رحمه الله) فقال:

قال الكازروني في (المنتقى) في حوادث السنة السادسة: فيها اتخذ رسول الله(صلّى الله عليه وآله) الخاتم، وذلك أنه قيل: إن الملوك لا يقرؤون كتابا إلا مختوماً. وفيها بعث رسول الله(صلّى الله عليه وآله) ستة نفر فخرجوا مصطحبين في ذي الحجة وهم: حاطب من أبي بلتعة إلى المقوقس (ملك الإسكندرية) ودحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر (ملك الروم)، وعبد الله بن حذافة إلى كسرى (ملك فارس)، وعمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي (ملك الحبشة) وشجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي النخعي. انظر بحار الأنوار: ج20 ص382 ب21 ح8، وسفينة البحار: ج1 ص376 مادة «ختم».

[7] كِسْرى وكَسْرى جميعاً بفتح الكاف وكسرها: اسم مَلِكِ الفُرْس، معرّب، هو بالفارسية خُسْرَوْ أَي واسع الملك فَعَرَّبَتْه العربُ فقالت: كِسْرى؛ والجمع أَكاسِرَةٌ وكَساسِرَةٌ وكُسور على غير قياس لأَن قياسه كِسْرَوْنَ، بفتح الراء، مثل عِيسَوْنَ ومُوسَوْنَ، بفتح السين، والنسب إِليه كِسْرِيّ، ومن ملوك الفرس كسرى وشيرويه ويزدجرد، وهم آخر ملوك الفرس. وقد نقل أن شيرويه قتل أباه كسرى أبرويز بعد ملكه ثمانية وثلاثين سنة وأشهر، فقام شيرويه مقامه وجلس مكانه وأحسن سيرته، وأطلق أهل السجون وزوج أكثر نساء أبيه، ووضع عن الناس ربع الخراج، واستوزر برمك بن فيروز جد البرامكة، مات بعد ملكه ستة أشهر، انظر لسان العرب: ج5 ص142 مادة «كسر»، ومجمع البحرين: ج3 ص473 «كسر».

[8] سورة يس: 70.

[9] بحار الأنوار: ج20 ص389 ب21 ضمن ح8. وفي المناقب أورد الكتاب هكذا: «من محمد رسول الله إلى كسرى بن هرمز، أما بعد، فاسلم تسلم، وإلا فأذن بحرب من الله ورسوله والسلام على من اتبع الهدى»، المناقب: ج1 ص79 فصل في استجابة دعواته (صلّى الله عليه وآله). وروي في بعض كتب التاريخ باختلاف يسير في اللفظ.

[10] المناقب: ج1 ص79 فصل في استجابة دعواته (صلّى الله عليه وآله).

[11] بحار الأنوار: ج20 ص381 ب21 ضمن ح7. وفي رواية أخرى: أن كسرى كتب إلى باذان وهو على اليمن: أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز من عندك رجلين جلدين فليأتياني به، وقيل: كتب إلى باذان بلغني أن في أرضك رجلاً يتنبأ فاربطه وابعث به إلي، فبعث باذان قهرمانه وهو بانوبه وكان كاتبا حاسبا، وبعث معه برجل من الفرس يقال له: خرخسك، فكتب معهما إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى، وقال لبانوبه: ويلك انظر ما الرجل وكلمه وأتني بخبره، فخرجا حتى قدما المدينة على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وكلمه بانوبه، وقال: إن شاهنشاه ملك الملوك كسرى كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وقد بعثني إليك لتنطلق معي، فإن فعلت كتبت فيك إلى ملك الملوك بكتاب ينفعك ويكف عنك به، وإن أبيت فهو من قد علمت، فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك، وكانا قد دخلا على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما، وقال (صلّى الله عليه وآله): «ويلكما من أمركما بهذا؟ » قالا: أمرنا بهذا ربنا، يعنيان كسرى، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي» ثم قال لهما: «ارجعا حتى تأتياني غدا» وأتى رسول الله(صلّى الله عليه وآله) الخبر من السماء أن الله عزّ وجلّ قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا لكذا وكذا من الليل، فلما أتيا رسول الله(صلّى الله عليه وآله) قال لهما: «إن ربي قد قتل ربكما ليلة كذا وكذا من شهر كذا وكذا بعد ما مضى من الليل كذا وكذا، سلط عليه شيرويه فقتله». فقالا: هل تدري ما تقول، إنّا قد نقمنا منك ما هو أيسر من هذا، فنكتب بها عنك ونخبر الملك؟!.

