الفهرس

المؤلفات

التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

من دروس الهجرة

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «رحم الله امرأً تفكر فاعتبر وأعتبر فأبصر»[1].

وقال (عليه السلام): «إن في كل شيء موعظة وعبرة لذوي اللب والاعتبار»[2].

تعد الهجرة لو استفيد منها مدرسة لإعداد المجاهدين، وفي الوقت نفسه هي محل اختبار للإنسان. إن في الهجرة دروساً وعبراً كثيرة وعلى الإنسان المسلم الذي اضطرته الظروف إلى التغرب عن بلده أن يستفيد منها ويصبّها في صالح دينه ومجتمعه، ونحاول هنا باختصار أن نذكّر ببعض الأمور، التي ينبغي على الإنسان المسلم المهجّر، أو المهاجر العمل بها:

أولاً: التمسك بحبل الله تعالى.

قال تبارك وتعالى: ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً))[3].

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «أوحى الله عزّ وجلّ إلى داود: ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات والأرض من يديه وأسخت الأرض من تحته، ولم أبال بأي واد هلك»[4].

على الإنسان المسلم أن يتوجه بكل إحساسه إلى الله تعالى، ويؤمن إيماناً مطلقاً بأن الله سبحانه وتعالى بيده كل شيء، وهو عزّ وجلّ يراقب كل حركاته وسكناته، وعلى المؤمن أن يحسب هجرته وجميع أعماله في سبيل الله، ولا يخرجها من هذا الإطار.

ثانياً: الصبر.

قال تعالى: ((وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ))[5].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «الصبر على مضض الغصص يوجب الظفر بالفرص»[6].

إن الإنسان المهاجر أو المهجر سوف يتعرض عادة إلى مضايقات ومشاكل كثيرة، سواء كان فيما يتعلق بعمله الجهادي، أو فيما يتعلق بمعيشته وما يترتب عليها. فهنا يحتاج إلى قلب صبور، يتحمل الاخفاق والعوز، لكي يتغلب على الظروف، بل لابد له أن يخلق الظروف المناسبة، كما فعل رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فعندما هاجر هو وسائر المسلمين إلى المدينة، في بادئ الأمر كانت الظروف المحيطة به (صلّى الله عليه وآله) صعبة جداً، من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك من جهة العدو وقوته وغيرها من المضايقات. ولكن صبر الرسول (صلّى الله عليه وآله) وإيمانه القوي وكذلك كان المسلمون.. غيّر كل هذه الظروف، وروّضها لصالح الإسلام، فالصبر عامل مهم في حسم النتيجة نحو الأفضل. كما قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «الصبر أعون شيء على الدهر»[7].

ثالثاً: اختيار المكان المناسب.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «ليس بلد أحق بك من بلد، خير البلاد ما حملك»[8].

وقال (عليه السلام): «شر الأوطان ما لم يأمن في القطان»[9].

فإن الإنسان المسلم المهاجر في سبيل الله تعالى عليه أن يختار المكان المناسب لهجرته، كما فعل رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فالشخص الذي يهاجر من بلد يخاف فيها على دينه، أو عرضه، أو نفسه، أو ماله، إلى بلد آخر لا يحفظ له هذه الحقوق، فإن النتائج ربما تكون أسوأ؛ لأنه بالإضافة إلى ضياع حقوقه، فإنه سوف يبتلى بالغربة وأمثالها. بينما إذا اختار البلد المناسب فإنه ربما يعاني من الغربة ومشاكلها، إلا أنه سوف يحفظ بعض حقوقه على الأقل، كالنفس والعرض والمال مثلاً.

[1] غرر الحكم ودرر الكلم: ص471 ق6 ب6 الفصل1 ج 10748.

[2] غرر الحكم ودرر الكلم: ص472 ق6 ب6 الفصل1 ح10770.

[3] سورة آل عمران: 103.

[4] الكافي: ج2 ص63 باب التفويض الله تعالى ح1.

[5] سورة النحل: 96.

[6] غرر الحكم ودرر الكلم: ص283 ق3 ب2 الفصل7 ح6314.

[7] غرر الحكم ودرر الكلم: ص280 ق3 ب2 الفصل7 ح6224.

[8] غرر الحكم ودرر الكلم: ص 335 ق4 ب1 الفصل5 ح7720.

[9] غرر الحكم ودرر الكلم: ص 447 ق6 ب4 الفصل7 ح10256.