الفهرس

المؤلفات

التاريخ

الصفحة الرئيسية

   

وفد ثقيف

عن غطيف بن أبي سفيان قال: أتت الأنصار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا رسول الله، أدع الله على ثقيف، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (اللهم اهد ثقيفاً) قالوا: يا رسول الله أدع عليهم، فقال: (اللهم اهد ثقيفاً) فعادوا فعاد، فأسلموا، فوجدوا من صالحي الناس إسلاماً، ووجد منهم أئمة وقادة.

وقدم وفدهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فضرب عليهم القبة في المسجد، فقال عمر: يا رسول الله إنهم لا يصلون.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): دعهم يا عمر فإنهم سيستحيون ألا يصلوا، فمكثوا يومهم لا يصلون والغد، حتى إذا كان عند العصر صلوا بغير وضوء، فقال عمر: يا رسول الله، صلوا بلا وضوء. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): دعهم فإنهم سيتوضئون، حتى إذا كان اليوم الثالث غسلوا وجوههم ورؤوسهم وأعناقهم وأيديهم إلى المناكب، وتركوا الأرجل، فقال عمر: أنهم فعلوا كذا وكذا، فقال: دعهم فأنهم سيتوضئون، وغدوا اليوم الخامس فغسلوا البطون والظهور، فأتى عمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره فقال: (دعهم عنك) فلم يذكر شيئاً من أمرهم بعد حتى قدمت عليهم هدية من الطائف؛ عسل وزبيب ورمان وشنان فرسك مربب، فأهدوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (صدقة أم هدية) فقالوا: بل هدية يا رسول الله، ففتح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سقاء من العسل قال: (ما هذا؟) قالوا: ضريب فأكل منه، ثم فتح الثاني فقال: (ما هذا؟) فقالوا ضريب يا رسول الله، قال: (ما أطيب ريحه وأطيب طعمه)، وأكل منه، ثم قاموا عنه وأهدى له رجل من بني ليث شاة مطبوخة بلبن، فالتمس العوض فأعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: (هل رضيت؟) قال: لا، فدخل فأعطاه وقال: (هل رضيت؟) قال: لا، قال: (ويحك لا تبخلني فإني لم أخلق بخيلاً ولا جباناً) فالتمس فجاءه بقبضة من شعير وسلت وتمر فأعطاه إياه، ثم قال: (هل رضيت؟) قال: نعم.

وعن ابن شهاب قال: أقبل وفد ثقيف بعد قتل عروة بن مسعود؛ بضعة عشر رجلاً هم أشراف ثقيف، فيهم كنانة بن عبد ياليل، وهو رأسهم يومئذ، وفيهم عثمان بن أبي العاص بن بشر، وهو أصغر الوفد، حتى قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يريدون الصلح والقضية وهو بالمدينة، حين رأوا أن قد فتحت مكة وأسلم عامة العرب. فقال المغيرة بن شعبة: يا رسول الله: أنزل على قومي فأكرمهم فإني حديث الجرم فيهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا أمنعك أن تكرم قومك، ولكن تنزلهم حيث يسمعون القرآن.

قال: وكان من جرم المغيرة في قومه أنه كان أجيراً لثقيف، فإنهم أقبلوا من مضر حتى إذا كانوا ببساق عدا عليهم ـ وهم نيام ـ فقتلهم، ثم أقبل بأموالهم حتى أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: أخمس مالي هذا؟ قال: (وما نبأه؟) قال: كنت أجيراً لثقيف، فلما سمعت بك قتلتهم، وهذه أموالهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (انا لسنا بغدر) وأبى أن يخمس ما معه.

