الفهرس

المؤلفات

الحوزات العلمية

الصفحة الرئيسية

 

التملّي من العلم 

يلزم على العالم أن يستمر في التملي من العلم الإسلامي، فإن العلم من المهد إلى اللحد، ولعل العلوم الإسلامية تشتمل على مليون مسألة، وذلك فإن العلم الإسلامي يتشعب إلى شعب عديدة:

1 ـ التفسير.

2 ـ تاريخ الإسلام.

3 ـ اُصول الدين.

4 ـ الحديث.

5 ـ فقه الإسلام.

6 ـ نظرة الإسلام إلى الكون والحياة.

7 ـ الأخلاق الإسلامية كالمذكورة في (جامع السعادات).

8 ـ الآداب الإسلامية كالمذكورة في (مرآة الكمال).

9 ـ المقارنات الإسلامية مع الأديان والمذاهب والمباديء.

10ـ تطبيق الإسلام على مختلف شعب العالم المعاصر مثل البنوك والتأمين وارتياد الفضاء وما أشبه..

ويكفيك أن تعلم انّ جزءاً واحداً من هذه الأجزاء العشرة ـ وهو الفقه الإسلامي ـ يشتمل على اكثر من مائة ألف مسألة، وكذا التاريخ الإسلامي الطويل منذ فجر الرسالة إلى اليوم، يحتوي على أبحاث ومواضيع كثيرة جداً للسيرة الطاهرة، والفتوحات، والحضارات، والتراجم، وغيرها.. وهكذا..

فينبغي للعالم أن يستمر في مدارسة الكتب ومطالعتها، والتملي من هذا المعين الذي تنتهي الإعمار ولا ينتهي، وكلما ازداد الإنسان علماً ومعرفة، ازداد سموّاً ومقدرة لخدمة الإسلام وإرشاد المسلمين، وهداية غير المسلمين.

الأخذ من مصادر الإسلام الرئيسية

يلزم على العالم ان يتملى من مصادر الإسلام الثلاثة: (القرآن الحكيم) و (نهج البلاغة) و (الصحيفة السجادية).

فالقرآن كتاب المسلم الأول، الذي هو سبب سعادته في الدنيا والآخرة.

ونهج البلاغة مجموعة تعاليم قيمة لها شأن رفيع جداً في مختلف مجالات العلم والعمل.

والصحيفة السجادية بحر من المعارف والعلوم جعلت في قالب الأدعية السلسة الألفاظ، البليغة المعاني، الجميلة الاُسلوب.

فعلى العالم التملي من هذه الكتب الثلاثة، حفظاً، وقرائة، وفهماً، ونشراً بين المجتمع، وتطبيقاً على نفسه وعلى غيره، وتحريضاً للتطبيق والتمسك بها ..

كما ان من الضروري السعي لإدخال النهج والصحيفة، في الوسائل الإعلامية، كما ان القرآن الحكيم، له حصة من تلك الوسائل، وذلك بأن تقرء الاذاعة (نهج البلاغة) ترتيلاً مناسباً ـ لا كترتيل القرآن ـ وتقرء (الصحيفة السجادية) باُسلوب قراءة الدعاء، وكذلك تنشر الصحف روائع هذين الكتابين ـ وكلها روائع ـ فإن ذلك من أفضل أسباب اسعاد البشر في حياتهم الدنيا، واسعادهم في حياتهم الآخرة. 

الاهتمام بطلاب العلوم الدينية 

على العالم ان يهييء جمعاً من الشباب لتحصيل العلوم الدينية، فان القرى والارياف، غالباً خالية عن أهل العلم، ولا يقوم باعباء البلد، الا أهله، كما قال سبحانه: ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة، ليتفقّهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون)(1).

والعالم الوكيل هو الذي يتمكن من القيام بهذه المهمة، فيتعرف إلى بلده ونواحيه، ويخمن المقدار المحتاج إليه من اعداد أهل العلم، ثم ليشمر عن ساعده، لتشويق افراد نشطين اذكياء من الشباب، لدخولهم في سلك أهل العلم، وتجنيدهم لان يكونوا من جنود الإمام المهدي (عليه الصلاة والسلام وعجّل اللّه تعالى فرجه الشريف).

