الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الاجتهاد وتحديد النسل

لا يخفى: إن المسلمين ينقسمون إلى مذاهب: العامة، والشيعة، والى بعض المذاهب الأخرى التي تندرج فيهما كالزيدية ونحوها.

ثم إن الشيعة يقولون بانفتاح باب الاجتهاد، بينما المشهور عند أبناء العامة ونحوهم هو: غلق باب الاجتهاد، وحيث إنهم يقولون بغلق باب الاجتهاد فلا يتجاوزون ما أفتت به المذاهب الأربعة، والمشهور من فتوى المذاهب الأربعة فيما يرتبط بمسألة تحديد النسل وما شاكله هو: عدم إباحة تعقيم الرجال أو النساء، لأنه ظاهر الأدلة عندهم.

وأما الشيعة الذين يقولون بانفتاح باب الاجتهاد، فالغالب أيضاً لا يقولون بجواز ذلك، باعتبار أن النقص في العضو، أو النقص في القوة غير جائز عندهم، وذلك بدليل (لا ضرر) وما أشبه، فهم

لا يجوّزون أن يعمي الإنسان نفسه، أو يذهب بقوة بصره، أو يقطع يده، أو يشلّها، أو ما أشبه ذلك، إلاّ إذا كان في أقصى حالات الضرورة مثل أن يخاف انتشار السم أو المرض، فيجوز حينئذٍ أو يجب - كل في مورده - أن يقطع المقدار المصاب من العضو أو يشلّه تحفظاً من الانتشار، وأحياناً قطع العضو كله للوقاية كما نشاهد اليوم في قطعهم اليد أو الرجل، أو بعض الأصابع خوفاً من انتشار الأمراض الفتاكة في الجسم كله.

ومع ذلك فإنه إذا تمكن من تبديل عضوه بعضو آخر أجازوه كما نراهم يفعلون ذلك في تغيير إحدى الكلى بكلية من يوصي بعد موته بالتبرع بها ـ مثلاً ـ فيزرع ذلك.

هذا هو رأي أغلب الفقهاء الذين اطلعت على آرائهم، ولعلّهم كانوا قرابة الخمسين فقيهاً من الفقهاء المعاصرين في العراق وغيره، وقد اطّلعنا على ذلك عن طريق كتاباتهم أو سؤالهم مباشرة.

آراء المتجدّدين

نعم، إن بعض المتجدّدين المرتبطين ببعض الحكومات، والذين لا يرعى أو لا يرى بعضهم للدين حقاً، ولا للفقهاء احتراماً، فإنهم يقولون بتحديد النسل لا على نحو العزل الذي يقول بجوازه جماعة، بل بنحو إغلاق المنافذ بما لا يتمكّن من فتحه مستقبلاً، وربما أجازوا تعاطي الأدوية الخاصة لذلك وإن كانت غالية الثمن أحياناً، ظناً منهم إن هذا يحفظ البلاد من الانفجار السكاني، ويقي الإنسان الذي يعيش فيها مما يضيق عليه مسكنه واقتصاده وتربيته.

وقد فعلت الهند مثل ذلك بأمر من زعيمتها السابقة (أنديرا غاندي)[1] لكن المشهور عند الهندوس أنهم مِن دعاة حرية الإنجاب.

نعم بعض البلاد الإسلامية التي بقيت ولا زالت تحت سيطرة الغرب بكلّ قوة، قد اتخذت تحديد النسل منهجاً لها، ولكن مع ذلك بقي الكثير من علمائهم لا يرتضون هذا العمل الذي يعدّونه مؤامرة غربية على المسلمين لخفض أعدادهم والقضاء التدريجي عليهم.

وهناك أيضاً جماعة أخرى من المتجددين المسلمين المنفتحين على الثقافات الدينية والاسلامية يقولون بمذهب الشيعة أيضاً، وذلك لمجموعة من الأدلة، منها: أن هذا العمل يؤدي إلى قطع النسل وهو فساد والله لا يحب الفساد، وباعتبار أن ذلك يوجب الأمراض الجسمية والعاهات الروحية إضافة إلى التأثيرات النفسية الجسيمة كما ستأتي الإشارة إلى بعضها.

