الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

العبور على الماء

كتب السيد شفيع الـبروجردي في (الروضة البهية) قال: سمعت البعض ممن أثق به بأنه كان للسيد المرتضى علم الهدى (رحمه الله) منزل في بغداد القديمة، وكان أحد تلامذته في بغداد الجديدة، وكان التلميذ يتأخر في حضور الدروس، إذ كان ينتظر فترة حتى يتم ربط ضفتي النهر بجسر كل صباح، وخلال هذه الفترة من الانتظار كان السيد المرتضى ينتهي من الدرس، فطلب التلميذ من الأستاذ أن يقوم بتأخير درسه حتى يصل ويستفيد من الحضور.

فكتب السيد المرتضى (رحمه الله) له شيئاً وقال له : احتفظ بهذا عندك وفي أي وقت أردت المجيء ورأيت أن الجسر لم يربط، فامشي على الماء ولا تنظر إليه، ولا تخف.

فعمل التلميذ بما أمره به الأستاذ فكان ـ حين يتأخر ربط الجسر ـ يمشي على الماء دون أن تتبلل رجلاه، ويصل إلى الدرس في الموعد المحدد.

وفي أحد الأيام فكر التلميذ في نفسه: ما هذا الشيء الذي كتبه الأستاذ، والذي له هذا القدر الكبير من التأثير؟

ففتح الورقة ونظر فيها، فإذا مكتوب فيها: ( بسم الله الرحمن الرحيم) وفي اليوم التالي حين أراد التلاميذ العبور ـ كالأيام السالفة ـ انغمس في الماء.

فرجع، ولم يعد يستطيع الاستفادة من ذلك، حيث خالف شرط السيد الذي أمره أن لا ينظر في الورقة.

جسد الآخوند الخراساني بعد خمسين سنة

بعد خمسين سنة من وفاته نبش قبر الآخوند الخراساني (رحمه الله) صاحب (الكفاية) لتدفن ابنته زهراء بجنبه، وجدوا أن جسده وبالرغم من مرور هذه المدة لم يتلاش، ولم يتغير وجهه وملامحه.

وسمع من المرحوم الحاج ميرزا هادي الكفائي وكان حاضراً ينظر مراسم حفر القبر قال: والأغرب من هذا أني لما أخذت يد الآخوند ووضعتها على يد ابنته، وجدته كالشخص النائم مما أثار تعجب الحاضرين، وعند ملاحظة الكفن والوجه وجد كأن الآخوند قد دفن يوم أمس، فأردت أن ألتقط له صورة إلا أنه خالفني البعض بعدم جواز ذلك حسب اعتقادهم.

مكاشفة للعلامة الطباطبائي

قال العلامة الطباطبائي: في سنوات تحصيلي بحوزة النجف الأشرف كنت أتلقى مصارفي من والدي، وكنت فارغ البال مشغولاً بالتحصيل، حتى مرت بعض الشهور علي ولم يأت أحد من المسافرين الإيرانيين إلى العراق، ونفد مصرفي، وذات يوم كنت مشغولاً بالمطالعة وكنت أفكر في مسألة علمية، وفي الأثناء زاحمتني أفكار خلو اليد من المال، ووضع الروابط بين إيران والعراق، وانشغلت بنفسي فخرجت عن التفكير في المسألة العلمية، ولم تمر لحظات حتى سمعت طرق الباب وكنت في تلك الحالة واضعاً رأسي على يدي ويدي على المنضدة فلما أردت أن أفتح باب المنزل رأيت رجلاً طويل القامة وله لحية مخضبة بالحناء ويرتدي لباساً لا يشبه لباس رجال الدين في عصرنا الحاضر لا من ناحية القباء ولا من ناحية العمامة، ومع كل ذلك فقد كانت له هيئة جذابة، فما أن فتحت له الباب حتى بادرني بالسلام وقال: أنا الشاه حسين ولي، إن الله المتعال يقول: في هذه المدة (الثمانية عشر عاماً) هل تركتك جائعاً حتى تركت درس المطالعة وأخذت تفكر في معيشة يومك هذا؟

ثم ودعني وخرج.

وبعد أن أغلقت باب المنزل ورجعت لأجلس خلف المنضدة تعجبت مما رأيت، وخطر لي بعض الأسئلة، منها:

السؤال الأول: هل من الصحيح أني قمت من خلف المنضدة وذهبت إلى باب المنزل، أم إن ما رأيت رأيته وأنا هنا، مع العلم بأن لي يقيناً بأني لم أكن نائماً.

السؤال الثاني: من هذا الشخص الذي عرف نفسه باسم الشاه حسين ولي؟

وقد بقي هذا السؤال بدون جواب إلى أن كتب لي والدي من تبريز بأن أزور إيران في الصيف، وفي تبريز وحسب العادة المتبعة في النجف كنت أمشي بين الطلوعين، وفي أحد الأيام مررت من المقبرة القديمة في تبريز فنظرت إلى أحد القبور وكان يبدو إنه قبر أحد الأعاظم، وعندما قرأت الكتابة على الصخرة رأيته قبر رجل عارف باسم الشاه حسين ولي وأنه متوفى حدود ثلاثمائة سنة قبل أن يأتي إلى منزلي.

والسؤال الثالث: الذي خطر ببالي تاريخ ثمانية عشر سنة، أين تاريخ ابتدائه هل هو في شروعي بتحصيل العلوم الدينية؟

فإن لي خمسة وعشرين عاماً، أو هو في الوقت الذي تشرفت به إلى حوزة النجف الأشرف؟

وهذا أيضاً لم يتجاوز عشرة سنين، وبعد أن فكرت جيداً رأيت أن ثمانية عشر سنة هو مدة تلبسي بلباس رجال الدين.

كلام المقدس الأردبيلي مع أمير المؤمنين (عليه السلام)

نقل عن السيد الفاضل الأمير فضل الله بن السيد محمد الأستر آبادي ـ من أجلاء تلامذة المقدس الأردبيلي ـ أنه قال: كانت لي حجرة في المدرسة المحيطة بالقبة الشريفة ـ يعني بذلك حجرات الصحن المطهر ـ فاتفق أني فرغت من مطالعتي في ظلمة من الليل، فخرجت من الحجرة أنظر في ساحة الحضرة، فرأيت رجلاً مقبلاً إليها.

فقلت: لعله سارق يريد أخذ شيء من قناديل الحضرة، فنزلت إلى قربه وهو لا يراني، فرأيته مضى إلى الباب ووقف، فرأيت القفل قد سقط وفتح له الباب الأول ثم الثاني، ثم الثالث، حتى أشرف على القبر وسلم، فأتى من جانب القبر رد السلام فعرفت صوته فإذا هو يتكلم مع الإمام (عليه السلام) في مسألة علمية، ثم خرج متوجهاً إلى مسجد الكوفة، فخرجت خلفه وهو لا يراني.

فلما وصل إلى المحراب سمعته يتكلم مع رجل في مسألة، ثم رجع، فرجعت من خلفه إلى أن بلغ باب البلد فأضاء الصبح فدنوت منه وقلت: يا مولانا! كنت معك من الأول إلى الآخر، فأعلمني من الرجلان وماذا جرى؟

فأخذ علي المواثيق في الكتمان إلى موته، ثم قال: يا ولدي! إن بعض المسائل تشتبه علي، فربما خرجت بعض الليل إلى قبر مولانا (عليه السلام) وكلمته فيه وسمعت الجواب، وفي هذه الليلة قال لي: (إن ولدي المهدي (عليه السلام) هذه الليلة في مسجد الكوفة، فامض إليه لمسألتك).

وفاة الملا كتاب في طريق مكة

كان الشيخ مهدي الملا كتاب من أتقياء العلماء، زاهداً عابداً، وصاحب كرامات باهرة، أطراه المحدث النوري (رحمه الله) كثيراً، ونقل عنه: أن هذا العالم الرباني في السنة الأخيرة من حياته قصد زيارة بيت الله الحرام، فقيل له: لو زرت الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عرفة لكان لك من الثواب ما يعادل الحج وزيادة.

فقال: أريد الذهاب إلى مكة لسببين، أحدهما: لعله أن تدركني الوفاة في الطريق حتى أدخل الرضوان، لأنه ورد في الروايات المخصوصة أن من مات في طريق مكة يدخل الجنة، الثاني: أنه في يوم عرفة من الــــمؤكد أن يكون الإمام الحجة (عليه السلام) حاضراً هناك، وأحب أن أكون بحضوره.

وكان الآقا والسيد حسين النهاوندي وعدة من العلماء من أصدقاء مقربي الملا كتاب (رحمه الله) قد تحركوا معه، واتفق بعد الرجوع من مكة وفي صحراء نجد أن الموت أدرك الشيخ، فأرادوا حمل جنازته إلى النجف الأشرف إلا أن الجمال أطلع عمال السلطة على هذا الخبر، ولما كانت الوهابية ترى أن نقل الجنازة إلى مكان آخر من البدع المحرمات اضطروا إلى دفن الجنازة في ذلك المكان ومحوا آثار القبر، وكانوا قد تأثروا كثيراً لعدم استطاعتهم حمل الجنازة إلى النجف.

فقال لهم الشيخ محمد: لا تتأثروا فقد نقلت الجنازة البارحة إلى النجف، فقالوا له: كيف؟

فقال: لما ذهب مقدار من ليلة البارحة ونمتم، كنت يقظاً وكنت قريباً من ناري أتدفأ بها، فرأيت ركباناً بقرب قبر الشيخ، فقلت: ما عملكم في هذا المكان؟

فقالوا: جئنا لنحمل جنازة الشيخ إلى النجف، وعند ذلك تحركوا فرأيت الشيخ راكباً على الحصان ويريد أن يذهب، فأسرعت إلى الشيخ، وقلت له: خذني معك، فالتفت إلي الشيخ وقال: ارجع ليس الآن وقت مجيئك ولكن في اليوم الثالث الذي يصادف يوم الجمعة وقت الظهر ستحمل إلى جوار أمير المؤمنين (عليه السلام) فرجعت، ومن بين هؤلاء الجماعة علماء أعرفهم ورأيتهم وكانوا قد ماتوا، وعلامة صدق رؤياي هذه أني أموت يوم الجمعة، وفي اليوم الثالث الذي صادف الجمعة مات (رحمة الله عليهم).

