الفهرس

المؤلفات

الحوزات العلمية

الصفحة الرئيسية

 

الحاشية 

الإنسان وحده لا يتمكن ان يعمل عملاً كبيراً، ولذا ينبغي للعالم ان يكوّن لنفسه حاشية صالحة يستعين بها على مآربه الإسلامية.

والحاشية تجب أن تكون منظمة، فمثلاً يجعل العالم حاشية لنفسه مكونة من عشرة اناس صالحين نشطين، ويجعل لكل واحد من العشرة اربعة اعوان منظمين أيضاً، فيخصص فئة للامور الإقتصادية، وفئة للاُمور الثقافية، وفئة للاُمور البنائية، وفئة للامور الإجتماعية، وهكذا.

فالفئة الإقتصادية : همّها جمع الحقوق والإستثمار.

والفئة الثقافية : همّها نشر الثقافة الإسلامية بالطبع والنشر والتوزيع.

والفئة البنائية : همّها بناء المدارس والمساجد والمكتبات.

والفئة الإجتماعية : همّها اقامة الإحتفالات.. وهكذا..

ويجتمع العالم بالحاشية كل شهر مرة للتفكير والتخطيط وكيفية التنفيذ وحل المشاكل، وهذا العمل من اكبر المساعدات لتمشية الامور، والوصول إلى الهدف.

وأظن لو ان الوكلاء في البلاد اتخذوا هذه الخطة، لقفزت البلاد إلى الإسلام قفزاً، في مدة لا تعدوا خمس سنوات.

انتهاج مسلك اللاعنف 

على الوكلاء حفظهم اللّه تعالى ان ينتهجوا منهج السلم واللاعنف في اللسان والقلم والعمل، فعليهم ان لا يسبوا احداً ( اني أكره لكم أن تكونوا سبّابين)(1) ولا يجرحوا شخصاً باللسان والقلم.

كما ينبغي ان لا يتخذوا مواقف حادة ( كالمقاطعة والحصار الإجتماعي وشبه ذلك).

وقد ورد في الحديث الشريف: ( ان هذا الدين رفيق فأوغل فيه برفق) و: ( ما وضع الرفق على شيء الا زانه وما وضع العنف على شيء الا شانه)(2).

بل اللازم ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الّذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم وما يلقّاها إلاّ الّذين صبروا وما يلقّاها إلاّ ذو حظ عظيم)(3).

ان السلم حالة نفسية تبدأ من الداخل لتنتشر على الجوارح فعلى الإنسان ان يروض نفسه على' السلم ويلقنها، حتى يتم له ضبط اعصابه في ساعات الغضب الذي ورد في الحديث: ( الحدة ضرب من الجنون لأن صاحبها يندم فإن لم يندم فجنونه مستحكم)(4).

وما ذكر انما هو بنحو المقتضى والأصل.

تحصيل القوة 

كل انسان له أتباع وأصحاب، يحتاج إلى القوة ـ بالمعنى الاعم ـ حتى يتمكن بها من حفظ الاتباع، وقضاء حوائجهم، والدفاع عنهم، وكذلك كل انسان له مبدأ، يحتاج إلى القوة، لنشر مبدئه، ودحض مناوئيه.

والعالم حيث ان له مبدءاً وأتباعاً يحتاج إلى القوة من ناحيتين، فاللازم عليه تحصيل القوة.

وذلك بأن يفكر العالم في هذا الأمر ويخطط له، القوة لها طرق، مثل طريق الحكومة، وطريق أشراف البلد، وطريق شيوخ العشائر، وطريق الشعبية الواسعة، وطريق قسم نزيه من المغامرين.

فقد ورد في الحديث: ( لا بد للإنسان من فقيه يرشده وسفيه يعضده)(5).

فمن اللازم ان على الإنسان اعداد هؤلاء ـ بما يرضى اللّه سبحانه ـ حيث انه يهدف من وراء ذلك خدمة الإسلام، وازالة المنكرات، وبما لا يوجب عليه وبالاً اجتماعياً، أو يعود بأضرار على نفسه.

وقد قال تعالى: ( وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة)(6).

توزيع الوقت 

وقت الإنسان قصير جداً، فإذا لم يلاحظه الإنسان بدقة متناهية كان ثمره ضئيلاً جداً، وبالعكس إذا راقبه الإنسان ووزعه على اعماله، واموره التي ينبغي له ان يقوم بها، في وقته القصير، اتى بما يشبه المعاجز.

