الفهرس

المؤلفات

التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

من مظلومية المعصومين (عليهم السلام) 

إن تاريخ المعصومين (عليهم السلام) من الأنبياء السابقين ورسول الله وفاطمة الزهراء والأئمة الاثني عشر وذويهم (صلوات الله عليهم أجمعين) ربما كان فيه بعض الاضطراب من حيث تاريخ الولادة والوفاة والزواج وعدد الأولاد وبعض الخصوصيات الأخرى.. كما يراه الإنسان في مراجعة أحوالهم.

وهذا من الشواهد على عظيم مظلوميتهم، فإن ذلك كان تعمداً من الأعداء في إخفاء ذكرهم بالقدر الممكن حتى [ يحرِّفون الكلم عن مواضعه ] (1).

وكان جهلاً وعدم مبالات من جهة أخرى : [ ونسوا حظاً مما ذُكِّروا به] (2)، أو ما أشبه ذلك.

ولكن مع كل ذلك قال تعالى :[ يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ] (3).

ولم تكن السيدة زينب (عليها السلام) مستثناة عن هذه القاعدة(4).

الولاية التكوينية

إن أولياء الله عزوجل يرتبط بهم الكون بإذنه تعالى، حركةً وسكوناً، ورفعاً ووضعاً ، حسب ما جعل الله سبحانه ذلك الارتباط وبالمقدار الذي منحهم.

مع وضوح أن ارتباط المعصومين الأربعة عشر(عليهم السلام) ومن بعدهم الأنبياء ومَن إليهم، أشد وأوثق من سائر الأولياء.

والسيدة زينب الكبرى (عليها السلام) من هذا النسل الطاهر وممن له مدخلية في الكون وهذا ما يسمى بالولاية التكوينية(5)، وان كانت لاتصل إلى درجة مدخلية المعصومين (عليهم السلام) وولايتهم.

وفي دعاء التوسل(6)، وعشرات الأدلة الأخرى(7)، دلالة على ما ذكرناه(8) ، وقبل ذلك قال القرآن الحكيم: [ وابتغوا إليه الوسيلة ] (9).

وقال سبحانه :[ استغفر لهم الرسول] (10) وغير ذلك(11) مما يجدها المتتبع في الكتاب والسنة.

هذا بالنسبة إلى الولاية التكوينية، أما التشريعية فقد ذكرنا في الفقه أن أقوال السيدة زينب (عليها السلام) وأفعالها حجة(12).

الأبدان التي لا يأكلها التراب

نقل متواتراً إن أبدان الأنبياء (عليهم السلام) والصلحاء لا يأكلها التراب، كما ورد(13) بأن لحوم الأنبياء محرمة على الوحوش..

فان الكون بيد الله سبحانه، وتأثيره حسب أمره ونهيه: ] فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين[ (14).

وفي آية أخرى:[ يؤمئذ تحدث أخبارها‌‌‌‌ & بأن ربك أوحى لها] (15).

وقال تعالى:[ فإذا هم بالساهرة] (16).

فإذا كان الأمر كذلك بالنسبة إلى التراب فكيف يكون بالنسبة إلى ما كان فيه الروح سابقاً ـ أي الجسد البشري ـ وان فارقته الروح موقتاً.

إن حرم السيدة زينب (عليها السلام) ـ بالإضافة إلى قدسه لأنه متعلق بالمعصومين (عليهم الصلاة والسلام) ـ مقدس باعتبار كون بدنها الطاهر فيه، وقد قال سبحانه: [ فقبضت قبضة من أثر الرسول ] (17) فإن حيوان جبرائيل حيث ماسّ الأرض صار أثره مباركاً، فأحيى به السامري عجلاً يكون له (خوار)، فكيف بالأرض المماسة لأجسادهم الطاهرة (عليهم الصلاة والسلام)؟.

ولذا فاللازم احترام تلك البقعة الطاهرة حيث مرقدها الشريف، ولاشتمالها على جسدها الطاهر.

وهنالك أجساد لبعض أولياء الله ظهرت بعد مرور مئات السنين ـ لأسباب خاصة ـ وهي بعدُ سالمة لم يأكلها التراب، فظلت طرية وكأنها اليوم فارقتها أرواحها ودفنت من ساعتها:

جسد منذ ألف سنة

توفيت امرأة صالحة في مدينة (يزد) الإيرانية، قبل ألف سنة، وفي عملية حفر عثروا على جسدها وكانت باقية على حالها طرية إلى اليوم.

كما شهد بذلك كثيرون.

وقد نشر الخبر حينذاك في الصحف، حيث أراد الغربيون سرقة البدن قبل سنوات لعرضه في متاحفهم، فذهبوا به إلى مدينة(بندر عباس)(18) ليأخذوه عن طريق البحر إلى بلادهم، لكن اكتشف امرهم فاستردوا الجسد إلى مقره في يزد، حيث مدفنها الآن.

