الفهرس

المؤلفات

التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

تكبّر السلاطين

اتفق عبور السلطان (ابراهيم الغزنوي) من ساحة غزنين (وسط المدينة)، فأمر بوضع صخرة كبيرة في وسط الساحة، وبقيت الصخرة هناك ولم يرفعها أحد خوفاً من السلطان، حتىّ سببت مشاكل للمارّة.

فـأتى جمع من الخواص وانفردوا بالسلطان وقالوا له: إن تلك الصخرة الكبيرة مزاحمة للمارّة بالأخص الموظفين من أفراد السلطنة إذ عند ما يمرون من جنبها تتوحش خيولهم من تلك الصخرة خوفاً فلو يتفضل صاحب الجلالة بالإجازة لرفع تلك الصخرة من مكانها.

قال السلطان: إننا أمرنا بوضعها فلو أمرنا برفعها لحمل الناس كلامنا على التردّد في عزمنا وضعف رأينا.

ولأجل أن لا تنخدش هيبة السلطنة بقيت تلك الصخرة في وسط ساحة غزنين حتىّ بعد موته وفي حكومة أولاده، فإنهم أبقوها لأجل تعظيم أبيهم ‍!.

جنود السلطان مسعود

ذكر المؤرخون: انه عند ما رجع (السلطان مسعود الغزنوي) إلى معسكر مدينة آمل (1)، كان أكثر أهلها من شدّة خوفهم هاربين قبل وروده، إلى خارج المدينة ومختفين في الأطراف وفي مزارع القصب.

فذهب الحاجب الخاص لقائد الجيش ـ وكان يسقيه الفقاع ـ إلى تلك المناطق ليحصل على مقدار من الثلج فتعرض إلى فتاة في إحدى القرى وأراد أن يهتك حرمتها، فمنعوه ذووها فتنازعوا معه وأصحابه، فأصيب الفقاعي بحربة فجرح على أثره.

فأتى سيّده على تلك الحالة وحمّسه وأثار غضبه، وفي اليوم الثاني ركب السلطان جواده وأخذ معه فوجاً من الفرسان وهم غلمان السلطان وذهب إلى تلك القرية فقتل الكثير ونهب الأموال، وقد قتلوا عدداً من الزهّاد والعبّاد على مصلاهم وإلى جنبهم المصحف الكريم!.

السلطان ومفسر القرآن

استدعى السلطان (محمود الغزنوي) يوماً (إبن الطيّب) الذي كان مفسراً للقرآن.

فلمّا أراد (ابن الطيب) الحضور في المجلس صحب معه كتبه في التفسير ثم دخل مجلس السلطان وقبل أن يأذن له بالجلوس، جلس قريباً من السلطان وشرع بقراءة التفسير.

استغرب السلطان من فعله وغضب عليه ولم يعرف من هو؟ فأمر بأن يضرب على أم رأسه بكتبه.

قامت جلاوزة السلطان بضربه حتى جرح أذنه وصّم أذناه على أثره.

وإذا بأحد الحضور عرفه فالتفت الى السلطان وقال له: إن هذا إبن الطيّب المفسر المشهور.

فلمّا عرفه السلطان اعتذر منه واستجلب رضاه، ثم قال له، هذه كانت نتيجة عملك حيث كان من المفروض عليك أن تؤدي مراسيم البلاط و آداب اللقاء مع السلاطين ولم تفعلها فلذلك ما عرفتك.

قال له إبن الطّيب: الله هو الحاكم بيني وبينك، إنك دعوتني لأن أعظك وأقرأ عليك أحاديث نبيّ الاسلام (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم تدعني لان أتملّق إليك وأجري مراسيم البلاط.

فخرج (ابن الطيب) من عند الملك ورجع إلى (سبزوار)(2) وبقي هناك إلى أن وافاه الأجل.

قلاّع العيون

قيل: في أحوال (نادر شاه الافشار) أنه ذات مرّة قلع عين بعض خواصه.

ثمّ ندم على ذلك.

فقال لجلاّده: إنه يجب أن تقلع عيون هؤلاء الخونة ـ يقصد جماعة من ضباطه وقوّاده وذويه ـ حتى يكون وزن العيون المقلوعة (21) كيلو غراماً (سبعة أمنان في اصطلاحهم).

وفي نفس الليلة هجم على السلطان جماعة ممن خافوه وقتلوه.

منطق الملوك

ينقل: أنّ (السلطان محمّد بن ملكشاه) كان مهيباً خشناً وكان له أخ يدعى (بركيارق) ليّن العريكة، لطيف الطبع، مرن، يداعب ويمازح الجميع.

فسأل (السلطان محمد) يوماً من مرواريد(3): من تحبّينه أكثر، أنا أم أخي؟

قالت: بالله أحبّك أكثر، ولكن في أخيك صفات لا توجد فيك، إنه ليّن العريكة، مرن، يداعب الناس، حسن الخلق، ولكنّك رهيب الجبين مرعب.

قال السلطان: من خشيتي رغد المساكين بهناء نحو ألف فرسخ ولو مازحت الناس لسلبت منهم الأزر‍!.

المستبد لا يرضى براحة الرعيّة

يقال: إن (فتحعلي خان الجهانباني) نائب السلطنة ابن أخ الشاه (محمد خان القاجار) أدى خدمة لائقة حتىّ قال (الشاه محمد) له: أطلب منيّ حاجة أقضيها لك.

فخطر في ذهن الأمير أن يتملق للشاه فقال: الحمد لله لا حاجة لي في ملك صاحب الفخامة من دينار أو عقار لكن لو خففت على الرعايا من الضرائب يكون داعياً له بالخير.

فغضب الملك من كلامه وطرده.

ولكن بعد تضرّع مستمر وإلحاح كثير من الأمير طلبه الملك وقال له: يا أبن أخي العزيز رأيك غير صائب وغير ناضج ، فإنك وإن عشت معهم لكنك لم تحصل على تجربة منهم..

