الفهرس

المؤلفات

الأدعية

الصفحة الرئيسية

 

(23)

دعاؤه (عليه السلام) إذا سأل الله العافية وشكرها

وكان من دعائه (عليه السلام) إذا سأل الله العافية وشكرها:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وأالبِسْني عافِيَتَكَ، وَجلِّلْني عافِيَتَكَ، وَحَصِّنِّي؛ بِعافِيَتِكَ، وَاكْرِمْنِي بِعافِيَتِكَ؛ وَأغْنِني بِعافِيَتِكَ؛ وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعافِيَتِكَ، وَهَبْ لي عافِيَتَكَ، وَأفْرِشْنِي عافِيَتَكَ، وَأصْلِحْ لي عافِيَتَكَ؛ وَلا تُفَرَّقْ بَيْنِي وَبَيْنَ عافِيَتِكَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدعاء الثالث والعشرون

الشرح

(اللهم صلّ على محمد وآله وألبسني عافيتك) كأن العافية حيث تشمل الجسد كله، لباس يلبسه الإنسان (وجللني عافيتك) أي: غطني بها كما يغطى الإنسان بالعبادة فيكون مشمولاً لها من رأسه إلى سائر جسده (وحصِّني) أي: احفظني عن البلايا (بعافيتك) حتى لا أُبتلى بما أكره (وأكرمني) وتفضل علي (بعافيتك وأغنني بعافيتك) حتى لا أكون مفتقراً إلى صحة أو مال أو أمن أو ما أشبه (وتصدَّق عليّ بعافيتك) أي: ترحم عليّ بها (وهب لي عافيتك) هبة بلا عوض وثمن (وأفرشني عافيتك) حتى تكون لي كالفرش (وأصلح لي عافيتك) حتى تكون العافية لي صلاحاً (ولا تفرق بيني وبين عافيتك) بأن تكون بعيدة عني (في الدنيا والآخرة) وعافية الآخرة خلاصها من العقاب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَعافِنِي عافِيَةً كافِيَةً شافِيَةً عالِيةً نامِيَةً، عافِيَةً تُوَلِّدُ في بَدَنِي العافِيَةَ، عافِيَةَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِالصِّحَّةِ وَالأمْنِ وَالسَّلامَةِ في دِينِي وَبَدَني، وَالبَصِيرَةِ في قَلْبِي؛ وَالنَّفاذِ في أُمُورِي؛ وَالخَشْيةِ لَكَ؛ وَالخَوْفِ مِنْكَ؛ وَالقُوَّةِ عَلى ما أمَرْتَنِي بِهِ مِنْ طاعَتِكَ؛ وَالاجْتِنابِ لِما نَهَيْتَنَي عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(اللهم صلِّ على محمد وآله، وعافني عافية كافية) تكفيني ما أهمني (شافية) تشفيني من الأسقام (عالية) أعلى درجات العافية (نامية) تنمو وتزداد (عافية تولد في بدني العافية) أي: عافية مطلقة تكون عافية بدني من فروعها (عافية الدنيا والآخرة) وتقدم معنى عافية الآخرة (وامنن علي بالصحة والأمن) من المخاوف (والسلامة) من البلايا، وهي أعم من الصحة (في ديني وبدني) متعلق بالجميع أو بالسلامة (والبصيرة في قلبي) حتى تكون أعمالي الدينية عن بصيرة ومعرفة (والنفاذ في أموري) بأن تنفذ وتكون في الخارج (والخشية لك) لعل المراد بها أشد الخوف (والخوف منك) أي: أكون خائفاً من عقابك فأعمل بالطاعات (والقوة على ما أمرتني به من طاعتك) بأن أقوى على الطاعة ولا تكون الطاعة مقدورة لي (والاجتناب لما نهيتني عنه من معصيتك) عطف على (ما).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللّهُمَّ وَامْنُنْ عَلَيَّ بِالحَّجِ وَالعُمْرَةِ، وَزِيارَةِ، قَبْرِ رَسُولِكَ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُكَ وَبَرَكاتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ، وآلِ رَسْولِكَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أبَداً ما أبْقَيْتَنِي في عامي هذا وَفي كُلِّ عامٍ وَاجْعَلْ ذلِكَ مَقْبُولاً مَشْكُوراً مَذْكُوراً لَدَيْكَ، مَدْخُوراً عِنْدَكَ، وَأنْطِقْ بِحَمْدِكَ وَشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَحُسْنِ الثَّنآءِ عَلَيْكَ لِساني، وَاشْرَحْ لِمَراشِدِ دِيْنِكَ قَلْبي؛ وَأعِذْني وَذُرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيِم؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(اللهم وامنن علي بالحج والعمرة) بأن