الفهرس

المؤلفات

الحوزات العلمية

الصفحة الرئيسية

 

التنظيــم 

التنظيم من أهم سبل حفظ الناس خصوصاً الشباب واستثمار طاقاتهم وتوجيهها إلى الخير.

فاللازم الإهتمام لتكوين تنظيمات إسلامية في كل بلد من العالم تستوعب كل الشباب، وتنظيمات دينية تستوعب الفتيات، ويكون من برامج تلك التنظيمات.

أ : ملأ الفراغ الفكري عبر الكتب والمحاضرات والأفلام التربوية وغير ذلك.

ب : احتواؤهم نفسياً وروحياً والتنفيس عن كرباتهم.

ج : قضاء حوائجهم الإقتصادية والإجتماعية وغيرها.

وقد ورد في الحديث:

( اللّه اللـه في نظم أمركم) و: ( اُوصيكما بتقوى اللّه ونظم أمركم)(1).

ومن الواضح اننا إذا لم ننظم شبابنا فإن التنظيمات الشرقية والغربية ستجدهم طعمة سائغة كما حدث ذلك في الكثير من البلاد الإسلامية.

التدرج بالسلطات 

السلطات ـ غالباً ـ حيث تبطرها القوّة والسلطان والجاه والمال، تنحرف عن الإسلام انحرافاً كبيراً أو قليلاً، والعنف غالباً لا يزيد الأمر إلا اعضالاً ـ خصوصاً في ظروف انحطاط المسلمين وكون الدفة بيد الأجانب ـ.

فمن الضروري على العالم ان يستدرج بالسلطة إلى حظيرة الإسلام، والحيلولة دون استغلال الفساق لها في مأربهم المنحرفة، وذلك بالتعرف والتعارف، والمجاملة والمودة ـ حسب الموازين الشرعية ـ في مقابل عدم سماح السلطة للفسقة وأهل المنكرات، وتمشيتها للامور الإسلامية في البلاد، ذلك حتى يقوم حكم الإسلام من جديد باذن اللّه تعالى.

ولا يخفى ان ما ذكرناه انما نقصد به غير الظروف الإستثنائية، التي يرجح فيها مقاطعة السلطات لأنها تقوم بمنكرات كبيرة، أو ارادت ان تقوم، مما يكون القطع أنفع من الصلة.

كما ان من اللازم أن يلاحظ العالم الذي يراود السلطة لأجل تمشية اُمور الإسلام، كم يعطي؟ وكم يأخذ؟ فان مجاملة العالم للسلطة إعطاء لها وأي إعطاء؟ وقيام السلطة بخدمة الإسلام ومكافحة المنكرات أخذ منها، فاللازم المقارنة بينها، لئلا يكون العالم قد اعطى أكثر مما اخذ ليخسر بذلك سمعته وآخرته ـ في وقت واحد ـ.

القانون 

من ادهى ما مني به المسلمون، القوانين المخالفة للإسلام، فقد قال اللّه تعالى: ( ومن قال ساُنزل مثل ما أنزل اللّه)(2).

والمقننين لم يقتنعوا بذلك، بل ذهبوا إلى ابعد حيث ان لسان حالهم: ( سننزل أفضل مما أنزل اللّه) لذا يجب على العالم ان يجاهد للحد من نشاط القوانين المخالفة، والسعي لإزالتها بالتوسط لدى السلطات، والتنبيه على مواضع الخطأ، وايقاظ المسلمين لهذه الكارثة، وتأليف الكتب والمقالات حول مضار القوانين المخالفة.

واني اظن انه لو قام مائة عالم مخلصين فاقهين مجاهدين لإزالة القوانين المخالفة وتبديلها بالقوانين الإسلامية، لنالوا بغيتهم في أقل من عشر سنوات، وفي مثل هذا اكبر خدمة للإسلام والمسلمين.