فإن الرعيّة لو كانت في سعة ودعة ورفاهية من العيش فكرت في عزل الرئيس وزوال ملكه فلو سنحت لهم الفرصة تمرّدوا عن الطاعة، فلا بدّ من توريطهم واشتغالهم بأنفسهم ومشاكلهم حتىّ لا يفرغون عن العمل والمشاكل المحيطة بهم، وإلاّ اختلت الزراعة والفلاحة وبان النقص في الغلات وقلّ الحاصل وظهرت المجاعة، وتقاعس الجيش وظهر فساد وزال الملك.

بل لابدّ من أن نجعل الزراع والفلاّح والعمال بحيث لم يكن في كل من عشرة بيوت قدر لطبخ الطعام لهم ويحتاجون إلى صرف جهد كبير وانتظار كثير لتحصيل ذلك القدر، وإلاّ لم يطيعوا !.

اغتيال محمد خان القاجار

هرب (آقا محمد خان القاجار) بعد موت (كريم خان الزند) من شيراز برفقة شقيقه.. وشهر لواء الثورة ضدّ الحكومة..

وفي عام 1210 هـ توجّ في طهران وصار ملكاً، وكان رجلاً لئيم الطبع.

كتبوا حول كيفية اغتياله: إنه كان حفظ لنفسه عدداً من البطيخ.. فأكل واحدة منها ثلاثة من خدمه.

فلمّا علم بأنهم أكلوا بطيخة منها غضب عليهم بشّدة وأمر بقتلهم.

ولكن قيل له: هذه الليلة ليلة الجمعة.. فأجّل قتلهم إلى يوم غد.

فأجلّ قتلهم ولم يقتلهم تلك الليلة.

فلمّا عرفوا أولئك الثلاثة بأن يوم غد سيقتلون حتماً، اتحّدوا معاً على قتل الملك فطعنوه بالسكين والخنجر وقضوا عليه.

وكان الملك ضعيف الهندام لكنه سفّاكاً.

ورثه من بعده بابا خان (فتحعلي شاه)، وحكم مدة (38) عاماً وتوفي في السادسة والستين من عمره في اصفهان ودفن في قم.

قيل: إنهّ حين وفاته كان له من الأولاد:

(170) بنتاً..

و(130) ولداً..

وخمسة آلاف حفيد..

وثمانمائة زوجة !!.

أوامر أثناء الصلاة

بعد فتح كرمان أمر (آغا محمد خان) مؤسّس السلسلة القاجارية بضرب عنق (ستمائة) أسير، ثم علّق رؤوسهم في رقاب ثلاثمائة أسير آخر، فكان كل أسير يحمل رأسين ثم أرسلوا إلى بلدة بم(4).

فمشوا هؤلاء الأسرى أربعين فرسخاً وهم يحملون الرؤوس، ثم ضربت أعناقهم جميعاً هناك وصنعوا من رؤوسهم التسعمائة منارة في مدينة بم.

وكان (آغا محمد خان) يوم فتح (كرمان) يأمر بقتل الناس حتى في صلاته حيث كانت تأتيه جماعات من الأسرى فيؤشّر بيده بقتلهم، ففي الصلاة فقط أمر بقتل سبعين شخصاً.

أينما تأمرون

في زمان صدارة (الميرزا آقا خان النوري) رئيس وزراء إيران آنذك، جاء شخص إلى إيران من بلد الإفرنج ومعه كرة أرضية فقدّمها إلى رئيس الوزراء.

سأل ميرزا آقا خان: ما هذه؟

قال الرجل: هذه كرة أرضية وعليها رسم خارطة العالم.

قال: إذن أين تكون إيران منها؟

قال الرجل ـ وهو يعرف آداب وطبائع الطواغيت وتكبّرهم ـ : سيّدي الانتخاب بيدكم أينما تأمرون.

من انواع التعذيب

إن (عبد المجيد) كان سكرتير ومنشياً لـ (عين الدولة) وزير (ناصر الدين الشاه)، فعينّ حاكماً لولاية مازندران.

فلمّا ذهب إلى تلك البلاد، أخذ شخصاً بريئاً بتهمة ما، فاثبت النعل في كعب رجله بالمسامير..

أراد بذلك أن يرهب الناس ويملأ أعينهم بالرعب كي يهابوه.

من مظالم القاجار

كان أهل كلّ ناحية في ايران تخضع لظلم وتعدي أحد أبناء السلاطين المستبدين من القاجار، ولو كان يظهر فرد أو أفراد لائقين ـ ولو بنسبة ـ أمثال (قائم مقام الفراهاني) أو (الأمير كبير) سرعان ما يُقتلان بتهم وعناوين مختلفة.

كما أن (ميرزا حسين خان) سبهسالار وكذا (ميرزا محمد خان) سبهسالار القزويني الذي بنى البرلمان ومسجد سبهسالار وكذا (ميرزا محمد خان) سبهسالار الذي كان حاكم خراسان قضي عليهما بالقهوة المسمومة.

وكذا كل مواطن مخالف للدولة كان يتهم بعنوان من العناوين، أمثال: البهائي، والصوفي، وغير ذلك ويسجن في سجن الدولة ويعذب بأنواع مختلفة وبالتالي يقتل.

ولولا فعل سلاطين القاجار من سفك دماء رجالات الوطن لما حل بالأمةّ هذا الانهيار واليأس.

ومن جملة التعاذيب التي كانت معمولة ومتداولة في زمن القاجار ما يسمونه بـ(تنك قجر):

و(تنك) بفتح التاء وسكون النون، نطاق او حزام عريض يطوقون به المتهم ويضغطون عليه حتىّ يعترف أو يخضع لطلباتهم ، وتنك قجر، نسبة اليهم.

ومن أقسام التعذيب: انهم كانوا يجبرون الفرد بشرب الماء الكثير أو يسقونه ماءاً كثيراً ويمنعونه من البول ـ بسد الموضع ـ فكان يتألم بشدة وترتفع صرخته قائلاً: إنه لا علم لي بكذا ولا بفلان، أو ما اشبه.. إلى أن يموت أو يعطي مبلغاً باهضاً كي ينجو بنفسه.

