| الفهرس |
|
(17) دعاؤه (عليه السلام) إذا ذكر الشيطان فاستعاذ منه ومن عداوته وكيده |
|
وكان من دعائه (عليه السلام) إذا ذكر الشيطان فاستعاذ منه ومن عداوته وكيده: اللّهُمَّ إنّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ نَزَغاتِ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ وَكَيْدِهِ وَمَكآئدِهِ؛ وَمِنَ الثِّقَةِ بِأمانِيهِ وَمَواعيدِهِ وَغُرُورِهِ وَمَصآئدِهِ؛ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدعاء السابع عشر الشرح وكان من دعائه (عليه السلام) إذا ذكر الشيطان فاستعاذ منه ومن عداوته وكيده: (اللهمّ إنا نعوذ بك من نزغات الشيطان الرجيم) نعوذ أي: نلتجئ إليك حتى لا يتمكن من إيذائنا، والنزغات: جمع نزغة بمعنى: الوسوسة والإفساد أي: من مفاسده ووساوسه، والرجيم بمعنى: المرجوم، لأنه يرجم باللعن (ومكائده) جمع مكيدة بمعنى: الكيد (ومن الثقة بأمانيه) جمع أمنية، وهي ما يتمناه الإنسان مما يوجب أن يطول أمله، والمعنى: وفقني لأن لا أثق بأماني الشيطان، بل أعمل حسب رضاك (ومواعيده) أي: وعوده الموجبة لمماطلة الإنسان في الطاعة (وغروره) أي: ما يغرّ الإنسان به (ومصائده) جمع مصيدة، وهي: الشرك الذي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وَأنْ يُطْمِعَ نَفْسَهُ في إضْلالِنا عَنْ طاعَتِكَ؛ وَامْتِهانِنا بِمَعْصِيَتِكَ، أوْ أنْ يَحْسُنَ عِنْدَنا ما حَسَّنَ لَنا؛ أوْ أنْ يَثْقُلَ عَلَيْنا ما كَرَّهَ إلَيْنا اللّهُمَّ اخْسَأهُ عَنّا بِعِبادَتِكَ؛ وَاكْبِتْهُ بِدُؤبِنا في مَحَبَّتِكَ، وَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُ سِتْراً لا يَهْتِكُهُ؛ وَرَدْماً مُصْمِتاً لا يَفْتُقُهُ؛ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ؛ وَاشْغَلْهُ عَنّا بِبَعْضِ أعْدآئِكَ، وَاعْصِمْنا مِنْهُ بِحُسْنِ رِعايَتِكَ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يصيد الإنسان بسببه (وأن يطمع) أي: الشيطان (نفسه في إضلالنا عن طاعتك) فاصرف الشيطان عن الطمع فينا (وامتهاننا) أي: استخدامه إيانا، يقال: امتهنه بمعنى استخدمه (بمعصيتك) حتى نعصيك بتغرير الشيطان لنا (أو أن يحسن عندنا ما حسّن) الشيطان (لنا) بأن نرى العصيان الذي يزينه الشيطان حسناً جميلاً فنرتكبه (أو أن يثقل علينا ما كرَّه إلينا) فإن الشيطان يكرّه إلى الإنسان الطاعة، فنسألك أن لا يثقل علينا حتى نتركه بإغراء الشيطان. (اللهمّ اخسأه عنا) أي اطرده (بعبادتك) أي: بتوفيقك إيانا لعبادتك فإن العبادة تطرد الشيطان (واكبته) الكبت: التذليل (بدؤبنا) أي استمرارنا (في محبتك) بأن نحبك دائماً (واجعل بيننا وبينه ستراً لا يهتكه) أي: لا يتمكن الشيطان من كشفه حتى يصل إلينا (وردماً) أي: سداً (مصمتاً) لا جوف له (لا يفتقه) أي: لا يتمكن من الثلمة