وأنزل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وفد ثقيف في المسجد، وبنى لهم خياماً لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا، وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا خطب لم يذكر نفسه، فلما سمعه وفد ثقيف قالوا: يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله ولا يشهد هو به في خطبتهم. فلما بلغه قولهم قال: (فأنا أول من شهد أني رسول الله) وكانوا يغدون عليه كل يوم ويخلفون عثمان بن أبي العاص في رحالهم لأنه أصغرهم، فكان عثمان كلما رجع إليه الوفد وقالوا بالهاجرة عمد لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسأله عن الدين واستقرأه القرآن، فاختلف إليه عثمان مراراً حتى فقه وعلم، وكان يكتم ذلك من أصحابه، فأعجب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعثمان وأحبه، فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يدعوهم إلى الإسلام، فأسلموا.

فقال له كنانة بن عبد ياليل: هل أنت مقاضينا حتى نرجع إليك؟ قال: (نعم إن أنتم أقررتم بالإسلام قاضيتكم وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم).

قالوا: أرأيت الزنا فإنا قوم نغترب؟ قال: (هو عليكم حرام، إن الله قال: ] لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً[ (1).

قالوا: أرأيت الربا؟ قال: (والربا حرام) قالوا فإنها أموالنا كلها؟ قال: ] فلكم رؤوس أموالكم[ (2) فإن الله قال: ] يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين[ (3).

قالوا: أفرأيت الخمر، فإنها عصير أعنابنا ولابد لنا منه؟ قال: فإن الله قد حرمها، فقال: ] يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون [ (4).

فارتفع القوم وخلا بعضهم ببعض فقال سفيان بن عبد الله: ويحكم انا نخاف إن خالفناه يوماً كيوم مكة، انطلقوا فيه فلنكافئه على ما سألناه، فأتوه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: نعم لك ما سألت.

وقالوا: أرأيت الربّة، ماذا نصنع فيها؟ قال: (اهدموها) قالوا: هيهات، لو تعلم الربة أنك تريد هدمها قتلت أهلينا.

قال عمر: ويحك يا ابن عبد ياليل ما أحمقك، إنما الربة حجر لا يدري من عبده ممن لا يعبده، قال: إنا لم نأتك يا ابن الخطاب.

قالوا: يا رسول الله أرسل أنت فاهدمها فإنا لن نهدمها أبداً، قال: ( فسأبعث إليكم من يكفيكم هدمها) فكاتبوه فقال كنانة بن عبد ياليل: ائذن لنا قبل رسولك، ثم ابعث في آثارنا، فإني أعلم بقومي قأذن لهم وأكرمهم وحملهم، قالوا: يا رسول الله أمّر علينا رجلاً منّا، فأمّر عليهم عثمان بن أبي العاص، لما رأى من حرصه على الإسلام، وقد كان علم سوراً من القرآن قبل أن يخرج، فقال كنانة ابن عبد ياليل: إنا أعلم الناس بثقيف، فاكتموهم القضية وخوفوهم بالحرب والفناء، وأخبروهم أن محمداً سألنا أموراً أبيناها عليه، وسألنا أن نهدم اللات، ونبطل أموالنا في الربا، ونحرم الخمر والزنا.

فخرجت ثقيف حين دنا الوفد منهم يتلقونهم، فلما رأوهم قد ساروا العنق، وقطروا الإبل، وتغشوا ثيابهم كهيئة القوم قد حزنوا وكربوا ولم يرجعوا بخير، فلما رأت ثقيف ما في وجوه القوم قال بعضهم لبعض: ما جاء وفدكم بخير، ولا رجعوا به. فدخل الوفد فعمدوا إلى اللات فنزلوا عندها، واللات بيت كان بين ظهري الطائف يستر ويهدى لها الهدي، ضاهوا به بيت الله، وكانوا يعبدونها، فيقول ناس من ثقيف حين نزل الوفد إليها كأنهم لا عهد لهم برؤيتها، ورجع كل رجل منهم إلى أهله، وأتى كل رجل منهم جانبه من ثقيف فسألوه: ماذا جئتم به، وما رجعتم به؟ قالوا: أتينا رجلاً غليظاً يأخذ من أمره ما شاء، قد ظهر بالسيف وأداخ العرب، وأدان له الناس، فعرض علينا أموراً شداداً: هدم اللات وترك الأموال في الربا إلا رؤوس أموالنا، وتحريم الخمر.

