الفهرس

المؤلفات

التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

صفة النبي (ص)

عن نافع بن جبير: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن بالطويل ولا بالقصير، وكان ضخم الرأس واللحية، شئن القدمين والكفين، مشربا حمرة، طوي المسربة، ضخم الكراديس، إذا مشى تكفأ تكفياً كأنما ينحط من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله (صلى الله عليه وآله وسلم).

وعن نافع بن جبير قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مشربا حمرة، طويل المسربة، عظيم الرأس واللحية، عظيم الكراديس، شئن الكفين والقدمين، لا طويل ولا قصير، إذا مشى تكفأ كأنما ينزل من صبب، لم نر قبله ولا بعده مثله، (صلى الله عليه وآله وسلم).

وعن يوسف بن مازن: أن رجلاً سأل علياً عليه السلام فقال: انعت لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: كان ليس بالذاهب طولاً وفوق الربعة، إذا قام مع القوم غمرهم، أبيض شديد الوضح، ضخم الهامة، أغر أبلج، ضخم القدمين والكفين، إذا مشى يتقلع كأنما ينحدر من صبب، كأن العرق في وجهه اللؤلؤ، لم أر قبله ولا بعده، (صلى الله عليه وآله وسلم).

وعن إبراهيم بن محمد من ولد علي، قال: كان علي عليه السلام إذا نعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:

لم يكن بالطويل الممغط ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط ولا البسط، كان جعدا رَجِلاً، ولم يكن بالمطهّم ولا المكلثم، وكان في الوجه تدوير، أبيض مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش، أجرد ذو مسربة، شئن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفاً، وأرحب وأجرأ الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس بذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشيرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله (صلى الله عليه وآله وسلم).

وعن أشعث بن أبي الشعثاء قال: سمعت شيخاً من بني كنانة قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في سوق ذي المجاز، قال: فقلنا: صفه لنا، قال: رأيته وعليه بردان أحمران، جعدا مربوعاً، أبيض، شديد سواد الرأس واللحية، كأحسن الرجال وجهاً.

وعن زبيد، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى علي عليه السلام وهو في مسجد الكوفة يحتبي بحمائل سيفه فقال: يا أمير المؤمنين، صف لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، صفه كأني أنظر إليه.

فقال: كان (صلى الله عليه وآله وسلم) أبيض اللون، مشرباً حمرة، أدعج العينين، سبط الشعر، دقيق المسربة، سهل الخد، كث اللحية، ذا وفرة، كأن عنقه إبريق فضة، وكان له شعر من لبته إلى سرته يجرى كالقضيب، لم يكن في صدره ولا في بطنه شعر غيره، كان شئن الكف والقدم، إذا التفت التفت جميعاً، لم يكن بالقصير ولا بالطويل، كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ، وريح عرقه أطيب من ريح المسك الأذفر، لم أر مثله قبله ولا بعده.

وعن يزيد الفارسي قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في النوم زمن ابن عباس ـ وكان يزيد يكتب المصاحف ـ قال: فقلت ابن عباس: إني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في النوم.

فقال: أما إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول: إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي، فمن رآني في النوم فقد رآني، فهل تستطيع أن تنعت لي هذا الرجل الذي رأيت؟

قلت: نعم، رأيت رجلاً بين الرجلين جسمه، ولونه أسمر إلى البياض، حسن الضحك، أكحل العينين، جميل دوائر الوجه، قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه حتى كادت تملأ نحره ـ قال عوف: لا أدري ما كان مع هذا من النعت ـ قال ابن عباس: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا.

وعن البراء قال: ما رأيت أحداً من خلق الله أحسن في حلة حمراء من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن جمته لتضرب قريباً من منكبيه.

وحدثنا مسعر قال: سمعت عوناً ـ يعني ابن عبد الله ـ يقول: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يضحك إلا تبسماً، ولا يلتفت إلا جميعاً.

وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سمعت أنس بن مالك يقول: بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أربعين عاماً، وقبض على رأس ستين عاماً، وما رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.

وعن أبي إسحاق، عن عكرمة قال: قال أبوبكر: يا رسول الله أراك قد شبت، قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتسائلون، وإذا الشمس كورت.

وعن أبي عبد الله الجدلي قال: سألت عائشة: كيف كان خلق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أهله؟ قالت: أحسن الناس خلقاً، لم يك فاحشاً ولا متفحشاً، ولا صخّاباً في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح.

وعن عمرة قالت: سألت عائشة: كيف كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا خلا بنسائه؟ قالت: كان رجلاً من رجالكم، كان أحسن الناس خلقاً، وكان ضحاكاً بساماً، وكان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما تعمل الرجال في بيوتهم.

وعن عبد الله بن السائب قال: كنت شريكاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما قدمت عليه قال: أتعرفني؟ قلت: كنت شريكك فنعم الشريك لا تماري ولا تداري.

اهل بيت النبي (ص)

عن أبي الأزهر قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إن بني هاشم فضلوا على الناس بست خصال: هم أعلم الناس، وأشجع الناس، وهم أسمح الناس، وهم أحلم الناس، وهم أصفح الناس، وأحب الناس إلى نسائهم.

