الفهرس

المؤلفات

الحوزات العلمية

الصفحة الرئيسية

 

الإكتفاء الذاتي 

في الحديث الشريف: ( احتج إلى من شئت تكن أسيره واستغن عمن شئت تكن نظيره وأفضل إلى من شئت تكن أميره)(1).

ان من أهم ما يجب ان يسعى اليه العلماء والوكلاء (الإكتفاء الذاتي) في كل الحقول، في حقل الصناعة والزراعة والتغذية والعمارة... وعلى كل المستويات، بدءاً من المعلم والطبيب، وانتهاءاً بالأخصائيّين في مجالات الصناعات المتطورة.

والإكتفاء الذاتي يبدء من الفرد ويمر بالعائلة وينتهي بالاُمة جمعاء.

فعلى الوكلاء تشويق الأفراد والعوائل والتجمعات للاعتماد على طاقاتهم الذاتية، وأبسط صورة لذلك ان تلتزم كل عائلة في حدود دارها على الأقل بتربية الدواجن وتعلم الخياطة والحياكة والنسيج وسائر الصناعات اليدوية، وتخصيص حيز من ساحة الدار للزراعة وهكذا.

ان أكبر بوّابة نفذ منها الإستعمار إلى بلادنا هي بوابة ( الحاجة) وان المخطط الرئيسي الذي يتكرس باستمرار هو: مزيد من الإحتياج والإستجداء للخبراء والصناعات والمواد التموينية وحتى الأفكار!

ومفتاح الحل هو ( الإكتفاء الذاتي) في كافة ميادين الحياة.

المستوى الصناعي والزراعي 

بعض الناس يظنون ان العالم شأنه امور الآخرة والفضائل النفسية فقط. والحال ان العالم بما هو يمثل الإسلام يرتبط بكل شأن من شؤون الحياة، أليس القرآن هو كتاب المسلم الذي يجب العمل به؟

ألم يقل سبحانه وتعالى: ( ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين)(2).

إذاً .. فعلى عالم البلد ان يهتم بالصناعة فقد قال سبحانه: ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس)(3).

وقال في آية اُخرى: ( وأعِدّوا لهم ما استطعتم من قوّة)(4).

وأما الزراعة فقد امر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مالك الأشتر حين ولاّه مصر بالإهتمام بهذا الشأن في عهده إليه(5)، إلى سائر الأدلة التي يجدها من أراد في كتب التفسير والحديث والفقه.

هذا من ناحية، ومن ناحية اُخرى، ان ترفيع المستوى الصناعي والزراعي للبلد وما أشبه، يوجب قلة احتياج الأهالي، وقلة البطالة، وهما يؤثران بدورهما في اسعاد المسلمين، والعالم الديني مسؤول عن اسعادهم.

الأوقاف 

ولا بد للعالم من مال يقوم به اموره الكثيرة، ومشاريعه المتعددة، والمال الذي يجمعه بعنوان التبرع، والحقوق مهما كان فهو قليل ومنقطع، فينبغي له ان يوجد اوقافاً، لأجل الإستمرار في الربح، واجتناء الأرباح الطائلة الدائمة من وراء ذلك، لكن ينبغي له ملاحظة اُمور:

الأوّل : ملاحظة الوقف بحيث يكون ابعد عن تبديل الناس له، خصوصاً نسله ونسل المتولين.

الثاني : رعاية ان يقوم الوقف بمال قليل ويدر نتائج كبيرة، مثلاً: الدكان يشترى بالف، ويربح كل عام مائة، بينما الدار تشترى بألفين، والربح هو المائة ـ مثلاً ـ.

الثالث : أن يكون الوقف بحيث يقبل التبديل، وان يكون ربحه بحيث يمكن صرفه في مختلف المشاريع.

واحياناً يبدو الوقف شيئاً غير مهم، لكن إذا حسبنا ذلك كمجموع، رأينا الفائدة الكبيرة المترتبة عليه، مثلاً: إذا فرضنا مائة وكيل وقَفَ كل واحد في مدة عشر سنوات خمسة دور، كل دار لها في كل سنة ربح مائة وخمسين ديناراً مصفى ( أي بعد إخراج المؤن والعمارة ) لكان المال المهيأ للمشاريع والفقراء في كل سنة خمسة وسبعين الف دينار، وهذا قدر كبير جداً، بينما كان حسابنا ـ هذا ـ في الجملة، والا فالوكلاء في القطر الواحد اكثر من مائة، وامكانياتهم في عشر سنوات اكثر من وقف خمسة دور... خصوصاً وان الوكيل إذا كان نشطاً وجلب ثقة الناس، اكثر الناس من الوقف على يده.