قالت ثقيف: فو الله لا نقبل هذا أبداً.

فقال الوفد: فأصلحوا السلاح وتيسروا للقتال، ورموا حصنكم.

فمكث بذلك ثقيف يومين أو ثلاثة يريدون القتال، ثم ألقى الله في قلوبهم الرعب، فقالوا: والله ما لنا طاقة به، أداخ العرب كلها، فارجعوا إليه وأعطوه ما سأل وصالحوه عليه، فلما رأى الوفد أنهم قد رعبوا وخافوا واختاروا الأمن على الخوف والحرب قال الوفد: فإنا قد قاضيناه، وأعطانا ما أحببنا وشرط لنا ما أردنا، ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم، وأرحمهم وأصدقهم، وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا إليه، وفيما قاضيناه عليه. فانهوا القضية واقبلوا عاقبة الله. قالت ثقيف: فلم كتمتمونا هذا الحديث وغممتمونا به أشد الغم؟

قالوا: أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشيطان. فأسلموا مكانهم واستسلموا، ومكثوا أياماً، ثم قدمت عليهم رسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أميرهم خالد بن الوليد، وفيهم المغيرة بن شعبة، فلما قدموا عمدوا إلى اللات فهدموها.

وقد استكفت ثقيف الرجال منهم والنساء والصبيان حتى خرج العواتق من الحجال، لا ترى عامة ثقيف أنها أمهدومة، ويظنون أنها ممتنعة، فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزن وقال: لأضحكنكم من ثقيف، فضرب بالكرزن ثم سقط يرتكض، فارتج أهل المدينة بصيحة واحدة قالوا: أبعد الله المغيرة، قد قتلته الربة ـ حين رأوه ساقطاً ـ وقالوا: من شاء منكم فليتقرب وليجتهد على هدمها فو الله لا يستطاع أبداً، فوثب المغيرة فقال: قبحكم الله يا معشر ثقيف، أنما هي لكاع حجارة ومدر، فأقبلوا عافية الله وأعبدوه، ثم ضرب الباب فكسره ثم علا على سورها وعلا الرجال معه فمازالوا يهدمونها حجراً حتى سووها بالأرض، وجعل صاحب المفاتيح يقول: يا خالد، دعني أحفر أساسها، فحفروه حتى أخرجوا ترابها، وانتزعوا حليها، وأخذوا ثيابها، فبهتت ثقيف، وقالت عجوز منهم: أسلمها الرضاع وتركوا المصاع وأقبل الوفد حتى دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحليها وكسوتها، وقسمها من يومه، وحمد الله على نصره وإعزاز دينه، فهذا حديث ثقيف.

وعن الأوزاعي: أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد وفروا أشعارهم وشواربهم وأظفارهم، فأمرهم أن يقيموا وأن يتعلموا القرآن، فأقاموا قريباً من سنة، ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) استعرضهم ففضلهم أحدهم بسورة البقرة وسورة معها، فأمّره عليهم وقال:

إنك لأحدثهم، ولكني أمرتك عليهم لما فضلتهم من القرآن، فإذا صليت فصل بصلاة أصغرهم، فإن فيهم الضعيف والمملوك وذا الحاجة، وإذا خرجت ساعياً فلا تأخذن من الغنم الشافع ولا الربى ولا حرزة الرجل فإنه أحق بها، وخير منهم الجزعة والثنية، فإنها وسط من الغنم.

وفد بني سعد بن بكر

عن ابن عباس قال: بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلاً أشعر ذا غديرتين، حتى وقف على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا ابن عبد المطلب.

فقال: محمد؟

قال: نعم.

قال: يا ابن عبد المطلب، إني سائلك ومغلظ في المسألة فلا تجدن في نفسك.