من أضرار تحديد النسل

إن الحرمة التي ذكرناها عند مشهور الشيعة وغالبية العامة، وكذلك المنع الذي ذكرناه حسب نظر بعض المتجددين من أبناء العامة والشيعة، لا يفرّق فيه غالباً بين أن يفعل ذلك والشخص صغير قبل البلوغ أو بعد البلوغ، رجلاً كان أو امرأة، وقد ثبت علمياً ظهور الأعراض والأضرار الناجمة عن التعقيم بما يوجب ندم الإنسان في المستقبل على هذا التصرف غير المسؤول في خلق الله سبحانه وتعالى، كما اتفق أمثال ذلك في تجارب مماثلة لجمع من علماء الغرب، فإنهم فيما مضى كانوا يجرون الجراحة لاستئصال الزائدة الدودية من الأطفال، بزعم إنهم يريحونهم من الابتلاء بوجعها حين التهابها عند الكبر، ولكن سرعان ما تبين لهم الأَضرار الكبيرة المترتبة على استئصالها من الأطفال، فتركوا ذلك بتاتاً بعد العبث بكثير من الأطفال.

ويتوقع أن الغرب سيرجع يوماً عن هذه العملية التي توجب التحديد عند الرجال أو النساء، وذلك حينما يدرك أضرارها البالغة في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولكن بعدما سبب عقم الملايين من الرجال والنساء أو شبه العقم.

ثم إن بعض الأطباء المصرّين على التعقيم، يغشّون زبائنهم، أولئك المساكين الضحايا، بإخبارهم أنه من الممكن استعادة المقدرة على الإنجاب بعد غلق الأنابيب، لكن ذلك غير صحيح طبّياً، كما يصرح به الأطباء الحاذقون، فإن الرجل أو المرأة إذا أصاب أحدهما العقم بسبب هذه العملية، لا يرجع بعدها إلى حالته السابقة، ولا تعود إمكانية الإنجاب والولادة إليه، إلاّ إذا اكتشفوا في المستقبل طريقة توجب العقم الإرادي بأن يفتح متى شاء ويغلق متى شاء، وفي هذه الصورة يمكن القول بجوازه حيث إنه لا يسبب إسقاط القوة، وقد صرح الفقهاء بأن الضرر المحرم هو الذي يؤدي إلى هلاك النفس أو قطع عضو أو إسقاط قوة أما غيره من الأضرار فلا إشكال فيها، والقاعدة الفقهية: (الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم)[2].

لكن قبل أن يصل الأمر إلى هذه المرحلة المتقدمة من القدرة الاختيارية على الفتح والغلق، فهو مخالف للتعاليم الدينية ناهيك عن الأضرار الدنيوية.

من أضرار التعقيم

التعقيم بطبيعة ذاته ينافي الطبيعة البشرية، وفي كثير من الأحيان - على ما ذكره البعض - يسبب نزيف الدم، وعفونة المحلّ، وتورّم بيضة الرجال، وخمول القدرة الجنسية عند بعض الرجال، وقد ذكر بعض الأطباء إن ذلك يسبب سرطان البروستات، وتصلّب الشرايين، وبعض الأمراض القلبية، وقد يحدث بسبب ذلك تشققات في الرحم.

هذا بغض النظر عن أنه لو حصل ـ لا سمح الله ـ الافتراق بين الزوجين بموت أو غيره من أسباب الافتراق، أوجبت هذه العملية في الرجل عادةً أن لا ترغب فيه امرأة بعد ذلك، وفي المرأة أن

لا يرغب فيها رجل بعدها، إذا كانا قبل اليأس وفي سن الشباب.

وهكذا لو توفي أطفالهم بعد التعقيم - لا سمح الله - حيث

لا يستطيعان الانجاب بعدها، مما يسبب السأم والملل من الحياة واستشعار الكآبة والحزن طول عمرهما.

