الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

أكرم الخلق على الله

في الحديث الشريف عن ابن عباس، قال:

إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان جالساً ذات يوم  اذ أقبل الحسن (عليه السلام) فلما رآه بكى (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ثم قال: اليّ اليّ يا بنيّ، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه الأيمن.

ثم أقبل الحسين (عليه السلام) فلما رآه (صلى الله عليه وآله وسلم) بكى، ثم قال: اليّ اليّ يا بنيّ، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى.

ثم أقبلت فاطمة عليها السلام، فلما رآها بكى (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال: الي الي يا بنية، فأجلسها بين يديه.

ثم أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما رآه بكى (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قال: الي اليّ يا أخي، فما زال يدنيه حتى أجلسه الى جنبه الأيمن.

فقال له أصحابه: يا رسول الله ما ترى واحداً من هؤلاء الا بكيت، أو ما تسرّ برؤيته؟

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): والذي بعثني بالنبوة، واصطفاني على جميع البرية، اني وإياهم لأكرم الخلق على الله عزوجل، وما على وجه الأرض نسمة أحب اليّ منهم.

أما علي بن أبي طالب (عليه السلام) فانه اخي وشقيقي، وصاحب الأمر بعدي، وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وصاحب حوضي وشفاعتي، وهو مولى كل مسلم، وإمام كل مؤمن، وقائد كل تقي، وهو وصيي وخليفتي على أهلي وأمتي، في حياتي وبعد موتي، محبه محبي ومبغضه مبغضي، وبولايته صارت أمتي مرحومة، وبعداوته صارت المخالفة منها ملعونة، واني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به حتى انه ليُزال عن مقعدي وقد جعله الله له بعدي، ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته.

واما ابنتي فاطمة: فانها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبيّ، و هي الحوراء الإنسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله ظهر نورها لملائكة السماء كما يظهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عزوجل لملائكته: يا ملائكتي ويا سكان سماواتي انظروا الى أمتي فاطمة سيدة نساء إمائي، قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، اشهدكم اني قد آمنت شيعتها من النار.

وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصب حقها، ومنعت ارثها، وكسر جنبها، واسقطت جنينها وهي تنادي يا محمداه، فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية، تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة، وتتذكر فراقي أخرى، وتستوحش اذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع اليه اذا تهجدت بالقرآن، ثم ترى نفسها ذليلة بعد ان كانت في أيام أبيها عزيزة…

فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة، فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلل من أذلها، وخلد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.. الحديث(1).

أبناء رسول الله (ص)

إن هارون قال يوماً لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) لم جوزتم للخاصة والعامة أن ينسبوكم إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويقولون لكم: يا بني رسول الله، وأنتم بنو علي (عليه السلام) وإنما ينسب المرء إلى أبيه، والنبي جدكم من قبل أمكم.

فقال (عليه السلام) : لو أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟

 قال: نعم وافتخر به على العرب والعجم.

فقال: أما أنا فلا يخطب إليّ ولا أزوجه، لأنه ولّدني ولم يلدك.

قال: أحسنت يا موسى.

أقول: (الولد) ينسب إلى الأب والجد الأبي والجد الأمي، وقد قال القرآن الحكيم (أبناءنا وأبناءكم)(2).

مكتوب على باب الجنة

روى مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ليلة أسري بي، رأيت مكتوبا على باب الجنة: (لا اله إلا الله، محمد رسول الله، علي حبيب الله، الحسن والحسين صفوة الله، فاطمة خيرة الله، على باغضيهم لعنة الله).

فهل ينفع المبغضين لهم شيء، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : (فلو أن رجلا صفن بين الركن والمقام، فصلى وصام، ثم لقي الله مبغض لأهل بيت محمد دخل النار) (3).

وصح أيضا أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (والذي نفسي بيده، لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار)(4).

وورد أيضاً ـ في حديـــث صحيح ـ قوله (صلى الله عـــليه وآله وسلم): (حــــرمت الجنة على من ظلم أهل بيتى وآذاني في عترتي)(5).

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة، فبغض علي (عليه السلام) وعترته وعداوتهم من موجبات الضلال ومحبطات الأعمال.

قال علي (عليه السلام) في (نهج البلاغة): (لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أغضبني، ولو صببت الدنيا بجملتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني، وذلك أنه قضي فانقضى على لسان النبي الأمي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق)(6).