وعن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله، إن قريشاً إذا لقي بعضها بعضاً لقوا ببشر حسن، وإذا لقونا بوجوه لا نعرفها، فغضب غضباً شديداً فقال: والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب عبد الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله، ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أيها الناس، من آذى عمي فقد آذاني، وإنما عم الرجل صنو أبيه.

وعن علي عليه السلام قال: قدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فدعا به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجعل في المسجد، وألقى عليه ثوباً، وجعل يعطيه الناس، فأشار إلى عمه العباس أن قم بنا إليه.

فقمنا فقلنا: يا رسول الله، أعطيت من هذا المال ولم تعطنا منه شيئاً؟

قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنما هي صدقة، والصدقة أوساخ الناس يتطهرون بها من ذنوبهم، إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد. فقمنا فلما ولينا دعانا، فقال: ما ظنكم بي غداً إذا أخذت بباب الجنة، وهل تروني منادياً سواكم، أو مؤثراً عليكم غيركم.

وعن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت علياً عليه السلام يقول: اجتمعت أنا والعباس وفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وزيد بن حارثة: عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فسأل العباس فقال: يا رسول الله كبرت سني ورق عظمي، وقد ركبني مؤونة، فإن رأيت أن تأمر لي بكذا وكذا وسقاً من طعام فافعل، قال: فعل ذلك.

ثم قالت فاطمة: يا رسول الله، أنا منك بالمنزل الذي قد علمت، فإن رأيت أن تأمر لي كما أمرت لعمك فافعل، قال: قد فعل ذاك.

ثم قال زيد بن حارثه: يا رسول الله كنت أعطيتني أرض أعيش فيها، ثم منعتها مني، فإن رأيت أن تردها علي، قال: فعل ذاك.

قال: فقلت أنا: يا رسول الله، إن رأيت أن توليني حقنا من الخمس في كتاب الله فأقسمه في حياتك لئلا ينازعنيه أحد بعدك فافعل، قال: قد فعل ذاك.

وعن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذى القربى لمن هو؟

وعن النساء هل كن يحضرن الحرب مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟

وهل كان يضرب لهن بسهم؟

وعن قتل الولدان؟ ويخبره في كتابه: أن العالم صاحب موسى قد قتل الغلام(1).

قال يزيد: فأنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نجدة، كتب إليه:

(كتبت تسألني عن سهم ذوي القربى لمن هو؟ فهو لنا أهل البيت، وقد كان عمر دعانا إلى أن ننكح منه نساءنا، ونخدم منه عائلنا، ونقضي منه عن غارمنا فأبينا إلا أن يسلمه إلينا، فأبى ذلك فتركناه عليه، وكتبت تسألني عن النساء هل كن يحضرن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقد كن يحضرن الحرب معه، فأما أن يضرب لهم بسهم فلا، وقد كان يرضخ لهن، وكتبت تسألني عن قتل الولدان، وتقول في كتابك: إن العالم صاحب موسى قتل الغلام ـ ولم كنت تعلم منهم ما علم ذلك العالم، ولكنك لا تعلم ـ فإجتنبهم، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد نهى عن قتلهم.

 

وعن مجاهد في قوله: [ واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى] (2) قال: فكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وذو قرابته لا يأكلون من الصدقة شيئاً لا تحل لهم، فللنبي خمس الخمس، ولذي قرابته خمس الخمس، ولليتامى مثل ذلك، وللمساكين مثل ذلك، ولابن السبيل مثل ذلك.

وإنك لعلى خلق عظيم!!

حدثنا عتبة بن أبي الصهباء، قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: مرض عبد الله بن أُبي فاشتد مرضه فقال لابنه: إني قد اشتهيت أن ألقى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنت إن شئت جئت به.

فانطلق ابنه فقال: يا رسول الله، إن عبد الله بن أبيُّ وَجَع شَديد الوجع، ولا أظنه إلا لمآبه، وقد اشتهى أن يلقاك. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):(نعم وكرامة) !

فانطلق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وانطلق معه نفر من أصحابه حتى دخلوا على عبد الله بن أبي فقال: أجلسوني، فأجلسوه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عبد الله، جزعاً، فقال يا رسول الله: إني لم أدعك لتؤنبني، ولكني دعوتك لترحمني.

فاغرورقت عين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قال:حاجتك؟ قال: حاجتي إذا أنا مت أن تشهد عَليَّ وتكفنني بثلاثة أثوابٍ من ثيابك، وتمشي مع جنازتي وتصلي عليَّ.

قال: فعل ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كله، غير أني لا أدري أصلّى أم دخل القبر أم لم يدخله.

وعن سعيد بن جبير: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عاد عبد الله بن أبي فقال:يا أبا الحباب، ما أغنى عنك حب اليهود؟ فقال عبد الله: قد كان وَرَقةُ يُحبهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن ورقة كان يحب الله ورسوله. فقال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أعطني ثوباً من ثيابك، فأعطاه ثوباً، قال: أعطني قميصك الذي يمس جلدك، فأعطاه.

وحدثنا أبو الأشهب، عن الحسن: أن عبد الله بن أُبيَّ سأل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قميصه، فأعطاه إياه، فقيل: يا رسول الله، أعطيت عبد الله بن أبيَّ قميصك؟ فقال: وما يدريكم لعل الله سيدخل في الإسلام من بني الخزرج كذا وكذا عدة كثيرة.

