الفهرس

المؤلفات

الأدعية

الصفحة الرئيسية

 

(25)

دعاؤه (عليه السلام) لوِلْدِه (عليهم السلام)

وكان من دعائه (عليه السلام) لوِلْدِه (عليهم السلام):

اللّهُمَّ وَمُنَّ عَلَيَّ بِبَقآءِ وُلْدِي، وَبِإصْلاحِهِمْ لي وَبِإمْتاعِي بِهِمْ، إلهي امْدُدْ لي في أعْمارِهِمْ، وَزِدْ في آجالِهِمْ وَرَبِّ لي صَغِيرَهُمْ وَقَوِّ لي ضَعِيفَهُمْ وَأصِحَّ لي أبْدانَهُمْ وَأدْيانَهُمْ وَأخْلاقَهُمْ؛ وَعافِهِمْ في أنْفُسِهِمْ وَفي جَوارِحِهِمْ وَفي كُلِّ ما عُنِيتُ بِهِ مِنْ أمْرِهِمْ، وَأدْرِرْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدعاء الخامس والعشرون

الشرح

(اللهم ومن عليّ ببقاء ولدي) في الحياة (وبإصلاحهم لي) حتى يكونوا صلحاء (بإمتاعي بهم) بأن أتمتع وأتلذذ بوجودهم.

(إلهي امدد لي في أعمارهم) حتى تطول أعمارهم (وزد في آجالهم) المراد بالأجل: مدة بقاء الشخص. لا آخر زمان بقائه (وربّ لي صغيرهم) حتى يكبر (وقوّ لي ضعيفهم) حتى يقوى (وأصح لي أبدانهم) كي لا يمرضون (وأديانهم) كي لا ينحرفون (وأخلاقهم) حتى لا يحوموا حول الرذيلة (وعافهم في أنفسهم) حتى تطهر أنفسهم من أدران الرذيلة (وفي جوارحهم) وأعضائهم حتى لا تصاب بمرض أو عاهة (وفي كل ما عنيت به من أمرهم) أي: كل ما اهتممت (وأدرر) من الدر:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لِي وَعَلى يَدِي أرْزاقَهُمْ؛ وَاجْعَلْهُمْ أبْراراً أتْقِيآء بُصَرآءَ سامِعِينَ مُطِيعِينَ لَكَ، وَلأوْلِيآئِكَ مُحِبِّينَ مُناصِحِينَ؛ وَلِجَمِيعِ أعْدآئكَ مُعانِدِينَ وَمُبْغِضِينَ؛ آمِينَ؛ اللّهُمَّ اشْدُدْ بِهِمْ عَضُدِي؛ وَأقِمْ بِهِمْ أوَدي، وَكَثِّرْ بِهِمْ عَدَدِي، وَزَيِّنْ بِهِمْ مَحْضَرِي؛ وَأحْيِ بِهِمْ ذِكْرِي، وَاكْفِنِي بِهِمْ في غَيْبَتي، وَأعِنِّي بِهِمْ عَلى حاجَتِي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بمعنى الاستمرار في نزول المطر أو اللبن أو ما أشبه (لي) أي: لأجلي (وعلى يدي) أي: بواسطتي (أرزاقهم) حتى يكثر رزقهم (واجعلهم أبراراً) جمع بر: وهو العامل بالصالحات (أتقياء) التقي: هو الذي يتجنب المعاصي (بصراء) يبصرون طريق الحق (سامعين) لأقوالك (مطيعين لك) أوامرك يا رب (ولأوليائك) الذين أمرت بإطاعتهم (محبين) لك، ولأوليائك، ولي (مناصحين) أي: ينصحون الناس ويرشدونهم (ولجميع أعدائك معاندين) يقابلونهم بالعناد والإصرار في ضدهم (ومبغضين) البغض بمعنى العداء (آمين) أي: اللهم استجب ما دعوتك وما تقدم.

