الفهرس

المؤلفات

التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

الفصل الثاني

عناصر روح التاريخ

الفطرة والعقل

مسألة: خلق الله سبحانه وتعالى في الإنسان عنصرين: الفطرة والعقل، فالفطرة في نفس الإنسان، وداخله، وذاته، والعقل شيء يركّب فيه، مثالهما مثال السائق وذات السيّارة حيث إنّ ذات السيّارة ركّبت بحيث تتمكّن من التقدّم والتأخّر، والتيامن والتياسر، والسرعة والبطء، وما أشبه ذلك، ولولا ذلك؛ لم يتمكّن السائق أن يقود السيارة، بينما السائق هو الذي يقود السيارة، وأشير إلى ذلك في قول المعصوم (ع): (كلٌّ ميسَّر لما خُلقَ له)(1)، فخارج الخلق لا يسر وإنّما اليسر في داخل الخلق، سواء الإنسان الذي يريد الانحراف أو الذي يريد الاستقامة.
ومن الواضح أنّ المادّة التاريخية، وعقلية المؤرّخ، كليهما يؤثّران في الرؤية، فإن كانت المادة التاريخية مادة صحيحة، وعقلية المؤرّخ عقلية مستقيمة، يكون الإنسان قد وصل إلى روح التاريخ، أمّا إذا كان انحرافٌ في المادّة التاريخية، أو في عقلية المؤرّخ؛ بسبب الشهوات، أو الأهواء، أو الأعراف، أو العادات، أو الرشوة، أو ما أشبه ذلك، لم يكن المستفاد من ذلك هو روح التاريخ، وإنّما يكون شيئاً منحرفاً. وإنكار بعض علماء الغرب لفطرية الأفكار ناشىء من إنكارهم للأفكار المنحرفة التي رأوها عند الكنيسة في حال انحرافها.
والعقل قـادر علـى إدراك الـروح العـامة للتاريخ كإدراكه للروح الخاصّة لكلّ
فـرد، إضافـة إلـى ذلك فإنّـه قادر على إدراك الواقعيات التي لا خارجية لها إطلاقاً، فلو فرض أنّه لا خارجية للحساب من جهة المادّة كان 4 × 4 = 16. وكذلك بالنسبة إلى الأشكال الهندسية، وحسن الإحسان، وقبح الظلم، وكون الكلّ أعظم من الجزء، وكون استحالة اجتماع النقيضين، أو ارتفاع النقيضين، أو اجتماع الضدّين، أو ما أشبه ذلك؛ كلّها من قبيل العقلانيات.
وبعـض علمـاء الغرب، الذين أنكـروا العقلانيات، يريدون بذلك عقلانية الكنيسة، لأنّ علماء الغرب بعد إسقاط الكنيسة هاجموها بأعمالها التي كانت كلّها خلاف العقل والمنطق، وخلاف ما جاء به عيسى ابن مريم ?.

أقسام الإدراكات

وعلى أي حال: فهناك إدراكات عن طريق الحواس الخمس، ولذا قال ابن سينا: من فَقَدَ حسّاً، فقد فَقَدَ علما، كما أنّ هناك إدراكات من جهة التفكّر والتعقّل وإن لـم يكن لها وجودٌ خارجي إطلاقاً لا موضوعاً ولا حكماً، مثل قولنا: شريك الباري، لأنّ شريك الباري غير موجود إطلاقاً ومحال، والمحمول المرتّب على هذا الموضوع أيضاً غير موجود إطلاقاً؛ على ما ذكره الفلاسفة في كتبهم، وذكرناه أيضاً في شرح التجريد(2)، وفي شرح المنظومة، وغيرهما.
والخلاصة: إنّ الطبيعة البشرية على غرار الطبيعة الخارجة عن البشر من هذا الحيث، وحيث إنّ الأفكار التقليدية والأفكار الزمنية لم يكونا على توافق اصطدم بعضهما ببعض، وجوبهت آراء جماعة من علماء الغرب مثل آرائهم في الفلك، وآرائهم في الفيزياء والكيمياء برفض من الكنيسة التي استخدمت حربتها باسم الكتاب المقدّس لرفض العلم، والإبداع، والتقدم حيث إنّهم لم يكونوا قد فهموا الكتاب المقدّس حتّى المحرّف منه، بالإضافة إلى أنّهم لو فهموه لم يكن
مقدّساً في كلّه، فقد قال سبحانه وتعالى: ((نَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ))(3)، ولذا وقع العلم والدين في مواجهة وتصادم، ولما لم يكن لدين الكنيسة جواب على تساؤلات العلماء، نجد أنّه خسر معركته مع العلم، هذا ما حدث في الغرب، أمّا عندنا فالعلم الصحيح لا ينسف الدين، كما أنّ الدين الصحيح لا ينافي العلم، فهما متكاملان ومتوافقان.

روح التاريخ

مسألة: هل للتاريخ روح عامّة وتحليل وفلسفة، كما يقول جماعة من العلماء؟، أو ليس له مثل ذلك، بدليل فردية أحداث التاريخ، وعدم تشابه بعضها مع البعض، وتعذر استخلاص قوانين كلّية منها أو التنبؤ بها.
ويستدل هـؤلاء لـذلك بمـا نشاهد مـن قضايا فردية تغيّر مصير الأمم، ـ مثلاً ـ لـو كشف الكفّار مكـان الرسول (ص) فـي غـار حـراء لقتلـوه وتغيّر وجـه التاريخ منـذ خمسة عشر قرنـاً تقريباً. وهكذا لو أنّ ابن ملجم(4) لم يضرب علياً (ع) علـى مفرقه الشريف؛ لتغيّر وجه التاريخ، ولم تكن هناك حكومة أمويّة ابتداءً من معاوية وانتهاءً بآخـر حاكـم لـهم هـو مـروان الحـمار(5)، ولـم تلفّـق آلاف الأحاديث علـى لسان رسول الله (ص) التـي تعطـي مفعولها إلى الآن. وهكذا لو لم يتحرّك الإمام الحسين (ع) من المدينة المنوّرة؛ لتغيّر وجه التاريخ ولم تقع الثورات وما شابه ذلك، الأمر الذي أدّى إلى نهاية حكومة بني أميّة، وإقامة حكومة بني العباس بالإضافة إلى حكومات أخرى كالفاطمية(6) فـي مصر، والأدارسة(7) في المغرب، والحمدانية(8) في حلب، وغير ذلك.
ويذكـرون من الأمثلة على ذلك أنّـه حينما مات الاسكندر، ملك اليونان؛ إثـر عضّــة قـرد مدلّل، أدى ذلك إلى سلسلة من الحوادث الفجيعة إلى حدّ أنّه أشار بعض حكّام الغرب بقوله: (إنّ ربع مليون شخص قد ماتوا بسبب عضّة قرد(.
وهكـذا بـررّ تـروتسكي(9) في صراعه مع ستالين 1342ه‍(10) بحمّى أصابته عقب رحلةٍ لصيد البط، وقال: (يمكنك أن تتوقّع ثورة أو حرباً، ولكن من المستحيل أن تتنبّأ بالنتائج التي ترتبت في رحلةٍ لصيد البطّ البرّي((11).
ولو لم ينتخب مجلس ألمانيا هتلر؛ لما وقعت الحرب العالمية الثانية، ممّا غيّرت وجه العالم، إلـى غير ذلك مـن الأمثلـة التي يسردهـا الذين يقولون لا كلّي للتاريخ، ولا روح عامّة ولا فلسفة له، فليس الأمر في التاريخ كالحساب، أو الهندسة، أو المنطق، أو ما أشبه ذلك، حيث لها روح عامّة وفلسفة كلّية، تسري في جميع مفردات تلك الكلّية.
أمّا المشهور بين العلماء في هذا الباب هو وجود روح عامّة للتاريخ، وإن ما ذكره النافون من الأمثلة وما أشبه ذلك لا تسقط الروح العامّة للتاريخ، والفلسفة التحليلية للمفردات التي يجمعها شيء واحد، فإنّ ما ذكر من الأمثلة الفردية إنّما هي من الشرائط، ومن الواضح أنّ لكلّ شيء شرائط؛ إذا توفّرت تتحقق النتيجة، وإذا لم تتوفّر لا تتحقق النتيجة.
والغالب أنّ هذه الأمثلة سلاح تبريري، يحمله الفاشلون في الحياة. فقد ذكر أحد الغربيين أنّ اليونايين كانوا يواسون أنفسهم بسبب هزيمة من الرومان بأنّ ذلك لا يرجع بميزةٍ للرومان عليهم وإنّما إلى حظّهم العاثر. فلو لم يمت الاسكندر شاباً لقهر الغرب ولأصبح أهل روما رعايا لملوك اليونان، وهذا دليل على الإفلاس في المؤرّخ من جراء مصائب حلّت في بلاده، فإنّ حال المؤرّخ حينئذ كحال الطلاب الفاشلين الذين يعلّلون رسوبهم بالحظّ العاثر، ويشبّهون الامتحانات بأوراق اليانصيب، فإنّه لاشكّ أنّ الدنيا فيها مصادفات، وفيها غير مصادفات، فإنّ المصادفات لا تمنع الروح العامة. كما أنّ اختلاف الأفراد في المصادفات لا تمنع كون الإنسان حيواناً ناطقاً، أو كون الأشجار تمتص الكاربون، وتعطي الهواء النقي. فالدول إنّما تقوم بالهمم، وتسقط بالغرور، فإنّ الجماعات التي ترى فساد البلاد، وتأخّر العباد، وتغض الطرف عن ذلك، حفاظاً على مصالحهم، وما أشبه ذلك، لهي جماعات يصيبها الانهيار، كما أنّ الحكومة التي تسقط إنّما يسقطها الغرور بقوّتّها، وإمكانيتّها، وسعتها، وما أشبه ذلك، فلا تأخذ في العمل الجادّ في التغيير والإصلاح وذلك يوجب سقوطها.
وبالنتيجة العلوم الطبيعية كالهندسة، والحساب، والرياضيات، وما أشبه ذلك تقوم على منطق الكلّيات دائماً، بينما يقوم التاريخ على منطق الكلّيات بشرائطها، فليس معنى الشرائط أنّ لا كلّيات وليس الأمور كلّها بالمصادفة كما يزعم أولئك الذين ينكرون روح التاريخ، وفلسفة الأحداث العامّة التي هي كالروح السارية في الأبدان المختلفة، وفي الأشجار المختلفة، وفي المياه المختلفة، وما إلى ذلك.
وما ينقل عن أرسطو(12) بفردية وقائع التاريخ وأنّه لا يتعلّق بما هو كلّي ليس معنى ذلك الكلّي وأنّه لا أحكام عامّة، ولا فلسفة للحضارات قياماً وسقوطاً. فإنّ التاريخ الماضي، والحاضر، والمستقبل كلّه بروح عامٍة. ولذا قال القرآن الحكيم: ((فَسِيرُوا فِي الأرْضِ))(13)، وقال الإمام علي (ع): (وسر في ديارهم وآثارهم فانظر فيما فعلوا)(14)، وقال أحد علماء الألمان: كان من المستحيل قيام الإصلاح الديني في هذا البلد قبل أن تصل التناقضات إلى هذا الحدّ من أن تصل إلى صراع، والصراع يغيّر الوجوه، وأنّـه كان لابدّ أن يثير التعطش بالتخريب معارضـة ناجحـة، وكلّما اشتدّ التخريب كان العداء له أشدّ، وبهذا الصدد قال رسول الله (ص): (تضايقي تنفرجي)(15) وذلك متّخذاً من قوله سبحانه وتعالى: ((فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً))(16) .
وحينمـا يتحدّث العالـم الألماني عـن إخفاق الدعوة العالمية لدى الباباوات، يقول: إذا لم نخدع أنفسنا فإنّ قانوناً آخر للحياة تمليه الظروف فإنّه لابدّ أن ينشأ من أجل تطوّر العقل الإنساني، فإنّ الروح العامة في التاريخ كما ذكرناه في المسائل السابقة يكون حصيلة أفراد خاصّة، وأزمنة خاصة، وأمكنة خاصّة، وقضايا مختلفة بحدود عامة، ولا سبيل للتاريخ أن يتجاوز هذه المقولات إلاّ بالتجريد، والتأمين، والكلّية، وما أشبه ذلك.
ومن هذه الجهة يتنبّأ العلماء بالمستقبل، وإلاّ فكيف يمكن التنبّؤ بالمستقبل وهو من الغيب المستور عن الإنسان، كما قال سبحانه وتعالى: ((فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ))(17).
وقد صار في الوقت الراهن للمستقبل رجال كثيرون، وخبراء، وأخصائيون في السياسة، والاجتماع، والاقتصاد، والتربية، وغير ذلك. وأحياناً يصل عددهم في مختلف البلاد الغربية وغير الغربية إلى 30 ألف عالم، ولهم مدارسهم، واتّجاهاتهم، وأفكارهم، ومنازعاتهم، وسائر قضايا العلوم. حال ذلك حال علوم الفلك حيث لا يتّفق الجميع على أيّ شيء، إذ ليست علوم الفلك مثل علم الحساب حيث إنّ الضرب، والجمع، والطرح، والجبر، والمقابلة، وما أشبه ذلك، كلّها تأتي بنتيجة واحدة، وكلّها لها حدود معيّنة في أذهان الكلّ، والتحليل والعموم لا يجب أن يكون مثل الحساب، والهندسة دائماً، إذ التحليل والعموم قد يكون مثل الحساب، والهندسة، وقد يكون مثل علم الفلك. والتحليل التاريخي إنّما يكون من قبيل الثاني لا من قبيل الأوّل. وكما أنّ الطبيب قد يخطئ وقد يصيب كذلك المحلّل التاريخي. وقد يتعجّل النبوءة بوقوع الحادثة المتنبّأ بها كقيام الثورات، ونشوب المعارك قبل ساعة الصفر المحدّدة لها نتيجة انفضاح أمرها وتسرّب أسرارها العسكرية، وهكذا تفقد النبوءة قيمتها وأهمّيتها نتيجة ما لها من أثر إيجابي أو سلبي على الحادثة المتنبّأ بها، وهذا أيضاً تابع لقاعدة كلّية استثنائية ـ مثلاً ـ يقال إنّ الثورات تقوم وتغيّر وجه الحياة في المكان الذي قامت الثورة فيه بشرط ألاّ ينفضح أمر الثورات وألاّ تتسرّب أسرار عسكرية إلى الجهة المضادة حتّى يخنقها في مهدها.
والحاصل: أنّ القائلين بفلسفة التاريخ لا يدَّعون المطلقية فيها كمطلقية الحساب، أو الهندسة، وإنّما يدّعون النسبية كعلم الفلك، وعلم الطبّ، أو ما أشبه ذلك، ولذا نرى أنّ الشيوعيين يقولون بفلسفة للتاريخ من وجهة نظرهم، بينما الرأسماليون يقولون بفلسفة أخرى للتاريخ من وجهة نظرهم. ومن الواضح أنّ كلتا النظريتين ليستا على الصواب، لاستحالة الجمع بين الضدّين أو النقيضين، أو ارتفاع النقيضين. فالحقّ لا يكون إلاّ مع إحداهما، أو في أمرٍ ثالث، مثل أن يقول إنسان إن 3 × 3 = 10، ويقول آخر 3 × 3 = 8 وكلاهما على باطل، فإنّ الحقّ واحد والأباطيل كثيرة؛ كما مثّل لذلك رسول الله (ص) بمدّ خطٍّ مستقيم على الأرض، ومدّ خطوط أخرى غير مستقيمة إلى جانب ذلك الخطّ.
أمّا ما يقوله الماركسيون من المادّية الديالكتيكية؛ فقد أثبت العلم دحضها(18)، إذ من المستحيل الإقرار بصحّة المادّية الديالكتيكية، ولم يدحضها العلم في إطارها النظري وحسب بل وتعداها، وأثبتت الشيوعية فشلها في الواقع العملي، فهذا الاتّحاد السوفياتي شاهدٌ على فشل الماركسية، وكذلك الصين، وأوربا الشرقية، وغيرها شاهدٌ على هذا الفشل.
إنّ التاريخ حاله حال الاقتصاد، فإنّه لا ينكر الفردية في النشاط الاقتصادي والروح العامة في جميع مفرداته. مثلاً: من يبني مصنعاً، أو يؤسّس مصرفاً، له منطقه وفكره، وكذلك لغيره منطقه وفكره، وربما يكون ذلك الغير عميلاً لهذا الشخص الاقتصادي، الباني للمصنع، أو المؤسّس للمصرف، ولذا نشاهد أنّ العمّال حينما يضربون لأجل تحسين وضعهم المعيشي، أو أجورهم، أو ما أشبه ذلك، لهم حججهم، ومطالبهم العادلة بنظرهم، بينما الرأسماليون الذين بنوا المصنع، أو أسّسوا المصرف، لهم منطق آخر، وفكرة مغايرة لفكرة أولئك العمّال المضربين.
والحاصل: أنّ فلسفة التاريخ والروح العامّة للتحليل لا فرق فيهما بين السياسة، والاقتصاد، والأخلاق، والدين، والاجتماع، والتربية، والجيش، والأمّة وغير ذلك، حيث إنّ لمفردات كلّ واحد من هذه الأمور روحاً عامّة تسري في تلك الجهة. وهذه الجهات كلّها مجتمعة تكوّن حضارة من الحضارات. فإذا قلنا حضارة الرومان، أو حضارة اليونان، أو حضارة المسيحيين، أو ما أشبه، نريد بذلك تقدّمهم الاجتماعي، والسياسي، والاقتصادي، والثقافي، والتربوي، والأخلاقي، والأسري، والديني. وهكذا إذا قلنا حضارة الشيوعيين إنْ صحّ أن نعبّر عنها بالحضارة بالمعنى الواسع، وأيضاً حضارة الرأسماليين، أو حضارة الإسلاميين، إلى غير ذلك ممّا يسمّى بالحضارات إمّا حقيقة، أو توسعاً، أو مجازاً.

من يصنع التاريخ؟

مسألة: التاريخ يصنع من ناحية الأشخاص ومن ناحية الحضارات، والشخصيات تصنعها الحضارات أو الأشخاص، إلاّ إذا كان الشخص مرتبطاً بالغيب، فإنّ الغيب يصنعه، وهو الذي يصنع التاريخ، ولا شأن للحضارة السابقة أو الأشخاص في صنعه وفي صنع التاريخ.
مثلاً: الحضارة الإسلامية بمقوماتها الخاصّة هي التي أوجدت الصفويين(19)، والصفويون بدورهم هم الذين صنعوا التاريخ، فكلّ واحد منهما يتفاعل مع الآخر ويكون مكمّلاً للآخر.
وهكذا بالنسبة للحضارات التي نشاهدها على الأرض سواء كانت حضارة صحيحة، أو حضارة باطلة، هذا باستثناء الرسول الأكرم (ص) ومن أشبه من الشخصيات المرتبطة بالغيب التي صنعها الله سبحانه وتعالى فصنعت التاريخ، ولم تكن الجاهلية إبان رسول الله (ص) هي التي صنعت رسول الله (ص) لأنّ الرسالة لم تكن مربوطة بالجاهلية من قريب ولا من بعيد، وفي المقابل فرعون، وهتلر، وستالين قد صنعوا التاريخ، بينما الحضارة الخاصّة قبل ظهور هؤلاء هي التي صنعت هؤلاء، فإن لم تكن الحضارة المصرية قبل فرعون، والحضارة الألمانية قبل هتلر، والحضارة الروسية قبل ستالين، لم يكن هؤلاء أبداً. كما أنّه إذا لم يكن هؤلاء، لم يصطبغ التاريخ بالصبغة الفرعونية، والصبغة النازية، والصبغة الاستالينية.

أقسام الاختيار

ثـم إنّ البطل، والقائد، والملك ليس ممّن يختاره الله سبحانه وتعالى بمعنى اختيار الرضى دائماً بل قـد يكـون اختيـاره ـ اختيـار الأسبـاب ـ، وإنّما قولهسبحانه وتعالى: ((قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))(20)، فـإنّ الله سبحانه وتعالى جعـل فـي الدنيـا الأسـباب، فمـن أخـذ بتلك الأسـباب وصـل إلـى تلـك المسببـات والنتائـج. ولـذا قال سبحانه وتعالى: ((قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَمَالِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً))(21)، فهناك اختيار الرضى وهناك اختيار الأسباب. أمّا اختيار الرضى فهو خاصّ بالأنبياء، والأوصياء بل والصالحين من عباده أمثال سلمان(22)، والمقداد(23)، وأصحاب عيسى وأصحاب موسى الطيبين. أمّا الاختيار المطلق حسب المشي بالأسباب للوصول إلى النتائج، فيكون بسببٍ، كجمع الجنود، والأصحاب، والسلع، والمال حلالاً وحراماً، أمثال فرعون، ونمرود، وستالين، وهتلر، وصدّام، ومن إليهم.
والأمر ليس بمعنى الجبرية وإنما الأمر بين الأمرين.
إذا عرفت هذا: فالبطل لا يكون إلاّ شجاعاً في ناحية من نواحي حياته سواء الناحية العلمية، أو الناحية التسليحية، أو الناحية المالية، أو ما إلى ذلك من مختلف مناحي الحياة، فيما إذا كان البطل هو الذي حصل على ذلك.
أمّا إذا لم يحصل على ذلك بنفسه ـ مثلاً ـ في الناحية العسكرية حيث ورثها الابن عن أبيه كما في الملوك. أو الناحية المالية حيث يرث الوارث مورّثه صاحب الملايين فليس ذلك من البطولة في شيء.
نعم، إذا أحسن الابن أو الوارث التصرّف بحيث كان الامتداد منه يكون حين ذلك بطلاً من هذه الناحية، فعلى هذا، فالبطولة قد تكون حقّة كبطولة الأنبياء، وقد تكون زائفة كبطولة الطواغيت الذين يغتصبون الحكم لأنفسهم اغتصاباً.

معنى البطولة

فليست البطولة بالشعارات، وإنشاء الخطابات، والتهريج، والاستبداد، والأضواء، فهـذه ليست إلاّ بطولـة قسرية أو فرضية التي نجدهـا عند الطواغيت والجبابرة، ولا تقاس بطولـة وعظمــة الرجـال بتيجـان الملـوك وأُبهّتهم، ولا بصليل الســيوف، ولا بترديد الصحف أخبارهم وأسماءهم صباحَ مساء، وما ذلك إلاّ أكذوبة، ومظهر باطل، وعرض زائل، وبريق باهت، وإنّما البطولة هـي الإدارة القويّة، وهي الشجاعة والأقدام، وهي الثبات والاستقامة.
والأمّة البطلة هي التي لا تترك مصيرها في الأوقات الحرجة معلقاً على قرار يصدره فرد واحد يخطئ في الأكثر ويصيب أحياناً.
وليست البطولة باستئثار السلطات، والعمل على إضعاف المؤسّسات الاستشارية ـ التي يعبّر عنها بالديمقراطية ـ ولا بالقضاء عليها، كما كان يقول فرعون: ((أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي))(24) أو ((الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ))(25)، فإنّ أمثال ذلك شأن كلّ جاهل مستبد يستولي على مباهج الدنيا ولذائذها.

الديكتاتور والبطولة

ومن شأن الجاهل المستبدّ أنّه يؤثّر على الجماهير بتقديم وعود لهم كما أنّه ينسب كل إنجاز ناجح إلى شخصه ودون غيره حتّى إنّه إذا جاء المحصول الزراعي وفيراً فإنّ ذلك لا يعود إلى ظروف الطقس، وأتعاب الفلاحين، والرحمة الإلهية، وما أشبه ذلك، وإنّما ينسبه إلى عبقرية نفسه. فكما حكى الله سبحانه وتعالى عن فرعون حيث قال: ((وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلاَ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ))(26)، فلو كانت الحسنة لهم فلماذا لم يفعلوا الحسنة طول عمرهم؟ بل قال الله سبحانه وتعالى: ((فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ))(27) وقالوا أخيراً بأنّ الحسنات لهم، بل الحسنات والسيئات من الله سبحانه وتعالى حيث قال: ((إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ))(28)، ولذا لمّا وقع عليهم الرجز قالوا: ((يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ * فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ))(29) .
ولمّا كان الناس يتطلّعون في الأزمات الحرجة من فيضان، أو زلازل، أو حروب، أو قحط، أو ما أشبه ذلك إلى من ينقذهم فإنّه يبثّ في أذهان الجماهير أنّهم يمرّون بفترة حرجة من تاريخهم ثمّ يثير فيهم الشعور بالحاجة إلى بطل ومخلّص وأنّه هو ذلك البطل الذي سيخلّصهم، بينما هو كاذبٌ في الحقيقة، وقد رأينا حكاماً في العراق كيف تحدّثوا عن أنفسهم على أنّهم منقذون ومخلصون للشعب العراقي لكن في التطبيق لم يستفد منهم الشعب سوى الديكتاتورية والاستبداد. فقد قضى صدام على كل الزعامات المنافسة له، فإنه يقدم نفسه باعتباره المخلِّص الوحيد، وإنّه ممدودٌ بعناية من الله ليخدع الشعب. والجماهير غير الواعية بطبيعتها تيسّر للزعيم أن يصبح حاكماً مطلقاً يأمر كما يشاء ويحكم كما يريد، لأنّها بطبيعتها تستسلم للحاكم المثير كلّما آثار ضجّة كما كان يفعل هتلر وستالين ومن إليهم، وعندما يقول كلّ واحد من الناس مقالة أهل الكوفة: ما لنا والدخول بين السلاطين سيتحملون مشقّة شروره أكثر من أن يتحمّلوا محاولة عزله، مع أنّ محاولة العزل قد تكون أيسر بكثير وضريبته أقلّ، والتاريخ الإسلامي يحدّثنا عن الذين أزالوا الوليد على صعوبته، أو أزالوا المتوكّل على صعوبة الإزالة، كان لهم من الخيرات أكثر ممّا لم يزيلوا معاوية(30) حتّى عمل فيهم ما عمل، علماً بأنّ رسول الله (ص) قال: (إذا رأيتم معاوية بن أبي سفيان يخطب على منبري فاضربوا عنقه)(31)، فلو تطوّع واحد أو جماعة لقتله يوم شاهدوه على منبر رسول الله (ص) لما حدث ما حدث، إذ لم يكن قتله إلاّ أمراً يسيراً بينما تركوه وشأنه ففعل فيهم الأفاعيل، حتّى إنّي قرأت في بعض الكتب أنّ معاوية أحرق في اليمن ذات مرّة أربعين ألف إنسان، وقضيّة مسرف بن عقبة(32) ومن أشبهه(33) مذكورة في التاريخ. ولذا فاللازم أن ينظر إلى الزعيم من هذا القبيل نظرة ازدراء وكراهة حتّى لو كان مؤمناً بوطنه مخلصاً لما يرى، فهتلر فعل في العالم وبألمانيا ما فعل، ممّا حمّل الشعب الألماني وسائر الشعوب ويلات تلك الـحروب إلى الحال الحاضر، وقد مضى على هتلر نصف قرن.
والغريب في الأمر أنّ الجماهير على ما تشاهده من ديكتاتورية وديكتاتوريين تقدّسهم حتّى بعد موتهم، إذا لم يُزالوا بسبب حرب، أو انقلاب، أو ما أشبه ذلك، وقد حدّثني بعض الأصدقاء الذين سافروا إلى الصين أن الجماهير تقف كلّ يوم أمام قبر ماو تسي تونغ (34) بمقدار ربع ساعة فينظرون إلى موميائه المحنط داخل صندوق زجاجي، وماو تسي تونغ هو الذي فعل بالصين ما فعل من الجرائم، حتّى إنّ إذاعة موسكو اتّهمته بأنّه قتل ما يقارب أربعين مليوناً بالإضافة إلى أنّ الشعب الصيني كان جائعاً في زمانه بحيث إنّ تحية بعضهم لبعض إذا رآه بدل السلام عليه أو السؤال عن صحته يقول له هل أنت شبعان أم لا؟، حيث إنّ كلّ الشعب كان في حالة من الجوع، والمرض، والفقر، والجهل، وما أشبه ذلك، وإنّما التهريج هو الذي جعل منه بطلاً.
نعم، أصلح بعض الأمور الظاهرية، وجعل بعض الحدائق العامّة، ومـا أشبه ذلك، كما فعله البهلوي الأوّل في إيران فإنّه حطّم مراعي إيران وأشغل الناس ببعض المظاهر كالحدائق العامّة، والشوارع، والمتنزهات، وما أشبه ذلك، بينما كانت لإيران قبل بهلوي 33 ألف قناة للمياه تحت الأرض تروي كلّ إيران، حتّى إنهم لم يكونوا يحتاجون إلى الخارج، بينما نشاهد بعد ذلك الشعب الإيراني يحتاج إلى الخارج حتّى في لحومه، وأرزه، وحنطته.
وعلى كلّ حال: فظهر مما ذكرناه الجواب عن أسئلة متعدّدة وهي: من يصنع الشخصية؟ ومن يصنع الحضارة؟ وهل الشخصية تصنع الحضارة أو الحضارة تصنع الشخصية؟ وما هو محور التاريخ؟ هل الأفراد أم الحضارة؟ ولمن يؤرّخ المؤرّخ؟ هل لشخصيّات يراها صنعت التاريخ وأثّرت فيه أم يؤرّخ للحضارات؟ ومن الذي يصنع أحداث التاريخ ويؤثر في مساره؟ هل هم الأفراد أم الجماعات، أو الحكّام أو الشعوب؟ وهل الأحداث التي تصل إلى درجة التأثير والفاعلية من خلق ساسة وقادة بلغوا مرتبة البطولة؟ أم أنّ هذه الحضارة حصيلة بطولة أسهم فيها شعب بجميع أوجه نشاطه الاقتصادي، والاجتماعي، والعلمي، والسياسي، والفكـري، والفنّي، والأدبي، والأسري، فضلاً عـن أنظمته مـن قوانين، وعادات، وتقاليد، وإن كان كلّ واحد من هذه المفردات محلّ تساؤل واختلاف بين الطوائف المختلفة، لكن الذي ذكرناه هو مقتضى المنطق والعقل، فكلّ من الشخصية والحضارة يصنع الآخر، ولا نريد بالحضارة هنا الحضارة الصحيحة الحقّة المزدهرة بل عموم الحضارة، وهي تشمل مختلف الحضارات حتّى القائمة على الاستبداد، والديكتاتورية، والتخلّف مثل حضارة، بني أميّة، وحضارة بني العبّاس إن صح أن نسمي مثل ذلك حضارة، فهي تسمى أيضاً بالحضارة لغة؛ لأنّها مأخوذة من الحضر في مقابل البدو الرحل.

