الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

أبو حازم يبكي السلطان

دخل أبو حازم وهو أحد الوعاظ على سليمان بن عبد الملك، فقال له سليمان: لم نكره الموت ولا نرضى به؟ فقال أبو حازم: لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة، وبالموت تذهبون من العمار إلى الخراب.

فقال سليمان: كيف يكون دخولنا على الله في الآخرة؟ فقال أبو حازم: أما صاحب العمل الصالح فحاله كحال المسافر يرجع من سفره إلى وطنه، ويرتاح من مشاق السفر، وأما صاحب العمل الطالح فحاله حال الغلام الذي فر من سيده ثم رجع إليه بألف خجل.

فقال سليمان: أي الأعمال أفضل؟ فقال أبو حازم: أداء الواجبات واجتناب المحرمات.

فقال سليمان: ليتني كنت أعلم بما ينتظرني.

فقال أبو حازم: اقرأ بكتاب الله.

فقال سليمان: وأين؟

قال أبو حازم: هذه الآية: (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم).

فقال سليمان: ما كلمة العدل؟

فأجاب أبو حازم: العدل ما تأمل منه وتطمع فيه.

فسأل: من هو أعقل الناس؟

أجاب: الذي يطيع الله.

قال: من هو أجهل الناس؟

أجاب: من باع آخرته بدنيا غيره.

فسأل: ما تقول في حكمي؟

أجاب: أعفني من هذا.

قال سليمان: لا أعفيك أريد أن أتعظ؟

قال: إن آباءك حكموا الناس بقوة السيف وبدون رضاهم وقتلوا الناس، يا ليتك تعلم ما الذي جرى لهم.

فقال سليمان: زدني موعظة باختصار.

فقال أبو حازم: اسع أن لا يراك الله في مكان قد نهى عنه، وأن يراك في مكان قد أمر به. فبكى سليمان بكاءً شديداً، فاعترض أحد الحاضرين على أبي حازم وقال له: ما هذا العمل الذي قمت به لتؤذي الخليفة؟! قال أبو حازم: صه، إن الله أخذ على العلماء بأن يظهروا للناس علمهم ولا يكتموه، قال هذا وخرج من عند الخليفة، فأرسل إليه سليمان مقداراً من المال فردها، وقال: إن هذا المال لا أرتضيه لك فكيف أرضاه لنفسي.

سأجيبك فيما بعد

سأل المرحوم الملا عبد الله التستري من المرحوم المقدس الأردبيلي في مجلس مسألة، فقال له المقدس: سأجيبك بعد ذلك، وبعد انتهاء المجلس أخذ بيد التستري وخرج به من المجلس وذهبا إلى الصحراء، وهناك شرح جواب المسألة.

فقال له الملا عبد الله: لماذا لم تورد هذه المطالب في المجلس؟

فقال المقدس: لو أننا تكلمنا في المجلس بحضور الناس، فمن المحتمل أن ينبري لكل واحد منا من ينتصر له من الحضور، وهذه النفس الأمارة بالسوء تستغل مثل هذا الظرف، ولم تكن المباحثة خالية من شائبة الرياء، أما الآن وفي هذا المكان الخالي من الناس ليس معنا غير الله، فالرياء والشيطان، والنفس الأمارة ليس لها أثر في المباحثة.

كتاب القانون في ذاكرة ابن سينا

كتب الحاج الملا أحمد النراقي في (سيف الأمة) قال: فر أبو علي بن سينا وجاء إلى أصفهان ولم يصحب معه كتاب(القانون) ثم إن الطلاب والعلماء طلبوا منه أن يعطيهم نسخة من القانون، فقال لهم: إني لم أصحبه معي ولكني أحفظه عن ظهر قلب، فأنا أقرأ وأنتم اكتبوا، وقرأ لهم القانون ـ وكان حجمه ستين ألف سطر ـ من حفظه وهم يكتبون، ولما جيء بالقانون من خراسان وقوبل مع ما كتبوه وجدوه مطابق تمام الانطباق، لم يخطأ بحرف منه.