جسد النبي حيقوق عليه السلام

كما أرادوا سرقة جسد نبي الله (حيقوق) ـ على نبينا وآله وعليه السلام ـ المدفون قرب ( توسركان) فاطلع الأهالي عليه وأخذوه منهم وصوروه في (الفلم) وأرجعوه إلى مدفنه، وكانت القصة أيام إقامتنا في مدينة قم المقدسة(19).

وقد رأيت هذا (الفلم) وكان رأسه الشريف مكسوراً بضربة سببت موته، وكان الدم عليه باقياً كأن الضربة وقعت في الحال، بينما يعود تاريخه إلى قبل (2600) سنة.

جسد ابن الإمام الصادق عليه السلام

وفي أيامنا اشتهر من أهل المدينة المنورة ظهور جسد ابن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) الذي كان قرب البقيع ، جديداً كأنه مات الساعة.. فدفن في البقيع.

بدن حذيفة (رضي الله عنه)

كما أن قبل أربعين سنة ظهر بدن حذيفة بن اليمان (رضوان الله عليه) صحابي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) قرب شط بغداد وكأنه مات الساعة، وكان أسمر مما يحكي كونه من أهل المدينة المنورة، ثم دفن قرب سلمان الفارسي (رضوان الله عليه).

رؤوس الشهداء

واشتهر ظهور رؤوس الشهداء (رضوان الله عليهم) المدفونة في الشام قرب السيدة زينب (عليها السلام) قبل مائة سنة، حين أرادوا تعمير البقعة، فكأنها قطعت الساعة حيث ظهرت بدمائها الزاكية(20).

بدن السيدة فاطمة المعصومة (ع)

وقد نقل لي آية الله العظمى السيد النجفي المرعشي(قدس سره):

إنه رأى بدن السيدة المعصومة(21) قبل ستين سنة..

حيث خربت البقعة وأرادوا تعميرها، فدخل السرداب مع بعض كبار العلماء، فرآها نائمة في كفنها، كأنها ماتت الساعة.. والكفن جديد، وهي متوجهة بوجهها إلى القبلة، كأنها بنت المدينة المنورة لسمرتها..

وكان إلى جانبيها وصيفتان نائمتان فلم يعرفهما.

بدن الحر الرياحي بكربلاء

وقصة ظهور بدن الحر بن يزيد الرياحي (رضوان الله عليه) بواسطة الملك الصفوي والملك العثماني معروفة..

وكان على جرح رأسه منديل..

وكأنه منديل الإمام الحسين (عليه السلام) الذي لفَّه على جرحه يوم عاشوراء كما ورد في المقاتل.

إلى غير ذلك مما هو مدرج في الكتب.

بنات أمير المؤمنين عليه السلام

كان لأمير المؤمنين علي عليه السلام ثلاث بنات(22):

1. زينب الصغرى : وقد ماتت في زمان الإمام الحسين عليه السلام في المدينة المنورة ودفنت في البقيع ، ولم يصلنا من أحوالها شيء يذكرـ حسب التتبع غير الكامل ـ .

2. زينب الوسطى : وهي المعروفة بأم كلثوم ، أخذاً من اسم ولقب بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)(23).

وهي التي حضرت كربلاء وكانت تعين أختها (زينب الكبرى)، وهي صاحبة القضايا المعروفة في المقتل ، وقد ناداها الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله:

(يا أم كلثوم ..)(24).

3. زينب الكبرى : وهي المشهورة التي كانت شريكة للإمام الحسين (عليه السلام) في مسيرته إلى كربلاء وفي نهضته المباركة ضد الظلم و الطغيان، ثم بعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) كانت زعيمة قافلة الأسرى إلى الكوفة، ثم إلى الشام، ثم الرجوع إلى كربلاء في يوم الأربعين، ثم القفول إلى المدينة المنورة..

ثم أبعدت عن وطن جدها إلى الشام لتكون قريبة من مركز السلطة ليزيد وتحت سيطرته ورقابته ، وقد توفيت هناك ودفنت في مقامها المشهور الآن حيث تزار.

والبنتان زوّجتا بأبناء عمهما: أولاد جعفر بن أبي طالب المعروف بالطيار (رضوان الله عليه).

وقد رزقت زينب الكبرى من زوجها (عبد الله بن جعفر) ثمانية أولاد، كما ذكره المؤرخون(25).

وذكر ما وصل الينا من أحوالها يحتاج إلى مجلَّد لا يقل من خمسمائة صفحة، وهذا الكراس موضوع للإلماع فقط.

1- سورة النساء: 46.

2- سورة المائدة: 13.

3- سورة الصف: 8.

4- ولدت السيدة زينب (عليها السلام) في المدينة المنورة في 5 جمادى الأولى، سنة 5 من الهجرة النبوية المباركة وقد اختلف المؤرخون حول مكان وزمان وفاتها (عليها السلام):

فمنهم من قال: إنها توفيت في المدينة المنورة ودفنت فيها (كما يرجح السيد محسن الأمين في الأعيان ج33).