ونوع آخر من التعذيب: انهم كانوا يحلقون رأس المتهم ثم يجعلون فوق رأسه عجيناً بشكل إناء ويحمون زيتاً ويسكبونه على رأسه.

ونوع آخر: انهم كانوا يحمون سفود الكباب(5) في النار وعند ما تحمر يجعلونها على بدن المحبوس.

ونوع آخر: بأن يمنعوه من النوم لمدة طويلة لأخذ الاعتراف والإقرار حتى ينهار ويعترف بما يريدون.

وجماعة آخرون كانوا يربطونهم بخشبة الفلك ويطحنون أرجلهم ولمّا لم تكن من السهل معالجة جراحاتهم كانوا كثيراً منهم يموتون.

وقسم منهم كانوا يقبرون في حفر على طول قامتهم إلى حيث رقابهم ويتركونهم حتىّ يموتوا غصة وجوعاً وعطشاً.

وربما رموا خبازاً في التنّور بتهمة مّا، مثل تهمة نقص الخبز.

وربمّا ألجموا إنساناً بلجام وطافوا به لأجل أخذ الأموال منه أو شيء آخر.

وكانوا احياناً يقطعون المجرم إرباً إرباً بالساطور أو يشقونه من الوسط إلى قسمين.

وربمّا كانوا يربطونهم أمام فوهة المدافع ثم يسجرون المدفع فكانت تتلاشى أبدانهم في الهواء.

ومن هنا يعلم لماذا كان علماء النجف الأشرف في تلك الفترة أمثال: الآخوند الخراساني( قدس سرّه) أفتوا بلزوم إلغاء السلطنة الاستبدادية وتحكيم المشروطة الاستشارية. وان كان البعض يستشكل على المشروطة بأنها سببّت مجيء البهلوي إلى الحكم. الا ان الجواب هو: انّ الآخوند(رحمه الله) توفي ولم يقم في وقته عالم مسموع الكلمة ليتمكن من الحيلولة دون مكر المستعمرين حتى تستقيم الحكومة الاستشارية.

زوجة أمير كبير وتكرر زواجها

زوجّ (ناصر الدين شاه) أخته (عزة الدولة) من (أمير كبير) رئيس وزرائه، فزفتّ العروسة إلى بيت زوجها..

ولكن الأمير(أمير كبير) تأخر عن الدخول بها لمدّة سبع عشرة ليلة لكثرة اشتغالاته في الوزارة.

ففي ليلة الثامنة عشر عند ما رآها الأمير وهي مشغولة بأمر البيت.. جلس معها للحديث وطايبها ثم دخل بها في نفس الليلة.

وبعد قتل (أمير كبير) تزوجت جبراً من (كاظم خان) ابن (ميرزا آقا خان النوري) أمير الأمراء.

وعند ما غضب الشاه على (ميرزا آقا خان) وقتله، عقد عليها (شيرخان) عين الملك.

وفي سنة 1285 هجرية أصبحت زوجة لـ(يحيى خان) معتمد الملك.

وفي عام 1309 هـ صارت زوجة لـ (نصر الله خان) المنشي لقائد الجيش.

وأخيراً غادرت الحياة في عام 1333 عن سن ناهزت الاثنين والسبعين عاماً.

وهكذا يفعل الاستبداد حتى بالأخوات والأقرباء.

وزير من خشب

إن في زمان (ناصر الدين شاه) ارتقى فرد إلى منصب رئاسة الوزراء وفي حينه كان هناك من اكفأ منه لتصّدي هذا ا لمنصب.

فأرسل (الحاج ملاّ علي الكني) الذي كان من العلماء الكبار، مبعوثاً إلى الشاه ليرسل ممثّلا عنه كي يبلغ الشاه موضوعاً أراد بيانه.

فأرسل الشاه عمّه (فرهاد ميرزا) معتمد الدولة، وكتب: أن عمّي العزيز موثوق ومعتمد فما بدا لك أبلغه حتىّ يبلغني.

فقال المرحوم الشيخ الكني لعمّ الشاه: قل لأبن أخيك: من علامات انقراض وزوال الملك والسلطنة واضمحلال الأمة هي: أن يتصدى المقامات العالية أفراد غير لائقين وغير ذوي الكفاءة فيشغلون المناصب الحساسة في الوقت الذي يوجد في البلاد الكثير من أصحاب الكفاءة اللائقين وذوي الثقافات العالية.

ذهب (فرهاد ميرزا) إلى الشاه وأبلغه كلام الشيخ ولمّا عاد إلى الشيخ ثانية قال له: قال الملك: الأعمال كلها تحت إشرافنا ومراقبتنا والأمور تجري بأمرنا والوزارة قشرية لا أكثر من ذلك، فليكن سماحة حجة الإسلام مرتاح الخاطر غير مشوش عن عملنا فإن رئيس الوزراء فاقد القدرة، ولا حاجة للاضطراب والتشويش إناّ رأينا من المصلحة أن نهب هكذا مناصب لأناس لا قيمة لهم أذلاّء ونحن نتمكن أن نصنع وزيراً من خشب أو من …

فأجاب الشيخ رداً على كلام الشاه: قل للشاه تمثلت بمثل غير صحيح وذلك لأن أنفك مليء من هذه الأرياح الرديئة ولكن في هذا البلاد ما زال توجد أنوف أبيةّ وسالمة والتي لا تتحمل ولاتطيق، وتتأثر بسرعة.

قال (فرهاد ميرزا) للشيخ: لا أتمكن أن أنقل هذا الكلام إلى الشاه وأعتذر فابعث غيري.

رجال القاجار

كتبوا حول (آصف الدولة) أحد رجال القاجار: أنه كان من القوات الخاصة وكان شخصاً يتظاهر بالقدس ويرسل لحيته ولايشرب المسكرات وكان يقرأ بعض الزيارات.

ولكن كان يعمل الفاحشة بالصبيان المرد، وكان يقتل الناس ويظلمهم أبشع الظلم.

وكان يبالغ في صلاة الليل ويطول فيها وكان أحياناً من بداية تعقيب أحد صلواته إلى الفراغ منها يعذب الناس إلى حدّ الموت.