مضافاً إلى كثير من الأضرار الناشئة عن سوء التدبير في عملية التعقيم حيث أن بعض الأطباء يكتمون الحقيقة عن الزوجين

ولا يقولون لهما أنه عقم دائم وهذا من التغرير المحرّم، ويثير للزوجين في المستقبل مشاكل عائلية واجتماعية كثيرة نتيجة عدم الاطلاع على ذلك، بينما في بعض البلاد الغربية يقولون للشخص كل ذلك قبل إجراء العملية له.

بالإضافة إلى أن التعقيم بإجراء العملية الجراحية قد يؤدي أحياناً إلى موت المرأة الخاضعة للعملية، وقد ذكرت بعض الإحصائيات الدقيقة: إن امرأة من كل خمسة آلاف امرأة يخضعن لهذه العملية يؤدي الأمر بها إلى الموت الأكيد الذي لا مفر منه.

وقد صرح بعض الأطباء بأن استخدام أي نوع من وسائل تحديد النسل يعود بآثار وخيمة على الحالة الصحية للأم.. فالجهاز التناسلي للمرأة - على ما قاله الأطباء - يهيمن على وظيفة مجموعة من هرمونات التناسل تفرز من الفص الأمامي للغدة النخامية والمبيض.. وفي الحالة الطبيعية تفرز هذه الهرمونات بنسب مقدرة ومعينة، بحيث إذا حدث فيها أي زيادة أو نقص أدى ذلك إلى حدوث حالة مرضية.. ومن هنا تعترف الأوساط الطبية والعلمية بأن الوسائل المستخدمة لمنع الحمل لها أضرار صحية على من يتعاطونها، وذلك نتيجة أبحاث كثيرة خرجت بهذه النتائج: اختلال التوازن الهرموني بالجسم.. زيادة وزن الجسم وتجمع كميات كبيرة من السوائل به.. حدوث التهابات شديدة بالجهاز التناسلي للمرأة.. زيادة احتمالات التعرض للنوبات القلبية لمن تجاوزن الثلاثين من العمر ولا سيما من تخطين الأربعين.. وقد تناقلت وكالات الأنباء خبر موت إحدى السيدات البريطانيات نتيجة تعاطيها لحبوب منع الحمل، فقد ظلت تتناول حبوب (فالدان) طيلة ثماني سنوات، ثم استبدلت بها صنفاً آخر هو (ميثور كلور) وذلك بتوصية طبية ومرضت بعد أسابيع مرضاً شديداً مما أضطرها لملازمة الفراش ثم انهارت صحتها وتوفيت بعد ذلك.. كما ثبت أخيراً أن تعاطي موانع الحمل، ولا سيما الحبوب، قد يؤدي إلى حدوث بعض الأمراض السرطانية..

نعم لا بأس بإعطاء الفرصة للأم لاستعادة صحتها إن احتاجت إلى ذلك، قال تعالى: ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة))[3].

كل ذلك بغض النظر عن المشاكل الجانبية التي تلازم هذه العملية عادةً، كنفخ البطن الدائم، وضمور العضو، وفقدان حساسيته بعد ذلك، وحدوث ثقب في البطن، أو المثانة، أو الرحم، أو الأمعاء، أو حصول فتق في الشرايين أو انسداد ما، أو ابتلاء المرأة - لا سمح الله - بسرطان الرحم، أو سرطان الثدي.

كل هذا من غير فرق بين أن يكون التعقيم في المرأة أو في زوجها، وذلك لأن المرأة التي لا تلد ولا ترضع -كما في التصريحات العلمية- كثيراً ما تصاب والعياذ بالله بأحد هذين السرطانين، وكثيراً ما توجب لها هذه العملية التهاب الصفاق الداخلية للرحم، وربما تسبب عندها الأوجاع الحادة في حالات الدورة الشهرية.

وهذه إشارة إلى بعض الأضرار التي تحدث عند الزوجين في عملية التعقيم، وهنالك أضرار كبيرة أخرى اقتصادية واجتماعية وما أشبه قد تؤدي إلى عرقلة سير نظام الحياة فيما إذا تفشى حالات التعقيم في كل المجتمعات مما يذكر الإنسان بأعمال الجاهلية الأولى حيث كانوا يقتلون الأولاد بالحجج الواهية ويقطعون نسل أنفسهم بأنفسهم.

