المؤلفات

الأدعية

الصفحة الرئيسية

 


فهرس الفصل الرابع
فهرس الفصل الخامس
فهرس الفصل السادس
فهرس الفصل الأول
فهرس الفصل الثاني
فهرس الفصل الثالث

للدعاء ادوار متعددة، لشموليته واتساعه، فالدعاء بحد ذاته منهج علمي وعملي ودنيوي وأخروي. وله الأهمية البالغة حيث يقول تعالى (قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً) سورة الفرقان، الآية 77. وهذه الأهمية لا تخفى فهو سلاح الأنبياء والمؤمنين، وهو الشفاء من كل داء، والراد للقضاء، والدافع لأنواع البلاء. وهو مفتاح الإجابة لحوائج الدنيا والآخرة، وغير ذلك من الفوائد المترتبة عليه. وقد دلت الروايات الشريفة على هذه الأهمية في هذه الموارد، كما أن هناك مجموعة غير قليلة تحث على الدعاء وتوجهنا نحوه.وللدعاء الأثر البالغ الهام في تربية النفس وزكاتها. فهو يعلمنا التأدب والخضوع عند مناجاة الله تعالى كما في دعاء الاستقالة أو التوبة أو المناجات أو أدعية السحر كما يعلمنا الدعاء تجاوز الأفق الضيق للنفس الإنسانية. لأن من تعاليمه شمول الآخرين بالدعاء والصفح عنهم والدعاء لهم في حاجاتهم. فقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق (عليه السلام) كانت فاطمة (عليها السلام) إذا دعت تدعو للمؤمنين والمؤمنات ولا تدعو لنفسها. فقيل لها. فقالت الجار ثم الدار. فهذه النفوس التي تتربى على هذه المفاهيم ستكون نموذجاً صادقاً في السلام والأمان في المجتمع فضلاً عن كونها تواجه الإساءة بالإحسان فقد ورد في بعض الأدعية أن يطلب الداعي من الله أن يعفو عمن ظلمه ويطلب بذلك عفو الله ورضاه، بل ويدعوا لمن تعدى عليه وظلمه بالهداية والعفو عنه. أنه السلوك الأخلاقي الرائع الذي يغسل القلوب من درن العداء.

ولذلك اهتم أهل البيت (عليهم السلام) اهتماماً بالغاً بالدعاء عبر أحاديثهم ورواياتهم وسلوكهم في الدعاء. وبيان أسباب قبوله أو حجبه وبطئه ونتائجه، ضمن باب الذكر.

سنذكر هنا موانع الدعاء:

الذنب.   الظلم.   مناقضة الدعاء للحكمة.

ثم ذكروا آداباً للدعاء:

البسملة.    التمجيد.   الصلاة على النبي وآله.    الاستشفاع بالصالحين.    الاقرار بالذنب.   التضرع والابتهال.    الصلاة ركعتين.    أن لا يستصغر شيئاً من الدعاء.   أن لا يستكثر مطلوبه.    10ـ أن يكون عالي الهمة فيما يطلبه.   11ـ تعميم الدعاء.    12ـ الاسرار بالدعاء.    13ـ الاجتماع في الدعاء.    14ـ حسن الظن بالاجابة.    15ـ اختيار الأوقات المناسبة.    16ـ الالحاح.

فكان لأهل البيت الدور الأول في تبيين الدعاء بجميع جوانبه. فكان من أبرز أدعيتهم ما ورد عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) في (الصحيفة السجادية) حيث جعلها الإمام الأسلوب الأول في تعليم وتربية المجتمع مما يناسب وقته وعصره. فلم يجد في حينها وسيلةً لإيصال صوت الهداية إلى الناس إلا عن طريق الأدعية وشراء العبيد وتعليمهم ثم عتقهم ليسيحوا في الأرض ويبلغوا أحكام الله.

وهذا السفر الجليل (الصحيفة السجادية) هو المنهج بعد كتاب الله للعبّاد والعرفاء. فمنه يستلون معارفهم ويصلون إلى مآربهم. فالصحيفة السجادية كنز من كنوز العلم والمعرفة والآداب الالهية. وقد كتب عنها الكثير من علمائنا شرحاً وتفصيلاً فكان منهم المجدد الثاني الإمام الشيرازي(رضوان الله تعالى عليه) في كتابه (شرح الصحيفة السجادية) لأن عبارات الصحيفة عالية المضامين وكلماتها بليغة المعاني. وذات معاني مكنونة فكان لابد من ايضاحها، وتفسير لغتها وإعطاء ما تحتمله جملها من وجوه في هذا الشرح الذي وصفه سماحته(قدس سره) بأنه شرح مختصر، رجاءً للتوضيح وتسهيلاً للأخذ من هذه الصحيفة المباركة.

القطع : كبير

عدد الصفحات : 448

عدد الطبعات : 5

سنة الطبع : 1423هـ /2002م

نشر وتوزيع : دار العلوم

تحميل نسخة الكتاب كاملة