والذي اقدره (تقديراً بدائياً) انَّ كل مأتي دار بحاجة إلى عالم يقوم بشؤونهم المختلفة، مثل حل منازعاتهم، وزواجهم، وطلاقهم، واقامة الجماعة فيهم، وبيان مسائلهم المحتاج اليها، ومعاشرتهم في الامور الإجتماعية، كتشييع جنائزهم، وزيارة قادميهم ..

ثمّ على كل دار ان تخصّص جزءاً من مائة جزء (مثلاً) من واردها لادارة شؤون العالم، حتى يكون العالم مكفى المؤنة من جهة معاش نفسه ويكون معاشه كأحدهم ومن جهة ادارة شؤونه الإجتماعية.

مثلاً إذا كان مصرف كل دار مائة دينار، كان وارد العالم مأتي دينار، مائة لمعاش نفسه وأهله، ومائة، لإجل شؤونه الإجتماعية ـ وهذا تقريب فقط ـ قصدت به الإلماع إلى لزوم الدقة في كمية أهل العلم الذين يجب على الوكيل ان يهيئهم لمستقبل البلاد، والا فالدقة والتحقيق يحتاجان إلى التجربة وجمع الآراء ـ.

هذا بالنسبة إلى الكمية اللازمة من أهل العلم، لنفس ذلك البلد الذي فيه الوكيل، ولأطراف ذلك البلد، وأما بالنسبة إلى سائر حوائج البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، فهو اكثر من ذلك الذي ذكرناه.

وأما الكيفية فهي بحاجة إلى دقة اكبر وقد تعرضنا لها في مطاوي الكتاب.

وذلك كله مع قطع النظر عن ضرورة وجود متخصصين في كل الحقول وبالمقدار الكافي.

بناء حوزة علمية للبلد 

من اللازم على العالم في المدينة، أو القرية التي تحيط بها العشائر، أو في القرى المتقاربة، ان يبني مدرسة دينية، ويكون حوزة علمية، تتناسب مع كمية اهالي المنطقة، فان هذا العمل لو تم في البلاد، لأتى بأحسن الثمار وخير الفوائد.

وقد يظن انه عمل صعب، ولكنه عمل بسيط ويسير في نفس الوقت، ان بناء مدرسة بدائية، ليس اكثر نفقة وصعوبة من بناء مسجد، أو بناء دار للعالم، أو بناء مكتبة.

ففي المنطقة الثرية يمكن بناء المدرسة في ظرف ثلاثة اشهر، وفي المنطقة الفقيرة يمكن بنائها في سنة ـ حسب التقريب لا التحقيق، طبعاً- .

واما الطلاب، فهم يزدلفون اليها، بأقل قدر من المساعدة والعون، حيث ان الحب الفطري للإسلام من اكثر المحفزات، للانخراط في سلك حملته.

وليس ما ذكرناه خيالاً بعيداً عن الواقع، فقد كان احد العلماء خطط لهذا الامر، وفي ظرف ما يقارب عشر سنوات، بنى اكثر من مائة مدرسة في مناطق مختلفة من قطر واحد.

وهناك فائدة اُخرى يجتنيها العالم من بناء المدرسة وتكوين الطلاب، وهي ان الطلاب يكونون اعوانه في الهداية والإرشاد، ويلتف الناس حول الإسلام ـ بسببهم ـ اكثر فأكثر، وفي ذلك خير الدنيا والآخرة، للناس، وللعالم ـ على حد سواء ـ. 

برامج الفتيان والفتيات 

من اللازم على العالم ان يخصص برامج خاصة للفتيان والفتيات، فإن قطع صلة الأولاد عن الآباء على النهج الذي انتهجه الغربي الحديث وعدم وجود من يعتني بشؤونهم وتوجيههم، سبب ضياع الشباب من الجنسين، لأنهم اصبحوا مطلقين السراح، في حال انهم غير ناضجين، ولا يعرفون المصالح والمفاسد وحيث انهم يقرؤون كتب المغامرين.