واتفق أن الشيخ الرئيس كان جالساً في الباخرة، وكان معه رجل لغوي في الباخرة أيضاً، فسأله الشيخ: لأي شيء سافرت؟

فقال العالم اللغوي: كتبت كتاباً في علم لغة العرب، وأريد أن يطلع عليه الملك.

فقال أبو علي: هل تسمح لي بمطالعته مدة وجودنا على ظهر الباخرة؟

فقال اللغوي: لا مانع من ذلك.

فأخذ الشيخ الرئيس الكتاب وطالعه وأتمه في هذه المدة، فلما وصلوا إلى مقصدهم، ذهب العالم اللغوي في اليوم الثاني حاملاً كتابه معه إلى السلطان، فرأى صاحبه الذي كان معه في الباخرة عند السلطان، والسلطان يحترمه احتراماً كبيراً، فقال في نفسه: لو كنت أعلم أن صاحبي له مكانة وقرب واحترام عند السلطان لرجوته أن يوصي السلطان بي، فقدم الكتاب للسلطان، وترك السلطان الكتاب عند أبي علي وقال له: هل يستحق الجائزة حتى نعطيه؟

فأخذ الشيخ الرئيس الكتاب ونظر فيه وقال: هذا الكتاب كتبه شخص آخر قبلك! فأنكر العالم اللغوي ذلك، وقال: لم يكتب أحد مثل هذا الكتاب غيري.

فقال الشيخ: والدليل على قولي أن هذا الكتاب من أوله إلى آخره هو من محفوظاتي، فلو كتبته أنت فمن أين لي حفظه؟

فخذ الكتاب حتى أقرأ عليك، فأخذ الرجل اللغوي الكتاب وأخذ ينظر فيه، وبدأ الشيخ الرئيس بالقراءة، وكان الشيخ يحفظ المطالب من أي صفحة من صفحات الكتاب.

فتحير العالم اللغوي في ذلك المجلس وأصابه الخجل.

قال الشيخ الرئيس للملك: إن هذا الكتاب قد كتبه هذا الرجل ويستحق الجائزة، ولكني حفظت مطالب هذا الكتاب في الباخرة، فأعطى السلطان الجائزة لهذا العالم اللغوي، وتعجب الحاضرون من حافظة أبي علي.

الميرزا الشيرازي ومحضر الشيخ الأنصاري

كان الميرزا محمد حسن الشيرازي (قدس سره) ذا فكر ثاقب ونظر صائب، وقد جاء من أصفهان إلى النجف للتشرف بالزيارة، وكان الشيخ الأنصاري (قدس سره) في النجف، وبعد إتمام مراسم الزيارة أراد الرجوع إلى أصفهان، فلما اطلع أشخاص على الفهم العالي للميرزا ذكروا للشيخ الأنصاري: أنه من المؤسف أن يذهب الميرزا، والتمسوا من الشيخ أن يعمل ما بوسعه لبقاء الميرزا عندهم.

فاجتمع الشيخ معه في المجلس، وطرح بحث (البيع الفضولي) وهل أن الإجازة كاشفة أو ناقلة؟

فقال الشيخ: ما أثبت وجهاً واحداً للمسألة، فاستأنس الميرزا جداً، وقال إنه تقريب عجيب! فطرح الشيخ تقريباً آخر، وقام بإثباته، قال الميرزا: إن هذا النقض عجيب جداً! ثم انتقل الشيخ إلى نقض النقض، وتكرر الأمر لثمان مرات، فتعجب الميرزا كثيراً وتبدل عزم رحيله بالإقامة وبقي يتتلمذ على الشيخ إلى أن توفي الشيخ (رحمه الله) فأصبح المرجع الأعلى للأمة.