البيئة وأثرها في تكوين الشخصية

ثم إنّ الشخصية الكبيرة والبطل المغوار لا يستطيع التأثير في التاريخ ما لم يكن الزمان والمكان مؤاتيين له، ولما لم تكن الظروف مهيّأة لظهوره، وإنّ البطولة يحدّدها نوع العالم والبيئة التي ينشأ فيها البطل، أو الزعيم، أو الشخصية، وقد ذكرنا سابقاً هذا باستثناء الأنبياء ومن لفّ لفّهم، ـ مثلاً ـ هل كان هتلر يصبح هتلر إذا كان يعيش في لندن، وهل كان ستالين يمكن أن يكون ستالين إذا كان يعيش في باريس؟ هذا بالنسبة إلى الأبطال المزيفين، أمّا الأبطال الحقيقيون كالأنبياء فبعضهم لم يكن الزمان أو المكان مؤاتياً لهم، ولهذا كان الناس يقتلونهم أو يطردونهم، ـ مثلاً ـ النبي دانيال، والنبي حبقوق، طُرِدوا من مكانهم إلى بابل ثمّ من بابل جاؤوا إلى إيران في قرية صغيرة، وأخذ كلّ واحد منهم يبلّغ تبليغاً محدوداً، وهكذا بالنسبة للأنبياء الذين كانوا يُقتلون كما قال الله سبحانه وتعالى: ((فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ))(35). وهكذا بالنسبة إلى أبطال الفكر، والعلم، والفلسفة، والأدب، والدين، وما أشبه ذلك، إذ يحدّدهم ـ إلى حد ما ـ الزمان، والمكان، والشرائط، والمزايا، فمن المتعسّر أن ينشأ عباقرة الفكر، وعباقرة العلم، أو الفلسفة، أو الأدب، أو ما أشبه ذلك في أمم على درجة كبيرة من التخلّف الاجتماعي، أو الاقتصادي، أو السياسي، أو ما أشبه ذلك.
والديمقراطية إنّما نشأت في الغرب بعد مقدّمات فكرية قام بها عدد كبير من المفكّرين، وقد قرأت في كتاب أنّ مجموع ما كتب حول الديمقراطية في الغرب قبل ظهور الديمقراطية قد بلغ عشرين ألف كتاب، وعشرين ألف كتاب يحتاج إلى عشرين ألف مفكّر إن قلنا أنّ كل واحد كتب كتاباً واحداً.
وتشرشل(36) الذي انتصر في الحرب العالمية الثانية، لم يكن بوسعه الانتصار
لولا مؤازرة قوى عديدة له، ولذا لمّا رفضه الشعب البريطاني بعد الحرب بعد أن كان منتصراً في الحرب سقط سقوطاً ذريعاً لأنّ الشعب لم يكن يريده، وهكذا لمّا رفض الشعب الفرنسي ديغول (37) وقد دخل فرنسا محرّراً لها من بطش النازيين سقط ديغول على أنّه أيضاً انتصر في الحرب، فاللازم أن تكون هناك قوى مؤاتية زماناً ومكاناً بالنسبة إلى ما يطلق عليه البطل بطلاً، سواء كان بطلاً واقعياً أو بطلاً مزيّفاً.
وعلى أيّ حال: فإنّ البطل سواء كان واقعياً أو مزيّفاً، تسبقه ظروف اجتماعية، واقتصادية، وسياسية خاصّة، تبعث إلى الحاجة إليه فيما إذا كانت الحاجة إلى حدّ الأزمة، فإنّ مثل ذلك يوجب ظهور البطل، فالبطل هو نتاج المجتمع، كما أنّ المجتمع أيضاً بدوره هو نتاج البطل، يؤثّر أحدهما على الآخر كما ذكرنا سابقاً، وليس للتاريخ حركة حتمية مطلقة وإنّما الحركة تكون حتمية واختيارية معاً. فإنّ نظرية الحتمية الاجتماعية تجعل الفرد أسير قوى تاريخية لا يستطيع أن يفلت منها بل الفرد ضئيل إلى جانب هذه القوى ويكون حينئذ الذي يسمّى بالبطل منفّذاً فقط لحركة التاريخ الحتمية.
والزعم الشيوعي بأنّ حركة التاريخ هي حتمية، زعم دلّ الدليل على خلافه، وتحطّم الاتّحاد السوفياتي بنفسه خير دليل على ذلك.
ومن يزعم أنّ أمثال لينين(38)، وستالين، ونابليون(39)، ومن أشبه لو كان غيرهم مكانهم، لم تظهر تلك الحركات، والانتصارات، والانكسارات، وما أشبه ذلك رجمٌ بالغيب، فما هو الدليل على ذلك؟
يقول أحد علماء الغرب: إنّك إن شئت أن تدرك، وتفهم خوارق نظام المجتمع، فإنّك لن تصل إلى ذلك عبر الاعتكاف على قراءة سير الحكّام العظام في التاريخ من القديم حتّى نابليون وفردريك، ذلك أنّ المرء يجد نفسه تائهاً سائراً إلى طريق مسدود، لو نسب أي حادث طبع عصراً تاريخياً بطابعه إلى فرد ما، وقد يلاحظ المؤلّف أنّ فرداً ما، هو السبب المباشر لواقعة حاسمة، ولكن على المؤرّخ أن يتجاوز ذلك ليدرس العوامل التي أنتجت هذا الفرد وحتَّمت عليه أن يفعل ما يفعل. فالمجتمع هو الذي يشكّل الرجل العظيم قبل أن يستطيع الرجل العظيم أن يعيد تشكيل المجتمع.
أقول: وكما ذكرنا فإنّ كلّ واحد من الشخصية والمجتمع، يؤثّر أحدهما في الآخر، ويكون النتاج ما نراه، سواء كان شخصية دينية أو دنيوية، مصلحاً كغاندي(40) في بلاد الهند، أو مفسداً كستالين في روسيا. فمن الضروري أنّ الذي يريد أن يذكر، ويصل إلى فلسفة التاريخ، ويحلّل الأحداث، أن ينظر إلى الأمرين معاً نظير قوله:
مسألة الدور جرت بيني وبين من أحبّ*** لولا مشيبي ما جفت لولا جفاها لم أشب
وهكذا نجد الأمر كذلك في كلّ مناحي الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والتربوية، والعسكرية، والعائلية، فالمجتمع هو الذي يوجد الشخص الاقتصادي، والشخص الاقتصادي هو الذي يوجّه المجتمع إلى الاقتصاد، سواء كان الاقتصاد سليماً أو منحرفاً بحق أو بباطل، وهكذا بدا الاقتصاد لماركس كأنّه العامل الأوّل والأخير في تحريك دواليب الحياة، وكما يرى هيجل(41) من أنّ الروح هي التي تؤثّر، أو كما يراه فرويد من أنّ الجنس هو المؤثر
على حياة المجتمعات، كل ذلك انحراف عن الواقع،والنظر إلى شيء من زاوية واحدة لا من زوايا مختلفة.
والشخص الذي يكتب فلسفة التاريخ، لا يمكن أن يعتمد على مثل هذه الأفكار التي تخالف الفطرة البشرية.
نعم، من الصحيح أنّ الفطرة والعقل هي أساس الحركات الاجتماعية، فالصحة تكون منهما، والزيف يكون بالزيغ عنهما.
ومن الواضح أن الزيف إنّما يكون زيفاً عن شيء صحيح. أمّا ما لا صحيح له، فلا يعقل أن يكون فيه زيفٌ.
مثال ذلك مثل الدينار المزيّف؛ فإنّه إذا لـم يكن ديناراً صحيحاً، لم يكن ديناراً مزيّفاً، فإنّ الباطل يظهر نفسه بمظهر الحقّ حتّى يكون له سوق، وإذا لم يكن هنالك حقٌّ في ناحية من نواحي الحياة، لم يكن هنالك باطل.
مثلا آخر: الجبان يُظهر نفسه بمظهر الشجاع، والشجاع كائن خارجاً، والبخيل يظهر نفسه بمظهر الكريم، وإذا لم يكن كريم لم يكن هنالك بخيل بهذا المعنى، وهكذا الأديان المزيّفة والقوانين الفاسدة تظهر نفسها بمظهر الأديان الصحيحة والقوانين المستقيمة.
وهناك بعض الشواهد التاريخية التي تدلل على ذلك، يقول أحد الرواة: رأيت شمراً قاتل الحسين (ع) في مسجد الكوفة يصلّي جماعة قبل ظهور المختار فلمّا أكمل صلاته رفـع يديه وقال: يا ربّ، إنّك تعلم أنيّ شريف!، فقلت له: ويلك قتلت الحسين، وسبيت أهله، وحرقت خيامه، ومع ذلك أنت شريف، قال: كنت مأموراً، والمأمور معذور.
وحتّى شمر بن ذي الجوشن بهذه الجرائم، يحاول أن يتظاهر بأنه شريف، لوجود بعض الشرفاء في المجتمع.
ومثله قال عمر بن سعد حيث لم يسلّم عليه بُرير، قال يا بُرير، لم لا تسلّم عليّ، أزِعمت أنّي لست بمسلم؟.
قال له بُرير: ويلك، تفعل هذه الأفاعيل ثم تزعم أنك مسلم.
فإذا لم يكن هناك مسلم، ما كان عمر بن سعد يزعم أنّه مسلم، فإنّ المتاع المزيّف إنّما يروّج نفسه باسم المتاع الصحيح.
والحاصل: أنّ من يريد البحث في فلسفة التاريخ ويدوّن ما يحصل من نتائج بكتابة، أو مقالة، فالمفترض أن يراعي الجانبين الشخصي والمجتمع، فبدون هذه النظرة لا يتمكّن أن يصل إلى رؤية صحيحة للتاريخ.

الأنبياء صناع التاريخ

مسألة: من الضروري أن تستقيم نظرة الإنسان للتاريخ والحياة، بأن يعتبر الأنبياء، والأئمّة، والأوصياء (ع)، المرتبطين بالسماء، الذين يربطون الحياة بعضها ببعض، ويبشّرون الناس بالحياة السعيدة؛ هم صنّاع التاريخ، فهم فخر البشرية؛ لأنّهم هَدوا البشرية لطريق الحياة السعيدة؛ ولأنّهم هم الذين أعطوا حقّ المادّة وحقّ الروح. وعدم اعتراف المادّيين بالحياة الباقية وبالروح لا ينقص الأمر قيمته الواقعية. مثل الإنسان الأعمى الذي لا يعترف بالمناظر، والإنسان الأصمّ الذي لا يعترف بالأصوات، ولذا قال الله سبحانه وتعالى: ((بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ منْهَا بَلْ هُمْ منْهَا عَمُونَ))(42)، فالأعمى أحياناً يشكّ بالآخرة وينتهي إلى العدم الذي عبّر الله عنه بقوله سبحانه وتعالى: ((بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ))(43)، وهؤلاء عندهم فلسفة واحدة للتاريخ؛ على ما ذكرناه سابقاً.

المادّيون وحركة التاريخ

والمادّيون ينقسمون في آرائهم إلى نظريتين:
النظرية الأولى: النظرية الهيجلية(44)، وتقوم على وجود (فكرة( هي سرّ هذا العالم، فالفكر المطلق المتعالي الحر، ينبع من الخالق، وينال في الخارج هويّته، ومشروعيته، ومحدوديته، ولا ينافي ذلك كونه مادّياً، لأنّهم يعتبرون الإله أيضاً مادّياً، فهذا العالم عندهم هو ذهن الله، وبمجرّد أن تتحقق هذه الفكرة في الخارج، وتنفصل عن صاحبها فإنّها تبتلى بالفراق والغربة عن الذّات، وهي في حالة مستمرة للتغلّب على هذا الانفصال، والعودة من جديد للارتباط بأصلها، وعلى هذا، فالتاريخ هو قصّة الناي الذي ينوح باستمرار، والذي أشار إليه المثنوي(45):
أسمع من الناي وهو يحكي الحكايات***وهو يشتكي من ألوان الفراق
فحركة التاريخ عندهم تجلّيات متعاقبة ومتتالية للفكرة المتعالية، التي هي في نشاط مستمر لفكّ القيود عن قدميها، وفكّ الأغلال عن عنقها وأيديها، وهي تبحث عن يوم الوصال ورجوع الإنسان إلى معدنه، ويمثلون لذلك بانفصال قطرات البحر عن البحر بارتفاعها نحو السماء في عملية تبخير ثمّ إنّها تحاول الرجوع إلى البحر، فالأمر ـ إذاً ـ دوريٌّ. فجوهر الفكرة المتعالية عند هؤلاء تركيبية، وأساسها هي الحرّية وتحطيم القيود، إلاّ أنّ دخولها إلى أجواء العالم، قيّدها، وللتحرّر من هذا القيد والعودة إلى عالم الحرّية؛ تحتاج إلى العزم الرّاسخ للفكرة المجهولة السجّينة. فالفكرة المتعالية؛ تعيش حالة صراع مستمرّ مع ذاتها، فتذبّ عـن نفسها درجـة مـن الغربة عـن الذات لتقترب خطـوة خطـوة نحـو التحرّر النهائـي. فالحـوادث سـواء كانـت فـِراقاً أو وصـالاً، بُعـداً أو قـربـاً، اشتياقـاً أو هجراناً، تشكّل مهد الحركة التاريخية العالمية.
والنظرية الثانية: النظرية الماركسية(46)، وتعتبر (المادّة( أساس العالم وليست (الفكرة( كما تقول النظرية الأولى، ولذا قال ماركس: إنّ هرم التفكير الهيجلي كان مقلوباً حيث كان واقفاً على رأسه فأجلسته أنا على قاعدته، بمعنى أنّ المادّة هي كلّ شيء وليس الفكر، فالمادّة هي التي تنتج الفكر، وليس الفكر ينتج المادّة كما يقول هيجل، ومحرّك الحركة التاريخية والفلسفة العامّة للتاريخ عند ماركس ليس هو عشق الفكرة المطلقة للتحرّر من الفراق، وإنّما هو نمو وسائل الإنتاج ونجاح الطبقة الجديدة الناشئة مع الطبقة القديمة، وهو لا يرى مسيرة التاريخ بعنوان أنّها تجلِّيات متنوّعة ومتعاقبة للفكرة المطلّقة تحت غطاء الأمم والناس، وإنّما اعتقاده أنّها مراحل مختلفة لنمو وسائل الإنتاج والأبنية الفوقية المترتّبة عليها والمناسبة لها.
وعلى أساس هذه الفكرة، يؤمن ماركس بمرحلة الاشتراكية البدائية، ثمّ مرحلة العبودية، ثمّ مرحلة الإقطاع، ثمّ مرحلة الرأسمالية، ثمّ مرحلة الاشتراكية المنتهية إلى الشيوعية، فكلّ مرحلة من هذه المراحل تسود وتعم مقطعاً زمنياً معيناً، يتناسب مع مستوى نضج ونمو وسائل الإنتاج، فماركس يصرِّح بأنّ هدفه هو التحرّر من الطبقات الاقتصادية. وقد أشرنا إلى مثل ذلك وإلى نقده في جملة من كتبنا الاقتصادية(47)، وقد تنبأنا بسقوط الماركسية قبل سقوطها بعدّة سنوات (48)؛ لأنّها منحرفة أوّلاً، وقسرية ثانياً، والقسر لا يدوم كما أنّ الانحراف لا يلائم الحياة، فإنّ الحياة بنيت على الصحّة والاستقامة، كما قال سبحانه وتعالى: ((إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ)) (49)، وليس معناه أنّ الله جسم على صراط مستقيم بل معناه أنّ الله سبحانه وتعالى جعل كلّ شيء على نحو الاستقامة، ولذا ورد في الحديث: (بالعدل قامت السماوات والأرض)(50).

تكاملية حركة التأريخ

والنظريتان(51) اللتان ذكرناهما، وإن كانت إحداهما مثالية، والأخرى مادّية، لكن كلتيهما منحرفتان عن الواقع، وإن كانتا تشتركان في أمور:
1. أنّهما تعدان حركة التاريخ معلولة للتضاد الداخلي في أعماق التاريخ نفسه، وليست معلولة بعامل، أو عوامل خارجية عنه، فإنّهما تتصوّران حركة التاريخ حركة جدليّة ديالكتيكية، وليست قسريّة ميكانيكية، وقد ذكرنا في بعض كتبنا بطلان الحركة الجدلية الديالكتيكية، وإنّما الصحيح هو المنطق الذي يقوم عليه الإسلام، وقبل ذلك قام عليه العقل.
2. وأنّهما لا تنسبان دوراً لإرادة الإنسان في مجال التأثير على إرادة التاريخ، وعزمه، وحركته، ومبدئه، ومسيره، فإنّهما لا تعدان الناس قادرين على إلغاء، أو تغيير جهة الحركة التاريخية، وإنّهما تصرّحان بكون هذه الحركة تقدّميّة، تكامليّة، وليست رجعيّة داعية إلى التأخّر.
يقول فولتير: (إنّ بعض المؤرّخين اهتمّوا بالحروب والمعاهدات، ولكنّي بعد الاطّلاع على ثلاثة أو أربعة آلاف معركة، وبضع مئات من المعاهدات، لم أجد نفسي أكثر حكمة من قبلها؛ حيث لم أتعرّف إلاّ على مجرّد حوادث لا تستحقّ عناء المعرفة، وأيّ حكمة تكتسب من العلم بسيادة حاكم طاغية على شعب بريء لا هم له إلاّ أن يغزو ويدمّر؟!. إنّ مجال التاريخ يجب أن يتّسع لما هو أهمّ من ذلك، ليتتبع سير العقل البشري في الفلسفة، والبلاغة، وفي الشعر، والنقد وفي التصوير، والنحت والرسم، وحتّى في النسيج، وصناعة الساعات، وكلّ ما يُمثِّل شخصية الشعب، إنّها أجدر اهتماماً من معرفة جزئية بأخبار الملوك، وحوادث البلاد. إنّ التقدّم الحقيقي للإنسانية ليس في قادتها العسكريين، ولكن في فلاسفتها، وعلمائها، وشعرائها، وإن سألت أيّ هؤلاء الرجال أعظم، الإسكندر، أم قيصر، أم تيمورلنك(52)، أم كرومويل(53)؟ لأجابوك أنّ إسحاق نيوتن(54) هو أعظمهم جميعاً بلا شك! ذلك لأنّ العظمة الحقّة هـي التي تتجلّى فـي العبقرية التي تجود بها السماء لإنسان مـا، فتمهد الطريق له ولغيره من أبناء المجتمع. ومن ثمّ فإنّ رجلاً مثل نيوتن الذي لا يجود الزمان بمثله إلاّ في كلّ عشرة قرون مرّة واحدة، أصبح عظيماً بخدماته التي قدّمها للبشرية، وهي سرّ عبقريته. أمّا هؤلاء الساسة، والقوّاد العسكريون، فلا يكاد يخلو منهم قرن بل ليسوا في الحقيقة إلاّ أشراراً، ومن ثمّ نجد أنفسنا ملزمين أن نحني رؤوسنا إجلالاً إلى ذلك الذي فسّر الكون، لا أولئك الذين يشوّهونه(.
أقول: ولذا قال رسول الله (ص): (أشجع الناس من غلب هواه)(55)؛ هذا بالنسبة إلى الإنسان نفسه، حيث إنّ من يكون تحت تأثير الهوى لا قيمة له، وقال الرسول الأكرم (ص): (من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عَمل بها إلى يوم القيامة من غير أن يمحق من أجورهم شيء، وإنّ من سنّ سنّة سيّئة فله وزرها ووزر مَن عَمِلَ بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزاره شيء)(56)، فالمعيار؛ إنسانية الإنسان أوّلاً، ثمّ خدمته للمجتمع وتقديمه للأمام ثانياً.
وهنا سؤال يُطرح علينا: هل يثاب ويؤجر العظماء حتّى لو كانوا كافرين؟ وهل من المعقول ألاّ يثاب من نفع الناس بعلمه، بينما هناك أناسٌ يثابون في الآخرة بالرغم من أنّهم لم يقدّموا شيئاً للبشرية بل كلّ ما عندهم لا يتجاوز الصلاة، والصيام، والحج.
والجواب واضح: فإنّ ذلك المؤمن العامي إذا عَمِل لله سبحانه وتعالى فله أجر عند الله، أمّا إذا بنى إنسان قصراً شامخاً، ولم يفعل ذلك لأجل الله، فلا حقّ له في أن يأخذ أجره من الله، مثال ذلك مثال إنسان يأتي بكنّاس في بيته ليكنس بيته بما قيمته عشرة فلوس، فإنّ أجر هذا الكنّاس على ذلك الآمر بكنس بيته، بينما إذا شاهد عند جيرانه إنساناً يبني قصراً شامخاً قيمته مليارات من الدولارات، فإنّه ليس أجر ذلك البنّاء على هذا الإنسان الذي لا يرتبط البناء به، أمّا أشخاص من أمثال أديسون(57)؛ فمن كان عمله لله سبحانه وتعالى، فالله يؤجّره أيضاً، أمّا إذا كان عاملاً لهوى نفسه، أو لشهرته، أو لزيادة ماله، فلا أجر له عند الله سبحانه وتعالى في الآخرة، وإنما يأخذ أجره في الدنيا، قال تعالى: ((أَنّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ منكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى))(58)، لذا ورد في الحديث أنّ حاتماً(59) لا يُحرق في النار؛ لأنّه كان كريماً، والكرم صفة يحبّها الله سبحانه وتعالى، وإن مات كافراً، وكـذلك ورد أنّ كسرى(60) لا يحتـرق في النار؛ لأنّـه كـان عـادلاً، وإن لـم يكـن عدلـه لله سبحانه وتعالى، وهكذا بالنسبة إلى أبي لهب(61)؛ حيث أعتق عبده بشارة بولادة رسول الله (ص) فإنّه في مثل ذلك اليوم من كلّ سنة يخفّف عنه العذاب، وهكذا ورد في راحي اليهودي ـ بندارـ الذي لم يسلم حتّى مات؛ لأنّه كان يحبّ علياً (ع)(62)، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة على نحو الكلّية، أو على نحو الجزئية الشخصيّة.
هذا كلُّه إضافة إلى أن الجاهل منهم بالحقيقة يعاد امتحانه ـ إن كان قاصراً ـ يوم القيامة، فإنْ نجح فإلى الجنّة، وإنْ عاند فله ما أراد.
والحاصل: أنّ التاريخ يصنعه الإنسان، وأعلى مراتبه هم الأنبياء، الذين جعلوا من التاريخ حضارة، وسمواً، عبر القيم الإلهية التي حملوها، فنشروا الأخلاق، والفضيلة، والحرية، وعبر هذا كتب التاريخ النقي. والتاريخ الأسود كتبه الطغاة، والمستبدّون، الذين نشروا الفساد، والرذيلة، والاستعباد، والدمار.

مونتسكيو وفلسفة الحضارة

ومن هذا المنطلق بالذات بحث مونتسكيو فلسفة الحضارة في العصر الحديث، وذلك فيما عرضه في كتابه (روح القوانين(، فقد عرض مونتسكيو العوامل التي تحدّد نظام الحكم في مجتمع ما، بعد أن قسّم أنظمة الحكم إلى استبدادية، وأرستقراطية، وديمقراطية. وقد حمل مونتسكيو حملةً شعواء على الحكومات الاستبدادية، واعتبرها حكومات قد تجرّدت عن الشرف، والفضيلة، ولم تكن حملته على الحكّام فحسب، وإنّما على الحاشية والبطانة، ولذلك يقول تتألّف أخلاق معظم البطانات في كلّ زمان ومكان من الطموح في كنف البطالة، والضعة المتستّرة وراء الكبرياء، والرغبة في الثراء دون عناء، والتملّق، والخيانة في الطباع، والمؤامرات، والتخلّي عن الوعود، وازدراء واجبات المواطن، والفزع إن كان الأمير فاضلاً يتمنّى أن يكون ضعيفاً مع الاستهزاء الدائم من الفضيلة ومعتنقيها. إنّه من المزعج حقّاً أنّ أكثر أكابر الدولة فاقد الأمانة، بينما أصاغرها هم أهل الصلاح. وقد استغرق كتاب مونتسكيو روح القوانين (14( عاماً، وحذّره أصدقاؤه من نشر الكتاب، ولكنّه أصرّ على نشره، وقد وضع في القائمة السوداء، ولكنّه أصرّ على نشره، فظهر في سنة 1163ه‍(63)، وطبع عشرين طبعة في عامين. وانتشرت آراؤه في معظم بلاد العالم، وأخذ كتابه يدرّس في المدارس، والجامعات، وطبِّقت أفكاره في كثير من بلاد العالم(64).
أقول: إنّ أفكار الديمقراطية، والحرية، والتعددية، التي طرحها مونتسكيو في كتابه لمعالجة الفساد، والاستبداد، لم تكن جديدة، فقد طرحها الإسلام قبله بقرون.
ففكرة التعدّدية الحزبية، عمل بها الإسلام من قبل، فقد قال رسول الله (ص): (أنا مع الحزب الذي فيه ابن الأدرع) (65)، و نراه (ص) يقسّم المسلمين إلى مهاجرين وأنصاراً، ولا يخفى أنّهما من ألف الإسلام إلى يائه، كان لهما حكمٌ واحد، وإنّما قسّمهم الرسول الأكرم (ص) إلى قسمين كما في القرآن الحكيم، والروايات، والسيرة المطهّرة، حتّى يكون أحدهما منافساً للآخر، ولقد قال القرآن الحكيم قبل ذلك: ((وَفي ذَلكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ))(66)،وقال: ((وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ منْ رَبّكُمْ))(67)، وقال: ((فَاسْتَبقُوا الْخَيْرَاتِ))(68).
وقد ورد في التاريخ أنّ الرسول الأكرم (ص) كان يلتجئ إلى هؤلاء مرّة، وإلى هؤلاء مرّة حتّى إنّه في وصيّته الأخيرة، لماّ قال أحد أصحابه (إنّ الرجل ليهجر)(69)، وكانوا من المهاجرين طردهم وطلب الأنصار. ولولا أنّ بني أميّة، وبني العبّاس، وبني عثمان، جعلوا الحكم قيصرية، وكسروية، ضاربين منهج الشورى، وغيره من مناهج الإسلام عرض الحائط؛ لكان المسلمون قد سادوا مشارق الأرض ومغاربها في أقصر مدّة، بينما قال الله سبحانه وتعالى: ((وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ))(70)، ثمّ قال سبحانه وتعالى: ((وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ))(71)، إلى غير ذلك.
وقد عدّدت في بعض كتبي ( 18( موضعاً، استشار فيه الرسول (ص)، والحال أنه متّصل بالوحي، وغنيٌ عن المشورة، وأنّه العقل الكامل، لا باعتقاد المسلمين فحسب الذين يرونه نبيّاً مرسلاً من قبل الله سبحانه وتعالى بل برأي جماعة من الغربيين المسيحيين وغيرهم أيضاً، الذين يعدّونه من أفضل البشر، حتّى إنّ أحد الغربيين في الأزمنة الحاضرة، كتب كتاباً حول مائة شخصية غيّرت وجه العالم، فذكر في قائمة أولئك الرسول الأعظم (ص)(72).
والخلاصة: فاللازم لمن يريد ذكر الحضارات أن يعتبر الأنبياء هم صناع التاريخ، وأن يلاحظ في تدوين التاريخ الشخصيّات النافعة غير المستبدّة، أمّا المستبدّون؛ فلا يستحقّون ذكراً إلاّ للتنفّر من أعمالهم، وتنفير الناس عن سلوك أمثالهم، وسلوك أمثال سلوكهم.
والمسلمون في العصر الأخير إنّما سقطوا؛ لأنّهم اتّبعوا الشرق والغرب، بينما عندهم الإسلام وهو الأفضل من مناهج الغرب ومن مناهج الشرق، ولا علاج لهم ولا للبشرية إلاّ بالرجوع إلى الإسلام واعتناقها لعقائده، وأخلاقه، وآدابه، وشرائعه، وسائر شؤونه، فإنّه الدين الوحيد، المطابق للعقل، والفطرة، والبرهان، والمنطق.

مسؤولية الإنسان

مسألة: على الإنسان أن يدين المفسد، فرداً كان أو جماعة، حاكماً أو محكوماً، ويحسّن الأشخاص الذين يفعلون الحسن، ذلك لأنّ المعيار هو الحُسن والقبح العقليان سواء كانا في الأفكار، أو الأقوال، أو الأعمال، في فرد، أو جماعة، أو حكومة، أو شعب، أو أمّـة، وكلٌّ مرتهن بعملـه إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشرّ، كمـا قال الله سبحانه وتعالى: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ))(73)، وقوله سبحانه وتعالى: ((إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا))(74).
أمّا المثل الصيني الذي يقول: الرجل العظيم مصيبة عامّة؛ باعتبار أنّ الأبطال قـد شقّوا طريقهم إلى العظمة، وصدارة الأحداث، في الحروب، وسفك الدماء، وباعتبار أن بعض الأبطال قد عرقلوا تطوّر الحضارة، وتقدّم التاريخ إلى الأمام، فهو غير صحيح على إطلاقه، إذ إن كثيراً من العظماء، ومنهم الأنبياء، والمصلحين، ساعدوا على تطوّر الحضارة، وقدّموا التاريخ إلى الأمام.
وأما قول: إنه لا يمكن أن تدور عجلة التاريخ دون أن تدفع البشرية ثمن دورانها بعدد من الكوارث والمعاصي، وقول هير قليطس(75): الحرب أبو الأشياء جميعها بملكها، وإن التنازع لو زال بين البشر، لتوقفت الحياة، وسكن الوجود، فاللازم ألاّ يدان الفاسد إذا كان قائداً عسكرياً، أو حاكماً مدنياً، فهي أقوال غير مدعومـة بدليل مـن الفطرة، أو العقل، أو المنطق، أو العقلاء، والإمكان غير الرّجحان، وعدم سلوك الطريق الصحيح المستلزم للنتائج الطيبة، لا يصحح الدفاع عن سالكي الطرق المنحرفة، وإنّ الفاسد فاسد سواء كان حاكماً كبيراً له ملايين من الاتباع، أو فرداً صغيراً لا يملك إلاّ نفسه.