وحيث ان لهم توجيهات مستوردة، وحيث ان البلاد امتلأت بالمغريات، وحيث ان لهم فراغاً هائلاً مما هو مثار كل فتنة فإن كثيراً منهم اصبح جهاز هدم، وتحلل من العقيدة والأخلاق، والعمل الصالح، بل بالعكس اتجهوا إلى المفاسد.

فعلى العالم ان يستقطبهم ليوجههم بالوجهة الصحيحة، عقيدة واخلاقاً واعمالاً، فيجمعهم في هيئات تعقد في المساجد والمدارس والمكتبات والحسينيات وما اليها، لتثقيفهم بالثقافة الإسلامية وانقاذهم من براثن التحلل والفساد والفراغ.

ومن المعلوم ان تكوين الهيئات ـ وحده ـ لا ينفع، بل اللازم تزويج عزابهم، وتشغيل عاطلهم وانعاش فقيرهم، واملاء فراغاتهم بالوسائل المشروعة.

كما ان من الضروري أن يهتم عالم البلد بعفة الفتيات وارجاعهن إلى ثياب الحشمة والحجاب وحفظهنّ عن التبذل والميوعة واللامبالاة، وذلك بجعل برامج خاصة لهن وتأسيس هيئات نسوية وتعليمهن بسبب المجلات الدينية والكتب النافعة إلى غير ذلك.

المستوى العلمي للوكيل الشرعي 

هناك بُلدان تحتاج إلى مستوى راق من العلم والفضيلة، وبُلدان يكفيها المستوى المتوسط أو النازل، وهكذا بالنسبة إلى محلات بلد واحد، فعلى العالم ان يختار البلد أو المحلة اللائقة به، فإن كان مستوى العالم راقياً، وبقى في ريف مستواه منحط، ظَلَم نفسه، واهدر طاقته، وان كان مستواه واطئاً وبقى في البلد الراقي، فقد اجهد نفسه وجعلها محل السخرية والإزدراء، يقول الشاعر:

إذا لم تستطع شيئاً فدعه وجاوزه إلى ما تستطيـع

وفي الحديث: رحم اللّه امرءاً عرف قدره، ولم يتعد طوره(2) فإذا ذهب العالم إلى مكان ورأى عدم لياقة نفسه، أو عدم لياقة المحل، عليه ان يتحول إلى محل لائق به .. كما انه على المرجع ان ينتقي وكلاء البلاد حسب هذا الميزان.

رفع المستوى الثقافي 

الدين والدنيا يتقدمان بالثقافة، لذا يلزم على العالم ان يهتم لترفيع مستوى الثقافة في البلد، من غير فرق بين الثقافة الدينية، أو الثقافة الدنيوية، ولا فرق بين الثقافة البدائية كالقرائة والكتابة أو الثقافة الواقعية كمعرفة الاُصول والأحكام، وعرفان اُسلوب الحياة الفاضلة.

فعلى العالم أن يخطّط لهذه الناحية المهمة في بلده، بفتح المدارس، وتأسيس المكتبات، وطبع الكتب ونشرها، وتكوين مجالس الإرشاد، وتدريس الطلاب مباشرة وسببا، وبجعل مدرسين لهم، إلى غيرها من وسائل التثقيف والتعليم، فإذا عمل العالم بذلك رفع قدر نفسه وقدر بلده، وجعلها موضع كل تقدير واحترام وقد قال اللّه سبحانه: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)(3).

وقال الإمام المرتضى عليه الصلاة والسلام: ( قيمة كل امرء ما يحسنه)(4).

توزيع الكتب 

يلزم على العالم نشر ثقافة الاسلام بكل الوسائل الممكنة، ومن الوسائل الفعالة لذلك، نشر الكتب وتوزيعها، بان يشتري منها كميات، ويوزع حسب مستويات المثقفين، فان الإسلام قد غطه ركام من الأفكار الغريبة، ولذا ظن كثير من المثقفين ان لا اقتصاد، ولا سياسة، ولا نظام، ولا قوانين اجتماعية أو جنائية أو ما أشبه... في الإسلام، وهذا الركام الكثيف انما ينقشع بالمقابلة بالمثل، بأن توزع الكتب الإسلامية المتعرضة لمختلف جوانب الإسلام.