قال: لا أجد في نفسي، فسل عما بدا لك.

قال: فإني أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، الله بعثك إلينا رسولاً؟

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم نعم.

قال: فأنشدك الله إلهك وإله من قبلك وإله من بعدك، الله أمرك أن نعبده وحده لا شريك له؟ وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت تعبد آباؤنا من دونه؟

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم نعم.

قال فأنشدك بإلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، الله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم نعم.

قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة: الزكاة والحج والصيام وشرائع الإسلام كلها، يناشده عند كل فريضة كما ناشده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص، ثم انصرف إلى بعيره.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن يصدق ذوالعقيصتين يدخل الجنة.

قال: فأتى إلى بعيره فأطلق عقاله حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى.

قالوا: يا ضمام أتق البرص والجنون وأتق الجذام.

قال: ويلكم، إنهما والله ما يضران ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولاً وأنزل عليه كتاباً فاستنقذكم مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، فو الله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلماً.

قال: يقول عبد الله بن عباس: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة.

وعن ابن الزبير قال: قدم الأقرع بن حابس على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال أبوبكر: يا رسول الله، استعمله على قومه، وقال عمر: لا تستعملنه يا رسول الله، فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي؟ قال: ما أردت خلافك، فنزلت: ] لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي[ (5)الآية.

قال: فكان عمر بعد ذلك إذا كلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كلمه في مسمعه حتى يستفهمه مما يخفض صوته قال: ما ذكر حينه.

وعن محمد بن الزبير قال: قدم عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابن الأهتم عن الزبرقان: كيف هو فيكم؟ ولم يسأل عنه قيساً لشيء قد علمه بينهما.

فقال له ابن الأهتم: مطاع في أذنيه، شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره.

قال الزبرقان: والله لقد قال ما قال وهو يعلم أني أفضل مما قال.

قال عمرو: فإنك لزمر المرؤة، ضيق العطن، أحمق الأب، لئيم الخال.

ثم قال: يا رسول الله، لقد صدقت فيهما جميعاً؛ أرضاني فقلت بأحسن ما أعلم فيه، وأسخطني فقلت بأسوأ ما أعلم فيه.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وإن من البيان لسحراً.

وكان يقال للزبرقان قمر نجد لجماله، وكان ممن يدخل مكة متعمماً لحسنه، وولاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صدقات قومه بني عوف.

وقال محمد بن إسحاق: ولما قدمت على رسول الله(صلى الله عليه وآله سلم) وفود العرب قدم عليه عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس التميمي في أشراف بني تميم منهم الأقرع بن حابس، والزبرقان ابن بدر التميمى ـ أحد بني سعد ـ وعمرو بن الأهتم، والحتحات بن يزيد، ونعيم بن يزيد، وقيس بن الحارث، وقيس بن عاصم أخو بني سعد في وفد عظيم من بني تميم.

قال ابن إسحاق: ومعهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وقد كان الأقرع بن حابس وعيينة شهدا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فتح مكة وحنين والطائف، فلما قدم وفد بني تميم كانا معهم، ولما دخلوا المسجد نادوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من وراء حجراته: أن أخرج إلينا يا محمد، فآذى ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله سلم) من صياحهم، فخرج إليهم فقالوا: يا محمد، جئناك نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): قد أذنت لخطيبكم فليقل.

فقام عطارد بن حاجب فقال: الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن وهو أهله، الذي جعلنا ملوكاً ووهب لنا أموالاً عظاماً نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعزة أهل المشرق وأكثره عدداً وأيسره عدة، فمن مثلنا في الناس، ألسنا برؤوس الناس وأولى فضلهم، فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام ولكن نخشى من الإكثار فيما أعطانا، وإنا نعرف بذلك، أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا، وأمر أفضل من أمرنا، ثم جلس.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لثابت بن قيس بن شماس أخي بنى الحارث ابن الخزرج: قم فأجب الرجل في خطبته.

