الفهرس

المؤلفات

الحقوق والقانون

الصفحة الرئيسية

 

مقارنة بين القوانين الإسلامية وغيرها

ان من طالع كتاب العهدين، وكتب بوذا والمجوس (اوستا) وغيرها من الكتب الدينية سواء كانت سماوية أم غير سماوية، وكذلك من طالع قوانين العصر الحاضر، وقوانين العصور القديمة، مثل قوانين الفراعنة ومن أشبههم ـ مما دوّن بسبب الكشفيات ونحوها ـ ثم قارن بينها وبين ما جاء في الإسلام من القوانين، سواء القوانين المرتبطة بالإنسان أمام الإله عزّ اسمه، أم بالإنسان أمام الحكومة، أو بالعكس، أم بالإنسان أمام انسان آخر، أم بالإنسان تجاه نفسه من حيث الظاهر والمعنى' كتنظيف نفسه وملبسه، وتعقيم مأكله ومشربه، وتنقية مركبه ومسكنه، أو كتنظيف قلبه من الرياء والحسد، وعقله من الخرافة والباطل، وما أشبه ذلك، رأى البون الشاسع بينهما، ممّا لا يدع له شكّاً بأن قانون الإسلام أقرب إلى العقل والمنطق، وأحسن من غيره بالنسبة إلى ادارة الإنسان في هذه الحياة ـ ولو مع قطع النظر عن الحياة الآخرة فرضاً ـ.

وتفصيل هذه الاُمور مكتوب في كتب المقارنات ونحوها.

ونحن الماعاً إلى' شيء من ذلك نذكر جملة من القوانين غير الإسلامية، أقرّها ـ كما قيل ـ أحد حكّام الفراعنة في مصر، واسمه حور محب من كتاب حور محب نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب ليلاحظ ذلك.

كما نذكر إن شاء اللّه تعالى بعد ذلك بعض القوانين الاُخر ليتّضح لنا بعض الفرق الذي أشرنا إليه.

قال المؤلّف :

وفي ضوء ما ورد في هذه اللوحة المستخرجة من حفريات مصر من موضوعات نستطيع أن نقسم تشريع حور محب إلى أربعة أقسام رئيسية، ونستطيع تقسيم كل قسم إلى مواد حسب موضوعها:

1 - القسم الأول :

وهو مقدمة تمهيدية ويحتوي على ألقاب الملك حور محب وبعض الصفات التي كانت تخلع عليه وبعض عبارات المديح له.

2 - القسم الثاني :

وهو يتضمن صلب التشريع ويحتوي على' عشرة مواد.

3 - القسم الثالث :

وهو خاص بالأنظمة الإدارية ويحتوي على أربع فقرات، مسبوقة بمقدمة واختتم هذا القسم بخاتمة.

4 - القسم الرابع :

وهو خاتمة التشريع كله فيما تضمنه من نظم جنائية وضريبية ومالية.

السطر 10 : [.....] وقع رأي جلالته في قلبه (موقعاً حسناً).

السطر 11 : [ كيف يعيد العدل في البلاد] ويزيل الأخطاء ويقضى على الكذب، وكانت خطط جلالته هي ملاذاً موفّقاً، أوقف الطامعين عند حدهم.

السطر 12 : [.....] وقضى جلالته النهار والليل يقظاً وهو يسعى إلى خير مصر، ويدرس حالات الظلم [ في البلاد كلها].

السطر 13 : [ ونادى كانب] جلالته وأخذ لوحة ولفافة بردى، وبدأ يكتب كل ما يقول جلالته، وقال جلالته بنفسه:

السطر 14 : [ يجب] أن تتخذ الإجراءات، ضد حالات الظلم التي ترتكب في البلاد.

له الحياة والسعادة والصحة [المزارع الذي سلبت منه سفينته].

السطر 15 : وأصبح المزارع مسلوباً من حيازة ما يملكه ومحروماً ثمرة جهوده العديدة ونواياه الحسنة.

السطر 16 : وإذا كان المزارع ورد إلى معامل الجعة، وإلى مطابخ الملك عن طريق الوكيلين [ للملك]

السطر 17 : وفي هذه الأثناء اغتصب أحد الموظفين أو أحد الجنود أو أي رجل آخر من أهل البلاد قاطبة سفينة المزارع، ففي هذه الحالة يطبق القانون على الجاني بجدع أنفه ونفيه إلى بلد (ثارو).

السطر 19 :[إذا وجد موظف مزارعاً صاحب سفينة] قد اُغتصب حمولتها، واقفاً يعلن إخلاء مسئوليته لأنه ليس لديه شيء.

السطر 20 : فهذا ليس بحسن، ولكنه عمل سيّء جداً، ويأمر جلالته أن يعتبر معفياً[أي المزارع].

السطر 21 : ... وإذا وضع شخص عراقيل في وجه المزارع... وفي وجه من يقوم بالتوريد إلى الحريم وكذلك ما يتعلق بالقرابين لجميع الآلهة، التي تسلم بواسطة وكيلي الجيش.

السطر 22 : فيجب تطبيق القانون عليه، بجدع أنفه ونفيه إلى (ثارو) وكذلك إذا قام سُقاة بيت شراب فرعون والحياة والسعادة والصـحة بتفتيش القرى للعثور على نبات [ كات(1)] واستعانوا في ذلك العمل برقيق مملوكين للأفراد.

سطر 23 : لمدة ستة أو سبعة أيام، فهذا عمل قد جاوز الحدود، ولا يجب أن يفعلوا هذا [ بل تتخذ ضدهم الإجراءات..] أما في أي مكان [...حيث].

سطر 24 : يسمع الناس يقولون فيه، أنهم يفتشون عن نبات كات للإستيلاء عليه ويأتي آخر غيره ليشتكي قائلاً: أخذوا عبدي أو أمتي (فلابد من تطبيق القانون)...

إذا استولى الجيشان اللذان يرابطان أحدهما في الشمال وآخر في الجنوب على جلود الحيوان من البلاد جميعاً بدون أن تراعى مدة سنة الراحة التي يحافظ فيها على الهدوء بطريقة تضر الفلاح(2) ويأخذون من بينها الجلود المختومة، أثناء مرورهم من منزل إلى منزل ويجلدون الناس ويظلمونهم، دون أن يبقوا لأحد جلداً واحداً والذين لا يجدون عندهم جلداً يكلفونهم بدفع غرامة ويقولون لكسب ثقتهم (الجنود) بأنهم أخذوا الجلود منا ورأيي عن هذا الموضوع، أن هذه حالة محزنة، وبالنظر إلى خطورة هذه الحالة فيجب أن تتخذ الإجراءات المناسبة.