واللازم ان لا يكون التفكير بأن الوقف احياناً يؤكل، مانعاً عن السير في هذا المنهج ( منهج وقف الدور وشبهها) بل ينظر إلى قوله سبحانه: ( فمن بدله بعد ما سمعه، فإنما اثمه على الذين يبدّلونه..)(6) وينظر إلى كثرة الفوائد التي تجنى من الأوقاف، إلى الحال الحاضر، حتى بعد ان اكل كثيراً منها، فكم من مسجد، ومدرسة وحسينية، ومؤسسة ومكتبة، ودور وما أشبه.. ينتفع منها المسلمون في بلاد الإسلام.

استغلال الطاقات الكامنه في المجتمع 

لا يخلوا المجتمع ـ مهما كان راقياً، ونشطاً، ومستغلاً للطاقات المادية ـ من طاقات لا تعد ولا تُحصى تصلح لأن ترقى المجتمع على طول الخط.

والعالم ينبغي له ان يستغل ويستثمر هذه الطاقات الكامنة، وبقدر قدرته على استغلال هذه الطاقات يتمكن من التقدم إلى الأمام، مثلاً إذا كان في البلد الف بيت وكانوا من متوسطي الحالة كان لا بد وان يكون ( خمسهم الشرعي) مثلاً ـ عشرة آلاف دينار، بمعدل كل بيت عشرة دنانير، فإذا تمكن الإنسان من جمع هذه المبالغ قدر على القيام بالمشاريع، وسد النواقص، بينما إذا لم يستغل العالم هذه الطاقة لكان الإنتاج عُشر هذا المبلغ ـ على أكثر الإحتمالات ـ وهكذا بالنسبة إلى تفجير الكفاءات الإنسانية، وتكوين المؤسسات الإجتماعية، وتسيير الجهات الدينية، فإنه إذا قام العالم بالتأسيس انهال عليه المتبرعون، بينما إذا لم يقم لم يعط أحدهم ولا درهماً واحداً، وكذا إذا قام بتكوين هيئة للشباب، التف الشباب حول الهيئة، فصلحت دنياهم ودينهم، وبينما إذا لم يكوّن الهيئة بقوا فارغين صفر اليد عن الدين والدنيا.

ومن المعلوم استغلال الطاقات، بحاجة إلى معرفة الأشخاص وتقدير الاُمور، وقوة في الإدارة، فعلى العالم ان يمهّد المقدمات للوصول إلى هذا الهدف، الذي ان قدر عليه تمكن من خدمة كبرى للإسلام والمسلمين.

رعاية الإقتصاد 

لعالم البلد أو القرية، مصارف لأهله، ومصارف للضيوف، ومصارف للفقراء والمحاويج، ومصارف للامور الإسلامية الاُخرى، فعلى العالم ان يخطط لاموره الإقتصادية ويهتم لترفيع وارداته، سواء من الحقوق الشرعية، وعائدات الاوقاف أو نتائج تجارات يشتغل بها بسبب وكيله أو بعض ذويه إذا كان صلاحاً، فإنه كلما كان وارد العالم اكثر كان تمكنه من تسيير مهمته احسن، وفي الحديث: ( ما عال من اقتصد)(7).

اما اعطاء الزمان بيد الأقدار، فذلك ما لا يرتضيه الإسلام، بالإضافة إلى انه يوجب ضئالة الإنتاج الإسلامي، وربما الفشل.

وفي الحديث: ( نعم العون على الدين الغنى)(8).

وفي حديث آخر: ( من لا معاش له لا معاد له).

