الفهرس

المؤلفات

الحقوق والقانون

الصفحة الرئيسية

 

ميزات القانون الاسلامي

تتمة الفصل الثاني

القانون الإسلامي وخصائصه

لا اشكال في ان القانون من مظاهر الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والتربوية وغيرها وهو جزء من التراث للاُمة، حاله حال اللغة والعادات والعرف.

نعم هنا أمران:

الأوّل: انه كذلك بالنسبة إلى الفطرة ـ في نظر الإسلام ـ يعني: انّ الفطرة السليمة والعقل المستقيم مما يحددان السلوك، وعلى وفق ذلك ينزل دين اللّه سبحانه، لما تقدم: من ان العقل حجّة باطنة، وان ما حكم به العقل حكم به الشرع.

لا مطلقاً، إذ كثيراً ما يتدخّل في قوانين الاُمم قبل نزول الوحي اطماع وشهوات وجهالات فتدس قوانين باطلة إلى القوانين الصالحة، مثل: وئد البنات، وشرب الخمور، والعهر والفجور، وعبادة الأصنام والمقامرة، وما اشبه ذلك بالنسبة إلى عرب شبه الجزيرة قبل نزول الوحي إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم.

الثاني: ان القانون الالهي إذا نزل يقرّر ويبطل، ويزيد وينقص، فيطرح القوانين الباطلة ويضع القوانين الصالحة التي لم تكن عند الاُمة من قبل مما تركتها لشهوة أو غفلة، اضافة إلى جعل الشريعة كثيراً من الجزئيات التي لا يصل إليه العقل ولا تدركه الفطرة.

وعليه: فحال القانون في ذلك حال الطب حيث انه يوجد في الاُمم السابقة لكن لا بخصوصيات ما يُدركها الأطباء اليوم ـ مثلاً ـ زيادة ونقيصة.

الفروع والخصوصيات

ثمّ ان القانون ينمو نمواً في الفروع والخصوصيات أي: تتجدَّد موضوعات وتتغير موضوعات، وبذلك التجدد والتغير، تتغير احكام وتتجدد، أو تسقط موضوعات فتسقط احكام، من باب: كلما تحقق الموضوع تحقق الحكم، والسالبة بانتفاء الموضوع.

وبعبارة اُخرى: انه كلما تحقق ذلك الموضوع تحقق نفس ذلك الحكم.

مثلاً: كانت وسيلة السفر في السابق الدواب ولها عشرات الأحكام، ولكن حيث جاءت الوسائل الحديثة واختفت الدواب عن الإجتماع اختفت تلك الأحكام الا بقدر وجود ملاكاتها في الوسائل الحديثة، ولو فرض ان الآلة ذهبت وظهرت الدواب على الساحة مرة اُخرى رجعت تلك الأحكام بعينها.

إذن: فليس القانون مطابقاً للعرف والعادة اطلاقاً، ولا مخالفاً لهما اطلاقاً.

نعم من لا يعتبر الدين والشريعة، له ان يقول: ان القوانين تطابق العرف والعادة، أو انها تخالفهما.

وعلى هذا: فالقانون (ذاتاً) لا يتطور ولا ينمو، ولا يذبل، والقانون (موضوعاً) يتطور أو ينمو، أو يذبل.

وبذلك تبيّن: ان النظريتين الغربيّتين اللتين تقولان بنموّ القانون وتطوره مع الحياة كسائر الكائنات الحية من داخل المجتمعات، أو بأنه من صنع المشرّعين الأذكياء، سواء وافق المجتمع ام لم يوافقه، كلاهما بمعزل عن الشريعة الإسلامية بالمعنى الذي هما ذكراه، وانما الشرع لا يتغيّر ـ عندنا ـ والمتغيّر هو تكثّر الموضوعات ـ ولو الإفتراضية ـ واستنباط الأحكام لها من الكليات المودعة في الكتاب والسنة.

والإختلاف بين المجتهدين انما هو في تطبيق القواعد الكلية على الصغريات الخارجية أو في فهم ما في الكتاب والسنة، على انه هكذا أو هكذا.

مثلاً: هل ان الأمر يدل على الوجوب أو الندب مطلقاً، أو في هذا المورد الخاص مثل: الأمر بالإحســــان، في قوله سبحانه: (ان اللّه يأمر بالعـــدل والإحسان)(1)، ومثل الأمر بالشورى في قوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم..)(2).

وإذا تحقق انه ـ مثلاً ـ للوجوب أو للإستحباب، فيأتي بعده الكلام حول الموضوع وانه هل هذا من موضوع الإحسان ـ مثلاً ـ حتى يستحب، أو ليس من موضوع الإحسان حتى لا يستحب؟ فإذا فرضنا ان هناك فقيراً شاباً يتكفّف، فان قلنا: ان اعطائه احسان فيستحب، وان قلنا: ان اعطائه ليس بإحسان لانه يوجب تعوده على البطالة فلا يستحب.

وما ذكرناه لا يخص جانباً من جوانب الحياة بل يعم السياسة والإقتصاد والإجتماع والتربية وغيرها.

من ميزات قانون الإسلام

هناك فرق بين قانون الإسلام والقوانين الوضعية من حيث ان الأوّل: سابق ظرفاً، ودائم زماناً، وكامل كماً، ووسيع مكاناً، ومتسام كيفاً، بخلاف الثاني في كل ذلك.

البساطة واليسر

ثمّ ان من أهم ميزات الإسلام: البساطة واليسر فقد قال سبحانه: (يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)(3) ولا يخفى ما في هذا التعبير من بلاغة لما يوجد بين اليسر والعسر من واسطة.

لا يقال: ان مقتضى القاعدة أن يقول: لا يريد اللّه بكم العسر - حتى يبقى مجال للسؤال المراد من عدم العسر هل هو اليسر أو المتوسط؟ فيقول: بل يريد بكم اليسر.

لأنه يقال: ان المجال لما كان لبيان اليسر اقتضت البلاغة تقديمه، مثل قول الشاعر:

«ان تقل بُشرى فهذي بشريان»

مكان: «لا تقل بشرى ولكن بشريان»

وعلى أي حال: فالقانون الإسلامي بصورة عامة وضع على اليسر سواء في الواجبات ام المستحبات، وانما الشدة أحيانا تأتي من باب الأهم والمهم، فهي استثناء لا أصل.

لا يقال: فلماذا لم يجعل الإسلام اليسر واجباً؟

لأنه يقال: ان الإسلام جعل ما لابُدّ منه واجباً أو محرماً، ووسّع في غير ذلك لئلا يكون ضيق على الناس في تكثير الواجبات والمحرمات، وجعل غير ذلك تحت عنوان: المستحب والمكروه توسعة على الناس، وتسهيلاً لمن أراد الفضل بالميل نحو المستحب فعلاً والمكروه تركاً.

وللمثال على اليسر الذي يتميز به الإسلام مع رعاية الاختصار حتى لا نخرج إلى الصغرى من الكبريات القانونية التي نحن بصددها الآن نأخذ مثال الزواج فطرة وتشريعاً ونقول:

ان كل واحد من البنت والولد يحتاج إلى الآخر في قضايا جنسه، وسكنه، وتعاونه، وصحته، ولذلك حرض الإسلام على الزواج المبكّر، ثمّ جعل المهر حتى ولو كان خاتم حديد، أو تعليم شيء من القرآن فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أفضل نساء اُمتي أقلّهنّ مهراً»(4) وان أجاز: (وآتيتم إحداهن قنطاراً)(5).