ولكن إذا جاء ناظر مواشي فرعون، له الحياة والسعادة والصحة ليقوم بعمل احصاء للمواشي في كل البلاد يجب عليه أن [ ... ]

يقوم بجمع جلود الحيوانات التي نفقت بالطريقة الصحيحة.

أما فيما يتعلّق الآن بأيّ شخص ينتمي إلى الجيش والذي يسمع عنه بأنه يغادر ومعه الجلود، منذ اليوم فصاعداً، يجب تطبيق القانون عليه، بجلده مائة جلدة، تترك خمسة جروح، مع استرداد الجلود الذي أخذها.. وأمر جلالته [ باعتبار الفلاح معفياً بسبب نواياه الطيّبة].

آخر السطر 28 : أما فيما يتعلّق بنوع آخر من الجرائم هو حينما [....كهنة مائدة الشراب] في بيت الزوجة الملكية وكذلك كتبة مائدة الشراب للحريم الذين يسيرون في ركاب العمد، ملحفين في طلب ابريق من الخمر، من الناس الذين يصعدون أو يهبطون في النهر حسبما كان يطلب قديماً من العمد في عهد الفرعون تحتمس الثالث.

أما من جهة ما كان يحمل في السفر ذهاباً وإياباً، وكان العمد يفرضون ضريبة عليه.. ولكن منذ.. السفر إلى العاصمة... وان... ويذهبون إلى العمد ويقولون يعطي لنا ابريق من الخمر عن كل زيارة صورية للتفتيش.

والآن انظر، الفرعون يقوم برحلة تفتيشية كل سنة إلى' عيد ابت(3) ولا يحدث في هذا أي تأخير ولا اهمال في وضع الترتيبات كلها قبل وصول الفرعون [.....] خدام الحريم [.....] و[.....] بحيث يكون الإستعداد متقناً وكاملاً ولكن ما معنى هذا، أن يذهب الموظفون بعد ذلك ويبتزون الأشياء [.....] ثم يذهب العمد بعد ذلك [.....] بسبب الأشياء التي تخص المزارع..

وبالنظر لخطورة هذه الحالة، أمر جلالتي بعدم سلوك هذا المسلك ابتداءً من اليوم [.....] أما من جهة [.....] الذين كانوا كذلك يستولون على سفينة تكون في الميناء فيجب أن يجرى تحقيق معهم.

وكذلك الناس الذين يستولون على نبات سم لمطابخ الملك والذين [ يذهبون] إلى المزارعين ويأخذون منهم يومياً نبات سم ويقولون: لهذا للضريبة فهم يسرقون المزارعين، ثمار أعمالهم.

ولما كانت هذه حالة ضارة :

[.....] جلالتي : بالنسبة للموظفين الذين يذهبون لجمع هذه الأعشاب سم للضريبة للفرعون من مزارع...

ولما كانت هذه حالة ضارة فإن جلالتي قد أمر:

بأن على الموظفين أن يذهبوا لأخذ أعشاب سم للفرعون له الحياة والسعادة والصحة، من حدائق ومن بيوت فاكهة فرعون التي تحتوي على أعشاب سم لأن [.....] لفرعون أعشاب التي لهم، فإذا سمع، أنهم يأخذون من أي حديقة [ على متاع للناس] أي أحد ينتمي للجيش أو غيره [ في أي جزءٍ من أجزاء البلاد] فإن القانون [ سيطبق عليهم] لأنهم خالفوا الأوامر.

أما ما يتعلق بحراس حيوانات الكيكي(4) الذين يجوبون البلاد.. في الجنوب وفي الشمال والذين يستولون بدون وجه حق من أهالي القرى على القمح فارضين على كل بيت 50 هنا(5) فإنهم يطففون الكيل للشؤن العامة وكذلك يأخذون بدون حق، الكتان والخضر وباكورة المحاصيل. وبما أن هذه حالة مضرة فإن جلالتي قد أمر بمنع هذا العمل. والذين يستولون من البيوت ويأخذون أيضاً من السفن، ولكن هؤلاء الناس يذهبون ويتقدَّمون في الجنوب وفي الشمال ويأخذون مكيالاً من منزل يختص بمزارع...... وجلالتي يأمر أن يبتعدوا ولا يعتدوا على أماكن سكن المزارعين، ولكن بالنسبة للاُمناء منهم فإنهم يكافئون، أما فيما يتعلق بالمزارعين.. الخمر (الذي) زوّدوا به.

المادة العاشرة :

إجراءات لمنع استعمال الرقيق في عمل بدون وجه حق

[ إذا قام رسل الحريم ] بالإستيلاء على رقيق سبق أن أعلن اسمه لهم [.....] ومع ذلك فإنه [.....] وحينما نسمع كثيراً [.....] كل [.....] يعتبر جرائم [.....].

ترسل الحريم الذين يفتشون في الأماكن [.....] سكان القرى [.....] وصيادين الطيور وصيادي السمك.

السطر الخامس :

وعينتهم ليحكموا في القطرين ليطمئن إليهم السكان [.....] وعيّنتهم في المدينتين الكبيرتين في الجنوب والشمال وعينت مرتباً لكل منهم يقبضه كاملاً دون تأخير وأصدرت لهم تشريعات ومبادىء في أعمالهم اليومية.

وبينت لهم : طريق الحياة، وعملت على أن أقودهم إلى طريق العدل وتعاليمي لهم هي الآتية: لا تصاحبوا أياً كان، ولا تأخذوا هدايا من أحد ما هذا؟

.... ماذا نقول عن اُناس مثلكم قد حلّوا محل غيرهم، ومع ذلك يوجد بينكم من يخالف العدالة.

وفيما يتعلق برسوم الفضة والذهب في البلاد.. فقد أمر جلالتي بإلغائها لكي يمنع أن يفرض رسم على أي أمر تقوم بتحصيله محاكم الجنوب والشمال.

وكل موظف وكل كاهن نسمعه يقول أنه يجلس في المحكمة لكي يقيم العدالة بين الناس، ويفصل في خصوماتهم، ومع ذلك فإنه يخالف العدالة في هذا المكان، فإن هذا القول يعتبر جريمة كبرى، لأن جلالتي قد فعل هذا كله لكي يعيد سلطان القوانين إلى مصر، ولكي يمنع أن يحدث... من المحكمة وكهنة المعابد، وموظفي القصر الملكي، وكذلك كهنة الآلهة الذين يكوّنون المحكمة الموقرة، قنبت فإنهم يفصلون في منازعات الناس من كل مدينة.

وإن جلالتي قد تحمل آلاماً من أجل مصر لكي تصبح حياة السكّان في تقدم ورخاء، حينما يظهر يومياً على عرش رع وكذا فإن محاكم القنبت قد اُنشئت في جميع البلاد لتحكم بين جميع السكان، لتعقد جلساتها في المدن طبقاً للخطط الممتازة التي رسمتها.