ومنهم من قال: إنها توفيت في مصر ودفنت في مقامها المعروف حالياً (كما ذهب ابن عساكر وابن العبيدي وابن طولون ومحمد جواد مغنية وغيرهم).

ومنهم من قال: إنها توفيت في الشام ودفنت في بستان بقرب مدينة دمشق يعود ملكيته لزوجها عبد الله بن جعفر.. حيث مزارها المعروف حالياً، وهذا هو الأظهر وقد اختاره الإمام الشيرازي (دام ظله) كما سبق وكما في (الدعاء والزيارة) راجع الهامش رقم 1 ص17.

وكان وفاتها (عليها السلام) ـ على قول ـ في 15 رجب سنة 62، وقيل 65 من الهجرة.

5- للمزيد راجع كتاب (من فقه الزهراء عليها السلام) ج1 المقدمة، وص179، وكذا (الفقه: كتاب البيع ج4 ص247، لسماحة الإمام المؤلف.. وما كتبه نجله العلامة السيد جعفر الشيرازي في مجلة النبأ، تحت عنوان (حقائق عن الولاية التكوينية) العدد 25-26 ص13 والعدد 27 ص36 تحت عنوان (حوار في الولاية التكوينية).

6- مفاتيح الجنان: ص161، الباب الأول، الفصل السادس في ذكر نبذ من الدعوات، دعاء التوسل.

7- راجع من فقه الزهراء (عليها السلام) ج1 المقدمة، لسماحة الإمام المؤلف( دام ظله).

8- أي في أصل الولاية التكوينية.

9- سورة المائدة: 35. وقد ورد في تفسير هذه الآية المباركة عن أبي جعفر (عليه السلام): (تقربوا اليه بالإمام) تفسير القمي ج1 ص167.

10- سورة النساء: 64.

11- راجع بحار الأنوار: ج36 ص224 ب41 ح54، وفيه: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الأئمة من ولد الحسين، من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله عزوجل).

12- راجع كتاب من فقه الزهراء (عليها السلام) ج2 ص59 .

13- راجع الصراط المستقيم ج1 ص101 وفيه: (يعقوب سأل الذئب هل أكل ولده يوسف فقال: لحوم الأنبياء علينا حرام).

14- سورة فصلت: 11.

15- سورة الزلزلة: 4و5.

16- سورة النازعات: 14.

17- سورة طه: 96.

18- ميناء تقع في جنوب أيران على الخليج.

19- لقد سكن الإمام الشيرازي في قم المقدسة بعد هجرته من الكويت، سنة 1399هـ، ولازال ساكناً فيها، مشتغلاً بإدارة المرجعية الشيعة والحوزة العلمية رغم مختلف الصعوبات.

20-وكما هو المعروف الآن فإن مقام الرؤوس الشريفة ـ لشهداء كربلاء ـ في مقبرة باب الصغير في نهاية باب الجابي الواقعة في القسم الجنوبي لمدينة دمشق القديمة في سورية، ولهم مزار وبناء وقبة مشهورة.

21- هي فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر وأخت الإمام الرضا (عليهم السلام)، توفيت في مدينة قم عام 201هـ ودفنت بها، حيث كانت قاصدة زيارة أخيها الإمام علي الرضاعليه السلام في طوس، فدس المأمون العباسي اليها السم فماتت شهيدة مسمومة ودفنت حيث مرقدها الآن.. وكانت من فضليات البيت العلوي الشريف ومن هنا لقبت بالمعصومة.

22- قال الإمام المؤلف في كتابه (الدعاء والزيارة): ص1045 فصل في زيارة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) أنه كان للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ثلاث بنات كلها يسمين بزينب ويلقبن بأم كلثوم (الكبرى دفنت بالشام، والوسطى دفنت في مصر، والصغرى دفنت في المدينة).

23- وقد ذكر الإمام الشيرازي في كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم) ج1 ص40:

وأما بناته (صلى الله عليه وآله وسلم) منها ـ أي السيدة خديجة (عليها السلام) ـ فأربع: (زينب ، رقية ، أم كلثوم ، فاطمة) ثم قال : وذهب بعض إلى أن بعضهن ـ من دون فاطمة (عليها السلام) ـ كنَّ متبنَّيات للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

24- مقتل أبي مخنف: ص131، اللهوف على قتلى الطفوف لابن طاووس(ـ664هـ)، ينابيع المودّة: ص416.

25- وقال بعض المؤرخين: إنه كان لسيدتنا زينب (عليها السلام) خمسة أبناء من ابن عمها عبد الله بن جعفر الطيار: أربعة ذكور (علي، محمد، عباس، عون) وبنت واحدة هي (أم كلثوم) واستشهد اثنان من أبنائها في كربلاء في نصرة الإمام الحسين (عليه السلام) هما (محمد وعون).