(اللهم اشدد بهم عضدي) كناية عن تقويته بهم (وأقم بهم أودي) الأود الاعوجاج أي: ما اعوج من أموري (وكثِّر بهم عددي) حتى أعد وأهلي كثير (وزين بهم محضري) أي: مجلسي (وأحي بهم ذكري) فإن الأولاد يحيون ذكر الآباء (واكفني بهم في غيبتي) حتى أن يقوموا بمهماتي (وأعني بهم على حاجتي) فيعينوني في حوائجي بأن توفقهم لذلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَاجْعَلْهُمْ لي مُحِبِّينَ، وَعَلَيَّ حَدِبِينَ مُقْبِلينَ مُسْتَقِيمينَ لِي، مُطِيعينَ غَيْرَ عاصِينَ وَلا عاقِّينَ وَلا مُخالِفينَ وَلا خاطِئِينَ، وَأعِنِّي عَلى تَرْبِيَتِهمْ وَتَأدِيِبِهِمْ؛ وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ مَعَهُمْ أوْلاداً ذُكُوراً، وَاجْعَلْ ذلِكَ خَيْراً لِي وَاجْعَلْهُمْ لِي عَوْناً عَلى ما سَألْتُكَ وَأعِذْني وَذُرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيِم، فَإنَّكَ خَلَقْتَنا وَأمَرْتَنا وَنَهَيْتَنا؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(واجعلهم لي محبين) يحبوني لا مثل بعض الأولاد الذين يكرهون آبائهم (وعلي حدبين) أي: يعطفون عليّ يقال محتدب عليه إذا تعطف (مقبلين) نحوي (مستقيمين لي) بأن يكونوا في أمورهم مستقيمين لا ينحرفون إلى هنا وهناك (مطيعين غير عاصين) لي، أو لله تعالى (ولا عاقين) بأن يعملوا أعمالاً تورث عقوقهم، أو أنهم يعيقوني ويقطعوا صلتي (ولا مخالفين ولا خاطئين) أي: آثمين، لي، أو لله تعالى (وأعني على تربيتهم) تربية حسنة (وتأديبهم) حتى يكونوا ذا أدب (وبرهم) بأن أبرهم وأحسن إليهم (وهب لي من لدنك معهم أولاداً ذكوراً) آخرين (واجعل ذلك) الإعطاء (خيراً لي) لا أن يكون الإعطاء شراً (واجعلهم لي عوناً على ما سألتك) بأن تجعل أولادي أعواناً في أعمالي الصالحة السابقة التي طلبت منك أن تعطنيها (وأعذني) أي: احفظني (وذريتي من الشيطان الرجيم) أي: المرجوم باللعن، وأصل الرجم: الرمي بالحجارة (فإنك خلقتنا وأمرتنا) بالواجبات (ونهيتنا) عن المحرمات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَرَغَّبْتَنا فِي ثَوابِ ما أمَرْتَنا؛ وَرَهَّبْتَنا عِقابَهُ، وَجَعَلْتَ لَنا عَدُوّاً يِكِيدُنا سَلَّطْتَهُ مِنّا عَلى ما لَمْ تُسَلِّطْنا عَلَيْهِ مِنْهُ، أسْكَنْتَهُ صُدُورَنا وَأجْرَيْتَهُ مَجارِيَ دِمائِنا، لا يَغْفُلُ إنْ غَفَلْنا؛ وَلا يَنْسى إنْ نَسِينا، يُؤْمِنُنا عِقابَكَ، وَيُخَوِّفُنا بِغَيْرِكَ؛ إنْ هَمَمْنا بِفاحِشَةٍ شَجَّعَنا عَلَيْها وَإنْ هَمَمْنا