أُوفق لهما (وزيارة قبر رسولك صلواتك عليه ورحمتك وبركاتك عليه وعلى آله) الصلوات: التعطف، والرحمة نتيجتها، والبركة الاستمرار والدوام في الخير (و) زيارة قبر (آل رسولك عليهم السلام) كالإمام المرتضى والصديقة الطاهرة والحسين (عليهم السلام) (أبدا) أي: دائما (ما أبقيتني في عامي هذا وفي كل عام واجعل ذلك) التوفيق بالزيارة (مقبولاً مشكوراً) قد شكرته (مذكوراً لديك) بأن يكون قابلا للذكر الحسن، لا غير قابل لذلك (مدخوراً عندك) قد حفظته لتثيبني عليه (وانطق بحمدك وشكرك وذكرك) هذا أعم من الحمد والشكر (وحسن الثناء عليك) أي: المدح الحسن (لساني) حتى أكون دائم الذكر لك (واشرح لمراشد دينك) جمع مرشد بمعنى المقصد (قلبي) بأن أفهم المقاصد من الدين، وأن كل حكم فيه مصلحة ملزمة (وأعذني) أي: احفظني (و) احفظ (ذريتي من الشيطان الرجيم) أي: المرجوم: وهو المرمي بالحجارة، والمراد هنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَمِنْ شَرِّ السّآمَّةِ وَالهآمَّةِ وَالعآمَّةِ وَالّلآمَّةِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ؛ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ سُلْطانٍ عَنِيدٍ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ مُتْرَفٍ حَفِيدٍ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ضَعِيفٍ وَشَدِيدٍ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ شَرِيِفٍ وَوَضِيعٍ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ قَريبٍ وَبَعِيدٍ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ مَنْ نَصَبَ لِرَسُولِكَ وَلأهْلِ بَيْتِهِ حَرْباً مِنَ الجِنِّ والأنْسِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دآبَّةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتَها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باللعن (ومن شر السامة) هي: الدويبة التي تسم ولا تقتل الإنسان كما قيل (والهامة) وهي: الدويبة ذات السم القتال، أو المراد بالسامة كل ذات سم، وبالهامة كل حيوان مؤذ ولو مثل القمل (والعامة) أي: عامة الناس (واللامة) وهي كل نازلة شديدة تلم بالإنسان (ومن شر كل شيطان مريد) أي: مارد عاص (ومن شر كل سلطان عنيد) يعاند في إيذائه ويصر على غلوائه (ومن شر كل مترف) من الترف بمعنى ذي المال المنهمك في اللذائذ والشهوات (حفيد) الذي له أصحاب وحفدة يخدمونه فإنه ليسيء إلى الإنسان بترفه وأصحابه (ومن شر كل ضعيف وشديد) هذا للعموم أي: من شر كل ذي شر ضعيفاً كان أو شديداً قوياً (ومن شر كل شريف ووضيع ومن شر كل صغير وكبير) إما في السن أو في المكانة الاجتماعية (ومن شر كل قريب وبعيد) من أقرباء الإنسان أو الأبعدين، أو المراد: القرب والبعد المكانيان (ومن شر كل من نصب العداوة) بمعنى عادى (لرسولك ولأهل بيته حرباً) مفعول نصب والمراد بالمحاربة مطلق العداوة (من الجن والإنس ومن شر كل دابة) هي الحيوان الذي يدب ويتحرك (أنت) يا رب (آخذ بناصيتها) كناية عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَمَنْ أرادَني بِسُوءٍ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَادْحَرْ عَنِّي مَكْرَهُ؛ وَادْرَأ عَنِّي شَرَّهُ وَرُدَّ كَيْدَهُ في نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ سَدّاً حَتّى تُعْمِي عَنِّي بَصَرَهُ وَتُصِمَّ عَنْ ذِكْرِي سَمْعَهُ؛ وَتُقْفِلَ دُونَ إخْطارِي قَلْبَهُ؛ وَتُخْرِسَ عَنّي لِسانَهُ؛ وَتَقْمَعَ رَأسَهُ؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاستيلاء عليها، كما يستولي الشخص على من أخذ بمقدم رأسه (إنك) يا رب (على صراط مستقيم) كناية عن أن طريقه سبحانه الذي جعله لعباده مستقيم يوصل إلى المطلوب الذي هو سعادة الدارين، وليس منحرفاً موجباً للهلاك.