الفيض الكاشاني ومبعوث إمبراطور الإفرنج

في زمان الشاه عباس الصفوي أرسل ملك الإفرنج مبعوثاً إلى السلطان حاملاً معه رسالة يقول فيها: قل لعلماء مذهبك أن يناظروا مبعوثي في أمر المذهب والدين، فإذا ألزمهم الحجة فعليكم أن تدخلوا في ديننا، وإذا كان علماؤكم قد ألزموه الحجة فسنؤمن بدينكم.

وهذا المبعوث من قبل إمبراطور الإفرنج وكان يعرف معرفة ما يكون في اليد، فيعرف أوصافه وما هو؟

فجمع السلطان العلماء وكان على رأسهم الملا محسن الفيض الكاشاني، فقال محسن للسفير: ألم يكن لسلطانكم عالم يرسله إلينا؟

فأرسلك وأنت من العوام لتناظر علماء الأمة الإسلامية؟!

فقال الإفرنجي: إنك لا تستطيع أن تخرج من عهدتي والآن خذ شيئاً بيدك حتى أقول لك: ما هو؟

فأخذ المولى محسن سبحة من تربة سيد الشهداء (ع) بيده وقبض المولى عليها، وقال له: قل لنا: ما هذا الشيء الذي أخبئه في يدي؟

فغاص الإفرنجي في بحر من الفكر، وكلما فكر لم يجد جواباً.

فقال له الفيض: لماذا بقيت عاجزاً عن الجواب؟

فقال له: لم أعجز عن ذلك، ولكن طبقاً لقواعدي أرى في يدك قطعة من تراب الجنة، وأنا أفكر كيف وصلت بيدك.

قال الفيض (رحمه الله): صحيح ما قلته، في يدي قطعة من تراب الجنة، فإن هذه سبحة من التربة الطاهرة لابن نبينا (ص) الذي هو الإمام (عليه السلام) فبهذا ظهر أحقية ديننا ومذهبنا وبطلان مذهبكم ودينكم.

فاختار الإفرنجي بعدها الدين الإسلامي.

جواب الشيخ البهائي لسفير الروم

ذكر الشيخ أحمد أخو الشيخ البهائي (رحمه الله) قال: في يوم من الأيام دخل أخي الشيخ البهائي مجلس الشاه عباس الصفوي، فقال له الشاه عباس: أتدري ماذا يقول سفير الروم؟

وكان سفير الروم جالساً في المجلس، وكان يقول للشاه والسائرين: بأن في بلادنا علماء لهم معرفة بالعلوم الغريبة، والأعمال العجيبة التي تصدر منهم، وكذا.. وكذا يفعلون، ولكن في علمائكم يندر من يعرف هذه العلوم الغريبة.

فرأى الشيخ البهائي (رحمه الله) أن هذا الكلام قد أخذ تأثيره الكبير في نفس الشاه، حتى أصبح خاضعاً لقول السفير الأجنبي.

فقال الشيخ للشاه: إن مثل هذه العلوم في نظر أهل الكمال والعلم لا اعتبار لها، وعلماؤنا لا يعيرون اهتماماً لمثل هذه الأمور، ولا يعتبرونها جزءاً من العلم.

وبينما كان يتحدث إليه وضع عمامته على وجه سفير الروم فتحول ذلك القماش إلى أفعى بدأت تتحرك وتدور في المجلس، فاستوحش السفير وأهل المجلس كثيراً، ثم قام الشيخ بسحب رأسها إليه، ورجعت إلى حالها الأولى، ثم قال الشيخ للشاه: إن هذه الأعمال ليست بشيء، ولا اعتبار لها عند أولي الأبصار، وأنا أخذت هذا العلم في أوائل أيام الشباب في أصفهان.

فخجل السفير من كلامه، وأخذه الإيرادات على العلماء بهذه الأمور، وندم على ما صدر منه.

تدبير الملا التوني لبيان منزلة العلم والعالم

كان المولى عبد الله ابن الحاج محمد التوني البشروي الساكن بالمشهد المقدس الرضوي عالماً فاضلاً ماهراً فقيهاً زاهداً له كتاب ( الوافية) في أصول الفقه، وقد كان من أروع أهل زمانه وأتقاهم.

