| الفهرس |
|
(9) دعاؤه (عليه السلام) في الاشتياق إلى طلب المغفرة من الله جل جلاله |
|
وكان من دعائه (عليه السلام) في الاشتياق إلى طلب المغفرة من الله جل جلاله: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَصَيِّرْنا إلى مَحْبُوبِكَ مِنَ التَّوْبَةِ، وَأزِلْنا عَنْ مَكْرُوهِكَ مِنَ الإصْرارِ، اللّهُمَّ وَمَتى وَقَفْنا بَيْنَ نَقْصَيْنِ في دينٍ أوْ دُنْيا فَأوْقِعِ النَّقْصَ بِأسْرَعِهِما فَنآءً؛ وَاجْعَل التَّوْبَةَ في أطْوَلِهِما بَقآءً؛ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدعاء التاسع الشرح وكان من دعائه (عليه السلام) في الاشتياق إلى طلب المغفرة من الله جل جلاله: (اللهمّ صل على محمد وآله وصيرنا إلى محبوبك من التوبة) أي وفقنا لأن نتوب إليك توبة هي محبوبة لديك (وأزلنا) أي بعّدنا (عن مكروهك من الإصرار) على المعصية، فإنه مكروه لديه سبحانه. (اللهمّ ومتى وقفنا) أي صرنا (بين نقصين من دين أو دنيا) بأن دار الأمر بين أن ينقص ديننا أو تنقص دنيانا (فأوقع النقص بأسرعهما فناءً) وهي الدنيا (واجعل التوبة في أطولهما بقاءً) المراد بالتوبة الرجوع، فإذا أشرف الإنسان على أحد نقصين كان وقوع النقص بالدنيا تراجعاً عن النقص في الآخرة، والتوبة بمعنى الرجوع. مثلاً: إذا دار الأمر بين أن يخسر الإنسان منصبه أو يسعى بمؤمن إلى الظالم كان الأول أولى لأن فيه تحفظاً على آخرته. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وَإذا هَمَمْنا بِهَمَّيْنِ يُرْضيكَ أحَدُهُما عَنّا؛ وَيُسْخِطُكَ الآخَرُ عَلَيْنا؛ فَمِلْ بِنا إلى ما يُرْضيكَ عَنّا؛ وَأوْهِنْ قُوَّتَنا عَمّا يُسْخِطُكَ عَلَيْنا؛ وَِلا تُخَلِّ في ذلِكَ بَيْنَ نُفُوسِنا وَاخْتِيارِها، فإنها مُخْتارَةٌ لِلْباطِل إلاّ ما وَفَّقْتَ؛ أمّارَةٌ بِالسُّوءِ إلاّ ما رَحِمْتَ؛ اللّهُمَّ وَإنَّكَ مِنَ الضَّعْفِ خَلَقْتَنا، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (وإذا هممنا بهمين) أي بأحد همين، بأن أردنا أن نعمل أحد عملين (يرضيك أحدهما عنا ويسخطك الآخر علينا) كما إذا هَمَّ الإنسان بأن يكسب كسباً حلالاً أو كسباً حراماً (فمل بنا إلى ما يرضيك عنا) بأن وفقنا لأن نعمل العمل الذي فيه رضاك (وأوهن قوتنا) أي ضعفها (عما يسخطك) ويسبب غضبك (علينا) حتى لا نعمل به (ولا تخل في ذلك) العمل الذي نريده من أحد عملين (بين نفوسنا واختيارها) حتى تختار الذي فيه السخط (فإنها) أي النفوس (مختارة للباطل) إذ النفس بطبعها تميل إلى الشهوات والإباحات (إلاّ ما وفّقت) من النفوس التي لا تختار إلاّ الحق (أمّارة بالسوء) أي: كثيرة الأمر به (إلاّ ما رحمت) بأن حفظتها عن الأمر بالمحرم والمنكر. (اللهمّ وإنك من الضعف خلقتنا) كما قال سبحانه: (خلق الإنسان ضعيفاً) [1] ومعنى من (الضعف) أي من جنس ضعيف، كأنه قطعة من ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وَعَلَى الوَهْنِ بَنَيْتَنا؛ وَمِنْ مآءٍ مَهينٍ ابْتَدَأتَنا، فَلا حَوْلَ لَنا إلاّ بِقُوَّتِكَ، وَلا قُوَّةَ لَنا إلاّ بِعَوْنِكَ؛ فَأيِّدْنا بِتَوْفيقِكَ وَسَدِّدْنا بِتَسْديدِكَ، وَاعْمِ أبْصارَ قُلُوبِنا عَمّا خالَفَ مَحَبَّتِكَ؛ وَلا تَجْعَلْ لِشَيْءٍ مِنْ جَوارِحِنا نُفُوذاً في مَعْصِيَتِكَ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ؛ وَاجْعَلْ هَمَساتِ قُلُوبِنا، وَحَرَكاتِ أعْضآئنا؛ وَلَمَحاتِ أعْيُنِنا؛ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الضعف كقوله تعالى: (خلق الإنسان من عجل) [2] (وعلى الوهن) أي الضعف (بنيتنا) فإن الإنسان شديد التأثر بالمؤثرات (ومن ماء مهين) أي حقير ذليل، وهو المني ـ لاحتقار الناس له ـ (ابتدأتنا) إذ بدء كل إنسان من المني (فلا حول) وقوة (لنا إلاّ بقوتك) التي أعطيتنا إياها (ولا قوة لنا إلاّ بعونك) أي بأن تعيننا، ولعل الفرق أن الحول من حال، بمعنى: تحرك، والقوة بمعنى: القدرة (فأيدنا) أي قوِّنا (بتوفيقك) أصل التوفيق: جعل الأسباب بعضها وفق بعض حتى يتأتى المطلوب (وسددنا) أي وفقنا للسداد أي للصواب (بتسديدك) لنا (واعم أبصار قلوبنا عمّا خالف محبتك) حتى لا يرى القلب المعصية فيشتهيها (ولا تجعل لشيء من جوارحنا نفوذاً في معصيتك) بأن نتمكن من الإتيان بالمعصية. (اللهمّ صلِّ على محمد وآله واجعل همسات قلوبنا) الهمس: الكلام الخفي، والمراد هنا ما يختلج في قلب الإنسان من الأفكار الخفية (وحركات أعضائنا) من اليد والرجل وما أشبه (ولمحات أعيننا) اللمحة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وَلَهَجاتِ ألْسِنَتِنا في مُوجِباتِ ثَوابِكَ حَتّى لا تَفُوتَنا حَسَنَةٌ نَسْتَحِقُّ بِها جَزآءَكَ؛ وَلا تَبْقى لَنا سَيِّئَةٌ نَسْتَوْجبُ بِها عِقابَكَ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ النظرة (ولهجات ألسنتنا) أي لغاتنا أو كلماتنا، من [لهج] إذا تكلم (في موجبات ثوابك) حتى لا يصدر عنا شيء إلاّ وهو يوجب الثواب (حتى لا تفوتنا حسنة نستحق بها جزاءك) بل نأتي بكل حسنة ممكنة بقلوبنا وجوارحنا (ولا تبقى لنا سيئة نستوجب بها عقابك) عدم البقاء إما بمعنى عدم الإتيان، أو بمعنى أن نأتي بالطاعات التي توجب محو السيئات فلا تبقى سيئة موجبة للعقوبة، والأول أقرب إلى اللفظ والثاني أولى بالنظر إلى الجملة السابقة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |
|
(10) دعاؤه في اللجأ إلى الله تعالى |
|
