الفهرس

المؤلفات

الحوزات العلمية

الصفحة الرئيسية

 

المرجع بين العلم والعمل

س ـ من هو مرجع التقليد؟

ج ـ مرجع التقليد هو الشخص الذي تتوفر فيه شروط من أهمّها :

1 ـ الفقاهة التامة بأحكام الإسلام (دنياً وديناً).

2 ـ العدالة.

س ـ ما معنى الفقاهة؟

ج ـ معناها معرفة أحكام الإسلام عن الأدلة.

س ـ وما هي الأدلة؟

ج ـ هي أربعة :

1 ـ القرآن الكريم.

2 ـ السنة المطهّرة (وهي عبارة، عن قول النبي والصدّيقة والأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) وفعلهم، وتقريرهم).

3 ـ إجماع الفقهاء على حكم، مما يكشف عن السنة.

4 ـ العقل الفطري، فيما إذا كشف الحكم بسبب الاطلاع القطعي عن علّة الحكم.

س ـ ما معنى العدالة؟

ج ـ العدالة معناها أن يكون للشخص (ملكة : حالة نفسية) ينبعث منها التزامه بالواجبات، وتركه للمحرّمات، وقد قال الإمام (عليه السلام) : (من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه)(1).

س ـ ما هو تكليف المرجع؟

ج ـ تكليفه إدارة المسلمين، دينياً ودنيوياً.

س ـ ما معنى إدارة المسلمين؟

ج ـ معنى إدارة المسلمين (بثّ الإسلام) و(القيام بتطبيقه).

س ـ وهل المراجع حالياً يقومون بالإدارة التي ذكرتموها؟

ج ـ نعم، مع شدّة وضعف.

س ـ ما هو معنى الشدّة والضعف؟

ج ـ معناه : أن بعض المراجع تسمح لهم الظروف القيام بالإدارة الكاملة، فيقومون بكامل الإدارة، وبعض المراجع تضيق الظروف عليهم، فيقومون بالقسط الممكن من الإدارة... كما أن الأنبياء والأئمة، منهم من كان يتمكّن من الإدارة الكاملة، كالرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ في فترة من حياتهما طبعاً ـ ومنهم من كان لا يتمكن إلا بقدر، كالمسيح (عليه السلام)، والإمام موسى الكاظم (عليه السلام).

س ـ ما هي بنود (إدارة المسلمين) التي يقوم بها المرجع؟

ج ـ هي كثيرة نوجزها ونقتصر منها على عشرين بنداً.

1 ـ أجوبة المسائل.

2 ـ الإفتاء.

3 ـ إرشاد الناس.

4 ـ الدعوة إلى الإسلام.

5 ـ الأمر بالمعروف.

6 ـ النهي عن المنكر.

7 ـ تأليف الكتب.

8 ـ تنظيم الحوزة العلمية.

9 ـ بعث الوكلاء.

10 ـ الإصلاح بين الناس.

11 ـ إرسال المبشّرين.

12 ـ جمع الأموال وتوزيعها.

13 ـ رفع مستوى المسلمين.

14 ـ القضاء.

15 ـ الحيلولة بين الظالم والمظلوم.

16 ـ التحفظ على قوانين الإسلام.

17 ـ الوقوف دون تسرّب الأفكار الباطلة.

18 ـ ردّ المظالم.

19 ـ قضاء حوائج الناس.

20 ـ حفظ البلاد الإسلامية عن الأعداء.

س ـ (1) ما المراد بأجوبة المسائل؟

ج ـ من المعلوم أن الأمة تحتاج إلى المعرفة في مختلف الشؤون الدينية والدنيوية، الغابرة والمستقبلية والحاضرة، كالسؤال حول أصول الدين: ما هو أصل الكون؟ ومن أبدعه؟ وإلى أين ينتهي؟ ومن الرسل؟ وكم عدد الأئمة؟ وما هي الجنة والنار؟

والسؤال حول قصص الماضين : من هو نوح؟ وما قصة أصحاب الرس؟ ومن هو أول الخليقة؟ وكيف حدث التزاوج؟ وما هم عاد وثمود؟

والسؤال حول تفسير القرآن الحكيم، والنبي العظيم والأئمة الراشدين: ما معنى هذه الآية، وكيف نزلت سورة كذا؟ وما هي سيرة الرسول؟ وكيف عاش خلفاؤه الطاهرين؟

إلى غيرها وغيرها من ألوف الأسئلة التي تنهال على المراجع كوابل من المطر.