وحيث انهما يحتاجان إلى المسكن قال: «ان الأرض للّه ولمن عمرّها»(6) فالأرض مباحة لكل من أحياها. بالعمارة والزراعة، أو حفر الابار فان له الحق في حفر البئر لمياه الاستعمال، والماء الحلو غالباً متوفر للشرب ونحوه ولو بواسطة السقاء.

ثمّ حرض للسعي والارتزاق وجعل أسبابها في متناول يده مثل تربية الدواجن والمواشي، أو الحراثة، والزراعة ولو في حقل صغير خلف البيت كما كان متعارفاً سابقاً، وإلى الآن في كثير من القرى، وقد قال علي عليه السلام: «كقوت أتان دبِرَةٍ»(7) أي: أقراص خبز من حديقة في دبر البيت.

بالإضافة إلى الاشتغال بما وفّر له من المواد الخام كالصوف والقطن وما أشبه وسهل له الغزل والحياكة، لصنع الأقمشة والسجاد، والتطريز والخياطة، وما أشبه ذلك من الأعمال اليدوية لكل من الرجل والمرأة، حيث يأتي بعد ذلك التبادل في المنتوجات في القرية أو المحلة.

ثمّ رغب في التربية والتعليم ولو بالطرق العادية والوسائل البسيطة في مسجد أو حسينية، أو ما أشبه.

وجعل العلم علمان: علم الأديان، وعلم الأبدان، وجعل الدواء في متناوله من الأعشاب ونحوها إلا في الأمراض الصعبة، وهي قليلة ان اخذت بالمناهج الصحية الإسلامية.

ومثله التحاكم الذي هو في غاية البساطة، مضافاً إلى ان المنازعات تحت لواء الإسلام قليلة جداً لحيلولة الإيمان والفضيلة دونها.

وقد رأيت انا كل ذلك قبل الحرب العالمية الثانية - في العراق - واشرت الماعاً إليها في كتاب: (بقايا حضارة الإسلام كما رأيت).

ثمّ هل ذلك خير أو الحرمان وما يتبعه من المآسي والمشكلات؟

أليس الجنوح إلى الحرمان لعدم توفر مستلزمات الحياة المعقدة، من مثال ذلك المريض الذي مرض فقال: (إما المراجعة إلى رئيس الأطباء واما الموت) وحيث لم يكن رئيس الأطباء حاضراً بقي حتى مات؟

وعلى أي حال: فإذا ساد قانون الإسلام بمختلف شعبه وفروعه، وجد الناس انهم دخلوا إلى جنَّة من الرفاه والراحة، فان ترك قانون الإسلام هو السبب لقوله سبحانه: (وضاقت عليهم الأرض بما رحبت)(8) قال سبحانه: ( فبظلم من الّذين هادوا حرّمنا عليهم طيّبات اُحلّت لهم)(9).

وببالي أني رأيت حديثاً يقول: «لان الخوارج ضيقوا على أنفسهم فضيق اللّه عليهم»(10).

وعلى أيّ حال: فإن القانون كان لخدمة الناس، لكن صار الناس خَدَمة له.

وفي كلمة عن المسيح عليه السلام: «إنما جعل السبت للإنسان ولم يجعل الإنسان للسبت».

وهذا هو شأن التعقيد في كل امر، ولذا قال الاقتصاديون: وضع البنك لخدمة الإنسان، لكن تعقيد الطامعين سبّب أن يكون الناس في ضيق البنك، لهذا نرى ان صندوق النقد الدولي صار شبحاً مخيفاً لا شبيه له في امتصاص ثروات البلاد، وذلك بسبب ما وضع فيه من الربا والقوانين غير الإنسانية.

السبق ظرفاً

أما السبق ظرفاً: فلما نشاهده من ان الأحكام نزلت تدريجاً خلال عقد من الزمان في المدينة المنوّرة، إلاّ بعض الأحكام القليلة جداً التي نزلت قبل ذلك في مكة المكرمة، حتى اعلن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صادعاً بقوله تعالى: (اليوم أكملتُ لكم دينكم)(11) والشاهــــد هو الإكمال في كــــليات الشريعة مثل: «لا ضرر ولا ضرار»(12)، و«الخراج بالــضمان»(13)ـ، وســــائر الكلّـــيات الـــواردة في القرآن الحكيم والسنّة العطرة، والتي يستفاد منها الصغريات إلى اليوم، وإلى ما بعد اليوم.

أما الأئمّة الطاهرون عليه السلام فهم الشرّاح والمبيّنون، ولذا كانوا يقولون: ان حديثهم حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (14).

نعم، لا إشكال في انهم عليهم السلام لو لم يكونوا، لم نفهم جملة من الأحكام، فإنّ من المعلوم: ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قد بلّغ كل تلك الأحكام، لكن إخفاء حكام الجور لأحاديثه صلى الله عليه وآله وسلم، وخوف الشيعة من إظهاره، هما اللذان سّببا الاحتياج الجديد لبيانهم عليهم السلام.

ويؤيّد ذلك: ما ورد من انه صلى الله عليه وآله وسلم كان يخطب كل يوم خمس مرات يعني: كان يخطب بعد كل صلاة خطبة - وذلك عندما كان في المدينة - مما حاصله يكون زهاء ثمانية عشر ألف خطبة، طبعاً غير كلماته الدائمة التي كان يوجّه بها المسلمين مما لا يقلّ عن اربع عشر ألف كلمة - على أقل تقدير يعني: لكل يوم أربع كلمات - فيكون المجموع ثلاثين ألف خطبة وكلمة، فهل ثلاثون ألف خطبة وكلمة - مع العلم بأنّ كلامه صلى الله عليه وآله وسلم فصل الخطاب - لم يكن كافياً لكل ما يحتاج إليه الناس؟

هذا وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة يوم الغدير حين نصب علياً عليه السلام بأمر اللّه تعالى خليفة على المسلمين، قال: «ما من شيء يقربكم إلى الجنّة ويبعدكم عن النار إلاّ وقد أمرتكم به، وما من شيء يقربكم إلى النار ويبعدكم عن الجنّة إلاّ وقد نهيتكم عنه»(15) إلى غير ذلك من الأدلة والمؤيّدات.

ومن لاحظ كلماته صلى الله عليه وآله وسلم في «نهج الفصاحة» ونحوها تمكن من إخراج ملايين الفروع في مختلف جوانب الحياة منها.

الدوام زماناً

وأما الدوام زماناً فلوضوح ان القوانين الوضعية يضعها جماعة - على أحسن الظروف - لها ملابساتها، الموجبة للتباين، ومن وجه والمطلق، بالنسبة إلى الزمان المتأخّر، ولذا لا يزالون يعدّلون تلك بالشطب، والتضييق، والتوسعة.

بينما ترى ان قوانين الشريعة ليست كذلك، وانما المحتاج إليه هو الاستنباط لتطبيق الكبريات على الصغريات مع متجدّدات الزمان.

مثلاً: المغارسة، والتأمين، والمعاملة السابحة، ووقف الروح العام لا الجسد الخاص، والشخصية الحقوقية، وما أشبه، كلها مستفادة من كليات الأحكام مثل: «أوفوا بالعقود»(16) و«الوقوف على حسب ما يقفها أهلها»(17) و«لا تبطل حقوق المسلمين»(18) إلى غيرها من أشباه ذلك.