المظاهرات والإضرابات السلمية 

ينبغي للعالم أن يتّخذ ازاء الحكومات الجائرة التي تعارض الإسلام وتعادي قوانينه اُسلوب النصيحة أوّلاً، فإذا لم ينفع فاللازم الإستفادة من التجمّعات الضاغطة وتوسيط الوجهاء ورؤساء العشائر والأحزاب وغيرها حتّى تكفّ الدولة عن ظلمها وجورها وتلتزم بشرائع الإسلام، وإذا لم ينفع ذلك فاللازم الإستفادة من الإضرابات والإعتصامات والمظاهرات السلمية الجماهيرية حتّى يتحقّق المطلوب.

أما الإنقلابات العسكرية فهي مرفوضة جملة وتفصيلاً، كما أن استخدام أية طريقة عنف (كالإغتيال والإختطاف والتفجيرات و...) محرّم شرعاً، ولا يجرّ إلاّ الضرر على المسلمين، وسوء السمعة للإسلام، قال تعالى: ( ادع إلى سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن)(3).

اشاعة حالة التعدّدية 

من الضروري على العالِم أن يوجد حالة من التنافس الايجابي على أعمال الخير بين مختلف الناس، فقد ورد في الآية الشريفة: ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)(4) و:( وسارعوا إلى مغفرة مِن ربّكم)(5) و:(فاستبقوا الخيرات)(6).

فعليه أن يوجد عدّة تجمّعات وهيئات وتكتلات ولجان متنافسة، في طباعة الكتب الدينية والفكرية، وتاسيس المؤسسات الإسلامية والإنسانية، وتزويج العزاب، وقضاء حوائج الناس وهكذا، فإن ذلك من أهم اسباب سد الثغرات وتقدم الاُمّة وتطور البلاد.

وكما في البنية الداخلية للمجتمع فكذلك في الدولة فإن الدولة التي تحكمها احزاب متعددة تتناوب على السلطة في الإنتخابات حرة، تكون أقوى وأسلم وأفضل وأصلح للاُمة من الدولة التي يحكمها الحزب الواحد أو الفرد الواحد أو التيار الواحد.

وقد قال علي عليه السلام : ( أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى' عقله) وهل الجماعة الواحدة أعقل أو جماعات كثيرة؟

فالواجب على الوكلاء ان يسعوا لتحقيق التعددية السياسية في الدولة عبر الطرق السليمة و( الموعظة الحسنة). 

المؤتمرات

  ان للمسلمين قوّة هائلة، إذ لهم علماء وتجّار ومفكرون وعاملون بكميات لا تحصى، ولهم تنظيمات واحزاب وهيئات وتجمعات بأعداد غفيرة، وأنشطة في مختلف أبعاد الحياة: ثقافية وسياسية وصحية واقتصادية وغيرها.

فمن الضروري أن يسعي الوكلاء إلى جمع العلماء والتجار و...

وكذا التنظيمات والهيئات في مؤتمرات صغيرة وكبيرة، تنعقد بشكل دوري ومتواصل لأجل تبادل الآراء والأفكار وتنسيق الجهود وبلورة خطط عمل مشتركة لنصرة الإسلام والمسلمين.

والمؤتمرات يمكن ان تبدأ من عشرة افراد وتتوسع لتشمل مآت الاُلوف.

وحـج بيـت اللّه الحـرام والمراقـد المشـرفة للرسـول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهارعليهم السلام تعد إحدى الفرص الجيدة لذلك، فاللازم التخطيط لاستثمارها حيث يتوافد اليها المسلمون بمختلف الوانهم من مختلف دول العالم.

قال تعالى: (وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق ليشهدوا منافع لهم)(7).