شبهة الآكل والمأكول

وربما يُستدلّ بصحّة المفاسد الكبيرة للحكّام الكبار بما أقرّه الله سبحانه وتعالى في الحياة من معادلة الآكـل والمأكول، كمـا نشاهـد ذلك فـي الطيور، والسباع، والأسماك. وأنّه لولا ذلك لضعف النسل، وانتشر المرض، والوباء، وما أشبه ذلك.
وفي الجواب نقول: فهو قياس في غير موقعه، فإنّ الإنسان الحرّ العاقل، يؤخذ بما لا يؤاخذ به الحيوان الجاهل. وإذا صحّ سحب حالة الحيوان على الإنسان، يجب أن يصحّ كلّ عمل إجرامي من سرقة، واختطاف، واغتصاب، وقتل، وما أشبه ذلك.
وقـد يقال: ما هي الفلسفة في جعل الله سبحانه وتعالى الحكيم الرؤوف هذه الحالة في الحيوان؟، ألـم يكـن مـن الأفضل أن يكون جميع الحيوانات آكلات للعشب؛ حتى لا يؤذي حيـوان حيـواناً مهمـا كـان الـذي يؤذي صغيراً كالنملة، والذبابـة، والبعوض؟.
وفي الجواب نقول: إنّ النبات، والعشب، أيضاً له إحساس، وألم، وما أشبه ذلك، فكان اللازم على هذا الالتزام بعدم أكلها أيضاً، ولا فرق بين الحيواني والنباتي من هذه الجهة أيضاً؛ ثم إنّ الآلام التي توجب أذيّة حيوان بحيوان آخر حالها حـال الإنسان، حيث يؤلـم بسبب أخيه الإنسان، فالمؤلِّم ـ بالكسر ـ يجازى بالعقاب، والمؤلَّم ـ بالفتح ـ يجازى بالثواب، كما قال الله سبحانه وتعالى: ((وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ))(76)، وفي الحديث: (يقتص للجمّاء من القرناء)(77).
ثم إنه إذا لم يكن الأمر في الإنسان، والحيوان، والنبات أيضاً على هذا المنوال، كان العالم عالماً آخر، كما هو كذلك في زمان الإمام المهدي r، حسب الأحاديث الواردة عن النبي والأئمّة الطاهرين (ع)، وكذلك في الجنّة، وما أشبه (78)، وهذا العالم الذي نحن فيه بكلّ شؤونه قسم من العوالم المتطلّب للوجود، والله سبحانه وتعالى يعطي كلّ متطلّب وجوده، وكيفياته، وخصوصياته المختلفة، فقد قال سبحانه وتعالى: ((أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا))(79)، وكما الأمر في الإنسان، كذلك يكون الأمر في الحيوان، حيث إن الحيوان أيضاً، له شعور، وإدراك، حسب ما يستفاد من تواتر الآيات والروايات، قال سبحانه وتعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلّمْنَا مَنْطقَ الطَّيْرِ))(80)، وقال سبحانه وتعالى: ((قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكنَكُمْ))(81)، وقال سبحانه وتعالى: ((فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً يَبْحَثُ في الأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ))(82)، إلى غير ذلك من الآيات.
نعـم، يفهـم مـن الأحاديث والآيات أن فـي الآخرة يعطى كل ذي حق حقه بلا زيادة ولا نقيصة، كما قال سبحانه وتعالى: ((لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ))(83)، ففي الدنيا أنّ الله سبحانه وتعالى لا يظلم أحداً لكنّ الناس بعضهم يظلمون بعضاً، بينما في الآخرة لا ظلم إطلاقاً ولا اختلاف في إعطاء استحقاق كلّ ذي حقّ حقّه إلاّ في الثواب، ولذا ورد في الدعاء: (يا من في الميزان قضاؤه)(84)، فإنّ قضاء الله سبحانه وتعالى في الدنيا متساوٍ مع الاختلاف فـي النفسيّات، والخصوصيّات، والأزمنة، والأمكنة، والشرائط، إلى غير ذلك، فإذا أساء شخص كانت إساءته لنفسه، إذ يأتي كلّ إنسان هناك فرداً، كما قال سبحانه وتعالى: ((وَلَقَدْ جئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ))(85)، فلا يثاب شخص بعمل شخص آخر، ولا يعاقب بذنب شخص آخر إلاّ إذا كان الثواب تفضّل كمــا قـال سبحانه وتعالى: ((أَلْحَقْنَا بهمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ))(86) .
ثم إنّ الثواب والعقاب حسب النفسيّات أيضاً لا الأقوال والأعمال فقط، ولذا قال سبحانه وتعالى: ((قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))(87)، وقال سبحانه وتعالى: ((للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))(88)، وقال الرسول الأكرم (ص): (إنّما الأعمال بالنيّات)(89)، وهكذا.
ويدلّ عليه أيضاً حديث ذلك العابد، الذي كان يعبد الله، فتصوّر ملك من الملائكة أن له أجراً كبيراً، ولمّا نظر ذلك الملك في حسابه رأى أجره قليلاً، فسأل الله سبحانه وتعالى عن وجه ذلك؟، فأذن الله للملك ليهبط إلى الأرض؛ ليتعرف على ذلك العابد، فعرف نفسيته، وأنّه يفكر: حبذا لو كان لله حمار؛ حتّى لا تذهب هذه الأعشاب هدراً(90).. إلى غير ذلك من المؤيّدات الواردة في الكتاب، والسنّة، والعقل.
وعلى أيّ حال: فهل يصح ألاَّ ندين أمثال هتلر، وستالين، ونيرون(91)، ومعاوية، وهارون العبّاسي، والمتوكّل، وما أشبه ذلك من المجرمين في التاريخ، الذين قال الله سبحانه وتعالى فيهم: ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَدِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ))(92).
فقول كانط(93): إنّ عدوان الإنسان وحروبه التي تبدو ظواهر لا اجتماعية ولا أخلاقية، تكشف آخر الأمر عن وجود نظام قانوني، ليس ذلك تبريراً للحرب، ولكنّه تخفيف من حكم الإدانة القاسية على الساسة والقواد، طالما أصبحت الحروب نواميس للوجود، أو من سمات الحياة الإنسانية، قولٌ بلا دليل، بل الدليل على خلافه، وغاية ما يكشفه ذلك هو أن أولئك الطغاة، اتبعوا شهواتهم، وأهواءهم، واستجابوا لنداء الشيطان، وأعرضوا عن دعوات الرحمن، ورجّحوا الحقد، والعمى على الخلق السامي والهدى، وكانوا كما قال الله سبحانه وتعالى: ((أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ))(94)، كما أنّ في أقوال بعضهم مبالغة غير سليمة، لذلك ينبغي تجنّب المبالغة المفرطة في تقدير دور الرجل العظيم، فإنّ المبالغة غير صحيحة إلاّ على سبيل المجاز في موقعه البلاغي سواء بالنسبة إلى الرجل العظيم إفساداً، أو الرجل العظيم إصلاحاً. فقد قال الله سبحانه وتعالى: ((إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ))(95)، كما قال سبحانه وتعالى في عكسه: ((إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ))(96)، فقد قال سبحانه وتعالى بالنسبة إلى الخيّرين: ((وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ))(97).

الجبر والاختيار وعلاقتهما بالتاريخ

مسألة: إنّ أحداث التاريخ على قسمين:
قسم منها أحداث خارجة عن إرادة الإنسان مثل الزلازل، والفيضانات، والصواعق، والبرد، والحرّ، والفصول الأربعة، وما أشبه، ممّا ليس للإنسان أي يدٍ في صنعه، فإنّ الزلازل إذا جاءت هدمّت، وخربت، وغيّرت كثيراً من معالم البلد، وكذلك سائر الأحداث التي ليس للإنسان دخل فيها.
وقسم بيد الإنسان، يصنعه بإرادته. فلا جبريّة في التاريخ مطلقاً، ولا اختيارية في التاريخ مطلقاً، بل التاريخ هو هذان الأمران.
يقـول المنطقيّون إن كـل حقيقة ممكنة، لها علة صحيحة، أو علّة غير صحيحة.
مثلاً: فقد يحارب المحاربون لعلّة صحيحة مثل الدفاع عن أنفسهم، أو إزالة الديكتاتور الذي يملأ البلاد فساداً، وقد يحارب المحاربون للاستعمار، والاستثمار، والسيطرة على الآخرين، فالعلّة الأولى علّة صحيحة، والعلّة الثانية علّة غير صحيحة، بالنسبة إلى ما تحت اختيار الإنسان.
فالظواهر الاجتماعية، والحوادث التاريخية، مثل أيّة ظاهرة أخرى تابعة لأصل العلّية والمعلولية، وخاضعة لنظام خاصّ جعله الله سبحانه وتعالى في هذا الكون، مثل كون النار محرِقَة، وكون الماء مبرّداً للأشياء، وكون (3×3=9(، وإنّما الفرق أنّه في الظواهر، والحوادث الإنسانية الاختيارية، التي تشكّل إرادة الإنسان نفسها جزءاً من أجزاء العلّة التامّة، فإنّ لبعض الأشياء علّة تامّة، ولبعض الأشياء علة ناقصة، ولبعض الأشياء علّية تامّة، ولبعض الأشياء علّية ناقصة. فإرادة الإنسان من العلّية الناقصـة حيث إنّ الإنسان لا يتمـكّن من إرادة التنفيذ إلاّ في إطار خاصّ مجعول لله سبحانه وتعالى .
مثلاً: الإنسان لا يتمكّن أن يخلق حيواناً؛ لأنّه ليس في إطار قدرته، وإنّما يتمكّن أن يأتي بالشرط، أو السبب، أو المعدّ، أو المانع، أو ما أشبه ذلك، من المقدّمات التي ذكرها الأصوليون في مباحثهم المفصّلة.
ومن هذه الجهة لا يتمكّن الإنسان من التنبؤ المستقبلي إلاّ في حدود خاصّة، فإنّه مع الاعتراف بشمول أصل العلّية لكلّ العالم سبباً ومسبّباً، وصحّة كون الشيء ما لم يجب لم يوجب، ومعنى الوجوب توفّر جميع أجزاء علّته، لا يمكن القول بإمكانية التنبؤ اليقيني لمستقبل المجتمع والتاريخ حتّى مع الإلمام الكامل بالقوانين الاجتماعية والتاريخية، وذلك لأنّ الإنسان لا يعرف التدخّلات الخارجية التي لا يعلم بها، وإلى هذا أشار القرآن الحكيم بقوله: ((وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ))(98)، ومشيئة الله قد تكون مباشرة وقد تكون للأسباب التي جعلها الله سبحانه وتعالى إيجاباً أو سلباً، فالإنسان له جهتان، جهة جبرية، وجهة اختيارية، فلا يصحّ أن يقال إنّ أفراد الإنسان خاضعون للجبر الاجتماعي، أو التاريخي، نعم أفراد الإنسان خاضعون للجبر التكويني. فالناس في الواقع يتمتّعون بحرّية تامّة في المجتمع والتاريخ، في الإطار الذي حدّده الله سبحانه وتعالى لهم، وحتّى إنّهم يستطيعون التحرّك ضدّ مسيرة المجتمع والتاريخ بل إنّهم قادرون على تغيير مسيرة المجتمع والتاريخ.
فاعتقاد بعضهم بالضرورة التاريخية وجبريتها، وأنّها تشبه تماماً القوانين الطبيعية، والفيزيائية، والحسابية، وما أشبه ذلك، من حيث ضرورتها، وحتميتها، غير تامّ، ولذا لا يتمكّن عالم الاجتماع، أو فيلسوف التاريخ أن يتنبّأ بصورة يقينية حتمية لمستقبل مجتمع معيّن، أو مستقبل المجتمع البشري بأكمله ممّا يسمّى بالتاريخ.
نعم، حدود الإنسان وجهاته المخلوقة لله سبحانه وتعالى ككونه ذكراً، أو أنثى، جميلاً، أو قبيحاً. وكذلك بالنسبة إلى الجمادات، والنباتات، والحيوانات، التي هي موضوع دراسة العلوم الطبيعية، والفيزيائية، واقعة تحت هيمنة جبرية القوانين الطبيعية، والفيزيائية، ولا يملك الإنسان لها، أو لنفسه أيّة إرادة.
وما ذكرناه من خصوصيات الإنسان إنّما هي قابلة للتغيير أيضاً في الإطار الذي جعله الله سبحانه وتعالى مثل تحوّل رجل إلى امرأة، أو امرأة إلى رجل؛ كما يقوم به العلم في النادر من الناس، أو تبديل الجميل قبيحاً، أو القبيح جميلاً، باستخدام العمليّات الجراحية التجميلية، أو ما أشبه، وذلك أيضاً في إطار محدود جدّاً ممّا كشف عنه العلم.
وقبال أولئك الجبريين، يعتقد البعض الآخر أنّ نظرية القوانين الاجتماعية والتاريخية وجبريتها، لا تصل في شدّتها وقوّتها إلى الحدّ الذي تُسلب فيه اختيار الناس، وتصادر حرّياتهم. فالإنسان ليس أداة مسيّرة بيد روح المجتمع، أو التاريخ، بحيث يوجهه المجتمع أنّى شاء لينفّذوا أهدافه، وهو يتخيّل أنّه يشبع رغباته الشخصية.
أقول: الناس ليسـوا مسلوبي الاختيـار والإرادة، والحرّية ليست وهمـاً وخيالاً. وقد بيّن الإسلام حدود ذلك بقوله: (لا جبرٌ ولا تفويض ولكن أمرٌ بين أمرين)(99). فالإنسان قادر على أن يكون في مقدّمة القافلة، وفي مؤخّرتها، وفي وسطهـا. ويستطيع أن يسرع فـي مشيـه أو يبطـئ، ويستطيـع أن يكـون راكبـاً أو راجلاً، ويستطيع أن يأكل أو يصوم، ويستطيع أن يتزوّج أو يبقى عزباً، إلى غير ذلك في الحدود التي أقرّها الله سبحانه وتعالى للإنسان.
وكذلك بالنسبة إلى الحيوان، لكن الحيوان يختلف عن الإنسان بأنّه في الدرجة النازلة.
أمّا الجماد، والذي منه الماء أيضاً، وإن كان سائلاً ـ بالاصطلاح العام ـ، فحدوده أقلّ، وأقلّ من حدود الحيوان، هذا مع أنّا لا نعرف إطلاقاً عن الحيوان والجماد شيئاً إلاّ القدر الضئيل، الذي هو أقلّ من واحد في المليار أو أقلّ.
وعلى هذا، فالقوانين الاجتماعية، والقوانين الطبيعية، والقوانين التاريخية، تحدّ من حرّية الإنسان، وإرادته، واختياره، لكنّها لا تُلغيها، ولا تفنيها، إلغاءً مطلقاً، أو فناءً مطلقاً، فالقوانين الاجتماعية، والقوانين التاريخية؛ لا تصطدم بحرّية الإنسان إلاّ بالقدر المقرّر له، كما أنّ حرّية الإنسان بالقدر المقرّر له؛ لا تلغي القوانين الاجتماعية والتاريخية، فبينهما نسب جزئية لا مطلقاً. فالإنسان مستسلم بقدر فقط وفي بعض الجهات لجبر التاريخ وفلسفته، وجبر المجتمع.
وهذا أساس كلّ القوانين والأديان سواء كانت سماوية أو غير سماوية، فإنّ كلّ دين، وكلّ نظام خلقي، أو حقوقي، قائم على كون إرادة الإنسان حرّة، ولو كان الإنسان غير مختار وغير حرّ، فكيف يصحّ أمره أو نهيه،مدحه أو ذمّه، إنذاره أو تبشيره،تحذيره أو ترهيبه، توبته أو عقوبته، توجيهه أو إرشاده؟ ولذا نشاهد أن كثيراً من الآيات القرآنية وكثيراً من الروايات فيها تصريح، أو تلويح، أو تلميح، على أنّ القوانين الاجتماعية والتاريخية، لا تسلب من الإنسان اختياره بأيّ شكل من الأشكال، قال سبحانه وتعالى: ((قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ)) (100)، وفي آية أخرى: ((أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُون))(101)، هذا هو السبب في تحوّل المجتمعات من حالة إلى حالة، مثل تحوّل المجتمع من الإسلام الذي كان سائداً عليه حوالي خمسة قرون إلى مجتمع مسيحي ـ وللإسلام والمسيحية مفاهيم متضادة أحياناً مثل مفهوم التثليث أو التوحيد، ومفهوم تعدّد الأزواج أو وحدتها إلى غير ذلك ـ، ثمّ تحوّل الأمر من المسيحية إلى الشيوعية التي لها خصوصيات خاصّة أحياناً تصل إلى حدّ التناقض مع المسيحية، وهكذا بالنسبة إلى الغربيين من حيث كانوا وطنيين ثمّ تحوّلوا إلى مسيحيين ثمّ تحوّل بعضهم مثل البوسنيين إلى مسلمين، أو مثل تحوّل المسيحية إلى الشيوعية بالنسبة إلى أوربا الشرقية أو ما أشبه ذلك.
والمقصود من هذا البحث أنّ الذي يريد أن يبيّن فلسفة التاريخ الغابر، أو روح التاريخ للمستقبل، عليه أن يلاحظ هذه الخصوصية، فإنّ كلّ انحراف عن هذا الوسط، يكون خلاف الواقع سابقاً، وخلاف المتوقّع مستقبلاً.

حركة التاريخ بحرية الفرد

مسألة: إنّ التاريخ ينفرد بمنهج خاصّ عن بقيّة أشياء الكون الخاصّ به، لأنّه يريد أن يدرس أفعال الإنسان التي لا تخضع للضرورات والحتميات، والجامدات، وإنّما تتميّز بالحرّية بشروطها الزمانية والمكانية، وغير ذلك، ولأنّ الواقعة التاريخية فردية فريدة في كلّ فرد فرد مشخّص لا يتكرّر، حتّى إنّ بعض المنطقيين قالوا بأنّ كلّ إنسان كلّي، منحصر بفرده، وإن تشابه بعضهم مع بعض، فكلّ فرد له زمان محدّد، ومكان معيّن، وشرائط خاصّة، والفرد الآخر وإن كان في الزمان نفسه، أو لنفرض فـي المكان الوسيع نفسـه، إلاّ أن شرائطه وخصوصياته، تختلف اختلافاً كبيراً، فمقولات التاريخ هي الإنسان، والفردية والزمان، والمكان، والشرائط، والخصوصيات، والمزايا، وليست كذلك مقولات العلم الطبيعي المادّة، والعلّية والمعلولية، والكلّية والجزئيّة، وما أشبه ذلك. ولذا فالإنسان الذي يريد التوصل إلى فلسفة التاريخ، يحتاج إلى دراسة كلّ ذلك في التاريخ القريب، أو التاريخ البعيد.
وسرّ التقدّم في العلوم الطبيعية هو في وصولها إلى قوانين كلّية تمكّن العالم من التنبؤ العلمي الدقيق؛ إذ إنّها ليست خاضعة لحركة الأزمنة والأمكنة، والخصوصيات والشرائط، وليست كذلك العلوم الإنسانية، فتستطيع كلّ العلوم التجريبية أن تقدّم تقريراً عن موضوعاتها في أحكام عامّة. أمّا التاريخ فلا يتمكّن أن يستوعب الأفراد بشرط واحد وأمر فارد حتّى تكون نتائج فلسفة التاريخ كنتائج الفيزياء، والكيمياء، وما أشبه ذلك. مثلاً، كيف يتمكّن المؤرخ أن يفسّر سقوط الشيوعية كما يفسّر الشخص المربوط بعلم طبقات الأرض وقوع الزلازل؟ . إنّ هناك فرقاً بين الأمرين، فوقوع الزلازل له فلسفة كونية واحدة، مثالها مثال (4 × 4 = 16، وليس كذلك مثل التنبؤ بسقوط الشيوعية بالدقّة والاستيعاب، فإنّه وإن أمكن التخلّف في ظنّ ذلك العالم بطبقات الأرض بالنسبة إلى وقوع زلزال كما حدث ويحدث، لكن العام دائماً هو المحكّم، بينما ليس الأمر كذلك بالنسبة إلى فلسفة التاريخ وبالنسبة إلى الإنسان، ولذا لا تكون درجة الدقّة في العلوم الإنسانية مثل درجة الدّقّة في العلوم الطبيعية؛ لأنّه يمكن أن توجد تنبؤات، بعيدة المدى، واسعة النطاق، لا تتناول التفصيلات الجزئية؛ إذ إنّها ثانوية لا تفقد بسببها أصل قيمة التنبؤ.
نعم، التنبؤات التاريخية تكون في إطار فضفاض، يتمكّن المؤرّخ الذي وصل إلى روح التاريخ وفلسفة الحياة أن يصل إلى كثير منها.
وقد مثَّلَ أحد علماء الغرب ما ذكرناه بقوله: إنّه لا يمكنك أن تستحدث إصلاحاً سياسياً أو اجتماعياً دون أن تثير قوى معارضة، وتتناسب شدّة المعارضة طردياً مع مدى هذا الإصلاح، وذلك إن كان هناك دائماً مصالح مرتبطة بالوضع القائم المراد تغييره أو إصلاحه. ولا يمكن أن تحقّق ثورة ناجحة إلاّ إذا كانت الطبقة الحاكمة قد اعتراها الوهن نتيجة انقسامها على نفسها، ونتيجة الهزيمة في الحرب، وإنّه لا يمكنك أن تمنح إنساناً سلطة على غيره من الناس دون أن يغيّره ذلك بإساءة استخدامها ويزداد الإغراء بإساءة استخدام السلطة كلّما ازدادت هذه السلطة المخوّلة له ولا يقدر على مقاومة إغراء الاستبداد بالسلطة إلاّ القليلون، ولا يمكنك أن تقيم نظاماً لا يتطرّق إليه الفساد، لأنّ النظم تعتمد في تركيبها على العامل الإنساني إلى حدّ كبير، وكلّما كان التخطيط في النظام أكثر شمولاً لمظاهر النشاط البشري كان الخلل الناتج عن العامل الإنساني أكثر تأثيراً، وهذا يعني أنّ أفضل الأنظمة تحدث فيها انحرافات في التطبيق نتيجة أهواء الأشخاص الذين يمارسون سلطة التنفيذ، والأهواء تكون مختلفة ذاتاً لأنّ الله سبحانه وتعالى خلق كلّ إنسان على شكل خاصّ ومعنويات خاصّة، ولأنّ الأموال، والإغراءات، والضغوط، وما أشبه ذلك، تتدخّل في الأفراد القائمين بالنظام.
أقول: ولهذا نجد أنّ الأقوام تتغير آراؤهم مع تغيّر الزمان والمكان، مثلاً: في البلد الفلاني الغربي، نجد أنّ الخمر حرّمت تحريماً قطعياً في برهة من الزمان؛ بسبب ضغوط جماعة من عقلاء القوم، ثمّ بعد تلك البرهة، حلّلت بسبب ضغوط جماعة من نفس القوم أيضاً. وهكذا نجد أنّ مملكةً واحدة، أو جمهورية واحدة، تختلف مدنها بعضها عن بعض في قوانين خاصّة، فهذا يقرّر قانون كذا، وذاك يقرّر قانوناً خلاف ذلك القانون، وهكذا بالنسبة إلى التواريخ الماضية، والتنبؤات المستقبلية، مثلاً: إذا ازدهرت دولة ما، وغرقت في الترف، وجنحت إلى السلم، وكان إلى جوارها دولة جائعة، ولكنّها كثيرة التسليح، أو كثيرة النفوس، أو تسندها قوّة كبيرة من الدول، مثلاً: فإنّه لم يمض من الوقت فترة حتّى تجتاح الدولة الجائعة جارتها المترفة حالما تجد مبرراً للهجوم عليها، إذ الجائع كثيراً لا يمتلك القدرة على التفكير في القبول العام، وإنّما يفكّر بالنسبة إلى قناعته بنفسه سواء كانت قناعة واقعية، أو قناعة تبريرية.
وهكذا شأن المنظّمة الديمقراطية التي تحالفت مع منظّمة ديكتاتورية، تسعى لتحقيق هدفها، فإنّ المنظّمة الديمقراطية ستصبح مخلب قطّ لأغراض غريبة عن الديمقراطية، أو ستواجه كارثة تحلّ بكيانها. وهكذا إذا صفّق الناس لدولة حديثة وصلت إلى الحكم بسبب مبرّر ما، رفعه أولئك الرؤساء لهذه الدولة من مبرّرات لأن يصبحوا ديكتاتوريين، فيفعلوا كما يفعل سائر الديكتاتوريين، إلى غير ذلك من الأمثلة. وهذه القواعد عامّة بالنسبة إلى السابق واللاحق، لأنّ فلسفة التاريخ تهدي إلى مثل هذه القوانين، فإنّه وإن أمكن الاستثناء نادراً إلاّ أنّ القاعدة العامّة هي ما ذكرناه.

