الفهرس

المؤلفات

التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

كلمة الناشر

الفصل السادس

محكمة التأريخ

الإنسان يتحمّل تبعات أعماله

مسألة: من سنن الله الشاملة للدنيا والآخرة، أنّ عمل الإنسان سواء كان خيراً أو شرّاً، يعود إلى نفسه، وأحياناً إلى ذريته. قال سبحانه وتعالى: ((إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ))(1)، فالزهرة التي يشاهدها المؤمن في الجنّة مثلاً هي ((لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ)) نفسها، لكن تصوّر بصورة أخرى، وكذلك العقارب التي في جهنّم التي تلدغ الكافر والمنافق هي أذى الكافر نفسه وسيئاته، وهذا تابع لتجسيم الأعمال، كما ذكرنا تفصيله في كتاب التفسير الموضوعي، وقال سبحانه وتعالى: ((إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا))(2)، فالإحسان والإساءة تعودان إلى المحسن والمسيء نفسه.
وفي الحديث: (المؤمن تحت ظلّ صدقته يوم القيامة)(3)، فالصدقة تصبح كالمظلّة، وقال سبحانه وتعالى بالنسبة إلى المنافق: ((انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَب))(4)، وقد تقدَّم أن النفاق نفسه يتحول في الآخرة إلى ظل ذي ثلاث شعب، شعبة لأنّه مع المؤمنين، وشعبة لأنّه مع الكافرين، وشعبة لأنّه مع المنافقين.
وفي حديث مضمونه أنّ الإمام علي (ع) قال: (إنّي ما أحسنت إلى أحد وما أساء إليّ أحد، قيل: يا أمير المؤمنين، أنت وهذه الإحسانات الكثيرة إلى الناس، وأنت وهذه الإساءات الكثيرة من الناس إليك؟ قال: أ لم تسمعوا قول الله سبحانه وتعالى: ((إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا)) (5)،فكلّ إحسان صدر منّي فهو عائد إلى نفسي، وكلّ إساءة صدرت من شخص بالنسبة إليّ فهي راجعة إليه)(6).
فالعمل؛ مثاله مثال البحر حيث إنّ ماءه يعود إلى نفسه بالمطر، وقد قال بعض العلماء: إنّ حرارة الشمس ونورها يعودان إلى الشمس نفسها، ولهذا بقيت الشمس دائمة؛ لأنّه كلّما نقص منها شيء عاد إليها، وإن كان هذا خلاف المشهور بين علماء الغرب كما هو واضح، وكذلك نشاهد أنّ التراب يرجع تراباً بسبب الإنسان الميّت وبسبب الأشجار، فإنّ الإنسان إنّما يكون من التراب، ثمّ يصبح دماً، ونطفة، وهكذا، ثم يصعد به العمر، ويكون عرضه، وطوله، وعمقه أكثر فأكثر وهذا هو التراب بنفسه الذي تحوّل إلى الفاكهة، أو إلى الحيوان، أو ما أشبه ذلك، ثم إذا مات ووضع في قبره عاد تراباً، وهكذا بالنسبة إلى الأشجار التي كانت تراباً ثمّ تعود تراباً. وقد رأى بعض العلماء إمكان إرجاع حرارة النفط، والفحم، وحرارة البحر، حيث تستهلك في الهواء، وإنها لا تستهلك حقيقة وإنّما تبقى هذه الحرارة في طبقات الجو، فإذا تمكّنا من إرجاعها يكون النفط، والفحم الحجري، وما أشبه، دورياً أيضاً، فالكلّ دوري حسب ما نشاهده، وإن كان في بعضها خلاف، حيث إنّ دورية بعض الأمور واضحة وبعض الأمور محلّ نزاع بين العلماء.
وعلى كلّ حال: فربّما يطرح سؤال حاصله، أنّ شمول العمل للإنسان نفسه واضـح، إذ إنّ الإنسان إذا فعـل الحسن عاد إلـى نفسه، أو فعل السيئ عاد إلى نفسه. كما أنّ شمول الأمر الحسن الأولاد أيضاً حسب قوله سبحانه وتعالى: ((أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْء))(7) أيضاً واضح، لأنه فضل والفضل يمكن أن يعطى لغير من عمل، ولذا ورد في الحديث: (اسألوا الله من فضله)(8) . أمّا شمول السيئ الأولاد فكما قال سبحانه وتعالى: ((وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً))(9) فما هو وجهه، والحال أنه خلاف قوله سبحانه وتعالى: ((وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِه))(10)، وقوله سبحانه وتعالى: ((وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى))(11)، وقوله سبحانه وتعالى: ((وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى))(12)،وهكذا بعض الآيات والروايات الأخرى حيث لا يجزى إلاّ المسيء شخصاً لا غيره، والأولاد لا ذنب لهم؟.
قلنا فـي الجواب عن ذلك: إنّ قوله سبحانه وتعالى: ((وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً))(13) أمرٌ تكويني، أي: إنّ الكون بني على هذا النحو، ولا تلازم بين التشريع والتكوين.
وإنّ معنى قوله تعالى: ((لاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ))(14)، ليس معناه الفرد المقترف للمكر السيئ، فإنّ الأهل يطلق على الأعم من الأولاد، والزوجة، والأقرباء، ومن أشبه ذلك.
ثم إن كلمة ((لا تزر)) تشريع، أي إن في عالم التشريع لا تزر وازرة وزر أخرى، فإنّ الإنسان إذا زنى، أو سرق، أو قتل، إنّما يعود شرّه إلى نفسه، وتطبق عليه الحدود، أو التعزيزات، أو ما أشبه، لا إلى عائلته، أو أقربائه، أو جيرانه، أو أصدقائه، كما يفعل ذلك الجبارون.
نعـم، يبقى السؤال العقلي: أنّـه لماذا جعل التكوين هكذا ـ وهو بيد الله سبحانه وتعالى ـ والتشريع علـى نحـو آخر، والله عادل في التكوين والتشريع إلى أبعد حدّ من العدل؟!
وجوابه: أنّ الأمر كذلك في الآخرة بالنسبة إلى العقاب حيث قال سبحانه وتعالى: ((وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ))(15)، ففي الآخرة لا تعدّي من أحد إلى أحد فيما يعاقب الإنسان المسيء، وليس الأمر في الدنيا على هذا الغرار، فإنّ من يستفز الحيّة تلدغه أو تلدغ ذويه، وهكذا وإن كان ذلك من سنن الله لكنّه لحكمة اطراد القانون وإلاّ لم يستقم العلم وكان خلاف المصلحة، إذ العلم مبني على الكلّيات والقانون التكويني العام وإلاّ انهدم العلم والقانون؛ وتضرّر الأولاد يمكن تداركه إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة، حاله حال غرق السفينة وفيها الأبرياء بفعل الريح مثلاً بينما هؤلاء الأبرياء لم يفعلوا شيئاً يستحقّون به ذلك وإنّما جعل الله الكون هكذا لاطراد العلم والقانون على ما ذكرناه، ثم إنّ الأبرياء يجزون في الدنيا بالنسبة إلى ذويهم أو بالنسبة إلى أنفسهم إذا نجوا من الغرق.
ثم شمول الحسنة أو السيّئة للإنسان نفسه وإن كانت بصورة أخرى لكنّه شمول مثل عودة الحبّة التي زرعها الإنسان إلى الإنسان نفسه تفّاحاً أو حنظلاً إذا زرع التفّاح أو الحنظل. وهكذا بالنسبة إلى أولادهما، أحدهما في الحسنة والآخر متدارك على ما ذكرنا تفصيله. فاللازم أن يعرف الإنسان فلسفة التاريخ العامة في جميع الجوانب، وذلك من سنن الله في الكون: ((فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّت اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّت اللهِ تَحْوِيلاً))(16) .