علاقة الفرعون بضباط جيشه

تشمل هذه الفقرة من تشريع حورمحب السطر الثامن من الجانب الأيمن للوحة وكذلك جزءٌ من السطر التاسع.

السطر الثامن :

[...كلمة]. لقد وضعت هذا النظام لأن جلالتي يرغب في حماية كل الناس، وكانوا يجتمعون حول جلالتي ثلاث مرات في الشهر وكان هذا عيداً لهم إذ أن كل فرد منهم يجلس ومعه جرايته من كل شيء لذيذ، تشمل خبزاً طيّباً ولحماً وفطائر من أملاك فرعون [.....] وأصواتهم تصل إلى عنان السماء معظمين كرم سيد الأرضين وقد كان كل واحد من رؤساء الجيش. وكل ضباط المشاه يكافأُ كما كانت الحال من قبل.. وقد كان الفرعون نفسه يلقي عليهم الهدايا من النافذة منادياً كل واحد منهم باسمه وكانوا يمرون أمامه مهللين وكانوا يتسلمون الهدايا التي تصرف من أملاك القصر الملكي.

والواقع أنه كان يمنحهم مؤناً من المخازن، فكان كل منهم ينصرف ومعه الشعير والشوفان، دون أن يوجد واحد من بينهم لم يتسلم نصيبه لأجل أن يعمل له الباقي مدتهم دون أن يحصّلوا خلال مدة هذه الأيام الثلاثة على وقت ينعمون فيه بالراحة ورجال ختخت يسعون ورائهم إلى المكان الذي يسكنون فيه ـ كل ما يجدونه هناك هو ملك سيدهم أبداً الرغبة في ادارة سيد الأرضين.

إعادة إحياء الإحتفالات الدينية في البلاط الملكي

التي كانت مقررة قبل عهد أخناتون

آخر السطر التاسع من الجانب الأيمن :

منتعلوا الصنادل، وكانوا يسيرون في قاعة النصر الواسعة ذهاباً وإياباً من أبوابها.. وأنا عين الأعيان أدخل بسرعة من باب أقصر بالعربة، ذاهبين (جميعاً) نحو الباب الفاخر، وفي ركابهم كلب سلوقي يتبعهم... قاعة العرش لاباي وينتعلوا أحذية (صندل) [ وقابضين على] عصا في هيئة التي في قبضته مثل... إلى مكانهم كما كانت الحال قديماً، وقد حددت التغييرات الخاصة بالقصر العظيم الداخلي، ووضعت نظاماً لبيت الاُمراء ومنحت بيتاً لتموين (الإله).. وحجاب العرش يسيرون حسب رتبهم... و... في كل القصر.. وحاشية الملك كل في مكانه... وهيئة الثلاثين يتبعون البروتوكول.

وهي آخر ما ورد في النقش على جانب اللوحة الأيمن، وبهذا النص ينتهي تشريع حورمحب محل دراستنا.

إذا امتد بي العمر على الأرض، وبينما أقوم بعمل معابد للآلهة، فإني اُجدد ولادتي مثل الهلال.. متحد في الحياة الدوام والرفاهية.

وجسده أضاء أطراف الأرض، كما يفعل قرص رع، وبهاءه ساطع مثل (بهاء) رع، حينما يتجلى في موسم الفيضان، فإن جماله يبهر الأنظار وهيبته في قلوب الرجال.

نفذوا هذه المراسيم التي أحياها جلالتي، بقصد إعادة تنظيم البلاد كلها، بعد ما فكر جلالتي في أعمال القسر، التي ارتكبت في هذه البلاد.

قانون (بلالاما) ملك العراق في تل حرمل جنوبي بغداد:

5 - الأحكام العقابية، وقد تضمنت بعض الجرائم الواقعة على الأشخاص، مثال ذلك:

(المادة 23) : قتل الجارية وعقوبتها دفع جاريتين لسيدها.

(المادة 24) : وقتل زوجة موشكينوم أو طفلة وعقوبتها القتل.

(المادة 26) : واغتصاب الفتاة وفض بكارتها وعقوبتها الموت.

(لمادة 32) : أما فض بكارة الجارية فعقوبتها دفع 2 ـ 3 مينا من الفضة لسيده.

(المادة 38) : و زنا الزوجة يعاقب عليه بالقتل.

(المادة 42) : وقد أخذ هذا القانون بمبدأ الدية في جرائم الإيذاء فنص على أنه إذا عض انسان أنف آخر وقضمه ففصله فانه يدفع مينا من الفضة.

وللعين يدفع مينا من الفضة.

وللسن نصف مينا.

وللأذن نصف مينا.

وللطمة على الوجه عشر شواقل من الفضة.

(المادة 43) : و إذا قطع انسان اصبع آخر فانه يدفع ثلثي مينا من الفضة.

(المادة 44) : و إذا ألقى انسان بآخر على أرض فكسر يده يدفع نصف مينا من الفضة.

(المادة 45) : و إذا كسر قدمه فانه يدفع نصف مينا من الفضة.

(المادة 46) : و إذا هاجم رجل آخر وكسر ... فانه يدفع ثلثي مينا من الفضة.

(المادة 47) : و إذا ضرب رجل آخر من غير قصد فانه يدفع عشر شواقل من الفضة.

كذلك نص هذا القانون على بعض الجرائم ضد الأموال، مثال ذلك :

(المادة 12) : من يقبض عليه في حقل (موشكينوم) أثناء المحصول خلال النهار يدفع عشر شواقل من الفضة، ومن يمسك به ليلاً هناك يقتل ولا يخرج حياً.

(المادة 13) : وقد تقررت نفس العقوبة لمن يقبض عليه في بيت موشكينوم.

(المادة 40) : وإن اشترى رجل عبداً أو أمة أو ثوراً أو بضاعة ثمينة ولكن لا يستطيع أن يبين قانوناً من البائع فهو لص.

(المادة 49) : وإذا قبض على إنسان متلبساً بسرقة عبد أو جارية فإنه يسلم عبداً مقابل عبد وجارية مقابل جارية.

(المادة 50) : وإذا قبض حاكم أو ملاحظ نهر أو أي موظف آخر مهما يكن على عبد مفقود أو حمار مفقود يخص القصر أو موشكينوم ولا يسلمه إلى اشنونا بل يحتفظ به في بيته حتى ولو لم تمض سوى سبعة أيام فإن القصر يحاكمه كسارق.

وتعالج المواد من (20 - 33) مسائل متعلقة بالمواريث والزواج. فالمواد (21 و22 و23) تتعلق بميراث البنت الكاهنة.

وتعترف المادة (24) للأولاد من الفراش الأول بحقهم على بائنة (دوطة) اُمهم، وبحق مسار مع الأولاد من الفراش الثاني على أموال أبيهم.