تشرف الشيخ محمد باقر الدهدشتي بحضور الإمام الحجة (عج)

نقل صاحب (أعلام الشيعة): أن الفاضل الجليل الآقا الشيخ محمد باقر الدهدشتي البهبهاني صاحب كتاب (الدمعة الساكبة) كان يبيع الكتب في صحن أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان رجلاً متقياً وصاحب دين وقد نقل عن ولده الحاج محمد علي بائع الكتب أنه قال: إن والدي كتب دورة الجواهر ثلاث مرات بالأجرة لإمرار المعاش، وعلى أثر كثرة المطالعة ومراجعة الكتب والكتابة أصبحت له ملكة التأليف حتى ألف كتاب الدمعة الساكبة في خمسة مجلدات، وقرظه العديد من العلماء الأعلام، وكانت له منامات صادقة، نقل عنه المحدث النوري في (جنة المأوى) أن المذكور الشيخ محمد باقر من الذين تشرفوا بلقاء حضرة إمام الزمان (عج) في مسجد السهلة وعرف الإمام وكان قد أراد أن يشتري بستاناً حوالي المسجد مسجد السهلة وعندما تشرف بلقاء الحجة (عليه السلام) قال له: (أي فلان! اشتر بستاناً على أن يكون نصفه لإمام الزمان) فلما رجع إلى النجف الأشرف، جاء إليه خادم العلامة الفقيه الآقا سيد أسد الله بن المرحوم حجة الإسلام الأصفهاني (الرشتي)، وأعطاه كيساً من المال، وهو مبلغ البستان الذي كان الإمام (عليه السلام) قد أمر بشرائه، وكان المبلغ بقدر قيمة ذلك البستان.

فاشترى الشيخ محمد باقر البستان بذلك المبلغ، وكان بيده لسنوات طويلة، ثم انتقل إلى أولاده، ولما اطلع الناس على واقع الأمر، كانوا يذهبون إلى البستان ويأكلون من ثماره بقصد التبرك.

مقابلة الحسنات والسيئات بعد الموت

حكى القاضي سعيد القمي في كتاب (الأربعينات) عن الشيخ بهاء الدين العاملي (رحمه الله) قال: أراد الشيخ يوماً أن يزور أحد أهل الباطن في منزله الواقع في مقبرة من مقابر أصفهان.

فخرج من أصفهان، وحين التقى بذلك الرجل تكلما في كل باب، فحكى للشيخ حكاية وقال: بالأمس رأيت أمراً عجيباً في هذه المقبرة، فقد جاء جماعة بجنازة إلى هذه المقبرة ودفنوها في الموضع الفلاني وخرجوا، وأشار إلي الشيخ بموضع الدفن.

وبعد أن مضت ساعة من الوقت شممت ريحاً طيبة لم تكن من هذه النشأة وهي تحيط بي من اليمين والشمال، فنظرت فرأيت شاباً حسن الصورة متجهاً إلى ذلك القبر حتى وصل قريباً منه ودخل فيه، ولم يمض من الوقت إلا قليل حتى شممت ريحاً سيئة فتألمت منها وتقززت، فنظرت فوجدت كلباً وقد وقف على ذلك القبر ودخل فيه، فتحيرت من مشاهدة هذه القضية وأخذت أفكر، ثم رأيت ذلك الشاب وقد خرج من القبر بملابس ممزقة وبدن مجروح فجئت إلي ورجوته أن يبين لي حقيقة هذا الأمر.

فقال الشاب: أنا الأعمال الحسنة لهذا الميت، وكنت مأموراً بأن أرافقه وأؤنسه، وكان هذا الكلب أعمال الميت السيئة وكان يريد أن يؤذيه في القبر، فأردت أن أخرجه من القبر، إلا أن الكلب قد تمكن من التغلب علي وجرحني وأخرجني لأن أعماله القبيحة كانت تفوق في قوتها أعماله الحسنة، فلم أستطع أن أقاومه.

فلما سمع الشيخ هذه القضية قال: هذه الواقعة تؤيدها بعض الروايات في تجسم الأعمال وتصويرها بصور مناسبة حسب اختلاف الأحوال.

صلة شاعر

روي عن المرحوم الشيخ إبراهيم المشهور بصاحب الزماني إنه قال: نظمت قصيدة من الشعر في يوم الحادي عشر من شهر ذي القعدة وهو يوم ولادة ثامن الأئمة علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وخرجت من بيتي لأذهب إلى منزل نائب التولية لأقرأ قصيدتي عليه، فلما وقع عبوري على الصحن المقدس، قلت لنفسي: يا جاهل! السلطان هنا، فأين تذهب؟

لماذا لا تقرأ قصيدتك عليه؟

ثم ندمت على ما بدر مني وتبت، وتشرفت إلى الحرم المطهر، وأنشدت قصيدتي مقابل الضريح المقدس، ثم قلت: يا مولاي! إنني في ضائقة من جهة المعيشة، واليوم هو يوم عيد، فلو مننت علي بصلة.

وفي هذه الأثناء رأيت أحداً عن يميني وقد وضع بيدي عشرة توامين، فأخذتها وقلت: أيها السيد! إن عشرة توامين قليلة، فرأيت أحداً قد وضع عشرة توامين أخرى في يدي، فقلت: سيدي! إنها قليلة، والخلاصة كنت مرات أقول: بأنها قليلة، حتى وصل بيدي ستون توماناً، حتى خجلت واستحييت من أن ألح في الطلب.

فوضعت المبلغ في جيبي وشكرت الإمام (عليه السلام) وخرجت من الحرم، وفي محل خلع الأحذية رأيت العالم الرباني الحاج الشيخ حسن علي يريد التشرف بزيارة الحرم المطهر، فلما رآني احتضنني وقال: عملت يا حاج شيخ إبراهيم شطارة مع حضرة الإمام الرضا (عليه السلام) وقد أعطتك تلك الحضرة صلة، فقل لي: كم هو مبلغ الصلة؟

فقلت: ستون توماناً، فقال لي: هل أنت مستعد أن أعوضك به ضعفين، فقبلت بذلك وأعطيته الستين توماناً وأعطاني مائة وعشرين توماناً، ثم ندمت بعد ذلك، حيث أن ما أعطاني الإمام (عليه السلام) هو شيء آخر، فرجعت إلى الشيخ وكلما حاولت الإصرار عليه بأن يفسخ المعاملة لم يرض بذلك.

الرؤيا الصادقة

رأى الفقيه العادل المرحوم الشيخ جواد بن مشكور في ليلة 26/صفر/1336هـ في النجف الأشرف في منامه عزرائيل، وبعد السلام سأله الشيخ: من أين جئت؟

فقال: جئت من شيراز بعد أن قبضت روح الميرزا إبراهيم المحلاتي.

فسأله الشيخ كيف حال روحه في البرزخ؟

فقال: في أحسن حال، وفي أفضل بساتين عالم البرزخ، وأنعم الله عليه بأن جعل له ألف ملك يمتثلون أمره.

فسأله الشيخ: أي عمل عمله حتى وصل إلى هذا المقام؟

قال: لكونه كان يقرأ زيارة عاشوراء (وكان المرحوم الميرزا المحلاتي قد واظب على زيارة عاشوراء ثلاثين سنة في أواخر عمره) فلما انتبه الشيخ جواد من نومه ذهب من الغد إلى منزل آية الله الميرزا محمد تقي الشيرازي (رحمه الله) ونقل له ما رآه في منامه، فبكى المرحوم الميرزا الشيرازي، فلما سئل عن سبب بكائه؟

أجاب: ذهب الميرزا المحلاتي من هذه الدنيا، وكان اسطوانة الفقه.

فقيل له: لعله لا يصح نبأ وفاته، والشيخ رأى مناماً ويحتمل أن لا يصدقه الواقع.

فقال الميرزا الشيرازي (رحمه الله): نعم، إنها رؤيا في المنام، ولكنها رؤيا الشيخ مشكور.

وهذه الحكاية رواها البعض من فضلاء النجف عن المرحوم آية الله السيد عبد الهادي الشيرازي (قده) الذي كان حاضراً في منزل الميرزا محمد تقي الشيرازي (قده) عند ورود الشيخ مشكور (رحمه الله) ونقل الرؤيا، وكذلك نقل هذه القصة الحاج صدر الدين المحلاتي حفيد المرحوم الميرزا إبراهيم المحلاتي.

تعهد المعاش

روى العالم المتقي الحاج ميرزا محمد الصدر البوشهري (عليه الرحمة) قال: عندما سافر والدي المرحوم الحاج الشيخ محمد علي من النجف الأشرف إلى الهند كان لي ولأخي الشيخ أحمد من العمر ست وسبع سنين، وقد طال سفر والدي بحيث إن المبلغ الذي تركه والدي عند أمي قد نفد، وقد بكينا من شدة الجوع وكان الوقت عصراً، وقد تعلقنا بأمنا.

فقالت لنا أمنا: أسبغا الوضوء والبسا ثياباً طاهرة، وخرجت بنا من المنزل حتى دخلنا الصحن المقدس، فقالت أمنا: أنا أجلس في هذا الإيوان، وأنتما اذهبا إلى الحرم وقولا لأمير المؤمنين (عليه السلام): إن أبانا غائب ونحن الليلة جياع، وخذا من الإمام (عليه السلام) مصرفاً وأتيا به حتى أهيئ لكما عشاءً.

فدخلنا الحرم ووضعنا رأسينا على الضريح المقدس وقلنا: إن أبانا غائب عنا ونحن جياع، ومددنا أيدينا إلى داخل الضريح وقلنا: أعطنا مصرفنا حتى يمكن لأمنا أن تهيئ لنا عشاءً، ولم يمض من الوقت إلا قليل حتى حان أذان المغرب، وسمعنا صوت: قد قامت الصلاة، فقلت لأخي: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) الآن مشغول بالصلاة ـ وبتصور الطفولة، قلت: إن حضرة الأمير (عليه السلام) يصلي صلاة الجماعة ـ وبعد ذلك جلسنا في زاوية من المحرم المطهر بانتظار انتهاء الصلاة، وبعد أقل من ساعة وقف شخص في مقابلنا وأعطاني كيساً من المال وقال: (خذ هذا الكيس وسلمه لأمك، وقل لها: في كل ما تحتاجه لتراجع المحل الفلاني حتى يأتي والدكما) وقد نسيت المحل الذي حولنا عليه.