النظام بين الاستشارية والاستبداد

مسألة: من فلسفة التاريخ، المفيد للمستقبل، والكاشف عن الماضي، كون النفس لحسن ظنّها بذاتها من جهة، والحرص والجشع من جهة ثانية، تريد كلّ خير من مال، وجاه، وشهوة، وسلطة لنفسها، كما تريد دفع كلّ مكروه عن نفسها، وإذا توجّه المكروه إلى النفس، أو إلى غيرها دفع المكروه عن نفسها إلى غيرها وحتّى لو كانت نفساً واحدة والغير ملايين كما فعله هتلر، فإذا خافت النفس شيئاً، توقّفت عن الأذى، وإلاّ سارت في غيّها، والأمر الأول: يسمّى بالاستبداد،والأمر الثاني يسمى بالديمقراطية، ثم إنّ إظهار الأمّة لهويّتها التي تبعث على الاستقامة، أو الانحراف، لا يكون إلاّ بأحد الأمرين.
هذا في عرف الغرب الذي لا ينطلق من منطلقات الإسلام والشورى، أما الذي ينطلق من منطلق الإسلام فيسمي الديمقراطية استشارية.
ثم لنا بعض المآخذ على الديمقراطية، نذكرها بإيجاز: الديمقراطية تشكل ضابطاً ظاهرياً، ولا تشكل ضابطاً داخلياً، فهي تضطر الأفراد للسير باستقامة حذراً مـن الجناح المنافس، أو رقابـة الناس، وبهذا تمتاز الاستشارية على الديمقراطية، إذ إن الاستشارية تضيف الرقابة الداخلية، فالذين يخافون الله سبحانه وتعالى واليوم الآخر في باطن أمرهم، يكونون مستقيمين، وإن لم يخافوا حزباً، أو جماعة، بينما الأمر ينحصر بالظاهر في الديمقراطية، وإنّما سمّينا الديمقراطية استشارية، أخذاً من قوله سبحانه وتعالى: ((وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ))(102)، وقوله: ((وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ))(103).
والمأخذ الآخر أن في الديمقراطية؛ الأكثرية هي التي تضع القوانين، لذا يتناقض القانون من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان، بينما في الاستشارية؛ مصدر التشريع هو الله سبحانه وتعالى، ولا حقّ لأحد حتّى لو كانوا أكثرية في التشريع.
نعم، يمكن للأكثرية تقنين اللوائح والقوانين استناداً للأدلّة الأربعة وسنّها بما يناسب الزمان، والمكان، والجهات مع ملاحظة الاستثناءات الشرعية كالضرر، والحرج، وما أشبه ذلك، والمستفاد من الأدلّة الأربعة، له الديمومة والبقاء، كما قـال (ص): (حـلال محمّد حلال إلـى يـوم القيامة، وحرامه حرام إلـى يوم القيامة) (104).
إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّ الديمقراطية في الاصطلاح الغربي، أو الاستشارية في اصطلاح المسلمين، أفضل أساليب الحكم؛ لأنّها تهيئ الجو الكامل للحرّية، وفي الحرّية تظهر الكرامة الإنسانية من جانب، والكفاءة الإنسانية من جانب آخر، حيث إنّ التقابل بين جبهتين، يسبّب جمع كلّ جبهة لنفسها، والاستقامة في طريق الهداية والرشاد. فتكمل الملكات، وتبرز العبقريات، ويعمل النقد الأخوي على إظهار عيوب الاستنباطات للجهة
الأخرى، ومؤاخذة التطبيقات للقوانين، وبذلك يظهر في الحياة الأصلح فالأصلح، والأحسن فالأحسن، ثمّ منصّة الحكم يتسلّمها الأكفأ فالأكفأ. ويؤثّر ذلك في تقدّم المجتمع والفرد، لأنّ التنافس في الخير شرط في تقدّم الإنسان، وقد نبّه القرآن الحكيم إلى ذلك في آيات متعدّدة كقوله سبحانه وتعالى: ((وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ))(105)، فإذا كانت الجنّة محلّ التنافس فكيف لا تكون الدنيا هكذا والحال أن (الدنيا مزرعة الآخرة) (106)، وقال سبحانه وتعالى: ((سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ))(107)، ومن الواضح أنّ المسابقة بحاجة إلى التنافس والتراقب، وقال سبحانه وتعالى: ((فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات))(108)، فإنّ التنافس الدائم بين المتنافسين: يوجب سدّ الإنسان خلله، وستر عيوبه، والخوف من ألسنة الحزب المخالف، وصحفه، وإعلامه، وندواته، وما أشبه ذلك. فتقف السلطة التنفيذية موقف الحذر ألاّ تبدو لها عورة، فتوجب سقوطها في أذهان الناس فلا ينتخبونها مرّة ثانية، أو يسقطونها في المرّة الأولى نفسها، كما حدث لنيكسون، وغيره، من الذين سقطوا، كما أنّ النوّاب لابدّ لهم من عمل جاد مثمر؛ لأنّهم جاؤوا للمجلس من أجل ذلك، والذين انتخبوهم، يراقبونهم، ويحاسبونهم على كلّ صغيرة وكبيرة، فإذا حادوا أُسقطت حرمتهم عند الجماهير، وفضحتهم الصحافة المسؤولة، ونظير ذلك ما سمّي في الشرع بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الخير، فقد قال سبحانه وتعالى: ((وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلحُونَ))(109)، وقد ذكرنا في التفسير الموضوعي أنه يظهر من آخر الآية أنّ الأمر لكلّ فرد فرد من المسلمين لا أمّة من المسلمين، ومراده من قوله سبحانه وتعالى: ((وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُون))، يعني: كونوا كذا لا أنّه لتكن منكم جماعة، و ((من)) للتبيين لا للتبعيض على اصطلاح النحويين. فإذا عرف كلّ فرد من السلطة أنّه في معرض النقد استقام؛ لأنّه يعلم أنّه إذا لـم يستقم، انقطع أمله في انتخاب الأمّة له في المستقبل، أو أنّه يسقط سقوطاً ذريعاً.
ومن الواضح أنّ الاستشارية الإسلامية، أو الديمقراطية الغربية، ليست بالألفاظ، ولا بتسطير دستور يتضمّن الحرّيات، والعدالة، وحقوق الإنسان بل الاستشارية الصادقة هي انتخاب الأمّة لنوّابها بكلّ حرّية، بدون تدخّل الحاكم المستبدّ بسبب ألاعيبه، ومكره، وخدعه، وباستخدامه لأساليب الترهيب، والترغيب، وبذلك يستطيع النوّاب أن يؤدّوا مسؤولية النيابة للأمّة بجدارة من إبداء الرأي، وتأطير القوانين، وتطبيقها على ما ينبغي، وأن يعطى كلّ فرد وجماعة حرّيته في نطاق الدستور الإسلامي الذي نحن بصدده، ولا ترى عندئذٍ مثل هذه السجون الطويلة العريضة، ولا تعذيب في السجون إطلاقاً، فلا تفرقة بين مسلم ومسلم، ولا إهانة لغير المسلم، ولا حدود جغرافية ترفع أمام أحد، مسلماً كان أو غير مسلم، كما كان الأمر سابقاً في بلاد الإسلام. فالمسلم وغير المسلم يسافرون من أقصى البلد إلى أقصى البلد، ويسكنون في أيّ مكان شاؤوا، ولم يكونوا يهانون في مال، أو عرض، أو نفس، وحينذاك يكون الميزان في التقدّم: الكفاءة، والأفضل فالأفضل، والكلّ أن يعمل حسب ما يجد في إطار الدستور، ويكون لكلّ إنسان كرامته، وحرّيته، ومجاله الفسيح في العلم، والمال والسلطة، وأن يتقدّم ويتقدّم.
ففي مجال طلب العلم ـ مثلاً ـ إذا لم يقدر الإنسان، فعلى الدولة أن تجعله قادراً على أن يدخل الابتدائية، والثانوية، ثمّ الجامعة، ثمّ ما فوق الجامعة، لأنّ العلم من المهد إلى اللحد(110). وقد ذكرنا في بعض كتبنا أنّ معنى من المهد أنّ الإنسان يتعلّم ومنذ خروجه من بطن أمّه كما ثبت في علم النفس بل ويتعلّم وهو في بطن أمّه. وقد ذكر ذلك عبد الرزّاق نوفل في بعض كتبه كما ذكره غيره، وكذلك ينتهي العلم باللحد لأنّ في اللحد يلقّن الميّت وهو نمطٌ من التعليم أيضاً. وكما في الروايات إنّه يفهم، ويسمع، ويحفظ حتّى يجيب الملكين الكريمين نكير ومنكر، وبشير ومبشّر، حسب التعبير الروائي.
وبذلك يتوفّر لكلّ إنسان العيش الكريم، حيث تكون الدولة سائرة على مصلحة الأمّة وتقديمها إلى الأمام، وفي مثل هذا الجوّ يكون الرفاه من ناحية، والتقدّم من ناحية ثانية، حيث إنّنـا نشاهـد أنّ الغربيين بسبب الديمقراطيـة والحرّيـة التي عندهم، قد وصلوا إلى القمر، بينما العراق لا يستطيع أن يصنع حتّى الأبرة، والفرق ليس في الزمان، أو المكان، أو في الأفراد، وإنّما في النظام حيث النظام الديمقراطي في الغرب، والنظام الاستبدادي في العراق، وليس العراق إلاّ نموذجاً صارخاً في الاستبدادية، حيث الغالب على الدول الإسلامية هذه الحالة المتخلّفة، فالاستشارية حقيقة في باطن الحكم حالها حال الروح السائدة في الجسد لا في الألفاظ، والإِعلام، والدستور فحسب، وإلاّ فقد قال ستالين: إنّ الديمقراطية الصحيحة عندنا!، كذلك قاله البهلوي الأوّل في إيران، وقاله عبد الكريم قاسم، وعبد السلام عارف، وصدام في العراق، فإن الدعوة تحتاج إلى الظهور، فإن ظهرت تلك الآثار التي ذكرناها، فالاستشارية موجودة وإلاّ فهي مفقودة، ومجرّد ذكر العسل لا يحلّي الفم، كما أنّ ذكر الحنظل لا يسبّب مرارته. فالديمقراطي عملاً، وإن قال أنا مستبدّ لا يكون مستبداً، والمستبدّ عملاً، وإن قال إنّي ديمقراطي لا يكون ديمقراطياً، هذا هو الميزان وهو ما يقوله العقل، ويؤيّده الإسلام، وتنساق إليه الفطرة.
وعلى أي حال: فإنّ ما هو قائم في العالم الثالث ويشمل العالم الإسلامي هو الاستبداد وليس الديمقراطية، وقد ادّعت حكومات الانقلابات العسكرية أنها حكومات ديمقراطية بإعطاء بعض مظاهر الديمقراطية، لكن في أية لحظة يمكن لهذه الحكومات أن تكشف عن وجهها الطالح، وتأخذ بالقتل والسجن كوسيلة لتثبيت حكمها. فإنّ بين الاستشارية وبينها تضاداً لا يمكن جمعهما، فهل الذي جاء إلى الحكم بالانقلاب العسكري، أو استولى على السلاح، يمكن أن يقتنع بالاستشارية، أو يحافظ عليها، وكما لا ينفع الادّعاء، كذلك لا تنفع الصورة الديمقراطية الكاذبة، وإنّما يكمن الحقّ في السلوك والعمل، وقد جاء في الحديث: (لا ينظر الله إلى صوركم وإنّما ينظر إلى قلوبكم)(111)، وهذا أرفع مستوى للديمقراطية ـ والتي مسمّاها الاستشارية ـ أن يكون الأمر نابعاً من القلب لا عن الخوف الظاهري من الحزب المخالف أو ما أشبه ذلك، لوضوح أنّ الخوف النابع من القلب والمستقرّ فيه هو الذي يسبّب الاستقامة ظاهراً وباطناً في كلّ زمان ومكان ومع أيّ شرط، لأنّ الله سبحانه وتعالى حينئذ يكون رقيباً على الإنسان حسب ما يرى، فهو دائماً تحت الرقابة الدائمة.
وأظهر دليل على عدم وجود الاستشارية والديمقراطية في تلك البلاد التي يسمّيها الناس بالعالم الثالث عدم العمل بمبدأ حرّية الأحزاب، تلك الحرّية الواقعية، وعدم وجود حرّية الصحف، وعدم وجود العدالة الاجتماعية، وعدم وجود حرّية بناء المدارس والمعاهد والجامعات والمستشفيات والمساجد والمطارات. وبالعكس يكون الحكم للأقرباء والأصدقاء لا للناضجين والأكفّاء، ويبقى الديكتاتور في الحكم مدّة حياته ينتقل بين الأسماء كما يقول المثل: حتّى يشيب الغراب.
وقد ذكرنا في كتاب ممارسة التغيير عدداً كبيراً من الآثار السلبية التي يتركها الاستبداد(112)، وكان ما ذكرناه جملة من الأمور الظاهرة، فإنّه قد لا يكون الحكم ديمقراطياً بمعنى الكلمة واستشارياً كما أراده الإسلام وإن تظاهر بمظهر الديمقراطية والاستشارية، وحينذاك يكون منبع السيّئات، فالذنب يكون تارة على التقنين، وتارة على التطبيق لا على المبادئ، حيث قد يكون التطبيق غلطاً ممّا يسمّى بالصغرى، أو يكون المبدأ خطأ كما يسمّى بالكبرى، فهو كما إذا قال هذا إنسان، وكلّ إنسان ناطق، مع أنّ الصغرى خطأ، فلم يكن إنساناً. حيث إنّ المتكلّم أشار إلى صورة الإنسان المجسّمة لا الإنسان الخارجي بلحمه ودمه. أو يقول هذا إنسان، وكلّ إنسان عبقري، فإنّ الكبرى هي الخطأ، وإن أشار إلى الإنسان بلحمه ودمه.

بعض المآخذ على الرأسمالية

ويختلف الإسلام عن الديمقراطية الغربية ـ إضافة لما سبق ـ بأنّ الحكم في الإسلام مستند إلى الله سبحانه وتعالى لا إلى الإنسان ذاته، حيث قال سبحانه وتعالى: ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ))(113)، وقال سبحانه وتعالى: ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ))(114)، وبذلك نشاهد أنّ رأس المال قد أخذ بأزمّة البلاد الأوربية، والأمريكية، واليابانية، وما إليها. إذ مؤدّى الرأسمال، صعود البعض في سلّم الغنى حتّى التخمة، ونزول الآخرين إلى القاع. وقد قرأت في صحيفة غربية أنّ ثلاثين مليون فقير في أميركا، يعيشون دون خطّ الفقر، بينما نشاهد أنّ ألوفاً من الناس في أميركا وصلوا إلى أعلى مستوى من الغنى وأصبحت أموالهم تعدّ بالمليارات وليس بالملايين.
فالحكم الرأسمالي لا يمكن أن يكون ديمقراطياً بالمعنى الحقيقي للكلمة؛ لأنّه يعمل على خلق ظروف التمييز العنصري، إذ من الواضح أنّ رأس المال يعمل لنفسه لا للبشر سواء كان البشر داخل البلاد الرأسمالية أو خارجها، ولذا كان البؤس المدقع في الداخل والاستعمار الآخذ بالخناق في الخارج، ومن هذا المنطلق المنحرف نفسه، قامت الحربان العالميتان، ونشبت الصراعات الدولية التي لا تزال تفتك بالبشرية وتهيء للحرب العالمية الثالثة التي لا تبقي ولا تذر إن وقعت والعياذ بالله.
فالغرب الأوربي، أو الأمريكي، وإن كان ديمقراطياً من جهة، لكنّه استبدادي من جهة أخرى، فهناك الحكمُ برزخٌ بين الحكم الديمقراطي الواقعي وبين الاستبداد المطلق، بينما الاستشارية الإسلامية تدفع المجتمع البشري إلى أعلى المستويات فلا تجد إنساناً يبيت جائعاً وجاره شبعان. فقد تمثّل أمير المؤمنين بهذا البيت:
وحسبك داءً أن تبيت ببطنة
وحولك أكبادٌ تحنُّ إلى القدّ(115)

بعض المآخذ على نتائج الديمقراطية

ثمّ إنّه أشكل جماعة على الديمقراطية ومثل ذلك الاستشارية؛ لأنّه حيث تتوفّر الحرّيات الكثيرة للناس في مثل هذه الحكومات، سيجد المخرّبون والمتآمرون مأربهم في ظلّ القانون الذي يفقد حرمته عند الحرّيات الكثيرة، فتنحرف الديمقراطية عن مسيرها الشعبي إلى المسير التآمري، فلا تعطي ثمارها المتوّخاة، ولذا كان المحكي عن أرسطو أنّه قال: (إذا كان سهلاً إنشاء حكومة ديمقراطية، فإنّه يصعب السهر على تقويمها والاحتفاظ بكيانها(، وقال غاندي: (إنّها أفضل صيغة وصلت إليها البشرية وإن كانت فيها مآخذ(.
ومن أهمّ المآخذ، أنّ الخطأ يضيع بين الفئات، والأحزاب التشريعية والتنفيذية والقضائية، حيث إنّ كلاً منهـم يلقـي الخطأ علـى عاتق الآخـر ويتنّصل من المسؤولية، فإذا عقدت صفقة أسلحة وظهر خطأ ذلك، قال كلّ واحد: إن الآخر هو السبب في هذا العقد، ولا يشخّص المجرم حتّى ينال عقابه الذي يستحقّه، هذا وإن أمكن تداركه بإظهار المجرم الحقيقي بسبب القضاء العالي، إلاّ أنّ الغالب إضاعة الخطأ في متاهات السياسة، وهذا هو المشاهد، حيث إنّ الأحزاب الحرّة، تتستر تحت محامين أقوياء، فتتملّص من العقاب سواء كان مستحقّ العقاب، حزباً، أو جماعة، أو هيئة، أو فرداً، بالإضافة إلى أنّ الرقابة والتنافس بين الأحزاب، والكتل البرلمانية، وما أشبه، توجب عدم تقدّم الأمّة حيث إنّ كلّ فئة تتربّص بالفئة الأخرى حتّى لا تتقدّم، فإنّه كما يكون التنافس في التقدّم، يكون التنافس في عدم تقدم أحدهما على الآخر، فيُظهر كلّ حزب عيوب الآخر، وخوفاً من الوقوع في دائرة العيب، تعمل الفئات على تجميد نفسها، بل وأحياناً تنتكس فترفع اليدّ عن مشروع حيوي خوفاً من توجيه النقد أو تحرّزاً عن تفاقم الأمر ضدّ الفئة المتبنيّة للمشروع، فإنّ عنصر الخوف يسيطر على الساسة وعلى القيّمين في وقت واحد، حيث يتّخذ كلّ واحد منهم حذره من الآخر، وذلك سبب آخر من أسباب التجمّد، وعدم التقدّم بل الانتكاسة.
هذا مضافاً إلى أنّ الدوائر ضدّ الحكم من المتنفّذين، والأحزاب، والكتل، ومن يجعل من نفسه وجماعته لولباً للضغط تقوم على أنشط ما يكون، وبذلك أحياناً تتساقط الحكومات، إحداها تلو الأخرى بدون أيّ مبرّر سوى المؤامرات الحزبية، والمخادعات الجماعية، وبذلك تضعف الحكومة.
كما أنّ رأس المال، والصحافة، والإعلام، بصورة عامّة، تقوم بدور كبير في هذا الأمر، وإذا ضعفت الحكومة، لم تتمكّن من القيام بالخطوات الإصلاحية في الداخل، ولا كبح جماح الأعداء في الخارج، أو أحياناً تكون الحكومات المتعدّدة التي تتوالى على الحكم هي المسبّبة للضعف في جميع مناحي الحياة الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والتربوية، والعسكرية.
هذا بالإضافة إلى أنّ الشعب خصوصاً المجرمين منهم في الحكم الديمقراطي، كثيراً ما يستهينون بالقانون، وبالقائمين بالحكم، وذلك لأنّ القانون وخصوصاً الجزائي منه، يسير في ظلّ الحكومة الديمقراطية سير السلحفاة، حيث إنّ تشابك الحكّام مع الشعب، تقف دون إجراء القانون، فإنّ المحسوبية، والمنسوبية، والرشاوى، والدفـاع الكاذب الـذي يمارسه بعض المحامين، تجد فـي الحكم الديمقراطي سوقاً رائجة. ولذا تكثر الجرائم في الحكومات الديمقراطية، والسبب ليس الديمقراطية بل النتائج التي يفرزها التطبيق السيئ للديمقراطية.
أقول: لا يخفى أنّ الأمر دائرٌ بين الأهم والمهم، فإنّ كلّ هذه المشاكل موجودة في الحكومة الديكتاتورية بصورة أوسع وأشمل وأكثر، بل قد تطغى هذه المشاكل على المحاسن القليلة للحكم الديكتاتوري، من هنا فالمشكلات في الحكم الديمقراطي هي أقلّ بكثير ممّا هي عليه في الحكم الديكتاتوري، حيث لا يمكن قياس ذلك.
هذا بالإضافة إلى أنّ الإيمان، الذي يتمتّع به الحكّام في الدول الإسلامية، أفضل مقوّم للإنسان، فإنّ الخوف الداخلي، الذي ينشأ في الحكومة الديمقراطية المؤمنة، هو الضمان لسير الحكومة، وقلّة الجرائم، والخوف من الله سبحانه وتعالى، بالإضافة إلى أنّ القانون الإسلامي نفسه قانون إلهي لا يمكن التلاعب به، وفي ظلّه لا يمكن الانحراف، والمنحرف حيثُ يكْرَهُ كُره المجتمع له يحذر من الانحراف، وهذه عبارة أخرى عن تمثيـل الأمّة لقانون الأمـر بالمعروف والنهي عـن المنكـر، وإرشاد الجاهل، وتنبيه الغافل، وقد ورد في الحديث: (الدين النصيحة)(116)، وغير ذلك من المعايير الإسلامية التي تقف بوجه الانحراف، ثمّ وجود شورى الفقهاء الذين هم على رأس الحكم حسب الموازين الإسلامية، حيث قال الإمام الحجة r: (فارجعوا فيهـا إلـى رواة حديثنــا)(117)، وقــال الرسـول الأكـرم (ص): (اللهـم ارحـم خلفائـي)(118)، وغير ذلك من صيغ الجمع الدالّة على لزوم الشورى في الفقهاء، فهؤلاء يكونون المرجع الأوّل والأخير وهم الحصانة ضدّ انحراف الدولة، وهي تشكّل أفضل عامل للتقدّم إلى الأمام، فقد قال الإمام الصادق (ع): (من استوى يوماه فهو مغبون... ومن كان آخر يومه شرّهما فهو ملعون)(119).
ويمكن إتمام مقولة غاندي بأن يعمل بالقانون الذي وضعه الزعيم الهندي بعد تسلّم حزبه الحكم قائلاً: لابدّ من بقاء زمرة صالحة من المكافحين خارج الحكم ليكونوا قائمين على سلامة الحكم بدون طمع أو رهبة)، ولذا بقي هو وجماعة آخرون من الذين كافحوا من أجل الاستقلال خارج الحكم، وكان الحكّام يحترمونهم، ويسمعون منهم، ومن هنا فلا صيغة أحسن من الصيغة الديمقراطية، وبالاصطلاح الإسلامي، الصيغة الاستشارية.
بالإضافة إلى ما تقدّم، فالاستشارية الإسلامية وبسبب نزوعها نحو القانون الإلهي السليم، فهي تؤدّي إلى الاستقامة والتقدّم، ذلك لأنّ الإسلام لا يقرّ الحدود اللغوية، والجغرافية، والجنسية، مثلما نرى ذلك في الكثير من دول العالم، فقانون الإسلام هو: ((إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ))(120).
ومن الواضح أنّ التقولب بجنسية خاصّة، أو لغة خاصّة، أو ما أشبه ذلك، كثيراً ما يكون سبباً في تقدّم المفضول في الأمّة على الفاضل، أو الفاضل على الأفضل، بينما موقف الإسلام هو أن يتقدّم الأفضل على الفاضل، وبالإضافة إلى كون هذه القاعدة عقلية فهي قاعدة شرعية أيضاً.
ومن الإشكالات على الديمقراطية، أنها تساوي بين العالم والجاهل، والخبير وغيـر الخبيـر، والشابّ الجديد البلـوغ والفتاة المراهقة والمجرّب الذي عمره ستون سنةً؛ فتجعل الجميع بمنزلة واحدة؟.
والجواب كما تقدّم من أنه أفضل الطرق إلى الحكم وأنه الطريق الأقل إشكالاً ومحذوراً هذا بالإضافة إلى أنّ العالم هكذا في كلّ الشؤون، فالقانون واحدٌ وإن كان من يشملهم مختلفين غاية الاختلاف ولا يمكن جعل ذلك الاختلاف سبباً لاختلاف القانون في جميع القوانين المجعولة، والسرّ أنّ الله سبحانه وتعالى لم يجعل العالم الذي نحن فيه إلاّ كذلك، ولذا إذا سرق ابن شخصية يجزى السارق وإن كان في ذلك إهانة لوالده بل لعائلته، بينما الوالد أو العائلة ليس لهم يدٌ في ذلك وهم منه براء، وكذلك في سائر الجرائم المشابهة، فما ذنب أولئك حتّى تشملهم الإهانة، إلى غير ذلك من الاختلافات الاقتصادية، والاجتماعية، والعسكرية، والسياسية، وغيرها.
وعلى أي حال: فإنّ من يريد ملاحظة فلسفة التاريخ كتابة، أو خطابة، أو نحوهما، عليه أن يلاحظ حالة الأمّة أو الحضارة في الديمقراطية، أو الاستبداد، ففي الاستبداد؛ تكون نفسيات الأمم والحضارات معتادة على النفاق، والتملّق، والخضوع، وإطاعة الأوامر بصورة صارمة، والتصفيق للحكّام مع أنّ القلوب في وادٍ آخر(121)، بينما العكس يقع في الديمقراطيات.
ومن المعلوم أنّ المؤرخ الحكيم هو من يقرأ ما وراء المفردات التاريخية، فليس للمؤرّخ أن يظلم أمّة بما لا إمكانية لها فيه، ولا بما لا قدرة لها عليه، وقد قال سبحانه وتعالى: ((وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ))(122)، وهكذا يرى العقلاء.

الهجرة ومسيرة التكامل

مسألة: من فلسفة التاريخ أن التغرّب والهجرة هي من عوامل تفجّر الطاقات، وتحريك الأمم، وبزوغ الحضارات، ونمو المواهب، ولذلك لم يعترف الإسلام بالحدود الجغرافية، إذ إنها تحد مسيرة التكامل، وعلى عكس ذلك، نجد القوانين الوضعية، تؤكد مثلاً واستناداً لقوانينها التي ما أنزل الله بها من سلطان أنه لا يسمح للأفغاني أن يكون رئيساً لإيران، ولا الباكستاني أن يكون رئيساً في العراق، بينما في إطار المرجعية الإسلامية من الممكن أن يكون المرجع الديني رجلاً من أي بلد إسلامي، ويمكن أن يكون ضمن شورى الفقهاء أشخاص من باكستان، وإيران، وأفغانستان، والعراق، ففي تاريخنا المعاصر لاحظنا كيف أصبح الآخوند الأفغاني مرجعاً في إيران، والسيّد اليزدي مرجعاً للعراق، وهذه القاعدة ليست حصراً على المرجعية، فالمتقدّم يتقدّم حتّى في غير مجال الحكم، كمجال الاقتصاد، والجيش، وما أشبه ذلك، سواء كان المتقدّم حقّاً أو باطلاً. فليس التمايز باللغة، أو القومية، وما أشبه ذلك.
ونذكر مثال ذلك في التاريخ الإسلامي في مختلف مناحي الحياة كسلمان الفارسي، حيث اختير حاكماً للعراق، وابن عبّاس(123) العربي، حيث اُختير حاكماً لإيران وذلك في عهد رسول الله (ص) ومن بعده، وظلّت هذه القاعدة جارية حتّى ما قبل قرن من الزمان، حيث كان الأمراء ـ إلى حد ما ـ يعينّون على أساس الكفاءة وليس على أساس اللسان واللون. ولكن عندما دخلت الأفكار الغربية بلاد المسلمين تغيّر هذا المنهج.
والتاريخ يحدثنا أن نور الدين الزندي(124) التركي، وصلاح الدين(125) الكردي المملوكي، ونابليون الكورسيكي، وهتلر النمساوي، وجيفارا الأرجنتيني؛ أصبحوا قادة، ورؤساء، يحكمون شعوباً غير شعوبهم، وقبل هؤلاء، كان الإسكندر(126) قد أصبح رئيساً لبلدان كثيرة، كما قاد أبو مسلم الخراساني(127) البلاد عربيّها وغير عربيّها، ولذا نجد كثيراً من المفكرين الغربيين، يؤكدون على جذب الغرباء، ونشاط المغتربين، وحيويّة الأقلّيات، التي يميّز بها أهل العلوم الاجتماعية بعض مؤسّسي الامبراطوريات، والدول والعقائد والأشكال، وهي تكاد تتحول بسبب الاغتراب الجغرافي، أو الاجتماعي، أو النفسي إلى الطاقة الاقتحامية غير العادّية.
ولا عجب في ذلك، فقد قال رسول الله (ص) عن لسان الله سبحانه وتعالى: (وضعت العلم والحكمة في الجوع والناس يطلبون في الشبع)(128)، وفي الحديث القدسي أنّ الله سبحانه وتعالى قال: (إني جعلت العلم في الجوع والغربة والناس يطلبونه في الشبع والوطن فلا يجدوه)(129)، وذلك لأنّ الإنسان المغترب والجائع أكثر اندفاعاً إلى طلب الشيء من غيرهما. وهذا هو سبب التقدّم لا بالنسبة للعلم بل في كلّ مجالات الحياة.
ولا عجب، فقـد اغتـرب أكثـر الأنبيـاء وتغرّبـوا، وفي هذا المجال يقول الحديث الشريف: (ولد الإسلام غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء)(130)، وقد رأيت حديثاً رواه العامّة: (وُلِدَ الإسلام غريباً في أرض غريبة)(131)، وقد كان
النبـي إبراهيم (ع) عراقياً لكنّه بلّغ في غير العراق، ومثل اغتراب الأنبياء، مـوسى، ويـوسف، وعيسى، واغتراب نبي الإسلام (ص) فقد هاجر من مكّة إلى المدينة. بـل بـدأ المسلمـون منذ زمـن الـرسول (ص) يؤرّخـون بالتاريـخ الهجـري، إذ اعتبروا هجـرة الرسول بداية للحضارة الإسلامية. فالنبي (ص) الذي وُلِدَ في مكّة أنشـأ دولته فـي المدينة، وجان جاك روسو(132) هـو مفكّـر سويسري؛ قـاد الشـعب الفرنسي فكـرياً إلــى الثورة، ومـاركس مفـكّـر ألمانــي، طــرح نظريته فـي روسيا، وقبلهما كـان آريوس، بطـل الثورة الدينية في بيزنطا، وهو في الأصـل مــن ليبيـا، التــي كـان منهــا أيضـاً فرعــون مصــر، بــل قـال بعضهـم إنّ فرعون مصر كان من اصبهان(133) إيران.
وبالهجرة وفّر الإسلام مناخ التسامح، والتفكيـر، والتأمّـل، والإبـداع، لعشـرات المفكــرين، والفلاسفـة مـن غيـر العـرب كابـن سينـاء، والفارابـي، ومحمد الغـزالـي(134)، وجمـال الديـن الأفغـانـي(135)،والشيـرازّييـن(136)، والطـوسيّين(137)، ومن إليهم.
ومثـل الغربـاء، كان هناك المغتربون، من هو سيئ من الذي هاجر من فرنسـا، حيث عمـل هنـاك، فانتقل إلى بلاده، وبدأ بالثورة هناك.
وهكذا كاسترو(138)، الـذي هاجـر إلـى المكسيك، ولينـين الـذي اغترب فـي سويسرا، وكـانت مهاجـر مصر، وفرنسا، وأمريكا الشمالية والجنوبية، مقرّاً للمفكّرين من العرب، وغير العرب، وهكذا أصبح سعدي الشيرازي(139) مغترباً في بغداد؛ لأنّه درس في المدرسة النظامية ثلاثين سنة. وجبران(140)، والريحاني(141)، وميخائيل نعيمة(142)، وطه حسين(143)، وتوفيق الحكيم(144)، وشبلي شميّل(145)، وفرح أنطون(146)، وجرجي زيدان(147)، ويعقوب صرّوف(148)، كلّهم هاجروا، وتفتقت قرائحهم في الهجرة(149)، إذ القاعدة لا تنطبق على المصلحين فحسب بل وتشمل المفسدين أيضاً الذين ملؤوا البـلاد فساداً، فقـد ذكر الأدباء أنّ المثال يقرّب من جهة، ويبّعد من جهـة، وهذا هـو فلسفـة مـا قاله الرسول الأكرم (ص): (اطلبوا العلم ولو بالصين)(150)، وقبل ذلك قال عيسى المسيح (ع): (الحكمة ضالّة المؤمن يلتقطها حيث وجدها مثل الجوهر في فم كلب)(151)، فإنّ الإنسان إذا أراد أن يأخذ الجوهرة لا ينظر إلى الظرف، وإنّما ينظر إلى قيمة الجوهرة.
أمّا التقيد بالقومية، واللغوية، والجنسية، ونحوها، فذلك ممّا يحدّ من نشاط المصلحين، ويوجب تقديم المفضول على الفاضل، والفاضل على الأفضل. ففي الحديث: (إنّ مثل هؤلاء لا يزال أمرهم إلى سفال)(152).
ولا عجب، فقـد اغتـرب أكثـر الأنبيـاء وتغرّبـوا، وفي هذا المجال يقول الحديث الشريف: (ولد الإسلام غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء)(153)، وقد رأيت حديثاً رواه العامّة: (وُلِدَ الإسلام غريباً في أرض غريبة)(154)، وقد كان
النبـي إبراهيم (ع) عراقياً لكنّه بلّغ في غير العراق، ومثل اغتراب الأنبياء، مـوسى، ويـوسف، وعيسى، واغتراب نبي الإسلام (ص) فقد هاجر من مكّة إلى المدينة. بـل بـدأ المسلمـون منذ زمـن الـرسول (ص) يؤرّخـون بالتاريـخ الهجـري، إذ اعتبروا هجـرة الرسول بداية للحضارة الإسلامية. فالنبي (ص) الذي وُلِدَ في مكّة أنشـأ دولته فـي المدينة.
وجان جاك روسو(155) هـو مفكّـر سويسري؛ قـاد الشـعب الفرنسي فكـرياً إلــى الثورة، ومـاركس مفـكّـر ألمانــي، طــرح نظريته فـي روسيا، وقبلهما كـان آريوس، بطـل الثورة الدينية في بيزنطا، وهو في الأصـل مــن ليبيـا، التــي كـان منهــا أيضـاً فرعــون مصــر، بــل قـال بعضهـم إنّ فرعون مصر كان من إصبهان(156) إيران.
وبالهجرة وفّر الإسلام مناخ التسامح، والتفكيـر، والتأمّـل، والإبـداع، لعشـرات المفكــرين والفلاسفـة مـن غيـر العـرب كابـن سينـاء، والفارابـي، ومحمد الغـزالـي(157)، وجمـال الديـن الأفغـانـي(158)،والشيـرازّييـن(159)، والطـوسيّين(160)، ومن إليهم.
ومثـل الغربـاء، كان هناك المغتربون، من هو سيئ من الذين هاجروا من فرنسـا، حيث عمـل هنـاك، فانتقل إلى بلاده، وبدأ بالثورة هناك.
وهكذا كاسترو(161)، الـذي هاجـر إلـى المكسيك، ولينـين الـذي اغترب فـي سويسرا، وكـانت مهاجـر مصر، وفرنسا، وأمريكا الشمالية والجنوبية، مقرّاً للمفكّرين من العرب، وغير العرب، وهكذا أصبح سعدي الشيرازي(162) مغترباً في بغداد؛ لأنّه درس في المدرسة النظامية ثلاثين سنة. وجبران(163)، والريحاني(164)، وميخائيل نعيمة(165)، وطه حسين(166)، وتوفيق الحكيم(167)، وشبلي شمّيل(168)، وفرح أنطون(169)، وجرجي زيدان(170)، ويعقوب صرّوف(171)، كلّهم هاجروا، وتفتقت قرائحهم في الهجرة(172)، إذ القاعدة لا تنطبق على المصلحين فحسب بل وتشمل المفسدين أيضاً الذين ملؤوا البـلاد فساداً، فقـد ذكر الأدباء أنّ المثال يقرّب من جهة، ويبعّد من جهـة، وهذا هـو فلسفـة مـا قاله الرسول الأكرم (ص): (اطلبوا العلم ولو بالصين)(173)، وقبل ذلك قال عيسى المسيح (ع): (الحكمة ضالّة المؤمن يلتقطها حيث وجدها مثل الجوهر في فم كلب)(174)، فإنّ الإنسان إذا أراد أن يأخذ الجوهرة لا ينظر إلى الظرف، وإنّما ينظر إلى قيمة الجوهرة.
أمّا التقيد بالقومية، واللغوية، والجنسية، ونحوها، فذلك ممّا يحدّ من نشاط المصلحين، ويوجب تقديم المفضول على الفاضل، والفاضل على الأفضل. ففي الحديث: (إنّ مثل هؤلاء لا يزال أمرهم إلى سفال)(175).