حكم التاريخ

مسألة: إنّ لحكم التاريخ علاقةً وطيدةً مع فلسفة التاريخ، والمراد بحكم التاريخ أنّ التاريخ يحكم بالصحّة أو الفساد، فأخلاق الدولة هي أخلاق الفرد مع الفرق حيث إنّ الفرد شيء صغير له أخلاقيات خاصّة بينما الدولة شيء كبير لها أخلاقيات أوسع، فيحكم التاريخ على معاوية بالسقوط، ويحكم على الإمام علي (ع) بالبقاء، وهو انتصارٌ للقيم.
وهكذا بالنسبة إلى كلّ فرد وجماعة سواء كان بيد أولئك الجماعة السلاح أو لم يكن بيدهم السلاح، كالأحزاب التي ليست بيدها السلاح وإنّما بيدها المنطق، والدعاية، والتبليغ، وما أشبه ذلك.
ثم إنّ حكم التاريخ نابع من فلسفة التاريخ، وبالبديهة من يريد أن يكتب عن فلسفة التاريخ يجب أن يرتدي زي القضاء ويحكم على أفعال شخصيات التاريخ أو جماعاته، فيقول مثلاً إنّ هتلر مجرم؛ لأنّه أوصل العالم إلى حافّة الهلاك، بينما الرسول الأكرم (ص) محسن؛ لأنّه أوصل العالم إلى شاطئ الأمن والسلام.
وهكـذا الأمـر بالنسبة إلى ستالين ونوح، وماوتسي تونغ وموسى، ونمرود وعيسى، لا مـن جهـة تقارنهمـا فـي العصر وإنّما من جهة المقابلة والقياس والمقارنة، ومن الواضح أنّ القياس يقرّب شيئاً ويبعّد أشياء.
فهناك فلسفة التاريخ الذي هو أمرٌ واقعي لحكم التاريخ المشتقّ من تلك الفلسفة نفسها، ثمّ الحكم عليه بالصحّة أو الفساد، أو التقدّم أو التأخّر، وهذا هو الذي يعمله القضاة في هذا الباب، ولا نقصد بهم القضاة بين الناس في العائلة، أو الشركـاء، أو ما أشبه، بل هو نوعٌ خاصّ من القضاء؛ لأنّه مختصّ للحكم على التاريخ.
وهذا الثالث ـ الحكم عليه بالصحة أو الفساد …الخ ـ أيضاً بديهي للبشر الواعي حيث إنّ الإنسان يرى الصحّة والفساد كمن يحكم على وجهه في المرآة بالجمال أو القبح، لكن هناك خلاف في مثل هذا الحكم هل هو رؤية أو حكم، كما أنّ مثل هذا الخلاف وقع للعقلاء في أنّه هل للعقل حكم أو رؤية، فبعضهم قال: إنّه رؤية. وبعضهم قال: إنّه حكم. ونحن في الأصول ذكرنا أنّ هناك رؤية وحكماً فلا دليل على وجود أحدهما دون الآخر.
والخلاصة: فاللازم أن تلاحظ الأمور الثلاثة بالنسبة إلى شأن التاريخ.

الأحكام التاريخية في محكمة التاريخ

مسألة: إنّ الأخلاقية الدينية واللا أخلاقية الدينية كما يحكم بها على الأحياء يحكم بها على الأموات بل على الأشخاص الذين يأتون مستقبلاً إذا علمنا بذلك كما نذكره بالنسبة إلى الدجال، والإمام المهدي r، والنبي عيسى (ع) الذي ينزل من السماء، فإذا قلنا إنّ فلاناً كان إنساناً سديداً عالماً عادلاً، قد حكم التاريخ له. وإن قلنا إنّه مزيف ومغرور وجاهل وسفّاك، كان قد حكم التاريخ بذلك. وهذا هو ما يفعله الحكماءُ والعقلاء في الحال الحاضر. فإنّ الشخصية الاقتصادية، أو الحكومية، أو الاجتماعية، إذا كانت فاقدة للأخلاق كان محكوماً عليها وإن أحاطت بنفسها بطـولة زائفـة اصطنعتها لنفسها وروّجتها لها حاشية من الاتباع والغوغائيين، كما هو شأن الديكتاتوريين، فيجدون من يصفِّقون لهم مقابل المال، أو خوف الإرهاب، فيمدحونهم بما لا يليق بهم، كما قال الشاعر في وصف أحد الحكّام الأمويين.
ما شئت لا ما شاءت الأقدار*** فاحكم فأنت الواحد القهّار
وفي زماننا أنشدت شاعرة(17) معروفة بالانحراف قصيدة لعبد الكريم قاسم تلتها من إذاعة بغداد، وفيها تخاطب عبد الكريم قاسمإله الكائنات.
ولمثل هذا تتأسف القلّة العاقلة من اضطراب القيم، واضطراب الموازين، وعزاؤهم الوحيد ـ إن كانوا دينيين ـ التاريخ والآخرة، وإن لم يكونوا دينيين التاريخ فقط، إذ سيحكم التاريخ عليه، وقد قالت إحدى شخصيات الغرب: تستطيع أن تخدم بعض الناس بعض الوقت، وتستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، ولكنّك لا تستطيع أن تخدع كلّ الناس كلّ الوقت، لأنّ كلّ الوقت هو التاريخ. لكنّ الغالب أنّ العقلاء لا ينخدعون حتّى في الوقت نفسه، لأنّ الموازين التي جعلها الله سبحانه وتعالى في الفطرة ويحكم بها العقل تتبيّن للراشدين في الوقت نفسه ولا يحتاج إلى مضي الزمان، فإنّ المنحرف والديكتاتور يتبيّنان من كلّ خطوة.
وعلى كل حال: فإنّ تاريخ العالم هو محكمة العالم، وحينما يعلّق بعض المؤرّخين على سلوك شخصيّات نتيجة استثارة هذا السلوك للنزعة التقيميّة للإنسان بوجه عام والمؤرّخ بوجه خاص مثل إدانة توينبي لأخلاق موسليني في حرب الحرس أو كقول أحدهم عن نابليون: إنّه متعجرف مغرور، أو كوصف أحدهم لأحد الملوك المنحرفين بأنّيده مدنَّسة في كلّ جريمة يمكن أن تُشين إنساناً، يكون هذا من حكم التاريخ، ولا يغيّر الواقع أن يكون هناك مرتزقة، ومتزلّفون، وطلاّب مناصب ومال وشهوة كما كانوا يحيطون بالخلفاء، والأمراء، ومن إليهم، إلى اليوم في الحكومات الديكتاتورية، فإنّ الضمير منطقة حرّة للإنسان مهما نافق في كلامه أو في عمله، فإنّ ضميره يؤنبه ويقول له: الصحيح.
وفي التاريخ رأينا من يمدح جنكيز خان(18) وتيمور لنك، ونيرون، والحجّاج، وهتلر، وستالين، ويزيد، والبهلوي الأوّل. كما وجدنا في زماننا من كان يمدح القتلة، والسّفاكين، وطلاّب الشهوات، من الحكّام المنحرفين، ولكن هذا لا يغيّر من الواقع شيئاً، ولا من التاريخ الصحيح حرفاً، والتاريخ هو التاريخ المبني على أسس دينية وأخلاقية دون غيره مهما اعتلت أصوات التهريج.