وتتعلق المادة (25) بحالة الرجل الذي له أولاد ثم يتزوج من رقيقة تنجب له أولاداً، فإذا منح الرجل الحرية للرقيقة وأولادها، فلا يجوز لهؤلاء الآخرين أن يزاحموا الأولاد من الزوجة الاُولى في تركة الأب.

وتنص المادة( 27) على أنه: إذا لم يرزق رجل من زوجته بأطفال وتحمل منه عاهرة في الطريق بطفل أو أطفال فعليه أن يقدم الحبوب والزيت والملابس للعاهرة. ويكون أبناؤها منه ورثة له.... ولكن العاهرة لا تعيش في بيته مادامت زوجته حية.

وتنص المادة (28) على واجب الرجل الذي يتزوّج امرأة ثانية برعاية زوجته الاُولى.

وتنص المادة (29) على حالة فسخ الخطبة فتقول: إذا دخل خطيب الابنة مسكن حميه المقبل وقام بمراسيم الخطبة ثم طرده بعد ذلك وأعطوا زوجته لرفيقه، فإنّ جميع هدايا الخطوبة ترد له، كما لا تزوج الفتاة من رفيقه.

والمادة (30) غير واضحة وهي متعلقة بالزواج من عاهرة.

والمواد (31 و32 و33) متعلقة بتقسيم التركة.

القانون الآشوري

ذكر الجرائم المرتكبة بواسطة النساء أو ضدهن.

وفيما يلي موجز لما تضمنته هذه المواد:

(المادة 1) : دخول امرأة إلى معبد وسرقة شيء من متعلقات المعبد. يطلب من الإله تحديد العقوبة.

(المادة 2) : شتائم أو تجديفات نطقت بها امرأة، قيل بصفة عامة انها تعاقب.

(المادة 3) : سرقة الزوجة لأشياء من منزل زوجها المريض أو المتوفى.تعاقب بالإعدام وتوقع نفس العقوبة على من تلقى منها الشيء. أما إذا كان الزوج سليماً فهو الذي يحدد بنفسه العقوبة التي توقع على زوجته وعلى من تلقى الشيء منها.

(المادة 4) : تسلم بعض الأرقاء لشيء سرقته امرأة متزوّجة. فالزوج يستطع أن يصلم اُذني زوجته. أما الأرقاء فتقطع اُنوفهم ويصلم آذانهم كما يجب عليهم رد الشيء المسروق. أما إذا تركت الزوجة دون عقاب فإن الأرقاء يتركون سالمين.

(المادة 5) : سرقة من جانب امرأة متزوّجة لشيء تزيد قيمته على (5) ميناً من الرصاص يخص رجلاً غريباً. فلزوجها أن يفتديها برد المسروق ويصلم اُذنيها. فإذا لم يرغب أن يفتديها فإن صاحب المسروقات يأخذها ويقطع أنفها.

(المادة 6) : مستلم الوديعة المملوكة للزوجة يعتبر سارقاً إذا لم يردها.

(المادة 7) : إذا أصابت امرأة رجلاً تدفع 30 ميناً من الرصاص وتجلد بالعصا 20 جلدة.

(المادة 8) : إذا سحقت امرأة خصية رجل يقطع واحد من أصابعها. فإذا كانت الخصية الاُخرى' قد تأثرت نتيجة ذلك يقلع عيناها.

(المادة 9) : اصابات أحدثها رجل لامرأة. العقوبة قطع أحد الأصابع. فإذا كان قد قبلها تقطع شفته السفلى.

(المادة 10 - 11) : القتل (النص مبتور) ويستفاد منه أن العقوبة موت. ولكن لصاحب البيت الذي وقع فيه القتل أن يطلب - بدلاً من عقوبة الموت - الدية المالية.

(المادة 12 - 24) : الجرائم الجنسية : مواقعة امرأة بغير رضاها، يعاقب الرجل بالموت ولا عقاب على المرأة.

(المادة 12) : الزنا مع علم الرجل بأن المرأة متزوّجة، يعاقب الإثنان بالموت.

(المادة 13) : الزنا في ماخور المعبد أو الطريق مع علم الرجل بأن المرأة متزوّجة يعاقب الإثنان بالعقوبة التي يراها الزوج. أما إذا كان الرجل يجهل أن المرأة متزوّجة فلا عقاب عليه.

(المادة 14) : التلبس بالزنا . يجوز للزوج في هذه الحالة قتل الإثنين. فإذا رأى قطع أنف زوجته وجب اخصاء الرجل وتشويه وجهه. ولكن إذا عفا عن زوجته يطلق سراح الشريك.

(المادة 15) : ويلاحظ ان استفادة الشريك من العفو عن الزوجة كان قاعدة عامة في القوانين القديمة مثل القوانين الحديثة.

(المادة 197 - 198) ومازالت هذه القاعدة باقية حتى اليوم في كثير من القوانين الوضعية الزنا والإغتصاب، العقوبة حسب رأي الزوج.

(المادة 16) : إذا قال رجل لآخر: ان زوجتك زانية، فإذا لم يوجد شهود، يأخذ المتهم إلى اختبار النهر.

(المادة 17) : وفي حالة العجز عن الإثبات يجلد المتهم أربعين جلدة بالعصا ويسخر في خدمة الملك لمدة شهر ثم يخصى ويدفع غرامة وزنة من الرصاص.

(المادة 18) : الطعن في الأعراض ، والعقوبة قريبة من العقوبة السابقة.

(المادة 19) : مواقعة الجار وعقوبتها مواقعة المتهم ثم اخصاؤه.

(المادة 20) : ضرب المرأة المفضي إلى اجهاضها، وعقوبتها الغرامة والجلد خمسين جلدة وقضاء شهر كامل في خدمة الملك.

(المادة 21) : التحريض على الدعارة، فإذا كان المتهم يجهل أن المرأة متزوّجة يعاقب بغرامة. وإذا ارتكب الزنا معها فإن الزوج يفعل به ما يفعله بزوجته. وتعرف الحقيقة عن طريق الإحتكام إلى الآلهة بإلقاء المتّهم في النهر وانتظار نتيجة نجاته أو غرقه.

(المادة 22) : ادارة امرأة بيتها للدعارة وجرائم القوادة بصفة عامة.

(المادة 23 - 24) : وقد وردت بهما حالات تفصيلية، والعقوبة تتراوح بين الموت وصلم الاُذن والغرامة حسب الأحوال.

أما المواد من (25) إلى (46) فتعالج الزواج والنظام المالي للزوجين:

وفيما يلي نوجز ما تضمنته هذه المواد :

(المادة 25 - 27) : حقوق الأرملة التي كانت تعيش في بيت أبيها في مواجهة اخوة الزوج.

(المادة 28) : حقوق الطفل في مواجهة زوج اُمه.

(المادة 29) : حقوق أولاد الزوجة التي تعيش لدى حميها (والد زوجها) على أموال اُمهم.