قال (صلّى الله عليه وآله): «نعم أخبراه ذلك عني وقولا له: إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى، وينتهي إلى منتهى الخف الحافر، وقولا له: إنك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك، وملكتك على قومك». ثم أعطى خرخسك منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك، فخرجا من عنده حتى قدما على باذان وأخبراه الخبر، فقال: والله ما هذا بكلام ملك، وإني لأرى الرجل نبيا كما يقول، ولننظر ما قد قال، فلئن كان ما قد قال حقاً، ما فيه كلام أنه نبي مرسل، وإن لم يكن فسنرى فيه رأينا، فلم يلبث باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه: أما بعد، فإني قد قتلت كسرى، ولم أقتله إلا غضبا لفارس، لما كان استحل من قتل أشرافهم، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك، وأنظر الرجل الذي كان كسرى كتب إليه فيه فلا تهجه حتى يأتيك أمري فيه. فلما انتهى كتاب شيرويه باذان قال: إن هذا الرجل لرسول، فأسلم وأسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن. انظر بحار الأنوار: ج20 ص389 ب21 ضمن ح8.

[12] قيصر كبيدر لقب هرقل ملك الروم، وبه يلقب كل من ملك الروم، انظر مجمع البحرين: ج3 ص460 «قصر».

[13] هرقل: كدمقس ودمشق أو: هرقل كزبرج وخندف، ملك الروم، وهو أول من ضرب الدنانير وأول من أخذ البيعة، وقيل: هرقل عظيم الروم، ملك إحدى وثلاثين سنة، وفي ملكه توفي النبي (صلّى الله عليه وآله)، انظر لسان العرب: ج11 ص694 مادة «هرقل».

[14] سورة آل عمران: 64.

[15] بحار الأنوار: ج20 ص 386 ب21 ضمن ح8، لعل نص كتاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الذي ورد في المتن هو أشهر النصوص، فقد اختلف المؤرخون في بعض ألفاظه، أما لفظ اليريسين فقد جاء مرة الأريسين وأخرى غير ذلك، وفي لسان العرب ذكر لها عدة معاني فقال: أرس: الإِرْس: الأَصل، والأَريس: الأَكَّارُ؛ عن ثعلب. والإِرِّيس: الأَمير؛ عن كراع، حكاه في باب فِعِّيل، وعَدَلَه بإِبِّيلٍ، والأَصل عنده فيه رِئّيسٌ، على فِعِّيل، من الرِّياسةِ. والمُؤرَّس: المُؤمَّرُ فقُلِبَ. وفي الحديث: أَن النبي(صلّى الله عليه وآله) كتب إِلى هِرَقْلَ عظيم الروم يدعوه إِلى الإِسلام وقال في آخره: «إِن أَبَيْتَ فعليك إِثم الإِرِّيسين».

قال ابن الأَعرابي: أَرَس يأْرِسُ أَرْساً إِذا صار أَريساً، وأَرَّسَ يُؤَرِّسُ تأْريساً إِذا صار أَكَّاراً، وجمع الأَرِيس أَرِيسون، وجمع الإِرِّيسِ إِرِّيسُونٌ وأَرارِسَة وأَرارِسُ، وأَرارِسةٌ ينصرف، وأَرارِسُ لا ينصرف، وقيل: إِنما قال ذلك لأَن الأَكَّارينَ كانوا عندهم من الفُرْسِ، وهم عَبَدَة النار، فجعل عليه إِثمهم.