إشكال وجواب

يقول أحد شخصيّات الغرب: إنّ إدانة المؤرّخين للشخصيّات التاريخية، فيه تجاهل لأصول القضاء. فإنّنا في محاكمنا العادّية نحاكم متّهمين أحياء، فلا يصحّ أن يستدعى من أصبحوا في ذمّة التاريخ للمحاكمة، لأنّه لا يمكن أن يحاكم مرّتين، في حياتهم وبعد مماتهم. إنّهم ينتمون إلى الماضي الذي يرقد بهدوء، فحسبهم أن يصبحوا موضوع دراسة التاريخ وألاّ يعانوا أكثر من محاولة التفهّم لدوافع أفعالهم. أمّا أولئك المؤرّخون الذين نصَّبوا أنفسهم قضاة، يدينون هذا، ويبرئون هذا، ويعتقدون أنّ هذه هي وظيفة التاريخ، فإنّهم يتصفون بخلوّهم من الحماسة التاريخية.
أقول: إنّ هذا الكلام ليس إلاّ سفسطة، أو كلاماً شعرياً. فمن أين استدلّ بأنّه لا يمكن أن يحاكموا مرتين، ومن أين علم أن المؤرخين يتّصفون بخلوّهم من الحماسة التاريخية، ثم لم يفهم وجه وجيه لهذا الكلام، إذ ليس إلاّ دعوى بلا دليل.
وقد ذكر بعضهم في الردّ: أنّ الرجل التاريخي مادام قد مات وهو على كرسي الحكم وهذا هو الأغلب فإنّه لم يحاكم في حياته، فإن كان طاغية فإن أحداً من المؤرّخين من بني جنسيته لا يجرؤ على نقد أفعاله وقد جرّب هذا الرجل القائل هذا الكلام نفسه في عهد موسليني.
ثم إنّ الحكم على من أصبحوا في ذمّة التاريخ لا سيّما الذين مرّ على وفاتهم زمنٌ طويل أكثر موضوعية من الحكم عليهم في حياتهم، إذ مرجل الأحداث لازال يغلي فلا تتضح الرؤية السليمة، فضلاً من أنّ ضحاياه ما زالوا على قيد الحياة ومن ثمّ فإنّهم يؤثّرون عاطفياً على حكم المؤرّخ، بخلاف من أصبح وضحاياه في ذمّة التاريخ مثل شارلمان(19) أو نابليون. وقد ذكر المؤرّخون أنّ فرعون مصر الذي بنى الأهرام ضحى في سبيل ذلك بمئات الألوف من العمّال، والكادحين، والعبيد، ومن إليهم.
فهل يصح للمؤرّخ أن يمدح أولئك أو أن يسكت عن أولئك الذين فعلوا هذه المجازر الفجيعة في سبيل شهوة عابرة وخيال فارغ! بل السكوت عن ذلك جريمة وتشجيع للجريمة، وإنّ الناس الذين يأتون إلى الحكم من بعد كلّ ظالم إذا عرفوا أنّ الظالم يبقى على عرشه وقد ذهب من هذه الحياة، يتمادون أيضاً في غيّهم حيث لا حساب أمّا إذا رأوا جرائم السابقين، ارتدعوا ولو قليلاً ما.
وقد رأينا أنّ ذمّ ستالين، وهتلر، وموسليني، أثّر في الحكّام الذين يأتون من بعدهم حيث لم يتكرّر هتلر في المانيا، ولا موسليني في إيطاليا، ولا ستالين في روسيا، وكذلك حيث ذمّ فرعون الذي كان يقول: ((أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى))(20)، ونمرود الذي كان يقول لإبراهيم ((أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ))(21)، وقارون الذي كدّس الأموال الكثيرة في حال أنّ جماعة من الشعب كانوا يبيتون جائعين، لم يبلغ بأحدهم ما بلغ به هؤلاء، فلا نجد من يقول: أنا ربّكم الأعلى، أو أنا أحيي وأميت، أو يكدّس الأموال الكثيرة بالباطل، وهذا أثر أخلاقيّات التاريخ.

التاريخ بين الرحمة واللارحمة

قيل: إنّ التاريخ لا يرحم، والتاريخ لا يلاحظ الحياة الخاصّة بما هي خاصّة للشخص أو الحياة العامة بما هي عامّة للشخص بل إنّما يذكر التاريخ هذه الحياة وتلك الحياة على حدٍّ سواء، وربّما كان إنساناً حاكماً وهو على درجة كبيرة من الاستقامة في حياته الخاصّة بينما تنطوي على شيء كثير في ظلّ سفك الدماء، ونهب الأموال، وتعذيب الناس في السجون حتّى يغرس هذه النزعة في قلوب الرعيّة على نحو ما ادّعاه مؤسّس الدولة العبّاسيّة، أبو عباس السفّاح(22)، والمنصور الدوانيقي(23)، وهكذا من أسّس لهم أبو مسلم الخراساني، فقد رأينا أبا مسلم الخراساني والسفّاح والمنصور في حياتهم الشخصية، يكون لهم أو يتصور أن لهم من الديانة والأخلاق بل وحتّى الزهد الشيء الكثير، لكنّهم لا يتورّعون عن سفك الدماء، وبناء السجون، وقتل الناس بغير حقّ إلاّ أن يقولوا ربّنا الله. حتّى إنّ أحداً قال لأبي مسلم: لماذا اتّخذت السواد شعاراً؟ فأمر أبو مسلم بضرب عنقه حتّى لا يتجرّأ أحد أن يقول له مثل هذا الكلام. والقصص في هذا الباب كثيرة، فلماذا يتواضع المؤرّخون ويحجبون عن إصدار أحكام أخلاقية، وأحكام دينية، على ما ذهبوا؟ ولماذا اتّهم ذاك الرجل الغربي الذي نقلنا كلامه(24) مَن يفعل ذلك منهم بأنّه تجرّد عن الحماسة التاريخية إلاّ أنّه كما قال الإمام علي (ع): (قُلِبَ قلبه فجعل أعلاه أسفله)(25).

محاكمة الديكتاتور ومؤازريه في التاريخ

مسألة: على المؤرّخ أن يتناول الديكتاتور ومن آزروه في الديكتاتورية، في كتبه، ولهذا قال سبحانه وتعالى: ((إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ))(26)، ولأنّ العذاب إذا نزل إنما ينزل على الكلّ، كما قال سبحانه وتعالى: ((أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً))(27). لوضـوح أنّ هتـلر وحـده مـا كـان يتمكّن من إقامة هذه الحـرب التـي أفسـدت البلاد وأهلكت العباد إلاّ بسبب الجنرالات الذين كانوا حولـه يؤازرونـه، وكذلـك يكـون حـال الذيـن يؤازرون المصلحين، فنجد في دعـاء الصحيفـة السجّاديـة كذلـك بالنسبـة إلـى أصحـاب رسـول الله (ص) حيث قـال (ع): (اللّهُـم وأصحـابُ محمـّد خاصـّةً الّذيـنَ أحسنُـوا الصحابَةَ والّذين أَبلـَوا البـلاءَ الحسـنَ فـي نَصـرِهِ وكانَفُوه(28) وأَسرَعُوا إلى وفادتِهِ وسَابَقُوا إلى دَعـوتِهِ واسْتَجَابـُوا لـَهُ حيـثُ أسْمَعـَهُم حُجـّةَ رسَالاتـِه وفَارَقـُوا الأزواجَ والأولادَ فـي إظهـارِ كلمتـِهِ وقاتَلـُوا الآبـاءَ والأبنـاءَ فـي تثبيـتِ نبوّتـِهِ وانتصَـرُوا بِهِ ومَنْ كَانـُوا مُنطـويِن عَلَـى مَحَبّتـِهِ يَرجُـونَ تجـَارَةً لـَنْ تَبـُورَ فـي مَوَدتـِهِ والّذيـن هَجَرتْـهُم العَشَائـِرُ إذْ تَعَلّقـُوا بِعروَتـهِ وانْتَفـَتْ مِنْهـُم القرابـَات إذْ سَكَنـُوا فـي ظـِلّ قَرَابَتـهِ. فَلا تَنْسَ لَهُم الّلهُم مَا تَركُوا لَكَ وفيكَ وأَرضِهِمْ مِنْ رِضوانِكَ وبما حَاشوا(29) الخلقَ عَليكَ وَكَانُوا مَع رَسُولِكَ دعاةً لَكَ إليكَ واشكُرهُم عَلَى هَجرهم فيكَ ديـارَ قَومهـم وخُروجهـم مـنْ سعـة المَعَاش إلـى ضيقه ومـنْ كثرت في إعزازِ دينكَ منْ مَظلُومِهم)(30).
والقرآن الحكيم قال قبل ذلك: ((وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ))(31)، فالنبي هو المحسن الأعظم، وهؤلاء الصحابة هم المحسنون حوله، ولذا فليس للمؤرّخ أن يذكر الطاغية وحده، ولا أن يذكر المصلح وحده بل يجب أن يعطي كل واحد ومؤازريه حقه.
إذاً: فاللازم على المؤرّخ ألاّ يوجّه التحسين أو الانتقاد إلى شخص الحاكم أو الزعيم فقط فيحمّله مسؤولية هذه الشرور أو يذكره بكلّ الخيرات بل يذكر من عاونه وآزره في ذلك، مثلاً شرور الحرب العالمية الثانية، والكوارث التي حاقت بألمانيا، والبلاد التي كانت تحت لواء المحور قد ألقت تبعاتها على هتلر، وموسليني، وهيروهيتو(32)، بينما قد شارك في صنع الآلة العسكرية كلّ من ساهم في هذه الحرب وتحوّل إلى وقود لها، وكلّ من دعا إلى العنصرية قد ساهم أيضاً في هذه الحرب؛ لأنّه كان قد هيأ مقدمات الحرب، وكان ضمن دعاة العنصرية الشعراء، والمفكّرون، والفلاسفة. لذا قال سبحانه في قضيّة الإفك: ((إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ))(33)، وهناك من تولّى كبره من الصحابة، وهناك جماعات حوله يتحمّلون شطراً من الإثم حيث لكلّ امرئ منهم ما اكتسب من الإثم.
ومن الواضح: أنّ الاستعمار والاستغلال حصيلة عدّة قوى اقتصادية، وسياسيـة، واجتماعيـة، وفكريـة، فهل يمكن أن تلقى تبعتهم علـى فرد، أو بضعة أفراد؟، وهكذا فإن حسن تحرير العبيد على الأسلوب الغربي ـ والعبيد في الأسلوب الإسلامي غير العبيد في الأسلوب الغربي كما ذكرناه في كتاب العتق من الفقه ـ(34)، لا يكون من نصيب إبراهام لنكولن(35) وحده بل من نصيب (بيهو) والذين احتفوا به وأيّدوه ودعوا إليه.

الشهادة على التاريخ

مسألة: ليس مـن الصحيح الاستناد إلـى تاريخ لـم نشهـده، ولـم يقـم عليه دليـل، كمــا إذا اشتـهــر حسب الظنــون، والخيـالات، والتصـوّرات الساذجـة؛ لأنّ الشيء مـا لـم يثـق الإنسان بـه، أو يُخبر صادق به، لم يكن تصوّراً يغنى عنه دليـل، ففـي الإسلام الخبـر الصـادق لا غير. فإنّ أوّل البشر هـو آدم وكـان في غاية العلـم، والفضيلة، والعصمـة، وبعد آدم خلقت زوجته حواء، فولدا ولدين، وخلـق الله سبحانه وتعالى لكـلّ واحـد مـن الولدين زوجةً جديدة، فتزوّجا بهما ثم صار أبناء العمومـة، وكثـر النسل إلــى يومنـا هـذا. كمـا قـال القـرآن الحكيـم: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقـُوا رَبَّكـُمُ الَّذِي خَلَقَكُـمْ مـِنْ نَفْسٍ وَاحـِدَةٍ وَخَلـَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً))(36).
فأوّل البشر كان شخصاً واحداً، ثمّ صار شخصين، ثمّ صار البشر منهما، كما ذكرناه من الزوجتين الجديدتين، وورد به روايات متعدّدة عن الأئمّة الطاهرين (ع)(37).
وعلى أي حال: فالبشرية ابتدأت من خلق آدم، وبخلق آدم وحواء، أمّا ما ذكره ماركس والماركسيون من التغيير المادّي للتاريخ، أو دارون(38) أنّ أصل البشر هو القرد، أو ما أشبه ذلك، فلا دليل عليه إطلاقاً بل الدليل العقلي على خلافه، ولذا وصل دارون إلى الحلقة المفقودة، ووصل ماركس إلى عدم قبول العلماء لرأيه، وكان هدف ماركس هو بيان تناقض النظام الرأسمالي.