فالمراجع من هذه الناحية، باب معرفة، ومنهل علم غزير.

س (2) ما هو المراد بالإفتاء؟

ج ـ الإفتاء عبارة عن جواب المسائل، إجابة حسب موازين الإسلام، سواء كان السؤال عن أمر عبادي، كالصلاة والصيام، أو عن أمر مالي، كالخمس والزكاة، أو عن أمر معاملي، كالبيع والرهن، أو عن أمر جنائي، كالقتل والسرقة أو عن أمر عائلي، كالنكاح والطلاق، أو ما أشبه هذه الأمور.

س ـ (3) ما هو المراد بإرشاد الناس؟

ج ـ إرشاد الناس عبارة عن هدايتهم إلى المصالح والمفاسد، وتحريضهم على أن يعملوا بصالحهم، ويجتنبوا عن المفاسد، كإرشادهم إلى أضرار الخمر، وآفات الكذب ومحاسن الألفة، وفضائل السخاء، إلى غيرها مما تلقوها عن الإسلام، ومما هو كفيل بإسعاد البشر في الدنيا والآخرة.

س ـ (4) ما هو المراد بالدعوة إلى الإسلام؟

ج ـ الدعوة إلى الإسلام، عبارة عن هداية غير المسلمين إلى الإسلام، وذلك ببيان محاسن الإسلام: أصولاً وفروعاً وأخلاقاً وأحكاماً، وإعطاء حوائج العصر، ومطالب الزمن، وبيان ما في غير الإسلام من النقائص والنقائض، وما يوجب تأخر البشر وتعريضه للخسران والتأخر والانحطاط والحروب.

س ـ (5) ما هو المراد بالأمر بالمعروف؟

ج ـ المعروف عبارة عن :

ألف ـ ما يوجبه الشرع أو العقل.

باء ـ ما يندب إليه الشرع أو العقل.

والأمر بالمعروف، عبارة عن توجيه الناس إلى المعروف باللسان، والقلم، واليد، والمال، وسائر الوسائل المنجحة.

س ـ (6) ما هو المراد بالنهي عن المنكر؟

ج ـ المنكر عبارة عن :

ألف ـ ما يحرمه الشرع أو العقل.

باء ـ ما يقبحه الشرع أو العقل، بدون الوصول إلى حدّ التحريم.

والنهي عن المنكر، عبارة عن توجيه الناس إلى قبائح المنكرات ومفاسدها، وأنها توجب التأخر والخبال والانهيار والسقوط، كل ذلك بالوسائل الممكنة من مقول ويراع، وثروة وقوة، للحيلولة بين الإنسان والمنكرات.

س ـ (7) ما هو المراد بتأليف الكتب؟

ج ـ حيث إن القلم من الوسائل الناجحة للهداية والتوجيه، فقد اعتاد العلماء من أول الإسلام كتابة ما هو ضروري للمسلمين، في دينهم أو دنياهم، من تفسير، أو فقه، أو بلاغة، أو أدب، أو حديث، و ردود، أو تاريخ، أو أصول، أو فلسفة، أو غيرها من العلوم، حتى العلوم الطبيعية والفلك والحساب والجغرافيا، وما أشبه ولذا نرى المكتبات تزخر بعشرات الألوف من كتب العلماء المراجع وغيرهم في مختلف ألوان العلم والثقافة.

س ـ (8) ما هو المراد بتنظيم الحوزة العلمية؟

ج ـ الحوزة العلمية مثلها مثل المدارس : (من الابتدائية إلى الجامعة) فأهل العلم الذين يشدون الرحال إلى مراكز العلم يحتاجون إلى أمور يحصلوا بها على علوم الإسلام، ثم يبثونها ـ بدورهم ـ إلى الأجيال الصاعدة:

ألف ـ من حاجة إلى الكتب والمؤلفات.