(المادة 30 ) : زواج الأخ من خطيبة أخيه المتوفى، ولكن تجب موافقة والد المخطوبة. وفي حالة رفضه يجب رد الهدايا ما عدا المأكولات.

(المادة 31) : حق الأرمل الذي قدم إلى حميه هدية زوبولو في أن يتزوّج من اُخت زوجته المتوفاة، فإذا لم يوافق والدها استرد نقوده.

(المادة 32) : التزام الأرملة بالوفاء بديون زوجها المتوفى.

(المادة 33) : حقوق والد الزوج المتوفى قبل أرملة ابنه.

(المادة 34 - 35) : إذا عاشت أرملة في منزل رجل فإنها تصبح زوجته بعد مرور عامين، حتى بدون ابرام عقد، وما تحمله إلى المنزل يكون ملكاً للزوج، أما إذا كان الزوج هو الذي انتقل إلى منزلها فإن ما يجلبه معه يكون ملكاً للمرأة.

(المادة 36) : غياب الزوج بسبب الخدمة العسكرية، تلتزم الزوجة بانتظاره لمدة خمس سنوات قبل أن تتزوّج غيره. ومن حق الزوج الغائب بدون خطأ منه لمدة أكثر من خمس سنوات أن يسترد زوجته معطياً امرأة اُخرى' بدلاً منها.

(المادة 37 - 38) : أحكام الطلاق وتعويض الزوجة إذا كان الطلاق برغبة الزوج.

(المادة 39) : نص غامض يعالج التزامات الدائن المرتهن الذي يزوج الغير من امرأة مرهونة لديه. فيحق للدائن الأول أن يطالب بثمن المرأة.

(المادة 40 - 41) : قواعد تتعلق بتحجب النساء وعدم خروجهنّ إلى الشوارع عاريات الرأس، إلاّ إذا كانت مومسا أو فتاة غير متزوّجة. والمومس التي تتحجب تجلد خمسين جلدة ويصب الزفت فوق رأسها. والإماء يجب ألا يتحجّبن.

(المادة 42 - 43) : قواعد متعلقة بهدايا الزواج.

(المادة 44) : علامات مميزة لرجل وامرأة تم رهنهما ضماناً لدين.

(المادة 45) : التزام المرأة التي يقع زوجها في الأسر أن تنتظره لمدّة سنتين، مع بيان حقوقها.

(المادة 46) : حق الأرملة التي تعيش في منزل الزوج على أولاد الزوج المتوفى فيما يلزم لطعامها وشرابها.

أما المواد من (47 إلى 60) فنصت على بعض الجرائم، ومن بين هذه الجرائم جريمة السحر (المادة 47).

(المواد 50 - 53) : الضرب المفضي إلى الإجهاض.

(المادة 55) : اغتصاب العذراء وفض بكارتها.

(المواد 57 - 59) : كما نصت بعض المواد على حق الزوج في ضرب زوجته.

والملاحظَ على العقوبات الواردة في هذه القوانين أنها بالغة الشدة.

قانون بوكخوريس

وقد جمع قانون بوكخوريس النظم والقوانين المصرية التي كانت سائدة في ذلك العهد مع إدخال بعض التعديلات التي أمر بها هذا الملك.

واستمر العمل بهذا القانون إلى ما بعد الميلاد بأكثر من قرنين. وكانت تمتد إليه يد الإلغاء أو التعديل من حين لآخر. ففي سنة (554 ق.م.) نقح أمازيس (أحمس) أحد ملوك الاُسرة السادسة والعشرين قانون بوكخوريس وأدخل عليه بعض الإصلاحات وأصدر قانوناً عرف باسمه.

ولكن الملك أميرتى أمرنوس مؤسس الاُسرة الثامنة والعشرين (سنة 401 ق.م.) أعاد العمل بقانون بوكخوريس بعد أن أدخل عليه بعض التعديلات.

واستمرّ العمل بقانون بوكخوريس في عهد البطالمة وأطلق عليه الاغريق اسم قانون العقود. وكان يطبق على المصريين دون الاغريق.

واستمر هذا القانون نافذاً في مصر بعد الفتح الروماني، إلى أن أصدر الامبراطور كراكلا في سنة 212 بعد الميلاد قانوناً منح به الجنسية الرومانية لجميع سكان الامبراطورية وبذلك أصبحت القوانين الرومانية هي المطبقة على المصريين من الناحية النظرية، وكان من قوانين هذا الملك جواز السرقة.

فكان يجب على كل من يريد احتراف السرقة أن يسجل اسمه لدى كبير اللصوص وأن يقوم بتسليمه ما يسرقه على الفور، وكان يتعيّن على المجنى عليهم الإتصال بهذا الشخص وأن يذكروا له بيان الأشياء المسروقة ومكان وزمان السرقة، حتى يتمكن من أن يرد إليهم كافة المسروقات مقابل دفع ربع قيمتها.

وقد ذهب البعض إلى أن ما دفع أمازيس لوضع هذا القانون هو تأثره بأصل نشأته كجندي من الجنود المرتزقة وكزعيم لإحدى العصابات، ومن ناحية اُخرى فإنه كان يتعذّر منع جميع اللصوص من السرقة، وبالتالي فإن هذا القانون اعتبر وسيلة لإعادة المسروقات إلى أصحابها مقابل دفع مبلغ زهيد (اُنظر: محمود السقا ـ ص 273).

القانون اليهودي (المنسوب إلى موسى عليه السلام )

1 - الوصايا العشر :

يقصد بالوصايا العشر التعاليم التي تلقاها موسى من يهوه على رأس جبل سيناء بعد الخروج من مصر (القرن الثالث عشر قبل الميلاد). وتوجد بالتوراة صيغتان لهذه الوصايا.

الاُولى' : قصيرة وقد وردت في سفر الخروج (20 : 1 - 17).

والثانية : طويلة، وقد وردت في سفر التثنية (5 : 6 - 21).

والراجح أن هذه الإطالة إضافات أدخلها عزرا على النص الأصلي الذي كان أكثر ايجازاً، ويحتمل أنه كان عبارة عن حكم مأثورة وموجزة بقى بعضها دون اضافات مثل لا تقتل ولا تسرق وعلى الرغم من اختلاف الصياغتين فإنّ مضمونهما متّحد.

ويمكن ايجاز الوصايا العشر فيما يلي :

1 - لا يكن لك آلهة اُخرى' أمامي.

2 - لا تصنع لك منحوتاً .

3 - لا تحلف باسم الرب الهك باطلاً.

4 - اُذكر يوم السبت لتقدّسه.

5 - أكرم أباك واُمّك.

6 - لا تقتل .

7 - لا تزن .

8 - لا تسرق .

9 - لا تشهد شهادة زور.

10 - لا تشته امرأة قريبك ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره.