وعن قتادة قال: صلّى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على عبد الله ابن أبيَّ، وأعطاه قميصاً من قمصه. فقيل له: يا رسول الله، تصلي على هذا المنافق وتلبسه قميصك؟ فقال: إني لأرجو أن يسلم بقميصي ألف من بني النجار.

عفو رسول الله (ص)

وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال:( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً) (3) الآية، وقال الله: ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً) (4).

وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يتأول في العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم فلما غزا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بدراً فقتل الله به من قتل من صناديد كفار قريش، قال ابن أبيّ بن سلول ومن معه من المشركين عبدة الأوثان: هذا أمر قد توجَّه له، فبايعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الإسلام وأسلموا.

وعن أسامة بن زيد قال: ركب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوماً حماراً بإكاف عليه قطيفة فدكية وردفه أسامة بن زيد يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، فذكر مثله إلى قوله: فرد الله ذلك بالحق الذي أنزل عليك.

وعن ابن عباس في قوله: ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) (5) قال: أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على حمار له يسير حتى وقف على عبد الله بن أبيّ بن سلول أخي بني الجبلي، فراث الحمار، فأمسك عبد الله على أنفه فقال: إليك حمارك عن وجه الريح هكذا، فو الله لقد أنتنتني.

فقال عبد الله بن رواحة: أ لِحمار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تقول هذا؟ فو الله لهو أطيب عرفاً منك.

قال: ألي تقول هذا يا ابن رواحة؟

فقال: إي والله، ومن أبيك. فلم يزل الأمر بينهما حتى جاءت عشيرة هذا وعشيرة هذا، فكان بينهم وحى باللطام والنعال، فأراد رسول الله (صلى الله عليه و آله وسلم( أن يحجز بينهم حتى نزلت: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) (6) إلى قوله: ( حتى تفيء إلى أمر الله) (7) فلما نزلت عرفوا أنها الهاجرة، فكفوا.

وأقبل بشير بن سعد أبو النعمان بن بشيرـ وكان من رهط ابن رواحة ـ متقلد السيف، فلما انتهى إلى القوم وقد تحاجزوا قال: أين أُبيَّ، يا ابن أبي سعد أعليّ تحمل السيف؟

فقال: والله لو أدركتكم قبل الصلح لضربتك به.

وحدثنا أبو عاصم قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عروة بن دينار، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: غزونا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وناب ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان رجل من المهاجرين لَعَّاباً فكسع أنصارياً فغضب الأنصار غضباً شديدا حتى تداعوا، فقال الأنصاري: يا للأنصار، يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين يا للمهاجرين.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ما بال دعوة الجاهلية، فقال: ما شأنهم؟ فأخبر بكسعة المهاجرى الأنصاري، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): دعوها فإنها خبيثة.

فقال عبد الله بن أبي بن سلول: قد تداعوا، أن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر: يا نبي الله ألا تقتل هذا الخبيث؟

فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه.

وعن هشام بن عروة عن أبيه: أن عبد الله بن عبد الله بن أبي قال: يا رسول الله أقتل أبي؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تقتل أباك.

وعن محمد بن سيرين:كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، معتكراً، وكان بين رجلٍ من الأنصار وبين رجل من قريش كلام حتى اشتد بينهما، واجتمع إلى كل واحد منهما ناس من أصحابه، فبلغ عبد الله ابن أبي فنادى: غلبني على قومي من لا قوم له، أم والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.

فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأخذ سيفه ثم خرج يسعى، ثم ذكر هذه الآية:( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) (8) ثم رجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ما لك يا عمر: كأنك مغضب؟ فقال: لا، إلا أن هذا المنافق ينادى: غلبني على قومي من لا قوم له، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): فأردت ماذا يا عمر؟ قال: أردت أن أعلوه بسيفي حتى يسكت. قال: لا تفعل ولكن ناد في الناس بالرحيل.

قال: ترحلوا وسيروا. حتى إذا كان بينه وبين المدينة يوم تعجل عبد الله بن عبد الله بن أبي حتى أناخ على مجامع طرق المدينة، وجاء الناس يدخلون وتشعبوا في الطريق حتى جاء عبد الله ابن أبي فقال له ابنه: لا والله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتعلم اليوم من الأعز من الأذل، فقال له: أنت من بين الناس؟ فقال: نعم أنا من بين الناس. فانصرف عبد الله حتى لقي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاشتكى إليه ما صنع به ابنه، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ابنه أن خل عنه، فدخل فلبث ما شاء الله أن يلبث).

وعن ابن شهاب قال: أخبرني ثابت بن عمرو الأنصاري: أنه أسر رجل يوم بدر من قريش وهو كافر، فكان أسيراً عند عبد الله بن أبي بن سلول، وكان عبد الله كافراً ثم أسلم فنافق، فطفق ذلك الأسير يريد وليدةً مسلمة تسمى معاذة لعبد الله بن أبي، فتمتنع الوليدة ـ من أجل إسلامها ـ من الأسير القرشي، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ضربها ليكرهها على البغاء رجاء أن تحمل من القرشي رغبة في فداء ولده، فأنزل الله عزوجل:( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) (9) الآية.

وحدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا هشيم، عن زكريا، عن عامر في( التي جادلت في زوجها): خولة بنت حكيم، وأمها معاذة ؛ وكانت أمة لعبد الله بن أبي سلول، وكان يكرهها على البغاء، وكانت التوبة لها دونه خاصة، يعني: ( فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) .(10) 

من أخلاقيات الرسول (ص)

إن أوّل ما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا احتضر منّا الميت آذنّا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فحضره واستغفر له، حتى إذا قبض انصرف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)…

وربما طال حبس ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما خشينا مشقة ذلك عليه، قال بعض القوم لبعض: لو كنا لا نؤذن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأحد حتى يُقبض، فإذا قُبض آذناه فلم يكن عليه في ذلك مشقة ولا حبس، ففعلنا ذلك ، وكنا نؤذنه بالميت بعد أن يموت فيأتيه ويصلى عليه، فربما انصرف وربما مكث حتى يدفن.

فكنا على ذلك حيناً، فقلنا: لو لم نشخص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحملنا جنائزنا إليه حتى يصلي عليها عند بيته، كان ذلك أرفق به، ففعلنا، فكان ذلك الأمر إلى اليوم.

عن فطر بن خليفة، عن أبيه قال: سمعت عمرو بن حريث يقول: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أبي فأقطعني داراً بالمدينة، وقال:أزيدك، أزيدك؟.

ثم مررنا معه (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتى على صبيان قد جمعوا شيئاً يبيعونه كما يبيع الصبيان فقال لعبد الله بن جعفر: اللهم بارك له في صفقته.

وعن أسامة بن زيد: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أشرف على أطم من آطام المدينة فقال: هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر.

وعن عبد الله بن شقيق: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحرسه أصحابه حتى نزلت هذه الآية:

( والله يعصمك من الناس ) (11) فخرج إلى الناس فقال: أيها الناس الحقوا بملاحقكم، فإن الله جل وعز عصمني من الناس.

وحدثنا المسعودي، عن القاسم قال: كان عبد الله يلبس النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) نعليه، ثم يأخذ العصا فيمشي أمامه، حتى إذا جلس أعطاه العصا، ونزع نعليه فجعلهما في ذراعيه، ثم استقبله بوجهه. فإذا أراد أن يقوم ألبسه نعليه، ثم أخذ العصا فمشى قدامه، حتى يلج الحجرة أمام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

وعن محمد بن عبد الله بن حسن قال: تصدق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على المسلمين بأسواقهم.

ومن دعائه (ص) 

عن سالم أبي النضر قال: دعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الخندق:(اللهم منزل الكتاب، ومنشئ السحاب، اهزمهم وانصرنا عليهم).

وعن الحارث بن فضل: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بدأ فصلى أسفل من الجبل يوم الأحزاب، ثم صعد فدعا على الجبل. 

صلاته (ص) في المساجد 

عن أسيد بن أبي أسيد، عن أشياخهم: ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا على الجبل الذي عليه مسجد الفتح، وصلى في المسجد الصغير الذي بأصل الجبل على الطريق حتى مصعد الجبل.

وعن جابر بن عبد الله قال: دعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المسجد المرتفع ورفع يديه مدّاً.

وحدثنا أبو غسان عن ابن أبي يحيى، عن شيخ من الأنصار: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى في مسجد بني خدارة، وحلق رأسه فيه.

وعن الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب قال: بعثت عائشة إلى مروان بن الحكم حين قتل ذباباً وصلبه على ذباب: تعست؛ صلى عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واتخذته مصلباً ! .

قال: وذباب رجل من أهل اليمن عدا على رجل من الأنصار، وكان عاملاً لمروان على بعض مساعي اليمن، وكان الأنصاري عدا على رجل فأخذ منه بقرة ليست له، فتبع ذباب الأنصاري حتى قدم المدينة، ثم جلس له في المسجد حتى قتله، فقال له مروان: ما حملك على قتله؟ قال: ظلمني بقرة لي، وكنت امرء خباث النفس فقتلته. فقتله مروان، وصلبه على ذباب.

قال أبو غسان: وأخبرني بعض مشيختنا أن السلاطين كانوا يصلبون على ذباب، فقال هشام بن عروة لزياد بن عبيد الله الحارثي: يا عجباً، أتصلبون على مضرب قبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فكف عن ذلك زياد، وكفت الولاة بعده عنه.

وعن جابر بن أسامة الجهني قال: لقيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أصحابه بالسوق فقلت: أين تريدون ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قالوا: يخط لقومك مسجداً. فرجعت، فإذا قومي قيام، وإذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد خط لهم مسجداً، وغرز في القبلة خشبة أقامها فيها.

وعن سعيد بن معاوية بن عبد الله: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى في مسجد جهينة.

وعن سعد بن إسحاق بن كعب: ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى في مسجد بني ساعدة، الخارج من بيوت المدينة، وفي مسجد بني بياضة، ومسجد بني الحبلى، ومسجد بني عضية، ومسجد بني خدارة.

وعن أبي بكر بن يحيى بن النضّر الأنصاري، عن أبيه: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يصل في مسجد ما في جوبة المدينة، إلا في مسجد أبي بن كعب في بنى جديلة ـ وقال أبو زيد بن شبة: وفيها ولد عبد الملك بن مروان ـ ومسجد عمرو بن مبذول، ومسجد جهينة، ومسجد بني دينار، ومسجد دار النابغة، ومسجد بني عدي، وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) جلس في كهف سلع، وجلس في مسجد الفتح ودعا فيه.