فقام ثابت فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ـ وفي رواية ـ فقال ثابت: وأيضاً والذي بعث محمداً بالحق، وأشار إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله سلم)، لتسمعن أنت وصاحبك في هذا المجلس ما لم ينفذ بمسامعكما مثله قط، ثم تكلم ثابت وذكر من عظمة الله وسلطانه وقدرته ما الله أهله، ثم ذكر به وألحق، فساق الأمر حتى انتهى إلى مبعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قال: والذي بعث محمداً بالحق لئن لم تدخل أنت وصاحبك وقومكما في دين الله الذي أكرم به رسول الله وهدانا له ليطأن بلادكم بالخيل والرجال نصرا لله ولرسوله ولدينه، ثم ليقتلن الرجال وليسبين النساء والذرية، وليأخذن المال حتى يكون فيئاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه.

فقال الأقرع: أنت تقول ذاك يا ثابت؟

قال: نعم، والذي بعث محمداً بالحق، ثم سكت.

ثم قالوا: يا محمد ائذن لشاعرنا، فأذن له، فقام الزبرقان بن بدر فأنشد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لحسان: أنشدهم فأنشدهم حسان ثم سكت.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للأقرع وعيينة: قد سمعنا ما قلتما وسمعتما ما قلنا، فخرجا، فلما دخلوا أخذ أحدهما بيد صاحبه، قال الأقرع لعيينة: أسمعت ما سمعت، ما سكت حتى ظننت أن سقف البيوت سوف يقع علينا، فقال عيينة: أوجدت ذلك؟ والله لقد تكلم شاعرهم فما سكت حتى أظلم على البيت وحيل بيني وبين النظر إليك، وقال الأقرع: إن لهذا الرجل لشأناً، ثم دخلا بعد ذلك في الإسلام وكانا من المؤلفة قلوبهم. فأعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقرع مائة ناقة. وأعطى عيينة مائة ناقة، فقال العباس بن مرداس فيما أعطاهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شعراً.

وعن قيس بن عاصم المنقري قال: قدمت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما رآني سمعته يقول: هذا سيد أهل الوبر. قال: فلما نزلت جعلت أحدثه، قال: يا نبي الله المال الذي لا يكون عليّ فيه تبعة من ضيف ضافي أو عيال ان كثروا. قال: نعم المال الأربعون، وإن كثر فستون، ويل لأصحاب المأين إلا من أعطى في رسلها ونجدتها وأفقر ظهرها ونحر سمينتها، فأطعم القانع والمعتر قال: قلت: يا نبي الله ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها، يا نبي الله إنه لا يحل الوادي الذي أنا به لكثرة إبلي، قال: فما تصنع في المنحة؟ قال: أمنح كل سنة مائة ناقة، قال: فما تصنع في المطروقة؟ قال: تغدو الإبل وتغدو الناس فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به، قال: فما تصنع في أفقار الظهر؟ قال: إني لا أفقر الصدع الصغير ولا الناب المدبرة، فقال: أفمالك أحب أم مال مواليك؟ قال: قلت: بل مالي أحب إليّ من مال موالي، قال: فإن لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت، وإلا فمواليك، وإلا فلموالي الله.

قال: قلت: يا رسول الله لئن بقيت لأدعن عددها قليلاً.

قال الحسن: ففعل رحمه الله.

وعن شيبان عن قتادة: أن قيس بن عاصم قال: يا نبي الله إني وأدت ثماني بنات في الجاهلية، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أعتق عن كل واحدة رقبة، قال: يا نبي الله، إني ذو إبل، قال: فاهد لكل واحدة منهن إن شئت هدياً.