ب ـ وإلى المدرسين والمعلمين.

ج ـ وإلى المهذّبين والمربّين.

د ـ وإلى المدارس والمكتبات.

هـ ـ وإلى دور السكنى.

و ـ وإلى المال الكافي لكل هذه الشؤون.

ز ـ وإلى حلّ المشاكل التي تطرأ في حياتهم، سواء كانت مشاكل عائليّة، أو صحيّة، أو سياسيّة، أو اجتماعية، أو ما إلى ذلك.

ح ـ وإلى المواظبة الكافية لاستقامتهم في مختلف شؤون العلم والدين والاجتماع، ومن رأى أحزاب المدارس الرسمية، وانخراط جملة منهم إلى الأحزاب المنحرفة، وفساد أخلاقهم وما أشبه ذلك من الانحرافات، علم الدور المهم الذي يقوم به مراجع التقليد في حفظ الحوزة العلمية.

س ـ (9) ما هو المراد ببعث الوكلاء؟

ج ـ حيث كان الواجب على المرجع إقامة أحكام الإسلام لزم عليه أن يبعث الممثلين عن نفسه إلى مختلف البلدان، بقصد حفظهم الناس دينياً ودنيوياً، ويلزم أن يكون الوكيل ممن يتوفر فيه العلم والتقوى والتمكن من إدارة الاجتماع فمثله في المجتمع الديني كمثل (المتصرف) في المجتمع الحكومي.. والوكيل يقوم بدور المرجع، لكن في محيطه الصغير، وبطبيعة الحال يختلف الوكلاء من حيث الإمكانيّات، فرُبّ وكيل يقوم بدور كبير في الإصلاح والإرشاد، ورُبّ وكيل لا يقوم إلا بالدور الميسور من الهداية والبلاغ.

س ـ (10) ما هو المراد بالإصلاح بين الناس؟

ج ـ المرجع ـ من شؤونه ـ الإصلاح بين الناس في قضاياهم المشكلة، كحوادث القتل، والفتن التي تقع بينهم ومصادمات العشائر، والمخاصمات التي تقع بين الكتل في المدن والقرى، إلى غيرها من أنواع الإصلاح.

س ـ (11) ما هو المراد بإرسال المبشّرين؟

ج ـ حيث تجب الدعوة إلى الإسلام، قام المراجع ـ بالإضافة إلى دعوتهم شخصاً إلى الإسلام بالقلم واللسان ـ بإرسال المبشرين إلى بلاد الكفر، وإلى الكفار في بلاد الإسلام لهدايتهم إلى الإسلام الذي من يبتغ غيره ديناً لن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.. ومن راجع التواريخ علم بهذه الحقيقة جلياً فإن الغالب أن الفاتحين المسلمين كانوا إذا سيطروا على البلاد لم يجبروا الناس على الدخول في الدين فكان يأتي دور العلماء ليرسلوا المبشرين إلى البلاد المفتوحة لهدايتهم، وهكذا كانت البلاد تنقلب من الكفر إلى الإسلام، كما أنهم كانوا يرسلون المبشرين إلى الخارج أيضاً لهذه الغاية النبيلة.

س ـ (12) ماذا تقصدون من جمع الأموال وتوزيعها؟

ج ـ لقد قرّر الإسلام أموراً ماليّة هي (الخمس) و(الزكاة) و(الجزية) و(الخراج) كما أن هناك طائفة أخرى من الأموال (كالكفارة) و(الفدية) و(النذور) و(ردّ المظالم) وما أشبه، وهذه الأموال غالباً تجمع عند المراجع، ليوزعها في:

1 ـ أهل العلم : بمختلف فئاتهم، كالخطباء، والمدرّسين، والمتعلمين.

2 ـ المشاريع الإسلامية العلمية : كالمدارس، والمكتبات، ودور النشر، وما أشبه.

3 ـ الفقراء والمعوزين.

4 ـ المصالح المختلفة: كالمساجد، والحسينيّات، والبعثات، وبناء الحمامات والمستشفيات إلى غيرها... وغيرها...