فيه. (اللهمّ صلّ على محمد وآله واشغله عنا ببعض أعدائك) بأن يذهب لزيادة إضلالهم فلا يتمكن من إضلالنا (واعصمنا منه بحسن رعايتك) بأن ترعانا رعاية حسنة حتى لا نقع فريسة له ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وَاكْفِنا خَتْرَهُ؛ وَوَلِّنا ظَهْرَهُ وَاقْطَعْ عَنّا إثْرَهُ؛ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ؛ وَأمْتِعْنا مِنَ الهُدى بِمِثْلِ ضَلالَتِهِ؛ وَزَوِّدْنا مِنَ التَّقْوى ضِدَّ غَوايَتِهِ؛ وَاسْلُكْ بِنا مِنَ التُّقى خِلافَ سَبيلِهِ مِنَ الرَّدى، اللّهُمَّ لا تَجْعَلْ لَهُ في قُلُوبِنا مَدْخَلاً، وَلا تُوطِنَنَّ لَهُ فيما لَدَيْنا مَنْزِلاً، اللّهُمَّ وَما سَوَّلَ لَنا مِنْ باطِلٍ فَعَرِّفْناهُ وَإذا عَرَّفْتَناهُ فَقِناهُ؛ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (واكفنا ختره) أي: غدره، بأن يأتينا على حين غفلة وغرّة (وولنا ظهره) بأن ينصرف عنا فيكون ظهره إلينا (واقطع عنا إثره) عندنا. (اللهم صلِّ على محمد وآله وأمتعنا من الهدى بمثل ضلالته) التي هيأها لنا، ومعنى الإمتاع: إعطاء ما يتمتع به الإنسان طول الحياة وبعد الممات لأنه يوجب سعادة النشأتين (وزودنا من التقوى ضد غوايته) أي: ضد إغواء الشيطان لنا، حتى نتمكن أن نكافح بسبب التقوى غواية الشيطان (واسلك بنا من التقى خلاف سبيله) أي: اسلك بنا في سبيل التقوى خلاف سبيل الشيطان (من الردى) والهلاك (اللهمّ لا تجعل له في قلوبنا مدخلاً) أي: منفذاً ومحلاً للدخول (ولا توطن له) أي: للشيطان (فيما لدينا منزلاً) بأن يتخذنا وطناً له. (اللهم وما سوّل لنا من باطل فعرفناه) تسويل الشيطان: تزيينه للباطل في نفس الإنسان حتى يرتكبه، والمعنى: عرّفناه باطله حتى نتجنبه (وإذا عرّفتناه فقناه) أي: احفظنا من الوقوع في ما يريد، إذ كثيراً ما يعرف الإنسان الضرر ومع ذلك يرتكبه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وَبَصِّرْنا ما نُكايِدُهُ بِهِ، وَألْهِمْنا ما نُعِدُّهُ لَهُ؛ وَأيْقِظْنا عَنْ سِنَةِ الغَفْلَةِ بِالرُّكُونِ إلَيْه وَأحْسِنْ بِتَوْفيقِكَ عَوْنَنا عَلَيْهِ، اللّهُمَّ وَأشْرِبْ قُلُوبَنا إنْكارَ عَمَلِهِ؛ وَالطُفْ لَنا في نَقْضِ حِيَلِهِ؛ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ؛ وَحَوِّلْ سُلْطانَهُ عَنّا، وَاقْطَعْ رَجآءَهُ مِنّا؛ وَادْرَأهُ عَنِ الولُوعِ بِنا، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْعَلْ آباءَنا وَأوْلادَنا وَأهالِينا وَذَوي؛ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (وبصّرنا ما نكايده به) أي: عرّفنا كيف نكيد الشيطان لندفع شره عن أنفسنا (وألهمنا ما نعدُّه له) من العدة التي بها ندفعه، كما يعد الخصم لخصمه السلاح والعتاد (وأيقظنا عن سنة الغفلة) السِنَة: أول النوم (بالركون إليه) بأن لا نعفل فنركن إلى الشيطان (وأحسن بتوفيقك عوننا عليه) أي: أعنا عوناً حسناً حتى نتمكن من القيام ضده. (اللهمّ وأشرب قلوبنا إنكار عمله) حتى ننكر عمله بقلوبنا، كأنها ارتوت من بغضه ومضادته (والطف لنا في نقض حيله) حتى ننقض ونهدم حيل الشيطان ومكره التي يفعلها لصيد الإنسان وإلقائه في الحرام. (اللهم صلِّ على محمد وآله وحوّل سلطانه عنا) أي: انقل سلطته علينا إلى مكان آخر، حتى لا يكون له سلطة علينا (واقطع رجاءه منا) حتى لا يطمع فينا (وادرأه) أي: امنعه (عن الولوع بنا) الولوع: الرغبة الملحة. (اللهمّ صل على محمد وآله واجعل آباءنا وأولادنا وأهالينا وذوي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أرْحامِنا وَقَراباتِنا وَجيرانَنا مِنَ المُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِناتِ مِنْهُ في حِرْزٍ حارِزٍ وَحِصْنٍ حافِظٍ؛ وَكَهْفٍ مانِعٍ؛ وَألْبِسْهُمْ مِنْهُ جُنَناً واقِيَةً؛ وَأعْطِهِمْ عَلَيْهِ أسْلِحَةً ماضِيَةً، اللّهُمَّ وَاعْمُمْ بِذلِكَ مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَأخْلَصَ لَكَ بِالوَحْدانِيَّةِ، وَعاداهُ لَكَ بِحَقيقَةِ العُبُودِيَّةِ؛ وَاسْتَظْهَرَ بِكَ عَلَيْهِ في مَعْرِفَةِ العُلُومِ الرَّبّانِيَّةِ؛ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أرحامنا وقراباتنا) لعل الفرق أن ذا الرحم أعم من القريب انصرافاً، وإن كانا متساويين لغة (وجيراننا من المؤمنين والمؤمنات) بيان لآبائنا وما بعده (منه) أي: من الشيطان (في حرز) الحرز: الشيء الذي يحفظ فيه المتاع ونحوه كالصندوق (حارز) أي: حافظ، حتى لا يصل الشيطان إليهم (وحصن حافظ) الحصن: القلعة (وكهف مانع) الكهف: الفجوة في الجبل يحفظ الإنسان نفسه به من البرد والحر والحيوانات واللصوص وما أشبه (وألبسهم منه) أي: من الشيطان (جنناً) جمع جنة: وهي الدرع وما أشبه (واقية) أي: حافظة (وأعطهم عليه أسلحة ماضية) تمضي وتقطع حتى يتمكنوا من محاربة الشيطان. (اللهم واعمم بذلك) أي: اجعل ذلك الذي طلبت منك لأقربائي وجيراني في ضد الشيطان (من شهد لك بالربوبية) بأن شهد أنك رب العالمين (وأخلص لك بالوحدانية) بأن وحدك مخلصاً بدون أن يشرك معك شيئاً (وعاداه) أي: عادى الشيطان (لك) أي: لأجلك (بحقيقة العبودية) أي: بسبب أنه عبدك حقيقة (واستظهر بك عليه) أي: جعلك ظهراً، ضد الشيطان (في معرفة العلوم الربانية) أي: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اللّهُمَّ احْلُلْ ما عَقَدَ؛ وَافْتُقْ ما رَتَقَ؛ وَافْسَخْ ما دَبَّرَ؛ وَثَبِّطْهُ؛ إذا عَزَمَ؛ وَانْقُضْ ما أبْرَمَ، اللّهُمَّ وَاهْزِمْ جُنْدَهُ، وَأبْطِلْ كَيْدَهُ؛ وَاهْدِمْ كَهْفَهُ، وَأرْغِمْ أنْفَهُ؛ اللّهُمَّ اجْعَلْنا في نَظْمِ أعْدآئِهِ، وَاعْزِلْنا عَنْ عِدادِ أوْلِيآئهِ، لا نُطيعُ لَهُ إذا اسْتَهْوانا وَلا نَسْتَجيبُ لَهُ إذا دَعانا؛ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إنه يريد أن يعرف العلوم والشيطان يمنعه، فاتخذك ظهراً لنفسه، حتى لا يتمكن الشيطان أن يمنعه من المعرفة. (اللهم احلل ما عقد) الشيطان من المكائد (وافتق ما رتق) الرتق الخياطة، والفتق الشق (وافسخ) أي: أبطل (ما دبر) الشيطان من الحيل (وثبطه إذا عزم) التثبيط: فَلّ العزم حتى لا يفعل ما عزم عليه (وانقض ما أبرم) الإبرام: جمع طاقات الخيط وفتله فتلاً قوياً، والنقض خلاف ذلك. (اللهم واهزم جنده) جند الشيطان: سائر الأبالسة والجن والإنس العصاة التابعون له (وأبطل كيده) حتى لا يتمكن من تنفيذه (واهدم كهفه) الذي يأوي إليه (وأرغم أنفه) لعدم تمكنه من الإضلال والإفساد. (اللهم اجعلنا في نظم أعدائه) أي: جملتهم المنظمين معهم (واعزلنا) أي: أبعدنا (من عداد أوليائه) حتى لا نكون ولياً محباً للشيطان (ولا نطيع له إذا استهوانا) أي: طلب أن يميلنا إلى جانبه (ولا نستجيب له إذا دعانا) إلى طاعته ومخالفة الله سبحانه، واجعلنا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نَأمُرُ بِمُناوأتِهِ مَنْ أطاعَ أمْرَنا، وَنَعِظُ عَنْ مُتابَعَتِهِ مَنِ اتَّبَعَ زَجْرَنا، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدِ المُرْسَلينَ وَعَلى أهْل بَيْتِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ، وَأعِذْنا وَأهالِيَنا وَإخْوانَنا وَجَمِيعَ المُؤْمِنينَ وَالمُؤْمناتِ مِمَّا اسْتَعَذْنا مِنْهُ؛ وَأجِرْنا مِمَّا اسْتَجَرْنا بِكَ مِنْ خَوْفِهِ؛ وَاسْمَعْ لَنا ما دَعَوْنا بِهِ؛ وَاعْطِنا ما أغْفَلْناهُ؛ وَاحْفَظْ لَنا ما نَسيناهُ، وَصَيِّرْناه بِذلِكَ في؛ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بحيث (نأمر بمناوأته) أي: معاداته (من أطاع أمرنا) وقَبِل كلامنا (ونعظ عن متابعته) أي: ننهى الناس عن اتِّباع الشيطان (من اتبع زجرنا) أي: أصدقاؤنا الذين يسمعون كلامنا. (اللهم صلِّ على محمد خاتم النبيين) أي: آخرهم (وسيد المرسلين) أشرفهم وأفضلهم (وعلى أهل بيته الطيبين) الطيب مقابل الخبيث (الطاهرين) الطاهر مقابل القذر (وأعذنا وأهالينا وإخواننا وجميع المؤمنين والمؤمنات مما استعذنا منه) أي: من الشيطان الذي طلبنا حفظنا منه (وأجرنا) الإجارة: الحفظ عن الأعداء (مما) أي: من الشيء الذي (استجرنا بك من خوفه) وهو الشيطان (واسمع لنا) أي: استجب (ما دعونا به) الضمير عائد إلى [ما] (وأعطنا ما أغفلناه) أي: ما غفلنا عنه ولم نطلب (واحفظ لنا ما نسيناه) أي: تركناه بدون حفظ مما يحتاج إلى الحفظ كما لو نسي الإنسان ما له فتركه بلا حرز وهكذا (وصيِّرنا بذلك) الذي طلبناه منك من الإجارة من الشيطان (في درجات ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ دَرَجاتِ الصّالِحينَ وَمَراتِبِ المُؤْمِنينَ، آمينَ رَبَّ العالَمينَ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الصالحين) الذين يصلحون والصلاح مقابل الفساد (ومراتب المؤمنين) مراتب جمع مرتبة بمعنى الرتبة والمقام (آمين) بمعنى استجب، يا (رب العالمين) فإنه تعالى رب عالم الإنس والملك والجن وغيرها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |
|
(18) دعاؤه (عليه السلام) إذا دفع عنه ما يحذر أو عجل له مطلبه |
|
وكان من دعائه (عليه السلام) إذا دفع عنه ما يحذر أو عجل له مطلبه: اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلَى حُسْنِ قَضآئِكَ؛ وَبِما صَرَفْتَ عَنّي مِنْ بَلآئِكَ، فَلا تَجْعَلْ حَظِّي مِنْ رَحْمَتِكَ ما عَجَّلْتَ لي مِنْ عافِيَتِكَ فَأكُونَ قَدْ شَقيتُ بِما أحْبَبْتُ وَسَعُدَ غَيْري بِما كَرِهْتُ؛ وَإنْ يَكُنْ ما ظَلِلْتُ فيهِ؛ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدعاء الثامن عشر الشرح (اللهم لك الحمد على حسن قضائك) أي: قضاؤك الحسن بالنسبة إليّ (وبما صرفت عني من بلائك) أي: دفعت البلاء الذي ورد عليّ (فلا تجعل حظي من رحمتك ما عجلت لي من عافيتك) حتى لا يكون لي حظ في الآخرة وإنما عجل الحظ إلي في الدنيا (فأكون قد شقيت) الشقاء بمعنى التعب (بما أحببت) أي: وقعت في الشقاء بسبب دفع هذا البلاء الذي كنت أُحب دفعه (وسعد غيري بما كرهت) وذلك: لأنه بقي في البلاء فلم يفته حظ الآخرة الذي هو موجب للسعادة الأبدية، وإنما كرهت البلاء بينما كان سبباً لسعادة غيري (وإن يكن ما ظللت فيه) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أَوْ بِتُّ فيهِ مِنْ هذِهِ العافِيَةِ بَيْنَ يَدَيْ بَلآءٍ لا يَنْقَطِعُ وَوِزْرٍ لا يَرْتَفِعُ فَقَدِّمْ لي ما أخَّرْتَ، وَأخِّرْ عَنِّي ما قَدَّمْتَ؛ فَغَيْرُ كَثيرٍ ما عاقِبَتُهُ الفَنآءُ، وَغَيْرُ قَليلٍ ما عاقِبَتُهُ البَقاءُ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يقال: ظل، إذا أقام نهاراً (أو بت فيه) يقال: بات، إذا أقام ليلاً (من هذه العافية) التي أعطيتنيها (بين يدي بلاء لا ينقطع) أي: أمام بلاء الآخرة الذي لا انقطاع له (ووزر) أي: ذنب (لا يرتفع) بل يبقى إلى الأبد، بمعنى: أنه إن كانت عافيتي سبباً لذهاب آخرتي (فقدم لي ما أخرت) بأن تجعل بلائي المقدر لي في الآخرة، في الدنيا (وأخر عني ما قدمت) بأن تجعل عافيتي في الدنيا، إلى الآخرة، حتى ابتلي هنا، وأعافى هناك (فغير كثير ما عاقبته الفناء) أي: الدنيا (وغير قليل ما عاقبته البقاء) أي: الآخرة. (وصلِّ على محمد وآله) ورد أن الصلاة على محمد وآله توجب استجابة الدعاء، ولذا أكثر الإمام (عليه السلام) منها في أدعيته. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |
|