والخلاصة: إن سفر والدنا قد دام شهوراً، وفي هذه المدة كنا نعيش بأحسن ما يكون حتى قدم علينا والدنا.

آية الله الميرزا محمد حسن الشيرازي والزائر الخراساني

نقل جناب السيد عبد الله التوسلي قال: إن زائراً من أهل خراسان اشترى حمارين ليزور كربلاء المقدسة مع زوجته وأطفاله، فلما وصل إلى بعقوبة سرق أحد الحمارين مع خرجه، وكانت مصارف سفره في ذلك الخرج، فاضطر إلى أن يركب الأطفال على الحمار ويترجل هو مع زوجته لزيارة سامراء، وبعد زيارة الإمامين العسكريين (عليه السلام) جاء إلى آية الله الحاج الميرزا حسن الشيرازي (رحمه الله)، وعند باب المنزل قال له الآخوند الملا عبد الكريم وكان ملازماً للميرزا: أنت فلان الخراساني الذي سرق حمارك؟

قال: نعم.

فجيء به إلى خدمة الميرزا في الوقت الذي كان يغص مجلس الميرزا بالحاضرين، فلما رأى الميرزا ذلك الرجل طلب أن يقرب منه وأعطاه خمسة وعشرين قراناً، وقال: إن ابنك قد ذهب إلى مكة وسمع أنك مع عيالك وأطفالك قد تشرفتم إلى كربلاء، فأعطى إلى أحد الحجاج الخراسانيين مائة تومان ليوصلها إليك، فاذهب إلى كربلاء وفي إيوان حضرة سيد الشهداء (عليه السلام) ستلتقي بذلك الحاج الخراساني ويعطيك المائة تومان، وهذه الخمسة والعشرون قراناً لمصارف الطريق من هنا إلى كربلاء.

فتعجب ذلك الشخص الخراساني من كلام المرحوم الميرزا، فخرج من عنده وذهب إلى كربلاء، وعند الإيوان رأى شخصاً من أهل خراسان، وبعد أن تحادثا قال له: الآن وفي الحرم المطهر هناك أحد الحجاج الخراسانيين قد عاد لتوه من مكة وهو يبحث عنك، لم يتم كلامه حتى خرج الحاج من الحرم ورأى ذلك الشخص عند الإيوان وعرفه وسلمه المائة تومان التي بعثها ابنه إليه.

التوسل بالصديقة الطاهرة (عليه السلام) والنجاة من الموت

كان الحاج الميرزا محمد رضا الفقيه الكرماني يخوض صراعا شديداً مع بعض المنحرفين وقد دعا المرحوم الحاج سيد يحيى الواعظ اليزدي للتبليغ ومكافحة أولئك المنحرفين، فقام السيد بفضح أولئك النفر..

فصمموا على قتل السيد يحيى وقد دبروا خطة عجيبة للقضاء عليه، إذ دعوه أن يأتي المنزل الفلاني ليصعد المنبر، ومن ثم أخذوه إلى بستان خارج المدينة، وفي البستان أحس السيد بخطر الموت، ولا يعلم أحد بخبره أو مكانه، فتوسل بالزهراء (سلام الله عليها) وصلى صلاة الاستغاثة إليها وكان مشغولا بقراءة: يا مولاتي! يا فاطمة! أغيثيني، ولم تمر لحظات حتى سمع أصوات التكبير تقترب، ثم تسلق مجموعة جدران البستان، ودخلوه وأنقذوا السيد يحيى وجيء به إلى منزله يصحبه المرحوم الحاج ميرزا محمد رضا الكرماني.

ولما سئل آية الله الكرماني بأنه كيف عرف السيد يحيى في معرض الخطر والمحنة؟

قال: كنت نائما، فرأيت في عالم الرؤيا السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) وقالت لي: (يا شيخ محمد رضا! أسرع لنجاة ابني السيد يحيى، فسيقتل إن تأخرت عنه) ودلتني على مكانه ولذا جمعت الناس وأتينا حتى أنقذناه.

قصة الملا قلي جولا والسيد علي الشوشتري

ذكر العراقي في (دار السلام) قال: كان المرحوم الحاج السيد علي الشوشتري من أولاد السيد نعمة الله الجزائري، ومن مجاوري النجف الأشرف، وكان سلمان عصره في الورع والزهد والتقوى، وكانت له علاقة حميمة مع الشيخ مرتضى الأنصاري، وهو الذي صلى على جنازة الشيخ، وفي السنة الأخيرة من حياة الشيخ أرجعت إليه أمور الناس وكان الناس يعتقدون بأنه تشرف بلقاء الإمام المهدي مراراً.

وقد أجمل صاحب (طرائق الحدائق) أحواله بقوله: بعد أن أنهى السيد (رحمه الله) تحصيله العلمي ونال مرتبة الاجتهاد وحصلت له الإجازة من علماء النجف، عاد إلى وطنه مشغولا بالتدريس والقضاء، وفي إحدى الليالي والساعة تشير إلى الثانية ليلاً سمع طرق الباب، فسأل من الطارق؟

أنا الملا قلي جولا جئت لخدمة السيد، ، فقال السيد للخادم: قل له: لقد جئت متأخرا، فتعال لنا غداً في المدرسة، فقالت زوجة السيد: إن هذا المسكين لعله جاء لأمر مهم في هذا الوقت، فالأفضل أن تأذن له بالدخول وتسمع كلامه، فقال السيد: حيث أنك رضيت بهذه الزحمة فاذهبي إلى غرفة أخرى.

فلما دخل الملا قلي سأله: ما عندك؟

قال: جئت لأقول: إن هذا الطريق يؤدي إلى جهنم، هذا ما قاله وخرج، فسألت زوجة السيد زوجها: ماذا كان له من شغل؟

فقال لها: إنه رجل مصاب بالجنون، وبعد ثمان ليال أخرى وفي نفس هذا الوقت من الليل طرقهم ثانية، فعلم من حاله أنه الملا قلي يريد أن يصل بخدمة السيد، فقال السيد: إن هذا الرجل كلما يشتد جنونه يأتينا، ولما كان الملا قلي داخل الغرفة قال: ألم أقل: إن هذا طريق جهنم، وحكم اليوم في ملكية هذا الموضع باطل، والسند الصحيح للوقف يجب أن يكون مختوماً بختم العلماء والمعتبرين، وباب المكان الفلاني علامة ذلك، قال هذا الكلام وخرج، فلما رأت زوجة السيد أن السيد استغرق في الفكر، قالت: ما الذي قاله الملا قلي؟

قال: قال كلاماً، فلما أصبح الصبح جاء السيد إلى معهد الدرس وذهب مع بعض خواصه إلى ذلك المكان الذي أرشده إليه الملا قلي، ، وبعد التحقيق ظهر صحة كلام الملا قلي، وبعد ثمان ليال أخر وفي نفس الوقت طرق باب السيد، فعلم أن الطارق هو الملا قلي وهذه المرة قام السيد بنفسه لفتح الباب إليه فرحب به وأكرم مجيئه وقال له: علمت صدق قولك، فما هو الآن تكليفنا؟

فقال الملا قلي: أما الآن وجنوني قد ارتفع، فكل ما عندك بعه وبعد أداء الديون والقروض خذ ما تبقى منه واذهب إلى النجف الأشرف وابق فيه مشغولا حتى أراك ثانية، فاستجاب السيد لذلك، حتى رأى يوما الملا قلي في وادي السلام وهو يقرأ الدعاء، وما أن فرغ من قراءة الدعاء حتى جاء إليه وذهبا إلى مكان خال فقال الملا قلي: سأموت غداً في شوشتر، ودستور عملك هذا، ثم ودع السيد وذهب، ويتبين من هذه القصص أنه من أولياء الله أرسله إلى السيد لإرشاده.

لا تخبر أحداً ما دمت حياً

اختار شخص الخدمة في مقبرة الميرزا القمي (رحمه الله) وكان مشغولاً دائماً بقراءة القرآن، ولم يتقاض أجراً، ولما سئل عن سبب ذلك؟

قال: عند عودتي من مكة المعظمة كان لي هميان وكانت أموالي كلها فيه، فلما ركبنا الباخرة سقط في البحر، فجئت إلى النجف الأشرف متوسلاً بأمير المؤمنين (عليه السلام) وفي تلك الليلة رأيت في المنام الإمام (عليه السلام) فقال لي: (اذهب إلى الميرزا القمي في قم وخذ حاجتك منه).

فجئت إلى قم ووصلت بخدمة الميرزا، فقال لي: كنت بانتظارك هذه الأيام، خذ هميانك ولا تخبر به أحداً ما دمت حياً فأعطاه هميانه كاملاً غير منقوص منه شيء. 

الحاج الشيخ مهدي القمي وخاتم الشفاء

كان المرحوم الحاج الشيخ مهدي يسكن أطراف مدينة قم، وكان صاحب كرامات باهرة ومقامات عالية، ومن جملة كراماته: أنه لو وضع إصبعه أو خاتمه على مكان لدغ الأفعى أو العقرب يسكن الألم ويذهب السم فوراً، ويشفى المريض، وهذا الموضوع تناقله العلماء وأعيان قم.

ونقل أنه سافر المرحوم الحاج الشيخ مهدي إلى أصفهان، وعندما أراد الرجوع إلى قم أراد أن يركب السيارة فامتنع السائق ـ تحت تأثير جور رضا خان ـ أن يركبه السيارة، وقال: أعتذر عن ركوب رجال الدين في السيارة، وأخيراً وبعد وساطة مدير الكراج اقتنع صاحب السيارة أن يركب الشيخ مهدي، وتحركت السيارة، واتفق أثناء الطريق أن حدث للسيارة عطل، فصاح السائق بصوت عال وكان منذ البداية لا يرغب في صعود الشيخ مهدي إلى السيارة قائلاً: ألم أقل بأن هذا الشيخ لا يصعد السيارة، أرأيتم كيف صح قولي، إن السيارة قد أصابها العطل إثر صعود هذا الشيخ.