ان المقنّن النزيه من البشر - فرضاً - محدود بحدود الزمان والمكان والشرائط والأهواء والجهل والنسيان والمشتهيات والأغراض وإن كان مخلصاً - فرضاً - ولذا لا يكون قانونه إلاّ وليد تلك، للزوم المناسبة بين الواضع وما وضع، ولذا يكون القانون الوليد متأرجحاً بين الزيادة والنقيصة، والحذف والشطب، والتعميم والتخصيص، وما أشبه.

أما الإسلام فليس كذلك، ولذا نرى المسلمين يقفون على الحكم دائماً، إذ أحكامه تصلح لكل زمان ومكان وفي كل الشرائط، وليس مثل أحكام: كنفوشيوس، أو بَرَهْما، أو بوذا، جامدة لا تحوي سوى مجموعة من الأخلاقيات.

ولا كأديان: المجوس واليهود والنصارى، مما عبّروا عنه بقولهم: «دع ما لقيصر لقيصر وما للّه للّه» حيث لا أحكام لهم، مما اضطروا إلى الأخذ بما وضعته حكوماتهم من قوانين وضعية.

ثم انّ مَن تتبّع قوانين الغرب الحاضرة رآها مأخوذة في كثير من اُصولها - طبعاً مع تغيير وتبديل - من الإسلام، وكذلك القانون الفرنسي الذي هو أقدم كل القوانين الوضعية المعاصرة أخذ مع تبديل وتغيير من: «شرائع الإسلام» وكذلك غيره.

الكمال كمّاً

وأما الكمال كماً: فلأن الإنسان بحاجة إلى ملايين القوانين التي تنظم حياته الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والتربوية والعسكرية والسياسية وغيرها، بالإضافة إلى ان الإنسان تقدّمي وبحاجة إلى قوانين تضمن تقدّمه ورقيّه، فإنّ «من استوى يوماه فهو مغبون»(19).

والإسلام في شرائعه العامة والخاصة واف بكل حاجيات الإنسان، ويدل على ذلك الفقه المدوّن، حيث لم تكن مسألة من المسائل في يوم من الأيام بلا جواب.

أما الاحتياط الذي يتّخذه بعض الفقهاء سبيلاً إلى الحلول، فذلك من شدّة تقواهم وحذرهم من الصراحة في الفتوى، لا ان المدارك غير كافية.

كما انه في صورة الإختلاف والتنازع بين رأيين، نرى الإسلام قد حل ذلك بشطري آية وهما قوله سبحانه: (وأمرهم شورى بينهم)(20) حيث تحكيم الأكثرية، وإذا فرض التساوي قال تعالى: (فساهم)(21).

هذا في الموضوعات، أما في الأحكام، فالمرجع الأخبار العلاجية المذكورة في آخر «الاصول» من بحث «التعادل والتراجيح».

ومن نظر إلى عمومات القرآن، وملاكات أحكامه، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - فضلاً عن أحاديث سائر المعصومين عليهم السلام - يجد ذلك رؤية العين.

فبالإضافة إلى الآيتين السابقتين قال تعالى: (لا تزر وازرة وزر اُخرى)(22).

وقال سبحانه: (وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى)(23).

وقال تعالى: (لا يكلّف اللّه نفساً إلاّ وسعها)(24).

وقال سبحانه: (لا يكلّف اللّه نفساً إلاّ ما آتاها)(25).

ولعلّ الآية الاُولى أخصّ من الثانية، فيكون المراد من وسع الإنسان: ما عنده بقدر السعة العرفية.

وقوله تعالى: (انّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان وايتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي)(26).

وقوله سبحانه: ( يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم)(27).

وقوله تعالى: (إنَّ هذه اُمّتكم اُمّة واحدة)(28).

وقوله سبحانه: (إذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى)(29).

وقوله تعالى: (انما المؤمنون إخوة) (30) إلى عشرات الآيات بل مئاتها.

ولو كتب تحت إشراف لجنة من الفقهاء آيات الأحكام، مما يستفاد من الاُمم السابقة ومن هذه الاُمة، لشكلت موسوعة فقهية كبرى تستوعب آلاف الأحكام.

أما ما كتب في هذا المجال من جمع آيات الأحكام بسبب علمائنا جزاهم اللّه خيراً، فقد كانت جهود فردية مشكورة، والفرد لا يتمكّن من العمل فوق طاقته.

مثال: توبة الفطري

ومن باب المثال قال سبحانه في قصة العجل: (اتّخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ثم عفونا عنكم)(31).

وقال: (انّ الَّذين اتَّخذوا العجل سينالهم غضب من ربّهم وذلّة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين، والّذين عملوا السيِّئات ثمّ تابوا مِن بعدها وآمنوا انَّ ربَّك من بعدها لغفور رحيم)(32) ممّا يدلّ على قبول توبة المرتد الفطري لأنهم كانوا كذلك.

وهذا هو ما نراه في الفقه خلافاً للمشهور، وقد ذكرنا بعض الأدلة عليه، فبضميمة ما ذكرناه في الاُصول: من حكومة الشرائع السابقة - في غير المنسوخ - على المسلمين و بدون الإحتياج إلى الإستصحاب، تفيد هذه الآية قبول توبة الفطري.

وعلى أيّ حال: فالقرآن زاخر بآلاف الأحكام.

أما السنّة فزاخرة بالملايين كما لا يخفى على المطلع المتطلّع، ولذا تكرّر في القرآن الحكيم: (وتفصيل كلّ شيء)(33) لفظاً أو معنى، وهذا أمر لا يخفى على المسلم، حيث ان خالق الإنسان بما جعل في الإنسان من مليارات الأجزاء لابدّ وأن يجعل من كليّات القوانين ما يكفيه لمحدثات حياته وان بلغت الملايين من السنين والأعوام.

ولذا تقدم ان ذكرنا: عدم احتياجنا إلى القياس والإستحسان والمصالح المرسلة ونحوها. أما الإستصحاب والبراءة والتخيير ونحوها فهي مستفادة من الشرع كما ذكروه في الاُصول.

الواسع مكاناً

وأما الواسع مكاناً: فلوضوح انه قانون الكل بلا فرق بين اختلاف الشعوب والقبائل، وفي كل مكان من غير فرق بين مختلف الحدود الجغرافية القديمة أو الحديثة.

بل ذكرنا في المسائل المتجدّدة(34): انّ من يسافر إلى الفضاء أو يغوص في البحر، فإنّ قانونه مع الذي يعيش في القطب، أو يقطن خط الإستواء، أو يعيش في المناطق الوسطى، سواء (يا أيّها الناس إنّي رسول اللّه إليكم جميعاً)(35).

عدم شمولية القوانين الأخرى 

أمّا القوانين الوضعية حتى الديمقراطية منها فيختلف قانون بلد عن بلد، كما هو المشاهد في مختلف البلاد الاروبية، فإنهم وإن جمعهم الإنتخابات والمؤسّسات الدستورية، لكن لا يجمعهم القانون الواحد.

وأمّا دين المسيح عليه السلام، فإنه وإن كان أهله لا يختلفون في اتباعه إلا انه حسب اعترافهم يتلخّص قانونه في عبارة واحدة: دع ما لقيصر لقيصر، وما للّه للّه كما يقولون، وقيصر روسيا طبعاً غير قيصر الغرب، وهكذا.

