الفهرس

المؤلفات

التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

آلة الفرار أو القرار

خرج (اسكندر) لاحتلال منطقة (دارا) على ظهر جواد سريع العدو، فمّر بجندي راكب على فرس بطيء العدو عقور.

فغضب اسكندر عليه وأمر بإنزاله..

فتبسّم الجندي ضاحكاً حتّى أثار تعجّب إسكندر، ولذلك أمر به فجيء إليه وسأله عن سبب ضحكه؟

فقال الجندي: ضحكت من فورة غضبك وأمرك بإنزالي عن هذا الفرس مع أنك راكب على آلة الفرار (الفرار من الزحف) وأنا راكب على آلة القرار (التصدي ومقارعة العدو) ومع ذلك تغضب عليّ وتؤذيني. 

الطالع النحس

خرج أحد الملوك للصيد مبكراً واتفق أن مرّ برجل قبيح المنظر، فلمّا رآه الملك تشاءم من رؤيته له، فأمر بحسبه وايذاءه.

ولكن بعكس ما تصوّر الملك وتشاؤمه كانت نتيجة الصيد في ذلك اليوم جيّدة.

فلمّا رجع من الصيد وهو في غاية الفرح والانبساط تفقد ذلك المسكين واعتذر منه وأعطاه ألف درهم وأكرمه.

قال المسكين: أيّها الملك لا أريد الدراهم والحلل ولكن لو سمحت لي بسؤال أسأله منك.

قال الملك: سل ما بدا لك.

قال الرجل: أنا كنت أول إنسان رأيته في طريقك إلى الصيد، وقد قضيت يومك هذا كلّه بالعيش والطرب والهناء، ولكن أنت أول إنسان رأيته أنا في هذا اليوم، وقد قضيت يومي هذا كلّه بالتعب والمشقة والمرارة، فانصفني أيّها الملك ايّنا كان طالعه نحساً وشؤماً، أنا أم أنت؟ 

أنهب منك دينك

هدّد أحد الحكّام بريئاً وقال له: سرعان ما أقتلك وأؤسر أولادك وأنهب أموالك.

قال البريء في جوابه: اذن سرعان ما أنهب منك دينك وأهدم آخرتك وأجعل الله عدوّك.

سارق العلانية

جيء بسارق اضطر إلى السرقة، إلى الخليفة، فأراد الخليفة أن يقطع يده (ومن الواضع أن المضطر لا تقطع يده، كما ذكرناه في الفقه: كتاب الحدود وغيره)(1).

فقال السارق: الله أكبر! سارق العلانية يقطع سارق السّر.

وذلك أن الخليفة سارق العلانية فإنه يأخذ أموال المسلمين ويعمل بها ما يشاء من البذخ والترف، في قصص مشهورة.

الخليفة في اللبّاد

عند صما وصل (هولاكو خان) القائد المغولي إلى بغداد حيث كانت المركز لحكومة الخلفاء العباسيين آنذاك، وأراد قتل (المستعصم) الخليفة العباسي خشي وقال: هذا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أخشى أن ينـزل عذاب من السماء لو قتلته!

فقال له نصير الدّين الطوسي (قدّس سره) نلفّه في اللباد ويفركه نفر منّا فإن نـزل بلاء تركناه .

فوافق (هولاكو) على هذا الاقتراح.

فما حدث شيء في مدّة فرك الخليفة ـ المدعي للخلافة كذباً ـ في اللبّاد إلى أن ذهب إلى الجحيم.

ولا يخفى أن الاقتصاص من الخليفة كان لكثرة ما صدر منه من قتل وإجرام.

التنور الحديدي

كان (ابن الزيّات) من المستبدين والظلمة وقد كان صنع تنّوراً من الحديد، مسمراً بمسامير من خارجه إلى داخله، وكان يلقي المعذّب فيه ويجعل أطراف التنور النار حتى يطبخ الرجل المسكين في داخل التنور، وقد ثبتت المسامير الملتهبة في جسمه، ونثرت، لحمه على عظامه.

أعور مثلك وأعرج مثلي

في سنة 780 للهجرة قُتل الملك العثماني (السلطان مراد ميرزا) في حرب مع الأعداء، وخلّفه ابنه (بايزيد يلدرم) وكان قبيح المنظر والهندام، له رأس كبير لا يناسب بدنه وكان قصير القامة، أعور العين، وكثافة لحيته ورهابة نظراته تزيدان في قبح منظره. ففي الحرب الذي وقع بينه وبين تيمورلنك (الأعرج) في سنة 804 هجرية وقع (بايزيد) في الأسر.