ولولا المراجع لم يمكن جمع هذه الكمية الكبيرة من الأموال، كما بقيت هذه المصالح الكثيرة بدون تسديد.

س ـ (13) ما المراد برفع مستوى المسلمين؟

ج ـ يتضح بيان هذا الأمر بذكر نقاط :

1 ـ إن الحياة متطورة صاعدة، والسبب أن الأسرار المودعة في الطبيعة كمية هائلة، والعقول بطاقتها التي خزنها الله فيها، تكتشف في كل زمان، عدة من تلك الأسرار الموجبة للرقي والتقدم، ورغد الحياة، كاكتشاف حجر النار ثم الذرة، ثم اختزان أشعة الشمس نهاراً لعكسها ليلاً.

2 ـ الإسلام فيه قوانين كليّة قابلة الانطباق على الحياة المتطورة، انطباقاً يوجب تحسين استغلال ذلك التطور، وجعله في صالح البشر، بكله.

3 ـ المبادئ والقوانين الأرضية عاجزة عن تحديد التطور، تحديداً يلائم البشر، ويصلح شؤونه، وعند هذا يظهر دور الفقهاء المراجع في تحسين التطور، وجعله بحيث يجمع بين الحسنيين، حسنى الإسلام، وحسنى التطور.

ومثال ذلك:

النظام الحديث للمدارس، فإن إخراج الدراسة، بهذه الصورة المنظمة، إنما هو من التطور الذي أخرجه العقل إلى عالم الوجود.. لكن غير الإسلام لم يتمكن من استغلال هذا التطور، بحيث يصلح بكله للبشر، ولذا صارت المدارس ـ إلى جنب حسنها في النظام والتنسيق ـ بؤرة المفاسد الخلقية، ومنطلق التفرق والتحزب، ومذبح الفضيلة والأخلاق.

بينما المدارس الإسلامية المنظمة، تجمع بين حسنى النظام، وحسنى الإسلام، وذلك إنما هو من إخراج الفقهاء المراجع.

والظروف وإن ضيّقت الخناق على المراجع، حتى لم يتمكّنوا من هذا القسم من (الرفع) إلا نادراً، لكن الحقيقة القائمة، أن المراجع هم القادرون على هذا النحو من (الرفع) لمستوى المسلمين.

وما يقال في (المدارس) يقال في (المصارف) الإسلامية الخالية من الربا و(التجارة) الإسلامية الخالية عن الغش والاستغلال، و(المستشفيات) الإسلامية الخالية عن مفاسد الاختلاط.. إلى غير ذلك.

هذا قسم من رفع المستوى، في الوقت الحاضر.

وهناك قسم ثان من الرفع، في الوقت الحاضر، وهو ما يتلقاه المجتمع الإسلامي من العلماء المراجع، من أنواع الثقافة وألوان المعرفة التي تعطي ثمارها، في رفع مستوى المجتمع كالتعاليم الصحية، والتعاليم التربوية، والتعاليم العائلية والتعاليم المعاملية، إلى غيرها وغيرها..

أما الأزمنة السابقة.. فكان للرفع لون ثالث، وهو الرفع حتى في المستوى (الطبي) و(المكيانيكي) و(الحسابي) و(الرصدي) وما أشبه، كما يدل على ذلك مراجعة أحوال علماء المسلمين طول التاريخ.. وليس ذلك لقصور الفقهاء الحاضرين، المنافي ذلك، لما بصدده الفقهاء من الاختصاص في العلوم الإسلامية التي لا يفي العمر بها كاملاً، فكيف إذا ضمّ إليها علم آخر.

س ـ (14) ما هو المراد بالقضاء؟

ج ـ القضاء معناه الحكم بين الناس، وحلّ المشاكل التي تقع بين أفراد المجتمع، من زوج وزوجة، والشريكين والمالك والعامل، والجيران، والأقرباء، وغيرهم.

وحيث إن (القضاء) في الإسلام، في غاية البساطة واليسر وسريع النتيجة، لا يحتاج الفقيه في قضائه، إلى هذه الالتواءات والتعقيدات التي ابتلي بها القانون الوضعي والحكام الحاضرون.. ولذا يرجع المترافعون، وهم يتمتعون بأكبر قدر من الرضا والغبطة.