ماركس ونظرية التغيير المادي للتاريخ

وقد جمع ماركس وجماعته حول فكرته أدلّةً ليست حتّى استحسانات بل أوهاماً، فلا تمثل نظرّيته دراسةً موضوعيةً عقلية برهانية، للنظرة الاجتماعية في تطوّرها خلال عصور التاريخ من أجل التعرّف على أسباب قيام هذه الأنظمة وعوامل انحلالها، وإنّما نظريّاته الخيالية دارت حول تحليل رأس المال في الحاضر، والتنبّؤ بالشيوعية في المستقبل. أمّا بالنسبة إلى الماضي؛ فليس ما ذكره إلاّ خيالات واهية لا منطق لها ولا دليل عليها. وفي ضوء هذين الأمرين الحاضر والمستقبل، فسّر ماركس الماضي منذ أقدم عصوره بالمجتمعات البدائيّة، ثمّ الزراعيّة، ثمّ الرقيّة، ثمّ الرأسماليّة، ثمّ الشيوعيّة. وقبل سقوط نظرية ماركس كتبت كتباً متعدّدة، وصلت إلى عشرة، ذكرتُ فيها: أنّ النظرية ليست إلاّ تصوّرات وأوهام كنظريّة فرويد حول تمحور المجتمع على محور الجنس.
وعلى أي حال: فقد قال ماركس عن المجتمعات البدائيّة: كانت الملكية والمرأة فيها مشاعة، ولما كانت القوّة موزّعة بين أفراد العشيرة الذين تحوّلوا من القرد إلى الإنسان، كانت الملكية مشاعةً، ولم يكن هناك نظام، وسياسيون إطلاقاً، وإنّما كان شيخ العشيرة هو الذي يتحكّم كيف يشاء، ويحكم كيفما يريد، ولكن هذا المجتمع لم يصبح ملائماً لاحتياجات أفراده ومن ثم أصابه التصدّع؛ إذ انفصلت القبائل الرعويّة عن المشتغلين بالحرف الأخرى، الأمر الذي أدّى إلى حدوث تغيير اجتماعي داخل القبيلة، وبعد أن كانت الملكية مشتركة، والتوزيع مشاعاً، والمرأة مشاعةً أيضاً، اندفع نتيجة تغيير العالم نظام مقايضة من مبادلة ماشية بشيء آخر، مثل الفواكه التي كانت تقتنى من الأشجار الثابتة بصورة طبيعيّة وتبديل جلود ولحوم الماشية، فهذا كان أدنى شيء زاد عن حاجته وذلك كان عنده شيء آخر زائداً عن حاجته، فأخذا يتبادلان، هذا يعطي اللحم وذلك يعطي الجلد، أو هذا يعطي الفاكهة وذلك يعطي اللحم أو الجلد وهكذا، وذلك لأنّه حين اكتشف البذل في إنتاج سلعة لا يحتاج إليها، فإنّ الوضع الطبيعي أن يلجأ إلى المقايضة، وهذه تتوقف على اعتبار السلعة ملكاً خاصاً له، وهكذا انبثق نظام المقايضة عن تقسيم العمل؛ وهذا بدوره أدى إلى نظام الملكية الخاصّة بدلاً من الملكية العامّة، كما أنّ المرأة المشاعة أصبحت تدريجاً ملكاً خاصّاً، وشيخ القبيلة ـ مثلاً ـ كان يقتني لنفسه النساء الجميلات، وهكذا يأخذ الأقوى فالأقوى والأجمل فالأجمل بعد عملية تنازع. ثمّ اكتشف الحديد والبرونز، كما صاحب ذلك إنتاج سلع أصبحت ملكاً خاصّاً لمنتجها، يبيعها ويبادل بها، وصار تقسيم العمل، وأصبح الأمر أكثر تعقيداً، وبهذا الاكتشاف أصبح الإنسان صانعاً، وهذا هو أهمّ ما يتميّز به عن الحيوان، لأنّ الحيوان لا يصنع شيئاً إلاّ حسب فطرته، ولذا نشاهد في ملايين السنوات الحيوان لم يتقدّم حتّى خطوةً واحدة وسواء بالنسبة إلى الحيوانات الوحشية، أو الأليفة، أو الطيور، أو حيوانات البحر، فالطير يبني عشّه كما كان آباؤه يبنون أعشاشهم، وهكذا بالنسبة إلى الوحوش والأسماك، وحتّى النحل والنمل، حيث تعيش في المستعمرات.
وصنع الآلة هو بداية التاريخ الإنساني، وإنّ استخدام الإنسان للحجر في إنتاج النار هو بداية مسيرة الحضارة في حياة البشرية، فعبر هذه الوسيلة استطاع الإنسان أن يطوّر وسائله الحياتية، وأن يتقدّم بأشواط إلى الأمام. فتطوّر الآلة أدى إلى تطوّر الحياة. فبعد أن كان يعيش الإنسان حياة الغابة، استطاع بالآلة أن يتحوّل إلى مزارع، لكن يعود الفضل في هذا التطوّر إلى عقل الإنسان.
ومن الزراعة نشأت الملكية حيث احتفظ الإنسان بالأرض التي زرعها وبحاصل إنتاجه.
ويذكر لنا التاريخ بدايات عمل الإنسان في الزراعة حيث أخذ الإنسان يزرع الحبوب المتساقطة من الأشجار بعد أن رأى أن تلك الحبوب تنبت بنفسها، وأخذ ينقل الحب من مكانٍ إلى مكان آخر، وبواسطة المطر نمت الزراعة، ثم إنّه أخذ البذور من الأشجار التي زرعها، وهكذا قامت الزراعة.
ونشأ الرقيق نتيجة التفاوت الجسدي بين الناس، فهناك أقوياء استعبدوا الضعفاء، فأخذوا يسخرونهم في أمور الزراعة والرعي مستفيدين من طاقاتهم في قِبال ما يعطونهم من الطعام، وهكذا نشأ نظام الرّق.
أمّا الصناعة؛ فقد نشأت من الملكية الزراعية التي أدّت إلى تقسيم العمل، فنشأت الصناعات اليدوية التي أخذت تنفصل عن الزراعة شيئاً فشيئاً.
وقـام بنـاء الأسرة مـن ظهـور الملكية حيث أخذ الآباء ببناء البيوت لحماية أبنائهم، فتحوّل المجتمع إلى مجتمع أبوي بعد أن كان مجتمعاً أمّياً ـ أي تكون علاقة الأبناء بالأمّ فقط، لأنّه يولد من الأمّ ويعيش مع الأمّ، فيتعلّق بالأمّ ـ، وتصبح السيادة في هذا المجتمع للأب أيضاً.