فإنه من حق العالم أن يعيش هو واهله عيشا متوسّطاً بدون افراط ولا تفريط، واظن انه لو هيء كل بلد أو قرية وارداً لمصارف عالم المنطقة، لم تشتك كثير من البلاد والقرى والأرياف من مشكلة عدم وجود عالم لهم يقوم

 بشؤونهم، فانه انما تخلو البلاد من العلماء، لان المصارف باهضة، والمراكز العلمية لا تتمكن من القيام بتلك المصارف، والاهالي غالباً يتلكئون عن الإقدام لفداحة المصارف والنتيجة الحتمية خلو كثير من البلاد والقرى من العالم، مما يضر بالإسلام والمسلمين.

التوسط في المعيشة 

على العالم ان يتوسط في المعيشة، حتى إذا كان من اغنى الأغنياء، فان الإرتفاع في المعيشة يوجب تكلم الناس عليه، بالإضافة إلى ارتداد الفقراء عنه، وكلا الامرين مضران بهدف العالم، فان سقوط مكانته في القلوب يوجب تعسر وصوله إلى الهدف المنشود، وهو نشر الأحكام واقامة عمود الإسلام، والاسفاف في المعيشة يوجب ازدراء الناس به، وترفع الكبراء والاغنياء عليه، ومن المعلوم ان هذا موجب لابتعاد الناس ايضاً عنه، وذلك ضار بهدفه، و( خير الاُمور أوسطها)(9).

الاهتمام بالحقوق الشرعية 

الحقوق الشرعية عصب الهداية، وتوجب تقديم الإسلام، فان غالب الامور يحتاج إلى المال، وقد جعل اللّه الحقوق لاقامة المشاريع وسد الحاجات، وفي الحديث: ان الخمس عوننا على ديننا(10).

فعلى العالم أن يهتمّ اهتماماً خاصاً لتوجيه الناس نحو اعطاء الحقوق الشرعية، فإن في الإعطاء فوائد جمة:

منها : تنزيه الناس عن الحرام حيث ان عدم دفع الحقوق من اشد المحرمات، وربما كان سبباً لبطلان الصلاة والصوم والحج وسائر الامـور العبادية ـ كـما ذكره الفقهاء في كتـب الفقه ـ.

ومنها : قيام المشاريع الإسلامية، وسد حاجات الفقراء والمعوزين وتمشية أمور أهل العلم والدين.

ومنها : التفاف الناس حول الدين وأهله أكثر فأكثر، فإن الدافع للحقوق تحدث في نفسه علاقة خاصة للدين، فإن من دفع لأجل امرٍ، رأى نفسه قريباً لذلك الأمر، فيدافع عنه ويهتم بشأنه، كأنه وليه.

ألا ترى ان من دفع ديناراً لحسينية أو مسجد أو مدرسة، يرى في نفسه انه ملزمبذكر محاسنها والدفاع عنها، بخلاف من لم يقدم شيئاً، فانه يرى نفسه اجنبياً عنها فلا عليه ان ذمت، ولا يهمه ان مدحت، وذلك لان الإنسان مجبول عن الدفاع عن نفسه وعن شؤونه المتعلقة به، مهما كان التعلق ضعيفاً واهياً، ومن أنواع التعلق اعطاء المال. 

تكوين الصناديق الخيرية 

صناديق التعاون، تبتديء سهلة يسيرة، ولكنها تعطي ثماراً كبيرة، وفوائد جمة، وللعالم مصارف كثيرة، بإعتباره مصدر الاخذ والعطاء، وملاذ المشاريع والفقراء.

فاللازم على العالم تكوين صناديق خيرية لمختلف حاجيات البلد، من حوائج دينية، أو اجتماعية، أو غيرهما.

ولنفرض ان العالم نشر الف صندوق ـ في بلد كبير ـ بكل صندوق اودع فيه يومياً خمسة فلوس، كان الحاصل في كل سنة ما يقارب الفي دينار.

وبمثل هذا المال تبنى المؤسسات، وتسد الحوائج، وتقام الإحتفالات وينقذ البائسون، بينما لا وقع في جمعه على أحد.

ويلزم أن لا يستبد العالم بالصرف، بل يجعل هيئة من الامناء مشرفين على الجمع والصرف حتى يكون في نظر الناس ابعد عن الطمع، واقرب إلى صرف المال في مصارفه اللائقة، ولا يكون هو بنفسه مثار الشبهة، ومنال المغرضين.

تنظيم المستوى الصحي 

العالم طبيب الجسد إلى جنب كونه طبيب الروح، وقد قال الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( انما العلوم اربع ... والطب لحفظ الأبدان).