منطق القوة أم منطق الحقيقة

مسألـة: مـن القواعـد العامـة المستقـاة مـن روح التاريـخ ولهـا مدخليـة أيضـاً فـي الديمقراطيـة والاستبـداد، أنّ هناك تنازعـاً دائمـاً بين القـوّة وبين الحقيقـة سـواء كانت القوّة قوّة مال، أو قوّة عشيرة، أو قوّة سلاح، أو قوّة علم غير مستقيم.
فالقوّة تريد تزييف الحقيقة واستخدامها في سبيل تحقيق مآربها؛ كما يفعله الديكتاتوريون والمستبدّون، والعلماء المنحرفون، حيث قال سبحانه وتعالى عنهم: ((مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً))(176)، وقال سبحانه وتعالى: ((وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ))(177)، بينما الحقيقة تريد استخدام القوّة وترويضها لصالح القوّة الإنسانية والواقع؛ كما يفعله الأكفّاء الاستشاريون، والديمقراطيون الذين ينتهجون نهجاً سليماً في الديمقراطية.
والغلبة أخيراً للثاني، وإن كان الأوّل قد يجول في الساحة، ولذا ورد: (للحق دولة وللباطل جولة)(178)، وقد قال تعالى قبله في القرآن الكريم: ((فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأرْضِ))(179)، وقال سبحانه وتعالى في آية أخرى: ((لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ))(180)، وفي آية أخرى: ((بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ))(181)، لأنّ الباطل دائماً ينفخ نفسه بما لا واقع له، فحال الباطل حال البالون الذي ينفخ فيه فيظهر بمظهر الكبير بينما حجمه الواقعي أقلّ من ذلك بكثير، فهذه الآيات، والروايات، تشير في الواقع إلى حقيقة واحدة وهي أنّ الباطل سواء كان في العقيدة، أو في القول، أو في العمل، خلاف نظام الكون المبني على الحقّ، والعدل، والصدق. والسائر في طريق الباطل، يصطدم كثيراً بالقوانين الكونية، والقوانين الكونية توجب سقوطه في الطريق الذي يسير فيه، وفي الطريق المنحرف الذي فيه عوج وأمت، بينما الحقّ والحقيقة، يسيران في الطريق المفتوح المستقيم، كما قال سبحانه وتعالى: ((إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ))(182)، ولذا يسيران دائماً في طريق مستقيم وإن انحرف الأمر في الوسط قليلاً ما، وقصص التاريخ مليئة بالعبر والعظات من هذه الجهة.
والاستشارية دائمة تحاول إخضاع القوّة واستخدامها في سبيل إقامة العدل، والحقّ، والحقيقة، بينما الاستبداد يطلب العكس، لكنّ ((الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ))(183) كما قال تعالى، وكما قال الشاعر:
للمتّقين من الدنيا عواقبها***وإن تعجّل فيها الظالم الأثم
والعاقبة الصحيحة أمّا في الآخرة فللمتّقي إطلاقاً، وأمّا في الدنيا فتكون العاقبة للمتّقي بأحد أمور: إمّا بانتصار صاحب الحقّ، كما حدث بالنسبة إلى رسول الله (ص) انتصاراً واقعياً وظاهرياً، وإما أنْ يكون الانتصار سمعة، مثل تحسين صـاحب الحقّ كمـا قـال سبحانه وتعالى: ((وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ))(184)، وإما يكـون الانتصـار للمبدأ الـذي عَمـِلَ لأجلـه صاحب الحـقّ بـل الثـالث أهـمّ أقسـام الانتصار، ولذا قال سبحانه وتعالى: ((إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا))(185)، إذ صاحب الحق إنما يعمل دائماً لأجل الهدف لا لأجل الشخص والسمعة وإن أراد السمعة فإرادته لها لذلك أيضاً.
ومع الغضّ عن الأمثلة المشهورة المستقاة من الكتاب، والسنّة، وتاريخ الأنبياء والصالحين، ممّا هي معروفة لدى الكلّ، نذكر مثالاً واحداً، ببقاء الاستشارية، وانهيار الديكتاتورية والاستبداد، وهي حكومة أثينا(186) وإسبارطة(187) على ما ذكروا.
فالأولى كانت ديمقراطية، تعمل على تقوية روح الحرّية لإبراز المواهب الإنسانية، والفكرية، والعمليّة، واستخدام القوّة في حفظ العدل وتقديمه إلى الأمام، وقد أثمرت تلك الجهود في ولادة دولة ديمقراطية، تنعّمت بالحرّية، والرفاه، والسمعة الطيّبة، وتقدّم فيها العلم، والمعرفة، وتفتّقت فيها المواهب الإنسانية وصارت نبراساً للكثيرين منذ عشرات القرون إلى هذا اليوم، وأصبحت مدينة أثينا الصغيرة تربة خصبة للعلوم، والعلماء، والحكماء، والفلاسفة، والمفكّرين (188).
صحيح أنّ الانحراف أصاب البعض منهم، لكنّ الأشواك تسقى لأجل الورود لفلسفة في الخلقة، وهكذا بالنسبة إلى المبادئ، والأشخاص؛ فأبو سفيان(189) يتنعّم بالإسلام لأجل أبي ذر الغفاري(190)، وفرعون يكون مشهوراً مع أنّه لا يستحقّ تلك الشهرة؛ لأنّه كان من القتلة والسفّاكين والمجرمين، وشهرته لأنّه وقف قِبال موسى (ع) .
كما أنّ المطر إذا نزل من السماء، استفاد منه التفّاح، والحنظل، والورد، والشوك، والحدائـق، والمزابـل، وعلـى حدّ سواء فكذلك الأنبياء، والأوصياء، والطغاة، والمستبدين، وإنّي لا أستبعد ـ كما ذكرت ذلك في عدة مواطن ـ أن تكون تلك الحضارة مستندة إلى بعض الأنبياء الذين بعثوا فيها، وقد قال سبحانه وتعالى: ((وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ))(191)، بل قد شخّص بعض علماء الغرب نبي ذلك الزمان بأحد الحكماء المعروفين، وإنّي أحتمل أن يكون سقراط من الأنبياء إلاّ أنّ بعض تعاليمه حرفت.
وكيف كان: فقد تربّى تحت ظلّ الحرّيات سقراط، وأفلاطون، وأرسطو، الذين أضاؤوا الحكمة والفلسفة، وأرخميدس صاحب النظرية الفيزيائية، وبركليس(192) السياسي المشهور، وغيرهم. وقـد قال القرآن الحكيم: ((أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ))(193)، وقال الإمام علي (ع): (وسِر في ديارهم وآثارهم فأنظر فيما فعلوا)(194).
وهكذا كلّما لاحت الحرّيات، وظهرت الاستشاريات، تفتّقت العبقريات، وقد قال الإمام علي (ع) في فلسفة بعثة الأنبياء هذه الجملة الحكيمة (ويثيروا لهم دفائن العقول)(195)، فيروهم الآيات المقدّرة، بل قال سبحانه وتعالى: ((وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ))(196) في حكمة بعثة الرسول الأكرم (ص) حيث حصر أمره في ثلاثة أمور: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحليل الطيّبات وتحريم الخبـائث، ووضـع الإصـر والأغـلال، فالإصر هي المشاكل والقوانين الاجتماعية، والأغلال هي القوانين الحكومية، وهذه الظاهرة نجدها في بلاد الإسلام، فالحجاز حيث كانت قبل الإسلام بلاد الكبت، والإرهاب، ووأد البنات، وقتل الأولاد الذكور، لأنّ أهل الجاهلية كانوا يئدون البنات؛ خوف العار، ويئدون الذكور؛ خوف الفقر، كما ورد في القرآن الحكيم(197)، ولم يكن حال مصر، والعراق، وبلاد الشام، وغيرها، أفضل من ذلك، ولمّا ساد الإسلام تلك المناطق بالبعثة النبويّة: ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ))(198)، صارت تلك البلاد مُنطلقاً للعلم، والحكمة، والنور، وكلّ فنون المعرفة، ونبغ فيها من العلماء من كلّ لون وصنف في مختلف أبعاد الحياة ممّن هم مفخرة العالم إلى اليوم وسيبقون على ذلك إلى ما شاء الله سبحانه وتعالى .
أمّا أسبارطة، التي اعتمدت الديكتاتورية، واحتمت بالسلاح فقط لتقوية نفسها، واشتغلت بالثورات والحروب، وقضت على الحرّية والعدالة، فقد ذهبت أدراج الرياح وتحطّمت شرّ تحطّم، حتّى إنّ العديد لا يعرفون عنها علماً ولا فضلاً. ولم يبق منها سوى ذاكرة كبت الحرّيات، وخنق الأصوات، واتّباع الشهوات، فلا عين منها بقيت، ولا سمعة طيّبة، ولا هدف يتصاعد ويستضاء به، بينما آثار أثينا نقلها المسلمون كضميمة أضافوا إليها من عبقرياتهم وهدايات دينهم إلى كلّ العالم ممّا أخذ منهم العالم الصناعي اليوم، ولذا نجد العالم الصناعي يسمّي المسلمين آباء العلم، كما اعترف بذلك راسل(199)، ولوبون(200)، وغيرهما من فلاسفة الغرب والشرق ممّا لسنا بصدد بيان ذلك حتّى نستوعب البحث حوله.
ولا يخفى: أنّ الله سبحانه وتعالى خلق القوّة كسبب تكويني، فإذا استعملت لأجل تقويم الباطل، وتوجيه الفرد والمجتمع للطريق المستقيم وللوصول إلى الحقيقة، أعطت ثمارها الصحيحة، وإلاّ فإن استعملت القوة في وجه الحقّ والحقيقية، والنيل منهما كان أخيرها الفشل سواء كان لها مدّة، دامت المدّة أو لم تدم، وقد لخّص الله سبحانه وتعالى اندثار الباطل أمام الحقّ في الآية التالية: ((وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ))(201)، وفي آية أخرى قال سبحانه وتعالى: ((وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا))(202)، إلى غيرهما من الآيات الدالّة على أنّ الغلبة أخيراً لأهل الحقّ. فالحـقّ المجـرّد عـن القـوّة المادّيـة يكـون لـه الغلبة أخيراً، وينقلب الميزان لصالح الحقّ،فالحق يجعل إماماً ووارثاً، والباطل ومستشاروه وقدراته يكون مصيره في النهاية إلى الهلاك والجحيم كما قال سبحانه وتعالى: ((وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ))(203) على نحو حال حكاية ماضية، وفي آية أخرى: ((أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً))(204)، إلى غير ذلك في كثير من الآيات التي تدلّ على أنّ العاقبة كانت للأنبياء والصالحين في هذه الدنيا قبل الآخرة.
وهكذا وجدنا ذلك في ذاكرة عمرنا القصير حيث رأينا كيف تحطّمت الحكومات الديكتاتورية، وأخذت مكانها الحكومات الاستشارية ولو بقدر، وما جرى في أوربا الشرقية والاتّحاد السوفياتي ـ السابق ـ في هذه السنوات الأخيرة ليس ببعيد عنّا، وما ذكرناه أكّد لنا أنّ الديمقراطية والاستشارية بمنزلة الروح من الجسد للحكم، وأنّ من يريد ذكر فلسفة التاريخ كتابة أو خطابة، يلزم أن يلاحظ هذا الأمر بدقّة متناهية، وإلاّ لم يعرف فلسفة التاريخ، وروح الحضارة، ومستقبل الحياة.

عصور التخلف

مسألة: من الضروري لمن يريد كتابة فلسفة التاريخ أن يلاحظ الواقع والروح العامة في الأمم والحضارات، وأن يكون حيادياً في تقييمه وتقديره للأحداث،وأن ينظر إلى العوامل الموضوعية التي تؤدي إلى الانتصار أو الهزيمة.
ومن يتصفح التاريخ، يرى أن أكثر عصور التاريخ تدهوراً وركوداً تاريخ ما قبل النبي (ص) لا بالنسبة إلـى البلاد العربية فحسب بل وحتّى بالنسبة إلى الفرس والروم، وهما دولتان متحضرتان على اصطلاحهم. أمّا القرون الوسطى التي هي عبارة عن القرون المتخلّفة بالنسبة إلى أوربا وما أشبهها فكانت أكثر عصور التاريخ تدهوراً وركوداً حيث الحرب التي أثارها التعصّب الأعمى من البابوات، ورجال الكنيسة، فيقتلون الناس بالألوف، ويحرقون المفكّرين وكتبهم (205)، ويصادرون الأموال، ويهتكون الأعراض، حتّى إنّي رأيت في كتاب يسمّى بـكاترين صادر من لبنان أنّ البابوات أنفسهم كانوا يهتكون أعراض أقربائهم من أمّهات، وأخوات، وبنات، وحيث الفضائح المشينة التي نتجت عن تلك الحروب ممّا يقلّل قيمة الإنسان والإنسانية إطلاقاً. فقد كانت الأحقاد متحكّمة، والأهواء سائدة، ولم يكن هناك مجال لتحكّم العقل أو المنطق أو الدليل، وحتى منطق الكتاب المقدّس الذي عندهم، فكانوا يلبسون مسوح الرهبان وهم سفّاكو دماء، متحالفون مع ملوك مستبدّين طغاة، فكان يقول الملك للبابا: (يا صاحب القداسة(، وهو يردّ عليه بقوله: (يا صاحب النيافة(.
وقد ارتكبوا أفحش الفواحش، وغرّروا بالجماهير الساذجة ببيع العفو عن المعاصي وصكوك الغفران، فكان البابوات والقساوسة، ومن إليهم، يبيعون مناطق فـي الجنة بمالٍ حرام، أو ببنت حرام، أو بقتل حرام. ولذا كـان عقلاؤهم يقولون لهم: اسحقوا الفجور من أجل إزاحة أكبر عقبة في سبيل تقدّم الجنس البشري. وقد كانت الخرافة، والتناقض، والشهوة هي المحكّمة في العصر الوسيط، الذي كان خالياً من أيّة فضيلة أو إنسانية، ولم يكن للفلسفة عين ولا أثر، ولا من النبوّة بصيص أو نور، حتّى قال أحدهم إنّ الفلسفة المدرسية ابنة غير شرعية لفلسفة أرسطو، بعد أن شابتها ترجمة مشوهة، وسوء فهم، ومن ثمّ أساءت إلى العقل أكثر ممّا نفعته.
والعهد القديم والعهد الجديد، بالإضافة إلى كونهما مليئان بالخرافات وما هو ضدّ العقل، فإنّهما يتجاهلان ما لشعوب الشرق من الحضارات العريقة، ويوجّهان عناية مبالغ فيها إلى العبرانيين، كما لو كانت تلك الحضارات لا قيمة لها إلاّ من حيث علاقتهم باليهود مع أنهم ليس لهم في التاريخ إلاّ وضع وضيع، وقد ذكر التاريخ أنّ أفضل طائفة من الشعب اليهودي هي طائفة من السَّاميين الرُّحّل، عاشوا في صحراء ممتدّة بين مصر وسوريا، وذكر بعضهم: إنّ أحد ملوك مصر قد طرد من بلاده قبيلة فيها أشخاص مصابون بالجذام، فارتدّت نحو الصحراء، كما أنّ مؤرّخاً يشير: لمّا خاض ملك مصر غمار الحرب في أراضي الحبشة، هاجمت مصر أثناء غيابه عنها جماعة من قطّاع الطرق، وأعملت فيها النهب، فألقى الملك القبض عليهم وقت عودته، وقطع أنوفهم، وآذانهم، ونفاهم إلى صحراء سيناء، حيث صنعوا الشّباك بخيط السِّمان. وهؤلاء هم أجداد اليهود؛ كما يصرّح بذلك جملة من المؤرّخين الغربيين.
يقول أحد كتاب فلسفة التاريخ: من الخطأ الظنّ أنّ اليهود مضطهدون في دولة رومية، أو غيرها، لقولهم بإلهٍ واحد في عالم وثني بل لأنّهم يمقتون الأمم الأخرى. إنّهم برابرة يقتلون أعداءهم المغلوبين بلا رحمة. إنّ هذا الشعب الجاهل العاطل عن الإبداع الفكري، كان يزدهي أكثر الأمم حضارةً، إنّهم قطاع طرق، ممقوتون، منحرفون، همجيّون، منحطّون في الفقر، إذا كُتب لهم الظفر، فتكوا بالمغلوب، وبطشوا بالنساء والأطفال في نشوة جنونية، فإن كتبت عليهم الهزيمة فتجدهم في مذلّة مشينة، ومهانة مزرية، فهل شمل الله بعنايته هذا الشعب الوضيع كما تقول التوراة ليكون شعب الله المختار أو ليكون مخلّص الجنس البشري.
أقول: لكن لا يخفى أنّ اليهود في زمان موسى (ع) كانوا مفضّلين على العالمين حسب تعبير القرآن الحكيم؛ لأنّهم كانوا موحّدين في قِبال فرعون الطاغية الذي كان يقول: ((أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى))(206)، الذي كان يذبِّح أبناءهم، ويستحيي نساءهم، وارتكب معهم من الفضائع ما لا يعدّ ولا يحصى، فتسبّب لهم الانطواء، وبعث فيهم الحقد نحو سائر الأمم، وإلاّ فهم بشر مثل سائر البشر.
فإنّ طبيعة البشر واحدة وإن كان هناك اختلاف، فإنّ الاختلاف إنّما يكون بحسب الزمان، أو المكان، أو الشرائط، أو العوارض الخارجة عن ذات الإنسان، وقد أسلم كثير منهم في زمان رسول الله (ص) ممّن ذُكرُوا في القرآن الحكيم أو في السنّة المطهّرة. كما أنّ الرسول (ص) عاملهم كأهل كتاب وإن كانوا قد حرّفوا الكتاب: ((يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ))(207).
وعلى كلّ حال، فمن يريد كتابة فلسفة التاريخ عليه ألاّ يميل حسب الأهواء ذات اليمـين أو ذات الشمـال، يمدح قـوماً أو ديناً فوق واقعهم، أو يذمّهم فوق واقعهم. فإنّه على المؤرّخ مطلقاً، وعلى من يريد كتابة فلسفة التاريخ أن يكون حيادياً بالنسبة إلى التاريخ الذي يريد تدوينه إمّا بمفرداته، أو بالروح العامة.
وما أجمل التعبير القرآني الذي يقول: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ))(208). ثم أكّد ذلك بقوله: ((وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ))(209).
وهذا ليس خاصاً بمجلس القضاء، والنزاع بين الشريكين، والمالك والمستأجر، والفلاح والملاك، والزوجين، وما أشبه ذلك، بل إنّها مصاديق خاصّة، وأولى بتلك المصاديق الحكم على الأمم والجماعات والشعوب والقبائل.
إذاً: ففلسفة التاريخ لا تلاحظ القرون الوسطى المسيحية، كما لا تلاحظ القرون قبل الإسلام من فرس، وروم، وعرب الجزيرة، وما إلى ذلك إلاّ بلحاظ العوامل التي تبعث نحو هذه الانتكاسة. بل همّها استكشاف الواقع والروح العامة الذي ساد أمّة أو قبيلة أو دولة أو ساد المجموع من حيث المجموع كما أشرنا إليه فيما سبق.
ومن هذا المنطق أيضاً لا يجد الإسلام مبرّراً للرهبنة والعزوف عن الدنيا كما لا يجد مبرّراً للانغماس فيها والغرق في المادّيات الزائفة، بل يقول: ((وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا))(210)، لأنّ غاية الإنسان هي الدنيا والآخرة، لأنّه جسم وروح، ولكلّ متطلّباته، فالإنسان يجب أن يكون عادلاً في إعطاء الكل حسب تقبّله. ولذا ورد في الحديث: (ليس منّا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه)(211)، وفي القرآن الحكيم: ((ابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا))(212)، وهذا تعبير دقيق جدّاً، فاللازم أن يكون الهمّ منصبّاً على الآخرة، فإنّ الدنيا مزرعة الآخرة(213).