وعند ما جيء به إلى (تيمور) نظر إليه برحمة وشفقة وسلاّه لتهون عليه الخطب وقال له: لا تحزن على ما حلّ بك من الانكسار في الحرب كما إنني لا أفتخر من النصر ولم أكن مغروراً بذلك، لان الدنيا لا اعتبار بها حتىّ أن السلطنة في الحقيقة لعبة ليس إلاّ، فلو كان غير ذلك لما كان الله العليم يجعل أعور مثلك سلطاناً على بلاد كبير كبلادك ويجعل أعرج مثلي سلطاناً على بلاد وسيع كبلادي. ولكن (بايزيد) ما عاش إلاّ بضعة أشهر ومات لشدّة الحزن والقهر من الانكسار.

التلاعب حتى بالأيام

قيل: إن (محمد جهانكير خان) ملك الهند كان يبالغ في محبّة ابنه (شاهزاد خرّم) وكانت لخرّم بنت، واتفق أن مرضت بمرض شديد وتوفيت على اثره في يوم الأربعاء.

فاغتم أبوها عليها لمدة أسابيع واشتد حزنه وجزعه بحيث كان يخمش وجهه، وهجر النوم وحرّم على نفسه الأكل مدة، ولهذا السبب صار يوم الأربعاء في نظر جهانكير الملك (جدّ البنت) يوم نحس وشؤم، وأمر أن لا يسمّون الأربعاء بـ (جهار شنبه)(2) بل يسمّون الأربعاء بـ : كَم شنبه (السبت الضال) حتىّ أنه يسجل في الدفاتر الرسمية (كم شنبه) بدل (جهار شنبه).

وكذلك أمر بأن يضرب بسور حول الدار التي توفيت حفيدته فيها كي لا يرى تلك الدار.

وكان هذا الحكم جارياً حتىّ وفاة الملك، وما كان يجرأ أحد من شعب هند أن يقول أو يكتب: جهار شنبه.

منائر من الرؤوس

كان بعض حكّام أفغانستان من الجائرين والمستبدين ـ كما ذكر في التاريخ ـ يقطعون الرؤوس ويصنعون منها المنائر.

وأماكنها موجودة إلى الآن في أفغانستان يعرفها الأهالي ويشيرون إليها إذا مرّوا على تلك الأماكن.

بنيان الغصب

قيل: إن (أبا إسحاق الشيرازي) كان يأخذ مشاهرة من (خاجة نظام الملك) وكان يدرّس الطلاب في المدرسة النظامية.

مع ذلك متى ما كان يسمع صوت الأذان من مأذنة المدرسة كان ينهض ويضع عباءته على رأسه ويخرج من المدرسة ويذهب إلى المسجد الصغير الذي بالقرب من المدرسة ويصلي فيه.

فلمّا سألوه عن ذلك: لم لا تصلي في مصلى المدرسة؟

قال: لأني أعلم أن كل ما في هذا البنيان غصب والصلاة في الغصب باطلة.

الهرّ العابد

قيل: إنّ (عماد الفقيه الكرماني) كان من المتزهدين في عصر الشاعر المعروف (حافظ الشيرازي) وكان له بعض المريدين والأنصار، منهم (شاه شجاع).

وقيل: إنه ربّى هرّاً بحيث كلمّا دخل وقت الصلاة سجد الهر على التربة فكان البعض من أنصاره ومريديه حتىّ (شاه شجاع) يزعم هذه الظاهرة كرامة من الكرماني.

ولكن (حافظ) الشاعر كشف النقاب عن وجه الكرماني وأظهر زيفه في أبيات من الشعر(3) ما مضمونه:

نشر الصوفي شبكته وبدأ بالخداع، وأسس المكر مع الفلك المخادع، وعند ما ينكشف زيفه أمام الحقيقة في غد، سيخجل السالك طريق المجاز والعامل به، فأين تذهب ايها الطائر الجميل فقف ولا تغتر بما تراه من الهر الذي يسجد، يا حافظ : لا تلم الأذكياء، لأن الله أغنانا من الزهد والرياء.

الاستبداد الكنيسة

كتب أحد السجناء في ملف مذكراته حول التعذيبات الوحشيّة في القرون الوسطى من قبل الكنيسة، قال:

أودعت في السجن وأنا بريء، وعذّبت وأنا بريء، وسوف أموت تحت التعذيب وأنا بريء.

وكان لو أودع شخص في السجن الخاص بالسحّرة فعليه إمّا أن يقّر بأنهّ ساحر وإمّا يعذّب بتعذيبات أليمة جداً حتّى يعترف بشيء ولو كذباً لينجو من التعذيب القاسي.