ثمّ: لنجعل علماء البلاد (غير المراجع الكبار) على ثلاثة اقسام:

1 - ينبغي له ان يوزع على الأقل كل يوم بمعدل عشرة كتب.

2 - ينبغي له ان يوزع كل يوم بمعدل ستة كتب.

3 - ينبغي له ان يوزع كل يوم بمعدل اربعة كتب.

ولا نستغرب من هذا إذا علمنا ان مجلة (العربي) توزع كل شهر ما يتراوح بين (150) و(250) الف نسخة، وإذا علمنا ان المسيحيين في قطر اسلامي نفوسه 25 مليون نسمة يوزعون كل سنة 60 مليون كتاب.

عرفان المنطق العصري 

لكل قطر، ولكل زمان، ولكل امة منطق خاص، ان عرفه العالم تمكن من القيام بالشؤون الإسلامية، وان لم يعرفه العالم كانت النتيجة الضمور والفشل، مثلاً للقطر العراقي منطق، وللقطر اللبناني منطق آخر، ولزمان ركوب الدواب منطق، ولزمان ركوب الطائرة منطق آخر، للعرب منطق وللفرس منطق آخر، فعلى العالم ان يتعلم المنطق الملائم لحل مهمته، فقد قال سبحانه: (ما أرسلنا من رسول إلاّ بلسان قومه)(5).

وفي الحديث: ( إنا معاشر الأنبياء اُمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم)(6).

مثلاً إذا عرف العالم الامورالإقتصادية الإسلامية، حسب ما هو مذكور في كتاب( الشرائع) و( شرح اللمعة) و( المكاسب) لكنه لم يعرف النشاطات الإقتصادية في زماننا هذا، من بنوك وتأمين وبورصة، وما أشبه، كيف يتمكن أن يجيب على مئات المسائل التي توجه إليه بهذه الشؤون؟ فانه سواء لم يجب عنها اصلاً، أو اجاب باجوبة غير ملائمة للعصر كان الضعف والضمور.

وعرفان منطق اليوم صعب نوعاً ما، لأنه يحتاج إلى تطبيق الإسلام، على العصر الحاضر، وحيث انه بعد لم تتوفر بالقدر الكافي: الكتب التطبيقية ـ بهذا الشأن ـ في مختلف مباحث الفلسفة والإقتصاد والإحتجاج وما إلى ذلك، يلاقي العالم الذي ينصب نفسه علماً بين الناس لخدمة الإسلام، عنتا ومشاكل.

لكن الأمر يحتاج إلى خوض هذا الميدان، على كل حال وكثرة المطالعة، والتفكر والبحث والإستعلام من الأعلام.

إتقان اُسلوب الكلام 

قسم من الناس يظنون ان التكلم لا يحتاج إلى عرفان وتعلم، وهذا خطأ فاضح، فالإنسان العارف بالاُسلوب يتمكن ان يتكلم بما يؤثر، والإنسان غير العارف بالاُسلوب لا يتمكن من ذلك.

وعرفان الاُسلوب ليس موهبة في الأكثر وانما اكتساب، فقد ذكروا ان بدوياً شبه الخليفة ـ في شعره ـ بالتيس: صراحة، وبالكلب : وفاءاً .. ولما ربي تربية حضرية قال ارق الأشعار التي منها:

عيـون المها بين الرصـافـة والجسـر

سلبن فؤادي حيث ادري ولا ادري

فعلى العالم ان يمرن نفسه على اسلوب الكلام وصب المعاني في القوالب المناسبة، فانه كما نرى اجسام الناس مختلفة، وأذواقهم في الملبس مختلفة، يجب ان نعلم ان اقدار اذهانهم واذواق افكارهم أيضاً مختلفة.

وكما ان الخياط الذكي، يقدر الأجسام والأذواق، يجب ان يقدر العالم الأذهان والأفكار، فرب كلمة تطرد انساناً، ورب كلمة تجلب انساناً، ورب لفظة تردع فاسقاً، وربّ لفظة توجب وقوع الطرف في الفسق والحرام. 