أصلح الله القاجار

تأسست في زمان حكومة القاجار تنظيمات سياسية متعددة وذلك للإطاحة بالنظام.

فأرادت جمعيّة الدراويش أن لا تتخلف عن هذه التنظيمات فأسست تنظيماً لهذا الغرض، ففي أحد الأيام عندما تجاوزت ضغوط (محمد عليشاه) على الشعب والمجلس، عقدت منظمة الدراويش مجلساً طارئاً وحضر جميع أعضائها.

وبعد حوار طويل ساخن تغيرّ لون وجه رئيس المجلس من شدّة الغضب وقال: لا حيلة لنا إلاّ أن نهتف ونصرخ بشعار: (يا هو) كي يحرق الله (محمد عليشاه) ويجعله رماداً.

فلمّا سمع الأعضاء هذا الكلام من الرئيس اصفّر لونهم وقاموا يقبلون قدمي الرئيس والمرشد لهم ويتوسلون به.. لان مقام الإرشاد أجل من ذلك ويستدعي أن يعفو عن الشاه وإن كان (محمد عليشاه) ظالماً ولكن ليس من الصحيح أن يحترق الشاه بنار غضب جناب المرشد!!

فتقاعد صاحب الطريقة والمرشد من هذه الكلمات بعد توسّل أعضاء المجلس وإلحاحهم وانصرف عن تصميمه، وكان آخر تصميمه حول هذه القضية: أن يدعو الكل بأن الله يصلح الشاه ويجعله أهلاً.

اليمين الملوكي

ذهب (محمد عليشاه) إلى منطقة بهارستان في ضواحي طهران لافتتاح مجلس البرلمان، وقبل أن يلقي كلمته الافتتاحية اقترب منه (احتشام السلطنة) وأعطاه مصحفاً من (كلام الله المجيد) وقال له: اسمح لي بكلمة قصيرة جداً.

فسمح له.

فقال احتشام السلطنة: يا صاحب الجلالة، اعلم وصدّق أن هذا الكتاب الذي في يدك هو القرآن وليس بديوان أشعار حافظ. ثم قال: أنا والشاه من قبيلة واحدة وكلانا من أسرة القاجار فعلى هذا لا ريب أني أطلب الخير لصاحب الجلالة فأقسم عليك بهذا الكتاب المقدّس أن تكون حافظاً وصائناً لقوانين وأساس المشروطة.

عند ذلك أقسم الشاه على ذلك، ولكن ما عمل الشاه بكلامه أبداً فترة حكومته بل أراد إرجاع الاستبداد إلى إيران تحت ظل السلاح لكنه لم يتمكن، وانتهى الأمر إلى هروبه من إيران.

ثلاثمائة ألف شاه

يقال: إن (أمير بهادر) سأل أنصار المشروطة وقال: ماذا تريدون؟

قالوا: نريد المجلس.

قال: لأي شيء؟

قالوا: حتى نلغي مسئوليات الشاه ويكتفي بالسلطنة فقط وتكون المسئوليات والاختيارات بيد المجلس والدولة.

قال أمير بهادر: هذا لا يصير لأنه لحد الآن كان الشاه واحداً والرعية ثلاثمائة ألف والكل يطيعونه، والآن تقولون فليكن ثلاثمائة ألف شاه ورعية واحدة، هذا لا يمكن ولا يطاق.

مراسيم البلاط

قيل: إنه في يوم خاص كانت تجري مراسيم خاصة في معسكر (باغشاه)..

فحضر فيها (رضا شاه) وقوام السلطنة (رئيس الوزراء) وعدد من الوزراء والأمراء والكل رفعوا قبعاتهم احتراماً للشاه فكانت في أيديهم، ولكن قوام السلطنة مع أنه كان إلى جنب الشاه ما رفع قبعته.

فلماّ رآه (ضرّابي) آمر الجيش ورئيس الشرطة الذي كان عسكريّاً معتقداً بالمراسيم والتشريفات الملوكية وكان واقفاً خلف الشاه، جاء ووقف أمام (قوام) ورفع قبعته وأعطاه بيده وقال له: ارفع قبعتك في حضور صاحب الجلالة.

ارجع (قوام) القبعة ووضعها على رأسه والتفت إلى (ضرّابي) مغضباً وقال له: أنا مصاب بالزكام.

فتنحّى (ضرّابي) بإشارة من الشاه.

وبعد أيّام من هذه القضيّة أقاله (قوام السلطنة) من رئاسة الشرطة ونصب مكانه غيره.

وهكذا بقي (ضرّابي) منفوراً من جانب البلاط إلى آخر عمره وذلك لأجل عمله وتملّقه في غير محلّه.

تحت جزمة رضا خان

في يوم عيد نو روز سنة (1360 هجرية شمسية) كانت توافد الزوار غفيرة لمدينة قم المقدسة وكان مشهد السيدة المعصومة(عليها السلام) مزدحم بالزائرين.

فجاءت زوجة البهلوي (الاول) مع زميلاتها إلى الحرم الشريف في نفس اليوم وكّن متبرجات.. فصعدن فوق سطح الصحن الشريف ليتفرجّن وهنّ على هذا الحال ممّا أثار غضب الناس.

فاخبر (الشيخ محمد تقي البافقي) ذلك العالم المجاهد المعارض للبهلوي (الأول).

فأرسل إليهنّ الشيخ مبعوثاً من قبله ليقول لهنّ: إن كنتنّ مسلمات فلا ينبغي لكنّ أن تظهرن بهذه الصورة في هذا المكان المقدّس وإن لم تكنّ مسلمات فأيضاً لا يحق لكنّ الحضور هنا.

ولكن ما أجدى هذا الكلام ولم ينتهين من عملهن.

فحضر الشيخ بنفسه وأنكر عليهن وأبلغهن مغبة فعلهن.

أماّ الناس فقد اشتدّ غضبهم وانفجروا كالبركان فاغتنموا هذه الفرصة وثاروا ضدّ الشاه.