أمّا ما جرى عليّ فهو:

أنه أدخل مأمور التعذيب إبرة ضخمة تحت أظافري وفي جميع جسمي فخرج على أثرها من تحت أظافري ومن كل جسمي دم كثير، وإلى مدّة أربعة أسابيع ما كانت تطاوعني يداي لأي شيء جرّاء هذا التعذيب..

وبعد ذلك كتفّوني بالحبل ثم ربطوا يداي من الخلف وعلّقوني من يداي، بحيث كنت أتصور: أن السماء أطبقت على الأرض وانتهى أمد الحياة، كرّرت هذه العملية في حقّي ثمان مرّات، وكان الألم والوجع قاس جداً لا حدّ له ولا يمكن وصفه.

فقال لي الجّلاد المأمور بالتعذيب: بالله عليك اعترف بشيء ولو كذباً إذ لا فرق فيه صدقاً أو كذباً لأنّك لا تستطيع أن تتحمل التعذيبات التي تجرى عليك.

أقول: وفي الحال الحاضر في بعض البلاد الاسلامية غير الديمقراطية يفعل الحكام أمثال هذه التعذيبات بل وأشد من ذلك كما ذكرنا بعضه في كتاب (الصياغة الجديدة)(4).

قتل الشيباني

ذكر البيهقي حول قتل أبي طلحة الشيباني عامل هرات: أنهم أخذوه وغصبوا جميع أمواله ثم سلخوا جلده.

و يضف: أنا رأيته وقد ألقي على مزبلة.

نعم هكذا يفعل المستبدون من القتل والنهب وما أشبه، ولا نجاة من الاستبداد الا بالعمل بالتعاليم الاسلامية وبايجاد التعددية السياسية.

لو قتلت أولئك الخمسة

شمس المعالي الذي كان حاكم جرجان وطبرستان كان سفّاكاً للغاية، وما كان تأديبه للناس إلاّ بضرب السيف، وما كان سجنه إلاّ في اللّحد.

فلمّا أفرط في القتل وسفك الدماء وتجاوز عن حدّه تواطأ خمسة من أمرائه فألقوا القبض عليه وعينّوا مكانه ابنه وأجلسوه على سرير السلطنة وأجبروه أن يرسل أباه إلى قلعة هناك ليسجن فيها.

وعند ما نفي الاب إلى القلعة سأل في الطريق: ما هو سبب اختلافكم معي، ولماذا انقلبتم عليّ؟

قال احد امرائه: لأنك بالغت في إتلاف النفوس وإراقة الدماء ولم تتريّث في سفك الدماء فاتفقت مع أربعة آخرين وجعلناك كما تكون الآن. قال شمس المعالى: أنت في اشتباه، إنما ابتليت بهذا البلاء لقلّة سفك الدماء وقلّة القتل، ولو إنّي كنت أقتلك وأولئك الأربعة الآخرين ما كنت الآن في هذه الحالة.

غاليلو الدكتاتور

قال دكتاتور الروم (غاليلو): حكم الملوك حكم الله والشعوب بهائمهم!

وقد حكم البلاد من سنة (37) إلى (41) بعد الميلاد وقد تجاوز الحد في الظلم والاستبداد بحيث كان يقول: وددت أن لا يكون لأهل الروم إلاّ رأساً واحداً حتىّ يمكنني أن أقطعها بضربة واحدة بالسيف.

وقد أعطى (غاليلو) لواحدة من جياده عنوان القنصل، بمعنى أنه أعطاه الاختيار التام والمطلق.

كتبوا في أحواله: ان (غاليلو) كان يلقي المرأة وهي حيّة أمام الكلاب الجياع حتىّ تفترسها وهو ينظر إلى هذا المنظر البشع ويلتذ منه..

وعند ما ماتت إحدى أخواته، قال: إن الذين لا يبكون على شقيقتي أعدموهم، والذين سيبكون من بعد أصلبوهم، وذلك لأن أختي كانت آلهة.

وهذا المستبد الذي كان يتصور أن أخته الميتة آلهة، كان يزني بأخواته أمام الناس وبمرأى منهم.

وكان يعتبر جواده من الكهنة.

وكان قائداً قد أزعج بسوء تصرفه جملة من البلاد.

وكان من أمنيته أن يزني بأمهّ.

وكان يجبر الولد أن ينظر إلى تعذيب والده.

ويجبر الزوج أن يرى كيف يتجاوز بزوجته..

فقد ابتلى الامبراطورية بسوء تصّرفه بالطاعون وابتلي شعبه بالمجاعة.