روي أن الشاه عباس جاء لزيارة الآخوند الملا عبد الله التوني ـ يوماً ـ وكان الآخوند (رحمه الله) قد بنى مدرسة إلا أنها كانت خالية من الطلاب ومحصلي العلوم الدينية، فأخذ السلطان يتجول في المدرسة، واستفسر من الملا عبد الله عن سبب خلو المدرسة من الطلاب؟

فأجابه الآخوند: سأرد على سؤالكم فيما بعد. إلى أن قام الآخوند يوماً بزيارة الشاه، وبعد الترحيب بالقدوم والتجليل والاحترام، قال الشاه للآخوند: هل من أمر حتى أمتثله، فقال الآخوند: لا أطلب شيئاً، فأصر السلطان وقال: أود أن أقوم لكم بخدمة، فقال الآخوند: أما إذا كان الأمر كذلك، فلي حاجة واحدة فقط هي عندك إن كنت مستعداً لها.

قال السلطان: أي أمر كان أمتثله وأطيعه.

فقال الآخوند: أحب يوماً أن أكون راكباً وأنت تسير معي راجلاً ونتجول في المدينة.

فقال السلطان: ما الفائدة المرجوة من هذا العمل؟

قال الآخوند: ستظهر الحكمة بعد ذلك.

فقبل الشاه ذلك، وفي أحد الأيام رأى الناس الآخوند الملا عبد الله راكباً والشاه عباس أمامه راجلاً فتعجبوا من هذا المشهد، وفي تلك الأثناء طلب الآخوند من الشاه أن يودعه، ويرجع إلى بيته.

وفي يوم من الأيام تــــكررت الزيارة من السلطان إلى الآخوند، فرأى المدرسة مملوءة بالطلاب، فتعجب من ذلك، وسأل الآخوند عن السبب في ذلك؟

أجاب الآخوند: من ذلك اليوم الذي عرف الناس احترام سلطان الدولة لعالم ديني وكيف يترجل في طرق المدينة احتراماً للعلم، فهموا أن للعلم أهمية واعتباراً، وأصبحوا مشتاقين لتلقي العلوم الدينية، وهذه فائدة العمل الذي قمنا به ذلك اليوم. 

رواية في القضاء

نقل الشيخ الجليل القطب الراوندي عن الصدوق (رحمه الله) بسنده عن أبي حمزة الثمالي، عن الإمام الباقر (عليه السلام) ما مؤداه: (كان أحد حكام الشرع من بني إسرائيل يقضي بالحق، فلما دنت وفاته قال لزوجته: إذا أنا مت فغسليني وكفنيني وغطي وجهي وضعيني على سريري، حتى لا يسوءك مني شيء إن شاء الله.

فلما توفي وقامت المرأة بما أوصاها، أزيل الكفن عن وجهه فرأت أن دودة قد دخلت في منخريه، ففزعت المرأة وصرخت، فلما نامت تلك الليلة رأت زوجها في المنام يقول لها: أفزعت مما رأيت؟ قالت: نعم، قال: والله، إن هذه الدودة لم تتسلط علي إلا بسبب أخيك.

فقد كان لأخيك دعوى مع أحد الأشخاص، وجيء بهما إلي للمرافعة، فقلت في نفسي: إلهي! اجعل الحق مع أخ زوجتي، فلما ذكر دعواهما كان الحق مع أخيك، ومن هذه الجهة فقد غمرني السرور والفرح، ولما كان ميلي إلى أحد الطرفين، فقد حلت العقوبة علي كما رأيت.

طعام الطغاة

ذكروا في أحوال القاضي شريك بن عبد الله النخعي: أنه كان معروفاً بالعبادة والزهد والتقوى وقد دعاه يوماً المهدي العباسي ثم قال له: لابد أن تجيبني إلى خصلة من ثلاث خصال، قال: وما هن؟ قال: إما القضاء، أو تعلم ولدي، أو تأكل عندي أكلة.