فلمّا رأت زوجة الشاه (تاج الملوك) هذه الإهانة بالنسبة إليها، اتصلت هاتفياً بالشاه وقالت له: أتقعد وقد هتكت حرمة زوجتك.

فلمّا سمع (رضا شاه) هذا الكلام جاء إلى قم بسرعة مع فرقة جيش كاملة وقد أراد أن يكرر واقعة (كوهر شاد)(6) فدخل الصحن والحرم المطهّر، وأخذ يرفس برجله الضريح المبارك ويصرخ: أين الشيخ محمد تقي؟

جلاوزة الشاه أتوا بالشيخ.

فقام الشاه يضربه بعصاه على ظهره ويرفسه برجله حتىّ تألمّ الشيخ ألماً شديداً ومرض على أثره إلى آخر عمره، فاودع في السجن ومازال تحت رقابة الشاه حتىّ توفي رحمه الله تعالى.

البهلوي ورؤساء جيشه

(أمير أحمدي) أحد قادة جيش (رضا خان) عند ما رجع من منطقة كردستان بعد أن قتل من المواطنين هناك مقتلة عظيمة وغرّر رؤسائهم خلال أربع سنوات، فدخل طهران بعنوان (الفاتح).

ولكن عزله (رضا خان) من منصبه وأقاله عن الجيش.

أمّا أمير أحمدي فقد كان في كردستان جمع أموالاً ومجوهرات وذهباً كثيرة بحيث تمكن من شراء خمسمائة دار وكلها في الشوارع والأزقة المحيطة بمنطقة حسن آباد طهران، وأخيراً أصبح سناتوراً حيث غادر الحياة، وكان ذلك في عهد (محمد رضا شاه).

أما سبب عزله عن الجيش وجلوسه في البيت آنذاك هو: أن (رضا خان) لم يتمكن من أن يرى يلمع غير نجمه في إيران، أما تكديسه للأموال فلم يكن يهمه لأن سياسته كانت تمويل قادة جيشه حيث أطلق أيديهم في كسب الأموال من أيّ مكان صار وبأيّ طريق دون أن يعطيهم بنفسه ريالاً واحداً، وكان يقول لكل واحد منهم هيئّوا لأنفسكم أملاكاً وعقارات ضياعاً فكانت أيديهم مطلقة لنهب أموال الناس وشراء أملاكهم بأسعار زهيدة بالقوة فمثلاً: كانوا يشترون ما يساوي خمسون ألف تومان، بألف تومان قهراً، ولا يحق لأحد أن يشتكي من يد عمّال (رضا خان)، فإن أشتكى شخص عوقب المشتكي لا المشتكى عليه.

وفي يوم اشتكى فرد من احد أمرائه عند زوجة الشاه فشفعت له زوجة الشاه وأبلغت شكايته للشاه.

فأشتد غضباً و خرج من غرفته بعنف وقال: لا أسمح لأحد أن يشتكى من قادة جيشي أو الأمراء أو المراتب فإنهم لا يشتبهون.

وفي زمان هذا المستبد حيث كان عدد جيشه مائة ألف كان خمسون ألف منهم يعيشون بأحسن ما يكون من تجهيزات وتجمّلات وإمكانات رفاهية، وكانت هذه المجموعة مستقرة في طهران لحفظ التاج والكرسي، أما بقيّة الرعيّة فقد كانوا في أسوء حالة من العيش.

اولئك الملاعين

سار (رضا خان) يوماً في طريقه إلى (سعد آباد) حيث كان قصره هناك فرأى شيخاً من رعاياه.. فدعاه وأركبه في سيارته..

وأراد بذلك أن يقول للناس أنه رؤوف بشعبه.

فأوصله إلى تجريش مقصد الرجل وعند التوديع أعطاه مائة تومان إكراماً.

فاعتذر الشيخ من القبول وقال: أطلب من سيادتكم أن تأمروا بإعفاء ولدي الذي هو معيني الوحيد، من الخدمة العسكرية.

فقال (رضا خان) خذ هذه المائة وأعطها لأولئك الملاعنين حتىّ يعفوا ولدك من الخدمة العسكرية.

نعم إنه كان يقتل المئات من الأبرياء ويريد خداع الناس، باركاب فرد في سيارته.

من آثار الاستبداد

ذات يوم وصلت رسالة إلى (رضا خان البهلوي) من مدينه (قوجان) حول مظالم وتعديات عماله في تلك المنطقة.

وكانت الرسالة بدون توقيع ولم يعرف من هو الكاتب، وعلى إثره أودع المدعي العام لقوجان في السجن بدون أي ذنب.

وبدل أن يصدّوا عن المظالم والتعديات التي تصب على أهالي تلك المنطقة قاموا بتعقيب الكاتب للعثور عليه ولكن دون جدوى.

فأتى جمع من شرطة إدارة الأمن إلى مدرسة في قوجان للتحقيق والعثور على الكاتب..

فبدؤوا يطبقّون خطوط التلاميذ مع خط الرسالة، فعثروا على شاب شابه خطه مع خط الرسالة.

فأودعوا الشاب في السجن وبدؤوا يعذبونه حتى يأخذوا منه الاعتراف والإقرار.

فلفّقوا هذه القضيّة بعبارات خلابة وقدموها إلى (رضا خان) وبقي الشاب المسكين مدة طويلة في السجن وفي إحدى الليالي أعدم.

أما المدعي العام لقوجان فبقي إلى الشهر السادس من سنة 1320 شمسية مسجوناً الى أن ذهب الدكتاتور فأفرج عنه.

كما انه كان من استبداد حكومة رضا خان، ان ادارة الامن كانت تمنع الذين يريدون السفر من محافظة إلى محافظة أخرى إلاّ بجواز عبور، وإن كان من نفس القطر، فلا يخرج إنسان من محافظة ولا يدخل إلى محافظة إلاّ بجواز!.

تيمور تاش

كان (تيمور تاش) هو الوزير الأرشد لرضا خان والعامل الكبير في تحطيم انتفاضة الغابة (نهضت جنكل) والرابط الجاسوسي لدولة الروس والإنكليز.