(اللهم صلّ على محمد وآله ومن أرادني بسوء فاصرفه عني) حتى لا يأتي إليّ بالسوء (وادحر) أي: اطرد (عني مكره) حتى لا يصل إليّ مكره وحيلته التي أراد بها إيذائي (وادرأ) أي: امنع (عني شره) حتى لا يأخذ فيَّ بشرّه (ورد كيده في نحره) كما قال سبحانه: (ولا يحيق المكر السيئ إلاّ بأهله) [1] (واجعل بين يديه سداً) أي: اجعل حاجزاً أمامه حتى لا يتمكن من الوصول إليّ (حتى تعمي عني بصره) فلا يراني (وتصم عن ذكري سمعه) فلا يسمع بذكري (وتقفل دون إخطاري قلبه) بأن يكون قلبه مقفولاً لا أخطر أنا بباله، فلا يهتاج بإخطاري أو رؤيتي أو السماع باسمي (وتخرس عني لسانه) فلا يذكرني بشيء، كالأخرس الذي لا يتمكن أن يتكلم (وتقمع رأسه) بأن تضرب رأسه بالمقمعة وهي: عمود من حديد، حتى يذل فلا يبطش بي بعزه وسلطانه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَتُذِلَّ عِزَّهُ، وَتَكْسِرَ جَبَرُوتَهُ، وَتُذِلَّ رَقَبَتَهُ؛ وَتَفْسَخَ كِبْرَهُ وَتُؤْمِنَنِي مِنْ جَمِيع ضَرِّهِ وَشَرِّهِ وَغَمْزِهِ وَهمْزِهِ وَلَمْزِهِ وَحَسَدِهِ وَعَداوَتِهِ وَحَبآئِلِهِ وَمَصآئِدِهِ وَرَجْلِهِ وَخَيْلِهِ؛ إنَّكَ عَزِيزٌ قَدِيرٌ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وتذل عزه وتكسر جبروته) الجبروت: الكبر، وكسرها: إضعافها وإعدامها (وتذل رقبته) فإن الكبر يظهر في تعديل الرقبة (وتفسخ) أي: تبطل (كبره) حتى لا يتكبر علي (وتؤمنني من جميع ضره وشره) أي: إضراره وشرارته (وغمزه) أصل الغمز: الضغط، والمراد ضغطه الروحي علي بأعماله (وهمزه) أي: طعنه تشبيه لطعن الكلام بطعن الرمح (ولمزه) أي: كسره لي (وحسده وعداوته وحبائله) جمع حبالة هي: شرك الصائد (ومصائده) جمع مصيدة بمعنى آلة الصيد (ورجله) أي: المشاة من جيشه (وخيله) أي: الراكبون الفرسان من جيشه (إنك) يا رب (عزيز) في سلطانك (قدير) فيما تريد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(24)

دعاؤه (عليه السلام) لأبويه (عليهما السلام)

وكان من دعائه (عليه السلام) لأبويه (عليهما السلام):

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَأهْلِ بَيْتِهِ الّطاهِريِنَ، وَاخْصُصْهُمْ بِأفْضَلِ صَلَواتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَبَرَكاتِكَ وَسَلامِكَ، وَاخْصُصِ اللهُمَّ والِدَيَّ بِالكَرامَةِ لَدَيْكَ، وَالصَّلاةِ مِنْكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ، الّلهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ: وَألْهِمْنِي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدعاء الرابع والعشرون

الشرح

وكان من دعائه (عليه السلام) لأبويه (عليهما السلام):

(اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك) تقديم العبد لعله لمقابلة قول اليهود والنصارى في أنبيائهم أنهم أولاد الله وشركائه (وأهل بيته الطاهرين) من الآثام والأخطاء (واخصصهم بأفضل صلواتك ورحمتك وبركاتك وسلامك) الصلوات: العطف، والرحمة: إنزال الخير، والبركة: الاستمرار والدوام في الخير، والسلام: السلامة من البلايا والآفات.