ففكر ساعة، ثم قال: الأكلة أخفها على نفسي، فأجلسه وتقدم إلى الطباخ أن يصنع له ألواناً من المخ المعقود بالسكر الطبرزد والعسل وغير ذلك.

فعمل ذلك وقدمه إليه فأكل، فلما فرغ من الأكل، قال له الطباخ: والله، يا أمير المؤمنين ليس يفلح الشيخ بعد هذه الأكلة أبداً‍.

قال الفضل بن الربيع: فحادثهم شريك بعد ذلك، علّم أولادهم، وولّى القضاء عنهم.

ولقد كتب له برزقه على الصيرفي، فضايقه في النقد، فقال له الصيرفي: إنك لم تبع له زيتاً، فقال له شريك: بل والله، بعت أكثر من الزيت، بعت به ديني.

رأى مكة ولم ير الدجاجة

كان الشيخ عبد السلام أحد المخالفين المتظاهرين بالزهد، وكانت له شهرة واسعة، إلى درجة بلغت بمريديه وأتباعه أن يكتبوا اسمه على الأعلام تبركاً به، فكانوا يكتبون: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، شيخ عبد السلام ولي الله!!

وفي يوم من الأيام قال هذا الشيخ على المنبر: كل من يشتري الجنة فليأت، فازدحم الناس عليه ليشرعوا بشراء الجنة، فباع الشيخ كل الجنة، وبعد ذلك جاءه أحد الأشخاص وقال: وصلت متأخراً ولي أموال طائلة وعلي أن أشتري مكانا في الجنة، فأجابه الشيخ: لم يبق مكاناً بعد في الجنة إلا مكاني ومكان حماري، فطلب من الشيخ أن يـبـيع مكانه له، ويكتفي الشيخ بمكان حماره، فقبل الشيخ ذلك ورحب به!!

وفي يوم من الأيام قال الشيخ في الصلاة: جخ جخ، وبعد انتهاء الصلاة قيل له: لماذا قلت جخ جخ فأجاب: مع أني في البصرة شاهدت مكة وقد أراد كلب أن يدخل المسجد الحرام فطردته! فلما سمع الناس منه هذا الكلام ازداد تعلقهم بالشيخ.

وكان أحدهم قد نقل هذه القصة إلى زوجته ـ وكانت موالية ـ وكان قد رغّبها بترك مذهبها.

فقالت الزوجة: لا بأس بذلك، بشرط أن تدعو الشيخ ومريديه لتناول الغداء، حتى أختار مذهبك بحضور الشيخ، فقبل الرجل ذلك وبان عليه الفرح والسرور، فدعا الشيخ وأتباعه إلى وليمة فلما حضروا فرشت سفرة الطعام وجاءت الزوجة بمائدة ووضعت لكل واحد منهم دجاجة على الرز، إلا الشيخ فقد وضعت دجاجته تحت الرز، فلما حضر الطعام، التفت الشيخ إلى طعام رفاقه فرأى الدجاج على الرز، ولم ير دجاجته لأنها تحت الرز، فصاح بصاحب البيت وقال: لماذا لم تقدموا لي دجاجة كهؤلاء، لماذا تحقروني؟

وكانت المرأة تنتظر مثل هذه الفرصة فخرجت إليه وقالت: أيها الشيخ!

أنت في البصرة وقد شاهدت مكة مع بعد المسافة وطول الطريق، فَلِمَ لم تر الدجاجة تحت الرز، مع قرب المسافة.

فغضب الشيخ وقال: هذه رافضية خبيثة!!

وخرج من المجلس، فاختار الزوج مذهب زوجته.