وأما اليهود، فدينهم خاص بنسل إسرائيل، لا يتعداهم ولا يتجاوز إلى غيرهم، وقد ذُكر: انهم في كل العالم لا يتجاوزون الأربعة عشر مليوناً رغم مرور أكثر من ثلاثة آلاف سنة على دينهم(36).

وأما أديان المجوس وبوذا وكنفوشيوس ومن أشبه، فهي لا تعدو أن تكون مجموعة أخلاقيات فقط - مع قطع النظر في ان هذه الأخلاقيات أيضاً بين إفراط وتفريط كما يظهر لمن راجع كتبهم-.

لا يقال: فماذا عن اختلاف المذاهب حيث كل مذهب نراه مختصاً بمكان خاص وبلد خاص؟

لأنه يقال: هذا من اختلاف النظر، والإجتهاد، الموجود في كل دين وقانون - نقضاً - ومن الحريّة في الفكر والإستنباط الذي هو من المناقب لا المثالب - حلاًّ -.

لا يقال: فما هي إذن المزية في السعة المكانية مع كل ذلك؟

لأنه يقال: وحدة القانون يوجب التفاهم والتقارب بين فصائل المجتمع الإنساني بعضهم مع بعض، حاله حال وحدة اللغة، ووحدة الدين، ووحدة التاريخ، ووحدة الموازين من المنّ والصاع، والرطل والمد، ووحدة النقد من الدينار والدرهم، ولذا نرى البلاد الهندية والصينية - وأخيراً الاُروبية - اهتمّوا بذلك أشدّ الإهتمام بعد أن كانوا مختلفين، لاختلاف دولهم.

التسامي كيفاً

وأما التسامي كيفاً: فلأنه مطابق للفطرة، موجب للعدالة، آخذ بنظر الإعتبار ضعف الإنسان فلم يَعنَت به، وهو مع هذا كله أسمى من مستوى الناس مهما بلغوا في المستوى، وتقدمي إلى أبعد حدّ، وبما للكلمة من معنى، فهو كما قال المتنبي:

إذا شاء أن يلهو بلحية غافل

أراه غبارى ثم قال به الحَقي

وهنا لابأس أن نذكر من باب النموذج بعض هذا التسامي:

المساواة

1 - المساواة: قال سبحانه: (يا أيّها الناس إنّا خلقناكم مِن ذكر واُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنَّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم)(37).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «انّ اللّه تبارك وتعالى قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية والتفاخر بآبائها وعشائرها أيها الناس انّكم من آدم وآدم من طين ألا وانّ خيركم عند اللّه وأكرمكم عليه اليوم أتقاكم...»(38).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «الناس سواسية كأسنان المشط،لا فضل لعربيّ على عجميّ، ولا لأبيض على أسود، إلاّ بالتقوى»(39).

وقال علي عليه السلام في المنسوب إليه:

الناس من جهة التمثال أكفاء

أبوهم آدم والاُم حوّاء

فإن يكن لهم في أصلهم نسب

يفاخرون به فالطين والماء

التسامح

2 - التسامح: قال سبحانه: (لا يكلّف اللّه نفساً إلاّ وسعها... ربَّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربّنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الَّذين مِن قبلنا، ربَّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به...)(40).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «وضع عن اُمّتي تسع خصال: الخطاء، والنسيان، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطرّوا إليه، وما استكرهوا عليه، والطيرة، والوسوسة في التفكّر في الخلق، والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد»(41) إلى غير ذلك من الآيات والروايات.

التساوي بين الرجل والمرأة

3 - التساوي بين الرجل والمرأة، إلاّ في بعض الجهات: كالإنفاق والجانب العاطفي وما أشبه، وذلك رعاية لشؤون المرأة وصلاحها، وحفاظاً على عواطفها وأحاسيسها، وإبقاءاً لكرامتها وانسانيّتها، وبالتالي حفاظاً على سلامة المجتمع وصلاحه. قال سبحانه: (ولهنّ مثل الّذي عليهنّ بالمعروف)(42).

كثرة الحريّات

4 - كثرة الحريّات في حدودها المعقولة: قال سبحانه: (يضع عنهم إصرهم والأغلال الّتي كانت عليهم)(43).

وبهذه المناسبة قد ذكرنا ألف حريّة في الإسلام في كتاب: «الفقه الحرّية».

العقل والتعقّل

5 - تقديس العقل بما لم يقدّسه دين أو قانون، وفي الحديث القدسي: «إيّاك اعاقب وإياك اثيب»(44)، وفي الآيات والروايات مئات الشواهد على ذلك، حتى ان العقل أصبح يعدّ من أدلّة القوانين الشرعية، كما ذكروه في «الاصول».

العلم والعلماء

6 - تكريم العلم والعلماء بما لا سابق له في قاموس الاُمم والأديان، قال سبحانه يأمر نبيّه: (وقل ربّي زدني علماً)(45).

وقال سبحانه: (هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعملون)(46

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «علماء اُمَّتي كأنبياء بني إسرائيل»(47).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «العلماء ورثة الأنبياء»(48) إلى غير ذلك من الآيات والروايات التي لا تعدّ ولا تُحصى.

الشورى والتشاور

7 - الشورى والتشاور في الاُمور: حيث قال سبحانه: (وأمرهم شورى بينهم)(49).

وقال تعالى: (وشاورهم في الأمر)(50) وهذه الآية الثانية وإن كانت بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، إلاّ انه بضميمة قوله سبحانه: (لقد كان لكم في رسول اللّه اُسوة حسنة)(51) يفيد العموم.

العفو والتجاوز

8 - العفو والتجاوز بما للكلمتين من معنى: قال سبحانه: (عفى اللّه عمّا سلف)(52).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «الإسلام يجبُّ ما كان قبله»(53) إلى غيرها من الآيات والروايات الكثيرة في هذا المجال.

عدم مؤاخذة الغير

9 - كل إنسان يحمل ذنبه بنفسه ولا يؤاخذ به غيره، قال سبحانه: (كلّ امرىء بما كسب رهين)(54).

وقال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر اُخرى)(55).

تقييم السعي

10 - ان كل إنسان سعيه لنفسه: قال سبحانه: (وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى)(56).

الأخلاق

11 - الإهتمام الكبير بالاُمور الأخلاقية، الواجبة منها والمستحبّة، وقد زخر القرآن الكريم والسنّة المباركة بها وبالحث عليها، وجعلها من مقوّمات المجتمع الصالح، ومن دعائم رقيّه وتقدّمه، وحذر من تركها، لأنّ تركها يوجب شقاء المجتمع، ويسبّب تأخّره وانحطاطه.

قال سبحانه: (لا يحبّ اللّه الجهر بالسوء من القول إلاّ من ظُلِم)(57).

وقال تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالّتي هي أحسن)(58).

وقال سبحانه: (ولا تجسَّسوا)(59).

وقال تعالى: (اجتنبوا كثيراً من الظنّ)(60).

وقال سبحانه: (لا يغتب بعضكم بعضاً)(61).

وقال تعالى: (اُدع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن)(62).

وقال سبحانه: (أعرض عن الجاهلين)(63).

وقال تعالى: (عفى اللّه عمّا سلف)(64).

وقال سبحانه: (خُذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)(65).