علينا أن نمنع الغرب من السقوط

مسألة: من الضروري الاهتمام بالمجتمع الإسلامي حتّى ينطلق من جديد وبالمجتمع الغربي حتّى لا يسقط، وسقوط المجتمع الغربي بسبب بعده عن القيم السماوية وبسبب استعماره للآخرين، ذلك أن عدم نهوض الأوّل(214) معناه حرمان البشريّة عن الروح، وسقوط الثاني(215) معناه سقوط حضارة الآلة والجمال والنظام ـ وكلها نسبية كما لا يخفى ـ إلى أمد غير معلوم.
ويتم ذلك بحقن المجتمع الإسلامي بمحاسن المجتمع الغربي ـ التي أخذها بالأساس من تموجات الحضارة الإسلامية كالشورى والتعددية و... ـ حتّى يكمل الجسد إلى جانب كمال الروح، فيكون إنساناً كاملاً بجسده وروحه، ويكون إنساناً بدنياه وآخرته، كما يكون بحقن المجتمع الغربي بمعنويّات الإسلام وقيمه ومثله العليا في الفرد والعائلة والمجتمع، وفي الدين والأخلاق والدنيا الصحيحة والآخرة السعيدة، وبذلك يمكن أن نصل إلى روح الحضارة البشريّة وفلسفة الحياة الإنسانية.
إنّ ما نلمسه اليوم من المجتمعات الغربية أنها في طريقها إلى السقوط والاضمحلال بالإضافة إلى ما تعاني من المشاكل والضياع في الحال الحاضر.
لقد كتب بعض علماء الغرب عن الحضارة الغربية قائلاً: إنّ مصير البشرية معلّق على مسلك الحضارة الغربية، وهذه معلّقة بإصبعي رجلين أحدهما في موسكو والآخر في واشنطن بحيث أن مجرّد ضغط أحدهما على الزر كافٍ لكي تهدّم الحضارة الغربية وربّما البشريّة جميعاً.
أقول: قرأت في تقرير أنّ الحرب العالمية الثالثة إذا قامت ستكون حرباً نوويةً، والحرب النووية تقتل في الساعات الأولى أربعمائة مليون من البشر بالإضافة إلى الدمار والخراب غير المسبوق في العالم.
ثمّ يضيف التقرير: فهل يمكن تجنّب هذا المصير الرهيب؟ إنّه من الملاحظة أنّ البشريّة تحاول الاهتداء إلى السلام الدائم في طريق يحفّه نقيضان عقيمان، الصراع الرهيب بين دولٍ إقليمية والسلام القائم على الرعب النووي. إنّ مشكلة الحضارة الغربية كمشكلة الحضارات السابقة في التردي إلى عبادة وثن من صنع المجتمع، إنّه تاريخ الدولة السائدة الآن بين أربعة أخماس سكّان العالم، فقد أدّى هذا التأليه إلى تدمير أربع عشرة وربّما ستّ عشرة حضارة سابقة من عشرين حضارة. وتأليه اليوم أشدّ رعباً لأنّه تتزعمه البرجوازية وتدعمه التكنولوجيا الحديثة سواء في مسائل الإعلام أو غيرها.
والقول بأنّ هزيمة النازية وتوأمه الفاشية في الحرب العالمية الثانية قد أدّت إلى القضاء على النزعة الحربية موضع شكّ كبير.
أقول: وذلك لأنّ الإنسان المنحرف عن سبيل الله سبحانه وتعالى الذي لا يخاف الله واليوم الآخر هو السبب في بروز هذه النزعات مثل نزعة هتلر وموسيليني(216) بالإضافة إلى ستالين، وهذا الانحراف موجود.
ومن يقول إنه بعد مدّة ولو خمسين سنة أو ما أشبه ذلك لا تعود النزعة إلى الظهور؟ فاللازم أن ننزع فكرة الانحراف حتّى تأمن البشريّة.
ثمّ يقول هذا العالم في تقريره: تعدّ هذه الأنظمة تأليهاً للدولة لأنّ النظم الديكتاتورية تعد صورةً مماثلة لعبادة قيصر أو عبادة يهوا فضلاً عن أنّها تُعدُّ غيرها شعوباً بربرية.
أقول: وذلك أنّ الغربيّين ومن إليهم يعدون غيرهم ـ وهم قلّة وغيرهم كثرة ـ أناساً متوحّشين، فإنّ ذلك وإن كان غير صحيح في الجملة إلاّ أنه صادق في الجملة أيضاً لما نشاهد من بعض الحروب المدمّرة بين هذه الأقلّيّات حروباً إقليميّة وما أشبه ذلك. إلاّ أنّ الأمر ليس بتلك الشدّة التي يرى الغربيّون إيّاها في سائر الشعوب حتّى إنّ بعض الشعوب كبعض البلاد الغربيّة إذا أرادوا إرسال إنسان إلى بلاد غيرهم أعطوه حقّ التوحّش،لأنّه يعيش مع المتوحّشين.
ثمّ يضيف في تقريره: ولا زال الفراغ الروحي مستبدّاً بالنفوس في الغرب فنفتح الأبواب لتدخل شياطين التعصّب للدولة وتستبدل لعبادة الله الواحد وثناً واحداً اسمه عبادة الدولة،كما تستبدل بالأديان الدول من صنع المجتمع، إنّ افتقار المرء للدين يدفعه إلى حالة من اليأس الروحي فيضطره إلى التماس فتات العزاء الديني على موائد لا تملك منها شيئاً، ولقد أراد بعض الفلاسفة إحلال أفكار فلسفية كبديل عن الدين كفكرة دين الإنسانية لدى أوجست كونت ولكنّها بدت عقيدةً باهتة منسوخة ومن ثمّ لم تلق قبولاً على أن عقول العالم مفتونةً اليوم بأيديولوجية أشدّ خطراً ممثّلة في الماركسية وهذه تُناظر اليهودية إلى حدّ كبير، ليس لأنّ المبشّر بها يهوديٌّ فحسب بل لأنّها أحلّت عبادة الشيوعية محلّ الإله يهوا كما جعلت البروليتاريا مناظرة بشعب الله المختار، والخارجون عن البروليتاريا كشعوب الأمميّة لدى اليهود وعدوا الناس بفردوس على الأرض بديلاً عن نعيم الحياة، لقد تكالبت الجماهير على مثل هذه الإيديولوجيات كبديل عن الدين ولكن ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، فدنس المجتمع الغربي هو في جوهره دنس الروحية وليست مادّيّة(.
أقول: فالروح إنّما تكتمل باتّخاذ الدين الصحيح منهجاً له والدين الصحيح هو الإسلام وحده الذي أتى به رسول الله (ص) بالقرآن الحكيم وبالسيرة العطرة وإلاّ فكيف يمكن للروح أن ترتوي من غير هذا المعين.
وعلى كل حال: إذا أردنا منع الحضارتين الإسلاميّة والغربية ـ الأولى بروحياتها والثانية بماديّاتها ـ من السقوط لم يكن بُدٌ إلاّ الرجوع إلى الإسلام والأخذ من منبعه حيث قال رسول الله (ص): (إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي) (217)،ولو فرضنا ورود الرواية الأخرى: (كتاب الله وسنّتي)(218)، فإنّ كلا الحديثين يؤدّي معنىً واحداً، لأنّ من سنّة الرسول العترة، كما أنّ المراد بالعترة المفسّرة للسنّة أيضاً.
والخلاصة: أنّ روح الحضارة وفلسفة التاريخ إنّما تكون بالواقعيّات لا بالأوهام والتعصّبات والقوميات والجغرافيات أو ما أشبه ذلك، فإذا اكتشفنا هذه الروح وصلنا إلى هذه الفلسفة ولو عملنا بذلك ونشرناه في طول البلاد وعرضها لأوقفنا السقوطين، وإلاّ فيمكن أن تصل الإنسانية إلى السقوط الكامل حيث الآن تعيش في الحافّة كما قال القرآن الحكيم: ((عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ))(219)، النار الدنيويّة التي هـي عبـارة عـن الفقـر والمـرض والجـهل والفوضـى، والنار الآخـرة الموقدة ((الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ))(220)، لأنّ نار الدنيا تنتهي إلى نار الآخرة، كما أنّ جنّة الدنيا تنتهي إلى جنّة الآخرة، فهما من إلهٍ حكيم قدير، أحدهما مقدّم على الآخر، ولذا ورد في الحديث: (الدنيا مزرعة الآخرة) (221) فليس من المعقول أن يزرع الزارع الحنظل ويحصد السكر وكذلك العكس، وقد قال شاعر:
لا يجتني الجاني من الشوك الرطب***ولا من الحنظل يجتني الرطب
(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج11ص82 ب207، التوحيد : ص356، نهج الحق : ص 120، بحار الأنوار : ج4 ص282 ب4 ح16، كنز العمال : ج1 ص516، الجامع الصغير : ج2 ص287.
(2) (القول السديد في شرح التجريد(.
(3) سورة المائدة : الآية 13.
(4) عبد الرحمن بن ملجم المرادي الحميري، من قيادات الخوارج، قتل سنة 40ه‍. ترجمه لسان الميزان : ج3 ص439، الأعلام : ج3 ص339.
(5) آخر ملوك بني أمية، حكم سنة 128ه‍ (745م) واستمر حكمه إلى سنة 132ه‍ (750م)، ولقب بالحمار ؛ لأنه كان يجف له لبد في محاربة الخارجين عليه، وكان يصل السير بالسير، وقد ذكر ابن صبري في تأريخ مختصر الدول ص205: (لقب بذلك لصبره في الحروب(. ثار عليه أهل حمص ودمشق وفلسطين وتدمر، وأخفق في معركة (الزاب( وفر إلى مصر، وقتله بنو العباس.
(6) الدولة الفاطمية، حكمت من 297 ه‍ (909م)، واستمرّ حكمها إلى 567ه‍ (1171م)، وكان عدد حكّامها أربعة عشر خليفة ؛ وهم كالتالي : 1. عبيد الله (المهتدي بالله( 2. محمد بن عبيد الله (القائم بأمر الله( 3. إسماعيل بن محمد (المنصور بالله( 4. معدّ بن إسماعيل (المعز لدين الله( 5. نزار بن معدّ (العزيز بالله( 6. منصور بن عبد العزيز (الحاكم بأمر الله( 7. علي بن عبد العزيز (الظاهر بأمر الله( 8. معدّ بن علي (المستنصر بالله( 9. أحمد بن معدّ (المستعلي بالله( 10. المنصور بن أحمد (الآمر بأحكام الله( 11. عبد المجيد بن محمد (الحافظ لدين الله( 12.إسماعيل (الظافر بالله( 13. عيسى (الفائز بنصر الله( 14. عبد الله (العاضد لدين الله(، في بادئ الأمر حكموا تونس ثم أخضعوا الشمال الإفريقي كله ثم مصر ؛ في عهد الخليفة المعز لدين الله، الذي مدّ حدود حكمه إلى شواطئ الأطلسي وأنشأ مدينة القاهرة وبسط نفوذه على سورية وفلسطين ولبنان، ومجموع خلافتهم مائتا سنة واثنتان وسبعون وبضعة أيام، منها مائتان وثمان سنين في القاهرة، ومن إنجازاتهم : إيجاد وحدة التكامل السياسي بين المغرب والمشرق ؛ فأصبح المغرب وملحقاته : صقلية وقوصرة وفلورية، ومصر وملحقاتها : وهي الشام والحجاز واليمن ؛ وحدة سياسية قاعدتها القاهرة. ومن إنجازاتهم أيضاً : وقوفهم في وجه الدولة البيزنطية والروم، كما أسسّوا جامع الأزهر وجامع الحاكم ودار الحكمة ودار العلم. راجع (المجالس والمسايرات للقاضي النعمان(، (تأريخ الخلفاء الفاطميين في المغرب(، (أعيان الشيعة(.
(7) سلالة حكمت المغرب من سنة 173ه‍ (789م) وإلى 314ه‍ (926م) ، مؤسّسها إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع)، الذي نجا من مجزرة (فخ( التي حدثت في عهد الهادي العباسي بعد أن حاصرت قواته مجموعة من العلويين بالقرب من مكة في منطقة اسمها (الفخ(، وقتل أكثر العلويين ولم ينج منهم إلاّ عدد قليل كان منهم إدريس، الذي هرب إلى مدينة (وليلي( في المغرب، واستقبله زعيم قبيلة (أورَبه( سنة 172 ه‍ (788م) وبايعه على الزعامة وتبعته بقية القبائل ؛ فاتّخذ مدينة (وليلي( عاصمة له، ثم وسع نشاطه ودولته في المغرب حتى شملت شمال إفريقيا ؛ ممّا أغاظ هارون العباسي، الذي رأى أنّ لا قبل له بهزيمته عسكرياً ؛ ففكّر باغتياله بالسُّم سنة 177ه‍ (793م)، وقد حكم خمس سنوات ثم تولّى الحكم مولى الأدارسة (راشد( حتى وفاته سنة 186ه‍ (802م) ثم حكم أبو خالد العبدي إلى أن بلغ إدريس الثاني الذي كان حملاً عند مقتل والده، ولمّا بلغ إدريس الثالثة عشرة من عمره، بويع بالخلافة وكان ذلك سنة 192ه‍ ( 808م)، واستمر في الحكم إلى موته سنة 215ه‍ (830م)، وعاش ستاً وثلاثين سنة، ثم قٌسّمت البلاد بين أبناء إدريس واستقلّ كل واحد منهم بجزء من البلاد ممّا حدا بالأمويين في الأندلس والفاطميين في مصر من السيطرة على بلادهم.
وبفضل الأدارسة انتشر الإسلام في كثير من مناطق العالم، وأسست الكثير من المدن وعلى رأسها مدينة (فاس(، وبفضلهم أنشئت المدارس والمكتبات وتوسع العمران ؛ ممّا أدى إلى تحضّر البلاد وازدهارها.
(8) أسرة علوية، حكمت الموصل وحلب والمناطق المحيطة بها وشمال سورية من سنة 276ه‍ (890م) وإلى 395ه‍ (1004م)، مؤسّسها أبو الهيجا، حمدان بن حمدون، الذي كان والياً علـى الموصـل مـن قبـل العباسيين، واتّخـذ (مارديـن( قاعـدة لـه سنـة 279ه‍ (892م)، وتـولّى بعـد حمـدان الحـكم ابنـه الحسن ؛ ويعبـّر عنـه ب‍(ناصـر الدولة(، الذي حكم من سنـة 317ه‍ (929م) واستمـرّ إلـى 358ه‍ (969م)، ثـم جـاء بعـده (سيف الدولة( ؛ ووسّع حكمـه ليشمـل (حمـص(، والـذي اشتهـر بثقافته الرفيعة ورعايته للعلماء والفلاسفة والأدباء والشعراء وجهاده ضدّ البيزنطينيين، وبلغت حلب في عهده أوج تقدمها وازدهارها.
أبـرز الأعمال التـي أدّاهـا الحمدانيـون : بذلـوا مـا بوسعهـم في الدفـاع عن ثغور المسلمين من شمال سوريا حتى أرمينيا، خاصةً في عهد (سيف الدولة(، كما اعتنوا بالعلماء والشعراء والأدباء وبنوا المدارس والجامعات والمساجد ؛ ممّا جعل بلادهم مركزاً للعلوم والآداب.
(9) ليون تروتسكي، ولد في (خرسون( سنة 1879م، وقتـل في 21 آب 1940م، وكان في الثالثـة والستين مـن عمـره، تقلّد عـدّة منـاصب سياسية وحربية، منهـا : رئـاسة مجـلس السوفيـات فـي بتروغـراد، ومفوضيـة الشـؤون الخارجيـة، ومفوضيـة الشـؤون الحربيـة بـين سنـة 1918م ـ 1925م. ويعود إليه تنظيم الجيش السوفياتي ـ السابق ـ، أفل نجمه عند موت لينين، نفاه ستالين إلى الخارج إثر صراع بينهما ؛ فلجأ إلى تركيا ثم المكسيك.
(10) خريف سنة 1923م.
(11) ولايخفى أن الصراع الذي دار بين تروتسكي وستالين بعد موت لينين كان على أساس السيطرة على الحزب الشيوعي ؛ والذي تغلب فيه ستالين.
(12) ولد بمدينة (ستاجيرا)، التي تقع عند الطرف الشمالي لبحر إيجا، وكان والده طبيباً للبلاط الملكي، لجدّ الاسكندر الأكبر، ولد سنة 384 ق. م، وفي سنة 367 ق. م ذهب إلى أثينا ودرس فيها على يد أفلاطون مدّة عشرين عاماً، وتنقّل بين الدول لمدة أربع سنوات، ودرّس ثلاثة عشر عاماً، واهتم بالأخلاق، والمنطق، وكان مولعاً بالمعرفة، وكان يميل للملموس والممكن، وقد ألّف أكثر من 400 كتاب تشتمل كتبه على فروع واسعة من النشاط العلمي، وهو أول من قام بتشريح الحيوانات، وكشف بذلك بعض الاختلافات في التكوين الداخلي. توفي سنة 322 ق. م من مؤلفاته : (الجدل(، (السياسة(، (النفس(، (الخطابة(، (ما وراء الطبيعة(.
(13) سورة آل عمران : الآية 137.
(14) نهج البلاغة : الكتاب 31، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج16 ص62 ب31، وقريب منه في بحار الأنوار : ج77 ص219 ب8 ح2.
(15) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج19 ص267 ب357.
(16) سورة الشرح : الآيات 5 ـ 6.
(17) سورة الجن : الآيات 26 ـ 27.
(18) وقد تعرض الإمام المؤلف لنقدها في كتاب : (نقد المادية الديالكتيكية(.
(19) وهي سلالة إسلامية شيعية، تأسست على أنقاض الحكم المغولي التيموري، وتنسب إلى (صفي الدين الأردبيلي(، المولود سنة 650ه‍ (1252م) والمتوفى سنة 735ه‍ (1334م) ؛ والذي قضى على (الآق قيونلو( واتخذ (تبريز( عاصمة له، ولقّب ب‍(شاه(، وحكمت هذه السلالة إيران مدة مائتين وخمس وثلاثين سنة منذ سنة 905ه‍ (1500م) وإلى 1140ه‍ (1728م)، ثم جاء بعده (شاه إسماعيل بن حيدر الصفوي(، المولود سنة 893ه‍ (1488م)، والذي حكم من سنة 905ه‍ (1500م) واستمر إلى 930ه‍ (1524م)، وقد خاض حروباً متعددة مع العثمانيين ؛ والذين هزموه في معركة (جالدران( قرب مدينة (تبريز( سنة 920ه‍ (1514م)، ثم حكم من بعده ابنه (طهماسب الأول(، الذي اتّخذ (قزوين( عاصمة له سنة 962ه‍ (1555م)، والذي حكم 54 سنة، ثم جاء بعده (إسماعيل الثاني( وحكم سنتين، ثم من بعده (محمد خدابنده بن طهماسب الأول( وحكم عشر سنوات، ثم (شاه عباس الأول ابن محمد(، الذي نقل العاصمة إلى أصفهان سنة 1001ه‍ (1593م)، وحكم أربعاً وأربعين سنة، ثم جاء بعده شاه سليمان، حفيد شاه عباس الأول. وكان آخر ملوكهم (شاه حسين(، الذي حدثت في عهده فتنة (الأفغان( ؛ عندما احتلّ ملكها (شرف الأفغاني( أصفهان، واعتقل (شاه حسين( وقتله سنة 1140ه‍ (1728م) وتركه ثلاثة أيام بدون غسل ولا كفن، وأمر ملك الأفغان بهدم المدارس والمساجد والحمّامات في إيران.
(20) سورة آل عمران : الآية 26.
(21) سورة النساء : الآية 78.
(22) سلمان الفارسي : زوريه بن خشفوذان، وسمّاه الرسول الأكرم (ص) بـ(سلمان)، عالم ومحدث وقائد إسلامي، ترك أهله ووطنه أصفهان، هاجر في سبيل الوصول إلى المنهج الروحي، الذي يستقي منه تعاليم الدين ؛ فذهب إلى الشام والإسكندرية والحجاز ولاقى في رحلته هذه من المصائب والمحن ما يعجز البيان عن ذكره. أسلم على يد الرسول (ص) في السنة الأولى للهجرة ؛ وقال(ص) في حقه : (سلمان منّا أهل البيت( وآخى الرسول(ص) بينه وبين أبي ذر(، واشترك معه في غزواته وحروبه، فشارك في غزوة الخندق سنة 5 ه‍، وأشار بحفر الخندق ؛ ليقي المسلمين من هجمات قريش، وشارك في حرب ثقيف بالطائف ؛ وأشار باستعمال المنجنيق، كما وشارك في فتح المدائن الغربية ـ بهرسير ـ، وفتح المدائن ـ توسفون ـ ؛ وتولى إمارتها في عهد عمر بن الخطاب وبقي فيها إلى أن وافاه الأجل سنة 34هـ، وقيل : 36ه‍. وعاش على أقل التقادير مائتين وخمسين سنة، وقيل: ثلاثمائة وخمسين سنة، وقيل : إنه أدرك بعض أوصياء عيسى (ع). ترجمه سفينة البحار: ج1 ص 648، تهذيب الأسماء واللغات : ج1 ص 226، الاستيعاب بهامش الإصابة: ج2 ص 58 ـ 59.
(23) المقداد بن الأسود الكندي، وهو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهرائي، لُقّب بالأسود ؛ نسبةً لحليفه الأسود بن عبد يغوث الزُّهري، وبالكندي ؛ نسبة إلى حلفاء أبيه، صحابي جليل ومجتهد كبير وفارس شجاع، وكان يعادل ألف فارس على حدّ تعبير عمرو ابن العاص ؛ كما ذكر ذلك اليعقوبي في تاريخه : ج1 ص 148، اشترك في غزوة (بدر( سنة 2 ه‍ وقد وصف الإمام أمير المؤمنين (ع) شجاعته قائلاً : (ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن عمرو(، اشترك في معركة (أحد( سنة 3 ه‍ و(الغابة( و(خيبر( و(فتح مصر( ؛ كما ذكر ذلك في الغدير : ج9 ص 116، وتهذيب الأسماء : ج2 ص 112، والإصابة : ج3 ص454. قال عنه الرسول الأكرم(ص) : (أمرني ربّي بحب أربعة من أصحابي وأخبرني أنه يحبهم. فقيل : يا رسول الله، من هم؟ قال (ص) : علي والمقداد وسلمان وأبو ذر(، وقال(ص) في حقه : (وذاك منا، أبغض الله من أبغضه وأحب الله من أحبه(، وقال(ص) أيضاً : (الجنة تشتاق إليك يا علي وإلى عمار وسلمان وأبي ذر والمقداد(، وأشهر ألقابه : (حارس رسول الله(ص) (؛ كما نقل ذلك مستدرك الوسائل : ج3 ص 348، زوّجه الرسول(ص) ب‍(رباعة بنت الزبير بن عبد المطلب)، وقف في وجه الخط الانحرافي الذي سرى في القيادة بعد وفاة رسول الله(ص) ، وجاهر بالمخالفة للثلاثة، وكان يقول : (واعجباً من قريش واستئثارهم بهذا الأمر على أهل هذا البيت، معدن الفضل، ونجوم الأرض , ونور البلاد، والله، إنّ فيهم لرجلاً ما رأيت رجلاً بعد رسول الله(ص) أولى منه بالحق ولا أقضى بالعدل ولا آمر بالمعروف، ولا أنهى عن المنكر(، وعارض تصرفات ثالثهم بالخصوص ـ عثمان ـ في نهب أموال المسلمين وتقسيمها بين أقربائه، توفي سنة 33ه‍ (653م)، وعاش سبعين سنة.
(24) سورة الزخرف : الآية 51.
(25) سورة البقرة : الآية 258.
(26) سورة الأعراف : الآيات 130- 131.
(27) سورة الأعراف: الآية 133.
(28) سورة الإسراء : الآية 131.
(29) سورة الأعراف : الآيات 134- 136.
(30) معاوية بن صخر بن حرب بن أمية الأموي، مؤسس الدولة الأموية في بلاد الشام، وأمّه هند بنت عتبة، المشهورة بالزنا والملقبة ب‍(آكلة الأكباد)، أسلم يوم الفتح، ولاّه عمر بن الخطاب الأردن ثم دمشق معها، وولاّه عثمان بن عفّان كلّ بلاد الشام، عزله الإمام أمير المؤمنين (ع) مـن منصبـه ثـم حـاربـه فـي واقعـة صفين، التي كانت الميزان فـي تشخيص الباغي لدى الصحابة، حيث قال النبي (ص) لعمار بن ياسر : (يا عمار، تقتلك الفئة الباغية)، مات في دمشق سنة 60ه‍ (680م) بعد أن حكم 20 سنة في الخلافة وحكم أربعين سنة في الإمارة، أشهر فضائله ؛ كما عن ابن خلكان في ترجمة النسائي، عندما سئل عن معاوية وما روي من فضائله، قال : (ما أعرف له فضيلة إلا‍ّّ (لا أشبع الله بطنه)( ؛ وهذه الكلمة قالها الرسول(ص) في حقّه، انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج4 ص55.
من مثالب معاوية أنه كتب إلى عماله في جميع الأمصار أنْ يسبوا الصحابة أمثال علي بن أبي طالب(ع)، كما أنه حوّل الحكومة إلى استبدادية وشخصية وجعل البلاد إرثاً له ولأقربائه، وجمّد الحركة الفكرية الإسلامية عبر القضاء على الصحابة ؛ فقد قتل عمار ابن ياسر وحجر بن عدي الكندي وأصحابه ومحمد بن أبي بكر ومالك الأشتر وعمرو بن الحمق الخزاعي ( والإمام علي والإمام الحسن(، وقضى على المعارضة الداخلية بتوجيه الناس إلى الحروب الخارجية ؛ وقد أشار لعثمان بذلك حيث قال له : (رأي لك يا أمير المؤمنين، أنْ تأمرهم بالجهاد يشغلهم عنك وأن تجمهرهم في المغازي حتى يذلّوا لك فلا يكون همُّ أحدهم إلاّ نفسه(، وكان يأخذ على التهمة والظنة حتى كان الرجل يسقط بكلمة فيضرب عنقه، وكتب إلى عماله وولاته في جميع البلاد والأمصار أمثال بسر بن أرطأة، واليه على المدينة ومكة واليمن ؛ والغامدي واليه على الأنبار ألا يجيز لأحد من شيعة علي(ع) ولا من أهل بيته ولا من أهل ولايته، الذين يرون فضله ويتحدثون بمناقبه شهادةً، وكتب أيضاً : (انظروا من يحب علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان ولا تجيزوا له شهادة(، وفي كتاب آخر : (من اتهمتموه ـ أنه محب لعلي ـ ولم تقم عليه بينة فاقتلوه(، وأمر سفيان بن عون الغامدي حين أرسله للعراق : (اقتل من لقيته ممن هو ليس على مثل رأيك واخرب كل ما مررت به من قرى(، للمزيد راجع تاريخ بغداد : ج1ص207، أسد الغابة : ج4 ص385، الإصابة : ج3ص33، شذرات الذهب : ج1ص65، تهذيب التهذيب : ج10ص207، الكامل في التاريخ : ج3، وفيات الأعيان : ج1 ص77، منهاج البراعة : ج7 ص142ـ 143.
(31) وقعة صفين : ص216، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج4 ص 32 ب 54، وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج15 ص176 ب27، ونهج الحق : ص 309 »(إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه( «.
(32) مسلم بن عقبة وسمي ب‍(مسرف( ؛ لكثرة سفكه للدماء ؛ قاد جيشاً من أهل الشام لقتال أهل المدينة قوامه خمسة آلاف في 28 ذي الحجة سنة 64ه‍، وقيل : 63ه‍، حيث قال له معاوية : (واجعل طريقك على المدينة فإن حاربوك فحاربهم وإن ظفرت بهم فأبحهم ثلاثاً(. وتقاتل مع أهل المدينة وكان أميرهم عبد الله بن حنظلة، غسيل الملائكة، وقُتل عبد الله مع سبعمائة من المهاجرين والأنصار والموالين ؛ كما ذكر ذلك في البداية والنهاية : ج8 ص222، بالإضافة إلى عشرة آلاف شخص من الرجال والنساء والأطفال، ودخل (مسرف( المدينة وأباحها ثلاثة أيام لجنوده وسرقوا أموالهم وممتلكاتهم وهتكوا أعراضهم وقد ورد في التاريخ أنهم زنوا في المسجد النبوي حتى وَلَدت ألف امرأة بكر من الزنا بعد الواقعة وعرفوا بأولاد(الحرّة(، وأخذ الناس على أن يبايعوا أنهم عبيد ليزيد ؛ فكان الرجل من قريش يؤتى به فيقال : بايع على أنك عبد قن للخليفة، فيقول : لا، فيضرب عنقه، وبعد أن فعل الأفاعيل بالمدينة، توجه إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير الذي رفض البيعة ليزيد بن معاوية، ومات في الطريق في منطقة تعرف ب‍ (الغدير(، واستخلف الحصين بن النمير لقيادة الجيش.
(33) أمثال بسر بن أرطأة العامري، الذي أرسله معاوية لمحاربة أهل مكة والمدينة سنة 40ه‍ ؛ حيث قال له : (سر حتى تمر بالمدنية فاطرد الناس وأخف من مررت به وانهب أموال كل من أصبت له مالاً ممّن لم يكن قد دخل في طاعتنا(، وعندما دخل المدينة قتل الرجال والأطفال وسبى النساء فكن أول مسلمات سبين في الإسلام، وقد باع معاوية النساء المسلمات المسبيات في الأسواق، فكان يكشف عن سيقانهن فأيّها أعظم ساقاً تشترى بثمن غالٍ، وعندما أرسل معاوية بسر بن أرطأة ?إلى اليمن وكان عليها عبيد الله بن العباس والي الإمام علي بن أبي طالب(ع)، هرب عبيدالله حين أحس بهجوم بُسُر عليه وعندما دخل بُسُر اليمن، فعل ما فعل بأهل المدينة، وسبى النساء وقتل الأطفال حتى إنه ذبح القثم وعبد الرحمن، أطفال عبيد الله بن العباس، وكانا في حجر أمهما، وعندما شاهدت أمهما هذا المنظر انهارت وأخذت تنشد :
ها من أحس بابني اللذين هما
حدثت بسراً وما صدقت ما زعموا من
انحى على ودجي ابني مرهفه مشحوذة
سمعي وعقلي فعقلي اليوم مختطف
قبلهم ومن الإثم الذي اقترفوا
وكذاك الإثم يقترف
وفي أيام ولايته على البصرة، فتك بأهلها وقتلهم حتى ضج الناس لما أصابهم منه.
وأمثال سمرة بن جندب، الذي بذل له معاوية أربعمائة ألف درهم لروايته أن قوله تعالى: ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ)) البقرة 204، نزلت في حق علي (ع)، وأن قوله تعالى : ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)) البقرة 207 ؛ نزلت في حق ابن ملجم ، وقد قتل سمرة ثمانية آلاف شخص في الكوفة ؛ فقيل له : (هل تخاف أن تكون قتلت أحداً بريئاً؟ فأجاب : لو قتلت مثلهم ما خشيت( !!، راجع في ترجمته الإصابة : ج2 ص 78، الكافي (روضة) : ج8 ص 332، أسد الغابة : ج2 ص 354، الجرح والتعديل : ج4 ص 154، شذرات الذهب : ج1 ص 65، الكنى والألقاب : ج3 ص 23، تهذيب التهذيب : ج4 ص236، تاريخ الطبري : ج4 ص 215، الكامل في التاريخ : ج3 ص462 و 495، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج4 ص 73 ـ 79.
(34) زعيم صيني، ولد سنة 1893م، ومات سنة 1976م، قاد ثورة على الحكم سنة 1927م وقاد مسيرة سنة 1934م ثم تراجع أمام الجيش، مؤسس الحزب الشيوعي الصيني، أصبح رئيساً للصين الشعبية سنة 1954م، واستمر في الحكم إلى سنة 1959م، نادى بالثورة الثقافية سنة 1966م، من مؤلفاته: (الكتاب الأحمر).
(35) سورة البقرة : الآية 91.
(36) ونستون تشرشل، أحد القيادات السياسية البريطانية، الذي أنقذ بلاده من الهزيمة إلى النصر في الحرب العالمية الثانية والتي عبر عنها: (الحرب التي لا ضرورة لها(.
ولد في مدينة أكسفورد في 30 تشرين الثاني سنة 1874م، تخرج ضابطاً في الجيش برتبة ملازم سنة 1895م، تولّى وزارة البحرية سنة 1911م ـ 1915م، وتولّى وزارة التموين سنة 1917م والحربية سنة 1918م ثم وزارة المستعمرات والمالية 1925م والحربية مرّة ثالثة سنة 1939م، أصبح رئيساً للوزراء بين سنة 1940ـ 1945م وسنة 1951ـ 1955م كما ترأس حزب المحافظين، مات في 25 كانون الثاني 1965 عن عمر يناهز 91سنة، له أكثر من ثلاثين مؤلفاً، منها : (مذكرات تشرشل(، (رحلتي لإفريقيا(، (الأزمة العالمية(، (أفكار ومغامرات(، (خطوة خطوة(، (الحرب الكونية الثانية(، (تاريخ الشعوب الناطقة بالإنجليزية(.
(37) الجنرال شارل ديغول، ولد سنة 1890م، قائد فرنسي، دعا إلى مقاومة الألمان بعد هزيمة 1940م في نداء مشهور أطلقه من لندن ؛ كما رفض الاعتراف بحكومة فيش في نفس السنة، ترأس الحكومة المؤقتة بين سنة 1944م ـ 1946م، أصبح رئيساً للجمهورية الخامسة بين سنة 1959ـ 1969م حيث قدم استقالته، ومات سنة 1970م، من مؤلفاته : (مذكرات ديغول(.