نعم، إن معاوية وعمروا وزيادا ومروان وأمثالهم من السابين اللاعنين لعلي (عليه السلام) على المنابر، كانوا يعلمون ويعرفون أن عليا (عليه السلام) أفضل أهل زمانه، وأحبهم إلى الله، وأحقهم بالأمر والخلافة، ولكنهم خالفوا ذلك حرصا على الرياسة ورفعا لراية البغي والفساد في الأرض، وقد اقروا بفضله (عليه السلام) في مطاوي كلامهم، واحتجاج بعضهم على بعض، الا ترى أن عمروا كيف أنشا تلك الأبيات في فضل علي (عليه السلام) وشأنه في حضرة معاوية، ليأخذ عليها بدرة من المال.

أهل البيت(ع) هم الأكفاء 

بعد معركة الجمل أرسل علي  (عليه السلام) خليدا قائداً لخراسان..

وما أن وصل خليد إلى نيشابور، حتى أخبر بأن أهل خراسان قد ارتدوا، وخلعوا الطاعة للحكومة الإسلامية، وجيء بقائد كسرى إليهم ليكون حاكماً عليهم.

فحارب خليد أهل نيشابور فانتصر عليهم فبعث بأسرى الحرب وخبر الفتح إلى الإمام (عليه السلام)، ولما أراد أخذ بنات كسرى أسيرات، طلبن منه الأمان، وقمن بتسليم أنفسهن إليه، فبعث بهن خليد إلى الإمام (عليه السلام). وما أن وصلن إلى الإمام (عليه السلام) حتى بادرهن بالسؤال: هل لكن الرغبة في الزواج.؟ فأجبن: لا، إلا إذا زوجتنا من أولادك، لأنا نرى أن غيرهم لم يكن لنا كفوا.

فقال(عليه السلام): أنتن وما تردن.

فقام شخص واسمه (نرسا) فقال: يا أمير المؤمنين! هل تجيزني أن أتولى أمرهن، لأن بيني وبينهن صلة قربى؟

فوافق الإمام (عليه السلام) على طلبه، فأخذهن نرسا إلى منزله، وقدم لهن الطعام واللباس. وأخذ يداريهن حتى تزوجن.

هكذا القائد الإسلامي

جاء في الحديث عن فاطمة الزهراء (عليها السلام) أنها أعدت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رغيفين من الخبز، وأهدته إليه.

فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ما هذا؟

قالت(سلام الله عليها): خبز اختبزته، ولم أستطع أكله دونك.

فأخذه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منها، وأكل منه حتى شبع، ثم قال لها: لم يدخل جوف أبيك طعام قبل هذا منذ ثلاثة أيام.

هذه فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل نساء العالمين وزوجة علي المرتضى، وأم الحسن والحسين،ولدت (سلام الله عليها) في العشرين من جمادى الآخرة، من السنة الخامسة للبعثة، وأمها المعظمة خديجة الكبرى.

كذا ذكره أكثر علماء الشيعة، وقيل: ولدت قبل البعثة بخمس سنين، كما عليه أكثر علماء أهل السنة.

تزوجت من علي (عليه السلام) في السنة الثانية للهجرة النبوية الشريفة، وودعت الدنيا الفانية في الثالث من جمادى الآخرة، وقيل: في الثالث عشر من جمادى الأولى سنة 11 هـ مظلومة شهيدة.

من آثار شهادة الحسين (ع)

لما قتل الحسين (عليه السلام) مكثت الدنيا سبعة أيام والشمس على الحيطان كالملاحف المعصفرة، والكواكب يضرب بعضها بعضا ، وكان قتله يوم عاشوراء، وكسفت الشمس ذلك اليوم، واحمرت آفاق السماء ستة أشهر بعد قتله، ثم لا زالت الحمرة ترى بعد ذلك،             ولم تكن ترى فيها قبله.

وبهذه المناسبة أنشد أبو العلا المعري، قائلاً:

وعلى الأفق من دماء الشهيـ            ــدين علي ونجله شاهدان

فهما في أواخر الليل فجرا          ــن وفي أولياته شفقـــان

ثبتا في سبيله ليجيئـا الـــ               ــحشر مستعديا إلى الرحمان

***

وفي الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي الشافعي: ومما ظهر يوم قتله (قتل الامام الحسين (عليه السلام)) من الآيات ايضا: ان السماء اسودت اسوداداً عظيماً حتى رؤيت النجوم نهاراً، ولم يرفع حجر الا وجد تحته دم عبيط، وأخرج عثمان بن أبي شبية: ان السماء مكثت بعد قتله سبعة أيام ترى على الحيطان كأنها ملاحف معصفرة من شدة حمرتها، وضرب الكواكب بعضها ببعض. ونقل ابن الجوزي عن ابن سيرين: ان الدنيا اظلمت ثلاثة أيام ثم ظهرت الحمرة في السماء، وقال ابو سعيد: ما رفع حجر من الدنيا الا وتحته دم عبيط، ولقد مطرت السماء دماً بقي أثره في الثياب مدة حتى تقطعت. وأخرج الثعلبي وابو نعيم ما مر من أنهم مطروا دما، وزاد أبو نعيم: فأصبحنا وجبابنا وجرارنا مملوءة دماً. وفي رواية، انه أمطر كالدم على البيوت والجدار بخراسان والشام والكوفة، وأنه لما جيء برأس الحسين (عليه السلام) الى دار زياد سالت حيطانها دماً. وأخرج الثعلبي: ان السماء بكت وبكاؤها حمرتها، وقال غيره: احمرت آفاق السماء ستة أشهر بعد قتله، ثم لا زالت الحمرة ترى بعد ذلك. وان ابن سيرين قال: اخبرنا ان الحمرة التي مع الشفق لم تكن قبل قتل الحسين (عليه السلام) . وذكر ابن سعد: ان هذه الحمرة لم تر في السماء قبل قتله. قال ابن الجوزي: وحكمته ان غضبنا يؤثر حمرة الوجه، والحق تنزه عن الجسمية، فأظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الأفق اظهاراً لعظم الجناية.

انتهى كلام ابن حجر في الصواعق المحرقة(7).

الإخبار بشهادة الحسين (عليه السلام)

روى ابن عباس قال: رأيت في منتصف النهار ـ وكنت نائما ـ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مغتما ومتفكرا ، وبيده قناني زجاجية مملوءة بالدم.

فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله! ما هذا الدم؟

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إن هذا دم الحسين وأصحابه جمعتها اليوم.

فبعد ذلك عدوا الأيام فرأوا أن الحسين (عليه السلام) وأصحابه قد استشهدوا في نفس ذلك اليوم.

وقال الراوي: ذهبت إلى أم سلمة فرأيتها تبكي، فسألتها: مم بكاؤك؟

قالت: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المنام، وعلى رأسه ووجهه التراب.

فقلت: يا رسول الله! ما الذي جرى؟

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): حضرت شهادة الحسين العزيز ونظرت إليه.

وروي: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قد أعطى أم سلمة كفا من تربة الإمام الحسين  (عليه السلام) جاء بها إليه جبرئيل (عليه السلام)، وقال لها: لو تغير هذا التراب وتحول إلى دم، فاعلمي أن ولدي الحسين قد قتل.

وكانت أم سلمة قد احتفظت بذلك التراب، وضعته في زجاجة، فرأت في يوم عاشوراء أن التراب قد صار دماً، فعلمت أن الحسين (عليه السلام) قد استشهد، وأخبرت الناس بذلك(8).

رأس الحسين (عليه السلام) ورائحة المسك

كتب الشبراوي في كتاب ( الإتحاف بحب الأشراف):

لما جيء بالرأس المقدس لأبي عبد الله الحسين  (عليه السلام) إلى الشام، ذهب به إلى يزيد.

فأمر يزيد أن يرفع الغطاء الذي عليه، فلما وقع بصره على الرأس الشريف وجد نفسه كأنه يشم ريحا طيبا، فغطى فمه وأنفه بشيء من ثوبه، وقال: الحمد لله الذي كفانا المؤن بغير مؤنة، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله!!.

قالت دبا وكانت مرضعة ليزيد: دنوت من الرأس المطهر، فرأيت الريح من رياح الجنة، كالمسك الخالص، بل أطهر وأغلى.

كان الجاهليون يسدون أنوفهم، دلالة على كراهتهم للشيء.

تاج من الحسين (عليه السلام)

قال السيد الجزائري: حدثني جماعة من الثقات:

إن الشاه إسماعيل لما ملك بغداد، واتى إلى مشهد الحسين  (عليه السلام)  لزيارته، وكان قد سمع من بعض الناس الطعن على الحر بن يزيد الرياحي رضوان الله تعالى عليه ، أتى إلى قبره، وأمر بنبشه.

فنبشوه فرأوه نائما كهيئته لما قتل يوم عاشورا ورأوا على رأسه عصابة مشدودا بها رأسه.

فأراد الشاه أخذ تلك العصابة، لما نقل في كتب السير والتواريخ أن تلك العصابة كانت للحسين (عليه السلام)، وشد به رأس الحر لما أصيب في تلك الواقعة ودفن على تلك الهيئة.

فلما حلوا تلك العصابة جرى الدم من رأسه، فلما شدوا عليه تلك العصابة انقطع الدم، فلما حلوها ثانيا جرى الدم، وكلما أرادوا أن يعالجوا قطع الدم بغير تلك العصابة لم يمكنهم

فتبين لهم حسن حاله، فأمر الشاه اسماعيل فبني على قبره بناء، وعين له خادما يخدم قبره.