ولو جمعت الإرشادات الصحيّة وقاية وعلاجاً الواردة في القرآن الحكيم والسُنَّة المطهرة مع التوضيح والتعليق ليبلغ ما يقارب الف صفحة.

فعلى العالم ان يهتم بالمستوى الصحي للناس، بارشادهم إلى طرق الوقاية والعلاج ـ حسب خبرويته ـ ثمّ بالإهتمام بامورهم الصحية من العمل لاجل الوقاية، ولاجل علاج الامراض والمرضى.

وفي ذلك خدمة مزدوجة، خدمة الجسم وخدمة الروح، حيث ان الناس إذا شعروا من العالم الإهتمام بشئونهم التفوا حوله، وامتثلوا اوامره، وفي ذلك صلاح الإسلام والمسلمين.

أهمية التخطيط 

من أهم الامور لكل انسان عامل ان يخطط ويوزع اعماله، فان للتخطيط أهمية كبرى في النجاح، والوصول إلى الهدف، والتخطيط لا بد وان يسبقه التفكير الناضج.

وهذان مما لا بد للعالم منهما، ان العالم يضع نفسه في نقطة تيارات واتجاهات وآمال وآلام، فإن لم يخطط، وترك الأمر كيفما سارت به الرياح خسر الهدف، وخسر العمر، وبخسارتهما يخسر الإسلام خسارة عظيمة.

فمثلاً: ينبغي ان يخطط العالم:

1 ـ من اين يأتي بالمال، وكم يحتاج من المال لاهدافه؟

2 ـ وماذا يصنع بالمال؟

3 ـ وكم ينبغي له من الاعوان وكم يحتاج إلى الطاقة لوصوله إلى هدفه المنشود؟

4 ـ وكيف ينبغي البناء لاسس الإيمان والهدم لاسس الضلال؟

5 ـ ومن يعتمد؟

6 ـ وكيف يعاشر؟

إلى غيرها وغيرها..

وينبغي ان يكون التخطيط كبيراً ورفيعاً وبعيد المدى، وان كان التطبيق يبدء به من زاوية صغيرة، مثلا: يخطط المهندس لبناء دار ذات عشرين طابق في مدة كذا سنة، على مساحة عشرة آلاف متر، ثمّ يبدأ بالبناء في الاسبوع الأوّل من التخطيط مبتدءاً ببناء طابق واحد فقط وهكذا.

فالعالم إذا كان في قطر نفوسه مائة ألف، يخطط لتكوين مائة مبلّغ، وعشرة مدارس ومائة مسجد، وخمس مستوصفات، وعشرة مكتبات، وهداية عشرة آلاف من الشباب، وتزويج الفي اعزب فتى وفتاة، وهكذا، ثمّ يقدر المدة الممكنة لتنفيذ التخطيط وسائر ما يحتاجه هذه المشاريع.

فانه إذا خطط، وعمل جاداً، فالغالب ان يصل إلى قدر كبير من الهدف، بينما لا يصل حتى إلى قدر ضئيل من النجاح ـ والهدف الممكن ـ إذا لم يخطط، أو لم يعمل حسب ما يخططه من الأعمال الممكنة.

الإتقان 

من أهم وسائل الرقي: ( الإتقان) في مختلف الاُمور.

الإتقان في البناء.

الإتقان في النظام.

الإتقان في النقل والتأليف، إلى غيرها..

فعلى العالم ان يهتم بالإتقان في كل عمل، يتقن دراسة نفسه، ويتقن تدريس تلاميذه، ويتقن تربية الناس ويتقن ما يأتي وما يذر.

بالاضافة إلى انه ينبغي له ان يحرّض المسلمين على الإتقان.

فقد قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو يوصف لبن القبر: ( رحم اللّه امرءاً عمل عملاً فاتقنه) حتى رصيف اللبن ينبغي ان يكون متقناً ـ والحال انه شيء يختفي في تراب القبر، وهو للموت لا للحياة، وبعد أيام يبلى الجسم الذي ترصف عليه اللبن ـ فكيف بما يكون للحياة والبناء، والتقدم والعمران؟..