وكان عياشاً يحب المعاشرة مع النساء بحدّ الإفراط.

وكان يعتدي على زوجات الناس وبناتهم وأخواتهم.

وكان معتاداً في شرب المسكرات، فكان يشرب الخمر إلى حدّ الإفراط.

وكان مقامراً قهّارا.

وكان عجولاً في أموره.

وكان ينكر وجود الله سبحانه وتعالى.

وكان مستبداً ومتكبراً.

كان هذا الوزير يدير ايران أبشع إدارة.

وقد حوكم أخيراً بتهمة الجاسوسية في صالح السوفيت، فلم يبد من نفسه في المحكمة أيةّ شهامة وبكى عدّة مرات.

وكان في حماية الدولة البريطانية فعّالاً لما يشاء من الفساد والإفساد، وكان الرجل الثاني بعد البهلوي في البلاد، ولكن عند ما جعل يتجسس على حساب السوفيت عوقب معاقبة ما كان يتصورّها أحد، ولقي بعض جزاء إنكاره لله وفساده في الأرض، وقتل في السجن بشكل فجيع حيث سموّه بأمر البهلوي عن طريق إبرة ثم خنقوه بعد أن لاقى تعذيبات جسدية وروحيّة بأمر البهلوي.

رئيس الإدارة

يذكر أنّ: أحد أصدقاء (داور) وزير العدل في عهد (رضا خان) ـ وكان سميناً ـ أوقف سيارة الوزير وقال له: جعلت فداك أنا صاحب عائلة كبيرة وكلنا فقراء وأنا عاطل عن العمل مدة طويلة من الزمن ولم يكن لي ملجأ إلى سواك.. افتخر أن تنصبوني بمنصب أو شغل أتمكن من إعاشة عائلتي.

فأوصى الوزير رئيس دائرة التشغيل، كي يعينّ له شغلاً، ولكن لم يعيّن له أيّ شغل.

وبعد مدّة من الزمن سأل (داور) الوزير يوماً من رئيس دائرة التشغيل بحّدة عن السبب؟

قال: جعلت فداك أيّ شغل أعطيه؟

قال الوزير: محاسب.

قال: جعلت فداك كتابته غير جيّدة.

قال: دعه يكتب الحسابات.

قال: لا يحسن الحساب.

قال: اجعله يكتب المسودّات.

قال: جعلت فداك لا يتمكن أحد أن يقرأ كتابته إلاّ هو.

قال: اجعله خادماً.

قال: جعلت فداك هندامه لا يناسب ذلك لأنه سمين جداً.

قال: اجعله على الهاتف.

قال: ثقيل سمعه.

قال الوزير بعصبية: إذاً اجعله رئيس الإدارة .

فجعل رئيس الإدارة.

وهكذا تكون الوظائف في عهد المستبدين بالمحسوبية والمنسوبيّة.

اضربوه حتىّ أرجع

إنّ العقيد زاهدي (رئيس جيش رضا خان) غضب يوماً على أحد رجال الأمن، فأمر أن يشّدوه بخشبة ويضربوه.

وفي تلك الأثناء استدعي زاهدي عن طريق الهاتف لأداء مهمّة، فلمّا أراد الذهاب قال للمباشر: اضربوه حتىّ أرجع.

ولكن بعد أن خابر وأدىّ مهمتّه نسي الرجوع وذهب إلى داره وأخذ بتناول الطعام وبعد ذلك رقد في فراشه ليستريح.

وبعد مضيّ عدّة ساعات خابر المباشر وقال للعقيد زاهدي: سيّدي حسب الأوامر إلى الآن نحن نجلد الرجل فماذا بعد ذلك تأمرون.

فأجاب العقيد: من؟

قال: جعلت فداك ذلك الذي قيّدناه صباحاً وأمرتمونا أن اضربوه حتىّ أرجع.

قال: الآن في أيّ حالة هو؟

أجاب: الآن هو ميتّ منذ فترة غير قصيرة ونحن ما زلنا نضرب جسده حسب الأوامر.

عند ذلك قال: حسبه، لا تضربوه..

من خيالات محمد رضا بهلوي

قال (محمد رضا بهلوي) شاه ايران في لقاء صحفي مع صحفية ايطالية(7):

أنا لم أكن وحيداً فريداً بل تسعفني قوة لا يتمكن أن يراه أحد، قدرة خفيّة باطنية وإنني أستقي منها أوامر دينيّة، لأنني مبدئي وملتزم جداً، وكنت مع الله وأنا في الخامسة من عمري، يعني أنه كنت ألهم من ذلك الزمان.

الصحيفة: إلهام، يا صاحب الجلالة؟

الملك:نعم الهامات.

الصحيفة: من أي شيء؟ وممّن؟

الملك: آه أتعجب منكم لأنّكم لا تعرفون شيئاً حول هذا الموضوع، الكل يعلم ويعرف ما كنت أرى من رؤيا، فاني كنت ألهم في رؤياي، وكانت إرهاصات في أوائل عمري عند ما كان عمري خمس سنين، والثانية في السادسة من عمري، ففي الأولى رأيت الإمام الحجة (عجل الله فرجه) الشخص الذي على أساس مذهبنا غائب وسوف يأتي وينقذ العالم، وذلك عندما حدثت لي حادثة ووقعت علي صخرة فحال الإمام عليه السلام بيني وبين الصخرة وإني رأيته بعيني لا في الرؤيا وأنا الوحيد ممن رآه .

الصحيفة: إنّي لا أدركه واقعاً، إني لا أتمكن أن أهضم كلامك، هذه الوقائع والرؤى وإلالهامات لا مفهوم لها عندي.

الشاه: لأنك لا تعتقدين بالله، حتىّ أنّ أبي كان لا يعتقد بهذه الأشياء وكان يستهزئ بها ويسخر منيّ، ولكنّي أنا أعتقد بالله، وإنّي منتخب من طرف الله لإنقاذ بلادي، وسلطنتي أنقذت البلاد لأن الله كان ناصري دائماً، وليس من الصحيح أن أنسب كل الأعمال والانجازات الكبيرة إلى نفسي لأني أعلم بوجود شخص آخر ورائي يسندني وينصرني وهو الله.