وتجاوز هذا السائق الحد وأمام أنظار المسافرين وأخذ باللوم على الشيخ، فتفرق المسافرون في أطراف الجادة، والشيخ مع بعض مريديه جلسوا في جهة أخرى، وفي هذه الأثناء قصد السائق مكاناً ليقضي حاجته فسمع صراخه وهو يقول: أيها الناس! أسعفوني أسعفوني، فهرع إليه الناس ليروا ما الذي جرى له، ولما وصلوا إليه رأوا أن أفعى قد لدغت رجله، فعرف السائق حينذاك أن هذا البلاء الذي لحقه كان من جراء إهانته لشخصية الحاج الشيخ مهدي، وحيث لم يكن في تلك الصحراء وسيلة للعلاج، وموته أصبح حتمياً، قال للذين اجتمعوا حوله: قولوا للشيخ أن يعفو عني ويسامحني عن ذنبي الذي اقترفته.

فلما قيل لهذا العالم الجليل القدر ما جرى للسائق وشرحوا له القضية، أجاب: بأني عفوت عنه، ائتوني به، فلما جيء به إلى الشيخ وهو يصرخ ويصيح من شدة الألم، عندها وضع الشيخ خاتمه على مكان لدغ الأفعى فخرج السم على الفور وسكن الألم، وكأن الله وببركة الشيخ قد أعطى السائق عمراً جديداً، وبقي حتى آخر عمره من مريدي الشيخ المخلصين وتاب عما بدر منه.

صلاة استسقاء آية الله السيد محمد تقي الخونساري

من الأمور الملفتة للنظر في حياة آية الله السيد محمد تقي الخونساري (رحمه الله) صلاة الاستسقاء في سنة (1362هـ) وعندما احتلت إيران من قبل الأجانب، وأقام في قم في محلة خاك فرج مجموعة من الجنود البريطانيين والأمريكيين، لم ينزل المطر لمدة ليست بالقصيرة وكان الناس في مشقة وصعوبة من قلة الماء، وكانوا يتوقعون عواقب وخيمة في المستقبل.

طلبوا من السيد طبقاً للرسوم الإسلامية أن يصلي بهم صلاة الاستسقاء، حتى تنزل رحمة الله عليهم (المطر) فاستجاب السيد الخونساري (رحمه الله) لطلبهم، واتجه إلى المصلى يتبعه ما يقارب عشرين ألفاً من أهالي المدينة وكان ذلك في أحد أيام شهر رمضان المبارك.

تحرك السيد باتجاه المصلى الواقع في محلة خاك فرج ـ قرب المحل الذي يستقر فيه الجنود الأجانب ـ وفي هذه الأثناء كان بعض الموظفين الإيرانيين من أنصار الحزب السياسي (البهائي) وكان لهم نفوذ في مركز تجمع الحلفاء فاستغلوا هذه الفرصة وهمسوا إلى الضباط بأن أهل المدينة إنما جاءوا للغارة عليكم وطردكم ويجب عليكم أن تقابلوهم على وجه السرعة، فأصدر الضباط أوامرهم للجنود بأن يكونوا على أهبة الاستعداد، فصوبوا مدافعهم باتجاه هذه الجموع من الناس، وأمسكوا بأيديهم الهاونات ووقفوا مقابل الناس بانتظار ما سينجم، ولكن وجدوا الأمر على عكس ما تصوروه، إذ شاهدوا الناس يمشون بنظام كامل ووقار باتجاه المصلى، فوقفوا يصلون، وتقدم آية الله الخونساري (رحمه الله) لصلاة الاستسقاء ليومين متصلين، وفي اليوم الثاني لم تظهر علائم الاستجابة ولم ينزل المطر، حتى أن أمراء القوات المسلحة لجيش الحلفاء وبتحريك من بعض الأفراد البهائيين أخذوا يستهزئون بالمؤمنين، وبعد صلاة الناس غطى السحاب السماء، في الوقت الذي لم يرجع المصلون بعد إلى منازلهم، فمطرت السماء مطراً شديداً وتولدت السيول في الأنهار، ولم يمض من الوقت إلا قليل حتى نقلت الخبر وكالات الأنباء والصحف والإذاعات، والغريب في هذا أن هؤلاء البهائيين الذين قاموا بالشغب والتحريك قد رجحوا الفرار ليلاً، وأخذ جنود الحلفاء بالبحث عنهم لتقديمهم للجزاء العادل، ولكن دون جدوى إذ لم يعثروا لهم على أثر.

استجابة دعاء الحاج الكلباسي في نزول المطر

كتب المرحوم الحاج ملا إسماعيل السبزواري في كتاب (جامع النورين) قائلاً: يخطر على بالي أن المطر لم ينزل لمدة سنة كاملة وذلك في عهد الحاج الكلباسي (رحمه الله) فجاء منوجهر خان ـ معتمد الدولة ـ إلى الحاج الكلباسي وقال: إن الناس يلتمسون سماحتكم أن تشرفنا للدعاء بنزول المطر، فاعتذر له الحاج بقوله: أنا شيخ كبير السن ولا أقدر على الحركة فكيف ذلك؟

فقال له معتمد الدولة: أرسل لكم تختاً متحركاً، تجلس عليه وتشرفنا.

فقال الحاج الكلباسي (رحمه الله): وأخيراً أدعو الله بإنزال المطر بتخت غصبي، وهل أن الله تعالى يستجيب مثل هذا الدعاء؟

فقال له ابنه الآقا محمد مهدي: نحن نصنع لك تختاً جديداً، وعندنا أخشاب في البيت.

فقال الحاج: لا بأس، فأرسلوا إلى النجار في صنع ذلك، ثم أعلنوا بين الناس بأن يصوموا من يوم السبت حتى يوم الاثنين ويكونوا مع الحاج للدعاء بإنزال المطر، فصام الناس واجتمعوا في اليوم الموعود، فجلس الحاج على التخت، فأخذوا بأطراف التخت وذهبوا به باتجاه تخت فولاذ، ومن جهة أخرى جاء أرامنة جلفا أصفهان واصطفوا، كما جاء يهود أصفهان وهم ينظرون.

فلما رأى الحاج (رحمه الله) أن الأرامنة قد اصطفوا في جانب، واليهود اصطفوا في جانب آخر، رفع رأسه إلى السماء بعد أن رفع العمامة عن رأسه، وقال: إلهي! قد ابيضت شيبة إبراهيم في الإسلام، فلا تخجلنا هذا اليوم أمام اليهود والنصارى، وما أن تمت دعوته حتى غطى السحاب السماء وبدأ المطر في تلك الساعة بالنزول. 

من كرامات السيد مرتضى الكشميري (رحمه الله)

نقل السيد الجليل الآقا سيد علي تقي الكشميري ابن الحاج السيد مرتضى الكشميري قال: سمعت الفاضل المحترم جناب السيد الآقا السيد عباس اللاري قال: في أيام تحصيل العلوم الدينية في النجف الأشرف، وفي عصر أحد أيام شهر رمضان المبارك كنت قد هيأت إفطاراً وتركت الحجرة بعد أن أغلقت بابها، وخرجت على أن أعود إليها بعد صلاتي المغرب والعشاء، وبعد أن صليت جئت إلى المدرسة وأردت أن أفتح الحجرة، فوجدت أن المفتاح ليس معي، وكلما فحصت عنه لم أعثر عليه، وكنت متأثراً جداً من شدة الجوع وعدم العثور على المفتاح، فخرجت من المدرسة متحيراً في مسيري، أنظر إلى الأرض حتى وصلت الحرم، فرأيت السيد مرتضى الكشميري، فسألني عن سبب عدم ارتياحي وتأثري؟

فعرضت له ما جرى لي، فجاء معي إلى المدرسة وقال: يقولون: كل من يعرف اسم أم موسى (عليه السلام) ويقرأه على قفل مسدود يفتح، فهل أن جدتنا فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) أقل شأناً و مقاماً من أم موسى؟

ثم وضع يده على القفل ونادى: يا فاطمة! ففتح القفل وقد نظر غير واحد من الطلبة إلى ذلك.

أحد عشر جواباً صائباً في عالم الرؤيا

يقول الشيخ الحر العاملي (رحمه الله): في سفري الثالث لحج بيت الله الحرام أديت أعمال الحج من محل الإحرام حتى آخر الأعمال ماشياً، حتى أن عدداً كبيراً اقتدى بي في أداء الأعمال مشياً على الأقــــدام، وفي إحدى الليالي رأيت في عالم الرؤيا أحداً يسألني ويقول: لماذا كان الإمام الحسن (عليه السلام) يذهب إلى الحج ماشياً وكان يصحب معه حيواناً دون أن يركبه؟

فما هي المصلحة وما هي الفائدة من استصحابه المركوب؟

فذكرت في الجواب بعض العلل، ننقل منها:

1 ـ أن لا يظن أن الإمام يمشي للإقلال من المصرف.

2 ـ أراد بيان استحباب هذا العمل.

3 ـ لأجل إنفاق المال في سبيل الله.

4 ـ كان يحتمل أن يصيبه التعب والعجز في الطريق فحينئذ يستعين بالمركوب.

5 ـ تطمين الخاطر وتطبيب النفس فلا يتحسس الإنسان بالتعب، كما تؤيده التجربة حيث أن الإنسان إذا كان معه مركوبه لم يشعر بالتعب، وهذا ما يشير إليه أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بقوله: (من وثق بماء لم يظمأ).

6 ـ يركبه بعد الرجوع من مكة.

7 ـ يحتمل وجود السراق وقطاع الطريق، ففي هذه الحالة يحتاج الإنسان إلى المركوب.

8 ـ إحضار مثل هذه المحامل والمراكب إلى مكة لأجل التبرك.

9 ـ إظهار نعم الله تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث).

هذه هي المطالب التي مرت على خاطري في المنام وقلتها، ونهضت من نومي وكتبتها، يقول المحدث القمي في (سفينة البحار): وخطه موجود عندي.