س ـ (15) ما هو المراد من الحيلولة دون الظالم للمظلوم؟

ج ـ إن المرجع بصفته ممثلاً للأئمة الطاهرين (عليهم الصلاة والسلام)، الذين أمروا، بالتحفظ على الحقوق، وأمروا بذلك، ولذا قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (وما أمر الله العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم) (2) يكون من أعمالهم، دفع الظالمين، والانتصار للمظلومين، ولذا يرى الإنسان، المظلومين زرافات زرافات على أبوابهم ويراهم يسعون بأنفسهم وبذويهم، لدفع الظلم والحيف!

وعن هذا المنطلق نراهم يناصرون الشعوب الضعيفة ويحاربون المستعمرين والمستغلين.

س ـ (16) ما هو المراد من التحفظ على قوانين الإسلام؟

ج ـ إن الإسلام ـ لم يزل ـ منذ أن جاء به الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) يلاقي مشاكسات من الكفار في الخارج، والمنافقين والجاهلين والمصلحيين في الداخل، مما سبب تلاعب الأهواء، بجملة من قوانين الإسلام التي لم تكن تروق للمتنفذين، أو تعاضد عليها الكفار والمنافقون، أما بصورة سافرة، أو بمكر واحتيال.

والمراجع هم في الرعيل الأول للتحفظ على قوانين الإسلام، من أن تمحى من الوجود، أو يزاد عليها أو ينقص منها، ولولا ذلك ـ بعد مشيئة الله سبحانه ـ لكانت القوانين الإسلامية أثراً بعد عين، ولأصبح الإسلام أُلعوبة بيد الانتهازيين والمارقين.. وفي ذاكرتي الآن كدس من الأمثلة الحية، في النصف الأخير من هذا القرن نضرب عنها صفحاً، لئلا نخرج عن وضع هذا الكتاب.

س ـ (17) ما المراد من وقوف المراجع دون تسرب الأفكار الباطلة؟

ج ـ المجتمع يموج بالأفكار والنظريات المختلفة، التي تتوافد من الخارج، أو تتولد في الداخل من جراء قصر النظر، أو الانسياق وراء المصلحة، أو ما أشبه، سواء كانت تلك الأفكار في العقيدة، أو في الشريعة، أو في النظام، أو غير ذلك.

ولولا العلماء المراجع، الذين يرصدون هذه الأفكار ويراقبون المجتمع الإسلامي مراقبة دقيقة، لتبدل الإسلام كما تبدلت المسيحية وسائر الأديان السماوية من ذي قبل.

وانطلاقاً من هذا المنطلق نراهم يؤلفون الردود، ويزيفون الأفكار الباطلة، ويحافظون على عقائد المسلمين وأحكامهم، ويبينون الحق من الباطل، ويشهّرون بالأفكار المخالفة للإسلام.

س ـ (18) ما المراد من ردّ المظالم؟

ج ـ إن النّاس ـ بفطرتهم ـ غير مهذّبين، كما قال الشاعر:

والظلم من شيم النفوس فإن تجد *** ذا عـــــــــفة فلـــــــعلة لا يظلم

وهذا هو السبب في انطلاق غير المهذبين، إلى نهب الأموال، وظلم الضعفاء بالاستيلاء على أموالهم، وأكل أموال الناس بالإثم، والعلماء مكلفون بردّ المظالم، حسب المستطاع، ولهم في ذلك طريقان:

1 ـ النصح والإرشاد، وتليين النفوس الحسنة، وترقيق الأرواح الجافة، حتى ترضخ تحت ضغط اللوم والنصح، إلى ردّ المظالم.

2 ـ استعمال القوة المقدورة، لهذا الشأن، سواء كانت قوة أدبية، أو مادية، وهذا سبب انضواء الضعفاء تحت لواء المراجع، غالباً.