وعن هشام بن عمرو: ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى في مسجد عمرو بن مبذول، وفي دار النابغة، ومسجد بني عدي، ومسجد بني خدارة، ومسجد بني عضية، وبني الحبلى، وبني الحارث بن الخزرج، ومسجد السنح، وبني خطمة، ومسجد الفضيخ، وفي صدقة الزبير في بني محمّم، وفي بيت صرمة في بني عدي، وفي بيت عتبان.

وعن عبد الله بن الحارث بن الفضيل: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى في مسجد بني خطمة.

وعن الحارث بن سعيد بن عبيد الحارثى: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى في مسجد بني حارثه، وفي بني ظفر، وفي بني عبد الأشهل.

وعن عثمان بن حكيم الأنصاري قال: أنبأنا عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه: أنه كان مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فمر بمسجد بنى معاوية، فدخل (صلى الله عليه وآله وسلم) فركع فيه ركعتين، ثم قام فناجى ربه، ثم انصرف.

وعن كعب بن عجرة: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جمّع في أول جمعة حين قدم المدينة في مسجد بني سالم في مسجد عاتكة.

وعن جابر: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى في مسجد الخربة، ومسجد القبلتين، وفي مسجد بني حرام الذي بالقاع.

وعن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى في مسجد الفضيخ، وفي مشربة أم إبراهيم.

وعن جابر بن عبد الله قال: حاصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بني النضير، فضرب قبته قريباً من مسجد الفضيخ وكان يصلي في موضع الفضيخ، ست ليال، فلما حُرِّمت الخمر خرج الخبر إلى أبي أيوب ونفر من الأنصار وهم يشربون فيه فضيخاً، فحلّوا وكاء السقاء، فهراقوه فيه، فبذلك سمي مسجد الفضيخ.

وعن علي بن رافع وأشياخ قومه: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى في بيت امرأة من الخضر، فأدخل ذلك البيت في مسجد بني قريظة، فذلك المكان الذي صلى فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شرقي مسجد بني قريظة عند موضع المنارة التي هدمت.

وعن سلمة بن عبيد الله الخطمي: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى في بيت العقدة، عند مسجد بني وائل في مسجد العجوز في بني خطمة عند القبة، ومسجد العجوز الذي عند قبر البراء بن معرور، وكان ممن شهد العقبة، فتوفى قبل الهجرة، وأوصى للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بثلث ماله، وأمر بقبره أن يستقبل به الكعبة.

وعن عتبان بن مالك: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أتاه في منزله، فلم يجلس حتى قال له: أين تحب أن أصلي لك من بيتك؟ قال: فأشرت له إلى المكان، فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصففنا خلفه نصلي ركعتين.

وعن ابن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنها تكون الليلة المظلمة والمطر والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصلّ يا رسول الله في بيتي مكاناً أتخذه مصلى.

قال: فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: أين تحب أن أُصلّي؟ فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

وعن هشام بن عروة: أن الغار الذي ذكر الله تبارك وتعالى في القرآن، هو الغار الذي بمكة، وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نزل على أبي أيوب الأنصاري في بيته، ثم انتقل إلى علوه، وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى في مسجدة السجدة بالمعرّس.

وعن معاذ بن رفاعة: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دخل مسجد بني زريق وتوضأ فيه، وعجب من قبلته، ولم يصل فيه، وكان أول مسجد قرء فيه القرآن.

وحدثنا هشام، عن الحسن: أن حيّاً من الأنصار يقال لهم بنو سلمة، شكوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد منازلهم من المسجد، فقال لهم: يا بني سلمة، ألا تحتسبون آثاركم فإن بكل خطوة درجة؟.

من أحكام المسجد

حدثنا أبو الوليد قال: قلت لابن عمر ما بدء الزعفران ؟ ـ يعنى في المسجد ـ فقال: رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نخامة في المسجد فقال: ما أقبح هذا !… فجاء صاحبها فحكّها وطلاها بزعفران، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): هذا أحسن من ذلك.

وفي رواية أتانا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في معرضنا هذا وفي يده عرجون ابن طاب، فرأى في قبلة مسجدنا نخامة فحكها بالعرجون، ثم أقبل علينا فقال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟

قلنا: لا أينا يا رسول الله؟

قال: فإن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قِبَل وجهه(12)، فلا يبصق قِبَل وجهه ولا عن يمينه وليبصق قبل يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليفعل هكذا بثوبه(13)، ثم طوى بعضه على بعض. أروني عبيراً، فقام فتى من الحيّ يشتد إلى أهله فجاء بخلوق في راحته، فأخذه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على رأس العرجون ثم لطّخ به على أثر النخامة. قال جابر: فمن هنالك جعلتم الخلوق في مساجدكم.

وعن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة، ثم نهى أن يبصق الرجل بين يديه أو عن يمينه، وقال: يبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى.

وعن الحضرمي: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إذا أبصر أحدكم القملة وهو يصلي في المسجد، فليصررها في ثوبه، ولا يقتلها في المسجد.

من آداب المسجد 

عن أبي عبد الله مولى شداد، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا أدّاها الله إليك، فإن المساجد لم تبن لهذا.

وعن عمرو بن شبيب، عن أبيه، عن جده: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى أن يباع ويشترى في المسجد، أو تنشد فيه الأشعار،أو تعرف فيه الضالة، أو يتحلّق فيه قبل الصلاة.