الضامن

وذكر السيد الجزائري (رحمه الله) ايضاً: إنه في واقعة أسترآباد وإغارة الترك عليه، أخذ أكثر أهاليها أسارى، وذلك في عشر الثمانين بعد الألف.

ولما رجعت من زيارة المشهد الرضوى على مشرفه أفضل التحيات عام السابع بعد المائة والألف اتفق طريقي على تلك البلاد، فحكى لي رجل من أفاضل ساداتها وصلحائها:

إن من جملة من وقع عليه الاسر كانت بنتاً لم يكن لأمها سواها، وبقيت أمها تبكي على فراقها ليلاً ونهارا، فوقع في نفسها أن الأمام علي بن موسى الرضا  (عليه السلام) ضمن الجنة لزائريه فكيف لا يضمن إرجاع ابنتي إليّ.

فذهبت الأم إلى زيارته (عليه السلام) وبقيت في مشهده.

وأما ابنتها فإنها لما أسرها الترك وقع عليها البيع فصارت إلى بخارى، وكان فيه رجل مؤمن من التجار، فرأى في المنام كأنه غرق في بحر عظيم فبينما هو في الماء غريق وإذا بصبية أخذت بيده وأخرجته من ذلك البحر، فشكر لها صنعتها إليه، وتأملها في المنام.

فلما استيقظ بقي يومه يفكر في المنام، فمضى إلى خان التجار ليشتري شيئا من المتاع، فقال له رجل من التجار: عندي جارية إن أحببت شرائها، فلما رآها وإذا هي البنت التي أخرجته من ذلك البحر فاشتراها.

فلما أتى بها إلى منزله، سألها عن حالها، فقالت: أنا من أسارى استر آباد.

فرّق لها وعرف أنها مؤمنة، فقال لها: هؤلاء أولادي الأربعة فاختاري منهم من أردت، فاختارت من شرط لها أن يحملها إلى زيارة المشهد الرضوي (عليه السلام) .

فاخذها إلى المشهد الشريف، فلما بلغ بضع الطريق مرضت فدخل بها إلى المشهد، ولما لم يعرف تمريضها أتى إلى الروضة ودعا الله سبحانه بأن يحصل له من يمرضها.

فرأى امرأة عجوزة في المسجد، فقال لها: يا أماه عندي امرأة مريضة، وأنا غريب والتمس منك أن تمرضيها.

فمضت معه إلى منزله، فلما كشفت الثوب عن وجهها صرخت وألقت نفسها، وقالت: ابنتي والله، ففتحت الجارية عينها وتعارفا، وحصل الاجتماع بينهما ببركة مولانا وسيدنا الامام الرضا  (عليه السلام) .

لن أصدق عليك ساعياً

في كتاب اعلام الورى للطبرسي (رحمه الله) انه روي عن عبد الله بن سنان انه قال:

حمل هارون في بعض الأيام إلى علي بن يقطين ثيابا أكرمه بها، وكان من جملتها دراعة خز سوداء من لباس الملوك مثقلة بالذهب.

وتقدم علي بن يقطين بحمل تلك الثياب إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) وأضاف إليها مالاً كثيراً كان أعده من خمس ماله.

فلما وصل ذلك إلى أبي الحسن (عليه السلام) قبل المال والثياب، وردّ الدراعة على يد غير الرسول إلى علي بن يقطين وكتب إليه: احتفظ بها ولا تخرجها من يدك فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها.

فتعجب علي بن يقطين من ردها عليه، ولم يدر ما سبب ذلك، فاحتفظ بالدراعة.

فلما كان بعد أيام تغير ابن يقطين على غلام له كان يختص به، فصرفه عن خدمته.

فسعى الغلام به إلى هارون فقال: انه يقول بإمامة موسى بن جعفر (عليه السلام) ويحمل إليه خمس ماله في كل سنة، وقد حمل إليه الدراعة التي أكرمته بها في وقت كذا وكذا.

فاستشاط هارون غيظا وقال: لأكشفن عن هذا الحال، وأمر بإحضار علي بن يقطين، فلما مثل بين يديه قال: ما فعلت بتلك الدراعة التي كسوتها لك؟

قال: يا أمير هي عندي في سفط مختوم فيه طيب، وقد احتفظت بها، وكلما أصبحت فتحت السفط ونظرت إليه تبركا بها وأقبلها وأردها إلى موضعها، وكلما أمسيت صنعت مثل ذلك.

فقال هارون: أحضرها الساعة.