وقال الأَزهري: أَحسِب الأَريس والإِرِّيس بمعنى الأَكَّار من كلام أَهل الشام، قال: وكان أَهل السَّواد ومن هو على دين كِسْرى أَهلَ فلاحة وإِثارة للأَرض، وكان أَهل الروم أَهلَ أَثاثٍ وصنعة، فكانوا يقولون للمجوسي: أَريسيٌّ، نسبوهم إِلى الأَريس وهو الأَكَّارُ، وكانت العرب تسميهم الفلاحين، فأَعلمهم النبي (صلّى الله عليه وآله) أَنهم وإِن كانوا أَهل كتاب فإِن عليهم من الإِثم إِن لم يؤْمنوا بنبوته مثل إِثم المجوس وفَلاحي السَّواد الذين لا كتاب لهم، قال: ومن المجوس قوم لا يعبدون النار ويزعمون أَنهم على دين إِبراهيم (عليه السلام)، وأَنهم يعبدون اللَّه تعالى ويحرّمون الزنا وصناعتهم الحراثة ويُخْرِجون العُشر مما يزرعون غير أَنهم يأْكلون المَوْقوذة، قال: وأَحسبهم يسجدون للشمس، وكانوا يُدعَوْن الأَريسين؛ قال ابن بري: ذكر أَبو عبيدة و غيره أَن الإِرِّيسَ الأَكَّارُ فيكون المعنى أَنه عبر بالأَكَّارين عن الأَتباع، ويقال: إِن الإِرِّيس كبيرهم الذي يُمْتَثَلُ أَمره ويطيعونه إِذا طلب منهم الطاعة

فيكون المعنى في قول النبي (صلّى الله عليه وآله) لهِرَقل: «فعليك إِثم الإِرِّيسين»، يريد الذين هم قادرون على هداية قومهم ثم لم يهدوهم، وأَنت إِرِّيسُهم الذي يجيبون دعوتك ويمتثلون أَمرك، وإِذا دعوتهم إِلى أَمر أَطاعوك، فلو دعوتهم إِلى الإِسلام لأَجابوك، فعليك إِثم الإِرِّيسين الذين هم قادرون على هداية قومهم ثم لم يهدوهم، وذلك يُسْخِط اللَّهَ ويُعظم إِثمهم. أو المعنى: عليك إِثم الإريسين الذين هم داخلون في طاعتك ويجيبونك إِذا دعوتهم ثم لم تَدْعُهُم إِلى الإِسلام، ولو دعوتهم لأَجابوك، فعليك إِثمهم لأَنك سبب منعهم الإِسلام ولو أَمرتهم بالإِسلام لأَسلموا. وقال بعضهم: في رَهط هِرَقل فرقةٌ تعرف بالأَروسِيَّة فجاءَ على النسب إِليهم، وقيل: إِنهم أَتباع عبد اللَّه بن أَريس، رجل كان في الزمن الأَول، قتلوا نبيّاً بعثه اللَّه إِليهم، وقيل: الإِرِّيسون الملوك، واحدهم إِرِّيس، وقيل: هم العَشَّارون. انظر لسان العرب: ج6 ص4 مادة «أرس».

[16] الخرائج والجرائح: ج1 ص104 ب1 فصل من روايات الخاصة.

[17] انظر تاريخ اليعقوبي: ج2 ص78 الأمراء على السرايا والجيوش.

[18] المقوقس: بضم أوله وثانيه وكسر رابعه، هو جريح بن ميني، ومعنى المقوقس مطول البناء، وطائر مطوق سواده في بياض، وهو لقب لكل من ملك مصر والإسكندرية كفرعون وكسرى، كان المقوقس نصرانيا وملكا تابعا لملك الروم ومنصوبا من قبله، انظر لسان العرب: ج6 ص179 مادة «ققس» والقاموس المحيط: ج2 ص241 القاف.