وعن النعمان، عن مكحول: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى أن ترفع الأصوات في المسجد بالحديث واللغو ...

قال: ولا يسل فيه سيف، ولا يمر فيه بنبل إلا أن يقبض على نصالها، ولا يتخذ طريقاً إلا لذكر أو صلاة، ولا تقام فيه الحدود، ولا ينطق فيه الأشعار ولا يمر فيه بلحم.

وعن وائلة بن الأسقع قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): جنبوا مساجدنا ـ أو مساجدكم ـ مجانينكم وصبيانكم، وشراءكم وبيعكم ورفع أصواتكم ـ وخصوماتكم ـ وإقامة حدودكم وسلِّ أسيافكم، وجمروها في الجمع، واتخذوا على أبوابها المطاهر.

وحدثنا ابن جابر، أنه سمع مكحولاً.. يقول: نهى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبال بأبواب المساجد.

من فضائل علي عليه السلام

عن جابر بن عبد الله قال: أخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أناساً من المسجد وقال: لا ترقدوا في مسجدي هذا.

قال: فخرج الناس، وخرج علي عليه السلام فقال لعليعليه السلام : ارجع فقد أحل لك فيه ما أحل لي، كأني بك تذودهم على الحوض، وفي يدك عصا عوسج.

وعن جابر قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على… في المسجد، فنهاهم أن يتخذوه بيوتاً ـ أو نحو هذا ـ فخرجوا منه، فأدرك عليّاً عليه السلام فقال: ارجع، فإن الله قد أحل لك فيه ما أحلّ لي.

وعن جسرة وكانت من خيارالنساء قالت: كنت مع أم سلمة فقالت: خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من عندي حتى دخل المسجد فقال: يا أيها الناس، حرّم هذا المسجد على كل جنب من الرجال أو حائض من النساء، إلا النبي وأزواجه وعليّاً وفاطمة بنت رسول الله، ألا بينت الأسماء أن تضلّوا.

مسجد قبا

وعن محمد بن إسماعيل، قال: قيل لعبد الله بن أبي حبيبة: ما أدركت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال: جاءنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجدنا بقباء، فجئت وأنا غلام حدث حتى جلست عن يمينه، وجلس أبوبكر عن يساره، ثم دعى بشراب، فناولني عن يمينه، ثم قام يصلي، فرأيته يصلي في نعليه.

وعن سهل بن حنيف قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من توضأ فأحسن وضوءه، ثم جاء مسجد قباء فركع فيه أربع ركعات، كان له عدل عمرة.

وعن قتادة قال: لما نزلت:( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهّرين ) (14) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أهل قباء ؛ للأنصار، إن الله قد أحسن عليكم الثّناء في الطّهور، فماذا تصنعون؟ قالوا: انّا نغسل أثر الغائط والبول.

وعن شهر بن حوشب قال: لما نزلت هذه الآية: ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا) (15) مشى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أهل ذلك المسجد فقال: إنى رأيت الله يحسن عليكم الثناء، فما بلغ من طهوركم؟ قالوا: نستنجي بالماء.

وعن أبي جعفر الخطمي: أن عبد الله بن رواحة كان يقول وهم يبنون مسجد قباء: أفلح من يعالج المسا جدا.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): المسا جدا.

فقال عبد الله: ويقرأ القرآن قائماً وقاعداً.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قاعداً.

فقال عبد الله: ولا يبيت الليل عنه راقدا.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): راقدا. 

مسجد الضرار

عن سعيد بن جبير: ان بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجدا، وأرسلوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فدعوه ليصلي فيه، ففعل، فأتاهم فصلى فيه، فحسدهم إخوتهم بنو فلان بن عوف فقالوا: ألا نبني نحن مسجداً وندعو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيصلي فيه كما صلّى في مسجد اخوتنا، ولعل أبا عامر(16) يصلي فيه ـ وكان بالشام ـ فابتنوا مسجداً وأرسلوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليصلي فقام ليأتيهم، ونزل القرآن:

( والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد انهم لكاذبون & لا تقم فيه أبداً لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين & أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين & لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم ) .(17)

وعن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها ليّة، كانت تربط حماراً لها فيه، فابتنى سعد بن خيثمة مسجداً، فقال أهل مسجد الضرار: نحن نصلي في مربط حمار ليّة!! لا، لعمر الله، لكنا نبني مسجداً فنصلي فيه حتى يجئ أبو عامر فيؤمنا فيه.

وكان أبو عامر فر من الله ورسوله فلحق بمكة، ثم لحق بعد ذلك بالشام فتنصّر، فمات بها، فأنزل الله:( والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً) (18) الآيات.

خروج النبي (ص) ورجوعه

عن ابن عمر: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ يوم العيد في طريق ورجع في طريق آخر.

وعن أبي هريرة: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا خرج إلى العيد رجع في غير الطريق الذي أخذ فيه.

وعن جناح النجار قال: خرجت مع عائشة بنت سعد بن أبي وقاص إلى مكة فقالت لي: أين منزلك؟ فقلت لها: بالبلاط، فقالت لي: تمسك به، فإني سمعت أبي يقول: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ما بين مسجدي هذا ومصلاي روضة من رياض الجنة.