فعلى العالم ان يوزع وقته بكل دقة ونظام، ويجعل لكل قدر من الوقت عملاً منتجاً، فوقت للتأليف، ووقت لقضاء حوائج الناس، وحل مشاكلهم، ووقت للتأسيس والبناء ووقت لصلاة الجماعة، ووقت للمنبر ووقت للدراسة، وهكذا...

ويجب ان يصرف الوقت لأمر، لأفضل أقسام ذلك الأمر، مثلاً: إذا خصص وقتاً للدراسة، رأى ان أفضل أقسام الدرس ما هو؟ فباشره، وإذا خصص وقتاً للزيارة، لاحظ انّ أهمّ الناس الذين إذا زارهم عاد بأكبر الفائدة في مهمته من هم، فزار اُولئك، وهكذا. بالنسبة إلى سائر الامور التي خصص اوقاته لأجلها.

الإستطلاع 

على العالم ان يستطلع عن أحوال البلد وحواليه، وعن مختلف احوال الناس وشؤونهم، العامة والخاصة، إذ العمل في الإجتماع بدون الإطلاع على احواله لا يمكن ان يأتي بنتيجة حسنة. فإذا رأى في الشباب إنحرافاً، وعرف اتجاه الإنحراف، عمل لإزالة ذلك الإنحراف، وإذا رأى تدهوراً في الإقتصاد عمل لترفيع المستوى الإقتصادي، وإذا رأى كثرة الجرائم في المجتمع، وتعرّف على اسبابها، تمكن من ازالة تلك الأسباب، وهكذا في سائر الامور المرتبطة بالعالم، ديناً أو دنيا.

ومن الأفضل ان ينتخب اناساً مخصوصين لهذا الشأن يخبرونه يومياً بالأخبار والأحوال...هذا حال البلد، وهكذا بالنسبة إلى احوال الأطراف القريبة والبعيدة.وفي الحديث الشريف: ( العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس)(7).

اتباع أفضل الأساليب 

لكل من الأخذ والعطاء وتمشية الاُمور، اساليب، بعضها سيّىء، وبعضها حسن، والحسن قد يكون فاضلاً، وقد يكون أفضل، فعلى العالم الذي يهدف خدمة الإسلام ان يتبع الاسلوب الأفضل في اُموره.

مثلاً: إذا رأى منكراً وعلم انه إذا اصطدم به لم ينفع فإن الإصطدام حينئذٍ يكون الاسلوب السيء.

ثمّ إذا علم انه إذا وسَّط صديقاً للفاعل في ان ينقلع، الا ان ذلك يوجب عداء الفاعل للعالم، كان ذلك الاسلوب الفاضل.

ثمّ إذا علم انه إذا تكلم مع السلطة خفية، لتمنع عن ذلك المنكر، منعته السلطة، بدون ان يعرف الفاعل، ان المحرك هو العالم، كان هذا هو الاسلوب الأفضل، الذي يجب ان يتبعه العالم.

وهكذا بالنسبة إلى تمشية الاُمور، مثلاً إذا توسط العالم لدى السلطة في العفو عن بريء لكن علم ان هذا التوسط يوجب ان تتوقع السلطة منه شيئاً، لا يتمكن من انجازه، لضررٍ دنيوي أو اخروي، فإن توسطه لدى السلطة حينئذٍ يكون اسلوباً سيئاً، في مقام وصوله إلى هدفه.

وإذا علم انه يتمكن من خلاص ذلك البرىء بواسطة احد الوجهاء الذين لهم حب واخلاص لهذا العالم، بدون ان تتوقع السلطة شيئاً من العالم، كان الأسلوب الحسن في الوصول إلى الهدف، توسيط ذلك الوجيه، وهكذا في سائر موارد العمل والاخذ والعطاء.

التعاضد والتنسيق 

وفي غالب الأحيان يكون في البلد وكيلان أو وكلاء أو علماء متعددون، ومن اهم الامور ان يتعاضد ويتعاون وينسق هؤلاء بعضهم مع بعض، فان التعاون له فوائد:

1 - فائدة القوة، فإن القوّة تكون مع الجماعة، والضعف يكون مع الفرد، والقوة من اهم ما يحتاج إليه العالم.

2 - قطع السنة بعض الناس على العلماء، وتكلّمهم على العالم مما يضره ضرراً كبيراً.

3 - انه إذا اشتغل بعض العلماء بتنقيص آخرين اوجب ذلك صرف بعض قواه، وصرف القوة في البناء اولى من صرفها في الهدم.