(واخصص اللهم والديَّ) الإمام الحسين (عليه السلام) والسيدة العظيمة شاه زنان بنت يزدجرد الملك، أم الإمام (عليه السلام) (بالكرامة لديك) بأن تكرمهما (والصلاة منك) بأن تلطف عليهما (يا أرحم الراحمين).

(اللهم صلِّ على محمد وآله وألهمني) الإلهام الإلقاء في القلب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عِلْمَ ما يَجِبُ لَهُما عَلَيَّ إلْهاماً وَاجْمَعْ لي عِلْمَ ذلِكَ كُلِّهِ تَماماً، ثُمَّ اسْتَعْمِلْنِي بِما تُلْهِمُنِي مِنْهُ وَوَفِّقْنِي لِلّنُفُوذِ فِيِما تُبَصِّرُني مِنْ عِلْمِهِ حَتّى لا يَفُوتَنِي اسْتِعْمالُ شَيْءٍ عَلَّمْتَنيِهِ، وَلا تَثْقُلَ أرْكانِي عَن الحُفُوفِ فِيما ألْهَمْتَنِيهِ، الّلهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَما شَرَّفْتَنا بِهِ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، كَما أوْجَبْتَ لَنَا الحَقَّ عَلى الخَلْقِ بْسَبَبِهِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(علم ما يجب لهما علي إلهاماً) حتى أعرف تكليفي بالنسبة إلى أبويَّ من الاحترام والإكرام وما أشبه (واجمع لي علم ذلك) الواجب (كله تماماً) حتى أعرف كل جزئي من الأمور الواجبة علي بالنسبة إليهما (ثم استعملني) أي: وفقني للعمل (بما تلهمني منه) أي: من ذلك الشيء الواجب علي (ووفقني للنفوذ) أي: العمل النافذ الواصل إلى المقصود (فيما تبصرني) وتريني (من علمه) أي: علم الشيء الذي يجب علي (حتى لا يفوتني استعمال شيء علمتنيه) بل أتعلم الكل وأعمل بالكل (ولا تثقل أركاني) أي: أعضائي وجوارحي (عن الحفوف) أي: الإحاطة والاعتناء (فيما ألهمتنيه) بأن لا يثقل الاعتناء والعمل على أعضائي.