وفي رواية فلما حضرته الوفاة قال: يا بني خذوا عني، فإنه ليس أحد أنصح لكم مني، إذا أنا مت فسودوا كباركم لا تسودوا صغاركم فتستسغه الناس كباركم وتهونوا عليهم، وعليكم بإصلاح المال فإنه منبهة الكريم، ويستغني به عن اللئيم، وإياكم والمسألة؛ فإنها آخر كسب المرء، ادفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها… وادفنوني في مكان لا يعلم بي أحد؛ فإنه قد كان كون مني ومن هذا الحي ابن بكر ابن وائل كما نشأت في الجاهلية.

وفد كندة

عن بكر بن سوادة الجذامي، أن زياد بن مغنم الحضرمي حدثه: أن وفد كندة قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيهم جمد. فبينا هم عنده أقبل رجل فقال: كلمت يا رسول الله. قال: أفلح المكلومون، فخرجوا فقالوا وقالوا، فأخذت جمداً اللقوة، فأتوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: سيد الناس يا رسول الله، أدع الله له. قال: لم أكن لأفعل، ولكن حدّوا فسلة، فاقلبوا ما في عينيه أو بشفرة فأكووه بها فهي شفاؤه وإليها مصيره، الله أعلم ما قلتم حين أدبرتم فصنعوه به فبرئ.

قالوا: أرأيت أكلتنا في الجاهلية؟ قال: وهي لكم حتى ينزعها الله منكم، قالوا: فديتنا، قال: ليأتين عليكم زمان ترضون بالكفاف، قالوا فنجيتنا.

قال: قد جاء الله بخير منها: الإسلام، وأرتد جمد بعد ذلك، فقتل كافراً بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

قال عمرو: فحدثني كعب بن علقمة: أنهم قالوا: أتينا هذا الغلام المضيري فما سألناه شيئاً إلا أعطانا، حتى لو أردنا أن نأخذ بأذنه لفعلنا.

وروى الكلبي أن وفد كندة قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيهم الجفشيش أو الخفشيش وعمرو بن أبي الكيشم وابن أبي سهر بن جبلة والأشعث بن قيس وامرؤ القيس بن عابس. فقال الجفشيش:يا رسول الله، إنا نزعم أنكم من العمور عمور كندة، فيقال: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ذاك شيء كان يقوله العباس وأبو سفيان إذا قدما عليكم. نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفو أمّنا ولا ندع أبانا.

وعن الأشعث بن قيس قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في نفر كندة لا يروني أفضلهم، فقلت: يا رسول الله إنا نزعم أنكم منا، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (نحن بنو النضر ابن كنانة لا نقفو أمّنا، ولا ننتفي من أبينا) قال الكلبي: فصالحهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على أن لهم ريع ما أخرجت حضر موت، وقال: ارجعوا إلى بلادكم مصاحبين، واستعمل عليهم وعلى الصدقات المهاجر بن أمية بن المغيرة.

وفد وائل بن جدر الحضرمي

قال ابن لهيعة: قدم وائل بن حجر على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فبايعه وهو بمكة يومئذ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمعاوية: ( أخرج معه) قال: وذلك في يوم حار فركب وائل راحلته ومعاوية يمشي، فقال له معاوية: اردفني خلفك، فإن الحر شديد، قال: أنك لست من أرداف الملوك، قال: فاعطني نعليك ألبسهما، قال: ليس لمثلك لبس نعلي.

وفد نجران

عن الليث بن سعد، عمن حدثه قال: جاء راهبا نجران إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يعرض عليهما الإسلام فقالا: إنا قد أسلمنا قبلك. فقال: كذبتما، إنه يمنعكما الإسلام ثلاث: عبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، وقولكما لله ولد.

فقال أحدهما: من أبو عيسى؟ فسكت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان لا يعجل حتى يكون ربه هو يأمره، فأنزل الله عليه: ] إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب [ (6) حتى بلغ: ] فلا تكن من الممترين [ (7).