(38) فلاديمير إيليتش أوليانوف، المشهور ب‍(لينين) نسبة إلى اسم نهر لينا حيث كان منفياً على ضفافه في العهد الملكي الإمبراطوري، زعيم وكاتب روسي، ولد سنة 1870م ومات سنة 1924م، دخل المعترك السياسي بتأسيس الحزب الشيوعي في روسيا وقاد الثورة البلشفية سنة 1917م وأطاح بحكومة كيرنسكي، أسس الاتحاد السوفياتي السابق وأصبح رئيساً للبلاد بين سنة 1917م ـ 1924م، أهم مؤلفاته : (الاستعمار أعلى مراتب الرأسمالية(.
(39) نَابِلْيُون بُونَابَرْت، ولِدَ سنة 1769م في جزيرة كورسِيكَا، أحد أبرز القادة العسكريين في فرنسا، قاد الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798م، واستطاع أن يحتل الإسكندرية بعد معارك دامية ثم احتل القاهرة في 27 تموز سنة 1798م، ثم احتل الشام في شباط 1799م ثم مدينة (يافا(، التي أحدث فيها مجازر مروعة ثم حاصر (عكا( في 19 آذار 1799م، ولم يستطع أن يحتلها، كما خاض حروباً مع العثمانيين سنة 1799م في (تل طابور( و (أبو قير(، حكم سنة 1804م واستمر في الحكم الى سنة 1814م، وغزا روسيا 1812، وتنازل عن العرش سنة 1814م ؛ إثر حربه مع روسيا وبريطانيا والسويد والنمسا الذين شكلوا تحالفاً ضده وانتصروا عليه في معركة (الأمم( سنة 1813م، ونفي إلى جزيرة (إليا( ثم إلى (سانت هيلانة( التي مات فيها سنة 1821م.
(40) المهاتما غاندي، ولد في (بور بند( الهندية سنة 1286ه‍ (1869م)، واغتيل سنة 1367ه‍ (1948م)، بدأ كفاحه السلمي لتحرير الهند سنة1337ه‍ (1919م)، وتزعم حزب المؤتمر، سعت جهوده إلى تحرير الهند من الاستعمار البريطاني، عبر وسيلة المقاومة السلبية ـ اللاعنف ـ والعصيان المدني والصوم، وقد كلّفه صراعه أن يدخل السجن عدّة مرات، من مؤلفاته : (قصة تجاربي مع الحقيقة).
(41) جورج ولهام فريد يريك، المشهور بهيجل، صاحب النظرية الديالكتيكية أو الجدلية، ولد سنة 1770م، ومات في برلين بسبب الكوليرا سنة1831م، درس في جامعة (هير لبرغ( وبرلين قرابة الخمسة عشر عاماً، له سبعة مؤلفات هي : (موسوعة العلوم الفلسفية)، (منطق وفلسفة الطبيعة)، (فلسفة الجمال)، (تاريخ الفلسفة(، (دروس في فلسفة الدين(، (مبادئ فلسفة الفقه(، (فينومولوجيا الذهن( ؛ والذي يتعرض فيه للظواهر الذهنية وآثارها في حياة الإنسان. للتفصيل راجع حياة هيجل للدكتور عبد الرحمن البدوي.
(42) سورة النمل : الآية 66.
(43) سورة النمل : الآية 66.
(44) نسبة إلى الفيلسوف الألماني جورج ولهام فردريك المشهور ب‍(هيجل).
(45) بشنو از ني جون حكايت ميكند واز جدائيها شكايت ميكند
(46) نسبة إلى كارل ماركس، مؤسس العقيدة الماركسية، التي تحددت في (البيان الشيوعي ( الذي كتبه ماركس، وفريد ريك إنجلس في بروكسل، وأصدرا معاً كذلك كتاب : (العائلة المقدسة(، وبمساعدة الأخير، أصدر ماركس الكثير من النظريات الشيوعية والاشتراكية.
(47) راجع موسوعة الفقه : ج 107و108 كتاب (الاقتصاد( وكتاب (الاقتصاد بين المشاكل والحلول( وكتاب (ماركس ينهزم( للإمام المؤلف.
(48) (ماركس ينهزم(، وقد طبع سنة 1410ه‍ (1990م)‍، وكان تنبؤ الإمام المؤلف بسقوطها قبل عشر سنوات من تحقق ذلك، والجدير بالذكر أنه حددّ زمانها بعشر سنوات وبالفعل حصل ذلك التنبؤ.
(49) سورة هود : الآية 56.
(50) غوالي اللآلي : ج4 ص102 ح151.
(51) النظرية الهيجلية والنظرية الماركسية.
(52) تيمورلنك أحد أحفاد جنكيز خان، ولد في سمرقند سنة 737ه‍ (1336م)، ومات سنة 807ه‍ (1405م)، ولقب ب‍(لنك( وهي كلمة فارسية بمعنى الأعرج ؛ لأنه أصيب بسهم في ساقه، عرف بقسوته وبطشه وظلمه، اعتلى العرش واتخذ (سمرقند( عاصمة له، وفتح بلاد فارس وسوريا ومصر، وامتد سلطانه من الأناضول غرباً إلى نهر الكنج شرقاً وإلى ما يعرف بتركستان الصينية شمالاً بما فيه خوارزم وكشفر، دخل في صراع مع العثمانيين في عهد(بايزيد الثاني( في معركة أنقرة سنة 804ه‍ (1402م)، وانتصر عليهم، ومات تيمور وهو يستعد لإكمال احتلال الصين.
(53 ) أوليفر كرومويل، ولد سنة 1007ه‍ (1599م)، ومات سنة 1069ه‍ (1658م)، سياسي إنجليزي وعضو برلماني، تزعم حركة المعارضة للملك شارلس الأول وحكم عليه بالإعدام سنة 1059ه‍ (1649م)، تولّى الحكم سنة 1063ه‍ (1653م).
(54) ولد سنة 1643م، وتوفي سنة 1727م، عالم إنجليزي في الرياضيات والفيزياء والفلك والفلسفة والطبيعة، اكتشف مبدأ الجاذبية العام بتحليل النور، واكتشف قوانين الحركة واخترع التلسكوب العاكس، وله نظرية التفاضل والتكامل، من مؤلفاته : (علم البصريات(، (قوانين الحركة(، (المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية(.
(55) من لا يحضره الفقيه : ج4 ص395 ب2 ح5840، بحار الأنوار : ج70 ص76 ب 46ح5.
(56) الكافي (فروع) : ج5 ص9 ح1، تهذيب الأحكام : ج6 ص124 ب22 ح155 (بالمعنى).
(57) توما أديسون، ولد سنة 1847م، وتوفي سنة 1931م، عالم فيزيائي إمريكي، مخترع الآلات الكهربائية ومنها المصباح الكهربائي، وقد سجل له مئتا اختراع.
(58) سورة آل عمران : الآية 195.
(59) حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرؤ القيس بن عدي، شاعر جاهلي، اشتهر بشجاعته وسخائه وكرمه وضرب به المثل، له ديوان شعري، توفي سنة 605م، وقيل : 607م.
(60) كسرى الأول : ويعرف ب‍(خسرو أنو شيروان(، من ملوك الساسانيين، حكم من سنة 531م إلى 579م، حارب (يوستينيانس( واحتل (أنطاكيا( و(لاذق(، أجبر على عقد هدنة مع البيزنطينيين سنة 555م، استولى على اليمن سنة 570م، امتدت إمبراطوريته حتى البحر الأسود وجبال القوقاز، اشتهر بعدله، أهم مشاريعه : مسح الأراضي وإصلاح نظام الضرائب، توفي سنة 579م. راجع موسوعة المورد : ج6 ص 51، المنجد في الأعلام : ص588 ـ 589.
(61) عبد العزى بن عبد المطلب، عم الرسول الأكرم(ص) ، كان هو وامرأته أشد الكفار بغضاً وكراهية للرسول(ص)، نزلت بحقهما (سورة المسد(، ومن شدة عدائه للرسول الأكرم(ص) ?؛ عندما كان الرسول(ص) يعرض دعوته في المواسم على قبائل العرب، كان أبو لهب يسير خلفه ؛ ليصد الناس عنه وكان يقول : ( إن هذا ابن أخي وهو كذّاب فاحذروه( ؛ كما ذكر ابن هشام في سيرته واليعقوبي في تاريخه، توفي سنة 2ه‍ بعد واقعة بدر بأيام.
(62) راجع زبدة المنهاج : ص 293، وأسرار الشهادة : ص 419، طبعة قديمة.
(63) (1750م(.
(64) وبالأخصّ فكرة فصل السلطات. ومن المحتمل أنه أخذ آراءه من الإسلام، لأن الإسلام سبقه في الكثير من آرائه، ففي قصّة الإمام علي (ع)، وخصومته مع اليهودي، وجلوسه إلى جانبه أمام قاضيه شُريح، دليلٌ على أخذ الإسلام بمبدأ فصل السلطات.
(65) غوالي اللآلي : ج3 ص266 باب السبق والرماية، وفيه (أنا في الحزب الذي فيه ابن الأدرع).
(66) سورة المطففين : الآية 26.
(67) سورة آل عمران : الآية 133.
(68) سورة البقرة : الآية 148، سورة المائدة : الآية 48.
(69) كشف الغمة : ج1 ص 420، كشف اليقين : ص472 المبحث السادس والثلاثون.
(70) سورة الشورى : الآية 38.
(71) سورة آل عمران : الآية 159.
(72) اسم الكتاب هو (الخالدون المائة(، للمؤلف الأمريكي مايكل مارت. يقول في كتابه: (لقد اخترت محمداً في أول هذه القائمة، ولابد أن يندهش كثيرون لهذا الاختيار، ومعهم حق في ذلك، ولكن محمداً هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحاً مطلقاً على المستوى الديني والدنيوي، فهو قد دعا إلى الإسلام، ونشره كواحد من أعظم الديانات، وأصبح قائداً سياسياً، وعسكرياً، ودينياً، وبعد ثلاثة عشر قرناً من وفاته، فإن أثر محمد ما زال قوياً متجدداً(.
(73) سورة الزلزلة : الآيات 7 ـ 8.
(74) سورة الإسراء : الآية 7.
(75) فيلسوف يوناني، ولد سنة 540 ق. م، ومات سنة 480 ق. م، ويعدُّ أحد مؤسسي الديالكتيك.
(76) سورة التكوير : الآية 5.
(77) بحار الأنوار : ج7 ص91 ب 5 و ج 64 ص4 ب1.
(78) وقد أسهب الإمام المؤلف في الحديث عن ذلك في موسوعة الفقه كتاب (المستقبل(.
(79) سورة الرعد : الآية 17.
(80) سورة النمل : الآية 16.
(81) سورة النمل : الآية 18.
(82) سورة المائدة : الآية 31.
(83) سورة غافر : الآية 17.
(84) البلد الأمين : ص406 دعاء الجوشن الكبير، الدعاء والزيارة : ص196 للمؤلف.
(85) سورة الأنعام : الآية 94.
(86) سورة الطور : الآية 21.
(87) سورة آل عمران : الآية 29.
(88) سورة البقرة : الآية 284.
(89) تهذيب الأحكام : ج1 ص83 ح67 ب4، وج4 ص186 ح2 ب1، وسائل الشيعة : ج1 ص48 ب5 ح 89 و ج 6 ص 5 ب 1 ح 7197 و ج 10 ص 13 ب 2 ح 12713.
(90) أن رجلاً من بني إسرائيل كان يعبد الله عز وجل في جزيرة من جزائر البحر، خضراء نضرة، كثيرة الشجر، طاهرة الماء، وأن ملكاً من الملائكة مرّ به. فقال : يا رب، أرني ثواب عبدك هذا. فأراه الله عز وجل ذلك. فاستقله الملك. فأوحى الله عز وجل إليه أن اصحبه، فأتاه الملك في صورة إنس، فقال له : من أنت ؟، قال : أنا رجل عابد، بلغنا مكانك وعبادتك بهذا المكان، فجئت لأعبد معك، فكان معه يومه ذلك. فلما أصبح قال له الملك : إن مكانك لنزهة، قال : ليت لربنا بهيمة، فلو كان لدينا حمار لرعيناه في هذا الموضع، فإن هذا الحشيش يضيع. فقال له الملك : وما لربك حمار. فقال : لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش، فأوحى الله عز وجل إلى الملك إنما أثيبه على قدر عقله.
بحار الأنوار : ج1 ص84 ب 1 ح 6، وقريب منه في : ج1 ص 91 ب1 ح 21 و ج14 ص506 ب31 ح32.
(91) لوسيوس دو ميتيوس والمشهور ب‍(نيرون(، رابع أباطرة وملوك الرومان، الذين حكموا البلاد بالحديد والنار من سنة 14م وإلى 117م والبالغ عددهم اثني عشر شخصاً ؛ وهم : 1. تيبيريوس 2. كاليغولا 3. كلوديوس 4. نيرون 5. غالبا 6. أوتون 7. فيتيليوس 8. فسيازيانوس 9. تيتوس 10. دومبسيانوس 11. نيرقا 12. تراجانوس. ولد (نيرون( سنة 37م، وحكم أربع عشرة سنة منذ سنة 54م وإلى 68م، واتّسم حكمه بالاستبداد والديكتاتورية والطغيان والوحشية حتى إنه قتل أمّه سنة 59م وزوجته سنة 62م وأحرق روما سنة 64م، ومثالاُ على استبداده أنه : (سأل (آغربين(، الشاعر ؛ وهو تحت النطع : من أشقى الناس ؟، فأجابه معرضاً به : مّن إذا ذكر الناس الاستبداد، كان مثالاً له في الخيال( ؛ كما ورد عن طبائع الاستبداد ص58 للكواكبي، انتحر بخنجر أغرزه في عنقه سنة 68م ؛ بعد أن ثار عليه القادة العسكريون في إفريقيا وإسبانيا، وعاش 31 سنة.
(92) سورة الفجر : الآيات 6 ـ 14.
(93) إيما نويل كانط، ولد سنة 1724م، ومات سنة 1804، فيلسوف ألماني، عمل في جامعة كونيغسبرغ أستاذاَ للمنطق، وله مؤلفات في الأخلاق، والمنطق، والسياسة، والميتافيزيقيا. ومن أشهر مؤلفاته : (نقد العقل الخاص)، ( نقد العقل العملي) ، (نقد المحاكمة العقلية)، (أسس ما ورائية الأخلاق(.
(94) سورة الذاريات : الآية 53.
(95) سورة الدخان : الآية 31.
(96) سورة القلم : الآية 4.
(97) سورة الأعراف : الآية 85، سورة هود : الآية 85، سورة الشعراء الآية 183.
(98) سورة الإنسان : الآية 30.
(99) الكافي (أصول) : ج1 ص160 ح13، بحار الأنوار : ج4 ص 197 ب 3 ح 2 (بالمعنى).
(100) سورة الزخرف : الآية 23.
(101) سورة المائدة: الآية 104.
(102) سورة الشورى : الآية 38.
(103) سورة آل عمران : الآية 159. هذا ويرى الإمام المؤلف بعض الفروق الأخرى بين الديمقراطية الغربية والاستشارية الإسلامية ؛ ولم يذكرهما هنا تماشياً مع البحث أو للاشتراك الإجمالي في بعض الخطوط العامة.
(104) بصائر الدرجات : ص148 ب13 ح 7، وفي الكافي (أصول) : ج1 ص58 ح 19 إضافة قيد (أبداً(.
(105) سورة المطففين : الآية 26.
(106) كشف الخفاء : ج1 ص495 ح 1320، وسائل الشيعة : ج30 ص196، خاتمة الوسائل الفائدة السادسة، وفي مجموعة ورام : ج1 ص92 وإرشاد القلوب : ص89 بيان.
(107) سورة آل عمران : الآية 133.
(108) سورة المائدة : الآية 48، سورة البقرة : الآية 148.
(109) سورة آل عمران : الآية 104.
(110) إشارة إلى الحديث الوارد : (اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد(.
(111) فقد ورد في بحار الأنوار : ج77 ص 90 ب4 ح 2 الحديث التالي : قال رسول الله (ص) : (يا أبا ذر، إن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم(.
(112) للمزيد من التفصيل راجع كتاب (ممارسة التغيير) : ص 277 تحت عنوان بحوث في الديكتاتورية.
(113) سورة آل عمران : الآية 85.
(114) سورة المائدة : الآية 45.
(115) ديوان الإمام أمير المؤمنين : ص 62، بناء المقالة الفاطمية : ص 247، وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج16 ص282 (وحسبك عاراً).
(116) روضة الواعظين : ص 424، ودعائم الإسلام : ج2ص 47، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج18 ص195 ب57.
(117) راجع كشف الغمة : ج2 ص 531، كمال الدين : ص484، غيبة الطوسي : ص290، بحار الأنوار : ج2 ص90 ب14 ح13، أعلام الورى : ص452، الخرائج : ص 1113، وسائل الشيعة : ج27 ص140 ب11 ح33424.
(118) من لا يحضره الفقيه : ج4 ص420 ب2 ح5919 ووسائل الشيعة : ج27 ص91 ب8 ح33295 ونص الحديث عن أمير المؤمنين (ع) قال : قال رسول الله (ص) : (اللهم ارحم خلفائي، قيل يا رسول الله ومن خلفاؤك. قال : الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي). وقريب من هذا الحديث في بحار الأنوار : ج2 ص144 ب19 ح3 وح4، ووسائل الشيعة : ج27 ص139 ب11 ح33422.
(119) بحار الأنوار : ج78 ص327 ب25 ح5 ، وج71 ص173 ب62 ح5.
(120) سورة الحجرات : الآية 13.
(121) أخبر الفرزدق الإمام الحسين (ع) عندما سأله عن أهل العراق، قال: (قلوب الناس معكم وسيوفهم عليكم).
(122) سورة البقرة : الآية 286.
(123) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم الرسول الأكرم (ص) ، والمشهور ب‍(حبر الأمة)، عالم وفقيه ومفسر وشاعر، ولد بمكة سنة 3ه‍ (624م)، لازم الرسول(ص) وروى عنه، عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الرسول الأكرم(ص) تارة ـ لأنه شهد معه الفتح وحنين والطائف وحجة الوداع ـ وتارة أخرى من أصحاب الإمام أمير المؤمنين(ع) ـ لأنه شهد معه الجمل وصفين والنهروان ـ استنابه الإمام(ع) على البصرة. روى عن النبي(ص) وأمير المؤمنين وأبيه العباس وأبي ذر الغفاري وغيرهم، وقد أولى اهتماماً كبيراً بالتفسير، يقول عمرو بن دينار: (ما رأيت مجلساً كان أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس، الحلال والحرام والعربية والأنساب والشعر( , ويقول ابن كثير : (حبر هذه الأمة ومفسر كتاب الله وترجمانه(، كُف بصره في آخر حياته فسكن الطائف ومات فيها وذلك سنة 68ه‍، وقيل : 69ه‍، وقيل: 70ه‍. ترجمه: تنقيح المقال : ج2 ص191، رجال الشيخ : ص23 و46، أسد الغابة : ج3 ص290، تذكرة الحفاظ : ج1 ص40، شذرات الذهب : ج1 ص75، تهذيب الأسماء واللغات : ج1 ص274، العبر : ج1 ص76، البداية والنهاية : ج8 ص290، موسوعة المورد : ج5 ص146.
(124) محمود بن عماد الدين الزندي التركي، ويلقب ب‍(نور الدين(، حكم سوريا بعد أن اقتسم البلاد التي كان يحكمها أبوه، اقتسمها مع أخيه غازي، الملقب بسيف الدين، والذي حكم شمال العراق، فحكم نور الدين سوريا من سنة 1146م وإلى سنة 1174م ثم ضم إليها دمشق سنة 1154م ومصر سنة 1168م، وكان أحد قواده في مصر صلاح الدين الأيوبي.
(125) صلاح الدين بن يوسف بن نجم الدين بن شاذي الأيوبي , ـ هاجر جده شاذي مع ولديه نجم الدين وأسد الدين إلى بغداد وعين على قلعة تكريت ـ، مؤسس الدولة الأيوبية والتي أسماها باسم عائلته واستمر حكمها من سنة 1169م وإلى 1250م، وأطيح بها من قبل المماليك، وقد حكموا مصر والشام وبعض بلاد العراق والجزء الجنوبي من شبه جزيرة العرب، وعدد حكامها ثمانية أشخاص أولهم : صلاح الدين وآخرهم نوران شاه، ولد صلاح الدين في تكريت سنة 532ه‍ (1137م)، وعاش في دمشق عشر سنوات، في عهد نور الدين محمود ثم ذهب مع عمه شيركوه إلى مصر، استجابةً للخليفة الفاطمي ـ العاضد ـ الذي طلب مساعدته للرد على الصليبيين، الذين زحفوا على عسقلان حتى وصلوا إلى بليس وهددوا القاهرة ثم تقهقروا عنها دون قتال، وعندما وصل شيركوه إلى القاهرة عهد إليه العاضد منصب الوزارة ثم من بعده لصلاح الدين، ولكن صلاح الدين سعى للتخلص من العاضد، فانقلب على الحكم وقضى على الدولة الفاطمية وخطب للعباسيين واعترف بسلطة الخليفة العباسي سنة 566ه‍ (1171م)، وقد حكم مصر أربعاً وعشرين سنة من 564ه‍ (1169م)، ومات سنة 589ه‍ (1193م) عن عمر يناهز السبع والخمسين سنة، اتسم حكمه بالديكتاتورية والاستبداد وأجبر الناس على اعتناق المذهب الشافعي، وحارب مذهب الشعب المصري وهو مذهب التشيع، وحبس علماءهم وكان يتتبع آثارهم لقتلهـم، وعـزل قضـاة الشيعة وصلب بعضهم أمثال : هبة الله بن كامل وعبد الصمد الكاتب وداعـي الدعاة بن عبد القوي، وكان يقتل كل من يمدح أهل البيت أو يذكر فضائلهم فيقطع لسانه ويديه ثم يرجمه، وكان يأخذ الضرائب والمكوس من الشيعة لتشيعهم وأقلها خمسمائة ألف درهم وستمائة ألف دينار، ومن الجرائم التي تفرد بها أنه فرق بين رجال الشيعة ونسائهم حتى لا يتناسلوا , وجعل يوم العاشر من محرم ـ يوم استشهاد سبط الرسول الأكرم(ص) ـ يوم عيد، نكاية بالحسين(ع)، ومنع ذكر حي على خير العمل في الأذان وصادر أموال الناس وأعطاها لجنده وقام بإحراق المكتبات سنة 574ه‍ و جعل بعضها كالتلال في سيناء وصب عليها القير والبعض الآخر أحرقها وغير ذلك مما يندى له جبين كل صاحب شرف وغيرة ودين وإنسانية، ومن مثالبه أيضاً أنه قسم البلاد بين أولاده أيام الزحف الصليبي على بلاد الإسلام فأعطى لولده عثمان ـ الملقب بالعزيزـ مصر، وأعطى لولده، الأفضل دمشق، ولولده، الظاهر حلب، ولابن أخيه حماه، ولابن عمه، محمد بن شيركوه حمص، ولأخيه العادل الجزيرة، ولأخويه اليمن، وأن أولاده بدل أن يحاربوا الزحف الصليبي حارب بعضهم بعضاً وذلك سنة 596ه‍ (1200م).
(126) الإسكندر ملك اليونان، الملقب بذي القرنين، ولد سنة 356ق.م، ومات بالحمى في بابل سنة 324ق. م.، ودفن في الإسكندرية بمصر، تسلم الحكم سنة 336ق.م.، واستمر إلى سنة 324ق.م.، بدأ فتوحاته سنة 334ق.م.، فخاض حروباً مع (داريوش(، الملك الفارسي وهزمه وذلك سنة 333ق.م.. واستولى على سواحل فينيقيا والقدس وبابل بعد أن قضى على ملكها (دارا بن دارا( وتزوج ابنته، واحتل مصر سنة 332ق.م.، وامتد ملكه إلى شطر الشرق على ضفاف نهر (هيداسب( في الهند سنة 327 ق. م.، واحتل الهند بعد بلاد فارس وكان حاكمها آنذاك (فور( ونصب حاكماً عليها يسمى (كيهن(، بنى مدينة الإسكندرية سنة 322ق. م.، ويعد من تلاميذ أرسطو، وخلف عند وفاته إمبراطورية تمتد من اليونان الغربية إلى الهند ومن الهيلسبونت إلى مصر الجنوبية.
(127) عبد الرحمن بن مسلم المروزي، المشهور بأبي مسلم، مؤسس الدولة العباسية، ولد سنة 100ه‍ (718م)، أرسله إبراهيم بن محمد بن علي ـ زعيم الدعوة العباسية قبل \ الدعوة العباسية قبل ظهورها ـ، داعية إلى خراسان ووالياً عليها بعد أن كاتبه أهل خراسان فحارب أبو مسلم والي بني أمية في خراسان علي بن الكرماني وانتصر عليه ثم استولى على نيسابور، وقد عرف أبو مسلم ببطشه وسفكه للدماء وقد بلغ عدد قتلاه ستمائة ألف ؛ كما عن كتاب (وقائع الأيام( للشيخ عباس القمي: ص370. قتله المنصور الدوانيقي بالسم سنة 137ه‍ (755م) بعد أن أودعه السجن، عاش سبعاً وثلاثين سنة.
(128) ونص الحديث : روي عن النبي(ص) أنه قال : (قال تعالى : إني وضعت خمسة أشياء في خمسة والناس يطلبون في خمسة أخرى فمتى يجدون، إني وضعت العزّ في طاعتي والناس يطلبون في أبواب السلاطين فمتى يجدون، ووضعت العلم والحكمة في الجوع والناس يطلبون في الشبع فمتى يجدون، ووضعت الراحة في الجنة والناس يطلبون في الدنيا فمتى يجدون، وإني وضعت الغنى في القناعة والناس يطلبون في المال فمتى يجدون، ووضعت رضاي في مخالفة الهوى والناس يطلبون في مخالفتي فمتى يجدون(. جامع الأخبار : ص184.
(129) وفي عدة الداعي : ص179 (ففيما أوحى الله تعالى إلى داود، ياداود إني وضعت خمسة في خمسة والناس يطلبونها في خمسة غيرها فلا يجدونها، وضعت العلم في الجوع والجهد وهم يطلبونه في الشبع والراحة فلا يجدونه، ووضعت العز في طاعتي وهم يطلبونه في خدمة السلطان فلا يجدونه، ووضعت الغنى في القناعة وهم يطلبونه في كثرة المال فلا يجدونه، ووضعت رضائي في سخط النفس وهم يطلبونه في رضى النفس فلا يجدونه، ووضعت الراحة في الجنة وهم يطلبونها في الدنيا فلا يجدونها(.
(130) غيبة النعماني : ص32 وص320، بحار الأنوار : ج8 ص12 ب19 ح10 ?بالمعنى وقريب منه في إرشاد القلوب : ص313 ومكارم الأخلاق : ص449 والجامع الصغير : ج1 ص77.
(131) وقريب منه في مصنف ابن أبي شيبة : ج7 ص 83 ح 34366.
(132) جان جاك روسو، كاتـب وفيلسـوف وعالـم اجتمـاع فـي عصـر التنوير، ولد في جنيف سنة 1712م، ومات سنة 1778م، مهدت مؤلفاتـه لانـدلاع الثـورة الفرنسيـة وانبثـاق الحـركة الرومانتيكيـة فـي آن واحـد، مـن اعتقاداتـه : إن المجتمـع يفسـد الإنسان الصالح بفطرته. كما كـان يعتقـد بالمذهب التجريدي، لـه عدة مؤلفات منها : (العقد الاجتماعـي(، (أصل التعاون بين البشر(، (الاعترافات(، (أحلام المتنزه المتوحد(، (أميل(.
(133) وتعرف حالياً بأصفهان.
(134) محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي والمشهور ب‍(الغزالي)، ولد في خراسان سنة 450ه‍ (1058م)، درس في جرجان ونيسابور وبغداد، وأخذ يدرس في المدرسة النظامية ببغداد عدة سنوات ثم تنقل بين الحجاز ودمشق وبقي في الأخيرة عشرة سنوات ثم انتقل إلى القدس والإسكندرية ثم رجع إلى طوس مرّة أخرى ؛ وتوفي فيها سنة 505ه‍ (1111م)، بلغت مؤلفاته المائتين منها: (إحياء علوم الدين(، (الحصن الحصين في التجريد والتوحيد(، (تهافت الفلاسفة(، (الوجيز في فروع الفقه الشافعي(، (فيصل التفرقة بين الإٍسلام والزندقة(، (المستصفى في أصول الفقه(.
(135) جمال الدين الأفغاني، ولد في أفغانستان سنة 1254ه‍ (1838م) وقيل : ولد في أسد آباد من توابع مدينة همدان الإيرانية، ومات سنة 1315ه‍ (1897م) في تركيا، كاتب وخطيب ومصلح ديني واجتماعي وسياسي وداعية في القرن التاسع عشر الميلادي، سعى إلى تحرير المسلمين من الاستعمار والتدخل الأجنبي، وفي عام 1273ه‍ (1857م)، دعا إلى فكرة الجامعة الإسلامية وأنشأ جمعية أم القرى، كافح الاستعمار البريطاني في أفغانستان والهند، وأُبعد إلى مصر سنة 1286ه‍ (1870م)، ثم رحل إلى الهند سنة 1296ه‍ (1879م) ثم انتقل إلى فرنسا سنة 1300ه‍ (1883م) وفيها أنشأ مع محمد عبده جمعية باسم (العروة الوثقى(، ومجلة تحمل نفس الاسم، كما أنشأ في أنجلترا مجلة (ضياء الخافقين( بعد أن رحل إليها، ونفي إلى اسطنبول سنة 1309ه‍ (1892م) في عهد عبد الحميد الثاني العثماني إلى أن وافاه الأجل ، من مؤلفاته : (الرد على الدهريين(.
(136) وهما : أ. آية الله العظمى السيد محمد حسن بن محمود الشيرازي المشهور ب‍(المجدد)، ولد في شيراز سنة 1230ه‍ (1814م) وتوفي سنة 1312ه‍ (1895م) في مدينة سامراء ودفن في النجف الأشرف، تتلمذ عند العلماء الأعلام أمثال : السيد حسين المدرس والمحقق الكلباسي والشيخ محمد حسن الجواهري والشيخ مرتضى الأنصاري، تصدّى لمهام المرجعية بعد وفاة الأنصاري سنة 1281ه‍، قارع الاستعمار البريطاني وحكومة ناصر الدين شاه القاجاري في ثورته المعروفة ـ التنباك ـ بعد أن منح الشاه امتياز حصر التبغ لشركة إنجليزية بشروط مجحفة بحقّ إيران بعد أن قادت بريطانيا في ربيع الثاني سنة 1309ه‍ جيشاً قوامه أربعمائة ألف مقاتل لاحتلال إيران، وهذه الثورة أيقظت العالم الإسلامي وأعطته الوعي السياسي في تاريخه الحديث، كما وقف الشيرازي بوجه الفتنة الطائفية التي أحدثها ملك أفغانستان عبد الرحمن خان ؛ حيث أخذ يقتل الشيعة ويجعل من رؤوسهم منائر في كل مكان وأخذ يعتقل النساء ويجعلهن إماءً ويبيعهن بأبخس الأثمان.
ب. آية الله العظمى الشيخ محمد تقي الشيرازي، قائد ثورة العشرين التحررية في العراق ضد الاستعمار البريطاني، الذي اغتيل بالسم سنة 1338ه‍ (1920م)، ودفن في حرم الإمام الحسين(ع)، له باع طويل في حفظ الحوزات العلمية ونشر علوم أهل البيت(ع) من مواقفه السياسية : إصداره فتوى ضد الاحتلال الإنجليزي للعراق سنة 1914م وتخطيطه للثورة ضدهم، وإصداره فتوى سنة 1337ه‍ ( 1919م ) ضد المعتمد السامي الذي نصب نفسه حاكماً على العراق عبر الانتخابات الصورية، كما أصدر فتوى أخرى جعل الإنجليز يجرون أذيال الخيبة والانكسار ويسحبون جيوشهم من أرض الرافدين، ومن مواقفه أيضاً استنكاره للمعاهدة البريطانية ـ الإيرانية سنة 1336ه‍ ؛ والذي أدى موقفه إلى إلغائها، قال عنه السيد حسن الصدر في التكملة : (عاشرته عشرين عاماً فما رأيت منه زلة ولا أنكرت عليه خلة(، من مؤلفاته : (حاشية على المكاسب(، (رسالة في صلاة الجمعة(، (رسالة في الخلل(.
(137) أولهما الشيخ الطوسي، والذي مرّت ترجمته في ص 52ـ53، وثانيهما الشيخ محمد بن محمد بن الحسن الجهرودي الطوسي والمشهور ب‍(نصير الدين)، ولد في خراسان سنة 597ه‍ (1201م) وتوفي في الكاظمية سنة 672ه‍ (1273م)، عالم وفقيه وفيلسوف ورياضي وفلكي وسياسي، درس في طوس ونيسابور التي فرّ منها خلال اجتياح جنكيز خان لها ولجأ إلى قلاع الإسماعيليين التي هي الأخرى تعرضت لغزو هولاكو واستسلم من فيها وقتلهم هولاكو جميعاً باستثناء طبيبين والشيخ الطوسي، وحمل هولاكو الثلاثة معه، وبطريقة ذكية استغل الطوسي هولاكو ؛ فأنقذ الكثير من علماء المسلمين من القتل، وحفظ الكثير من الكتب الإسلامية من الحرق والتلف عبر إنشاء مرصد في مدينة (مراغة( سنة 657ه‍، والذي اشتهر بآلاته وراصديه، وجمع الكثير من العلماء من البلدان وجلبهم ليساعدوه في هذا الأمر وأسس المكتبات والمدارس، وضمت إحدى المكتبات في زمانه أربعمائة ألف كتاب، والأكثر من هذا جعل الكثير من المغول يعتنقون الإسلام، وأسهم في تطوير علم المثلثات، من مؤلفاته : (شكل القطاع(، (تربيع الدائرة(، (تحرير أصول إقليدس(، (تجريد الكلام(، (التذكرة النصيرية(، (تحرير المجسطي(، (الأخلاق الناصرية(، (تلخيص المحصل(، (الفصول النصيرية(، (شرح الإشارات(، (الفرائض النصيرية(. ترجمه روضات الجنات : ج6 ص 300.