الشيخ الأعظم الأنصاري وأمه الصالحة

رأت أم الشيخ الأنصاري قبل تولد الشيخ في المنام الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وقد أعطاها قرآن مذهباً، ولعله من هذه الجهة كانت (رحمها الله) ترضع ولدها الشيخ بوضوء كلما أرادت إرضاعه. 

اعتقاد شديد بأهل البيت (عليه السلام)

نقل المرحوم الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري (رحمه الله) قال: كنت يوماً عند الميرزا الشيرازي (قده) بسامراء أقرأ عليه، وفي أثناء الدرس دخل أستاذنا الكبير آية الله السيد محمد الفشاركي وعليه آثار الانكماش نتيجة ظهور مرض الوباء الذي شاع في العراق في ذلك الزمان.

فقال لنا: هل تعرفوني مجتهداً أم لا؟

فقلنا: نعم، قال: أتعلموني عادلاً؟ قلنا: نعم، وكان مقصده أخذ إقرارهم واعترافهم هل له شرائط الحكم والفتوى أم لا.

فقال بعد ذلك: أصدر حكمي إلى كافة شيعة سامراء من الرجال والنساء أن يقرأ كل واحد منهم كل يوم زيارة عاشوراء نيابة عن والدة إمام الزمان (عليه السلام) وهذه المكرمة تشفع لدى ابنها حضرة ولي الأمر (عج) ليشفع بدوره عند الله المتعال حتى ينجو الشيعة من هذا البلاء.

قال المرحوم الحائري: عندما أصدر هذا الحكم، أطاعه جميع الشيعة من سكنة سامراء، وكانت النتيجة أنه لم يتلف أحد من الشيعة في سامراء، في حين كان يتلف عشرة أو خمسة عشر يومياً من غير الشيعة من أثر الوباء.

نموذج من محبة أهل البيت (عليه السلام)

نقل عن آية الله العظمى البروجردي أنه كان في منزله يوماً مجلس عزاء، وكان الآقا الأنصاري القمي خطيباً للمنبر، فصادف أن أنشد أشعاراً في فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) ومنها:

ولست أنسى خبر المسمار             سل صدرها خزانة الأســـرار

فأخذ السيد البروجردي يبكي كثيراً حتى أغمي عليه، فجاء الحاج أحمد وطلب من الخطيب أن ينهي قراءة التعزية، وأخبره بأن السيد البروجردي قد أغمي عليه.

ما نفعنا شيء غير صاحب هذا القبر

رؤي المقدس الأردبيلي في المنام بأحسن هيئة، فسئل: كيف رأيت عالم الآخرة، وكيف عاملك الله؟

فقال في الجواب: رأيت سوق العمل كاسداً، ولم ينفعنا إلا حب صاحب هذا القبر ـ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ . 

علاقة المرحوم الحائري بمصائب أهل البيت (عليه السلام)

من امتيازات المرحوم آية الله الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري (رحمه الله) العلاقة الوطيدة بأهل بيت النبوة (ص) وسيد الشهداء الحسين بن علي (عليه السلام) فقد كان محباً صادقاً، وكان قبل الشروع بالدرس يطلب من المرحوم الحاج إبراهيم صاحب الزماني التبريزي أن يقرأ التعزية، فكان في كل يوم وقبل أن يباشر الشيخ بالتدريس يقف بعض الدقائق ليقرأ التعزية، ثم يشرع الشيخ بدرسه.

ولم تقتصر تعزية الشيخ الحائري على أيام الدرس، بل كان يقيم العزاء في أيام عاشوراء، وفي يوم عاشوراء كان يخرج حافي القدمين ملطخاً جبهته ووجهه بالطين. وكان يشارك أهل مواكب العزاء ويعمل بمثل ما يعملونه من لطم وغيره.

تشفع عن بعد

قال الآقا الإيماني: عند رجوعي إلى شيراز من سفري إلى أصفهان تشرفت بخدمة الحاج البيد آبادي فقال لي: بلغ سلامي إلى جناب الميرزا المحلاتي وقل له: إني لا أنساه من الدعاء، وقد وقع له ثلاثة أخطار كبيرة، وإني تشفعت وتوسلت بحضرة ولي العصر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) أن تصحبه السلامة وأن يحفظه الله من كل مكروه.

فقال الآقا الإيماني: ما أن وصلت إلى شيراز حتى أبلغت ما قاله الآقا البيد آبادي إلى جناب الميرزا المحلاتي، فقال: صحيح ما قاله، حيث كنت أجيء إلى المنزل لوحدي وما أن وصلت تحت الطاق حتى رأيت أحداً واقفاً فلما رآني عرضت له عطسة، ثم قام بالسلام علي، وقال: استخر لي، فاستخرت بالسبحة فجاءت الاستخارة غير جيدة، فقال لي: استخر لي ثانية، فاستخرت له فجاءت الاستخارة غير جيدة، فطلب مني أن أستخير له الثالثة، فاستخرت له فخرجت الاستخارة غير جيدة.

فقبل يدي واعتذر مني وقال: كلفت أن أقتلك هذه الليلة بهذه الأسلحة فلما رأيتكم عرضت لي عطسة بدون اختيار، وما أن عطست حتى ترددت فيما كنت أنويه، فقلت: أستخير، فإذا خرجت الاستخارة جيدة قتلتكم، ولثلاث مرات خرجت الاستخارة غير جيدة، فعلمت أن الله لا يرضى بفعلي، وأن لكم منزلة عند الله.

وذكر جناب الآقا الإيماني: أن جناب حسين آقا فرده ـ ابن عمة الإيماني ـ كان هو وأمه مريضين وقد أشرفا على الهلاك، فقال المرحوم الحاج البيد آبادي وكان قد جاء لزيارتهما: إن أحد هذين المريضين لا بد أن يذهب، وأنا طلبت من الله تعالى أن يعافي حسين آقا، وهذا ما رأيته في المنام، وبعد هذا الكلام وفي تلك الليلة توفيت والدة حسين آقا، وعافى الله حسين آقا.

نعم دعاء الأخيار لا يرد، فقد قال سبحانه: (ادعوني أستجب لكم).

لا تحضر جنباً

كتب الميرزا التنكابي في (قصص العلماء) قال: نقل المرحوم السيد عبد الكريم عن والده الآقا سيد زين العابدين اللاهيجي قال: في أواخر عمر الأستاذ الكبير الآقا باقر البهبهاني كنت أطلب العلم في النجف الأشرف، وكان الآقا البهبهاني لشيخوخته يمتنع من التدريس ولكن كان يدرس درس (شرح اللمعة) في منزله للتيمن والتبرك، وكنا بعض الطلبة نحضر درسه.

واتفق أني احتلمت يوماً، ولما حان موعد الدرس كنت أفكر أن أحضر بوقته ثم أذهب للحمام للغسل، ثم حضرنا الدرس وجاء الأستاذ إلى غرفة الدرس، وكالعادة توجه إلينا ببشاشة لا تكاد تفارقه، ثم التفت إلي وقد تغير حاله وقال: اليوم نعطل درسنا، وعلى السادة أن ينصرفوا لإكمال أعمالهم الأخرى.

فقام الطلاب وقمت وأردت الخروج من غرفة الدرس، فأشار إلي بالجلوس فجلست بعد أن خرج زملائي وخلت الغرفة، فقال لي يوجد مقدار من المال تحت هذا البساط الذي تجلس عليه، خذه واذهب إلى الحمام واغتسل، ومن الآن فصاعداً لا تحضر مثل هذه المجالس وأنت جنب.

دعاء العالم العامل

قيل: أن الحاج الكلباسي (رحمه الله) دعا على حاكم أصفهان ولم يمض شيء من الوقت حتى عزل الحاكم، فكتب إليه الحاج يقول: أرأيت كيف أن دم الفراشة الذي أريق بغير حق، لم يمهل الشمعة ليلة إلى الصبح؟

لم يتغير جسده بعد خمسة وثلاثين عاماً

في سنة (1357هـ) وعندما أرادت الحكومية العراقية تعمير المشهد المقدس الحيدري، وصممت على هدم القبور المحيطة بالحرم، عثر في أثناء الهدم والتخريب على بعض أجساد الأموات، ومن جملتها: الجسد الشريف للعلامة الفاضل الشرابياني (رحمه الله)، فوجدوه وبعد مضي خمسة وثلاثين عاماً على وفاته ودفنه لم يتغير أصلاً، وكأنما مات لتوه حيث لم يتلاشى جسده، حتى أن كفنه لم يمزق، وحيث أن الهواء الخارجي لم يصل إلى الكفن فقد تغير، إلا أن بدنه الشريف لم يصبه أي تغيير، فجددوا كفنه وأعادوا بناء قبره.

اعتقاد عموم الناس بعالم عامل

كان السيد محمد بن علي بن محمد علي الطباطبائي صاحب (المفاتيح) و (المناهل) وكتب أخرى وهو ابن المرحوم السيد علي صاحب (رياض المسائل) والمعروف بالآقا السيد محمد المجاهد، وقد انتقلت إليه الرياسة العامة للشيعة بعد أبيه، وكان مقبولاً في المجتمع الإسلامي عند الخاص والعام، مجمعاً على جلالته، محترماً عندهم، رفيع المنزلة والشأن، وكانت له عزة ومنعة، حتى نقل عنه: أنه (رحمه الله) عندما توضأ من حوض مسجد الشاه بقزوين، أخذ أهالي المدينة ماء ذلك الحوض للتبرك والتيمن والشفاء حتى فرغ ماء الحوض.

وهذه الواقعة شبيهة بما رواه أبو الفرج الأصفهاني قال: لما قيّد نصر بن سيار يحيى بن زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) بالسلاسل وحبسه، أمر الوليد بن يزيد بن عبد الملك أن يطلق سراحه من الحبس، فلما تم ليحيى الخلاص من القيد والحبس، ذهب جماعة من الشيعة وكانوا أصحاب ثروة إلى الحداد الذي أخرج القيد والسلاسل من رجلي يحيى، وقالوا له: بع لنا السلاسل التي أخرجتها من رجلي يحيى، فعرض الحداد القيد والحديد للبيع، وحدثت مزايدة في الشراء من قبل الحضور، حتى بلغت القيمة إلى عشرين ألف درهم.

وأخيراً أعطوا الثمن معاً، واشتركوا في شراء السلاسل، وقسموها قطعة قطعة فيما بينهم، وأخذ كل منهم جزءاً منها وجعله خاتماً للتبرك. 

إما أن تترك المنبر أو تنقل من الكتب المعتبرة

جاء شخص في كرمانشاه إلى العالم الكامل الآقا محمد علي بن الوحيد البهبهاني صاحب (مقامع الفضل) وغيره، فقال: رأيت في المنام أن أسناني تقطع لحم بدن الإمام الحسين (عليه السلام)! وحيث أن الآقا محمد علي لم يعرف هذا الشخص، أطرق برأسه إلى الأرض، وأخذ يفكر، ثم قال له: لعلك خطيب منبر؟

قال: نعم، فقال له: إما أن تترك المنبر، أو تنقل من الكتب المعتبرة.

توسل القاسم بن عباد عز الدين الكاظمي

كان الشيخ الكبير، صاحب الكرامات الباهرة، (شارح الاستبصار) القاسم بن عباد عز الدين الكاظمي مجاوراً للنجف الأشرف.

وفي سبب مجاورته للنجف الأشرف، روى عن ابنه الأكبر الشيخ إبراهيم أنه قال: قال والدي، وهو يشرح كيفية مجاورته لهذا المكان المقدس:

ابتليت بقروض كثيرة عجزت عن أدائها، ولم يكن لي وسيلة أتعيش بها، فاضطررت أن أهاجر إلى ديار العجم، وفي الليلة الأخيرة زرت مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام) للوداع، فتشرفت بالزيارة وزرت زيارة الوداع، ووقفت إلى جنبه بقلب منكسر حزين، ثم خاطبت الإمام (عليه السلام) وقلت: يا مولاي! لشدة الضيق والفاقة، سأضطر للسفر إلى ديار العجم، وفي هذا السفر سأضطر إلى الالتقاء ببعض الوجهاء والوزراء، وإذا كان لسان مقالي لم يسأل هؤلاء، فلسان حالي يسألهم، ولو أن لسان مقال هؤلاء لا يسألني، فلسان حالهم يسألني ويقول: أيها الشيخ! تركت التمسك بمولاك، وتمسكت بأذيال الآخرين، في حين أن أهل الدنيا كلهم محتاجون إليه.

وبعد الزيارة ودعت الحضرة وذهبت ونمت، فرأيت في المنام رجلاً يسمى ـ الحاج علي ـ وكان دائماً يظهر لي اللطف والمحبة ويزيد في إكرامي واحترامي، فجاء لي وهو في حالة غضب وغيظ، فقلت له: أيها الحاج! أستغرب منك هذا الجفاء، ولم أكن أتوقعه منك، حيث لم يسبق منك ذلك، فما هو الذنب الذي صدر مني حتى أستحق كل هذا؟

وفي هذه الأثناء سمعت صوتاً من منارة صحن أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: أيها الغافل! هنا مكان يأتيه الملوك ويقصدونه ويقبلون عتبته، وأنت تريد تركه؟

فاستيقظت من نومي وصممت على المجاورة في هذا المكان المقدس، وأن لا أتركه، وتوكلت على الله، فأرسلت إلى أهلي وعيالي فجيء بهم إلى النجف الأشرف، ولم تمض سنة حتى أديت جميع ديوني، ونلت الرفاه في العيش.

يقول صاحب (رياض العلماء) تشرفت بخدمة هذا العالم في النجف الأشرف، وكانت تلوح عليه سيماء الإيمان، فكان مصداق الآية الشريفة: (سيماهم في وجوههم من أثر السجود). 

شفاء عين آية الله البروجردي بتربة سيد الشهداء (عليه السلام)

روى آية الله البروجردي قال: ابتليت في بروجرد بوجع شديد في عيني ولم تفد معها العلاجات حتى يأس الأطباء من شفائي.

وفي أحد الأيام من محرم الحرام جاءت مواكب أجراء العزاء إلى منزلنا وكنت جالساً أذرف الدموع وقد زاد الألم في عيني، وفي تلك الحال ألهمت بأن آخذ من الطين الذي يضعه أهل العزاء على رؤوسهم وصدورهم وأن أمسح به عيني، فأخذت طيناً من رأس أحد أهل العزاء ومسحت به عيني فأحسست على الفور بتخفيف الألم بالكامل.

ولوحظ عليه وهو في سن التاسعة والثمانين أنه لم يعان ضعفاً في عينه، مما أثار دهشة واستغراب أطباء العيون الحاذقين الذين قالوا: من غير المألوف أن يصل الشخص إلى سن (89) عاماً مع كثرة القراءة والكتابة ولا يحتاج إلى النظارة الطبية. 

هذا المبلغ تركه جدك لك

نقل الحاج آقا تاج الدين الدزفولي عن أحد أجداده السيد محمد علي: أنه سافر إلى كربلاء، ونفد ما عنده من المال، وكانت عفة النفس ومناعة الطبع تمنعه من إظهار حاجته لأحد، وقد أخذ يشتد به الضعف من كثرة الجوع، فتشرف بزيارة الحرم المطهر لسيد الشهداء (عليه السلام) وقال مخاطباً الحسين (عليه السلام): إذا لم تساعدني فسأضطر إلى أخذ شيء من الذهب العائد للضريح، وزرت زيارة مختصرة، وخرجت من الحرم، وعند الصحن التقيت بخادم الشيخ مرتضى الأنصاري فقال لي: أمرني الشيخ أن أصحبك إليه، ثم ذهبنا سوية إلى منزل الشيخ، فأعطاني ثلاثين توماناً، وقال لي: إن جدك ترك هذا المبلغ عندي لأوصله إليك، فأخذت المبلغ ورجعت من عنده، ولم أخطو إلا خطوات قليلة حتى هتف الشيخ لي قائلاً: لا تأخذ بعدها ذهب الحضرة!!

علة بكاء رجل على قبر الشيخ الأنصاري (رحمه الله)

نقل أحد أسباط الشيخ الأنصاري (رحمه الله) بالواسطة: أنه شوهد رجل وقد طرح بنفسه على قبر الشيخ الأنصاري وكان يبكي بكاء شديداً. وعندما سئل عن سبب بكائه؟

قال: أوعز إلي جماعة أن أقتل الشيخ، فاستجبت لطلبهم وأخذت سيفي، وذهبت إلى منزل الشيخ، وكان الوقت منتصف الليل، فلما دخلت عليه غرفته، وجدته على سجادته في حالة الصلاة، فلما جلس رفعت السيف بيدي لأضربه، فامتنعت يدي عن الحركة، ولم أتمكن من القيام، فبقيت على هذه الحال حتى فرغ من صلاته، وبدون أن يرجع بطرفه إلي قال: إلهي! ما الذي عملته حتى أن فلان وفلان ـ وصرح بأسمائهم ـ قد أرسلوا فلانا ـ وصرح باسمي ـ ليقتلني، إلهي! قد غفرت لهم فاغفر لهم.

وفي ذلك الوقت التمست منه وطلبت العفو، فقال لي: لا ترفع صوتك حتى لا يفهم أحد، اذهب إلى منزلك، وتعال لي عند الصباح.

فخرجت من عنده، وقد استغرقت في الفكر حتى الصباح، وعند الصباح فكرت وقلت في نفسي: أأذهب أم لا أذهب، وما الذي يحدث لي في حالة امتناعي عن الذهاب؟

وأخيراً تملكت الجرأة وذهبت، فرأيت الناس حوله في المسجد، فتقدمت إليه وسلمت عليه فأعطاني كيساً من المال في الخفاء وقال لي: اذهب وتكسب به، ومن بركة هذا المبلغ أني أصبحت اليوم أحد تجار السوق، وكل ما عندي هو من بركة صاحب هذا القبر.

لا يقال: لم لم يتفق مثل ذلك لأمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قتله ابن ملجم؟

لأنه يقال: تلك إرادة الله يفعلها حيث يشاء كما أن بدن الحسين (عليه السلام) رضته الخيل في كربلاء ولم تتمكن الثيران من محو معالم قبره حينما أراد المتوكل ذلك وأمثال ذلك كثير كما لا يخفى على من راجع المعجزات والكرامات.

رؤيا بصدد موت الآخوند الخراساني

روى الشيخ عبد الله الرشتي وكان أحد فضلاء النجف قال: في الليلة التي توفي فيها الآخوند رأيت في المنام شيئاً عجيباً، رأيته ـ أي الآخوند ـ يناجي ربه بحرقة وقلب حزين ويدعوه، وكلما يدعو يطلب من ربه أن يعجل بموته، وفي الأثناء ارتفع صوت: (قد أجبنا دعوتك)، وكلما التفت وصوبت ببصري لم أجد أحداً، ومن شدة الهيجان استيقظت من نومي، وبعد ساعات قليلة أخبرت بوفاة الآخوند (رحمه الله). 

من كرامات الميرزا الشيرازي الأكبر

روي أن ثلاثة من الفقراء زاروا سامراء، والتقوا بالمرحوم الميرزا الشيرازي ـ المعروف بالميرزا الكبير ـ وطلبوا منه المساعدة، فأعطى لأولهم عشرين قرشاً، وللثاني خمسة قروش، وحرم الثالث، فلم يرض الــــفقراء الثلاثة بهذا التقسيم، وقالوا للميرزا: لم تراع المساواة والعدالة بيننا؟

فقال الميرزا (رحمه الله): راعيت المساواة على أكمل وجه، فلا تصروا على الاعتراض، إلا أنهم تمادوا ولم يقتنعوا وأصروا، فأمر الميرزا بأن تفتش جيوبهم، فظهر أن الرجل الأول الذي أعطاه الميرزا عشرين قرشاً كان معه خمسة قروش، والرجل الثاني الذي أعطاه الميرزا خمسة قروش كان يحمل معه عشرين قرشاً، والرجل الثالث الذي لم يأخذ شيئاً كان يحمل معه خمسة وعشرين قرشاً، ومن هنا حصل التساوي بين الجميع.