س ـ (19) ما هو المراد بقضاء حوائج الناس؟

ج ـ لقد حرض الإسلام على قضاء حوائج الناس، مضافاً إلى أن المكانة الاجتماعية للمرجع توجب أن يقوم بدور قضاء الحوائج، وقضاء الحوائج لها شعب كثيرة، من جملتها:

1 ـ تزويج العزاب.

2 ـ إسعاف المرضى.

3 ـ تمويل أبناء السبيل.

4 ـ إعطاء المال للكاسب، والزارع، والعامل ونحوهم، فيما لو ضاقت ظروفهم المالية.

5 ـ إقراض الناس، والوساطة في إقراضهم، والصبر على المعوز منهم.

6 ـ مساعدة الفقراء في بناء الدار، وشراء الملابس وغيرهما.

7 ـ المشاركة المالية ونحوها، لأصحاب الكوارث، كالذين أصابهم سيل أو زلزلة أو إخراج من البلاد، أو ما أشبه.

8 ـ رعاية الأرامل، والعجزة، والمشردين.

9 ـ الوساطة لتمشية أمور الناس.

10 ـ الشفاعة في النكاح، والرجعة والتنازل عن الحق الثابت لإنسان على آخر إذا كان فقيراً، إلى غيرها.

س ـ (20) ما المراد بحفظ البلاد الإسلامية عن الأعداء؟

ج ـ المراد بذلك، التحفظ لبقاء البلاد حرّة كريمة ذات سيادة واستقلال، وذلك.

ألف - بالحيلولة دون استعمار البلاد الإسلامية.

ب ـ الاهتمام بإخراج الغاصبين من البلاد المغتصبة.

ج ـ الجهاد لأجل إخراج المستعمرين من البلاد المحتلّة.

هذه جملة من الأمور التي يقوم بها المرجع، في إدارة البلاد دينياً ودنيوياً.

س ـ هل للمراجع تخطيط جديد لمواجهة مشاكل الحياة المعقدة، والتيارات المختلفة الوافدة، والمسائل المستحدثة، أم هي الطريقة السابقة المألوفة منذ قرون؟

وإذا كان الأول، فما هي تلك البرامج الجديدة؟ وإذا كان الثاني، فهل تكفي الطريقة السابقة في الحال الحاضر؟

ج ـ نعم للمراجع تخطيط جديد، وبرامج حديثة وهي تتلخص في:

1 ـ التعرض لأحكام المستحدثات من الأمور، والمتطور من الأوضاع، ببيان حكم الإسلام فيها، كبيان حكم الإسلام بالنسبة إلى (وسائل الإعلام) و(المواصلات) و(الكشوف الجديدة) و(الآفاق المكتشفة) و(التطور الحاصل في الزراعة والتجارة والصناعة والاقتصاد والطب) ومنهاج (الحكم، بأقسامه المختلفة) إلى غيرها.

2 ـ الاستفادة إلى أقصى الحدّ الممكن من الوسائل الحديثة، لغاية التبشير والهداية والإصلاح، كالاستفادة من الراديو، والتلفزيون، والجريدة، والمجلة، والمسرح، والسيارة، والمطبعة، وغيرها، للأهداف الإسلامية.

3 ـ إدخال التحسينات والأنظمة في مختلف مراحل التبليغ والدراسة:

أ : كتأسيس المدارس والمعاهد والكليّات.

ب : وفتح المستوصفات والمستشفيات.

ج ـ وتقرير امتحان طلاب العلوم الدينية.

د ـ وإنشاء المكتبات، ودور النشر.

هـ ـ وبعث المبلغين الدوريين، في القرى والأرياف.

و ـ وتزويد المساجد والمدارس والحسينيات بالوسائل الحديثة كالكهرباء والمكبرة والتلفون والمكتبات.

ز ـ وتكوين المجلات والنشرات، بمختلف الألسنة.

ح ـ وربط الشباب بالهيئات المنظمة، لأجل تثقيفهم بالثقافة الإسلامية، وحفظهم عن الانحراف.

ط ـ وفتح الروضات للأطفال، ومدارس الأيتام، ومراكز الإعلام.

ى ـ وتكوين الهيئات والجمعيّات التي تقوم بالمشاريع الدينية والاجتماعية.