وكان من دعائه (عليه السلام) في اللجأ إلى الله تعالى: اللّهُمَّ إنْ تَشَأ تَعْفُ عَنّا فَبِفَضْلِكَ؛ وَإنْ تَشَأ تُعَذِّبْنا فَبِعَدْلِكَ، فَسَهِّلْ لَنا عَفْوَكَ بِمَنِّكَ؛ وَأجِرْنا مِنْ عَذابِكَ بِتَجاوُزِكَ؛ فإنه لا طاقَةَ لَنا بِعَدْلِكَ، وَلا نَجاةَ ِلأحَدٍ مِنا دُونَ عَفْوِكَ، يا غَنِيَّ الأغْنِيآءِ؛ ها نَحْنُ عِبادَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ؛ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدعاء العاشر الشرح وكان من دعائه (عليه السلام) في اللجأ إلى الله تعالى: (اللهمّ إن تشأ) أن تعفو عن جرائمنا (تعف عنا بفضلك) وإحسانك يكون ذلك العفو (وان تشأ) أن تعذبنا بآثامنا (تعذبنا فبعدلك) لاستحقاقنا العقاب والعذاب (فسهّل لنا عفوك بمنك) أي: منتك علينا، ومعنى تسهيل العفو: إعطائه (وأجرنا من عذابك بتجاوزك) عنا، لا أن تقف لعقوبتنا (فإنه لا طاقة لنا بعدلك) الموجب للعقاب (ولا نجاة لأحد منا دون عفوك) أي بغير أن تعفو عنا، إذ كل أحد لابد وأنه أجرم ما يستحق العقاب (يا غني الأغنياء) أي: أغنى من كل غني، حتى أنك غني بالنسبة إليهم، كما أن الغني غني بالنسبة إلى الفقراء (ها) اسم فعل أصله للتنبيه (نحن عبادك بين يديك) أي: أمامك، وهذا كناية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وَأنَا أفْقَرُ الفُقَرآءِ إليك فَاجْبُرْ فاقَتَنا بِوُسْعِكَ، وَلا تَقْطَعْ رَجآءَنا بِمَنْعِكَ؛ فَتَكُونَ قَدْ اشْقَيْتَ مَنْ اسْتَسْعَدَ بِكَ، وَحَرَمْتَ مَن اسْتَرْفَدَ فَضْلَكَ، فَإلى مَنْ حينَئِذٍ مُنْقَلَبُنا عَنْكَ وَإلى أيْنَ مَذْهَبُنا عَنْ بابِكَ، سُبْحانَكَ نَحْنُ المُضْطَرُّونَ الَّذينَ أوْجَبْتَ إجابَتَهُمْ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن أنهم في حالة استعداد لنفوذ جميع أنواع إرادته تعالى فيهم، كالعبد الذي هو بين يدي سيده (وأنا أفقر الفقراء إليك) أي: أكثرهم احتياجاً (فاجبر فاقتنا) أي فقرنا (بوسعك) أي: بالسعة التي عندك، والمراد السعة في كل شيء، إذ بيده كل شيء والإنسان محتاج إلى كل شيء (ولا نقطع رجاءنا بمنعك) بأن تمنع عنا رفدك حتى ينقطع الرجاء منا إليك (فتكون قد أشقيت) أي: سببت الشقاء لـ(من استسعد) أي: سعد (بك) إذ قطع الكرم يوجب شقاء الإنسان ووقوعه في الأتعاب (وحرمت) بالمنع (من استرفد) أي: طلب الرفد أو العطاء من (فضلك) وإحسانك (فإلى مَن حينئذ) أي حين حرمتنا (منقلبنا) أي: انقلابنا ورجوعنا (عنك) نطلب منه العطاء (والى أين مذهبنا) أي: ذهابنا (عن بابك) وهل هناك باب إلاّ باب فضلك حتى نذهب إليه؟. (سبحانك) مفعول لفعل محذوف أي: ننزّهك تنزيهاً، فإن التسبيح بمعنى التنزيه عن النقائص (نحن المضطرون الذين أوجبت إجابتهم) حيث قلت في القرآن الحكيم: (أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) [3] وقولك: (ادعوني أستجب لكم) [4] فإن الوعد بالإجابة كالإيجاب على ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وَأهْلُ السُّوءِ الَّذينَ وَعَدْتَ الكَشْفَ عَنْهُمْ، وَأشْبَهُ الأشيآءِ بِمَشِيَّتِكَ، وَأوْلَى الأمُورِ بِكَ في عَظَمَتِكَ، رَحْمَةُ مَنِ اسْتَرْحَمَكَ؛ وَغَوْثُ مَنِ اسْتَغاثَ بِكَ؛ فَارْحَمْ تَضَرُّعَنا إليك؛ وَأغْنِنا إذْ طَرَحْنا أنْفُسَنا بَيْنَ يَدَيْكَ، اللّهُمَّ إنَّ الشَّيْطانَ قَدْ شَمِتَ بِنا إذْ شايَعْناهُ عَلَى مَعْصِيَتِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ؛ وَلا تُشْمِتْهُ بِنا بَعْدَ تَرْكِنا إيّاهُ لَكَ وَرَغْبَتِنا عَنْهُ إليك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ النفس (وأهل السوء الذين وعدت الكشف) أي: كشف السوء (عنهم) حيث قلت: (ويكشف السوء) والسوء كل بلاء وشقاء. (وأشبه الأشياء بمشيتك، وأولى الأمور بك في عظمتك، رحمة من استرحمك) وإنما كانت الرحمة أشبه الأمور لوجود أشباهها عنده تعالى حيث قد رحم الناس عامة، وعظمته سبحانه تقتضي ذلك، إذ العظيم من شأنه الرحم لا الانتقام والعقوبة (وغوث) أي: نجاة (من استغاث بك) أي: طلب النجاة منك. (فارحم) يا رب (تضرّعنا) أي: تخضّعنا واستكانتنا (إليك وأغننا إذ طرحنا أنفسنا بين يديك) وطرح النفس كناية عن إلقائها تستجير، كما يلقى الإنسان نفسه أمام عظيم يطلب الحاجة منه. (اللهمّ إن الشيطان قد شمت بنا إذ شايعناه على معصيتك) وشماتته عبارة عن فرحه بأنه قد أضلهم، كما قال له سبحانه: (فبعزتك لأغوينهم أجمعين) [5] (فصلِّ على محمد وآله ولا تشمته بنا) أي اعصمنا حتى لا نعصي كي لا يشمت الشيطان بنا بعد ذلك (بعد تركنا إياه) أي: للشيطان (لك) أي لأجل أمرك (ورغبتنا) أي: نفرتنا (عنه إليك) حيث تركناه واتخذنا أمرك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |
|
(11) دعاؤه بخواتم الخير |
|
وكان من دعائه (عليه السلام) بخواتم الخير: يا مَنْ ذِكْرُهُ شَرَفٌ لِلذّاكِرينَ، وَيا مَنْ شُكْرُهُ فَوْزٌ لِلشاكِرينَ، وَيا مَنْ طاعَتُهُ نَجاةٌ لِلْمُطيعينَ؛ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاشْغَلْ قُلُوبَنا بِذِكْرِكَ عَنْ كُلِّ ذِكْرٍ؛ وَألْسِنَتَنا بِشُكْرِكَ عَنْ كُلِّ شُكْرٍ، وَجَوارِحَنا بِطاعَتِكَ عَنْ كُلِّ طاعَةٍ؛ فإنْ قَدَّرْتَ لَنا فَراغاً مِنْ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدعاء الحادي عشر الشرح وكان من دعائه (عليه السلام) بخواتم الخير: (يا من ذكره شرف للذاكرين) إذ الإنسان يرتفع بذكر الله سبحانه عن الناس وعند الله تعالى، والشرف هو: ما يوجب الرفعة (ويا من شكره فوز) وغنيمة (للشاكرين) لأنهم يحصلون بذلك: الزيادة في الدنيا، والثواب في الآخرة (ويا من طاعته نجاة للمطيعين) فإن الطاعة تنجي الإنسان من العذاب (صل على محمد وآله واشغل قلوبنا بذكرك عن كل ذكر) حتى لا نذكر إلا إياك (و) اشغل (ألسنتنا بشكرك عن كل شكر) حتى لا نشكر شيئاً سواك، إذ كل نعمة فإنما هي منك (و) اشغل (جوارحنا) جمع جارحة بمعنى: العضو (بطاعتك عن كل طاعة) إذ لا مستحق للطاعة حقيقة إلاّ الله سبحانه (فإن قدرت لنا فراغاً من ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ شُغْلٍ فَاجْعَلْهُ فَراغَ سَلامَةٍ لا تُدْرِكُنا فيهِ تَبِعَةٌ؛ وَلا تَلْحَقُنا فيهِ سَئِمَةٌ؛ حَتّى يَنْصَرِفَ عَنّا كُتّابُ السَيِّئاتِ بِصَحيفَةٍ خالِيَةٍ مِنْ ذِكْرِ سَيِّئاتِنا، وَيَتَوَلّى كُتّابُ الحَسَناتِ عَنّا مَسْرُورينَ بِما كَتَبُوا مِنْ حَسَناتِنا؛ وَإذا انْقَضَتْ أيّامُ حَياتِنا، وَتَصَرَّمَتْ مُدَدُ أعْمارِنا؛ وَاسْتَحْضَرتْنا دَعْوَتُكَ الَّتي لا بُدَّ مِنْها وَمِنْ إجابَتِها، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ؛ وَاجْعَلْ خِتامَ ما تُحْصي عَلَيْنا كَتَبَةُ أعْمالِنا؛ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ شغل) بأن تبقي لنا وقتاً غير مشغول بالطاعة والعبادة (فاجعله فراغ سلامة) نسلم في تلك الفترة ولا نعصي حتى يوجب علينا العقاب (لا تدركنا فيه) أي: في ذلك الفراغ (تبعة) أي: عقاب يتبع ذنباً (ولا تلحقنا فيه) أي: في ذلك الفراغ (سئمة) أي: ملالة، توجب تركنا لما يقربنا إليك (حتى ينصرف عنا) أي: يرجع (كتاب السيئات) جمع كاتب وهم: الملائكة الذين يكتبون سيئة الناس (بصحيفة خالية عن ذكر سيئاتنا) لعدم عملنا في وقت الفراغ بالسيئة (ويتولى) أي: يرجع (كتّاب الحسنات عنا) أي: الملائكة الكاتبون لها (مسرورين) فرحين (بما كتبوا من حسناتنا) لأنا عملنا بالحسنات بتوفيقك لنا (وإذا انقضت) وذهبت (أيام حياتنا وتصرّمت) أي: تقطعت وخلصت (مدد) جمع مدة (أعمارنا) جمع عمر (واستحضرتنا) أي: حضرت عندنا (دعوتك التي لا بد منها) وهي الدعوة إلى الموت التي لا بد من أن تدعو أنت (و) لا بد لنا (من إجابتها) إذ لا ترد دعوة الموت. (فصلِّ على محمد وآله واجعل ختام ما تُحصي علينا كتبة أعمالنا) أي: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تَوْبَةً مَقْبُولَةً لا تُوقِفْنا بَعْدَها عَلى ذَنْبٍ اجْتَرَحْناهُ وَلا مَعْصِيَةٍ اقْتَرَفْناها، وَلا تَكْشِفْ عَنّا سِتْراً سَتَرْتَهُ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ، يَوْمَ تَبْلُو أخْبارَ عِبادِكَ، إنَّكَ رَحِيمٌ بِمَنْ دَعاكَ، وَمُسْتَجيبٌ لِمَنْ ناداكَ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ آخر أعمالنا في دار الدنيا (توبة مقبولة) تقبلها أنت بحيث تمحي سيئاتنا (لا توقفنا) أي: تعصمنا حتى لا نقف ونرتكب (بعدها) أي: بعد تلك التوبة (على ذنب اجترحناه) أي: ارتكبناه (ولا معصية اقترفناها) الاقتراف بمعنى الإتيان والعمل (ولا تكشف عنا ستراً) على معاصينا (سترته) أي: جعلت ذلك الستر (على رؤوس الأشهاد) جمع شاهد، والجار متعلق بـ[لا تكشف] (يوم تبلو أخبار عبادك) أي: تظهرها للجزاء، وهو في يوم القيامة (إنك رحيم بمن دعاك) تتفضل عليه بالرحمة (ومستجيب لمن ناداك) تجيب نداءه وتقضي حاجته. |
|
[1] ـ سورة النساء، آية: 28. [2] ـ سورة الأنبياء، آية: 37. [3] ـ سورة النمل، آية: 62. [4] ـ سورة غافر، آية: 60. [5] ـ سورة ص، آية: 82. |