[19] القبط بكسر القاف وسكون الباء الموحدة، هم سكان مصر الأصليون الذين ظلوا محتفظين بلغتهم القومية في مختلف لهجاتها، وهم مسيحيون أبناء الكنيسة المصرية القومية، والأقباط اليوم فرعان: الأرثوذكس والكاثوليك، ولغتهم اللغة القبطية هي اللغة المصرية القديمة التي استعملها الفراعنة وهي فرع من اللغات الحامّية، تفرعت إلى لهجات أهمها الصعيدية والبحيرية والفيومية. وبلاد القبط بالديار المصرية سميت بالجبل، والأقباط نسبوا إلى قبط بن قرط بن حام بطن من حمير، وليسوا من بني إسرائيل، انظر معجم البلدان: ج4 ص306 باب القاف والباء وما يليهما.

[20] سورة آل عمران: 64.

[21] انظر بحار الأنوار: ج20 ص383 ب21 ضمن ح8، ط2 مؤسسة الوفاء بيروت ـ لبنان. وقد ورد الكتاب بغير هذا اللفظ في بعض المصادر الأخرى، وقيل بأنه كتاب ثان من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) للمقوقس وجاء فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم من عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلى صاحب مصر: أما بعد، فإن الله أرسلني رسولا، وأنزل علي كتاباً قرآناً مبيناً، وأمرني بالإعذار والإنذار ومقاتلة الكفار، حتى يدينوا بديني ويدخل الناس فيه، وقد دعوتك إلى الإقرار بوحدانيته تعالى، فإن فعلت سعدت وإن أبيت شقيت والسلام». انظر فتوح الشام: ج2 ص39.

[22] وروي الكتاب بصيغة أخرى هي: (باسمك اللهم، من المقوقس إلى محمد: أما بعد، فقد بلغني كتابك وقرأته وفهمت ما فيه، أنت تقول: إن الله تعالى أرسلك رسولاً وفضلك تفضيلاً، وأنزل عليك قرآناً مبيناً، فكشفنا يا محمد في علمنا عن خبرك فوجدناك أقرب داع دعا إلى الله وأصدق من تكلم بالصدق، ولولا أني ملكت عظيما لكنت أول من سار إليك لعلمي أنك خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وإمام المتقين). انظر نصب الراية، والمنتظم، وفتوح مصر للواقدي، وصبح الأعشى، وغيرها، وراجع مكاتيب الرسول (صلّى الله عليه وآله): ج2 ص422 كتابه (صلّى الله عليه وآله) إلى المقوقس.

[23] انظر بحار الأنوار: ج20 ص382 ب21 ح8. وروي: أنه أهدى إلى النبي(صلّى الله عليه وآله) هدايا كثيرة، كان منها: مارية أم إبراهيم(عليه السلام) ابن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وجارية أخرى اسمها سيرين أخت مارية، وجارية أخرى اسمها قيسر أو قيس، وهي أخت مارية أيضا، وجارية أخرى سوداء اسمها بريرة، وغلاما خصياً أسود اسمه مأبور، وبغلة شهباء، وهي دلدل، وحماراً أشهب يقال له: يعفور، وقيل: وألف دينار وعشرين ثوبا، وقيل: وألف مثقال ذهباً، وفرساً وهو اللزاز، وعسلا من عسل نبها (قرية من قرى مصر)، وأهدى إليه مكحلة، ومربعة يوضع فيها المكحلة، وقارورة دهن، والمقص (وهو المقراض) والمسواك والمشط ومرآة، وقيل: أهدى أيضا عمائم وقباطي وطيبا وعوداً ومسكا مع ألف مثقال من ذهب مع قدح من قوارير، وخفين ساذجين أسودين، وقال بعض: إنه أرسل مع الهدايا طبيبا يداوي مرض المسلمين، وقيل: أهدى إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أربع جوار منهن مارية أم إبراهيم (عليها السلام)، وأختها سيرين، وحماراً يقال له: عفير، وقيل: يعفور، وبغلة يقال لها: الدلدل، ولم يسلم، فقبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، واصطفى مارية لنفسه ووهب أختها لأحد المسلمين.