(اللهم صلِّ على محمد وآله كما شرفتنا به) أي: افعل التشريف بالرسول كما فعلت الشريف بنا بسببه (صلّى الله عليه وآله) (وصلّ على محمد وآله كما أوجبت لنا الحق على الخلق بسببه) فإن الله أوجب حق آل الرسول على الخلق، وذلك بسبب انتسابهم إلى الرسول (صلى الله عليه وآله)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللّهُمَّ اجْعَلْني أهابَهُما هَيْبَةَ السُّلْطانِ العَسُوفِِ وَأبَرُهُما بِرَّ الأمِ الرَّؤُوفِ؛ وَاجْعَلْ طاعَتِي لِوالِدَيَّ وَبِرِّي بِهِما أقَرَّ لِعَيْني مِنْ رَقْدَةِ الوَسْنانِ؛ وَأثْلَجَ لِصَدْرِي مِنْ شَرْبَةِ الّظَمْآنِ حَتّى أوْثِرَ عَلى هَوايَ هَواهُما، وَأُقّدِّمَ عَلى رِضايَ رِضاهُما، وَأسْتَكْثِرَ بِرَّهُما بِي وَإنْ قَلَّ، وَأسْتَقِلَّ بِرِّي بِهِما وَإنْ كَثُرَ؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(اللهم اجعلني أهابهما) أي: والديَّ، وهذا لا ينافي كونهما توفيا، لأن البر والعقوق يشملان بعد الموت أيضاً كما ورد في الأحاديث (هيبة السلطان) أي: مثل هيبتي من السلطان (العسوف) أي: الظالم الجبار (وأبرهما برَّ الأم الرؤوف) بولدها (واجعل طاعتي لوالديَّ وبرّي بهما) البر: الإحسان (أقر لعيني من رقدة الوسنان) يقال: قرّ عينه إذا فرح وذلك لأن الفرح تقر عينه ولا تتحرك هنا وهناك لتجد الملجأ كما في الإنسان الخائف، والرقدة النوم، والوسنان الشديد النعاس الذي تهفو نفسه إلى النوم (وأثلج لصدري) أي: أكثر إبراداً (من شربة الظمآن) فإن الظامئ الشديد العطش إذا شرب الماء البارد ارتاح وثلج صدره (حتى أوثر) وأُقدم (على هواي هواهما) أي: ميلهما (وأُقدم على رضاي رضاهما) فأترك ما أحب لأجل الإتيان بما يحبان (واستكثر برّهما بي وإن قل) أي: اجعله كثيراً في نظري وإن كان في الواقع قليلاً (واستقل برِّي بهما) أي: اجعله في نظري قليلاً (وإن كثر) في الواقع، وذلك حتى استكثر من البرِّ بهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللّهُمَّ خَفِّضْ لَهُما صَوْتِي؛ وَأطِبْ لَهُما عَرِيكَتي؛ وَاعْطِفْ عَلَيْهِما قَلْبِي؛ وَصَيِّرْنِي بِهِما رَفِيقاً، وَعَلَيْهِما شَفِيقاً؛ اللّهُمَّ اشْكُرْ لَهُما تَرْبِيَتِي؛ وَأثِبْهُما عَلى تَكْرِمَتِي، وَاحْفَظْ لَهُما ما حَفِظاهُ مِنِّي في صِغَرِي؛ اللّهُمَّ وَما مَسَّهُما مِنّي مِنْ أذىً؛ أوْ خَلَصَ إلَيْهِما عَنِّي مِنْ مَكْرُوهٍ، أوْ ضاعَ قِبَلِي لَهُما مِنْ حَقٍّ فَاجْعَلْهُ حِطَّةً لِذُنُوبهِما،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(اللهم خفّض لهما صوتي) حتى لا أتكلم معهما برفعة الصوت فإنه خلاف الأدب (وأطب لهما كلامي) حتى لا أتكلم معهما بكلام خشن (وألن لهما عريكتي) أي: طبعي حتى أكون ليناً أمامهما (وأعطف عليهما قلبي) حتى تكون عاطفتي إليهما وميلي فيهما (وصيرني بهما رفيقاً) ذا رفق ومداراة (وعليهما شفيقاً) أخاف من وصول الأذى والمكروه إليهما، والمعنى في كل الجمل التوفيق لأن أفعل بهما تلك الأمور.

(اللهم اشكر لهما تربيتي) بأن تتفضل بإعطائهما العوض في مقابل تربيتهما إياي (وأثبهما) أي: أعطهما الثواب (على تكرمتي) أي: في مقابل إكرامهما لي (واحفظ لهما ما حفظاه مني في صغري) فإنهما حفظاني في صغري.

(اللهم وما مسهما مني) أي: من جهتي (من أذىً) بيان [ما] (أو خلص) أي: وصل (إليهما عني من مكروه) وتعب (أو ضاع قبلي) أي: من جهتي وعندي (لهما من حق) فلم أؤد الحق المفروض عليّ لهما (فاجعله حطة) أي: سبباً لوضع ومحو (ذنوبهما) التي أذنباها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَعُلُوّاً في دَرَجاتِهِما، وَزِيادَةً في حَسَناتِهِما؛ يا مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ بِأضْعافِها مِنَ الحَسَناتِ، اللّهُمَّ وَما تَعَدَّيا عَلَيَّ فيِهِ مِنْ قَوْلٍ، أوْ أسْرَفا عَلَيَّ فِيهِ مِنْ فِعْلٍ، أوْ ضَيَّعاهُ لي مِنْ حَقٍّ؛ أوْ قَصَّرا بِي عَنْهُ مِنْ واجِبٍ فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَهُما وَجُدْتُ بِهِ عَلَيْهِما، وَرَغِبْتُ إليك في وَضْعِ تَبِعَتِهِ عَنْهُما؛ فَإِنِّي لا أتَّهِمُهُما عَلى نَفْسِي؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وعلواً في درجاتهما) في الآخرة (وزيادة في حسناتهما) أي: أعمالهما الصالحة (يا مبدل السيئات بأضعافها من الحسنات) فإنه قد يذنب العبد فيمحو الله سبحانه ذنبه ويثبت مكان الذنب حسنات بأضعاف تلك السيئة، تفضلاً منه ومناً، فإن الفاعل لمثل هذا يقدر بإنجاز طلبتي بالنسبة إلى أبويَّ.