ونشأت من ملكية الأرض ظاهرة الإقطاع، حيث أصبح الإقطاعيون هم الطبقة الحاكمة، وهنا بدأ التناقض في المجتمع البشري بين الإقطاع والتجّار والرقيق، فالإقطاع؛ يريدون تشغيل الناس في زراعة أراضيهم، أمّا التجّار؛ فيريدون تسخير البضائع لأنفسهم، والرقيق؛ يريدون التخلّص من السيّدين السابقين الإقطاعي والتاجر، لكنّ الإقطاعيين واستناداً لزيادة الملكية الخاصّة قادرون على حسم الصراع لصالحهم.
وانعكس ذلك على الحركات السياسية التي بها يدار المجتمع؛ إذ أصبحت تمثل صراع الطبقات في المجتمع الإقطاعي، وانعكس ذلك على الفنّ والعلم القديم.
ونظام الرقيق هو الذي مكّن الفلسفة من الظهور بطابع البحث النظري الميتافيزيقي المجرّد من أصل الوجود، وإنّما تعلّقوا بالآلهة الموهومة؛ لأنّهم مروا بأحداث لا يعرفونها ويخافون منها كالزلازل، والفيضانات، والأمطار الغزيرة، والرعد والبرق. ومن هنا أخذوا يعبدون الآلهة المتعدّدة آلهة البحر، وآلهة النور، وآلهة الظلمة، وآلهة الرعد والبرق والسحاب، إلى غير ذلك، ثم إنّ جماعة منهم لمّا رأوا ارتباطات بعض هذه الأمور ببعض، اتّخذوا آلهة أقلّ ثمّ آلهة ثلاثة ثمّ إلهين اثنين ثمّ إلهاً واحداً.
وبعد ذلك حيث خلد جماعة من السادة إلى الراحة والترف، سادت أفكار احتقار العمل اليدوي وكذلك العمل بأجر، مثلاً دافع أرسطو عن الرق، واعتبر العبيد أدوات، كما أنّ بعض فلاسفة اليونان اعتبروا المرأة حيواناً وُجد لأجل خدمة الإنسان، وقد أنكر هؤلاء أن للمرأة روحاً إنسانية؛ ولم يصبح تحكّم الإقطاعيين ممثّلاً في الإمارات السياسية البدائية فحسب بل انعكس في طبيعة الحال على الناحية العسكرية حيث إنّ كلّ إقطاعي بحاجة إلى قوّة للدفاع عن مصالحه ومحاربته للجماعات الأخرى التي تزاحمه في الإقطاع، فأصبح لكلّ إقطاع جيشه الخاصّ لحماية إمارته أو مصالحه الاقتصاديّة، وبذلك صارت العلاقات الإنتاجية في المجتمع الإقطاعي قائمة على أن يمدّ الأتباع الإقطاعيين بما يلزمهم من خدمات، فهنالك طبقة غير منتجة تحكم في طبقة منتجة، وطبقة تجعل من نفسها السادة وتجعل من غيرها العبيد.
ومن زيادة رأس المال أو من نمو المدن، انبثق النظام الاجتماعي الجديد والعلاقات المختلفة، وكلّما توسّعت العلاقات، تعقّدت الأمور أكثر؛ لوضوح أنّه إذا كان الأمر دائراً بين الاثنين تكون العلاقة بينهما اثنتين، علاقة هذا بذاك، وعلاقة ذلك بهذا، فإذا صاروا ثلاثة صارت العلاقات أربع بإضافة علاقة الطبقة مجموعاً، وهكذا.
وقد أصبح تطور الإنتاج يقتضي إلغاء العادات، والقوانين القديمة، واستبدال نظام النقد المعدني بنظام المقايضة، لأنّ النقد أُدخل في الأمر سواء كان نقداً من الخزف، أو الجلد، أو بعد ذلك نقداً برونزيّاً، وهكذا تولّد النقد لسهولة التبادل، وبسببه فقد أصبحت الأنظمة الإقطاعية تشكّل عقبة في سبيل تطوّر وسائل الإنتاج؛ ولابدّ من الصراع بين برجوازية القوّة الإنتاجية الصاعدة وبين الإقطاعيينّ أصحاب النفوذ القديم، وقد وصل أولئك بصدامات وثورات، بلغت ذروتها في الثورة الفرنسية.
أقول: وجاء ماركس ليقدّم الثورة لصالح الجميع حتّى يكون العاملون هم الذين يسودون المجتمع وتنتهي الإقطاعية الرأسمالية والحكومة كما تنتهي بذلك من تصوّر ماركس اختصاص المرأة بهذا أو بذاك، وانتهى ماركس إلى اللاآت الخمسة لا دين، لا عائلة، لا أخلاق، لا ملكيّة، ولا حرّية، وإنّما الأخير؛ لأنّ الحريّة تنافي الثورة، فاللازم وجود ديكتاتورية البروليتاريا، فلا حكومة على نحو حكومة الرأسمال، وما أشبه ذلك.
وقد أنفق الشيوعيون لإثبات هذا الأمر الخيالي الشيء الكثير من الأموال في دعايات إعلامية كبيرة لم يصل إليها غيرهم فيما هو المحفوظ عندنا، حتّى إن ماو تسي تونغ طبع من كتابه الأحمر باللغة الصينيّة مائة مليون نسخة بالإضافة إلى أربعمائة لغة أخرى طبع الكتاب لها، واجروا لأجل تثبيت ما ذكروه أنهاراً من الدماء حتّى إن ماو تسي تونغ وحده؛ قتل أكثر من تسعة وثلاثين مليوناً كما اتّهمته بذلك موسكو. وستالين قتل في سبيل تحقيق أفكاره خمساً وعشرين مليوناً من البشر بالإضافة إلى سائر الشيوعيين الذين فعلوا الأفاعيل العجيبة، وبعد ذلك هل ترى في هذه الفلسفة المادّية شيئاً في نفع الناس، بل كل ما نراه خلاف العقل، والفطرة، والبرهان، والاستدلال، والمنطق، ولذا لم يأت هذا المبدأ إلى الوجود إلاّ بسيل من الدماء والدموع، ولم يستقم مدّة إلاّ بذلك، بالإضافة إلى هدر الأموال الطائلة في الدعاية، ثمّ سقطت الماركسيّة سقوطاً ذريعاً ولم يمضِ عليها قرن واحد.