قوانين بوذا

وهي تقوم على الفلسفة البوذية المبنية على الحقائق الأربع الآتية :

1 - وجود الألم : فالولادة والمرض والموت ومتاعب الحياة وفراق الأحبّة ولقاء الأعداء كلها تأتي بالألم.

2 - سبب الألم : سببه الشهوة، الشهوة التي تؤدي إلى الولادة من جديد، الشهوة التي تمازجها اللذة والإنغماس فيها، الشهوة التي تسعى وراء اللذّات، شهوة العاطفة، شهوة الحياة، شهوة العدم.

3 - قابلية الألم للزوال : وهو يزول متى بطلت الشهوة وانتفى الظمأ إلى الأشياء.

4 - وسيلة ازالة الألم : وهي اتباع الطرق الثمانية الآتية : سلامة الرأي، وسلامة النية، وسلامة القول، وسلامة الفعل، وسلامة العيش، وسلامة الجهد، وسلامة ما نعني به، وسلامة التأمل.

وكانت عقيدة بوذا هي أن الآلام في الدنيا أكثر من اللذات، واذن فخير للإنسان ألا يولد. وكان يقول في هذا الصدد ان الدموع التي ذرفتها عيون الناس لأكثر من المياه التي تحتويها المحيطات الأربعة (ول ديورانت ـ ص 75 وغيره).

قانون حمورابي

ان حمورابي لم يقسم قانونه إلى أبواب أو فصول حسب الموضوعات التي عالجها، ولذلك اقترح العلماء عدة تقسيمات لترتيب أحكام هذا القانون. والتقسيم المفضل لدى جمهور الشراح هو الذي اقترحه على النحو الآتي:

1 - جرائم ضد الإدارة القضائية (المواد 1 - 5) : الإتهام الكاذب، الشهادة الزور، تغيير القاضي لحكم أصدره.

2 - جرائم ضد الملكية (المواد 6 - 25) : السرقة، اخفاء الأموال المسروقة، سرقة (خطف) رجل من الأحرار، ايواء عبد هارب، السرقة مع الكسر، سرقة دار مشتعلة.

3 - أحكام الأراضي والدور (المواد 26 65) : التزام الأراضي، واجبات الزراع، ديوان الزراع، جرائم متعلقة بالري، الرعي في أرض الغير، قطع أشجار الغير، عقد المزارعة.

4 - أحكام التجارة (المواد 88 - 126) : القرض بفائدة، الوكالة التجارية، ادارة الحانات، مسؤولية ناقل البضائع، احتجاز الأشخاص والأموال مقابل الدين، الجرائم المتعلقة بالدور.

5 - أحكام الزواج وأموال الاُسرة (المواد 127 - 194) : جريمة القذف أو التشهير، جريمة الزنا، أحكام الزواج والطلاق، اتخاذ خليلة من الرقيق، الإبقاء على الزوجة المريضة، هدايا الزواج، مسؤولية الزوجين عن الديون، قتل الزوج، الإتصال الجنسي بالمحارم، الوعد بالزواج، مصير هدايا الزواج بعد وفاة الزوجة، هبة الأب إلى ولده في حياته، ميراث الأبناء، الحرمان من الإرث، الإقرار بالبنوة، أموال الأرملة، زواج الأرملة، نساء المعبد، التبني والرضاع.

6 - الجرائم ضد الأشخاص (المواد 195 - 214) : ضرب الأب، ايذاء الآخرين، الاجهاض.

7 - أحكام ذوي المهن (المواد 215 - 240) : الجراح، البيطري، محترف الوشم، البناء، بناء السفن، الملاح.

8 - أحكام الزراعة والرعي (المواد 241 - 273) : الثيران المستخدمة في الزراعة، الوكيل على الزراعة، أجر العامل الزراعي، أجر راعي الماشية، عقد المزارعة، التزامات الرعاة، اُجرة الحيوانات والعربات، اُجور العمال الموسميين.

9 - أحكام اُجور العمل وبدل الايجار (المواد 274 - 277) : اُجور الملاحين، ايجار القوارب.

10 - أحكام الرقيق (المواد 278 - 282 ) : التزام البائع بضمان سلامة العبد المبيع، وضمان منازعة الغير في ملكيته، شراء العبد من بلاد أجنبية.

وقد أخذ هذا القانون بمبدأ المحنة فنصت المادة الثانية على أنه: إذا اتهم رجل آخر بالسحر ولم يستطع اقامة الدليل اختبر بامتحان النهر فيرمي نفسه فيه فإن غلبه النهر على أمره استولى خصمه على ضيعته، وإن أظهر النهر أنه بريء وخرج سالماً فإن المدعي يقتل ويأخذ المدعى عليه ضيعته.

أما المادة الاُولى فإنها تقرر في سذاجة أنه : إذا اتهم رجل آخر بجريمة قتل لم يستطع اقامة الدليل عليها قتل.

وإذا شهد شاهد بشهادة زور في قضية ولم يستطع اثبات قوله وكانت القضية تتصل بالحياة يقتل.

وتنص المادة (257) على أنه إذا استأجر رجل مزارعاً فإنه يعطيه (8) كور من الحبوب كل سنة.

ومضت المادة (258) على أن أجر راعي الغنم (6) كور من الحبوب كل سنة.

وعادت المادة (261) فحددت الاُجرة بأنها (8) كور من الحبوب كل سنة.

وحددت المادة (273) اُجور العمال الموسميين.

وحددت المادة (274) اُجور صانع الطوب والنساج وصانع الأختام والجواهرجي والحداد وصانع الجلود وصانع السلال والبناء.

اُنظر أيضاً المادة 228.

وفي هذا القانون جرائم كثيرة عقوبتها الإعدام، منها:

(المادة 3) : شهادة الزور في قضية تتصل بالحياة.

(المادة 6) : السرقة من المعابد أو أموال الدولة.

(المادة 7) : اخفاء الأشياء المسروقة.

(المادة 8) : وسرقة أشياء معينة إذا عجز المتهم عن دفع ثلاثين ضعف قيمتها ان كانت مملوكة للمعبد أو الدولة، أو عشرةأضعاف قيمتها إذا كانت مملوكة لمواطن.

(المواد 9 - 11) : الحالات التي يعجز فيها حائز البضاعة عن اثبات ملكيته لها.

(المادة 14) : سرقة (خطف) ابن رجل حر.

(مادة 15 و 16) : مساعدة عبد على الهرب أو ايواء عبد هارب.

(المادة 21) : احداث صدع في منزل إذ يعاقب الفاعل بالقتل أمام الصدع ويحشر بداخله ويسد عليه.

(المادة 22) : التلبس بالسرقة.

(المادة 25) : السرقة من منزل مشتعل بالنار، إذ يعاقب الفاعل بالقتل بالقائه في النار.