نعم: المؤمن ينظر بنور الله.

المير الفندرسكي وخراب الكنيسة

نقل عن المير الفندرسكي أنه في أيام سياحته وصل إلى إحدى ولايات الكفار، وفي أحد الأيام قال له البعض من أهل الولاية: من الأدلة على أحقية ديننا وبطلان دينكم أن بعض معابدنا وكنائسنا بالرغم من مرور ألفي سنة على بناءها إلا أنها لم تتصدع ولم يظهر عليها أي نوع من الخراب، على العكس من مساجدكم فإنه لا يمضي مائة عام على بنائها حتى ينالها الهدم والخراب.

فقال السيد (رحمه الله): إن بقاء معابدكم وخراب معابدنا ليس لهذا السبب، بل أن في مساجدنا تقام العبادة الصحيحة، ويذكر فيها اسم الله، وتطاع أوامره، فلم يطق البناء ذلك، ومن هذه الناحية تتعرض مساجدنا للتصدع والخراب، وأما معابدكم، فلو كنا نعبد الله فيها، لم تتحمل ذلك لحظة وانهدمت وأصابها الدمار.

فقال له الكفار: إن اختيار هذا العمل سهل جداً، إن صح قولك، فتعال إلى أحد معابدنا، واعبد الله، واذكره، حتى يتبين الصدق من الكذب.

فوافق السيد على اقتراحهم، وتوكل على الله، وتوسل بالأرواح الطيبة للأئمة المعصومين (عليه السلام)، فأسبغ الضوء، وذهب إلى كنيستهم العظمى، وكانت محكمة جداً، وقد مضى على بنائها ألفا عام، ولم يشاهد فيها أثر لخراب، وجاء عدد كثير من الناس للمشاهدة يراقبون السيد، فدخل السيد وقرأ الأذان والإقامة، وبعد النية رفع يديه وقال بصوت عال : الله أكبر، وخرج من الكنيسة مسرعاً، فاهتز سقف الكنيسة وسقطت حيطانها وكان ذلك من كرامات السيد عند المباهلة.

طراوة جسد الشيخ الصدوق (رحمه الله)

جاء في (روضات الجنات) أنه في حدود سنة (1238هـ) وعلى أثر تساقط الأمطار بكثرة وجريان السيول، تعرض قبر الشيخ الصدوق (رحمه الله) ـ الواقع في مدينة ري في سرداب ـ للخراب، وعندما هدم القبر لأجل تعميره، شوهد جسد الصدوق (رحمه الله) باقياً على حاله لم يتغير، كأنه قد دفن لتوه، إلا ما كان من الكفن فقد تمزق وأصبح كالفتائل المنتشرة على بدنه، وكان البدن مكشوفاً بكله باستثناء العورة.

فذهب الناس من العلماء والمؤمنين لمشاهدة البدن الطاهر في ذلك السرداب وزيارته، حتى لم يبق أدنى شك لأحد من الأهالي في ذلك.

فلما وصل الخبر إلى سلطان الوقت فتح علي شاه، حضر بنفسه مع حاشيته إلى ذلك المكان، فظهرت للجميع تلك الكرامة الباهرة، فأمر السلطان بتعمير القبر وبناء قبة محكمة عليه مع وضع الزينة على البناء. 

فكر بنفسك

نقل عن المرحوم المجلسي الأول أنه ذهب إلى مقبرة (تخت فولاد) بأصفهان بصحبة الشيخ البهائي (رحمه الله) لزيارة أهل القبور، قال: فلما وصلنا قبر بابا ركن الدين سمع الشيخ البهائي صوتاً من داخل قبر يقول له: يا شيخنا! فكر بنفسك.

فالتفت إلي الشيخ البهائي وقال: هل سمعت هذا الصوت؟

قلت: كلا.

فأخذ الشيخ بالبكاء، وراح يدعو الله. فأصررت عليه أن يشرح لي ما جرى؟

فقال أخبرني بأن أستعد للموت.

ولم يمض على هذه القضية إلا ستة أشهر حتى فارق الشيخ الحياة في أصفهان.

إطلاق سراح السيد رضي الدين من السجن

ذكر العلامة (رحمه الله) في كتاب (منهاج الصلاح) في شرح دعاء العبرات: أن هذا الدعاء مروي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، وبصدد هذا الدعاء هناك حكاية عن السيد رضي الدين محمد بن محمد الآوي معروفة، وتفصيلها هكذا: أن أحد أمراء (جرماعوت) قد أخذ المرحوم السيد رضي الدين وحبسه، وقد طال حبسه، وفي هذه المدة تعرض للمشقة واشتد به الضيق، وقد رأى في إحدى الليالي بقية الله الإمام الحجة (عج) في المنام، فأخذ في البكاء وشكى إليه الضيق وضغط الحبس، وقال: يا مولاي! اشفع لي حتى أنجو من الحبس.

فقال له: (اقرأ دعاء العبرات).

فسأل السيد: ما هو دعاء العبرات؟

فقال (عليه السلام): إنه في كتابك (المصباح).

فقال السيد: يا مولاي! لم أكتب في (المصباح) مثل هذا الدعاء.

فقال (عليه السلام): أنظر فيه فسوف تراه.

فاستيقظ من النوم، وأدى صلاة الصبح، وفتح كتاب (المصباح) وعثر على ورقة بين أوراقه وكان قد كتب الدعاء فيها، فقرأه أربعين مرة.

وكان للأمير زوجتان، وكانت إحداهما امرأة عاقلة ومدبرة وكان للأمير بها علاقة شديدة، فعندما جاء إليها الأمير قالت: أيها لأمير! هل أخذت أحد أولاد أمير المؤمنين (عليه السلام) وحبسته؟

فقال الأمير: ما الذي حدث حتى تسأليني هذا السؤال؟

قالت: رأيت في منامي شخصاً كأنه القمر فقال لي: (إن زوجك قد أخذ ابني وحبسه وقد ضاق به العيش).

فقلت له: أيها السيد! من أنت؟

قال (عليه السلام): (أنا علي بن أبي طالب أخبري زوجك وقولي له: إذا لم يخرج ولدي من الحبس، سأهدم على رأسه القصر).

فلما سمع السلطان ذلك قال: لم أعلم هذا وليس عندي خبر بذلك، فلما سأل حارس السجن، قال: نعم، أخذ أحد السادة وألقي به في الحبس، فأمر الأمير أن يطلق سراحه، وأعطي له فرساً حتى يركبها ويذهب إلى منزله.

الاعتبار بقبر الكليني (رض)

نقل أن بعض حكام بغداد لما رأى إقبال الناس على زيارة الأئمة (عليهم السلام) حمله النصب على إرادة نبش قبر سيدنا أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، وقال: إن كان كما يزعم الرافضة من فضله فهو موجود في قبره، وإلا نمنع الناس من زيارة قبورهم، فقيل له ـ وقيل إن القائل وزير ذلك الحاكم ـ: إنهم يدعون في علمائهم أيضاً ما يدعون في أئمتهم، وأن هنا رجلاً من علمائهم المشهورين، واسمه محمد بن يعقوب الكليني، وهو من أقطاب علمائهم، فيكفيك الاعتبار بحفر قبره.

فأمر بحفر قبره فوجدوه بهيئته كأنه قد دفن في تلك الساعة، فأمر ببناء قبة عظيمة عليه وتعظيمه، وصار مزاراً مشهوراً. 

سماع السيد ابن طاووس لصوت ولي العصر (عج)

نقل: أن السيد رضي الدين علي بن طاووس (رحمه الله) قد سمع صوت صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه) في السرداب المبارك بسامراء، ولم ير شخصه، سمعه يقول في القنوت هذا الدعاء: (اللهم! إن شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا، وعجنوا بماء ولايتنا..) الدعاء.

قرأ في أذني كل سورة الحمد

نقل الآقا مير سيد علي البهبهاني ـ عن أحد تلامذة الشيخ مرتضى الأنصاري (رحمه الله) ـ قال: ذهبت إلى النجف الأشرف لاستكمال العلوم الدينية، وحضرت درس الشيخ مرتضى الأنصاري إلا أني لم أكن أستوعب مطالبه، وكنت متأثراً من هذا الوضع الذي ألم بي، فالتجأت إلى الختومات ولكن لم أحصل على الفائدة المرجوة.

وأخيراً توسلت بأمير المؤمنين (عليه السلام) حتى رأيته في منامي فقرأ في أذني: (بسم الله الرحمن الرحيم)، فلما أصبحت وحضرت مجلس الدرس استوعبته كاملاً، حتى بلغ بي الأمر أن استشكل على الشيخ، وفي أحد الأيام وتحت منبر الدرس تحدثت كثيرا مع الشيخ وباحثته، وبعد انتهاء الدرس اقترب الشيخ مني وهمس في أذني قائلاً: إن الذي قرأ بإذنك بسم الله الرحمن الرحيم، قرأ أيضاً بإذني إلى ولا الضالين.

قال هذا وذهب، فتعجبت من هذه القضية، لأنه لم يطلع أحد على رؤياي، فعلمت أن للشيخ مقاماً وكرامات، وموضع توجه أئمة الدين (عليه السلام).

لا تؤخر سهم الطلاب

نقل الفاضل العراقي في (دار السلام) عن الشيخ محمد حسين الكاظمي قال: دخلت حرم سيد الشهداء (عليه السلام) وأسندت ظهري إلى الباب وجعلت وجهي اتجاه الضريح المقدس، فشاهدت الشيخ مرتضى الأنصاري وقد دخل الحرم المطهر، فلما وصل قريباً مني ناولني كيساً من المال، وقال: لك نصف المبلغ فاصرفه، والنصف الآخر قسمه بين الطلاب المستحقين، فلما جئت إلى منزلي أحصيت المبلغ، فوقع في خاطري أن أسدد ديوني بالمبلغ، وأقوم بعدها بتهيئة سهم الطلاب وأرد الأموال إليهم.