مقارنات نظمية

ثمّ لا يخفى أنّ النظام الإسلامي هو نظام يحترم رأس المال، كما قال سبحانه وتعالى: ((فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ))(39)، لكنّ النظام الرأسمالي الغربي غير النظام الإسلامي على ما ذكرناه في جملة من كتبنا الاقتصادية، فالنظام الرأسمالي لا يحترم الفرد وسائر طبقات المجتمع، كإنسان له حقوق، ولا يجعل القوى المادّية الخارجية في خدمة الإنسان، وإن كان أفضل من الشيوعية التي لا حرّية لها، وذلك أنّ القيمة الحقّة لكلّ سلعة تعادل كميّة العمل المتحقّق فيها بحيث يعتبر العامل المصدر المهم لهذه القيمة على ما ذكرناه في كتبنا الاقتصاديـة، فإنّ القيمة أو الأعـم مـن القيمـة؛ تكون في رأس المال الإسلامي مقابل خمسة أمــور لا مقـابل أمـر واحـد(40)، وبذلك يحـرم النظـام الرأسمـالي ـ غيـر الإسلامـي ـ العامـل جزءاً مـن قيمـة عملـه. وفائض القيمـة هـو الذي يشكّـل ربـح صـاحب العمـل، فينحسر هذا الربح استمراراً، فيشكّل رأس المال الذي تجمّع نتيجة أخذ رأس المال أخذاً متّصلاً من العامل وحظراً على العمل والعامل، لأنّ صاحب العمل لا يدفع للعامل أجره المستحقّ في مقابل قوّة عمله، وليس معنى ذلك أنّه سرق جميع أمواله وإنّما بعض أمواله، هذا بالإضافة إلى أنّ الرأسمالية تحلّل أخذ المال كيفما كان حتّى لو كان المصدر هو البغاء، والرشوة، والربا، وما أشبه ذلك، ولذا نجد في البلاد الرأسماليّة هناك أثرياء إلى أبعد الحدود في مقابل فقراء إلى أبعد الحدود.
فكلّ من الشيوعية والرأسمالية تأخذ حقوق العمّال مع فارق أنّ الشيوعية تأخذ حقوق العمّال وتعطيه للدولة، والرأسمالية تأخذ حقوق العمّال وتعطيها للرأسماليين، هذا بالإضافة إلى أنّ النظام الرأسمالي الذي يقوم أساساً على المنافسة الحرّة يخلق صراعاً بين المنتجين ينتهي بضعف صغارهم وتشكيل الاتّحادات في ملكيّة المصانع بين أقويائهم ومن ثمّ تنتهي المنافسة إلى الاحتكار، ويصبح الصراع بين أصحاب رؤوس الأموال والمنتجين، ثم يزداد الصراع حدّة بين الرأسماليين الكبار وبين العمّال.
وعلى كل حال: فكلا النظامين له فلسفة وطريقة في العمل ينتهي إلى حرمان جماعة، لأجل وفرة جماعة أخرى، ويكون الحال كما هو المثل المعروفبطون تتخم وبطون تحرم.
ولما كانت الشيوعية تأخذ حقوق العمّال وتسلب حرّياتهم بالكامل، كانت معرَّضة للفناء، بينما ليس بتلك الدرجة الرأسمالية الغربية بل هي معرّضة للتغيير؛ لأنّهـا تفسد قـوّة العمـل، وتحمل فـي جذورهـا التغييـر، وتقـوّي تركيـز الـرأسمال فـي أيدي القلّة، بينما يزداد عزل الأموال كثرة وفقاً لمقتضيات الإنتاج والاستهلاك.
ومن هذا الحيث يظهر لنا أنّ الرأسمالية الغربية آخذةً في التغيير إلى الأصلح فالأصلح، والأقرب فالأقرب إلى الإسلام، هذا بالإضافة إلى جهات أخرى ذكرناها في كتابالغرب يتغيّر.
وعلى أيّ حال: فليس البحث هنا في السياسة والاقتصاد، أو الإيديولوجية، والفرق بين الأمرين. وإنّما جهة البحث هي بيان فلسفة التاريخ، وإن اتّخاذ الفلسفات المغلوطة ينتهي إلى العمل المنحرف بفلسفة منحرفة؛ قد تكون شيئاً آخراً كالانحراف، فتكون النتائج كارثية؛ كما في الشيوعية، وقد تكون أقلّ انحرافاً؛ كما في الرأسمالية، فتكون النتيجة مشكلة معقّدة.
ومن نافلة القول: أنّ الاشتراكية أيضاً كما تنتهجها بعض بلاد الغرب، أيضاً هي انحراف عن الخطّ المستقيم وإن لم يكن الانحراف بقدر الشيوعية.
والخلاصة: اللازم على من يريد معرفة فلسفة التاريخ واستكشاف الروح العامّة من أيّة جهة من الجهات، أن يلاحظ عدم وجود الانحراف الذهني والفكري في اتّخاذ تلك الفلسفة واستكشاف تلك الروح، وإلاّ فكلّما كان الانحراف قليلاً في أوّل الخطّ، فإنه يؤدي إلى الانحراف بالاطراد في السير، كالخطّ الذي إذ انحرف بقدر مليم في أوّل التخطيط، يكون بقدر فرسخ بعد زمان، وليس العلاج ما تفعله بعض البلاد الغربية الرأسمالية في إعطاء الهبات والصدقات، أو بتكوين جمعيّات الخير وهيئات البرّ، فإنّ الانحراف يبقى ويتفاقم ولو فعل كلّ ذلك، كالشخص المرابي الذي يعطي لهذا صدقة ولهذا صدقة ولو فرض استيعاب تلك الصدقات والهبات كلّ ما أخذه من الربا. ولذا ورد في الروايات: (أخذه من حلِّه) (41)، وإن الإنسان يُسأل يوم القيامة: (عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه)(42)، فكلا الأمـرين يكـونان محلّ مسؤولية وتساؤل، وثواب إنْ استقام، وعقاب إن انحرف. وكما الآخرة، تكون الدنيا أيضاً، مع تفاوتٍ كما ذكرنا ذلك في كتبنا الاعتقادية.
(1) سورة الطور : الآية 16.
(2) سورة الإسراء : الآية 7.
(3) وورد عن الإمام الصادق (ع) الحديث التالي : (قال : قال رسول الله (ص) : أرض القيامة نار ما خلا ظل المؤمن فإن صدقته تظله) وسائل الشيعة : ج9 ص369ب1 ح12258.
(4) سورة المرسلات: الآية 30.
(5) سورة الإسراء : الآية 7.
(6) ونص الحديث كما عن متشابه القرآن : ج1 ص 118 (ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه، لأن الله يقول: (من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها)، وقد ذكر الراغب الأصفهاني في الجزء الأول من كتابه : (محاضرات الأدباء : ص 216 ط 1961( حديثاً عن أمير المؤمنين علي (ع) أنه قال : (ما أحسنت لأحد قط، ولا أسأت إلى أحد. فرفع الناس رؤوسهم تعجباً... فقرأ قوله تعالى : (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها.
(7) سورة الطور : الآية 21.
(8) وهناك آية في القرآن تشير إلى ذلك وهي الآية 32 من سورة النساء.
(9) سورة النساء : الآية 9.
(10) سورة فاطر : الآية 43.
(11) سورة النجم : الآية 39.
(12) سورة الأنعام : الآية 164، سورة الإسراء: الآية 15.
(13) سورة النساء : الآية 9.
(14) سورة فاطر : الآية 43.
(15) سورة النساء : الآية 104.
(16) سورة فاطر : الآية 43.
(17) وكانت تسمى : وفية أبو الأقلام.