(اللهم وما تعدّيا) أي: الأبوان (عليَّ فيه) الضمير عائد إلى [ما] (من قول) بيان [ما] أي: القول الذي تعديا في ذلك القول علي (أو أسرفا علي فيه من فعل) بأن فعلا بالنسبة إليّ فعلاً غير جائز، كما لو ضرباني فوق حقي (أو ضيعاه لي من حق) بأن كان حقي فلم يوصلاه إليّ إضاعة منهما له (أو قصّرا بي عنه) الضمير عائد إلي [ما] المفهوم من العطف (من واجب) بأن وجب عليهما شيء تجاهي فقصّرا ولم يسوياه (فقد وهبته لهما وجدت به) من الجود (عليهما) حتى لا يكونا من جهتي مسؤولين (ورغبت إليك) أي: طلبت منك (في وضع تبعته) أي: العقاب التابع لذلك الإثم (عنهما فإني لا أتّهمهما على نفسي) بأنهما ضيّعا حقي وإنما قلت ما قلت من [وما تعديا] الخ على سبيل الفرض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَلا أسْتَبْطِئُهُما في بِرِّي، وَلا أكْرَهُ ما تَوَلَّياهُ مِنْ أمْرِي يا رَبِّ؛ فَهُما أوْجَبُ حَقَّاً عَلَيَّ، وَأقْدَمُ إحْساناً إلَيَّ؛ وَأعْظَمُ مِنَّةً لَدَيَّ مِنْ أنْ أُقاصَّهُما بِعَدْلٍ، أوْ أُجازِيَهُما عَلى مِثْلٍ؛ أيْنَ إذاً يا إلهي طُولُ شُغْلِهِما بِتَرْبِيَتي؟! وَأيْنَ شِدَّةُ تَعَبِهِما في حَراسَتِي؟! وَأيْنَ إقْتارُهُما على أنْفُسِهِما لِلتَّوْسِعَةِ عَلَيَّ؟! ؛ هَيْهاتَ ما يَسْتَوفِيانِ مِنِّي حَقَّهُمَا؛ وَلا أُدْرِكُ ما يَجِبُ عَلَيَّ لَهُما، وَلا أنَا بِقَاضٍ وَظِيفَةَ خِدْمَتِهِمَا؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ولا أستبطئهما في بري) أي: لا أقول أنهما أبطئا في الإحسان إليّ (ولا أكره ما تولياه من أمري) أي: ما عملاه معي وفي شؤوني (يا رب فهما أوجب حقاً عليّ) من أن أقول فيهما شيئاً من الاتهام بالاستبطاء وما أشبه (وأقدم إحساناً إليّ) من كل محسن، بعد الله سبحانه (وأعظم منة لدي من أن أُقاصهما بعدل) بأن أطلب من الحاكم العادل أن يأخذ منهما حقي قصاصاً (أو أُجازيهما على مثل) ما فعلا بي (أين إذاً) أي: إذا أردت مقاصتهما ومجازاتهما (يا إلهي طول شغلهما بتربيتي)؟ وهل لي أن أُجازيهما بمثل هذه التربية الطويلة (وأين شدة تعبهما في حراستي) وحفظي (وأين إقتارهما على أنفسهما للتوسعة عليّ) في المأكل والمشرب وما أشبه (هيهات) أن أتمكن من مقابلتهما بمثل حقهما (ما يستوفيان مني حقهما) إذ حقهما أكبر من أن يمكن أن أُجازيهما بالمثل (ولا أدرك ما يجب عليّ لهما) من الحق (ولا أنا بقاضٍ) أي: بقادر على قضاء (وظيفة خدمتهما) أي: ما يجب عليَّ في مقابل خدمتهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فَصَلِّ عَلى مُحَمّدٍ وَآلِهِ؛ وَأعِنِّي يَا خَيْرَ مَنِ اسْتُعِينَ بِهِ؛ َوَوفِّقْني يا أهْدى مَنْ رُغِبَ إلَيْه، وَلا تَجْعَلْنِي في أهْل العُقُوقِ لِلآباءِ وَالأُمَّهَاتِ يَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَاخْصُصْ أبَوَيَّ بِأفْضَلِ مَا خَصَصْتَ بِهِ آباء عِبَادِكَ المُؤْمِنِينَ وَأُمَّهَاتِهِمْ؛ يَا أرْحَمَ الرّاحِمِينَ، اللّهُمَّ لا تُنْسِنِي ذِكْرَهُمَا فِي أدْبَارِ صَلَواتِي؛ وَفي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(فصلِّ على محمد وآله واعني يا خير من استعين به) في قضاء حقهما (ووفقني يا أهدى من رُغب إليه) أي: يا من هو أكثر قدرة على الهداية ممن يرغبون الناس في هدايتهم، وفقني واهدني لكيفية القيام بحقهما (ولا تجعلني) يا رب (في أهل العقوق للآباء والأمهات) بأن أكون في صف من عقه أبوه أو أمه، حيث لم يؤد حقهما فعقاه وبعداه عن قربهما غضباً عليه (يوم تجزى كل نفس بما كسبت) الظرف متعلق بـ[لا تجعل] والمراد بذلك اليوم القيامة (وهم لا يظلمون) لا يظلمهم الله سبحانه في جزائهم بأن يزيد في عقاب المسيء أو ينقص من ثواب المحسن.