وفي الليلة الثانية تشرفت بزيارة الحرم المطهر ورأيت أيضاً الشيخ الأنصاري وقد جاء للزيارة، فلما اقترب مني همس لي وقال: لا تؤخر سهم الطلاب، أعطه إياهم، وسوف أعطيك أيضاً حتى تؤدي قروضك، قال هذا الكلام وذهب.

فعلمت أن هذا الشيخ كان مطلعاً على ما كنت قد فكرت فيه، وهذه إحدى كرامات هذا العالم التقي.

ابن قولويه يشهد نصب الحجر الأسود

الشيخ جعفر بن محمد بن موسى بن قولويه القمي البغدادي من ثقاة الإمامية، وعلمائهم في الفقه والحديث، وله تصانيف على عدد كتب الفقه، وله كتاب (كامل الزيارات).

وفي سنة (339هـ) قصد الحج، إذ كان من المؤمل في تلك السنة أن يعاد الحجر الأسود الذي أخذه القرامطة لسنوات طويلة إلى هجر، لينصب أيام الحج في مكانه، ومن المعلوم أن الإمام المعصوم هو الذي يقوم بنصب الحجر الأسود، وكان الشيخ يعرف ذلك، فلما وصل بغداد ساءت حالته الصحية ولم يستطع معها السفر إلى مكة، واضطر إلى أن يتخذ نائباً له، وأرسله إلى مكة، وكتب رسالة وختمها، وقال لنائبه: تعطي هذه الرسالة لكل من يقوم بنصب الحجر في مكانه، وسأل في الرسالة عن مدة عمره، وهل يشفى من مرضه الذي هو فيه أو يموت به؟

وفي اليوم الذي أريد فيه نصب الحجر، أعطى النائب مقداراً من المال لخدمة الكعبة حتى يجد له مكاناً قريباً من الركن، ليعرف من هو الذي يقوم بنصب الحجر، قال النائب: كل من أراد أن ينصب الحجر لم يستطع إذ كان الحجر يضطرب ويسقط، حتى جاء شخص حسن الصورة فأخذ الحجر ووضعه في مكانه فاستقر عند ذلك، فتعالت أصوات الناس ثم رجع هذا الشخص من الطريق الذي جاء منه، فاتبعت أثره، واخترقت زحام الناس وشققت الطريق بكل صعوبة، وأخذت أسرع الخطو لألحق به، وهو يمشي بهدوء، ومع كل ذلك لم أستطع اللحاق به، حتى وصلت مكان لم يكن فيه أحد، فالتفت إلي ذلك الشخص وقال: (هات ما عندك)، فقدمت له تلك الرقعة، وقبل أن يفتح الرسالة قال: (قل له: لا خوف عليك من هذا المرض، وستموت بعد ثلاثين سنة)، فأجهشت بالبكاء ولم أستطع أن أنطق حرفاً، ولم أتمكن من الحركة، وذهب عني.

وبعد أن رجع نائب الشيخ من مكة، وأبلغ الشيخ بهذا الخبر، وكان الأمر كما ذكر فقد توفي (رحمه الله) سنة (369هـ) ودفن في البقعة المطهرة بالكاظمية تحت أرجل الإمامين (عليه السلام) جنب قبر الشيخ المفيد.

الوحيد البهبهاني يأتمر بأمر الإمام الحسين (عليه السلام)

كان للوحيد البهبهاني (رحمه الله) في كربلاء حوزة درس ومرجعية تامة، وكان يخطر على باله في بعض الأحيان أن يغادر كربلاء إلى المدن الأخرى، حتى رأى في المنام الإمام الحسين (عليه السلام) وهو يقول له: (أنا غير راض بخروجك من مدينتي) فعدل عن رأيه السابق وصمم على البقاء بجوار الحسين (عليه السلام).

سبب كثرة التأليفات

قال الشيخ أسد الله صاحب (مقاييس الأنوار): دخلت يوماً على السيد عبد الله شبر صاحب التأليفات الكثيرة، وسألته: عن العلة في كثرة تأليفاته وقلة تأليفاتي؟

فأجاب السيد: سبب كثرة تأليفاتي وتصنيفاتي هو لطف الإمام الهمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فقد رأيته في المنام فأعطاني قلماً وقال لي: (أكتب) ومنذ ذلك الوقت وفقت للتأليف، وكل ما خرج من قلمي فهو من بركة ذلك، قالوا وحين نهض من ذلك المنام كان ذلك القلم الشريف بيده، ومثله قصة البردة التي أعطاها رسول الله (ص) للشاعر في المنام فلما نهض من نومه رأى بردة رسول الله موجودة عنده.

خروج الشيخ الطبرسي من القبر

في سنة (548هـ) توفي صاحب كتاب (تفسير مجمع البيان) أمين الإسلام أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي في سبزوار، ونقلت جنازته إلى المشهد المقدس الرضوي، ودفن في المقبرة المعروفة بـ (قتلكاه).

وقد نقل صاحب (روضات الجنات) عن صاحب ( رياض العلماء)، قال: ومن عجيب أمر هذا الطبرسي بل من غريب كراماته، ما اشتهر بين الخاص والعام، أنه قد أصابته السكتة، فظنوا به الوفاة، فغسلوه وكفنوه ودفنوه ثم رجعوا، فلما أفاق وجد نفسه في القبر، وقد سد عليه سبيل الخروج عنه، من كل جهة، فنذر في تلك الحالة أنه إذا نجى من تلك الداهية، ألف كتاباً في (تفسير القرآن)، فاتفق أن بعض النباشين قصده لأخذ كفنه، فلما كشف عن القبر أخذ الشيخ بيده، فذهل النباش مما رآه ثم تكلم معه، فازداد ذهولاً، فقال له: لا تخف أنا حي، وقد أصابتني السكتة فدفنوني، ولما لم يقدر على النهوض والمشي من غاية ضعفه حمله النباش على عاتقه، وجاء به إلى بيته الشريف، فأعطاه خلعة وأولاه مالاً جزيلاً، وتاب على يده النباش، ثم إنه بعد ذلك وفى بنذره وشرع في تأليف (مجمع البيان).

وقد تنسب هذه القضية إلى المولى فتح الله الكاشي، ويقال: إنه ألف بعد نجاته من تلك الواقعة تفسيره الكبير، المسمى بـ (منهج الصادقين).

تشرف العلامة الحلي بخدمة الإمام الحجة (عج)

ذكر صاحب (قصص العلماء) قال: سمعت من الملا صفر علي اللاهيجي: أن أستاذه المرحوم الآقا سيد محمد بن الآقا سيد علي صاحب (المناهل) حكى عن العلامة الحلي قال: كان العلامة الحلي في إحدى ليالي الجمعة قد تشرف بزيارة سيد الشهداء (عليه السلام) وكان لوحده راكباً على حماره وبيده سوط، وفي أثناء الطريق صاحبه شخص عربي وكان راجلاً، ثم تكلما في المسائل العلمية، والعلامة يسأله عن مشكلاته في العلوم واحدة تلو الأخرى، وكان هذا الشخص يجيب عليها ويقوم بحلها حتى انجر الحديث إلى إحدى المسائل فأفتى ذلك الشخص بخلاف ما يراه العلامة الحلي وقال: لم يرد حديث عندنا يؤيد هذه الفتوى.

فقال الرجل: (إن حديثاً في هذا الباب قد ذكره الشيخ الطوسي في ـ التهذيب ـ فتصفح كتاب التهذيب، وفي الصفحة الفلانية والسطر الفلاني تجده مذكوراً).

فأخذت العلامة الحيرة، من يكون هذا الشخص؟

فسأل الرجل وقال: هل يمكن في زمان الغيبة الكبرى أن نرى صاحب الأمر (عليه السلام) أو لا؟

وفي هذه الأثناء سقط السوط من يد العلامة، فأخذ الرجل السوط من الأرض ووضعه بيد العلامة وقال: (وكيف يمكن أن يرى صاحب الزمان (عليه السلام) والحال أن يده في يدك).

فسقط العلامة وبدون اختيار من حماره إلى الأرض وهو يقبل قدمي الإمام (عليه السلام) وأغمي عليه، ولما انتبه لم ير أحداً، وبعد أن رجع إلى البيت تصفح كتاب (التهذيب) فوجد الحديث المذكور في تلك الصفحة وذلك السطر، كما دله عليه.

وبعد ذلك كتب العلامة بخطه على حاشية كتاب (التهذيب): وهذا الحديث هو الذي أرشدني إليه صاحب الأمر..

تشرف الشيخ الأنصاري (رحمه الله) بخدمة الإمام الحجة (عج)

نقل الآقا مير السيد محمد البهبهاني بواسطتين عن أحد تلامذة الشيخ مرتضى الأنصاري (رحمه الله) قال: في إحدى زياراتي المخصوصة لكربلاء، خرجت في إحدى الليالي بعد منتصف الليل إلى الحمام، ولما كانت الشوارع مكسوة بالطين فقد أخذت معي سراجاً، فلاح لي من بعيد شخص شبيه بالشيخ الأنصاري، فلما اقتربت منه قليلاً وجدته الشيخ الأنصاري نفسه، فاتبعت أثره حتى لا يتعرض لمكروه من أحد، وكنت أخطو خطوات خفيفة في اقتفاء أثره حتى رأيته وقد وقف على باب دار خربة، وقرأ الزيارة الجامعة، ثم دخل الدار الخربة، فسمعته يتحدث مع شخص إلا أني لم أره.

ثم ذهبت إلى الحمام، وبعدها تشرفت بزيارة الحرم، رأيت الشيخ في الحرم الشريف.

وبعد انتهاء هذا السفر وفي النجف الأشرف وصلت إلى خدمة الشيخ، وعرضت عليه قضية تلك الليلة، وبعد الإلحاح الشديد مني عليه قال: أحياناً ولأجل الوصول بخدمة إمام الزمان (عج) أطلب الاستئذان منه، وكنت قد ذهبت إلى ذلك المنزل الذي رأيتني على بابه أقرأ الزيارة الجامعة، لأطلب الاستئذان من الحضرة الشريفة والتشرف بلقائه، لأسأله عن بعض المطالب.

ثم بعد ذلك أقسم علي الشيخ وأخذ مني عهداً على أن لا أبوح لأحد بما جرى له ما دام على قيد الحياة.