ثم قال تعالى فيما قال الفاسقان: ] فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين[ (8) قال: فدعاهما النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المباهلة وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، فقال أحدهما للآخر: قد أنصفك الرجل، فقالا: لا نباهلك، وأقرا بالجزية وكرها الإسلام.

وعن أبي الفتح: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صالح أهل نجران، وكتب لهم كتاباً:

( بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب محمد النبي رسول الله لأهل نجران إذا كان حكمه عليهم، أن في كل سوداء أو بيضاء وصفراء وتمرة ورقيق، وأفضل عليهم وترك ذلك لهم على ألفي حلة، في كل صفر ألف حلة، وفي كل رجب ألف حلة، مع كل حلة أوقية، ما زادت على الخراج أو نقصت على الأواقي فبحساب، وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بحساب، وعلى نجران مثواة رسلي ومتعتهم بها عشرين فدونه، ولا يحبس رسول فوق شهر، وعليهم عارية ثلاثين درعاً، وثلاثين فرساً، وثلاثين بعيراً، إذا كان كيد باليمن ومعذرة، وما هلك مما أعاروا رسولي من دروع أو خيل أو ركاب فهو ضمان على رسولي حتى يؤديه إليهم، ولنجران وحسبها جوار الله وذمة محمد النبي على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وتبعهم، وألا يغيروا مما كانوا عليه، ولا يغير حق من حقوقهم ولا ملتهم، ولا يغير أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا واقه من وقهيته، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، وليس عليهم ريبة ولا دم جاهلية، ولا يحشرون ولا يعشرون، ولا يطأ أرضهم جيش، ومن سأل منهم حقاً فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين، ومن أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة، ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آخر، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير منقلبين بظلم).

وفد عبد القيس

عن شهاب بن عباد: أنه سمع من بعض وفد عبد القيس وهم يقولون: قدمنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاشتد فرحهم بنا، فلما انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا فقعدنا، فرحب بنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لنا، ثم نظر إلينا فقال: من سيدكم وزعيمكم؟ فأشرنا بأجمعنا إلى المنذر بن عائذ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أهذا الأشج، فكان أول يوم وضع عليه هذا الاسم بضربة لوجهه بحافر حمار، فقلنا: نعم يا رسول الله، فتخلف بعد القوم فعقل رواحلهم، وضم متاعهم، ثم أخرج عيبته فألقى عنه ثياب السفر ولبس من صالح ثيابه ثم أقبل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد بسط النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجله واتكأ، فلما دنا منه الأشج أوسع القوم له وقالوا: ها هنا يا أشج، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، واستوى قاعداً وقبض رجله: ها هنا يا أشج، فقعد عن يمين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فرحب به وألطفه وعرف فضله عليهم، فأقبل القوم على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يسألونه ويخبرهم.

وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: حدثني أشج عبد القيس قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن فيك لخلتين يحبهما الله: الحلم والحياء، قال: قلت: يا رسول الله ، أقديماً كان ذلك أو حديثاً؟ قال: لا، بل قديماً، فقال: الحمد لله الذي جعلني على خلتين يحبهما.

وفد بني نمير

عن أبي معاوية يزيد بن عبد الملك بن شريك النميري قال: زعم عائذ بن ربيعة بن قيس وكان قد لقي الوفد الذي قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من بني نمير قال: لما أرادت بنو نمير أن تسلم قال لهم مضرس بن جناب: يا بني نمير لا تسلموا حتى أصيب مالاً فأسلم عليه. قال: وإنه انطلق زيد بن معاويه القريعي ـ قريع نمر ـ وبنو أخيه قرة بن دعموص والحجاج بن نبيرة حتى قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وقد رووا أنه جاء شريح وصديق له حتى قدما على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له جلساؤه: وهذان الرجلان النميريان، قال: وأدركا خالداً؟ قالوا: نعم، قال: (أبى الله لبني نمير إلا خيراً) ثم دعا شريحاً واستعمله على قومه، وأمره أن يصدقهم ويزكيهم، ويعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيهم.