بِعَمَلٍ صالِحٍ ثَبَّطَنا عَنْهُ، يَتَعَرَّضُ لَنا بِالشَّهَواتِ، وَيَنْصِبُ لَنا بِالشُّبُهاتِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ورغبتنا في ثواب ما أمرتنا ورهبتنا) أي: خوفتنا (عقابه) أي: العقاب التابع لترك الأوامر (وجعلت لنا عدواً يكيدنا) أي: يكيد لإخراجنا من الهدى إلى الضلال (سلطته منا على ما لم تسلطنا عليه منه) فإن الشيطان مسلط على الإنسان وليس الإنسان مسلطاً على الشيطان (أسكنته صدورنا) أي: قلوبنا التي هي في الصدور فقد ورد أن في القلب لمتين: لمة من الملائكة ولمة من الشياطين (وأجريته مجاري دمائنا) فإن الشيطان للطافة جسمه يدخل كل منفذ (لا يغفل) الشيطان عنا (إن غفلنا) نحن عنه (ولا ينسى) أمرنا (إن نسينا) أمره (يؤمننا عقابك) إذ الشيطان يسهل في نظر الإنسان عقاب الله تعالى (ويخوفنا بغيرك) إذ يقول مثلاً: لو لم تفعل المعصية الفلانية كنت في ضنك من العيش وهكذا (إن هممنا بفاحشة) بأن أردنا إتيانها (شجعنا عليها) وحثنا على إتيانها (وإن هممنا بعمل صالح ثبطنا) أي: فل عزمنا (عنه) حتى لا نعمله (يتعرض لنا بالشهوات) أي: يشغلنا بها ويزينها في نفوسنا (وينصب لنا) حبائله ومصائده (بالشبهات) أي: يلقي في قلوبنا الشبهات الموجبة لإعزافنا عن الدين، كأنها حباله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنْ وَعَدَنا كَذَبَنا؛ وَإنْ مَنّانا أخْلَفَنا، وَإلاّ تَصْرِفْ عَنّا كَيْدَهُ يُضِلَّنا؛ وَإلا تَقِنا خَبالَهُ يَسْتَزِلَّنا، اللّهُمَّ فَاقْهَرْ سُلْطانَهُ عَنّا بِسُلْطانِكَ حَتّى تَحْبِسَهُ عَنّا بِكَثْرَةِ الدُّعآءِ لَكَ فَنُصْبِحَ مِنْ كَيْدِهِ في المَعْصُومِينَ بِكَ، اللّهُمَّ أعْطِنِي كُلَّ سُؤْلِي، وَاقْضِ لِي حَوآئِجِي؛ وَلا تَمْنَعْنِي الإجابَةَ وَقَدْ ضَمِنْتَها لِي؛ وَلا تَحْجُبْ دُعآئِي عَنْكَ وَقَدْ أمَرْتَنِي بِهِ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(إن وعدنا كذبنا) فإنه يعدنا بالأماني لكنه كاذب في ذلك (وإن منّانا اخلفنا) أي: إذا قال مثلاً: اعملوا كذا حتى تصلوا إلى الأمر المرغوب فيه، لم يف بوعده (وإلاّ تصرف عنا كيده يضلنا) ويصرفنا عن الطريق (وإلاّ تقنا) من الوقاية بمعنى: الحفظ (خباله) أي: فساده (يستزلنا) أي: يوقعنا في الزلة والعثرة (اللهم فاقهر سلطانه عنا بسلطانك) بأن ترد سلطته بقوتك وسلطتك عليه (حتى تحبسه عنا بكثرة الدعاء لك) أي: بسبب كثرة دعائنا لك في خلاصنا منه (فنصبح من كيده في المعصومين بك) الذين عصمتهم وحفظتهم عن كيده إليهم.