قال أبو غسان الكناني: ذرع ما بين مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي عنده دار مروان بن الحكم، وبين المسجد الذي يصلي فيه العيد بالمصلى، ألف ذراع.

يوم العيد

قال: وقال الواقدي: في سنة ثنتين من مقدمه (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى العيد، وحُمِلت له العنزة وهو يومئذ يصلي إليها في الفضاء، وكانت العنزة للزبير بن العوام، أعطاه إياها النجاشي، فوهبها للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكان يخرج بها بين يديه يوم العيد، وهي اليوم بالمدينة عند المؤذنين.

وعن جابر: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يلبس في العيدين برده الأحمر.

وعن أبي سعيد قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يخرج يوم العيدين: يوم الفطر ويوم النحر فيصلي بالناس ركعتين، ثم يقوم فيخطب على رجليه، ويقول: تصدقوا؛ تصدقوا. فإن كانت له حاجة، أو ضرب على الناس بعثاً أخبرهم و إلا انصرف.

وحدثنا القعنبي قال: حدثنا داود باسناده بنحوه، وزاد: فيكون أكثر من يتصدق النساء، بالقرط و الخاتم والشيء.

صلاة الاستسقاء

عن عبد الله بن زيد: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج إلى المصلى يستسقي، وأنه لما دعا وأراد أن يدعو استقبل القبلة وحوّل رداءه .

وعن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج يستسقي، فاستقبل القبلة وحول رداءه، وأومأ إلى الناس أن قوموا، فدعا قائماً والناس قيام.

قال محمد: فقلت لجعفر: ما أراد بتحويل ردائه؟

قال: أن يتحول القحط. 

صدقات النبي (ص)

عن ابن شهاب قال: كانت صدقات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أموالاً لمخيريق اليهودي ـ قال عبد العزيز: بلغني أنه كان من بقايا بني قينقاع ـ وأوصى مخيريق بأمواله للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وشهد أحداً فقتل به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مخيريق سابق يهود، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة.

قال: وأسماء أموال مخيريق التي صارت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): الدلال، وبرقة، والأعواف، والصافية، والميثب، وحسنى، ومشربة أم إبراهيم. 

تعامله (ص) مع اليهود 

عن الضحاك قال: لما فتح الله على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) خيبر، قال له أهل خيبر: يا أبا القاسم، نحن عبيدك، فاستبقنا، وادفع إلينا أرضك نعطك ما شئت، ونأخذ ما شئت. قال: فدفعها (صلى الله عليه وآله وسلم) إليهم على النصف.

وعن سعيد بن المسيب قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لليهود يوم فتح خيبر: أقركم ما أقركم الله، على أن التمر بيننا وبينكم. فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه.

وعن مقارضة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يهود أهل خيبر على أن لنا النصف ولكم نصف. قال: يكفونا العمل. فلما طاب ثمرهم أتوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: ابعث خارصاً يخرص بيننا وبينك، فبعث عبد الله بن رواحة، فطاف في نخلهم فنظر إليه، ثم قال: والله ما أعلم ما يخرج عنكم، وإن شئتم أعطيناكم أربعين ألف وسق وتخرجون عنا. قال: فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا يغلبونكم.

وعن الضحاك: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يبعث إلى أهل خيبر عبد الله بن رواحة خارصاً بين المسلمين واليهود فيخرص عليهم، فإذا قالوا تعديت علينا قال: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلنا، فتقول اليهود: بهذا قامت السماوات والأرض.

وعن ابن عباس قال: أعطى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل خيبر خيبر بالنصف، ثم بعث إليهم عبد الله بن رواحة ليقاسمهم، وأتاهم فقال: إن شئتم فأقسموا ثم خيروني، وإن شئتم قسمت ثم خيرتكم. فقالوا قضيت بما في ناموس موسى عليه السلام .

كلام اليهود حول الرسول ( ص)

عن عكرمة قال: قدم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب مكة، فقالت لهم قريش: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم فأخبرونا عنا وعن محمد، قالوا: ما أنتم وما محمد؟ قالوا: نحن ننحر الكوماء، ونفك العناء، ونسقي اللبن على الماء، ونسقي الحجيج، ونصل الأرحام. قالوا: فما محمد؟ قالوا صنبور، قطع أرحامنا. وأتبعه سراق الحجيج بنو غفار، فنحن أهدى سبيلاً أم محمد؟ قالوا: أنتم، فانزل الله: [ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا] (19).

خبر مسيلمة الكذاب

عن ابن أبي هلال: أنه بلغه أن مسيلمة الكذاب كتب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك أما بعد: فإني قد أشركت في الأمر معك وان لنا نصف الأرض ولقريش نصفها؛ ذلك بأنهم قوم يعدلون.

فكتب إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فـ [ ان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين] .(20)

وعن ابن عباس: أن مسيلمة قدم في جيش عظيم حتى نزل في نخل(رملة) بنت الحارث، فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس معه إلا ثابت بن قيس ابن شماس في يده جريدة حتى وقف عليه، فقال: (لو أنك سألتني هذه ما أعطيتك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وهذا ثابت يجيبك عني وإني لأحسبك الذي أريت).

قال: ابن عباس: فطلبت رؤيا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فحدثني أبو هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: بينا أنا نائم أريت كأن في يدي سوارين من ذهب فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان بعدي: العنسي صاحب صنعاء، ومسيلمة صاحب اليمامة.

