الفهرس

المؤلفات

الحوزات العلمية

الصفحة الرئيسية

 

بسم اللّه الرحمن الرحيم 

الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين، واللعنة على اعدائهم إلى قيام يوم الدين.

وبعد : فإن من فضل اللّه سبحانه على البشر، ان بعث اليهم انبياء مرشدين، وجعل لهم أئمة راشدين، وقيض فيهم علماء مصلحين لإرشادهم إلى الحق وإلى صراط مستقيم، ولهدايتهم إلى ما فيه صلاح دنياهم وسعادة آخرتهم .. والنبي والإمام خليفة اللّه في الأرض، كما قال سبحانه: (يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض)(1).

وقال سبحانه للملائكة قبل بدء خلق آدم عليه السلام : (إني جاعل في الأرض خليفة)(2) .. وقد عيّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمـة الطاهـرون عليهم السلام العلماء خلفاء لهم، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( اللهم ارحم خلفائي .. قيل: يا رسول اللّه ومن خلفاؤك؟.. قال صلى الله عليه وآله وسلم: الذين يأتون من بعدي، ويروون حديثي وسنتي)(3).

وفي الحديث الشريف عن مهابط الوحي والتنزيل: ( اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجّتي عليكم، وانا حجّة اللّه)(4) و( من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لامر مولاه، فللعوام ان يقلدوه)(5).

فالعلماء هم المحور، والنواب للائمة الطاهرين صلوات اللّه عليهم اجمعين، وقد القي على عاتقهم مهام الدنيا والدين، ووكلاء العلماء في البلاد الذين يمثلونهم، هم الاعوان لنشر الإسلام، واقامة الأحكام، وهداية الانام، وحفظ البلاد والعباد، وتقديم الحياة إلى الأمام، لذا كان من حق العلماء والمراجع ووكلائهم ان يراعوا مقامهم ومتطلباته الكثيرة، وينهضوا بالواجب الملقى على عواتقهم، بكل حزم وقوة ونشاط، فانه لولا ذلك لآل امر المسلمين إلى فساد، ولآل الناس إلى خبال.

وحيث وفقنا اللّه سبحانه بمحض لطفه، كما ورد في الدعاء: ( وكم من ثناء جميل لست اهلا له نشرته)(6) ان نكون مورد الثقة، وان يكون بيدنا بعض مهام المسلمين، تفكرت في ذلك، واستشرت العديد من العلماء في أمر البلاد؟ وانه كيف ينبغي لنا ان نشكر اللّه تعالى عملاً، ازاء هذه النعمة العظيمة التي اسبغها علينا كرماً محضاً ولطفاً صرفا؟ وكيف ينبغي ان ننهض بالاعباء، ونؤدي الواجب؟.

واخيراً.. كانت الكراسة: ( إلى الوكلاء في البلاد) لنسير: على ضوء هذه المواد المذكورة في طيها، لعل اللّه يتقبل عملنا بقبول حسن، ويوفقنا لخدمة الإسلام والمسلمين، ونشر الدين الحنيف، وترويج هدى أهل البيت الطاهرين، صلوات اللّه عليهم اجمعين.

واني لست اعلم بالضبط، كم هي النقائص، والنواقص، التي ينبغي أن تدوّن في هذا الكتاب؟ وانما الهدف القاء الضوء على بعض الجوانب، بعد التفكير والمشاورة، والمرجو من الوكلاء أدام اللّه اعزازهم ان لا يألوا جهداً في تطبيق هذه المواد، كما ارجو منهم ان يرشدوني إلى نقاط النقص في الكتاب، ونقاط الضعف في غيره، مما لا يرونها لائقة بمثل هذا المقام، لعل اللّه سبحانه يوفقنا لتدارك النقص، ويبدل الضعف قوة، والاسفاف ارتفاعاً، وما ذلك على اللّه بعزيز.

ان النقص الذي طرء على بلاد الإسلام، وان التأخر والجمود الذين اصابا المسلمين، وان الجهل الذي ساد قطاعات كبيرة من المنضوين تحت لواء الدين الحنيف حتى اصبح المسلمون في ذيل القافلة، بعد ان كانوا بفضل تعاليم الإسلام وتمسكهم بالقرآن في المقدمة، وفي مكان السيادة المطلقة، فإن ذلك كله، يتطلب منا مضاعفة الجهود والجهاد، والسهر الدائم، والعمل المتواصل، والنشاط الذي لا يعرف الكلل، حتى يرجع الامر إلى نصابه، وتجري المياه في مجاريها.

واني واثق كل الوثوق، انه يأتي يوم ـ وقريب ذلك ان شاء اللّه تعالى ـ نرى فيه الإسلام ترفرف اعلامه، وتقام احكامه، ويكون هو المصدر والمورد، والمبدء والمنتهى، في بلاد الإسلام، وفي البلاد التي ستنضوي طوعاً ورغبة وشوقاً ـ تحت لواء الدين الإسلامي الحنيف في المستقبل، وانما المهم ان نعمل جادين ليحصل هذا الامر في أقرب وقت، وفي ذلك عز الدنيا، وثواب الآخرة..

واللّه الموفق المستعان.

محمّد بن المهدي الحسيني الشيرازي

كربلاء المقدسة

27 / جمادي الثانية / 1390 هـ

 (1) سورة ص . الآية : 26 .

(2) سورة البقرة ، الآية : 30

(3) بحار الأنوار : ج 2 ص 145 ح 7 .

(4) وسائل الشيعة : ج 18 ص 101 ح 33408 .

(5) بحار الأنوار : ج 2 ص 88 ح 12 .

(6) دعاء كميل.