القرآن وتحديد النسل

إن تحديد النسل لأجل الخوف من الفقر وسوء الحالة الاقتصادية، مصداق من مصاديق قوله تعالى: ((ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إنَّ قتلهم كان خطئاً كبيراً))[4].

وفي آية أخرى: ((ولا تقتلوا أولادكم من إملاق، نحن نرزقكم وإياهم))[5].

ولعلّ التغيير من حيث الرزق في الآيتين لإفادة أنه لا فرق عند الله سبحانه بين (أن يرزقكم وإياهم) أي: بأن يكون الوالدان سبباً لرزق الأولاد وذلك - مثلاً - عند صغر الأولاد أو أن (يرزقهم وإياكم)، أي: بأن يكون الأولاد سبباً لرزق الوالدين كما لو كبر الوالدان، فكلكم عباد الله سبحانه وتعالى، وأرض الله واسعة، ورزق الله وافر إلى أبعد الحدود.

تحريض الرسول (صلى الله عليه وآله) على تكثير النسل

وهناك أحاديث عديدة مروية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) تؤكد على إطلاق حرية الإنجاب والتحريض على تكثير النسل مثل قول المصطفى (صلى الله عليه وآله): (تزوجوا الأبكار، فإنهن أطيب شيء أفواهاً، وأنشفه أرحاماً، وأدر شيء أخلافاً، وأفتح شيء أرحاماً، أما علمتم إني أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط، يظل محبنطئاً على باب الجنة، فيقول الله عزّ وجل: أدخل، فيقول: لا ادخل حتى يدخل أبواي قبلي، فيقول الله تبارك وتعالى لملك من الملائكة: ائتني بأبويه، فيأمر بهما إلى الجنة، فيقول: هذا بفضل رحمتي لك)[6].

وفي حديث آخر عنه (صلى الله عليه وآله): (تناكحوا تناسلوا تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط)[7].

وفي حديث آخر عنه (صلى الله عليه وآله): (تزوجوا بكراً ولوداً، ولا تزوجوا حسناء جميلة عاقرة، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة)[8].

وفي حديث آخر عنه (صلى الله عليه وآله): (تزوجوا السوداء الولود، ولا تزوجوا جميلة حسناء عاقراً، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة، أما علمت أن الولدان تحت العرش يستغفرون لآبائهم، يحضنهم إبراهيم، وتربيهم سارة (عليهما السلام)، في جبل من مسك وعنبر وزعفران)[9]. ولا يخفى أن كون الولدان تحت العرش يعني: إنهم إذا ماتوا، تكون أرواحهم هناك بين إبراهيم وسارة (عليهما السلام).

وفي حديث آخر: (إن خير نساءكم الولود الودود العفيفة)[10].

وفي رواية عنه (صلى الله عليه وآله): (ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلاً، لعل الله يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلاّ الله)[11].

بل المرأة التي لا تلد اعتبرها الإمام الصادق (عليه السلام) مما فيه الشؤم، فقال: (الشؤم في ثلاث: في المرأة، والدابة، والدار، فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها، وعقم رحمها)[12].

ومن الواضح أن عقم الرحم قد يكون بسبب التعقيم، وقد يكون طبيعياً، والعقم الطبيعي قد يكون قابلاً للعلاج بالأدوية والأدعية كما ثبت في كتب الطب وفي كتب الدعاء وكما هو المشاهد بالتجربة وما أشبه، بخلاف العقم الصناعي فإنه كما ذكرنا غير قابل للعلاج الطبي في الوقت الحاضر وان احتمل التوصل إلى علاجه بالكشف الطبي في المستقبل.