تكوين جهاز إسلامي 

يجب على العالم ان يكون جهازاً اسلامياً، يعمل بكل قواه، وامكاناته، وطاقاته لتقديم الإسلام والمسلمين، فلا يضيع دقيقة من عمره، ولا فلساً من ماله، ولا طاقة من طاقاته، الا استخدمها للإسلام، حتى إذا كان في حال السير والسفر، نصح صديقه وان لم يجد صديقاً طالع كتاباً، أو ردَّد محفوظا لتقوى ملكته، وإذا فقد الكتاب، ولم يكون له محفوظ، فكر في أساليب جديدة، وخطط لبناء مستقبل، يتمكن بذلك الأسلوب وذلك البناء، من خدمة الإسلام، حتى يكون مثل العالم مثل جهاز المروحة، ـ ولا مناقشة في الأمثال ـ التي تشتغل بكل هدوء ليل نهار، بدون فتور أو وقوف.

وهذه الحالة ملكة، إذا داوم الإنسان مدة عليها، صارت ملكة له، حتى انه ليستوحش من تركها، وتكون الخدمة عملاً تلقائياً له، لا توجب جهداً، وتعباً، ولا تسبب ضجراً، ومللاً.. وانتاج مثل هذا العالم كثيرٌ جداً.

قالوا: ان العلامة الحلي قدس سره كان يؤلف حتى في حالة أكل الطعام، فإن بعض خدمه كان يلقمه اللقمة، والعلامة قدس سره مشتغل بالتأليف، فلا يأخذ اللقمة نفسه، لئلا يشغله ذلك عن أخذ القلم والكتابة، وكذلك كان يؤلف وهو على الدابة في حالة السفر، ولذا اتى بما يُبهر الألباب، من تآليف، ذكروا انها ألف أو تزيد!

وقد ورد في الحديث الشريف: ( انتهزوا الفرص فإنها تمر مر السحاب).

وورد: ( اضاعة الفرصة غصة)(8).

السعي الى احياء تعاليم القرآن في الحياة

ان القرآن الكريم كتاب حياة، فهو مجموعة متكاملة من التعاليم الإلهية التي تكفل السعادة الدنيوية والاُخروية للتجمع البشري.

وبتخطيط من الاعداء وتواكل كثير من المسلمين، نسيت ايات كثيرة واعرض عنها في مجال التطبيق.

ومن هذه الايات الكريمة: ( إنَّ هذه اُمَّتكم اُمَّة واحدة)(9) و: ( انما المؤمنون إخوة)(10) و:(يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم)(11).

فالواجب على كافة العلماء والوكلاء السعي لتطبيق هذه الآيات الكريمة وذلك:

1 ـ بإعادة البلاد الإسلامية بلداً واحداً لا تقسمه الحدود الجغرافية.

2 ـ الاخوة الإسلامية : باعتبار ان المسلمين من اية جنسية كانوا اخوة فلكل مسلم من اية دولة إسلامية ان يسكن في اية دولة إسلامية اخرى ويتاجر ويمتلك ويتزوج و... إذ البلاد الإسلامية كلها وطن لكل المسلمين.

3 ـ وباعطاء الحريات الإسلامية للناس من: حرية الزراعة والعمارة ( الأرض للّه ولمن عمّرها) والصناعة والتجارة والسفر و... وبذلك سيعود للمسلمين عزهم ومجدهم إن شاء اللّه تعالى.

 (1) نهج البلاغة : الكتاب 47 .

(2) سورة الأنعام، الآية : 93.

(3) سورة النحل ، الآية : 125 .

(4) سورة المطففين ، الآية : 26 .

(5) سورة آل عمران ، الآية : 133 .

(6) سورة البقرة ، الآية : 148 و سورة المائدة ، الآية : 48 .

(7) سورة الحج ، الآية : 27 .

(8) بحار الأنوار : ج 68 ص 217 ح 22 ب 66 عن علي (ع) .

(9) سورة الأنبياء ، الآية : 92 .

(10) سورة الحجرات ، الآية : 10 .

(11) سورة الأعراف ، الآية : 157 .