إمتلاك الاسلوب الأدبي والكتابي 

من الضروري على العالم، ان يكون ذا قلم، إلى جانب كونه ذا لسان، فان اللسان والقلم هما جناحا المبلغ، بالأخص في ظروفنا الحاضرة التي للراد يوات والتلفاز، والجرائد والمجلات والكتب مكان الصدارة في التوجيه والدعاية.

وبالقلم يتمكن العالم من ايصال صوت الإسلام إلى اقاصي البلاد، وبالقلم يتمكن من بيان حقائق الإسلام، ومن توجيه الناس وارشادهم، ومن رد الإعتداءات التي تنهال على حقائق الإسلام اصولاً وفروعاً كل يوم..

فإذا كان العالم قبل تقلده منصب الوكالة تعلّم القلم، فبها ونعمت، وبعد ذلك يلزم عليه ان يستعمله للخدمة، وان لم يكن تعلم قبل ذلك، فعليه ان يتعلمه، ولا يظن ان تعلّم القلم شيء صعب بل يكفي لذلك ستة اشهر فقط بشرط الإهتمام والمداومة.

فإذا كان هناك مرشد مرغوب فيه فالتعلم لديه سهل، والا فاللازم ان يتعلم من كتب الأدب والمجلات المعنيّة بهذا الشأن، فيكتب كل يوم (الوصفيات): كوصف مدرسة، أو شارع، أو إنسان، أو مجلس، أو غيرها، ويتعمد توصيف دقائق ذلك الشيء، وهكذا كل يوم إلى' ستة اشهر، وبعد ذلك يكون له قلم لا بأس به، وربما قلم راق جذاب. 

تسهيل طرق التبليغ 

من اللازم على العالم ان يسهل طرق البلاغ والرشاد، وذلك بان يوجد مجالس للمبلغين، ويوصي الناس بهم، ويكوّن مساجد لائمة الجماعة، ومدارس لطلاب العلوم الدينية، واوقاف للشؤون الإسلامية، ويفتح المكتبات الإسلامية للمطالعين، ويستحصل على اجازة التأليف والنشر، ويتصل بالمراكز العلمية لقبول الجدد من أهل العلم، ويحل مشاكلهم.

فإن فتح الطريق أمام المبلغين وأهل العلم، وتذليل الصعاب أمام الحركة الإسلامية، من أهم وسائل تقدم الإسلام ونشر الأحكام، وذلك يوجب محبوبية العالم، والتفاف الناس حوله، وذلك مما يخدم هدفه، ويسهّل مهمته ويسبّب تخفيف الوطأة عليه وقوة جهازه الدفاعي أمام الأعداء، وعند النكبات الطارئة.

الشعارات 

للشعارات اثر كبير في النفوس، ولذا نرى من قديم الزمان تمسك العقلاء بالشعارات، وللشعارات صور كثيرة، فعلى العالم ان يستغل هذا المؤثر لجلب الناس إلى الإيمان والفضيلة، مثلاً: يوزع القطع والملصقات الجدارية المكتوبة عليها آيات قرآنية، أو أحاديث واردة، أو كلمات حِكميّة، أو تحريضات مركزة، في الدكاكين والدور وغيرهما.. وينصب اللافتات في المناسبات الإسلامية كالأعياد، والوفيات، والمواسم، كموسم الحج، وعند حلول شهر رمضان،ـ . وينشر الصور الإسلامية كصور المشاهد والمساجد في المحلات .. ويجعل كلمات شعاراً للفئات العاملة نحو: ( مزيداً من العمل للإسلام) و( سيراً إلى الفضيلة) و( ادع إلى ربك بالحكمة) وهكذا..

المنبر سلاح العالم 

ذكر بعض المؤرخين ان النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كان يخطب في الناس في المدينة المنوّرة يومياً خمس خطب بعد الصلوات الخمس، بين خطبة طويلة وقصيرة.

ومـن الجلـي التـأثيـر الهـائـل الـذي تركـتـه خطـابات امير المؤمنين عليه السلام والصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام والإمام السجّاد عليه السلام والسيّدة زينب عليها السلام وسائر المعصومين عليهم السلام في مختلف الأزمنة والأمكنة وفي شتّى المناسبات.

