الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

خاتمة

وهل يمكن اعادة دور المسلمين، حتى يأخذوا بأزمة العالم مرة ثانية، كما أخذوها ببركة قيادة الرسول (ص) لينقذوا البشرية من الجهل والفقر والمرض والفوضى، والحروب والثورات، والإستبداد والإستغلال، ومن ألف مشكلة ومشكلة؟

وإذا أمكن فكيف؟

والجواب: نعم يمكن، والطريق هو الرجوع إلى الكتاب والسنّة، كما قال رسول اللّه (ص): (إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا)(1).

والضلال ليس في العقيدة فحسب، بل في العمل أيضاً، والخلاص ليس عن مشاكل الآخرة فحسب، بل عن مشاكل الدنيا أيضاً، لأن الإسلام دين ودنيا، كما قال القرآن الحكيم: (ومنهم من يقول ربّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار اُولئك لهم نصيبٌ ممّا كسبوا واللّه سريع الحساب)(2).

وكما قال الحديث الشريف:

(ليس منّا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه)(3).

فإذا أرجعنا إلى المسلمين: (الاُمّة الواحدة) بإسقاط الحدود الجغرافية.

وأرجعنا إليهم: (الاُخوّة الإسلامية) بأن يكون كل مسلم في أي بلد من بلاد الإسلام، حاله حال أهل ذلك البلد في كل شيء.

وأرجعنا إلى مجتمعاتنا وشعوبنا: (الحريات الإسلامية) بأن يكون كل شيء حر ماعدا المحرّمات ـ وما أقلّها ـ .

وأرجعنا إلى الحكم: سائر قوانين الإسلام المذكورة في الكتاب والسنّة، وقد ذكرها علماء المسلمين في كتبهم الفقهية ورسائلهم العملية: في العبادات، والمعاملات، والقضاء، والقصاص، والحدود، والديات، والأحوال الشخصية، من: النكاح، والطلاق، والمواريث وغيرها وغيرها.

وكانت القيادة ممّا يعتمد عليها، كما قال علي (ع): (ووَثَقوا بالقائد فاتبعوه)(4) بأن كانت كقيادة الرسول (ص) ـ في العمل ـ فإنه (ص) ارتحل من الدنيا وتحت نفوذه تسع دول في منطق عالم اليوم، بينما درعه مرهونة لأجل أصوع من شعير أخذها لقوت نفسه وأهله.

أو كقيادة علي (ع) كما قال بنفسه: (ألا وانّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه)(5).

وكما قال (ع) أيضاً: (واللّه لئن أبيتُ على حسك السعدان مسهّداً، أو اُجرّ في الأغلال مصفّداً، أحبُّ إليَّ من أن ألقي اللّه سبحانه وتعالى ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد وغاصباً لشيء من الحطام، إلى أن قال (ع): واللّه لو اُعطِيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّهَ في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت)(6).

وكان الحكم شورى، لا أن يستولي الحاكم على الحكم بالسلاح والقوّة، أو يصل إليه بالوراثة ـ ككسرى وقيصرـ أو يتلاقفه بعض من بعض كالكرة.

وهذا كله لا يكون إلاّ بشورى المرجعية، وتعدّد الأحزاب الحرّة المستندة إلى المؤسسات الدستورية و...

فإنّ ذلك اليوم هو يوم رجوع الإسلام إلى زمام القيادة، وبقيادته الحكيمة لا ينجو المسلمون فحسب، بل ينجو العالم كله حتى المسمّى بالحضاري والمتمدّن، الذي يرسف تحت ألف غلّ وغلّ، وألف مشكلة ومشكلة.

نعم إذا عمل المسلمون بالإسلام، وذلك ممكن فيما إذا عمَّ الوعي واتّقوا اللّه سبحانه في خطواتهم، ولم يتنازعوا بينهم، يقول اللّه تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)(7) حينئذ يرجع الإسلام إلى قمة القيادة ويتخلّص العالم من المشاكل والشرور، ومن المآسي والويلات، وما ذلك على اللّه بعزيز، واللّه الموفّق المستعان.

سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد للّه ربّ العالمين، وصلّى اللّه على محمد وآله الطيّبين الطاهرين.

قم المقدسة  

محمد الشيرازي

 

1 ـ بحار الانوار: ج36 ص338 ب41 ح201.

2 ـ البقرة: 201 ـ 202.

3 ـ من لا يحضره الفقيه: ج3 ص156 ب2 ح3568.

4 ـ نهج البلاغة: الخطبة 182.

5 ـ نهج البلاغة: في كتابه إلى عثمان بن حنيف/ الكتاب 45.

6 ـ مستدرك الوسائل: ج12 ص97 ب77 ح13623, ونهج البلاغة: ا لخطبة 224.

7 ـ الأنفال: 46.