ولكن هذا الشاه عند دخوله (مستشفى المعادي) في القاهرة قد اقترب من نهاية عمره وكان آخر الكلمات التي خرجت من فمه مخاطباً للجنة الطبيّة المشرفة على معالجته:

يا سادة إني لا أعلم ماذا تقولون ولكن أقسم عليكم بالله أن تتّفقوا على رأي واحد ثم ابدؤوا بالعمل.

قال هذا الكلام ثمّ غمّض عينيه ولم يفتحهما إلى الأبد، وبهذه الكيفية فارق الدنيا في حالة الذل وحيداً غريباً، رجل حكم بمنتهى الاستبداد والقسوة وادخّر20 مليار دولار لنفسه. أما أقرباؤه وأصدقاؤه فقد كانوا غارقين في الفساد، وادخروا المليارات من الدولارات من قوت الشعب.

إخراج رضا خان من إيران

بعد ما انكشفت روابط (رضا خان) مع هتلر أمام الحلفاء وكان عساكر الروس في ضواحي (كرج) لاحتلال طهران، وكذلك جيش الحلفاء من طرف (بوشهر) انهار رضا خان وارتبك وخاف مغبة أمره بحيث سلب النوم من عينيه وسلب قراره.

فتشبث بـ(محمد علي الفروغي) ذكاء الملك رئيس الوزراء، الذي كان معروفاً بعمالته ونفوذه عند الإنكليز لينجو ويحفظ بذلك عرشه وملكه لولده.

يكتب عنه احد الكتّاب: كان الشاه لأول مرّة يرى هكذا خائفاً وعاجزاً يذهب إلى دار فروغي، ففي هذا اللقاء يقول: رضا خان متوسلاً بفروغي: أطلب منك طريق النجاة.

وأجابه فروغي: لم يكن لك طريق النجاة ولكن إذا أردت أن لا تغرق أكثر من هذا عليك أن تعمل بهذه الشروط:

أولاً: أن توقف إطلاق النار فوراً كي لا يدخل الروس في طهران، وإذا أردت المقاومة فالروس يحتلون طهران ويأخذوك أسيراً.

ثانياً: ليس أمامك طريق سوى أن تغادر إيران.

فأجابه (رضا خان): أطيع أوامرك ولا أطلب منك الا أن تضمن لي بقاء عائلة البهلوي على الحكم وذلك عن طريق وليّ العهد (محمد رضا).

فأجاب فروغي: سوف اسعي في ذلك ولكن لست مطمئناً.

و أمره الإنكليز بواسطة (فروغي) أن يوقّع على إقالته وإلاّ أخذوه أسيراً فوقّع (رضا خان) نصّ الإقالة الذي نظمها فروغي فخرج من طهران متوجهاً إلى إصفهان، وعند توديعه في (قصر مرمر) قال لرجاله وقادة جيشه والضباط أنيّ كبرت وضعفت فاللازم إعطاء مسؤولية الدولة إلى فرد شاب وهو وليّ العهد وأملي منكم أن توازروه وتساعدوه.

فقال الحاضرون: نعم، سمعاً وطاعة.

فأنهى الدكتاتور ـ من خوفه كي لا يقع أسيراً بيد الروس أو الحلفاء ـ مراسيم التوديع بأقصر ما يمكن ممّا أثار تعجّب الحاضرين واستغرابهم، وكما يبدو لم تكن مدّتها أكثر من خمس دقائق.

وقد كتبت بنت (رضا خان) واسمها (اشرف) حول هذا الموضوع:

استقالة أبي كان خلاف انتظاره بحيث فقد جميع قواه على أثره وضعف عن المقاومة وصار في دهشة شديدة حتىّ أنه لم يتمكن من أن يفكّر في عواقب هذا الأمر، وقد كنت أتصور أن والدي رجل شجاع وقوي، لكن تبين لي بعد ذلك أنه رجل جبان ولكن كان يتظاهر بالقوة ولذا فقد معنوياته، بالأخص لمّا رأى أن هذا الجيش الذي ضحّى من أجله وكان تمام اتكائه عليه كيف انهار بسرعة غير منتظرة وببساطة أمام الروس والحلفاء.

وقيل: انه ما نام (رضا خان) من خوفه طوال 21 ليلة نوماً مريحاً ولذا أبلغ رضا خان لجميع الوحدات أوامره بعدم المقاومة أمام الحلفاء والروس وأوقف إطلاق النار، وقد انحنى ظهره ولم يتمكن من المشي إلاّ بالعصي فإذا وقف كان يتكأ إلى شجرة أو نحو ذلك، وقد فقد إرادته وكان في كلامه مضطرباً فمن كان يتكلم أمامه بما يشاء كان يؤيّد كلامه.

وقد كان (رضا خان) في طول حكومته غصب جميع الأملاك المرغوبة في شمال طهران وأطرافها وأملاكاً آخر بالقوة والقهر وسجلّها باسمه.

وكانت هذه عاقبة الدكتاتور أن هزم من طهران إلى إصفهان ثم قم ثم كرمان ومنها إلى بندرعباس، ثم انتقل منها على ظهر باخرة إنكليزية إلى جزيرة موريس ثم انتقل إلى أحد جزر أفريقيا الجنوبية (جوهانسبورك) حيث تمرّض فيها ومات وحيداً ذليلاً بعيداً عن وطنه.

لا تنس عصير المشمش

قيل: إنّ (ميرزا آقا خان) وزير(ناصر الدين شاه) القاجار كان مبتلى بيبوسة المزاج مما كان يسبب سوء أخلاقه وخشونته وعدم مرونته مع الناس.

فمن كان يريد استمالته في موضوع أو حاجة أو توقيع كان يوصي سكرتيره بأن يعطي للوزير عصير المشمش لتلين مزاجه وتطيب خاطره.