ولذلك فإنّ من الضروري أن يتسلّح كل رجل دين بهذا السلاح الذي ظل مآت السنين من أكبر وسائل الدفاع عن الحق ومجابهة الظالمين.

ويجب على العالِم أن يكون منبره متنوّعاً يشمل: الوعظ والإرشاد، والأخلاق، والبحوث العقائدية والفكرية، اضافة لتصدّي كل المعضلات والشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام في أذهان الناس، إلى جانب بيان وجهة نظر الإسلام في مختلف شؤون السياسة والإقتصاد والإجتماع و...

فـ: ( ما من شيء يقربكم إلى الجنّة ويباعدكم من النار إلاّ وقد أمرتكم به، وما من شيء يباعدكم من الجنّة ويقربكم من النار إلاّ وقد نهيتكم عنه)(7) : ( تبياناً لكلّ شيء)(8) ويتجلّى للملاحظ في خطب نهج البلاغة مدى تنوّعها ونظرتها لشتّى المجالات الفكرية والعملية.

كما ينبغي أن يجعل العالِم من نفسه المثل الأول لما يوجّه إليه الناس، إذ انهم يلاحظون أوّلاً مدى عمل الإنسان بما يقوله.

وفي الحديث الشريف: ( ان العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزل المطر عن الصفا)(9).

الاهتمام النوعي بالمجالس 

ينبغي للعالم ان يكون مجلسه وتآليفه الإجتماعية ومنبره حافلاً بأنواع من القصص الشيقة، والعبر ذات الدلالة البالغة، والشؤون الإجتماعية، وأخبار العالَم والإحصاءات، والآيات، والروايات المثيرة، إلى غيرها، ليكون جالباً للناس، غير موجب لنفرتهم، وكللهم، مما يوجب انفضاض الناس من حوله وانحصار من يستمع اليه في الشيبة والذين خمدت جذوة النشاط والحركة في نفوسهم عادة.

وحتى لا يكون مستوى الإذاعة والمجلة والجريدة والتلفزة، ارقى من مستوى المنبر والمجلس، فيرجح الناس تلك على مجلس العالم، ويروا العالم احط مستوى، فتسري هذه النظرة إلى الدين، فينظر الناس إلى الدين بأنه لا يصلح للحياة، أو يزعمون ان مستوى الدين أحط من مستوى الحياة. 

توفير الأئمة والمبلغين 

يلزم على العالم ان يوفر ائمة الجماعة والمبلغين، في اطراف بلده وعشائره المحيطة بالبلد ـ بل في كل أقطار العالَم ـ حتى يتوسع الإسلام وتنكمش الآثام.

وهذا شيء سهل لا يطلب من العالم الا جهداً ابتدائياً، إذ الرزق على اللـه سبحانه، والناس يلتفون حول الإمام والمبلغ، بعد مرور زمان، وتوفير الأئمة والمبلغين، يعود إلى نفس العالم بافضل ثمار دينية ودنيوية، فإن الشجرة لا تقوم الا بالجذور، والائمة والمبلغون في اطراف البلد وقراه وعشائره، بمنزلة الجذور للعالم فيدفعون عنه عادية اعداء الإسلام، كما يجلبون إليه فوائد مادية ومعنوية.

من أساليب التأثير في الناس 

لا سوط للنفس كالآخرة ترغيباً وترهيباً، ولذا احتفل القرآن الحكيم بذكر الجنة والنار، فاللازم على العالم ان يتبع اسلوب القرآن الحكيم في ذكر الجنة تشويقاً للاعمال الصالحة وذكر النار ترهيباً عن الأعمال الفاسدة، فإنها من اكبر المحفزات على الإستقامة، خصوصاً إذا اعطاهما العالم حقهما من دقة الوصف، واتباع اُسلوب الخطابة، ومحاولة التأثير في السامعين.

فبينما لا يتمكن الإنسان من جمع مائة دينار لمشروع خيري، نراه يتمكن من جمع الف دينار، إذا اتبع اسلوب الترغيب المقترن بذكر الجنة والنار، وبينما لا ينتزع خمسة اشخاص من عادة الشرب، إذا ذكرت لهم المضار الدنيوية، ينتزع مائة عن هذه العادة، إذا ذكرت لهم العقاب والعذاب والنار والأغلال...