حكمة البهلول

دخل بهلول ذات يوم على هارون وهو يتنزه في بعض عماراته الجديدة، فسأله أن يكتب شيئاً عليها، فأخذ بهلول فحمة وكتب بها على بعض الجدران: رفعت الطين ووضعت الدين، رفعت الجص ووضعت النص، فإن كان من مالك فقد أسرفت، والله لا يحب المسرفين، وإن كان من مال غيرك فقد ظلمت، والله لا يحب الظالمين. 

سره في أضعف خلقه

ينقل أن الخواجة نصيرالدين الطوسي قد حل ضيفاً على طحان في الصحراء، فقال الخواجة: ضع فراش النوم في الخارج على السطح.

فقال الطحان: هواء الليلة ينذر بالمطر، ومن غير المناسب أن تنام في الخارج.

واسترجع قواعده الفلكية فلم يجد علائم تشير إلى سقوط المطر، فلم يلتفت إلى كلام الطحان وأمره أن يأخذ فراش نومه ويضعه على السطح، ثم ذهب إلى السطح فنام، وحدث أنه بعد ساعة أمطرت السماء، فلما تبلل الخواجة اضطر أن يغير مكانه ويتحول ويلجأ إلى الداخل، وفهم من ذلك أن علمه وحسابه كان على خطأ، وأن ما قاله الطحان هو الصواب، ولشدة تعجبه سأل الخواجة الطحان: من أين لك هذا العلم بأن المطر سيسقط هذه الليلة، مع أنه ليس هناك من علامة تشير إلى ذلك؟

فقال الطحان: عندي كلب فكلما أراه في أول الليل يدخل إلى مكان الطحن وينام فيه علمت منه أن المطر سيهطل الليلة، وبما أني رأيته هذه الليلة عند الغروب قد دخل مكان الطحن، علمت أن المطر سينزل.

فسبحان من علم الحيوان ما لم يعلمه الإنسان.

طريقة صحيحة لأحد العلماء في إعانة محتاج

روى أحد الأشخاص الموثقين من علماء النجف الأشرف قال: رأيت في النجف الأشرف السيد علي القاضي الطباطبائي يشتري الخس ولكن عكس ما شاهدته لدى المشترين من انتقاء الخس الجيد، كان ينتقي غير المرغوب فيه ثم سلم حسابه لبائع الخس وتحرك من عنده، فاتبعته وقلت له: ما بالك لم تنتقي الخس الجيد؟

فأجاب: بأن بائع هذا الخس رجل فقير وأحببت أن أساعده، وأردت أن لا تكون مساعدتي بشكل مجاني، حتى يمكن الحفاظ على شخصيته وماء وجهه من جهة، ومن جهة أخرى لا يتعود على أخذ المبلغ مجاناً، فهذا الخس الذي أخذته لم يكن أحد ليشتريه.

دراية مؤمن آل فرعون

شكى بعض الشياطين (حزبيل) مؤمن آل فرعون إلى فرعون، وقالوا ـ في سعايتهم ـ: إن حزبيل لم يتخذك إلهاً، وهو يؤمن بإله غيرك.

فأمر فرعون بإحضار حزبيل، وأراد أن ينتقم منه، ولما كان حزبيل رجلاً عاقلاً أراد أن ينجي نفسه من هذه المهلكة، فوصل فكره إلى أن يتخذ تدبيراً، فقال: أيها الملك! هل سمعت مني كذباً حتى الآن؟

فقال فرعون: لم أسمع ذلك.

فقال: أطلب منكم أن تأمروا بإحضار هؤلاء الذين اتهموني وسعوا بالوشاية بي.

وعندما حضر هؤلاء الأشخاص، سألهم حزبيل: من ربكم وخالقكم ورازقكم؟

فقالوا كلهم: ربنا ورازقنا فرعون.

فقال حزبيل: أيها الملك! أشهدك بأن ربي وخالقي ورازقي هو رب وخالق ورازق هذه الجماعة ـ ومقصوده الرب الواقعي لهؤلاء ـ فلما سمع فرعون هذا الكلام من حزبيل خلى سبيله، وعاقب الجماعة بأشد العقوبات حتى هلكوا.