وقال تعالى: (إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً)(66).

وقال سبحانه: (لا تسبّوا الّذين يدعون مِن دون اللّه فيسبّوا اللّه عدواً بغير علم)(67) إلى غيرها من الآيات الكثيرة في هذا المجال.

وأما الروايات في هذا المجال فهي ممّا لا تحصى كثرة، مثل: قوله عليه السلام: «ضع أمر أخيك على أحسنه»(68).

وقوله عليه السلام: «انه سبّ بسبّ، أو عفو عن ذنب»(69).

وقوله عليه السلام: «أحسن إلى من شئت، تكن أميره»(70).

وقوله عليه السلام: «اليد العليا خير من اليد السفلى»(71).

سائر الأحكام

12 - هذا مع قطع النظر عن الأحكام الرفيعة الدالة على انسجام الشريعة مع فطرة الإنسان، والتي لها أكبر الأثر في تقويم الإجتماع.

مثل: اباحة النكاح مطلقاً وإباحة الطلاق، فإن جماعات كبيرة من الناس وإلى يومنا هذا يمنعون الأوّل للرُّهبان اناثاً وذكوراً، والثاني لعامة الناس.

ومثل آيات الرهن والدين والمعاملات والمحرّمات كالربا وغيرها.

السماحة في القوانين الاسلامية

حيث قال القرآن الحكيم: (يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)(72) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لم يرسلني اللّه بالرهبانية ولكن بعثني بالحنيفية السمحة»(73) إلى غيرهما من النصوص الكثيرة، فاللازم على واضعي القوانين التأطيرية (التشريعية) ملاحظة ذلك مهما أمكن، ويتحقّق ذلك بملاحظة اُمور:

الأول: أن تكون القوانين قليلة مهما أمكن فإنّ طبيعة البشر لا تتحمّل القوانين الكثيرة، فيكون تكثير القوانين مدعاة لنقضها وعدم الإعتناء بها.

الثاني: أن تكون القوانين خالية عن القيود والشروط والإستثناءات ـ مهما أمكن ـ فإذا قال مثلاً: جئني بسيّارة، تمكّن المسؤول من ذلك، أما إذا قال: جئني بسيارة سوداء من صنع اليابان، خفيفة الوزن، مريحة المقعد، لها سرعة مائتي كيلومتر في الساعة، وغير ذلك، فإنه يصعب على المسؤول الحصول عليها بقدر كثرة قيودها.

الثالث: أن لا تكون معقّدة بحيث لا يكون فهمها في متناول عامة الناس، لأن المراد فهمهـــم وعملهم، ولذا قال سبحانه: (بــــلسان عربيّ مبين)(74) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّا معــــاشر الأنــبــيــاء اُمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم»(75).

الرابع: أن يكون موجز الاُسلوب، ويسمّى في الشريعة بفصل الخطاب، قال سبحانه: (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب)(76) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «اعطيت جوامع الكلم»(77) ولذا نرى ان كلماته صلى الله عليه وآله وسلم الموجزة والقصيرة، تعطي معاني كثيرة وكبيرة، مثل: «لا يُتْمَ بعد احتلام»(78) و«الطلاق بيد من أخذ بالساق»(79).

الخامس: أن يكون وضع القانون حسب الواقع المعاش، لا حسب الفرض الممكن، فإن الفرضيّات هي شأن الحكماء والفلاسفة، حيث عملهم مربوط بالأفكار والأذهان والعقول ممّا اضطرّهم إلى الفرضيات والذهنيات، وليس كذلك منزلة المشرّع.

السادس: أن يضع القانون في ألفاظ مطلقة، لا في ألفاظ نسبية، يعني: ان يكون لمطلق الناس لا لنسبة خاصة من الناس ـ مثل ذلك مثل ما يقال في الفقه: من الإشتراك في التكليف ـ.

نعم، لا إشكال في اضطرار المشرّع إلى النسبيات فيما يكون الأمر خاصاً بهم، كالقوانين المرتبطة بالأطباء أو المهندسين، أو الخطباء، أو ما أشبه ذلك.

السابع: أن يكون القانون واضح المعالم والحدود من حيث الأول والآخر والسعة والضيق.

الثامن: أن يتجنّب في القانون ذكر العلل، لأنه يوجب التشويش، والشك في انه هل المعيار العلّة أو القانون؟ فإذا قال الطبيب ـ مثلاً ـ: لا تأكل الرمان لأنه حامض، فهل الممنوع أكل الحامض، ويجوز أكل الرمّان الحلو أم لا؟

التاسع: تبديل ما يمكن من القوانين العسيرة إلى القوانين اليسيرة، فـعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: «يسّروا ولا تعسّروا»(80) فإذا كان بالإمكان وضع القانون على كلّ من الصورتين، لزم وضعه على الصورة اليسيرة، وفي الآية الكريمة: (وما أنا من المتكلّفين)(81).

العاشر: عدم الإقدام في وضع القانون إلاّ بعد النضج الكامل في ذهن المقنّن، وذلك بتقليب وجوه الآراء، وتكثير الأخذ والعطاء، واستعراض التجارب والإستفادة منها، والإستشارة التامة، فإن بطيء النمو بطيء الزوال، أما سريع النمو فسريع الزوال، وقد قال الشاعر:

قد يدرك المتأنّي بعض حاجته

وقد يكون مع المستعجل الزلل

شمولية القانون في الإسلام

قسّم الغربيّون المجتمعات إلى دينية ولادينية، وقالوا: ان الأديان سواء كان لها أصل سماوي أم لم يكن لها أصل سماوي، فهي تختلف في مقدار شمولها للأحكام الجارية بين الناس بلا فرق بين أن تكون بين سلطة وسلطة، أو سلطة وفرد، أو فرد وفرد، أو جماعة وجماعة، كقبيلة وقبيلة أو ما أشبه ذلك،

فمنها: ما يقتصر ـ حسب ادعائهم ـ على الاُمور الروحية والأخلاقية، وقد سمّوها بالأديان الفردية، كالمسيحية والبوذية.

ومنها: ما يعمّ شؤون الحياة كثيراً أو قليلاً، كالإسلام والكونفشيوسية.

هذا ولكن الذي يظهر من الآيات والروايات: ان الأديان السماوية كافة جائت لتنظيم كل شؤون الإنسان: الفردية والإجتماعية، ونظرة ثاقبة إلى القرآن الحكيم تقنع الإنسان بذلك.

أما مثل بوذا وكونفشيوس: فلم يصل الينا حولهم من الكتاب والسنّة شيء، ولذا لا نعلم هل ان مثل البوذية والكونفشيوسية أديان سماوية حرّفت كما حرّفت اليهودية والمسيحية والمجوسية، أم انها ليست أدياناً سماوية؟ وإن كان من المحتمل هو الأول، لما نرى فيها من آثار الأنبياء، وقد قال سبحانه: (وإن من اُمّة إلاّ خلى فيها نذير)(82).

وأما مثل لقمان الحكيم، فإنه ـ بناءاً على انه كان نبياً، كما في بعض رواياتنا ـ كان مبعوثاً إلى البلاد الافريقية، والمجتمع القاطن في القارة السوداء، كما يحدّثنا التاريخ بذلك، وكان هو أيضاً واحداً منهم، وقد جاءهم بكل ما يحتاجون إليه، وما ورد في التاريخ من سفره إلى الشرق الأوسط كما يظهر من خدمته للأنبياء في هذه البلاد فلا يتنافى مع ذلك.