وكثيراً ما يوجد اناس في صورة العلماء لا يستعدون للتعاون، بل يذهبون إلى التنقيص والازدراء، فاللازم على العالم النبيه ان يكف لسانه، ولا يشغل نفسه بالتهاتر والمحاربة، ولا يظن ان عدم تنقيص الطرف يوجب كسر هذا، فان عدم تنقيص هذا لذاك يوجب ارتفاع مكانته في القلوب، وسقوط مكانة ذلك ،وفي دعاء مكارم الأخلاق: ( ومن اغتابني إلى حسن الذكر)(8)، لكن هذه الصفة ( ما يلقّاها إلاّ ذو حظّ عظيم)(9) ـ كما قال القرآن الحكيم ـ.

تعمير مراقد الصالحين 

على العالم ان يهتمّ بكل الشؤون الإسلامية، فإن في رفعة تلك الشؤون، تمكين الدين في النفوس، بالعكس من انحطاط تلك الشؤون فإن فيه ازدراء النفوس بالدين.

ومن الشؤون الدينية : مراقد الأنبياء والائمة وذويهم صلوات اللّه عليهم والعلماء والمساجد وما اليها.

فعلى العالم ان يهتم بعمارة تلك المراقد والمشاهد والمساجد، بما يليق بمكانتها وقدسيتها، وتنزيه اطرافها عن المنكرات والآثام، وما لا يليق بشأنها، فهي من البيوت التي: (أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه)(10).

وفي كثير من البلاد مرقد عظيم من عظماء المسلمين أو مسجد كبير، وقد لاحظت ان انهدام مسجد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قرب مدينة البصرة في العراق، ومسجد الجمجمة للإمام عليه السلام أيضاً قرب الحلة في العراق، يثير ازدراءاً بالمؤمنين يبعث على الإستفهام: لماذا بقي هذان الاثران العظيمان خراباً؟

ولعل له عذراً وأنت تلوم فربما هناك اعذار وجيهة محتملة في حق الذين لا يقومون بالبناء، لكن ذلك لا يوجب عدم توجه اللوم، وعدم التأمل، فعلى الإنسان ان يخرج نفسه من هذا المأزق مهما كلف الأمر، وان كان معذوراً واقعاً عند الشرع وعقلاء العرف.

الاهتمام بتكميل المدينة 

ينبغي للعالم ان يكون دائم المطالبة من السلطات بتكميل المدينة، وتجميلها وسد نقائصها، والإهتمام بما يوجب تقدمها.

فإذا لم يكن للبلد مستوصف، أو مستشفى أو مرافق لقضاء الحاجة، أو صناديق البريد، أو سكة الحديد، أو المواصلات الكافية، أو الماء، أو الكهرباء، أو ما أشبه، طلب من السلطات بصورة ملحة تكميل المدينة بايجاد تلك المهمات فيها.

وإذا كانت المدينة خربة أو كانت وسخة، أو كانت شوارعها غير مبلّطة، أو لا صناديق للأوساخ فيها، أو كانت تحيط بها مياه قذرة، أو ما أشبه ذلك، طلب من السلطات رفع تلك النقائص..

وإذا كانت المدينة بحاجة إلى معامل ومصانع ومطابع ومؤسسات استدعى من السلطات القيام بها، وهكذا .. وهكذا ..

فإن الإسلام دين الحياة، فقد قال سبحانه: ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا اللّه وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم..)(11).

بالإضافة إلى ان طلب مثل هذه الاُمور يوجب التفاف الناس حول الإسلام أكثر، فإن الناس يلتفون حول من يقوم بحاجاتهم ويريد ترقيهم وترقي بلادهم، فإذا رأوا في الإسلام ذلك التفوا حوله، وذلك يخدم هدف العالم الذي نذر نفسه لخدمة الإسلام والمسلمين.

 (1) بحار الأنوار : 32 ص 561 ح 466 .

(2) راجع بحار الأنوار : ج 72 ص 54 ح 19 .

(3) سورة فصلت ، الآية : 34 - 35 .

(4) بحار الأنوار : ج 70 ص 236 ح 20 .

(5) راجع بحار الأنوار : ج 75 ص 158 ح 19 ب 21 .

(6) سورة الأنفال ، الآية : 60 .

(7) الكافي : ج 1 ص 26 ح 29 .

(8) الصحيفة السجادية : دعاء مكارم الأخلاق.

(9) سورة فصلت ، الآية : 35 .

(10) سورة النور، الآية : 36

(11) سورة الأنفال ، الآية : 88 .