[24] حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى، ويقال إنه حالف الزبير، وقيل: كان مولى عبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد فكاتبه فأدى مكاتبته، شهد بدرا، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبا محمد من بني خالفة بطن من لخم، وقيل: إنه من مذحج، بعثه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلى المقوقس ثم أرسله عمر أيضا إليه، فيه نزل قوله تعالى: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ)) سورة الممتحنة: 1. انظر تفسير فرات الكوفي: ص480 سورة الممتحنة ح625.

[25] نجش: نَجَشَ الحديثَ يَنْجُشُه نَجْشاً: أَذاعَه. و نَجَشَ الصيدَ وكلَّ شي‏ء مستور يَنْجُشُه نَجْشاً: استثاره واستخرجه. والنَّجاشِيّ: المستخرجُ للشي‏ء؛ عن أَبي عبيد، وقال الأَخفش: هو النَّجاشِيُّ والناجِشُ الذي يُثِير الصيدَ ليمُرّ على الصيّاد. واِشُ: الذي يَحُوش الصيد.

والنَّجاشيّ و النِّجاشِيّ: كلمةٌ للحبَش تُسَمي بها ملوكها: قال ابن قتيبة: هو بالنَّبَطِيَّة أَصْحَمَة أَي عَطِيَّة.

الجوهري: النَّجَاشيّ، بالفتح، اسم ملك الحبشة، وورد ذكره في الحديث في غير موضع؛ قال ابن الأَثير: والياء مشددة، قال: وقيل الصواب تخفيفها. انظر لسان ‏العرب: ج6 ص351 «نجش»

[26] سورة النساء: 171.

[27] انظر بحار الأنوار: ج20 ص391 ب21 ضمن ح8. وفي إعلام الورى بأعلام الهدى: ص45 الركن الأول ب3 ف4. ورد نص كتاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) باختلاف يسير في اللفظ، وقد جاء فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحمة ملك الحبشة، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله، الملك القدوس المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته، ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى، فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه، وأني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وتؤمن بي وبالذي جاءني، فإني رسول الله، وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين، فإذا جاءوك فأقرهم ودع التجبر؛ فإني أدعوك وجنودك إلى الله، وقد بلّغت ونصحت، فاقبلوا، والسلام على من اتبع الهدى». وذكر الطبري نصاً آخر لكتابه (صلّى الله عليه وآله) إلى النجاشي في تاريخه: ج2 ص294، باختلاف يسير في اللفظ.

[28] الثفروق: قمع البسرة والتمرة، وقيل: الثفروق هو ما يلزق به القمع من التمرة، وقيل: الثفاريق أقماع البسر والثفروق علاقة ما بين النواة والقمع، وقيل: الثفروق غلاف ما بين النواة والقمع، لسان العرب: ج10 ص34 مادة «ثفرق».

[29] بحار الأنوار: ج20 ص392 ب21 ح8، وفيه ذكر الواقدي: كتب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلى النجاشي كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام، ويتلو عليه القرآن، فأخذ كتاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فوضعه على عينه، ونزل من سريره، ثم جلس على الأرض تواضعا، ثم أسلم وشهد شهادته الحق، وقال: لو كنت أستطيع أن آتيه لآتينه، وكتب إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بإجابته وتصديقه وإسلامه على يد جعفر بن أبي طالب. وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت قد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش الأسدي، فتنصر هناك، ومات، وأمره في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه. ففعل ذلك. وفي إعلام الورى: ص45 الركن الأول ب4 ف4 ورد رد النجاشي باختلاف يسير في اللفظ. وهذه الأخبار دالة على أن النجاشي هو الذي كانت الهجرة إلى أرضه، وروي أنه غير ذلك. وقد وقع اختلاف في شخص النجاشي الذي كتب إليه النبي (صلّى الله عليه وآله) سنة ست أو سبع أو في غيرها، وفي نص الكتاب الذي كتب إليه، لامجال لذكره هنا، ومن أراد الاستزادة فليراجع كتاب مكاتيب الرسول (صلّى الله عليه وآله) لعلي حسين علي الأحمدي.