وعلى أيّ حال: فالمسيحيون في الغرب ونحوه لمّا لم يجدوا إلاّ قوانين الكنيسة المنحرفة ورأوا أنها لا تصلح للحياة اطلاقاً، نبذوها وعوّضوا عنها القوانين الوضعية، مع انهم أخذوا مبادىء الحرية والاُخوّة والإتحاد وما أشبه عن الإسلام، وذلك بسبب اسبانيا (اندلس) سابقاً، و(لوثر) مؤسّس البرتستانية ثانياً، ولذا هم أنفسهم سمّوا المسلمين: بآباء العلم الحديث.

أما بلاد الإسلام، فقد كان يحكمها العثمانيون، وهم أول من وقع في خطأ قانون الغرب المستورد حيث كتبوا: (مجلّة الأحكام العدلية) وفيها من الإسلام والقوانين الغربية خلط عجيب، وقد كانت هذه المجلة من أسباب تعجيل سقوطهم، لأنّ المسلمين رأوا ان العثمانيين لم يكتفوا بالفساد والإستبداد وانما أضافوا إلى ذلك قانون الكفّار، وكانوا يقولون: انهم كفروا باللّه، حيث يقول اللّه سبحانه: (ومَن لم يحكم بما أنزل اللّه فاُولئك هم الكافرون)(83).

وقد أتوا فيما أتوا به في هذه المجلة: أن جعلوا الأحكام ـ في الجملة ـ حسب العادة، وذلك بحيث كان المشهود في هذه المجلة هو: جعل العادة من مصادر القانون وبتعبيرهم: ان (العادة محكَّمة).

وقـــد استدل لذلك علـــماء البلاط، بأن العادة هي العرف، والعرف مقرّر في القرآن، فقد قال ســــبحانه: (خذ الــعفو وأمُر بالعرف)(84) إلى جملة من الآيات التي ذكر فيها (المعروف) وقالوا: بأن المعروف هو العرف.

ولا يخفى عدم صحة ذلك إذ فيه مايلي:

أولاً: ان المعروف غير العرف.

ثانياً: ان العرف غير العادة.

أما الأول: (فالمعروف) صيغة المفعول وصيغة فاعله: (العارف) بينما (العرف) اما اسم جامد، أو شبه مصدر، فالفارق بينهما يعرف بقياس الثلاثة: العارف والمعروف والعرف إلى الضارب والمضروب والضرب أو الغاسل والمغسول والغسل.

وفرق بين (العلم والعرفان) فالمعلوم الذي ليس معروفاً شرعاً أو عقلاً، لا يسمّى معروفاً وان سمّي معلوماً.

وبعبارة اُخرى: ان بين (المعروف) و(المعلوم) عموم من وجه، فما هو معروف ولا يعلمه زيد، فهو مصداق الأول: المعروف فقط، وليس بمعلوم، وما هو معلوم لزيد، كالشخص الفلاني أو الدار الفلانية، فهو مصداق الثاني: المعلوم فقط، وليس بمعروف، وقد يجتمعان ـ إلى غير ذلك ممّا لسنا بصدده هنا ـ.

وأما الثاني: (فالعرف) غير العادة، كما تقدّم الإلماع إليه.

القانون والجمع بين الدين والدنيا

ان من أركان الوصول إلى حكم الإسلام ثم تثبيته حتى لا يتزحزح هو: الجمع بين الدين والدنيا، ويتم ذلك عبر مرحلتين:

المرحلة الاُولى: بأن تغيّر مناهج المدارس الفعلية إلى مناهج اسلامية شاملة، تستوعب الإسلام بصورة كاملة من عقائده إلى فروعه، ومن أخلاقه الفردية إلى آدابه الإجتماعية، ومن عباداته إلى اقتصاده وسياسته، وذلك بدءاً من روضة الأطفال، وانتهاءاً بالجامعات.

ثم بعد الحصول على شهادات عالية في معرفة الطالب بالإسلام واحاطته بجوانبه الواسعة، يدخل الطالب في جامعات تخصّصية، معدّة للحصول على تخصّص في الطب والهندسة والحقوق وما أشبه ذلك من العلوم العصرية الجديدة، وبذلك يُؤمن خطر الفصل بين الدين والدنيا.

وأما المرحلة الثانية: فبأن يدخل جملة من رجال الدين في سلك الاُمور الدنيوية(85) كالطب والهندسة وشبهها، ويحصلوا على شهادات عالية فيها، فيكونوا رجال دنيا في نفس الوقت الذي هم رجال دين، ويدخل جملة من رجال الدنيا في سلك الاُمور الدينية، ويحصلوا على شهادات عالية فيها، فيكونوا رجال دين في نفس الوقت الذي هم رجال دنيا، وبهذا يتمّ التقارب بين الأمرين الذين من طبيعتهما التباعد، إلا إذا اخذ بمنهاج اللّه سبحانه في التقارب ـ بل التوحيد ـ ويأمن خطر الإنفصال بين الدين والدنيا.

ولأجل ما ذكرناه: من ان من طبيعتهما التباعد، رأينا اليهود انحازوا إلى الدنيا وتركوا الديـــن (واُشربوا فــي قـــلـوبهـــم العجل)(86) ورأينا المسيحيين - ابتداءاً - انحازوا إلى الدين وتركوا الدنيا (ورهبانيّة ابتدعوها)(87) ولما عجز الغربيّون عن الدّين المبتدع وحده، انحازوا إلى الدنيا وحدها، وصاروا مادّيين.

هذا وقد روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّه قال: «أنا ذو عينين» أي: عين إلى الدنيا، وعين إلى الآخرة، والدين الحقيقي هو هذا، لأن للإنسان روحاً وجسداً، ولكلّ مقوماته ومتطلّباته، وملك اللّه سبحانه دنيا وآخرة، فاللازم أن يهيّىء الإنسان نفسه لهما.

وقد أشار إليه القرآن الحكيم، حيث قال: (فمن الناس من يقول ربّنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق، ومنهم من يقول ربّنا آتنا في الدينا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اُولئك لهم نصيب ممّا كسبوا)(88).

نعم، ان دين موسى ودين عيسى الذي أنزلهما اللّه تعالى عليهما كان في كُلّ منهما دنيا وآخرة، لكن هذا الدين الذي هو بأيديهم اليوم، فهو مما (يُحرِّفون الكلم عن مواضعه)(89).

وفي الآونة الأخيرة انتــشر في الغرب الــتصوّف والـهيــبـيــّة ومـــا أشـــبـــه ذلـــك فراراً من الدنيا وحدها، إلى الدين وحده أيضاً ـ خطاءاً ـ.

وانما قلنا: (من طبيعتهما التباعد) لأن لكل واحد منهما عرض عريض جدّاً، والإنسان عادة لا يقدر على احتواء أحدهما فقط، فكيف بهما معاً؟ فإذا لم يُسلِّم الإنسان نفسه لمنهاج صحيح يجمع بينهما لابدّ وأن ينحرف إلى هذا أو ذاك، ولذا ورد في الحديث: «الدنيا والآخرة ضرّتان لا يجتمع حبّهما في قلب»(90).