(المادة 26) : عدم قيام الجندي أو المبعوث بالمهمة التي كلفه بها الملك.

(المادة 33 و 34) : ارتكاب بعض الضباط جرائم اغتصاب أموال الجنود أو اساءة معاملتهم أو اصدار أحكام ظالمة ضدهم لمصلحة من هو أعلى رتبة.

(المادة 108) : بيع الخمور بأكثر من سعرها، وعقوبة هذه الجريمة الإلقاء في ماء النهر.

(المادة 109) : سماح صاحبة الحانة بتجمهر المتشردين عندها.

(المادة 110) : دخول كاهنة أو راهبة خمارة أو فتحها اياها وعقوبة هذه الجريمة الحرق.

(المادة 129) : تلبس الزوجة بالزنا مع رجل آخر وعقوبة الجريمة القاء المتهمين في ماء النهر.

(المادة 130) : اغتصاب خطيبة رجل آخر.

(المادة 133) : دخول الزوجة بيت رجل آخر.

(المادة 143) : واهمال الزوجة شؤون بيتها وكثرة خروجها.

(المادة 153) : تسبب الزوجة في قتل زوجها لتتزوج بغيره، فانها توضع على الخازوق.

(المادة 155) : مواقعة الرجل لزوجة ابنه فيعاقب بالقائه في ماء النهر.

(المادة 157) : مواقعة الإبن لاُمّه فيعاقب الأثنان بالحرق.

(المادة 229) : سقوط بناء ووفاة صاحبه بسبب اهمال البناء فان هذا الأخير يقتل.

(المادة 230) : أما إذا قتل إبن صاحب البيت فيقتل إبن البناء.

وفضلاً عن ذلك فقد نص قانون حمورابي على بتر الأعضاء كعقوبة لكثير من الجرائم، فمثلاً:

(المادة 194) : إذا استبدلت قابلة طفلاً بآخر عن علم بفعلتها ودون علم الأب والاُمّ تعاقب بقطع ثدييها.

(المادة 195) : و إذا ضرب ولد أباه تقطع يده

(المادة 196) : وأخذ بمبدأ العين بالعين.

(المادة 197) : والعظمة بالعظمة.

(المادة 200) : والسن بالسن.

(المادة 205) : وإذا لطم عبد خد أحد الأحرار تصلم أذنه.

(المادة 218) : وإذا تسبب طبيب أثناء عملية جراحية في موت المريض أو فقد عينه تقطع يد الطبيب.

(المادة 226) : وإذا محا رجل ممن يقومون بالوشم علامة عبد لرجل آخر دون موافقة صاحب العبد تقطع يده.

(المادة 228) : و إذا قال عبد لسيده: أنت لست سيدي، يثبت سيده أنه عبده وعندئذ تصلم أذنه.

ومن عقوبات البتر أيضاً أنه:

(المادة 192) : إذا قال الولد بالتبني لوالده الذي تبناه: لست أبي، أو قال لاُمّه بالتبني: لست اُمّي، قطع لسانه.

(المادة 193) : أما إذا هرب إلى بيت أبويه فتقلع عيناه.

وهذه العقوبات القاسية دفعت بعض الشراح إلى القول بأن قانون حمورابي كان من هذه الناحية متخلفاً عن قانون أورنمو وقانون بلالاما وقد سبق بيان ذلك.

وعلى كل حال فان تطور هذا القانون ـ خلال القرون الطويلة التي عاشها ـ كان يهدف دائماً إلى استبدال الرحمة بالقسوة، والغرامات المالية بالعقوبات البدنية.

وتضمّن قانون حمورابي بعض النصوص التي بلغت درجة من التقدم [الوضعية]. مثال ذلك:

المادة (23) : التي تقول: إذا لم يضبط السارق فان صاحب المتاع المسروق يقدم تفصيلات المسروقات في حضرة الإله، وعندئذ تعوضه المدينة وحاكمها التي وقعت السرقة في ناحيتها عن متاعه المسروق.

المادة (24) : وإذا أدت السرقة إلى خسارة في الأرواح دفعت المدينة وحاكمها إلى ورثة القتيل مينا من الفضة كتعويض.

ويعلق ول ديورانت على هاتين المادتين بقوله: هل ثمة في هذه الأيام مدينة بلغ صلاح الحكم فيها درجة تجرؤ معها على أن تعوض على من تقع عليه جريمة بسبب اهمالها مثل هذا العويض؟! وهل ارتقت الشرائع [الوضعية] حقاً عما كانت عليه أيام حمورابي، أو أن كل الذي حدث لها أن تعقدت وتضخمت؟.

كذلك نجد القواعد التي بنى عليها حمورابي المسؤولية عن فعل الحيوان والمسؤولية عن تهدم البناء هي نفسها التي تأخذ بها كثير من التشريعات الوضعية ومنها القانون المدني العراقي.

نصت المادة (250) من قانون حمورابي على أنه إذا نطح ثور رجلاً أثناء مسيره في الشارع فمات الرجل فليس الأمر موضع دعوى.

فهذا النص تطبيق للقاعدة العامة التي تقضى بأن الضرر الذي يحدثه الحيوان هدر لا ضمان فيه، وهي نفس القاعدة المأخوذ بها في الفقه الإسلامي وهي جناية العجماء جبار (صبيح مسكوني ـ ص 406).

أما المادة (251) من قانون حمورابي فنصت على أنه: إذا كان ثور لرجل معروفاً بالنطح وأخطره بذلك مجلس مدينته ولكنه لم يخفف قرنيه أو يربطه ثمّ نطح الثور سيداً فمات، فانه يدفع نصف مينا من الفضة.

المادة (252) : وإذا كان المقتول عبداً فانه يدفع ثلث مينا من الفضة.

ويقابل هذين النصين في قانون بلالاما ملك اشنونا المادتان (54 و 55) فنصت الاُولى على أنه: إذا عرف عن ثور عادة المناطحة ووصل إلى السلطات نبأ معرفة صاحبه بذلك، ومع ذلك فانه لم يقتطع قرنيه ثمّ نطح الثور رجلاً وقتله، فان صاحب الثور يدفع ثلثي مينا من الفضة.

ونصت الثانية على أنه: ان نطح عبداً فقتله فانه يدفع (15) شاقلاً من الفضة.

كذلك نصت المادة (56) من قانون بلالاما على أنه إذا كان كلب مسعوراً ويصل إلى السلطات نبأ معرفة صاحبه بذلك، ومع ذلك فانه لم يحتجزه، ثمّ حدث أن عض انساناً وأدى ذلك إلى وفاته، فان صاحب الكلب يدفع ثلثي مينا من الفضة.

والمادة(57) : ان عض عبداً وأدى ذلك إلى وفاته يدفع (15) شاقلاً.

