الفهرس

المؤلفات

الحوزات العلمية

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم إلى يوم الدين

في الإسلام لا تنحصر مسؤولية المسلم في حدود مدينة أو إقليم معين، بل أينما يكون فإنه مكلف بحدود ذلك المكان أيضاً (ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنه والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنه، فنحن عندما كنا في مدينة كربلاء المقدسة كان علينا واجباً أن نعمل ونتحرك ونقوم بالوعي والهداية في مدينة كربلاء حتى تصل هذه المدينة إلى درجة الاكتفاء.

أما الآن ونحن في مدينة قم المقدسة فإن الواجب يحتم علينا أن نقوم بالتحرك والعمل في حوزة قم (عش آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)) المدينة التي ينبغي أن ترتقي إلى مستوى التحدي الحضاري الذي يواجهها من الجهة الكمية والكيفية معاً، فنجعل عدد طلاب العلوم الدينية فيها مثلاً يتصاعد من عشرين ألفاً إلى مائة ألف طالب بل أكثر من ذلك، وذلك لأن الدنيا في الواقع دنيا الأسباب والمسببات هكذا خلقها الله سبحانه حيث قال سبحانه : (وآتيناه من كل شيء سبباً فأتبع سببا)(1).

ومعناه آتيناه أي (ذي القرنين) علماً يتسبب به إلى ما يريده (فأتبع سبباً) وسلك هذا السبيل سبيل المقدمات والنتائج والأسباب والمسببات، فهذه الدنيا واقع الأمر هي دنيا الأسباب والمسببات لا دنيا العبث والصدفة، ومن هذه الناحية ينبغي علينا فعلاً أن نشعر بالقصور والتقصير الذي يلفنا بعباءته الثقيلة.

فإذا كان هنا في قم المقدسة عشرون ألف طالب، فإن في الباكستان مائة وخمسين ألف طالب تابعون للوهابية المنحرفة، ولنا بعد هذا أن نتصور النتيجة! فستكون أعمالنا وربما تكون بعض نشاطاتنا في مقابل النشاط الوهابي كنهر جارف أمام تيار كبير واسع، وتتضح الحقيقة أكثر لدى أول اصطدام بلغة الأرقام. كما أن الوهابيين في الباكستان فقط يمتلكون إثني عشر ألف مدرسة مجهزة بكل وسائل التعليم والثقافة الحديثة، ونتيجة هذا النشاط ـ بطبيعة الحال ـ هو امتداد جذور الوهابية المنحرفة في العالم أكثر وأعمق.

ومما يذكر أن للمسيحيين أربعة ملايين مبلّغ يطوفون العالم ويجوبون البقاع البعيدة والنائية من أجل التنصير.

 

1 ـ الكهف : 84 ـ 85.