إلى غير ذلك.. وأقل نظرة إلى مشاريع المراجع في (العراق) و(إيران) و(لبنان) و(الهند) و(أفغان) و(باكستان) وغيرها من بلاد (أفريقيا) و(آسيا) مما تدخل تحت نفوذ المراجع، شاهد صدق على ما ذكرناه.

س ـ إذا كان الأمر كما ذكرتم، فلماذا نسمع من بعض الناس، أن المراجع بعد ينتهجون المناهج المألوفة منذ قرون؟

ج ـ إن أولئك النّاس ـ غير المغرض منهم ـ جاهلون بالحقيقة، وأقل مقايسة بين البلاد قبل نصف قرن، وفي الحال الحاضر، يكشف النقاب عن هذه الحقيقة.

س ـ هل يكفي هذا المقدار من المشاريع والتنظيم والتخطيط، لإرجاع الإسلام إلى البلاد، ولجعل المسلمين في ركب الأمم المتمدنة، أو في الرعيل الأول مما أراد الله لهم، حيث إن (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) و(أنتم الأعلون) (3).

ج ـ إن المقدار المذكور يصلح أن يكون نواة حركة ونقطة الانطلاق.

أما إرجاع الإسلام ـ بكامله ـ إلى البلاد، وجعل المسلمين في الرعيل الأول فيحتاج إلى تظافر جهود، ومرور زمن، وذلك سيكون بإذن الله تعالى.

س ـ أليس من الأفضل أن ينظّم المرجع، لجانأ ليساعدوه في مهمته (الإدارية)؟ فإنه من الواضح أن الفرد الواحد مهما أوتي من النشاط والقدرة، لا يتمكن من الإدارة، خصوصاً في ظروف المسلمين الحاضرة التي ضعفت فيها قوى الإيمان، بينما نشطت قوى الأعداء؟

ج ـ لقد نظم بعض المراجع اللجان المساعدة (لجنة للمال) و(لجنة للفتوى) و(لجنة للوكلاء) و(لجنة لإدارة أمور أهل العلم) و(لجنة للاطلاع على الأوضاع، وعرض مختلف الآراء لحلّ المشاكل) إلى غير ذلك.

بل لقد تكونت ـ تحت إشراف الإمام المجاهد الشيخ ميرزا محمد تقي الشيرازي (رحمه الله) قائد ثورة العشرين ـ لجان لإدارة البلاد، عند استقلال العراق، كما يجد تفصيل ذلك من أراد، في كتاب (الحقائق الناصعة) و(كربلاء المقدسة منطلق ثورة العشرين) وغيرهما من الكتب المعنية بشأن (الاحتلال، والاستقلال).

س ـ إنا نرى بعض المراجع في عزلة تامة عن الإدارة والاجتماع، فما سبب ذلك؟

ج ـ أما العزلة التامة في مرجع من مراجع التقليد فلست أجد لها مثالاً واحداً.. نعم هناك بعض المراجع أقدر على الإدارة من بعض، أو بعضهم تسمح لهم الظروف بما لا تسمح لبعض، أو ما أشبه ذلك، وهذا الاختلاف يرجع إلى النفسيات، أو الظروف.

أما ما تقدم من أنواع الإدارة، فالغالب اتصاف المرجع الأعلى بها، وفي كثير من الأديان يتصف المراجع الآخرين أيضاً بقدر كبير منها.

س ـ ما هي خلاصة عمل المرجع؟

ج ـ هي عبارة عن التشكيل والعمل لوقاية المسلمين وتوسعة الإسلام، بهذه الكيفية:

ألف ـ المرجع.

ب ـ اللجان المساعدة له.

ج ـ وكلاء البلاد.

والعمل هو جمع الأفراد حول الوكلاء.. وتوسعة النشاط، حتى يشمل الأهالي كلاً، ثم هداية غير المسلمين..

ويكون المرجع هو الذي منه يؤخذ، وإليه ينتهي.

1. راجع كتاب الإمام المهدي إلى آخر وكيله الخاص (علي السمري). الناشر.

2. نهج البلاغة: ج1،ص36.

3. سورة آل عمران: 139.