أما القانون المدني العراقي فينص في المادة (222) على أن يضمن صاحب الثور النطوح والكلب العقور ما أحدثه من ضرر إذا تقدم إليه أحد من أهل محلته أو قريته بالمحافظة على الحيوان ولم يحافظ عليه أو كان يعلم بعيب الحيوان.

أنظر أيضاً: المادة (176) مدني مصري، والمادة (179) مدني ليبي.

وفي التفصيل بحثنا بعنوان: مسؤولية حارس الحيوان في التشريع المصري المقارن (مجلة ادارة قضايا الحكومة ـ س 13 عدد 4).

أما مسؤولية البناء فقد عالجها قانون حمورابي في المواد (229 ـ 233) وتقابلها المادة (58) من قانون بلالاما ملك اشنونا، وخلاصتها أن مسؤولية من أقام البناء وكذلك مسؤولية صاحب البناء لابد لقيامها من توافر الخطأ.

ونظم قانون حمورابي أحكام المواريث بحيث يقتسم الأبناء تركة أبيهم بالتساوي.

قانون الإحتكام إلى الآلهة:

كان الأفراد والقضاة يحتكمون إلى الآلهة لتبين وجه الحق في النزاع ولذلك كان الأفراد يلجأون عن طيب خاطر إلى المحنة اعتقاداً منهم بأن الآلهة ستقف إلى جانب صاحب الحق وتنصره، كما أن المحنة ـ مهما كانت نتيجتها ـ تعد وسيلة سريعة لفض المنازعات.

ومن أمثله المحنة : القاء المتهم في النهر فان نجا من الغرق اعتبر بريئاً، أو أن يختار كل من المتنازعين وعاء من وعاءين أحدهما به طعام مسموم، ومن يختار هذا الوعاء الأخير يعتبر خاسراً لدعواه، أو أن يصوب المجنى عليه بعض السهام إلى المتهم، فإذا أخطأته جميعا كان هذا دليلاً على براءته.

وقد أخذت بمبدأ المحنة كثير من القوانين القديمة، وأبرز مثال لذلك هو قانون مانو في الهند كما سنبين فيما بعد.

وكان الإحتكام إلى اللّه معروفاً في أوروبا في العصور الوسطى وكان نظام المبارزة من أهم تطبيقاته، إذ كان المتقاضيان يلجئان إلى المبارزة بينهما في ساحة المحكمة إعتقاداً منهما بأن العناية الإلهية ستتدخل لنصرة صاحب الحق منهما.

وما زالت كثير من الجماعات البدائية التي تعيش وقتنا الحاضر تأخذ بهذا النظام، فإنه ما زالت بعض القبائل في افريقيا وآسيا تأخذ بالمحنة في شكل شرب سم الإختبار المسمى مفاي وتعتقد أنه معصوم من الخطأ. ولذلك فالشخص الذي يتقيأ السم يكسب دعواه ويكون موضع الإحترام (ليفي بريل ـ ص 240).

ويذكر الباحثون الإجتماعيون صوراً عديدة للمحنة التي تتبعها كثير من الجماعات البدائية التي تعيش في افريقيا وآسيا.

مثال ذلك:

يأتي كل من المتخاصمين بديك، ويقتتل الديكان، والديك الغالب دليل صاحبه.

توضع شمعتان متساويتان في الطول والقطر، ثمّ يتم اشعالهما في وقت واحد، ويمسك المدعي باحداهما والمدعى عليه بالاُخرى، ومن تنطفيء شمعته منهما قبل الآخر يخسر دعواه.

تختار دجاجتان متشابهتان جسماً ولوناً تمثل كل منهما دعوى أحد الخصمين، وتوضعان بحيث يكون عنقاهما متوازيين وبحيث يمس رأس كل منهما كتف الاُخرى، ثمّ يقوم أحد الأشخاص بفصل رأسيهما بضربة واحدة، ومن تموت دجاجته أولاً يفقد دعواه.

توضع على رأس كل من الخصمين محارة سلحفاة مدلوكة بمساحيق معينة، ثمّ يصدر اليهما أمر القاضي بخفض رأسيهما في وقت واحد، فمن سقطت محارته قبل الآخر خسر دعواه.

يصب في عين المتهم رحيق مأخوذ من بعض الأعشاب، فإذا لم يصب بسوء كان ذلك دليلاً على براءته (ليفي بريل ـ ص 245 وما بعدها).

ومن هذا القبيل أيضاً تجربة التعذيب بالماء المر التي اتبعها كهنة اليهود مع الزوجة المشتبه في زناها، فكانت الزوجة تذهب إلى المعبد، ويأخذ الكاهن ماء مقدساً في اناء من خزف ويمزجه بقليل من تراب المعبد، ويكتب على الورقة لعنة بالحبر: ويستحلف الكاهن المرأة ويقول لها ان لم يضطجع معك رجل وان كنت لم تزيغي إلى نجاسة من تحت رجل فكوني بريئة من ماء اللعنة هذا المر. ولكن ان كنت قد زغت من تحت رجلك وتنجست وجعل معك رجل غير رجلك مضجعه، يجعلك الرب لعنة وحلفاً بين شعبك، ويدخل ماء اللعنة هذا في أحشائك لورم البطن ولإسقاط الفخذ.

ثمّ يذيب الكاهن مداد اللعنة في الماء المقدس المخلوط بتراب المعبد ويقدم الكأس المرة إلى المرأة المشتبه في زناها، فإذا لم تتورم بطنها ولم يسقط فخذها اعتبرت بريئة (سفر العدد ـ الاصحاح 5 : 11 ـ 28).

وقد أبقى التلمود على هذه الوسيلة في الإثبات، وأضاف اليها ألواناً اُخرى من التعذيب: فإذا أقرت المرأة بخيانتها حرمت من مؤخر الصداق وذهبت إلى سبيلها، أما إذا أنكرت فانها تعذب حتى تقر، بأن تحمل إلى باب المدينة ويعرى الكاهن جسدها حتى بطنها وينثر شعرها ويخلع حليها ويلبسها رداء أسود يربطه بحبل خشن فوق ثديها العاري، وتتوافد نساء المدينة لرؤية الزوجة الخائنة في هذه الصورة المهينة، ثمّ يشرع الكاهن في اجراءات تجربة الماء المر كما سلف البيان (ثروت أنيس الأسيوطي ـ ص 265 وقد أشار إلى تلمود أورشليم باب سوطة).

وهذا آخر ما أردنا نقله في هذه المسألة نصّاً أو باختلاف يسير.

 

تتمة

(1) نبات كان يستخرج منه العصير.

(2) كان أربع سنوات يعطى ضريبة الجلود ثم كان سنة راحة، ثم بعد ذلك يعطى أربع سنوات وهكذا.

(3) عيد كان عند الفراعنة .

(4) نوع من القردة .

(5) نوع من المكيال .