وفي رواية عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: (تزوجوا؛ فإن التزويج سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنه كان يقول: من كان يحب أن يتبع سنتي فإن من سنتي التزويج، واطلبوا الولد فإني مكاثر بكم الأمم غداً، وتوقوا على أولادكم من لبن البغي من النساء، والمجنونة، فإن اللبن يعدي)[13].

في الحديث الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء)[14].

وقال (صلى الله عليه وآله): (أيها الناس تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، وخير النساء الودود الولود، ولا تنكحوا الحمقاء فإن صحبتها بلاء وولدها ضياع)[15].

وقال (صلى الله عليه وآله): (ألا أخبركم بخير نسائكم من أهل الجنة الولود الودود على زوجها..)[16].

وقال (صلى الله عليه وآله): (تناكحوا، تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط)[17].

وقال (صلى الله عليه وآله): (إن خير نسائكم الولود الودود، العفيفة العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها، المتبرجة مع زوجها..)[18].

عن الإمام الرضا (عليه السلام): (إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبدٍ خيراً لم يمته حتى يريه الخلف)[19].

وقال (صلى الله عليه وآله): (ذروا الحسناء العقيم وعليكم بالسوداء الولود فإني مكاثر بكم الأمم حتى بالسقط)[20].

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم غداً في القيامة، حتى أن السقط ليجيء محبنطياً على باب الجنة فيقال له: أدخل الجنة، فيقول: لا حتى يدخل أبواي قبلي)[21].

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (زوجوا الأحمق ولا تزوجوا الحمقاء؛ فإن الأحمق ينجب والحمقاء لا تنجب)[22].

عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (حصير ملفوف في زاوية البيت خير من امرأة عقيم)[23].

عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (شوهاء ولود خير من حسناء عقيم)[24].

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه نهى عن الترهّب وقال: (لا رهبانية في الإسلام، تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم)[25].

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (لا تزوجن عجوزاً ولا عاقراً فإني مكاثر بكم يوم القيامة)[26]

عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

لا تزوجوا الحسناء الجميلة العاقرة، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة)[27].

عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (لما لقي يوسف (عليه السلام) أخاه قال: يا أخي كيف استطعت أن تزوج النساء بعدي؟ فقال: إن أبي أمرني، فقال: إن استطعت أن تكون لك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح فافعل)[28].

وعنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (ولمولود في أمتي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس)[29].

وعن أبي أُمامة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (أربعة يلعنهم الله من فوق عرشه ويؤمنون الملائكة: رجل يتحفّظ نفسه ولا يتزوج

ولا جارية له كيلا يكون له ولد) الخبر.[30]

عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الحديث الذي يرويه الناس حقّ أن رجلاً أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فشكا إليه الحاجة فأمره بالتزويج ففعل ثم أتاه فشكا إليه الحاجة فأمره بالتزويج حتى أمره ثلاث مرات؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هو حق، ثم قال الرزق مع النساء والعيال[31].

قال (عليه السلام): (إن الله يحب عبده الفقير المتعفف ذا العيال)[32].

عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن صاحبتي هلكت، وكانت لي موافقة وقد هممت أن أتزوج، فقال لي: انظر أين تضع نفسك ومن تشركه في مالك وتطلعه دينك وسرك فإن كنت فاعلاً فبكراً تنسب إلى الخير وإلى حسن الخلق واعلم أنهن ثلاث: فامرأة ولود ودود تعين زوجها على دهره لدنياه وآخرته ولا تعين الدهر عليه، وامرأة عقيم لا ذات جمال ولا خلق ولا تعين زوجها على خير، وامرأة صخابة ولاجة همّازة تستقل الكثير ولا تقبل اليسير[33].

إسماعيل بن عبد الخالق عمن حدثه قال: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قلة ولدي وأنه لا ولد لي فقال لي: إذا أتيت العراق فتزوج امرأة ولا عليك أن تكون سوءاء، قلت: جعلت فداك وما السوءاء؟ قال: امرأة فيها قبح فإنهن أكثر أولاداً[34].

عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: عليكم بذوات الأوراك فإنهن أنجب[35].

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير نسائكم العفيفة الغلمة)[36].