فلما انصرفوا قالوا: يا رسول الله، ما تأمرنا أن نعمل؟ قال(صلى الله عليه وآله وسلم): آمركم أن لا تشركوا بالله شيئاً، وأن تحجوا البيت، وتصوموا رمضان فإن فيه ليلة قيامها وصيامها خير من ألف شهر. قالوا: يا رسول الله متى نبتغيها؟ قال: ابتغوها في الليالي البيض. ثم انصرفوا.

فلما كان بعد ذلك أتوه فصادفوه في المسجد الذي بين مكة والمدينة، وإذا هو يخطب الناس ويقول في كلامه: المسلم أخو المسلم، يرد عليه من السلام ماحيّاه أو أحسن من ذلك، فإذا استنعت قصد البسيل نعت له ويسره، وإذا استنصره على العدو نصره، وإذا استعاره المسلم الحد على المسلم لم يعره، وإذا استعاره المسلم الحد على العدو أعاره، ولم يمنعه الماعون.

قيل: يا رسول الله وما الماعون؟

قال: الماعون في الماء والحجارة والحديد.

قيل: أي الحديد؟

قال: قدر النحاس، وجديد الناس الذين يمتهنون به، قال: ولم يزل شريح عامل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على قومه، وعامل أبي بكر، فلما قام عمر أتاه بكتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخذه فوضعه تحت قدمه وقال: لا، ما هو إلا ملك، انصرف.

وفد بني كلاب

حدثنا محمد بن إسحاق، عن مشيخة بني عامر: أنه قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من بني كلاب خمسة وعشرون رجلاً من بني جعفر وبني أبي بكر وغيرهم من بطون بني كلاب، فيهم: عامر بن مالك بن جعفر، وأنه نظر إليهم فقال: قد استعملت عليكم هذا وأشار إلى الضحاك بن سفيان، فقال له عامر بن مالك: أفتخرجني من الأمر؟ قال: فأنت على بني جعفر. ثم أوصى به الضحاك.

قال: وكان الضحاك فاضلاً شريفاً، ثم أقبل عليهم فقال: يا بني عامر إياكم والخيلاء، فإنه من اختال أذله الله، يا بني عامر أسلموا تسلموا، وأعلموا أن الله لا ينسى من ذكره، ولا يخذل من نصره، قال: فلم يزل الضحاك عليهم إلى زمن عمر بن الخطاب.

وعن سعيد بن المسيب: أتت امرأة عمر بن الخطاب تطلب ميراثها من زوجها، فقال عمر: ما أعلم لك شيئاً، إنما الدية للعصب الذين يعقلون عنه، فقال الضحاك بن سفيان: كتب إليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن أورث امرأة أشم الضبابي من عقل زوجها أشيم، فورثها عمر.

وفد اليمامة

عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي قال: خرجنا وفداً إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فبايعناه وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا، واستوهبناه من فضل طهوره، فدعا بماء فتوضأ منه وتمضمض، ثم صب لنا في إداوة، ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): عليكم بهذا الماء فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم، وانضحوا مكانها من هذا الماء، واتخذوا مكانها مسجداً.

قلنا: يا نبي الله، البلد بعيد والماء ينشف. قال: فمدوه من الماء فإنه لا يزيده إلا طيباً ، قال: فخرجنا وتشاححنا على حمل الإداوة أينا يحملها، فجعلها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيننا نوباً، فخرجنا حتى قدمنا بلدنا، وفعلنا الذي أمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وراهبنا ذلك اليوم رجل من طيئ قارئاً، فلما سمع الراهب الأذان قال: دعوة حق، ثم هرب فلم ير بعد.

1- الإسراء: 32.

2 - البقرة: 279.

3- البقرة: 278.

4 - المائدة: 90.

5 - الحجرات: 2.

6 - آل عمران: 59.

7 - آل عمران: 60.

8 - آل عمران: 61.