(19) دعاؤه (عليه السلام) عند الاستسقاء بعد الجدب |
|
وكان من دعائه (عليه السلام) عند الاستسقاء بعد الجدب: اللّهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ، وَانْشُرْ عَلَيْنا رَحْمَتَكَ بِغَيْثِكَ المُغْدِق مِنَ السَّحابِ المُنْساقِ لِنَباتِ أرْضِكَ المُونِقِ في جَميعِ الآفاقِ؛ وَامْنُنْ عَلى عِبادِكَ بِايناعِ الثَّمَرَةِ؛ وَأحْيِ بِلادَكَ بِبُلُوغِ الزَّهَرَةِ؛ وَاشْهِدْ مَلآئكَتَكَ الكِرامَ السَّفَرَةَ؛ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدعاء التاسع عشر الشرح (اللهم اسقنا الغيث) أي: المطر (وانشر علينا رحمتك بغيثك المغدق) أي: الكثير القطر، أو كبيره (من السحاب المنساق) أي: الذي سقته (لنبات أرضك المونق) أي: المنبت (في جميع الآفاق) جمع أفق، وهو: ما يراه الإنسان إذا وقف في الصحراء، زاعماً أن السماء قد التصقت بالأرض (وامنن على عبادك بإيناع الثمرة) أي: تمام نضجها وبلوغها حالة الاقتطاف (وأحي بلادك ببلوغ الزهرة) هي: نور النبات (وأشهد ملائكتك الكرام) جمع كريم (السفرة) جمع سفير، وهو الواسطة في إيصال الخبر بين شخصين، والمراد هنا: الملائكة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بِسَقْيٍ مِنْكَ نافِعٍ، دآئمٍ غُزُرُهُ، واسِعٍ دَرَرُهُ، وابِلٍ سَريعٍ عاجِلٍ؛ تُحْيي بِهِ ما قَدْ ماتَ وَتَرُدُّ بِهِ ما قَدْ فاتَ، وَتُخْرِجُ بِهِ ما هُوَ آتٍ؛ وَتُوَسِّعُ بِهِ في الأقْواتِ؛ سَحاباً مُتَراكِماً هَنيئاً مَريئاً طَبَقاً مُجَلْجَلاً، غَيْرَ مُلِثٍ وَدْقُهُ، وَلا خُلَّبٍ بَرْقُهُ؛ اللّهُمَّ اسْقِنا غَيْثاً مُغيثاً مَريئاً ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الذين يأتون بالماء من السماء إلى الأرض بأمره سبحانه (بسقي منك نافع) أي: أحضرهم للسقي، وأمرهم بذلك (دائم غزره) جمع غزير بمعنى الكثير، أي يبقى في حال كونه كثيراً (واسع درره) أي: سيلانه وكثرته، من در اللبن إذا سال (وابل) عظيم القطر (سريع) في الهطول (عاجل) يأتي بالعجلة لا بالتأني (تحيي به ما قد مات) من الأراضي وأغصان الأشجار (وترد به ما قد فات) وذهب من الحيوان والشجر، أو المراد النهر الذي قد فات ماؤه وما أشبه (وتخرج به ما هو آت) من النبات والثمر وما أشبه (وتوسع به في الأقوات) جمع قوت، وهو: ما يأكله الإنسان والحيوان (سحاباً متراكماً) بعض طبقاته فوق بعض (هنيئاً مريئاً) الهنيء: لذيد الطعم، والمريء: المحمود العاقبة (طبقاً) أي: يطبق الأراضي ويعمها (مجلجلاً) الجلجلة: صوت الرعد، أي: مصوتاً ذا رعد، فإنه أكثر ماءً (غير ملث ودقه) الودق: المطر، والملث: المقيم أي: لا يبقى مطره ممتداً في مدة، فإنه يوجب خراب العمارة والزرع (ولا خلب برقه) الخلب: البرق الذي ليس وراءه مطر. (اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً) أي: يغيثنا