(18) تيمو جين بن يشوكي والمشهور ب‍(جنكيز خان)، مؤسس الإمبراطورية المغولية، ولد سنة 1192م ومات إثر سقوطه عن صهوة جواده سنة 1227م، تولى الحكم وراثة وهو ابن الثالثة عشرة من العمر، وبفترة وجيزة أبرز شجاعته وجلده وقوته العسكرية وشرع في بناء إمبراطورية عظمى، حكم من سنة 1206م واستمر في الحكم إلى سنة 1227م واستطاع خلال هذه الفترة أن يوحد القبائل المغولية الوثنية المتنقلة وتوجيهها للفتوحات، وأخضع الكثير من البلدان لحكمه منها : منغوليا سنة 1206م والصين سنة 1215م، وفارس وأفغانستان وأرمينيا والهند وقسم كبير من روسيا.
(19) شارلمان أو شارل الأول الروماني ابن الملك بيبين، إمبراطور غربي، ولد سنة 124ه‍ (742م) ومات سنة 198ه‍ (814م)، حكم من سنة 150ه‍ (768م) واستمر في الحكم إلى موته، تحالف مع الكرسي البابوي ضد بيزنطه، وتحالف معه هارون العباسي ؛ لأجل القضاء على دولة الأدارسة الشيعية التي كانت قائمة في المغرب فقدم هارون الهدايا والإعطيات له سنة 184ه‍ (800م).
(20) سورة النازعات : الآية 24.
(21) سورة البقرة : الآية 258.
(22) أبو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، أول خلفاء بني العباس، ولد سنة 104ه‍ (722م) ومات بمرض الجدري في مدينة الأنبار ـ الهاشمية ـ التي أسسها سنة 136ه‍ (754م) وحكم أربع سنوات وتسعة أشهر من سنة 132ه‍ (750م) وإلى سنة 136ه‍ (754م) وعاش 32سنة، عرف بالبطش والقتل وأطلق على نفسه لقب السفاح في أول خطبة ألقاها في مسجد الكوفة بعد استلامه للحكم.
(23) عبد الله بن محمد بن علي، ثاني خلفاء بني العباس وأخو أبي العباس السفاح، ولد سنة 95ه‍ (714م) ومات سنة 158ه‍ (775م)، حكم أكثر من عشرين سنة من سنة 136ه‍ (754م) وإلى سنة 158ه‍ (775م) وعاش 63 سنة، عرف بظلمه وقتله للناس ؛ فقد قمع ثورة العلويين وسجن أولاد رسول الله(ص) من أبناء الإمام الحسن(ع) في المدينة أربع سنوات من 140ه‍ وإلى 144ه‍ وكان عددهم عشرين شخصاً، ثم نقلهم إلى الكوفة ثم الأنبار وعلى رأسهم عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب(ع) وحبسهم في سجون لا يميزون الليل من النهار وكانوا يحددون أوقات صلاتهم بقراءة خمسة أجزاء من القرآن وإذا مات أحدهم في السجن كان المنصور الدوانيقي يتركه معهم ويبقي جسده مربوطاً بالأغلال والأصفاد، وعندما ماتوا جميعاً هدم عليهم السجن، كما أنه ضيّق على الإمام الصادق(ع) مراراً وتكراراً وحمله إلى العراق وأخيراً قتله بالسم سنة 148ه‍، وقد ذكر الصدوق في عيون أخبار الرضا أن المنصور لما بنى الأبنية في بغداد ودام ذلك البناء أربع سنوات، جعل يطلب العلوي طلباً شديداً ويجعل من ظفر به منهم في إسطوانات، مجوفة، مبنية من الجص والآجر. للمزيد راجع (منتهى الآمال( للشيخ عباس القمي وأعيان الشيعة : ج1 ص 28 لمحسن الأمين.
(24) في ص350 تحت عنوان إشكال وجواب.
(25) نهج البلاغة : قصار الحكم : الحكمة 375، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج19 ص312 ب381، مستدرك الوسائل : ج12 ص194 ب4 ح13859، ونص الحديث : (أن أول ما تغلبون عليه من الجهاد، الجهاد بأيديكم ثم بألسنتكم ثم بقلوبكم، فمن لم يعرف بقلبه معروفاً ولم ينكر منكراً قلب قلبه فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه).
(26) سورة القصص : الآية 8.
(27) سورة نوح : الآية 25.
(28) كانفوه : أي أعانوه.
(29) حاشوا : أي جمعوا.
(30) الصحيفة السجادية : ص 39.
(31) سورة التوبة : الآية 100.
(32) هيروهيتو إمبراطور اليابان، ولد في طوكيو سنة 1901م، حكم سنة 1926م، حاول كبح جماح العسكريين في محاولة لتجنيب اليابان التورط في الحرب العالمية الثانية، أصبح بعد هزيمة اليابان عسكرياً عاهلاً دستورياً بموجب الدستور الذي أملته السطات الأمريكية عليه، مات سنة 1989م.
(33) سورة النور : الآية 11.
(34) للمزيد راجع موسوعة الفقه : ج 72 كتاب العتق للإمام المؤلف.
(35) إبراهام لنكولن، ولد سنة 1809م، سياسي أمريكي تزعم الحزب الجمهوري وقاتل الولايات الجنوبية في الحرب الأهلية فانتصر عليها، أصبح رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية سنة 1860م، ألغى الاسترقاق وأعلن حق الأمريكيين المسترقين في الحرية وكان ذلك سنة 1863م، اغتيل من قبل ممثل مسرحي فيما كان يشهد إحدى الحفلات في مسرح بواشنطن سنة 1865 م.
(36) سورة النساء : الآية 1.
(37) عن كيفية بدء نسل آدم(ع) راجع بحار الأنوار : ج11ص 245.
(38) تشارلز روبرت دارون : ولد سنة 1809 م، ومات سنة 1882م، عالم بريطاني في الطبيعيات، قام برحلة بحرية بين سنة 1831م و1836م زار خلالها الرأس الأخضر وجزر آزور وسواحل أمريكا الجنوبية وجمع معلومات عن نباتاتها وحيواناتها، له نظريات في الطبيعة والأحياء ؛ منها : نظرية (تطور أنواع النباتات والحيوانات)، ومن الطرائف التي تذكر عنه، أنه يُعد من البلهاء في المدرسة، وكذا في جامعة الطب، لذا أخفق في الطب ؛ ممّا اضطرت عائلته الغنية إلى إدخاله في السلك الديني لدراسة المسيحية في الكنيسة، وقد قضى أوقاته في جمع الحشرات الصغيرة أكثر من دراسته الدينية، ولكن رغم ذلك منح شهادة دينية ؛ ليكون راعياً لأحد الكنائس في أمريكا الجنوبية، ثم عاد إلى بلاده بعد عدة سنوات، وبدأ بطرح نظرياته، أشهر مؤلفاته : (أصل الأنواع(.
(39) سورة البقرة : الآية 279.
(40) وهي : العمل الجسدي، والعمل الفكري، والمواد، والعلاقات الاجتماعية، وشروط الزمان والمكان. للتفصيل راجع موسوعة الفقه كتاب الاقتصاد : ج107 ص225 ـ 240، كما ألمع الإمام المؤلف إلى ذلك في كتابه (الاقتصاد بين المشاكل والحلول).
(41) مجموعة ورام : ج1 ص157.
(42) الكافي ( فروع) : ج3 ص241 ح15، وقريب منه في إرشاد القلوب : ص15 الباب الأول، ومعـدن الجواهـر : ص49 باب ذكر ما جاء في خمسة، وبحار الأنوار : ج77 ص162 ب7.