عن يزيد بن أبي حبيب قال: تنبأ في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خمسة: مسيلمة، وامرأته، وطلحة، والأسود بن كعب، وعجرة. 

التفقّه في الدين

وعن عبد الله بن مغفل المزني قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا هاجر أحد من العرب وكّل به رجلاً من الأنصار، فقال: (فقهه في الدين، وأقرئه القرآن) فهاجرت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فوكل بي رجلاً من الأنصار ففقهني في الدين، وأقرأني القرآن، وكنت اغدوا عليه فأجلس ببابه حتى يخرج متى يخرج، فإذا خرج ترددت معه في حوائجه فأستقرئه القرآن، وأسأله في الدين حتى يرجع إلى بيته، فإذا دخل بيته انصرفت عنه. 

هذه هي الاخوة الإسلامية 

عن مالك بن أنس قال: لما قدم المهاجرون على الأنصار المدينة قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قاسموا الذين قدموا عليكم.

قالوا: نعم يا رسول الله نقاسمهم التمر.

قال: أو غير ذلك؟

قالوا: وما هو؟

قال: يكفونكم المؤنة وتقاسمونهم التمر.

قالوا: سمعنا وأطعنا، فكانوا يكفونهم المؤنة ويقاسمونهم التمر، حتى إن كان أحدهم ليكون له المرأتان فيخير أخاه المهاجر في إحداهما. 

قسيم أموال بني النضير

عن الكلبي قال: لما ظهر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على أموال بني النضير قال للأنصار: (إن إخوانكم من المهاجرين ليست لهم أموال فإن شئتم قسمت هذه الأموال بينهم وبينكم جميعاً وإن شئتم أمسكتم أموالكم فقسمت هذه فيهم خاصة؟) قالوا: لا، بل أقسم هذه لهم من أموالنا ما شئت. فنزلت: [ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ] .(21)

لا يُرحم من لا يَرحم 

وحدثنا خلف بن الوليد، وأحمد بن معاوية قالا: حدثنا هشيم عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: دخل عيينة بن حصن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقبل الحسن أو الحسين، فقال: أتقبله وقد ولد لي عشرة ما قبلت أحداً منهم!

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنه لا يُرحم من لا يَرحم.

وعن ابن عباس قال: دخل عيينة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعه أم سلمة فقال: يا محمد من هذه؟ قال: هذه أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، قال: ألا أنزل لك عن سيدة نساء مضر: حمرة؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أنت أحق بالحمرة.

وعن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي عليه السلام إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من اليمن بذهبية في أديم مقروط لم تحصل من ترابها فقسمها بين أربعة: الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني مجاشع، وعيينة بن حصن الفزاري، وعلقمة بن علاثة الجعفري، وزيد الخير الطائي، ثم أحد بني نبهان.

فقال قريش والأنصار: أتقسم بين صناديد أهل نجد وتتركنا؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنما أنا فيهم.

إذ أقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الأزار فقال: يا محمد، اتق الله .

فقال: من يطيع الله إذا عصيته، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟

قال: فسأله رجل من القوم قتله ـ حسبته خالد بن الوليد ـ وولى الرجل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنه يخرج من ضئضئي هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. 

1- اشارة الى قوله تعالى:

2- الانفال: 41.

3 -آل عمران: 186.

4 -البقرة: 109.

5 - الحجرات: 9.

6 - الحجرات: 9.

7 - الحجرات: 9.

8 - الحجرات: 1.

9 - النور 33.

10- النور 33.

11 - المائدة: 67. ولا يخفى ان هذه الآية المباركة نزلت في يوم الغدير بعد ما اُمر (صلى الله عليه وآله وسلم) بإبلاغ الناس ولاية علي بن ابي طالب عليه السلام من بعده.

12 - أي: الكعبة في مقابله.

13 - أو بما يحمله من محارم وما أشبه.

14 - التوبة: 108.

15 - التوبة: 108.

16 - هو أبو عامر الراهب، كان بالمدينة قبل مقدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد تنصر في الجاهلية، وقرأ علم أهل الكتاب، وله شرف في الخزرج كبير، فلما قدم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مهاجراً إلى المدينة، واجتمع المسلمون عليه، وصارت للإسلام كلمة عالية، وأظهرهم الله يوم بدر شرق اللعين أبو عامر بريقه وبارز للعداوة و ظاهر بها، وخرج فاراً إلى كفار مكة من قريش فألبهم على حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقدموا عام أحد، وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين فوقع في إحداها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصيب ذلك اليوم، فجح وجهه وكسرت رباعيته وشج رأسه، ولما فرغ الناس من أحد ورأى أمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في ارتفاع ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فوعده ومناه وأقام عنده، وكتب إلى جماعة من أهله من الأنصار من أهل النفاق والرياء يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به الرسول ويغلبه ويرده، وأمرهم أن يتخذوا له معقلاً يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده، ويكون مرصداً له، فشرعوا في بناء مسجد مجاوراً لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه، وسألوا الرسول أن يأتي إليهم ويصلي فيه ليحتجوا بصلاته على تقريره وإثباته، وذكروا إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية… القصة.

17 - التوبة: 110 - 107.

18- التوبة: 107.

19 - النساء: 51.

20 - الأعراف: 128.

21 - الحشر: 9.