فقال: نعم. فأنفذ بعض خدمه وقال: أمض إلى البيت الفلاني وافتح الصندوق الفلاني.. فجيء بالسفط مختوماً.. ووضعه بين يدي هارون ففك ختمه فنظر هارون إلى الدراعة مطوية مدفونة في الطيب.

فسكن هارون وقال: ارددها إلى مكانها وانصرف راشدا، فلن أصدق بعدها عليك ساعيا، وأمر له بجائزة سنية، وأمر بضرب الغلام ألف سوط، فضرب نحو خمسمائة فمات في ذلك.

نوح الجن

روى الثعلبي في (أماليه) عن ابن خبّاب الكلبي قال: أتيت كربلاء، فقلت لرجل من أشارف العرب: أخبرني بما بلغني أنكم تسمعون نوح الجن؟

فقال: ما تلقى أحداً إلا أخبرك: أنه سمع ذلك.

قلت: فأخبرني بما سمعت أنت؟

قال: سمعتهم يقولون:

مسح الرسول جبينـه             فله بريق في الخـدود

أبواه من عليا قريـش                 وجده خير الجـــدود

وفي الصواعق المحرقة لابن حــجر الشافعي: اخرج الملا عـــن أم سلمة: انـــها سمعت نوح الجن على الحسين  (عليه السلام)(9).

أقول: لقد اختلف الناس ـ قديماً وحديثاً  ـ في وجود الجن وعدمه، فالماديون (الوجوديون) أنكروا وجوده، وأما أصحاب الأديان، وأتباع الأنبياء (عليهم السلام) فقد اعتقدوا بوجوده وهناك سورة قرآنية باسم (الجن) (10)، وكذلك أكثر أصحاب الروحانيات والفلاسفة ادعوا ذلك، قال ابن سينا في (رسالته): الجن حيوان هوائي متشكل بأشكال مختلفة.

ولما نصبوا الرمح الذي عليه الرأس الشريف المبارك إلى جانب صومعة الراهب، سمعوا صوت هاتف ينشد ويقول:

والله، ما جئتكم حتى بصرت به                    بالطـف منعفـر الخدين منحـوراً

وحولــه فتيـة تدمـى نحورهــم                     مثل المصابيح يغشون الدجى نورا  

كان الحسين سراجاً يستضاء بـه                        الله يعلـــم انـــي لم أقـــل زورا

مات الحسين غريب الدهر منفردا                  طامي الحشاشة صادي القلب مقهورا

فقالت أم كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السلام) : من أنت يرحمك الله؟

قال: أنا من الجن….

وهكذا جاءت الأخبار مستفيضة متواترة، حتى نقلها شعراء العرب والعجم من نظم بديع، وفي زماننا رووا خبر الجن متواتراً في قصص مختلفة.

 

1 ـ الأمالي للشيخ الصدوق: ص112 المجلس 24 الحديث 2.

2 ـ سورة آل عمران : 61 . آية المباهلة، وقد أخذ رسول الله (ص) في قصة المباهلة بيد الحسن والحسين (عليهما السلام) فعبر القرآن عنهما بأبناء رسول الله (ص).

3 ـ راجع كشف الغمة ج1 ص 95 فصل في محبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إياه وتحريضه على محبته وموالاته ونهيه عن بغضه وفيه: (ولو أن رجلاً صفن بين الركن والمقام فصلى وصام ثم مات وهو مبغض أهل بيت محمد  دخل النار) الحديث. وشبهه في شواهد التنزيل ج1 ص 551 ح586 .

4 ـ راجع الأمالي للشيخ المفيد ص 217 ح3 المجلس الخامس والعشرون، وفيه: (والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت احد الا أكبه الله على وجهه في نار جهنم)، الحديث.

5 ـ  بحار الأنوار ج23 ص 235 باب 13 .

6 ـ أعلام الورى ص 189 الفصل الأول في ذكر نبذ من خصائصه التي  لا يشاركه فيها غيره. وتفسير الفرات ص 260 ح 355 سورة طه .

7 ـ راجع كتاب (فضائل آل الرسول) من الصواعق المحرقة ص140 – 141.

8 ـ وقد ذكر هذا الخبر (خبر القارورة) ابن حجر الهيتمي الشافعي في الصواعق المحرقة. وذكره الامام الشيرازي في تلخيصه للكتاب، (فضائل آل الرسول) ص 138  . وشبهه ورد في أعلام الورى ص 220 .

9 ـ راجع (فضائل آل الرسول من الصواعق المحرقة) ص143 للإمام المؤلف.

10 ـ هذه السورة مكية رقمها 72 وعدد آياتها 28 .