(138) فيـدل كاستـرو، سياسـي كوبـي، ولـد سنـة 1927م، قـاد حـرب العصـابـات وأسقـط حكـم (باتيمتـا( سنـة 1959م، أصبـح رئيسـاً للـوزراء ثـم رئيسـاً للبـلاد سنـة 1976م ولا يزال يحكم البلاد.
(139) مصلح الدين مشرف بن عبد الله المشهور ب‍(سعدي الشيرازي)، شاعر فارسي، ولد في شيراز سنة 1213م وتوفي سنة 1292م، هاجر إلى الأناضول وسوريا ومصر والعراق في العهد المغولي، ودرس في المدرسة النظامية في بغداد، من مؤلفاته : (كتاب كلستان( ـ أي حديقة الورد ـ وهو مجموعة نثرية من القصص الأخلاقية تتخللها أبيات من الشعر، وكتاب (بوستان( ـ أي البستان ـ ويتحدث فيه عن الأخلاق، وقد ترجمت دواوينه إلى عدة لغات.
(140) جـبران خليـل جبران، ولد في بشري اللبنانية سنة 1883م، ومات في نيويورك سنة 1931م، أديب لبناني وشاعر، هاجر إلى أمريكا وأصبح رئيساً للرابطة العلمية في نيويورك، برع في فن التصوير، وتوجد بعض تصاويره في (متحف جبران( في بشرى اللبنانية.
من مؤلفاته : (الأرواح المتمردة(، (الأجنحة المتكسرة(، (دمعة وابتسامة(، (النّبي(، (العواصف(، (البدائع والطرائف(، (آلهة الأرض(، (يسوع ابن الإنسان(، (المواكب(.
(141) أمين الريحاني، كاتب ومؤلف، ولد سنة 1876م، ومات سنة 1940م، من مؤلفاته : (ملوك العرب(، (تاريخ نجد الحديث(، (المغرب الأقصى(.
(142) ميخائيل نعيمة، أديب ومفكر وشاعر وناقد لبناني، ولد سنة 1889م، وعاش في المهجر الأمريكي سنوات طوال، له أكثر من ثلاثين مؤلفاً، منها : (الغربال(، (المراجل(، (زاد المعاد(، (البيادر(، (النور والديجور(، (مذكرات الأرقش(، (في مهب الريح(، (في الغربال الجديد(، (نجوى الغروب(، (ومضات(، (مِرداد(، (سبعون(.
(143) طـه حسين، أديب وناقـد مصـري، ولـد في الصعيد سنة 1889م، أصيب في السادسة مـن عمـره برمـد ؛ ففقـد بصـره، انتسب إلـى الجامعـة المصريـة سنـة 1908م ونال الدكتوراه سنة 1914م، هاجر إلى باريس للدراسة ونال شهادة الدكتوراه فيها سنة 1918م، تقلد وزارة المعارف سنة 1950م، وأصبح رئيساً لمجمع اللغة العربية إلى أن وافاه الأجل في القاهرة سنة 1973م، من مؤلفاته : (الأيام(، (على هامش السيرة(، (حديث الأربعاء(، (الفتنة الكبرى(، (في الشعر الجاهلي(، (المعذبون في الأرض(، (من تاريخ الأدب العربي(.
(144) توفيق الحكيم، روائي وكاتب مسرحي مصري، ولد سنة 1898م، له عدة مؤلفات، منها: (عودة الروح(، (يوميات نائب في الأرياف(، (عصفور من الشرق(، ومن أهم أعماله المسرحية : (شهرزاد(، (أهل الكهف(.
(145) شبلي شمّيل، طبيب لبناني، ولد سنة 1853م، هاجر إلى مصر وأصدر منها مجلة (الشفاء( سنة 1886م واستمرت في الصدور لخمس سنوات، توفي سنة 1917م، من مؤلفاته : (فلسفة النشوء والارتقاء(، (آراء الدكتور شميّل(.
(146) فرح أنطون، كاتب قصصي وصحفي، ولد سنة 1861م، ومات سنة 1922م.
(147) جرجـي زيـدان، ولـد سنـة 1861م، ومـات سنـة 1914م، أديـب ومـؤرخ وصحفـي ومؤلـف لبنانـي، هاجـر إلـى (مصـر( إبـان شبابـه حيـث أصـدر مجلـة (الهـلال( سنـة 1892م، ولـه سلسلـة روايـات عـن تاريـخ الإســلام وتـراجم مشاهير الشرق وتاريخ العرب قبل الإسلام مــن أهـم مؤلفاتــه : (تاريـخ التمـدن الإسلامـي(، (تاريـخ آداب اللغــة العربـيـة(.
(148) يعقوب صرّوف، أديب ومترجم، ولد في لبنان سنة 1852م، هاجر إلى مصر ومات فيها سنة 1927م، أصدر مجلة (المقتطف( المصرية سنة 1876م، وساهم في إصدار جريدة (المقطم( سنة 1889م، وساهم في ترجمة عدة كتب إلى العربية في الرياضيات والفلسفة.
(149) وأمثال هؤلاء : العالم النحوي سيبويه، وابن مالك، والشاعر الفارسي ناصر خسرو.
(150) منية المريد : ص103، روضة الواعظين : ص10، غوالي اللئالي : ج4 ص70 ح38، مشكاة الأنوار : ص 135، وسائل الشيعة : ج15 ص27 ب4 ح 33119، وفي مصباح الشريعة : ص13 عن علي (ع).
(151) وقريب منه عن الصادق (ع) في الكافي (روضة) : ج8 ص167 ب8 ح186 ونهج البلاغة قصار الحكم : الحكمة 80 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج18 ص229 ب77.
(152) الأمالي للصدوق : ص644 المجلس الثالث والتسعون.
(153) غيبة النعماني : ص32 وص320، بحار الأنوار : ج8 ص12 ب19 ح10 ?بالمعنى وقريب منه في إرشاد القلوب : ص313 ومكارم الأخلاق : ص449 والجامع الصغير : ج1 ص77.
(154) وقريب منه في مصنف ابن أبي شيبة : ج7 ص 83 ح 34366.
(155) جان جاك روسو، كاتـب وفيلسـوف وعالـم اجتمـاع فـي عصـر التنوير، ولد في جنيف سنة 1712م، ومات سنة 1778م، مهدت مؤلفاتـه لانـدلاع الثـورة الفرنسيـة وانبثـاق الحـركة الرومانتيكيـة فـي آن واحـد، مـن اعتقاداتـه : أن المجتمـع يفسـد الإنسان الصالح بفطرته. كما كـان يعتقـد بالمذهب التجريدي، لـه عدة مؤلفات منها : (العقد الاجتماعـي(، (أصل التعاون بين البشر(، (الاعترافات(، (أحلام المتنزه المتوحد(، (أميل(.
(156) وتعرف حالياً باصفهان.
(157) محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي والمشهور ب‍(الغزالي)، ولد في خراسان سنة 450ه‍ (1058م)، درس في جرجان ونيسابور وبغداد، وأخذ يدرس في المدرسة النظامية ببغداد عدة سنوات ثم تنقل بين الحجاز ودمشق وبقي في الأخيرة عشر سنوات ثم انتقل إلى القدس والإسكندرية ثم رجع إلى طوس مرّة أخرى ؛ وتوفي فيها سنة 505ه‍ (1111م)، بلغت مؤلفاته المائتين منها: (إحياء علوم الدين(، (الحصن الحصين في التجريد والتوحيد(، (تهافت الفلاسفة(، (الوجيز في فروع الفقه الشافعي(، (فيصل التفرقة بين الإٍسلام والزندقة(، (المستصفى في أصول الفقه(.
(158) جمال الدين الأفغاني، ولد في أفغانستان سنة 1254ه‍ (1838م) وقيل : ولد في أسد آباد من توابع مدينة همدان الإيرانية، ومات سنة 1315ه‍ (1897م) في تركيا، كاتب وخطيب ومصلح ديني واجتماعي وسياسي وداعية في القرن التاسع عشر الميلادي، سعى إلى تحرير المسلمين من الاستعمار والتدخل الأجنبي، وفي عام 1273ه‍ (1857م)، دعا إلى فكرة الجامعة الإسلامية وأنشأ جمعية أم القرى، كافح الاستعمار البريطاني في أفغانستان والهند، وأُبعد إلى مصر سنة 1286ه‍ (1870م)، ثم رحل إلى الهند سنة 1296ه‍ (1879م) ثم انتقل إلى فرنسا سنة 1300ه‍‍ (1883م) وفيها أنشأ مع محمد عبده جمعية باسم (العروة الوثقى(، ومجلة تحمل نفس الاسم، كما أنشأ في أنجلترا مجلة (ضياء الخافقين( بعد أن رحل إليها، ونفي إلى اسطنبول سنة 1309ه‍ (1892م) في عهد عبد الحميد الثاني العثماني إلى أن وافاه الأجل، من مؤلفاته : (الرد على الدهريين(.
(159) وهما : أ. آية الله العظمى السيد محمد حسن بن محمود الشيرازي المشهور ب‍(المجدد)، ولد في شيراز سنة 1230ه‍ (1814م) وتوفي سنة 1312ه‍ (1895م) في مدينة سامراء ودفن في النجف الأشرف، تتلمذ عند العلماء الأعلام أمثال : السيد حسين المدرس والمحقق الكلباسي والشيخ محمد حسن الجواهري والشيخ مرتضى الأنصاري، تصدّى لمهام المرجعية بعد وفاة الأنصاري سنة 1281ه‍، قارع الاستعمار البريطاني وحكومة ناصر الدين شاه القاجاري في ثورته المعروفة ـ التنباك ـ بعد أن منح الشاه امتياز حصر التبغ لشركة إنجليزية بشروط مجحفة بحقّ إيران بعد أن قادت بريطانيا في ربيع الثاني سنة 1309ه‍جيشاً قوامه أربعمائة ألف مقاتل لاحتلال إيران، وهذه الثورة أيقظت العالم الإسلامي وأعطته الوعي السياسي في تاريخه الحديث، كما وقف الشيرازي بوجه الفتنة الطائفية التي أحدثها ملك أفغانستان عبد الرحمن خان ؛ حيث أخذ يقتل الشيعة ويجعل من رؤوسهم منائر في كل مكان وأخذ يعتقل النساء ويجعلهن إماءً ويبيعهن بأبخس الأثمان.
ب. آية الله العظمى الشيخ محمد تقي الشيرازي، قائد ثورة العشرين التحررية في العراق ضد الاستعمار البريطاني، الذي اغتيل بالسم سنة 1338ه‍ (1920م)، ودفن في حرم الإمام الحسين(ع)، له باع طويل في حفظ الحوزات العلمية ونشر علوم أهل البيت(ع) من مواقفه السياسية : إصداره فتوى ضد الاحتلال الإنجليزي للعراق سنة 1914م وتخطيطه للثورة ضدهم، وإصداره فتوى سنة 1337ه‍ (1919م) ضد المعتمد السامي الذي نصب نفسه حاكماً على العراق عبر الانتخابات الصورية، كما أصدر فتوى أخرى جعل الإنجليز يجرون أذيال الخيبة والانكسار ويسحبون جيوشهم من أرض الرافدين، ومن مواقفه أيضاً استنكاره للمعاهدة البريطانية ـ الإيرانية سنة 1336ه‍ ؛ والذي أدى موقفه إلى إلغائها، قال عنه السيد حسن الصدر في التكملة : (عاشرته عشرين عاماً فما رأيت منه زلة ولا أنكرت عليه خلة(، من مؤلفاته : (حاشية على المكاسب(، (رسالة في صلاة الجمعة(، (رسالة في أحكام الخلل(. ترجمه أعيان الشيعة، معارف الرجال، نقباء البشر في القرن الرابع عشر.
(160) أولهما الشيخ الطوسي، والذي مرّت ترجمته في ص 52ـ53، وثانيهما الشيخ محمد بن محمد بن الحسن الجهرودي الطوسي والمشهور ب‍(نصير الدين)، ولد في خراسان سنة 597ه‍ (1201م) وتوفي في الكاظمية سنة 672ه‍ (1273م)، عالم وفقيه وفيلسوف ورياضي وفلكي وسياسي، درس في طوس ونيسابور التي فرّ منها خلال اجتياح جنكيز خان لها ولجأ إلى قلاع الإسماعيليين التي هي الأخرى تعرضت لغزو هولاكو واستسلم من فيها وقتلهم هولاكو جميعاً باستثناء طبيبين والشيخ الطوسي، وحمل هولاكو الثلاثة معه، وبطريقة ذكية استغل الطوسي هولاكو ؛ فأنقذ الكثير من علماء المسلمين من القتل، وحفظ الكثير من الكتب الإسلامية من الحرق والتلف عبر إنشاء مرصد في مدينة (مراغة( سنة 657ه‍، والذي اشتهر بآلاته وراصديه، وجمع الكثير من العلماء من البلدان وجلبهم ليساعدوه في هذا الأمر وأسس المكتبات والمدارس، وضمت إحدى المكتبات في زمانه أربعمائة ألف كتاب، والأكثر من هذا جعل الكثير من المغول يعتنقون الإسلام، وأسهم في تطوير علم المثلثات، من مؤلفاته : (شكل القطاع(، (تربيع الدائرة(، (تحرير أصول إقليدس(، (تجريد الكلام(، (التذكرة النصيرية(، (تحرير المجسطي(، (الأخلاق الناصرية(، (تلخيص المحصل(، (الفصول النصيرية(، (شرح الإشارات(، (الفرائض النصيرية(. ترجمه روضات الجنات : ج6 ص 300.
(161) فيـدل كاستـرو، سياسـي كوبـي، ولـد سنـة 1927م، قـاد حـرب العصـابـات وأسقـط حكـم (باتيمتـا( سنـة 1959م، أصبـح رئيسـاً للـوزراء ثـم رئيسـاً للبـلاد سنـة 1976م ولا يزال يحكم البلاد.
(162) مصلح الدين مشرف بن عبد الله المشهور ب‍(سعدي الشيرازي)، شاعر فارسي، ولد في شيراز سنة 1213م وتوفي سنة 1292م، هاجر إلى الأناضول وسوريا ومصر والعراق في العهد المغولي، ودرس في المدرسة النظامية في بغداد، من مؤلفاته : (كتاب كلستان( ـ أي حديقة الورد ـ وهو مجموعة نثرية من القصص الأخلاقية تتخللها أبيات من الشعر، وكتاب (بوستان( ـ أي البستان ـ ويتحدث فيه عن الأخلاق، وقد ترجمت دواوينه إلى عدة لغات.
(163) جـبران خليـل جبران، ولد في بشري اللبنانية سنة 1883م، ومات في نيويورك سنة 1931م، أديب لبناني وشاعر، هاجر إلى أمريكا وأصبح رئيساً للرابطة العلمية في نيويورك، برع في فن التصوير، وتوجد بعض تصاويره في (متحف جبران( في بشري اللبنانية.
من مؤلفاته : (الأرواح المتمردة(، (الأجنحة المتكسرة(، (دمعة وابتسامة(، (النّبي(، (العواصف(، (البدائع والطرائف(، (آلهة الأرض(، (يسوع ابن الإنسان(، (المواكب(.
(164) أمين الريحاني، كاتب ومؤلف، ولد سنة 1876م، ومات سنة 1940م، من مؤلفاته : (ملوك العرب(، (تاريخ نجد الحديث(، (المغرب الأقصى(.
(165) ميخائيل نعيمة، أديب ومفكر وشاعر وناقد لبناني، ولد سنة 1889م، وعاش في المهجر الأمريكي سنوات طوال، له أكثر من ثلاثين مؤلفاً، منها : (الغربال(، (المراجل(، (زاد المعاد(، (البيادر(، (النور والديجور(، (مذكرات الأرقش(، (في مهب الريح(، (في الغربال الجديد(، (نجوى الغروب(، (ومضات(، (مِرداد(، (سبعون(.
(166) طـه حسين، أديب وناقـد مصـري، ولـد في الصعيد سنة 1889م، أصيب في السادسة مـن عمـره برمـد ؛ ففقـد بصـره، انتسب إلـى الجامعـة المصريـة سنـة 1908م ونال الدكتوراه سنة 1914م، هاجر إلى باريس للدراسة ونال شهادة الدكتوراه فيها سنة 1918م، تقلد وزارة المعارف سنة 1950م، وأصبح رئيساً لمجمع اللغة العربية إلى أن وافاه الأجل في القاهرة سنة 1973م، من مؤلفاته : (الأيام(، (على هامش السيرة(، (حديث الأربعاء(، (الفتنة الكبرى(، (في الشعر الجاهلي(، (المعذبون في الأرض(، (من تاريخ الأدب العربي(.
(167) توفيق الحكيم، روائي وكاتب مسرحي مصري، ولد سنة 1898م، له عدة مؤلفات، منها: (عودة الروح(، (يوميات نائب في الأرياف(، (عصفور من الشرق(، ومن أهم أعماله المسرحية : (شهرزاد(، (أهل الكهف(.
(168) شبلي شمّيل، طبيب لبناني، ولد سنة 1853م، هاجر إلى مصر وأصدر منها مجلة (الشفاء( سنة 1886م واستمرت في الصدور لخمس سنوات، توفي سنة 1917م، من مؤلفاته : (فلسفة النشوء والارتقاء(، (آراء الدكتور شمّيل(.
(169) فرح أنطون، كاتب قصصي وصحفي، ولد سنة 1861م، ومات سنة 1922م.
(170) جرجـي زيـدان، ولـد سنـة 1861م، ومـات سنـة 1914م، أديـب ومـؤرخ وصحفـي ومؤلـف لبنانـي، هاجـر إلـى (مصـر( إبـان شبابـه حيـث أصـدر مجلـة (الهـلال( سنـة 1892م، ولـه سلسلـة روايـات عـن تاريـخ الإســلام وتـراجم مشاهير الشرق وتاريخ العرب قبل الإسلام مــن أهـم مؤلفاتــه : (تاريـخ التمـدن الإسلامـي(، (تاريـخ آداب اللغــة العربـيـة(.
(171) يعقوب صرّوف، أديب ومترجم، ولد في لبنان سنة 1852م، هاجر إلى مصر ومات فيها سنة 1927م، أصدر مجلة (المقتطف( المصرية سنة 1876م، وساهم في إصدار جريدة (المقطم( سنة 1889م، وساهم في ترجمة عدة كتب إلى العربية في الرياضيات والفلسفة.
(172) وأمثال هؤلاء : العالم النحوي سيبويه، وابن مالك، والشاعر الفارسي ناصر خسرو.
(173) منية المريد : ص103، روضة الواعظين : ص10، غوالي اللآلي : ج4 ص70 ح38، مشكاة الأنوار : ص 135، وسائل الشيعة : ج27 ص27 ب4 ح 33119، بحار الأنوار : ج1 ص77، وفي مصباح الشريعة : ص13 عن علي (ع).
(174) وقريب منه عن الصادق (ع) في الكافي (روضة) : ج8 ص167 ب8 ح186 ونهج البلاغة قصار الحكم : الحكمة 80 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج18 ص229 ب77.
(175) الأمالي للصدوق : ص644 المجلس الثالث والتسعون.
(176) سورة الجمعة : الآية 5.
(177) سورة الأعراف : الآية 175.
(178) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج9 ص73 ب141، بحار الأنوار : ج52 ص365 ب27 ح143.
(179) سورة الرعد : الآية 17.
(180) سورة آل عمران : الآيات 196ـ197.
(181) سورة الأنبياء : الآية 18.
(182) سورة هود : الآية 56.
(183) سورة الأعراف : الآية 128، سورة هود : الآية 49، سورة القصص : الآية 83.
(184) سورة الشعراء : الآية 84.
(185) سورة غافر : الآية 51.
(186) وازدهرت في عهد الحكيم (سولون( الذي ولد سنة 658ق.م. والذي وضع القوانين والأنظمة التي تتناسب مع الإصلاح، وأنشأ ما يسمى بمجلس الشيوخ المؤلف من أربعمائة عضو منتخب من الشعب.
(187) مدينة يونانية قديمة، تقع في الجزء الجنوبي من شبه جزيرة (البيلوبونيز( قرب البلدة الحالية التي تحمل نفس الاسم، أُنشئت في القرن التاسع قبل الميلاد ولعبت دوراً في صد الغزوات الفارسية خلال الحروب اليونانية ـ الفارسية.
(188) وإن التقدم الذي أنعمت به أثينا، أصبح مدعاة لتحريك أسبارطة ومحاولتها لتقويضها ؛ ممّا أدى إلى نشوب حروب بين الطرفين، دامت ثلاثين سنة.
(189) صخر بن حرب بن أمية، قاد المشركين في حروبهم ضد الرسول(ص) كحرب بدر وأحد والخندق، وما من فتنة إلا وشارك فيها، أسلم مضطراً يوم الفتح وكان يشتهر بالنفاق، يقول الزبير لولده عبد الله في حق أبي سفيان: (قاتله الله يأبى إلا نفاقاً(، عندما أصبح عثمان خليفة، ذهب بنو أمية إليه ؛ ليباركوا له خلافته، فقام أبو سفيان خطيباً قائلاً:(هل بيننا من غير بني أمية ؟ فقالوا: لا، فقال : (تلاقفوها يا بني أمية، تلقف الكرة، فالذي يحلف به أبو سفيان، لا عذاب ولا حساب ولا جنة ولا نار ولا حشر ولا قيامة(، وفي هذا الصدد يقول صاحب الأغاني في ج6 ص354 : (دخل أبو سفيان على عثمان بعد أن كف بصره، فقال : هل علينا عين، فقال له عثمان : لا، فقال : يا عثمان، إن الأمر أمر عالمية والملك ملك جاهلية فاجعل أوتاد الأرض بني أمية(. مات أبو سفيان سنة 31ه‍ (652م).
(190) جندب بن جنادة، من بني غفار، سمّاه رسول الله(ص) (عبد الله(، وهو أول من حيّاه الرسول(ص) بتحية الإسلام، جهر بإسلامه في مكة فضرب حتى غشي عليه فأمره الرسول الأكرم(ص) بالرجوع إلى قبيلته ؛ يدعوهم إلى الإسلام، ويعد من خيار الصحابة، قال في حقه الرسول(ص) : (والله، ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر(، حضر غزوة تبوك، لازم الرسول(ص) إلى أن وافاه الأجل فقال : (لقد تركنا رسول الله(ص) وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلاّ ذكّرنا منه علماً(، اشتهر بتقواه وبساطته، عارض بيعة أبي بكر، ثم عاش في بلاد الشام بعد وفاة الرسول(ص) قرابة عشر سنوات، وكان يجمع الناس حوله ويحدثهم بأحاديث الرسول(ص) في فضائل علي (، ونعى على معاوية الترف والإسراف واللعب بأموال المسلمين، ولما بنى معاوية قصراً له، بعث أبو ذر إليه أحداً يقول له : (يا معاوية، إن كان هذا من مال المسلمين فهي الخيانة، وإن كان من مالك فهو الإسراف( ؛ فضاق معاوية به ذرعاً واشتكاه لعثمان فأرسله إلى المدينة بصورة يندى لها الجبين. يقول المسعودي في مروج الذهب : (رد إلى المدينة على بعير عليه قتب يابس معه خمسمائة من الصقالية يطردون به حتى أتوا به المدينة وقد تسلخت بواطن أفخاذه وكاد يتلف(، وقف بوجه عثمان، الذي تسلط هو وأقرباؤه من بني أمية أمثال مروان بن الحكم على رقاب المسلمين، الذين اتخذوا مال الله دولا وعباد الله خولا ودين الله دخلاً، وكان يمر بالطرقات والأزقّة يحرض المسلمين على عثمان ويقول : (الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، فمنعه أعوان الخليفة من ذلك، فقال(: (أتنهونني عن قراءة القرآن ؟ وأضاف : والله، لئن أرضي الله بسخط عثمان أحب إليّ وخير لي من أن أسخط الله برضا عثمان(. ودافع عن المحرومين وكان يصرخ في وجه الحكام قائلاً : (أتتكم القطار بحمل النار، اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له، اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له( كما جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج8 ص257. ومن وصاياه(: (إن الله قد فضلك فجعلك إنساناً فلا تجعل نفسك بهيمة ولا سبعاً(، نفاه عثمان إلى الربذة قائلاً له : (اخرج عنا من بلادنا وجوارنا(، وتوفي فيها غريباً سنة 32ه‍ (652م). للمزيد راجع الإصابة، وفرائد السمطين، وتاريخ اليعقوبي، وتاريخ الطبري، والاستيعاب، وأعيان الشيعة، والغدير، والبداية والنهاية لابن كثير، والموسوعة الإسلامية لحسن الأمين، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.
(191) سورة فاطر : الآية 24.
(192) بركليس ولد سنة 495ق. م.، حكم أثينا سنة 460 ق. م. واستمر في الحكم إلى موته سنة 429ق.م. وطد الحكم الديمقراطي وبسط سيادة أثينا على مدن اليونان كلها، عني بالعمران وشجع الآداب والفنون، فبلغت أثينا في عهده أوج عصرها الذهبي المشهور ب‍(عصر بركليس(. من آثاره العمرانية البارثينون.. انظر المنجد في الأعلام : ص177.
(193) سورة يوسف : الآية 109، سورة الحج : الآية 46.
(194) نهج البلاغة : الكتاب 31، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج16 ص62 ب31.
(195) نهج البلاغة : الخطبة 1، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج1 ص113 ب 1، بحار الأنوار : ج11 ص60 ب 1 ح70.
(196) سورة الأعراف : الآية 157.
(197) إشارة إلى الآيات : 8 ـ 9 من سورة التكوير ((وإذا الموؤدة سُئِلتْ * بأي ذنب قتلت)).وإشارة إلى قوله تعالى :(وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ الإٍسراء : 31، وقوله تعالى (وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ الأنعام : 151.
(198) سورة الجمعة : الآية 2.
(199) برتراند راسل الإنجليزي ولد في ويلز سنة 1872م ومات سنة 1970م في سن الثامنة والتسعين أديب وفيلسوف وعالم منطق ساهم في تطوير المنطق الرياضي الحديث، وقد كتب العديد من الأعمال الفلسفية وعن مشكلات العلم الطبيعي وساهم في السنوات الأخيرة من حياته في حركة نزع السلاح النووي وحكم عليه لذلك بالسجن والغرامة المالية مرتين كانت الأخيرة في سن التسعين وبيعت مكتبته للوفاء بالغرامة، حاز على جائزة نوبل للسلام سنة 1950م، ألف أكثر من خمسين مؤلفاً منها السلطة والفرد، تحليل العقل، تاريخ الفلسفة الغربية
(200) غوستاف لوبون، ولد في النورماندي سنة 1841م ومات في باريس سنة 1931م، طبيب وعالم اجتماعي ومفكر فرنسي، دعا إلى تفسير السلوك الاجتماعي بالمقارنة بين نفسيات فردية، وكتب في مجالات علمية كثيرة، وبلغت مؤلفاته الخمسين منها : (سيكولوجية الجماهير(، (علم النفس في الأزمنة الجديدة(، (حضارة الهند(، (الحضارة الأولى(، (الآراء والعقائد(، (حياة الحقائق(، (الثورة الفرنسية وسيكولوجية الثورات(، (القوانين النفسية لتطور الشعوب(، (حضارة العرب(، وقد اختصره السيد الشيرازي باسم (موجز تاريخ الإسلام(.
(201) سورة القصص : الآيات 5 ـ 6.
(202) سورة الأعراف : الآية 137.
(203) سورة القصص : الآية 6.
(204) سورة نوح : الآية 25.
(205) ففي سنة 1553م أحرقوا الطبيب سيرفيه ميغل الذي كانت له اكتشافات هامة في ميدان الدورة الدموية واعتبروه خارجاً عن الكنيسة، وفي سنة 1557م بناءً على أوامر البابا بولس الرابع نشرت محكمة التفتيش لائحة بالكتب المحظورة قراءتها واقتناؤها، وتتوزع المؤلفات الممنوعة هذه على ثلاث فئات هي : 1. الكتب التي ينشرها كتّاب مجهولون وتعتبر رديئة.
2. أعمال الكتّاب المحظورة كتبهم.
3. الكتب المحظورة التي يضعها كتّاب معروفون.
وأرفق باللائحة جدول باثنين وستين طباعاً، قاموا بطبع مؤلفات هرطوقيه.
(206) سورة النازعات : الآية 24.
(207) سورة المائدة : الآية 13.
(208) سورة المائدة : الآية 8.
(209) سورة المائدة : الآية 9.
(210) سورة البقرة : الآيات 201ـ 202.
(211) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص156 ب2 ح3568، وسائل الشيعة : ج17 ص76 ب28 ح22025.
(212) سورة القصص : الآية 77.
(213) إشارة إلى الحديث الوارد : (الدنيا مزرعة الآخرة( كشف الخفاء : ج1 ص495 ح1320، وسائل الشيعة : ج30 ص196، خاتمة الوسائل الفائدة السادسة.
(214) أي المجتمع الإسلامي.
(215) أي المجتمع الغربي.
(216) بنيتو موسيليني، ولد سنة 1883م، وقتل في 28 نيسان 1945م، مؤسس الحزب الفاشي الإيطالي في ميلانو سنة 1919م، زحفت ميليشياته على روما سنة 1922م وأسندت إليه الوزارة، أصبح رئيساً لإيطاليا في نفس السنة، أنشأ مع هتلر محور روما ـ برلين سنة 1936م، تحالف مع هتلر في الحرب العالمية الثانية، وأدّت هزيمة قواته إلى سقوطه، أُقصي من الحكم سنة 1943م ثم أعاده الألمان إلى الحكم مرة أخرى سنة 1944م.
(217) فقد ورد الحديث بألفاظ مختلفة، نذكر بعضها :
1- قال رسول الله (ص) : (إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما تمسكتم بهما، وإنهما لن يفترقا حتى يردا)، بحار الأنوار : ج5 ص68 ب 2 ح1.
2- قال رسول الله (ص) : (إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كهاتين، وضمّ بين سبابتيه)، بحار الأنوار : ج23 ص147 ب7 ح111.
3- قال رسول الله (ص) : (إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما)، بحار الأنوار : ج25 ص221 ب7 ح20.
4- قال رسول الله (ص) في يوم الغدير : (إني مخلف فيكم الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما. قال الراوي : قلنا يا رسول الله وما الثقلان ؟ قال (ص) : الثقل الأكبر كتاب الله سبب بيدي الله وسبب بأيديكم فتمسكوا به لن تهلكوا وتضلوا، والآخر عترتي وإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)، بحار الأنوار : ج37 ص190 ب52 ح74.
5- قال رسول الله (ص) : (إني تارك فيكم أمرين أحدهما أطول من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرف بيد الله وعترتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)، كمال الدين : ص236.
6- قال رسول الله (ص) : (إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كهاتين وجمع بين مسبحتيه)، الكافي (أصول) : ج2 ص415 ح1.
7- قال رسول الله (ص) : (إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، همـا الخليفتان فيكـم، وإنهمـا لـن يفترقـا حتى يردا عليّ الحوض) ، إرشاد القلوب : ص340.
8- قال رسول الله (ص) : (إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا)، فقه القرآن : ج1 ص63.
9- قال رسول الله (ص) : (إني تارك فيكم الثقلين، الثقل الأكبر والثقل الأصغر، فأما الثقل الأكبر فكتاب ربي، وأما الأصغر فعترتي أهل بيتي، واحفظوني فيهما فلن تضلوا ما إن تمسكتم بهما)، بحار الأنوار : ج89 ص27 ب1 ح 29.
10- قال رسول الله (ص) : (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)، نهج الحق ص394 الفصل الثاني.
11- قال رسول الله (ص) : (إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، رواه مسلم والترمذي والحاكم وأحمد.
(218) فقد ورد في كمال الدين : ص235 الحديث التالي : قال رسول الله (ص) : (إني قد خلفت فيكم شيئين لم تضلوا بعدي أبداً ما أخذتم بهما وعملتم بما فيهما كتاب الله وسنتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)، وقريب منه في بحار الأنوار : ج23 ص132 ب7 ح66.
(219) سورة التوبة : الآية 109.
(220) سورة الهمزة : الآيات 7 ـ 9.
(221) كشف الخفاء : ج1 ص 495 ح 1320، وسائل الشيعة : ج 30 ص 196 خاتمة الوسائل الفائدة السادسة، وفي مجموعة ورام : ج1 ص92 وإرشاد القلوب : ص89 ?بيان.