فيلزم على العالم ان يمرن نفسه، ويحفظ كمية كبيرة، من الآيات والروايات لهذا الشأن، ويتعرف إلى اُصول علم النفس وعلم الإجتماع وعلم التربية، ليتمكن من اثارة النفوس والدخول إلى كوامن القلوب والعواطف، فيحركها لأجل المسير إلى الحق، والقيام بجلائل الأعمال الخيرة.

اثارة الروح الجهادية 

روح الجهاد روح خاصة قد تكون في جسم الاُمة، وقد لا تكون، وهذه الروح هي ميزان الرقي والتعالي، فأية اُمة اتسمت بهذه الروح، تأخذ بالسمو والإرتفاع ـ بقدر اتصافها بهذه الصفة ـ وأية اُمة خلت من هذه الروح، تأخذ في الإنحطاط والإضمحلال، حتى تكون من منسيات التاريخ.

والمسلمون اتصفوا بهذه الروح منذ عصر الرسالة إلى ما يقارب من قرن، ثمّ الغربيون جاهدوا ـ والسلطات الجاهلة للمسلمين ساعدتهم ـ لإخماد هذه الروح، وبالفعل صارت الروح الجهادية غالباً من أخبار ليس.

فمن أوجب الضروريات على العالم إيجاد هذه الروح في المنطقة التي يتولى شأنها، بالخطابة، والكتابة، والتوجيه، واقدامه بنفسه على ذلك، وتسخير سائر امكاناته لهذه الغاية النبيلة.

والمراد بالجهاد : معناه الواسع، الذي يبتدء بالإرشاد، والأمر بالمعروف، وينتهي إلى ميادين القتال والمحاربة المشروعة فقد قال اللّه تعالى: (..وما لكم لاتقاتلون في سبيل اللّه والمستضعفين..)؟(10) فالجهاد يكون لأمرين:

الأوّل: لإعلاء كلمة اللّه سبحانه في الأرض.

الثاني: لإنقاذ المستضعفين من أيدي الجبابرة والطغاة.

الاستفادة من الوسائل العصرية 

من اللازم على العالم الاستفادة من وسائل اليوم لخدمة الإسلام والمسلمين وتقدمهم في مضمار الحياة فالراديو والسينما والتلفزيون والمجلات والجرائد والنوادي وغيرها يجب ان توجه بالوجهه الإسلامية الصحيحة.

فعلى العالم الإهتمام بشأنها ونشر الإسلام والأخلاق والفضائل منها، وقد يظن انها لا يمكن ان تصبح اداة لخدمة الإسلام والا لنفرت الناس عنها، لكن هذا الظن لا اساس له من الواقع، فليس مرادنا بما ذكرناه ان تُخصص هذه الوسائل بالامور الإسلامية فقط، بل المراد ان تكون للإسلام فيها حصة غنية ويكون الباقي لسائر الشؤون الحياتية من زراعة وتجارة وصناعة وعمارة وثقافة واقتصاد واجتماع واخلاق وتربية واكتشافات وفضاء وهندسة وطب ونظام وغيرها، بأن تخرج الخلاعة والمحرمات منها وتبدل بأمور ذات جدوى مفيدة للدنيا والآخرة. 

(1) سورة التوبة ، الآية : 122 .

(2) غرر الحكم : ج 2 الفصل 32 ص 367 ط بيروت .

(3) سورة الزمر ، الآية : 9 .

(4) بحار الأنوار : ج 74 ص 402 ح 23 .

(5) سورة إبراهيم ، الآية : 4 .

(6) بحار الأنوار: ج 1 ص 85 ح 7 ـ بحار الأنوار: ج 16 ص 280 ح 122ـ بحار الأنوار:ج 74 ص 142 ص 1.

(7) بحار الأنوار : ج 67 ص 96 ح 3 .

(8) سورة النحل ، الآية : 89 .

(9) اُصول الكافي : ج 1 ص 44 ح 3 .

(10) سورة النساء ، الآية : 75 .