(اللهم أعطني كل سؤلي) أي: كل ما أسأل (واقض لي حوائجي) حتى لا أحتاج بعدها إلى غيرك (ولا تمنعني الإجابة وقد ضمنتها لي) حيث قلت: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) [1] (ولا تحجب) أي: لا تمنع (دعائي عنك) حتى كأنه لم يصل إليك (وقد أمرتني به) أي:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَامْنُنْ عَلَيَّ بِكُلِّ ما يُصْلِحُنِي في دُنْيايَ وَآخِرَتِي ما ذَكَرْتُ مِنْهُ وَما نَسِيتُ؛ أوْ أظْهَرْتُ أوْ أخْفَيْتُ أوْ أعْلَنْتُ أوْ أسْرَرْتُ، وَاجْعَلْنِي في جَمِيعِ ذلِكَ مِنْ المُصْلِحِينَ بِسُؤالي إيّاكَ، المُنْجِحِينَ بِالطَّلَبِ إليك غَيْرِ المَمْنُوعِينَ بِالّتَوَكُّلِ عَلَيْكَ؛ المعُوَّدِيِنَ بِالتَعَوُّذِ بِكَ؛ وَالرّاغِبِينَ فِي التِّجارَةِ عَلَيْكَ المُجارِينَ بِعِزِّكَ؛ المُوسَعِ عَلَيْهِمُ الَرِزْقُ الحَلالُ مِنْ فَضْلِكَ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالدعاء (وامنن عليّ بكل ما يصلحني في دنياي وآخرتي) أي: بسبب صلاح الدارين لي (ما ذكرت منه) الضمير عائد إلى [ما] (وما نسيت أو أظهرت أو أخفيت) أي: دعوتك في طلبها ظاهراً بلساني أو مخفياً في نفسي (أو أعلنت أو أسررت) بأن أظهرت للناس أو أخفيت من الناس (واجعلني في جميع ذلك) الذي طلبت (من المصلحين بسؤالي إياك) بأن أريد الإصلاح بما تتفضل عليّ به، لا أن أريد الإفساد (المنجحين بالطلب إليك) النجاح الظفر بالشيء أي: أكون ناجحاً في طلبي بأن تقضي لي ذلك (غير الممنوعين بالتوكل عليك) أي: لا أمنع عن التوكل عليك، أو لا أمنع عن حاجتي بسبب توكلي عليك (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (المعودين) أي: أكون من الذين اعتادوا (بالتعوذ بك) والالتجاء إليك (والراغبين في التجارة عليك) فإن تجارة الإنسان على الله، لأن الإنسان يتجر بالأعمال الصالحة، ويريد الجزاء والثواب منه سبحانه، قال سبحانه: (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) [2] (المجارين) أي: المحفوظين من الأعداء (بعزك) أي: بسبب عزك متمكنين من الإجارة (الموسع عليهم الرزق الحلال من فضلك) لا باستحقاق مني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الواسِعِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ المُعَزِّينَ مِنَ الذُّلِّ بِكَ، وَالمُجارِينَ مِنَ الظُلْمِ بِعَدْلِكَ؛ وَالمُعافَيْنَ مِنَ البَلآءِ بِرَحْمَتِكَ، وَالمُغْنَيْنَ مِنَ الفَقْرِ بِغِناكَ، وَالمَعْصُومِينَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالزَّلَلِ وَالخَطَأ بِتَقْواكَ وِالمُوَفَّقِينَ لِلْخَيْرِ وَالرُّشدِ وَالصَّوابِ بِطاعَتِكَ، وَالمُحالِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الذُّنُوبِ بِقُدْرَتِكَ؛ التَّاركِينَ لِكُلِّ مَعْصِيَتِكَ؛ السّاكِنِينَ فِي جِوَارِكَ؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(الواسع) إما صفة الرزق، أو صفة الإنسان نفسه والمراد: سعة أموره (بجودك) أي: بسبب جودك (وكرمك) عليّ (المعزين) من أعزه: إذا أكرمه (من الذل بك) أي: بسببك (والمجارين من الظلم) أجاره: بمعنى حفظه من الظلم الذي يقع عليه (بعدلك) الذي يحفظ المظلوم من أن يظلمه (والمعافين من البلاء برحمتك) عافاه: إذا حفظه من البلاء (والمغنين من الفقر بغناك) أي: الغنى من عندك (والمعصومين) أي: المحفوظين (من الذنوب والزلل) جمع زلة بمعنى العثرة (والخطأ بتقواك) أي: بالتقوى التي تهبها لي (والموفقين للخير والرشد) ضد الضلال (والصواب) ضد الخطأ (بطاعتك) أي: بسبب أن توفقني لطاعتك، فإن من وفقته للطاعة يوفق للخير والرشد والصواب (والمحال بينهم وبين الذنوب بقدرتك) أي: الذي أُحيل بينه وبين الذنب حتى لا يذنب (التاركين لكل معصيتك الساكنين في جوارك) أي: في الآخرة، أو المراد: في الدنيا، والمراد: المحل المحفوظ بسببك، وجواراته في الآخرة محل رحمته وكرامته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللهُمَّ اعْطِنا جَمِيعَ ذلِكَ بِتَوْفِيقِكَ وَرَحْمَتِكَ؛ وَأعِذْنا مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ، وَاعْطِ جَمِيعَ المُسْلِمينَ وَالمُسْلِماتِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ مِثْلَ الَّذي سَألْتُكَ لِنَفْسِي وَلِوُلْدي في عَاجِلِ الدُّنْيا وَآجِلِ الآخِرَةِ، إنَّكَ قَرِيِبٌ مُجِيبٌ سَمِيعٌ عَلِيمٌ عَفُوٌّ غَفُورٌ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ؛ وَآتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً؛ وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(اللهم أعطنا جميع ذلك) الذي طلبناه (بتوفيقك ورحمتك وأعذنا) أي: احفظنا (من عذاب السعير) يقال: سعرت النار، إذا التهبت (وأعط جميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات) إما عطف بيان، أو من عطف الخاص على العام، والدعاء للمسلمين حتى غير المؤمنين منهم يراد به الذين أسلموا ولم يعاندوا شرائط الإيمان فإن أكثر المسلمين جاهلون بالحق (مثل الذي سألتك لنفسي ولولدي) المراد جنس الولد (في عاجل الدنيا وآجل الآخرة) أي: الآخرة التي هي آجلة مؤخرة (إنك قريب مجيب) إنك قريب بالعلم تعلم ما سألناك وتجيب سؤالنا (سميع) دعواتنا (عليم) بمقاصدنا (عفو) عن الذنوب (غفور) سائر الخطايا (رؤوف) هو ألطف ظلاً من (رحيم) وهو الذي يرحم بعباده، لا الرحمة في القلب فقد قالوا بالنسبة إليه سبحانه: خذ الغايات واترك المبادئ (وآتنا) أي: أعطنا (في الدنيا حسنة) المراد: جنسها (وفي الآخرة حسنة) كأن المراد بها: الجنة لقوله (وقنا) أي: احفظنا من (عذاب النار) بفضلك وكرمك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(26)