وفي حديث آخر: انّ البُعد بين الدنيا والآخرة كالبُعد بين المشرق والمغرب، فكلّما اقتربتَ من أحدهما ابتعدتَ عن الآخر، فكذلك الدنيا والآخرة.

وقد وقع في مثل هذا الخطأ أيضاً، كثير من الحكومات المعاصرة، كحكومة اليابان والصين وروسيا، حيث كانت مركزاً للدين المنحرف، فاتّجهت بكاملها إلى الدنيا المنحرفة من الرأسمالية اليابانية، أو الشيوعية الصينية والروسيّة.

ثم ان في الإسلام ليس علاج الأمر بالوعظ والإرشاد فقط، وانما الإسلام عالج الأمر عملياً وذلك بتأسيس مناهجه على إصلاح الدين والدنيا معاً، فقد مزج بينهما مزجاً عادلاً بحيث لا يضر أحدهما بالآخر، ففي نفس الوقت الذي أمر بالصوم والصلاة، أمر بالزواج والإكتساب، وفي نفس الوقت الذي رغّب في الآخرة والتنافس في درجاتها، حرّض على الدنيا والتقدّم فيها، فأمر بالمسجد للعبادة والتقوى، في حين أمر بالحكومة لإدارة البلاد والعباد.

وكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الطاهرون عليهم السلام القدوة الخيّرة، والاُسوة الحسنة في هذا المجال، وقد ورد عنهم في الحديث: «ليس منّا من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه»(91).

وفي حديث آخر: «اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً»(92).

وقد ذكرنا طرفاً من هذا الكلام في كتاب (الفقه: الآداب والسنن)(93) وكتاب (الفقه: المال).

أما كيفية مزج الدين بالدنيا في الحال الحاضر، فهو يتمّ كما مرّت الإشارة إليه في أول المسألة: بأن يدخل جملة من رجال الدين في الاُمور الدنيوية، وجملة من رجال الدنيا في الاُمور الدينية، بحيث يكون الإنسان منهم في وقت واحد: «رجل دين ومهندس» و«رجل دين وطبيب» و«رجل دين وصيدلي» و«رجل دين وفيزيائي» و«رجل دين وعالم اجتماعي» و«رجل دين وضابط جيش» و«رجل دين ووزير» و«رجل دين ونائب» وهكذا...

وقد كان المسلمون قبل سقوطهم الأخير كذلك، حتى ان في فترة قرن واحد كان خمسة آلاف عالم من أكبر العلماء الزمنيّين، وهم في نفس الوقت كانوا علماء دين أيضاً، وذلك حسب احصاء بعض المطّلعين، وما نصير الدين الطوسي قدس سره، والعلامة الحلّي قدس سره، والشيخ البهائي قدس سره، وابن سينا، والبيروني، وكثيرون غيرهم إلاّ أمثلة حيّة لما ذكرناه.

وهذا الموضوع الذي ذكرناه في هذه المسألة انما هو لبيان ان اللازم تقنين قوانين بهذا الصدد، حتى يتعبّد الطريق لمثل هذا الموضوع الهام، الذي غالباً ما ينفر الناس منه، لعدم اطلاعهم الكافي على الإسلام الصحيح الذي جاء به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، ومارسه هو وأهل بيته عليهم السلام بأنفسهم.

هدفية القانون

تجربة الحكم الإسلامي كما طبّقه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلي أمير المؤمنين عليه السلام بحاجة إلى أمور خمسة كلها مهمة، ولذا فالقوانين يجب أن توضع بحيث تؤدّي إلى هذه الغاية النبيلة والهدف الأسمى.

الأول: اشتراط العلم والعدالة والنزاهة بما لهذه الثلاثة من معنى في من يريد الأخذ بالزمام، لا في المرجع الأعلى للدولة فحسب، بل لكل من يريد أن يقوم بدور مهم فيها.

الثاني: اشتراط التجربة في الحقل الذي يريد الشخص ممارسته، وهذا لا يحصل إلاّ بالتدرّج في الصعود في مرافق الدولة، وقد قال علي عليه السلام: «في التجارب علم مستأنف»(94).

وذلك واضح، لأن التجربة تطبيق، والتطبيق هو علم جديد، علماً بأن سبب الفوضى في أغلب بلاد الإسلام، عدّة اُمور، منها: وصول عدم المجرّبين إلى الحكم، وذلك عبر الوساطات، أو الإنقلابات العسكرية، أو ما أشبه.

الثالث: التطلّع الدائم إلى القوانين، سواء في الكليات أم في التأطيريات، ففي المثل:

«انّ من لا يطالع ثلاثة أيام، يلزم أن يتّهم نفسه».

الرابع: مخالطة الإجتماع والإتصال الدائم به، فإن الحكم كالخليج، والإجتماع كالنهر، والخليج إذا انقطع عن النهر عفن مائه، ولذا، فإن سبب سقوط كثير من الحكومات عدم اطلاعهم على ما يجري في الإجتماع.

الخامس: الإستعانة الدائمة باللّه سبحانه، والتوكّل عليه، فقد قال سبحانه: (فاذكروني أذكركم)(95) ومن المعلوم: ان ذكر اللّه للعبد يكون سبباً لهدايته إلى الطريق السويّ، وحفظه من الخطل والزلل.

هذا وحيث ان المسلمين ليست لهم تجربة الحكومة الواحدة في هذا القرن الأخير، اضافة إلى عدم تجربتهم نفس القوانين التي يجب تطبيقها في الحكومة الواحدة، فالمهمة تكون بالـــنسبة إليهم ثـــقيلـــة جدّاً، قال سبحانه: (إنّا سنُلقي عليكَ قولاً ثقيلاً)(96) ولذلك علينا بمدارسة الاُمور الخمسة المذكورة وتطبيقها مهما أمكن.

ثم انا قد ذكرنا في بحث سابق: ان درء الحدود بالشبهات، جار في درء سائر الأحكام أيضاً، الا ان تخصيص الحدود بالذكر، من باب الخصوصية في الجملة، والأهمية الخاصة في الحدود.

ثم لا يخفى: ان الأمر في الحدود له طرف واحد، وهو المحدود، بينما في الأموال والأعراض قد يكون له طرفان: المتنازعان ونحوهما، فاللازم الموازنة بينهما بدقّة، حتى لا يميل إلى أحد الجانبين، وهذا بحاجة إلى رعاية دقيقة، كي لا يظلم الحاكم أحد المتنازعين لا هذا ولا ذاك.

والحاكم - في أيّ مستوى كان - ليس مبتلى بالقانون فقط، يطبّقه أو لا يطبقه، وانما مبتلى بالناس أيضاً، يؤاخذونه بأعماله وإن كان يعمل بتستّر ومن وراء الستار، وذلك لأنه كما قال الشاعر:

ومهما يكن عند أمرىء من خليقة

وإن خالها تخفى على الناس تعلن

هذا بالإضافة إلى رقابة اللّه الدائمة على الإنسان، والناس يريدون حوائجهم المشروعة بنظر الحاكم، أو غير المشروعة بنظره أيضاً، مما يجب على الحاكم اعطاء الأول، والتدوير بالثاني حتى يعطي صورتها المشروعة لهم.

مثلاً: إذا كان الشخص يريد بناء داره أو زواج ولده، وهو بحاجة إلى المال، والمال لا يُمكن تحصيله ـ ابتداءاً ـ إلاّ بالربا، فاللازم على الحاكم أن يعرف كيف يدير الأمر، حتى يهيّىء له المال بدون ربا، إلى غير ذلك من الأمثلة.