عن جابر بن عبد الله قال سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ألا أخبركم بشرار نسائكم؟ الذليلة في أهلها العزيزة مع بعلها العقيم الحقود)[37].

ويستفاد من هذه الأحاديث الشريفة الدعوة الإسلامية الواضحة التي تخالف تحديد النسل، ومن الواضح أن البغي من النساء، يسبب لبنها نزعة حب البغاء في الولد بنحو المقتضي، كما إن المجنونة يسبب لبنها حالة اعتراض الجنون في الولد، على سبيل الاقتضاء، فهو قابل للعلاج والمنع عنه، ولم يكن ذلك على سبيل العلة التامة، أي: بحيث لا يقبل العلاج والمنع عنه، كما ذكره العلماء في محلها.

كثرة النسل والشمولية الزمنية

هذا ولا يخفى أن تحريض الإسلام على كثرة النسل لم يكن مختصاً بأول عهد الإسلام حيث العدد الضئيل، وقلة المسلمين، بل يعم جميع الأزمنة وإن ازداد عدد المسلمين، فالقول باختصاصه بصدر الإسلام لا بمثل زماننا هذا، حيث اتساع الشعوب وازدياد عدد المسلمين ووصولهم إلى ملياري نسمة، يكون غير صحيح.

ويدل على عدم اختصاص تكثير النسل بزمان خاص قول الإمام الصادق (عليه السلام): (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة)[38].

وقد ذكرنا في بعض كتبنا أن المراد بالحلال: الأحكام الأربعة، في مقابل الحرام الذي هو الحكم الواحد، وإلا لم يكن الكلام مستوعباً، والنقص لا يجوز في حقه (صلى الله عليه وآله) وقد أوتي فصل الخطاب.

هذا مضافاً إلى أنه لو قيل باختصاص حكم زيادة النسل بزمان دون زمان، لزم القول بمثل ذلك في بقية الأحكام أيضاً، مثل كون الصلاة ـ مثلاً ـ واجبة في زمان دون زمان، والخمر ـ مثلاً ـ حراماً في زمان دون زمان وهكذا، فللانسان على هذا الفرض الباطل أن يذكر الله تعالى بقدر الصلاة من دون أن يصلي، كما قال بذلك بعض المنحرفين الذين قالوا يكفي الذكر عن إقامة الصلاة مستدلين ـ خطأً ـ بقوله سبحانه: ((أقم الصلاة لذكري))[39]، وأشاروا أيضاً بعدم وجوب الصيام بل يكفي التقوى فقط، مستدلين –خطأ أيضاً- بقوله سبحانه: ((كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون))[40]، إلى غير ذلك مما لا يجوز القول به إجماعاً، وقد ذكرنا تفصيله في بعض كتبنا، ولا حاجة إلى تكراره هنا.

الدول الإسلامية وسياسة تحديد النسل

والغريب أن معظم البلدان الإسلامية تكتسحها دعوة تحديد النسل بحجة مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وترصد لهذه الحملة أموالاً طائلة كان من الممكن توظيفها في مشاريع اقتصادية واجتماعية أكثر جدوى.. فتؤكد بعض التقارير في أحد البلدان العربية أن ما يخصص من مبالغ لإنجاح حملة تحديد النسل في عام واحد من سيارات وأطباء وممرضين وممرضات وأدوية ومهمات وعمليات جراحية ومستشفيات وغيرها يكفي لرعاية أكثر من مليون طفل في حين أن زيادة الأطفال في البلد لا تتجاوز ربع مليون طفل..

ثم إن في البلاد الإسلامية أقطاراً فيها المشاريع ومجالات العمل، وليس فيها العمال، مما يضطرها لاستيراد العاملين من خارج البلاد، حتى من آسيا وأوربا لتنفيذ العمران في هذه الأقطار.. وهناك أقطار أخرى فيها ضخامة سكانية ولا تملك رأس المال لبناء المشروعات التي تتسع لهؤلاء أو إيجاد أعمال لهم تعود عليهم وعلى الوطن بالنفع فماذا لو استفاد هؤلاء من سكان أولئك ليستمر الإخاء الإنساني والإسلامي حيث قال تعالى: ((إنما المؤمنون أخوة))[41]..