والإتقان حالة إذا تكلفها الإنسان مدة، صارت ملكة عفوية تأتي بصورة طبيعية بدون الإحتياج إلى الكلفة والصعوبة، فليزاولها العالم ويربي اُمته على ذلك، حتى يكون من المساهمين في تقديم بلاد الإسلام وفي سيادة المسلمين.

عدم هدر الطاقة والوقت 

ينبغي للعالم ان يواظب اشد المواظبة على مجلسه، كي لا يكون من مجالس البطالين، أو مجالس تستباح فيها الحرمات، وان فرضنا ان الإستباحة كانت محلّلة شرعاً، لوجود أحدى مستثنيات الغيبة ـ مثلاً ـ فإن المجالس الفارغة سواء كانت حيادية، أو مائلة إلى ما ظاهره المحظور، له ضرران:

الأوّل: ان طاقة هائلة تهدر، ويعرف ذلك إذا دققنا في الاُمر، فلنأخذ انه طال المجلس في كل يوم ثلاث ساعات، وكان الحاضرون ثلاثين انساناً فقط، ففي كل يوم تُهدر تسعون ساعة، وفي الشهر يكون الهدر ألفين وسبعمائة ساعة، وفي السنة (32400) ساعة، وإذا كانت اجرة كل ساعة مائة فلس، كانت الخسارة كل عام (3248) ديناراً، واضرب هذا في ثلاثين سنة الذي يُقدّر مدة بقاء العالم بين الناس فكم تكون الخسارة، انها ما يقارب مائة الف دينار.

والكلام وان كان تقريبياً، الا أنه حقيقة، فإن ساعة من التكلم المفيد، لا تقل ثمناً عن ساعة عملٍ مفيد، بل ربما كانت ساعة الكلام تثمّن باُلوف الدنانير ولذا يجب على الإنسان ان يواظب اشد المواظبة على مثل هذه الاُمور.

وفي الحديث ان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : لم يستعد لان يخاط كمّه، قائلاً: ( ان الوقت اسرع من ذلك).

وفي حديث آخر قال الحلاق للإمام إمير المؤمنين عليه السلام طبّق شفتيك حتى اقص شاربك قال له الإمام: ( قص ما يمكن فإني لا أترك الذكر لأجل ذلك). فانظر كيف ان الإمام عليه السلام لاحظ آنات عمره وثوانيه فكيف بالدقائق والساعات؟.

الثاني: انه هدم، فإن البطالة هدم مهما كان نوعها، وليس هدم الفضيلة باقل خسارة من هدم العمارة، فلو فرضنا في المثال السابق ان كان لكل ساعة هدمٍ مائة فلس، فنتيجة الهدم مائة الف دينار أيضاً.

هذا كله بالإضافة إلى كون الإغتياب حراماً، والبطالة موجبة لانحطاط درجات الإنسان في الآخرة، وبالإضافة إلى أن ذلك يوجب تنفر الناس عن المجلس، واحتقارهم للعالم البطّال، وبالإضافة إلى أن المجلس الحافل بالعبر والإرشادات والتخطيط والتفكير، يقبل الناس عليه كثيراً، فيكون خدمة جليلة للهدف، بينما العكس يوجب عدم الإقبال، فلا يتمكن العالم من الخدمة التي تنبغي.

 (1) بحار الأنوار : ج 74 ص 423 ح 40 ب 15 .

(2) سورة الأنعام ، الآية : 59 .

(3) سورة الحديد ، الآية : 25 .

(4) سورة الأنفال ، الآية : 60 .

(5) راجع نهج البلاغة : الكتاب 53 : كتبه للأشتر النخعي، لمّا ولاّه على مصر. ـ و تحف العقول : ص 126 .

(6) سورة البقرة ، الآية : 181 .

(7) بحار الأنوار : ج 75 ص 203 ح 41 .

(8) بحار الأنوار : ج 74 ص 155 ح 116 ، باختلاف يسير.

(9) بحار الأنوار : ج 48 ص 154 ح 26 ـ بحار الأنوار : ج 48 ص 176 ح 19ـ بحار الأنوار : ج 61 ص 196 ح 41 .

(10) الكافي : ج 1 ص 547 ح 25 ـ التهذيب : ج 4 ص 139 ح 17 ـ الإستبصار : ج 2 ص 59 ح 9 ب 32 .