دعاؤه (عليه السلام) لجيرانه وأوليائه إذا ذكرهم

وكان من دعائه (عليه السلام) لجيرانه وأوليائه إذا ذكرهم:

اّللّهُمَّ صّلِّ عّلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَتَوَلَّني في جِيرانِي وَمَوالِيّ العارِفِينَ بَحَقِّنا، وَالمُنابِذيِنَ لأعْدآئِنا بِأَفْضَلِ وَلايَتِكَ وَوَفِّقْهُمْ لإقامَةِ سُنَّتِكَ، وَالأَخْذِ بِمَحَاسِنِ أَدَبِكَ في إرفَاقِ ضَعِيِفِهِمْ، وَسَدِّ خِلَّتِهِمْ، وَعِيادَةِ مَرِيضِهِمْ، وَهِدايَةِ مُسْتَرشِدِهِمْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدعاء السادس والعشرون

الشرح

(اللهم صلِّ على محمد وآله وتولني في جيراني) أي: اقض حاجتي في باب جيراني التي أطلبها منك بالإحسان إليهم (ومواليَّ) جمع مولى بمعنى الصديق والعبد وما أشبه ـ هنا ـ وإن كان المنصرف منه إذا لم تكن ثمة قرينة، الأولى بالتصرف كقوله: (الله مولاكم) [3] (العارفين بحقنا) أهل البيت من الوصاية والخلافة من الإمامة (والمنابذين) أي: المعاندين (لأعدائنا بأفضل ولايتك) أي: بأفضل ما تتولى به أحداً وتقضي حوائجه (ووفقهم لإقامة سنّتك) أي: دينك وأصل السنّة الطريقة (والأخذ بمحاسن أدبك) أي: أدبك الحسن (في إرفاق ضعيفهم) هذا بيان محاسن الأدب، أي: يرفقوا بضعفائهم (وسد خلتهم) أي: إصلاح حاجتهم (وعيادة مريضهم) بأن يعودوا مرضاهم (وهداية مسترشدهم)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَمُناصَحَةِ مَسْتَشِيرِهِمْ وَتَعَهُّدِ قادِمِهِمْ، وَكِتْمانِ أسْرارِهِمْ، وَسَتْرِ عَوْراتِهِمْ، وَنُصْرَةِ مَظْلوُمِهِمْ، وَحُسْنِ مُواسَاتِهِمْ بِالماعُونِ، وَالعَوْدِ عَلَيْهِمْ بِالجِدَةِ وَالإفْضَالِ، وَإعْطاءِ مَا يَجِبُ لَهُمْ قَبْلَ السُّؤالِ وَاجْعَلْنِي الّلهُمَّ أجْزِي بِالإِحسانِ مُسيئَهُمْ، وأُعْرِضُ بِالتَّجاوُزِ عَنْ ظالِمِهِمْ، وَأسْتَعمِلُ حُسْنَ الظَّنِّ في كآفَّتِهِمْ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أي: أن يهدوا الذين يريدون الهداية والرشاد (ومناصحة مستشيرهم) بأن ينصحوا من يستشيرهم ويطلب منهم أن يشيروا عليه بالرأي الصواب (وتعهد قادمهم) بأن يزوروا من قدم إليهم من الخارج (وكتمان أسرارهم) فلا ينشر بعضهم سر بعض (وستر عوراتهم) العورة: هي الصفة القبيحة التي تظهر من الإنسان، وذلك بأن يستر بعضهم عورة بعض (ونصرة مظلومهم) أي: ينصر بعضهم بعضاً إذا ظلم (وحسن مواساتهم بالماعون) والماعون من العون بمعنى العمل الخيري كالقرض والمساعدة وما أشبه، بأن يواسي بعضهم بعضاً بالمساعدة (والعود عليهم بالجدة) أي: أن يعطف بعضهم على بعض بالثروة، فيساعده مالياً، والجدة من [وجد] نحو عدة من [وعد] (والإفضال) عطف بيان لجدة (وإعطاء ما يجب لهم قبل السؤال) بأن يعطي الواجب عليه، لصديقه قبل أن يسأل