مضافاً إلى أن الثروة البشرية هي أساس التقدم والرقي لو أحسن استغلالها بدلاً من التذرع بعدم وجود الإمكانات المتاحة.. وهذا ما أثبتته تجارب الحياة اليومية من واقع البلدان المتحضرة الغنية كاليابان وغيرها، ومن هنا كانت أهمية النسل البشري الذي يتأتى من المرأة الولود كما أخبرنا بذلك الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرون (عليهم السلام).

[1] انديرا غاندي (1917 - 1984): سياسية هندية ابنة جواهر لال نهروا، رئيسة الوزراء (1966- 1977 و1980 -

1984ـاغتالها متطرفون من طائفة السيخ.

[2]  راجع كتاب (القواعد الفقهية): ص135.

[3]  سورة البقرة: 233.

[4]  سورة الإسراء: 31.

[5]  سورة الأنعام: 151.

[6]  وسائل الشيعة: ج14 ص34 ب17 ح1، الكافي: ج5 ص334 ح1.

[7]  جامع الأخبار: ص101 الفصل 58 في التزويج.

[8]  وسائل الشيعة: ج14 ص33 ب16 ح1، الكافي: ج6 ص333 ح2.

[9]  بحار الأنوار: ج103 ص237 ب3 ح33، مستدرك الوسائل: ج14 ص177 ب15 ح16433.

[10]  وسائل الشيعة: ج14 ص14 ب6 ح2.

[11]  وسائل الشيعة: ج14 ص3 ب1 ح3، غوالي اللئالي: ج3 ص288.

[12]  وسائل الشيعة: ج14 ص33 ب15 ح2، الكافي: ج5 ص567 ح51.

[13]  وسائل الشيعة: ج14 ص3 ب1 ح6.

[14]  مستدرك الوسائل: ج14 ص178 ب15 ح16437.

[15]  دعائم الإسلام: ج2 ص191.

[16]  غوالي اللئالي: ج1 ص183.

[17]  بحار الأنوار: ج100 ص220 ب1 ح24.

[18]  وسائل الشيعة: ج14 ص14 ب6 ح7.

[19]  بحار الأنوار: ج101 ص91 ب2 ح2.

[20]  مستدرك الوسائل: ج14 ص176 ب14 ح16430.

[21]  معاني الأخبار: ص291.

[22]  التهذيب: ج7 ص406 ب34 ح32.

[23]  مستدرك الوسائل: ج14 ص176 ب14 ح16431.

[24]  مستدرك الوسائل: ج14 ص178 ب15 ح16435.

[25]  مستدرك الوسائل: ج14 ص155 ب2 ح16356.

[26]  مستدرك الوسائل: ج14 ص178 ب15 ح16436.

[27]  بحار الأنوار: ج5 ص293 ب13 ح16.

[28]  وسائل الشيعة: ج14 ص5 ب1 ح9.

[29]  مستدرك الوسائل: ج14 ص153 ب1 ح16348.

[30]  مستدرك الوسائل: ج14 ص156 ب2 ح16360.

[31]  وسائل الشيعة: ج14 ص25 ب11 ح4.

[32]  وسائل الشيعة: ج14 ص22 ب9 ح5.

[33]  وسائل الشيعة: ج14 ص13 ب6 ح1.

[34]  وسائل الشيعة: ج14 ص34 ب16 ح3.

[35]  وسائل الشيعة: ج14 ص35 ب18 ح2.

[36]  وسائل الشيعة: ج14 ص15 ب6 ح7.

[37]  وسائل الشيعة: ج14 ص15 ب6 ح7.

[38]  الكافي: ج1 ص58 ح19، وفيه: عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحلال والحرام فقال: (حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره). وقال: قال علي (عليه السلام): (ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة).

[39]  سورة طه: 14.

[40]  سورة البقرة: 183.

[41]  سورة الحجرات: 10.