من اللصوصيّة إلى رئاسة الحكومة

مرّ أحد ملوك أفغانستان مع جلاوزته على بستان، وكان البستاني واقفاً خارج البستان، فلمّا رأى الملك ذهب إلى داخل البستان، وقطف لهم بعض الثمار وجاء به في طبق إلى الملك.

فأمر الملك بضرب عنقه، فضربوا عنقه.

ولماّ سأل الملك بعض خواصه عن سبب قتله؟

قال: إني كنت لصّاً قبل أن أصل إلى الرئاسة ودخلت بستان هذا الرجل في ذلك الوقت وسرقت من بستانه بعض الفواكه، فلما جاء هذا الرجل ونظر إليّ، عرف أنيّ ذلك السارق القديم، فأردت قتله لستر الفضيحة حتى لا يخبر أحداً بذلك.

من مظالم الاوزبك

كان من مظالم (الاوزبك) أنهم حين هجموا على (خراسان) اخذوا يقتلون الرجال ويعلّقون رؤوسهم على أعناق خيولهم ويربطون حبلاً بعنق زوجته أو ابنته أو أخته أو أمّه، ويشدّون ذلك الحبل بالفرس..

ثم يهيبون به فيعدو سريعاً..

والمرأة المسكينة تزحف من ورائه يميناً وشمالاً.. ورأس قريبها معلّق على رقبة الفرس!.

تكبّر الأمراء وغرورهم

ينقل أن أحد أمراء خراسان كان متكبراً للغاية، فارتدى يوماً جبّة خزّ ثمينة وطلب أن يقدّموا إليه نارجيلة.

فلمّا قدّموها إليه سقطت منها جمرة على جبّته فبقي على حاله ولم يحرّك ساكناً والجمرة أحرقت الجبّة وهو بعد على حاله ولم ينفض جبّته لتسقط الجمرة من شدّة غروره وكبريائه، لان ذلك كان في تصوّره دون شأنه، ولكن اكتفى فقط بالقول: تعالوا يا جماعة فلمّا وصلوا لنجدته احترقت الجبّة وجزء من فخذه !.

حتى قيل عنه: إنه لو أراد أن يمسح أنفه أو يمخط كان يأمر غيره بوضع المنديل على أنفه.

وهذا شبيه بقصّة ذلك الغلام الذي وضع المنديل على أنف مولاه فقال له سيّده: لماذا لم تخرج المخطة؟

قال الغلام: عفواً سيدي هل التمخيط ايضاً علي ؟

أو شبيه بقضية ذلك الشخص المستهزئ برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي أصابه سهم في رجله ولم يخرجه حتّى لا ينحني إلى أن أودي بحياته وذهب إلى جهنم وبئس المهاد.(5)

القتل في لباس المحبة

ينقل أن أحد سلاطين إيران قرّر قتل (ميرزا حسين خان) حاكم خراسان، فأخذ يبالغ في احترامه في الظاهر ولكن سرّاً أوعز إلى شخص من خواصه أن يقدّم الى حاكم خراسان قهوة مسمومة بعد وصوله إلى منزله .

ففعل ذلك وعلى إثره أصاب الحاكم مغص شديد، فبعث إليه الشاه طبيبه الخاص، فأمره الطبيب أن يشرب ماء لحم دسم، فلمّا شرب منه قضي عليه ومات.

وبعد أن مات الحاكم أمر الشاه كبار الشخصيات والوزراء في خراسان أن يحضروا جنازته ويشيّعوه بكامل الاحترام وأن يدفنوه في الحرم الشريف وأن ينعقد له مجلس الفاتحة وأن يطعموا المساكين!.

لعلّه أراد بذلك إيهام الناس انّه كان يحبّه كثيراً، ويبعد التهمة عن نفسه.

1- راجع موسوعة الفقه: ج88 كتاب الحدود والتعزيرات. وج كتاب الدولة الاسلامية، وكتاب (ممارسة التغيير لانقاذ المسلمين) ص448 – 451 فقد ذكر الإمام الشيرازي في الكتاب الأخير 34 شرطاً في قطع يد السارق.

2- تسمى الأربعاء في اللغة الفارسية بـ (جهار شنبه).

3- واصل الشعر بالفارسية:

صوفى نهاد دام وسر حقّه باز كرد بنياد مكر با فلك حقّه باز كــــــرد

فردا كه بيشكاه حقيقت شود بديد شرمنده رهروى كه عمل بر مجاز كرد

اى كبك خوش خرام كجا مى روى بايست غرّه مشو كه كربه زاهد نماز كــــرد

حافظ مكن ملامت رندان كه در أزل ما را خدا ز زهد وريا بى نياز كـــرد

4- راجع الصياغة الجديدة ص582 – 594.

5- سورة آل عمران: 12.