ومعنى ابتلاء الحاكم بالناس: انه يلزم أن يديرهم ويعطي حوائجهم، في حين انهم يرونه مطابقاً للقوانين، لا انهم يرونه خلاف القوانين، ولذا قال سبحانه: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)(97).

وقال تعالى: (فبما رحمة من اللّه لنتَ لهم)(98) فإن اللين ليس في الكلام فحسب، بل في العمل أيضاً.

 

(1) سورة النحل ، الآية : 90 .

(2) سورة الشورى ، الآية : 38 .

(3) سورة البقرة ، الآية : 185.

(4) وسائل الشيعة ج 14 ، ص 16 ، ب 6 ، ح 8.

(5) سورة النساء ، الآية : 20.

(6) الكافي ج 5 ، ص 284 ، ب 169 ، ح 2.

(7) بحار الأنوار ج 33 ، ص 474 ، ب 29 ، ح 686.

(8) سورة التوبة ، الآية : 118.

(9) سورة النساء ، الآية : 160.

(10) بحار الأنوار ج 2 ، ص 281 ، ح 54 ، وفيه : ان الخوارج ضيقوا على انفسهم بجهالتهم.

(11) سورة المائدة ، الآية : 3.

(12) مستدرك الوسائل ج 18 ، ص 321 ، ب 14 ، ح 2.

(13) مستدرك الوسائل ج 13 ، ص 302 ، ب 7 ، ح 3.

(14) راجع بحار الأنوار ج 4 ، ص 306 ، ب 4 ، ح 34 وفيه : ان علم واحد منهم مأخوذ عن أبيه حتى يتصل ذلك بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

(15) نهج الفصاحة ص 166 وفيه: ما اعلم من عمل يقربكم إلى اللّه الا وقد أمرتكم به ولا اعلم من عمل يقربكم إلى النار الا وقد نهيتكم عنه .

(16) سورة المائدة ، الآية : 1.

(17) الكافي ج 7 ، ص 47 ، ب 23 ، ح 34.

(18) تهذيب الأحكام ج 10 ، ص 38 ، ب 1 ، ح 133.

(19) وسائل الشيعة ج 11 ، ص 376 ، ب 95 ، ح 5.

(20) سورة الشورى ، الاية : 38.

(21) سورة الصافات ، الآية : 141.

(22) سورة الأنعام ، الآية : 164.

(23) سورة النجم ، الآية : 39.

(24) سورة البقرة ، الآية : 286.

(25) سورة الطلاق ، الآية : 7.

(26) سورة النحل ، الآية : 90.

(27) سورة الاعراف ، الآية : 157.

(28) سورة الأنبياء ، الآية : 92.

(29) سورة الأنعام ، الآية : 152.

(30) سورة الحجرات ، الآية : 10.

(31) سورة البقرة ، الآية : 51.

(32) سورة الأعراف ، الآية : 152.

(33) سورة يوسف ، الآية : 111.

(34) كتاب قد ألفه الإمام المؤلف (دام ظلّه) في كر بلاء المقدسة ويحتوي على اكثر من ألف مسألة متجددة

(35) سورة الأعراف ، الآية : 158.

(36) الهيكل في كتابه حرب الخليج.

(37) سورة الحجرات ، الآية : 13.

(38) بحار الأنوار ج 21 ، ص 138 ، ب 26 ، ح 32.

(39) بحار الأنوار ج 78 ، ص 351 ، ب 23 ، ح 108.

(40) سورة البقرة ، الآية : 286.

(41) وسائل الشيعة ج 11 ، ص 295 ، ب 56 ، ح 3.

(42) سورة البقرة ، الآية : 228.

(43) سورة الأعراف ، الآية : 157.

(44) وسائل الشيعة ج 1 ، ص 27 ، ب 3 ، ح 1.

(45) سورة طه ، الآية : 114.

(46) سورة الزمر ، الآية : 9.

(47) بحار ج 2 ، ص 22 ، ب 8 ، ح 67.

(48) بحار الأنوار ج 1 ، ص 164 ، ب 1 ، ح 2.

(49) سورة الشورى ، الآية : 38.

(50) سورة آل عمران ، الآية : 159.

(51) سورة الأحزاب ، الآية : 21.

(52) سورة المائدة ، الآية : 95.

(53) بحار الأنوار ج 6 ، ص 22 ، ب 20 ، ح 24.

(54) سورة الطور ، الآية : 21.

(55) سورة الأنعام ، الآية : 164.

(56) سورة النجم ، الآية : 39.

(57) سورة النساء ، الآية : 148.

(58) سورة العنكبوت ، الآية : 46.

(59) سورة الحجرات ، الآية : 12.

(60) سورة الحجرات ، الآية : 12.

(61) سورة الحجرات ، الآية : 12.

(62) سورة النحل ، الآية : 125.

(63) سورة الأعراف ، الآية : 199.

(64) سورة المائدة ، الآية : 95.

(65) سورة الأعراف ، الآية : 199.

(66) سورة الفرقان ، الآية : 63.

(67) سورة الأنعام ، الآية : 108.

(68) بحار الأنوار ج 78 ، ص 33 ، ب 15 ، ح 113.

(69) بحار الأنوار ج 33 ، ص 435 ، ب 26 ، ح 643.

(70) غرر الحكم ج 1 ، ص 128 ، ح 88.

(71) الكافي ج 4 ، ص 21 ، ب 15 الإيثار ، ح 1.

(72) سورة البقرة ، الآية : 185 .

(73) وسائل الشيعة : ج 14 ، ص 74 ، ب 48 ، ح 1 .

(74) سورة الشعراء ، الآية : 195 .

(75) الكافي : ج 1 ، ص 67 ، باب العقل والجهل، ح 15 .

(76) سورة ص ، الآية : 20 .

(77) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 224 ، ب 38 ، ح 1 .

(78) الكافي : ج 5 ، ص 450 ، ب 281 ، ح 5 .

(79) مستدرك الوسائل : ج 15 ، ص 306 ، ب 25 ، ح 3 .

(80) نهج الفصاحة : ص 646 ، ح 3213 .

(81) سورة ص ، الآية : 86 .

(82) سورة فاطر ، الآية : 24 .

(83) سورة المائدة ، الآية : 44 .

(84) سورة الأعراف ، الآية : 199 .

(85) التفريق بينهما بحسب المتعارف وإلا فإن الطب والهندسة وأشباههما واجبات كفائية شرعاً.

(86) سورة البقرة ، الآية : 93 .

(87) سورة الحديد، الآية : 27 .

(88) سورة البقرة ، الآية : 200 - 202 .ش

(89) سورة المائدة ، الآية : 13 .

(90) بحار الأنوار : ج 70 ، ص 193 ، ب 53 ، ح 2 بيان .

(91) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ، ص 92 ، ب 58 ، ح 3 .

(92) بحار الأنوار : ج 44 ، ص 139 ، ب 22 ، ح 6 .

(93) راجع موسوعة الفقه : كتاب الآداب والسنن.

(94) الكافي : ج 8 ، ص 24 ، ح 4 .

(95) سورة البقرة ، الآية : 152 .

(96) سورة المزمّل ، الآية : 5 .

(97) سورة الأعراف ، الآية : 199 .

(98) سورة آل عمران ، الآية : 159 .