[30] بحار الأنوار: ج20 ص397 ب21 ح10.

[31] اليمامة: منقول عن اسم طائر يقال له: اليمام واحدته يمامة، واختلف فيه، واليمامة في الإقليم الثاني، طولها من جهة المغرب إحدى وسبعون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها من جهة الجنوب إحدى وعشرون درجة وثلاثون دقيقة، وفي كتاب العزيزي: إنها في الإقليم الثالث، وعرضها خمس وثلاثون درجة، وبين اليمامة والبحرين عشرة أيام، وهي معدودة من نجد وقاعدتها حجر، وتسمى اليمامة جوا والعروض، بفتح العين، وكان اسمها قديما جوا فسميت اليمامة باليمامة بنت سهم بن طسم، وهي التي اشتهرت بزرقاء اليمامة وكانت صاحبة بصر قوي حتى أصبحت مضرب الأمثال في قوة بصرها، وروي أن تبع أمر بقلع عينيها وصلبها على باب جوا وأن تسمى باسمها، فسميت باسمها إلى الآن، وذلك عندما فتح الحصن الذي كانت فيه ـ في قصة مفصلة ـ، وقال تبع يذكر ذلك:

وسميت جوا باليمامة بعدما***تركت عيونا باليمامة هملا

نزعت بها عيني فتاة بصيرة***رغاما ولم أحفل بذلك محفلا

إلى أن قال:

فلا تدع جو ما بقيت باسمها*** ولكنها تدعى اليمامة مقبلا

قالوا: وخربت اليمامة من يومئذ؛ لأن تبعا قتل أهلها وسار عنها ولم يخلف بها أحداً فلم تزل على ذلك حتى وقت طويل. انظر معجم البلدان: ج5 ص441 باب الياء والميم وما يليهما.

[32] سليط بن عمرو بن شمس العامري أخو سهيل بن عمرو، أسلم قديما قبل عمرو وهاجر إلى الحبشة مع زوجته، ثم رجع إلى المدينة وشهد بدراً.

[33] هوذة بن علي بن ثمامة بن عمرو الحنفي، من بني حنيفة، من بكر بن وائل صاحب اليمامة، شاعر بني حنيفة وخطيبها قبيل الإسلام، كان حليفاً لكسرى وحافظا لمصالحه، وهو الذي توجه كسرى، وكان نصرانيا، وهو من أهل قران بضم القاف وتشديد الراء من قرى اليمامة، وقيل غير ذلك. وكان ممن يزور كسرى في المهمات. ويقال له: ذو التاج، فقد روي: أنه دخل على كسرى، فأعجب به ودعا بعقد من در، فعقد على رأسه، فسمي ذا التاج، وقيل: إنما كانت خرزات تنظم له، انظر الأعلام: ج8 ص102 «هوذة بن علي».

[34] بحار الأنوار: ج20 ص394 ب21 ح8.

[35] بحار الأنوار: ج20 ص394 ب21 ح8.

[36] إعلام الورى بأعلام الهدى: ص146 الركن الأول ب5 ف4.

[37] عمان: بضم أوله وتخفيف ثانيه وآخره نون، كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند في شرقي هجر تشتمل على بلدان كثيرة ذات نخل وزروع، إلا أن حرها يضرب به المثل، قيل: سميت بعمان بن سبأ بن يفثان بن ابراهيم خليل الرحمن لأنه بنى مدينة عمان، انظر معجم البلدان: ج4 ص150 باب العين والميم وما يليهما.

[38] انظر بحار الأنوار: ج18 ص138 باب11 ح39، وج21 ص184 ب28 ح22.

[39] انظر أعيان الشيعة: ج10 ص243-244.