وذات ليلة قدّم أحد الأشخاص رسالة لخادمه كي يعطيها للوزير صباحاً، فلمّا أراد الرجوع أوصى الخادم وقال له: لا تنس عصير المشمش.

أعوان السلاطين

كتب أحد سفراء شاه إيران السابق:

قال لي (مصطفى فاتح) بلحن ليّن وحنين حيث قدم إليّ حاصل تجارب حياته خلال خمس وسبعين عاماً، والتي لم تكن سوى الالتذاذ الجنسي والمعاشرة مع الجنسين، قائلاً:

السّر الوحيد لطول العمر شيء واحد فقط وهو أنّ الرجل إلى آخر نفسه يعاشر النساء والولدان.

وأضاف مؤكداً: لا تنسى أنّ الرجل يجب أن لا يهتمّ لأيّ شيء سوى هذا الشيء.

قال السفير: ولكن بعد ذلك بأيّام غادر الحياة، فتبينّ أن وصفته الطبيّة لطول عمر الرجال غير مجدية كما كان يزعمه.

أرسلته إلى عالم الآخرة

(أمير حسن) أرسل (أمير يعقوب) لتخريب بعض بلاد الروم، ولكن رجع أمير يعقوب منهزماً خائباً.

فاتهمه بالتقصير والخيانة وحبسه في السجن.

وكانت زوجة أمير حسن (عزّة الملك) تغازل أمير يعقوب وتتردد إليه.

فأحس زوجها (أمير حسن) بالأمر ولذلك سجن (أمير يعقوب) عشيقها.

فعزمت على قتل زوجها، واتفقت مع بعض خليلاتها على قتل زوجها.

فوثبت على زوجها، وهو نائم فجعلت تعصر خصيته حتىّ أذهبته إلى عالم الآخرة !.

ثم تزوجت بـ (أمير يعقوب).

وكثيراً ما توجد مثل هذه الخيانات بين العديد من نساء المستبدين في التاريخ السياسي الاستبدادي وذلك لأن المستبد عادة لا يكتفي بزوجة واحدة ولا بالمقدار اللازم، بل يتزوج اكثر من حاجته وطاقته فلا يتمكن من تلبية حوائج الزوجات فيقعن كثير منهن في الفساد.

هذا والتاريخ دلّ على فضيحة الخائنات وان الآخرين يخونون بهن، وجزاء سيئة سيئة، فالإنسان الشريف يجب أن يتحرز من المعاشرة والزواج بأمثال هؤلاء.

يقرأ القرآن ويقتل

يروى: أن ( محمد مظفر) الملقب بـ (أمير مبارز الدين)، كان رجلاً بذيء الكلام وشامتاً ومتهوراً.

فتآمر ولداه (شاه شجاع) و(شاه محمود) على أبيهما وألقيا القبض عليه وقد سمل عينيه ابن أخته (شاه سلطان).

وينقل عن الشيخ لطف الله الذي كان من خواص (أمير مبارز الدين) أنه قال: كنت شاهداً عند ما كان (مبارز الدين) يقرأ القرآن فجيء بجماعة من الأبرياء إلى خيمته فترك تلاوة القرآن وقام بسرعة وأخذ يقتلهم حتىّ قتلهم عن آخرهم بنفسه وبعد أن قتلهم جميعاً عاد إلى قراءة القرآن.

ويروى عن (عماد الدين) ابن (مبارز الدين) أنه قال: سأل أخي (شاه شجاع) من أبي ذات يوم: هل قتلت بيدك نحو ألف إنسان؟

قال: لا ولكن أظن أن الذين قتلتهم بيدي هم قرابة ثمانمائة شخص.

قتل حسنك الوزير

كتبوا حول قتل (حسنك الوزير) رئيس الوزراء: أنه أخذوه نحو المشنقة على مركب لم يركب مثله من قبل.

فلمّا وصل إليها ربطه الجلاّد بشدة ثم نادى بإتيان الصخور إليه.

فلم يمتثل أحد من الحاضرين بل كانوا يبكون، خاصة أهالي نيشابور.

فأعطي لجماعة نقوداً ليرموه بالصخور، ولكن رئيس الوزراء على أثر ضغط الحبال في عنقه كان مخنوقاً وميّتاً قبل ذلك.

غباوة المتهورين

في قديم الأيام حيث شكّل (نائب حسين الكاشاني) حكومة لنفسه هناك وكان يهتك الأعراض وينهب أموال الناس في ظلّ السلاح، أرسل حاكم طهران برقية إلى (ما شاء الله خان) ابن (نائب حسين) وكان مضمونه:

يا (ما شاء الله خان) أقسم بالله إن أتيت إلى طهران أجعلك سردار(8).

فأسرع (ما شاء الله خان) وهو طاغ مثل أبيه طمعاً لاكتساب منصب قيادة الجيش.

فلمّا وصل طهران ألقي القبض عليه وأعدم بأمر من الحاكم.

فسأل أحد أفراد الحاشية من الحاكم: ألم تقسم بالله أنه عند وصوله الى طهران تجعله (سردار)؟

فضحك الحاكم وقال: بلى وقد فعلت، فلو كان (ما شاء الله خان) يشعر ويتأمّل لكان يفهم ما نوينا..

ولكن ظن انه أردنا (بهذا اللفظ) أن نجعله قائداً للجيش فطمع بذلك، ولم يفهم أنا أردنا بذلك أن نعدمه شنقاً لا أن نجعله قائداً للجيش. 

1- مدينة ايرانية قريبة على بحر قزوين.

2- منطقة في شرق إيران، قريبة على خراسان.

3- يبدو كانت زوجته .

4- إحدى بلاد ايران قرب شيراز.

5- السفود: حديدة يشوى عليها اللحم. وتسفيد اللحم: نظمه لللاشتواء.

6- مقتلة قام بها البهلوي الأول في مشهد الإمام الرضا عليه السلام في مسجد (كوهر شاد) الملاصق بالحرم الشريف..

7- صحيفة: أوريانا فالاجي.

8- هذا اللفظ في الفارسية ذو وجهين وله معنيان بمعنى (قائد الجيش) وبمعنى (الإعدام شنقاً).