(اللهم صلِّ على محمد وآله وذريته) شامل للآل ولغيرهم (واخصص أبوي بأفضل ما خصصته به آباء عبادك المؤمنين) من المغفرة والفضل والرحمة (وأمهاتهم، يا أرحم الراحمين) تفضل عليهما بأحسن رحمة وأفضل ثواب.

(اللهم لا تنسني ذكرهما في أدبار صلواتي) بأن أدعو لهما في دبر كل صلاة بالخير والرحمة والغفران (وفي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

آِناً مِنْ آنآءِ لَيْلي؛ وَفي كُلِّ ساعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ نَهَارِي، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ؛ وَاغْفِرْ لي بِدُعَائي لَهُما، وَاغْفِرْ لَهُما بِبِرِّهِما بِي مَغْفِرَةً حَتْماً؛ وَارْضَ عَنْهُما بِشَفاعَتِي لَهُما رِضىً عَزْماً وَبَلِّغْهُما بِالكَرامَةِ مَواطِنَ السَّلامَةِ، اللّهُمَّ وَإنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ لَهُما فَشَفِّعْهُما فِيَّ وَإنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ لي فَشَفِّعْنِي فِيهِما حَتّى نَجْتَمِعَ؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

آناً من آناء ليلي) أي: وقتاً من أوقاته (وفي كل ساعة من ساعات نهاري) الساعة جزء من اليوم، لا الساعة المصطلحة.

(اللهم صلّ على محمد وآله واغفر لي) بسبب (دعائي لهما) فإن الإنسان إذا دعا لأبويه كان مطيعاً لله الذي أمر ببرهما، فيكون ذلك سبباً لغفران ذنوب الابن (واغفر لهما به) بسبب (برهما بي) فإن الأبوين إذا برّا الأولاد كان ذلك سبباً لمغفرتهما لأن الله أمر ببرهما له فيكونان مطيعين لله تعالى (مغفرة حتماً) أي: قطعية (وأرض عنهما بشفاعتي لهما عزماً) أي: تقصد يا رب ذلك الرضا بكل قوة وعزيمة (وبلغهما بالكرامة) أي: بسبب إكرامك لهما (مواطن السلامة) من الآخرة، التي يسلم الإنسان فيها من العقاب والنكال.

(اللهم وإن سبقت مغفرتك لهما) بأن غفرت لهما (فشفعهما فيَّ) أي: اجعلهما شفيعين لي لأن الإنسان الذي لا ذنب له يتمكن من شفاعة المذنب (وإن سبقت مغفرتك لي) بأن غفرت لي قبلهما (فشفعني فيهما) بأن تقبل شفاعتي لهما وتتجاوز عن سيئاتهما (حتى نجتمع) جميعاً الولد والوالدان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بِرَأفَتِكَ في دارِ كَرامَتِكَ وَمَحَلِّ مَغْفِرَتِكَ وَرَحْمَتِكَ إنَّكَ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ؛ وَالمَنِّ القَدِيمِ، وَأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(برأفتك) ولطفك (في دار كرامتك) الجنة (ومحل مغفرتك ورحمتك إنك) يا رب (ذو الفضل العظيم) ومن له فضل عظيم يتمكن من الجمع بين الآباء والأولاد وشفاعة بعضهم لبعض (والمن القديم) فمن قديم الدهر تمن علينا باللطف (وأنت أرحم الراحمين) إذ كل راحم دونك بالرحمة.

[1]  ـ سورة فاطر، آية: 43.