ويجيرنا عن القحط (مريئاً) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مُمْرِعاً عَرِيضاً واسِعاً غَزيراً، تَرُدُّ بِهِ النَّهِيضَ، وَتَجْبُرُ بِهِ المَهيضَ، اللّهُمَّ اسْقِنا سَقْياً تُسيلُ مِنْهُ الظِّرابَ، وَتَمْلأُ مِنْهُ الجِبابَ؛ وَتُفَجِّرُ بِهِ الأنْهارَ وَتُنْبِتُ بِهِ الأشْجارَ، وَتُرْخِصُ بِهِ الأسْعارَ في جَميعِ الأمْصارِ، وَتَنْعَشُ بِهِ البَهآئِمَ وَالخَلْقَ، وَتُكْمِلُ لَنا بِهِ طَيِّباتِ الرِّزْقِ؛ وَتُنْبِتُ لَنا بِهِ الزَّرْعَ؛ وَتُدِرُّ بِهِ الضَّرْعَ؛ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أي: خصيب (ممرعاً) أي: يوجب الخصب والرخاء (عريضاً) له عرض وسعة حتى يعم الأراضي (واسعاً غزيراً) أي: كثيراً (ترد به النهيض) النبات الذي ينهض ويقوم على ساقه (وتجبر به المهيض) لعل المراد به النبات المكسور لعدم الماء، وأصل المهيض في كسر العظم وما أشبه. (اللهمّ اسقنا سقياً تسيل منه الظراب) بمعنى الجبال الصغيرة المنبسطة، ومعنى (تسيل) تجرى منها السيل (وتملأ منه الجباب) جمع جب بمعنى: البئر، أي تملأ منه الآبار (وتفجر به الأنهار) أي: تجريها، والتفجير باعتبار أول الانفجار من الأرض (وتنبت به الأشجار) جمع شجر (وترخص به الأسعار) جمع سعر بمعنى القيمة، والرخص مقابل الغلاء (في جميع الأمصار) جمع مصر بمعنى المدينة (وتنعش به البهائم) التنعيش: التقوية والترفيع وتجديد الطراوة (والخلق) أي: الناس أو سائر المخلوقات (وتكمل لنا به طيبات الرزق) من المأكل والمشرب وما أشبه (وتنبت لنا به الزرع) أي: النبات (وتدر) أي: تجري (به الضرع) أي: ثدي البهائم (وتزيدنا به ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وَتَزيدُنا بِهِ قُوَّةً إلى قُوَّتِنا، اللّهُمَّ لا تَجْعَلْ ظِلَّهُ عَلَيْنا سَمُوماً، وَلا تَجْعَلْ بَرْدَهُ عَلَيْنا حُسُوماً، وَلا تَجْعَلْ صَوْبَهُ عَلَيْنا رُجُوماً، وَلا تَجْعَلْ مآءهُ عَلَيْنا أُجاجاً؛ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ؛ وَارْزُقْنا مِنْ بَرَكاتِ السَّماواتِ وَالأرْض؛ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قوة إلى قوتنا) قوة في الأبدان والأموال وما إليهما. (اللهمّ لا تجعل ظله علينا سموماً) أي: ريحاً حارة إذا غامت السماء قد تحدث تحته ريح حارة تؤذي الإنسان والحيوان (ولا تجعل برده علينا حسوماً) أي: نحساً بأن يضرنا برده (ولا تجعل صوبه علينا رجوماً) بأن يرجم البرد المؤذي للنبات والحيوان والإنسان، والصوب: بمعنى الهطول (ولا تجعل ماءه علينا أجاجاً) أي: مالحاً، فإنه قد يملح ماء المطر لحالات جوية. (اللهمّ صلِّ على محمد وآل محمد وارزقنا من بركات السماوات والأرض) بركات السماء: المطر، وبركات الأرض: النبات (إنك على كل شيء قدير) فتقدر على التفضل ببركاتها علينا. |