الصديق (واجعلني اللهم أجزي بالإحسان مسيئهم) فمن أساء منهم إليّ أقابله بالإحسان (وأعرض بالتجاوز عن ظالمهم) أي: أعرض من ظالمهم بأن أتجاوز عنه ولا أقابله بالمثل (واستعمل حسن الظن في كافتهم) أي:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَأتَوَلّى بِالبِرِّ عآمَّتَهُمْ، وَأغُضُّ بَصَرِي عَنْهُمْ عِفَّةً، وَأُلِينُ جانِبِيِ لَهُمْ تَواضُعاً، وَأرِقُّ عَلى أَهْلِ البَلآءِ مِنْهُمْ رَحْمَةً، وَأُسِرُّ لَهُمْ بِالغَيْبِ مَوَدَّةً، وَأُحِبُّ بَقآءَ الِنّعْمَةِ عِنْدَهُمْ نُصْحاً، وَاوُجِبُ لَهُمْ ما أوُجِبُ لِحآمَّتِي وَأََرْعى لَهُمْ ما أَرْعى لِخاصَّتِي، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَارْزُقْنِي مِثْلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَاجْعَلْ لِي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جميعهم بأن أحسن بهم الظن، (وأتولى بالبر عامتهم) أي: أبرّ إلى جميعهم (وأغض بصري عنهم عفة) بأن لا أنظر إليهم الخيانة في أي شأن من شؤونهم (وألين جانبي لهم تواضعاً) فأكون مسايساً رفيقاً شفيقاً لهم (وأرق) من الرقة في القلب الموجبة للإحسان إليهم والدعاء لهم (على أهل البلاء منهم) الذي ابتلي بمرض أو فقر أو خوف أو ما أشبه (رحمة) بهم (وأسر لهم بالغيب) بأن أكتم لهم الخير في غيبي أي قلبي، أو أعلن لهم بمدائحهم في حال غيابهم، فإن أسر من ألفاظ الضد يستعمل بمعنى الكتمان والإعلان (مودة) وحباً لهم (وأحب بقاء النعمة عندهم نصحاً) في مقابل الحسد الذي هو رجاء زوال نعمة الناس (وأوجب لهم ما أوجب) من الإحسان والخير والعطف (لحامتي) أي: أقاربي، بأن أعاملهم كما أعامل الأقارب (وأرعى لهم ما أرعى لخاصتي) بأن أنظر إليهم كما أنظر إلى خواصي.

(اللهم صلِّ على محمد وآله، وارزقني مثل ذلك) الذي طلبت منك بالنسبة إلى الجيران والموالي (منهم) بأن يكونوا لي كما أكون لهم (واجعل لي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أَوْفىَ الحُظُوظِ فِيما عِنْدَهُمْ وَزِدْهُمْ بَصِيرَةً في حَقِّي، وَمَعْرِفَةً بِفَضْلِي حَتّى يَسْعَدُوا بِي وَأَسْعُدَ بِهِمْ، آمِينَ رَبَّ العالَمِيِن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أوفى الحظوظ فيما عندهم) بأن يكون حظي من خيرهم وبرهم أحسن من حظ سواي منهم مثلاً يكرموني أكثر من إكرامهم لغيري (وزدهم بصيرة في حقي) حتى يعرفوني حق المعرفة (ومعرفة بفضلي) حتى يقوموا بالواجب من إكرامي، افعل ذلك كله يا رب بي معهم (حتى يسعدوا بي) أي: بسببي (واسعد بهم) إذ المتبادلون العطف والإحسان والحنان يسعد أحدهم بالآخر (آمين) أي: استجب (يا رب العالمين) ما طلبت منك ودعوتك.

[1]  ـ سورة غافر، آية: 60.

[2]  ـ سورة الصف، آية: 10.

[3]  ـ سورة آل عمران، آية: 150.