الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

أما بعد: لا يخفى أن التهويل بالتضخّم السكاني والدعوة إلى تحديد النسل ذلك الشعار الذي ينادي به الغرب وعملاؤه إنما هو لأحد أمور ثلاثة:

الأول: إنهم يقولون: إن الأرض لا تتسع لأكثر من ستة مليارات نسمة وهو عدد البشر حالياً.

الثاني: إنهم يقولون: إن الآباء والأمهات لا يملكون قابلية تربية وإدارة النسل الجديد من حيث التعليم والتثقيف والتربية إذا زاد على المليارات الستة من البشر الموجودين فعلاً.

الثالث: إنهم يقولون: إن ثروات الأرض لا تكفي لتغذية أكثر من الستة مليارات نسمة الموجودين حالياً، فإذا ازدادوا على هذا الرقم، بقي الفائض منهم بلا طعام لقصور الأرض وعجزها عن سد احتياجاتهم الاقتصادية.

والجواب عن الأول: ذكر علماء البيئة اليابانيون أن الأرض تسع لأن يسكنها من البشر تسعون ملياراً.

فالتذرّع بعدم سعة الأرض لأكثر من ستة مليارات نسمة ليس صحيحاً على الإطلاق.

وعن الثاني: إنّ التطور العلمي والتقدم الكبير الحاصل في هذا اليوم وخاصة في مجال التربية والتعليم ووسائلهما، قد وصلت إلى حد متفوق بسبب المكتشفات الحديثة في الإعلام والتثقيف، ويمكنها التطور أكثر كما لا يخفى.

فالتربية الصحيحة، والتعليم المناسب ممكن عبر توفير الحريات المشروعة وبسبب تطور الوسائل الحديثة في مجال البث والإعلام، وفي عالم الاتصالات والمعلوماتية، التي جعلت العالم بأسره على ضخامته وسعته كأسرة واحدة وبيت واحد، وذلك مما لم يكن في الزمان السابق إلى قبل نصف قرن تقريباً فإن الوسائل الحديثة تسهل أمر التثقيف والتعليم للجميع.

وعن الثالث: إن هذا النقص إنما هو من جهة سوء توزيع الثروة وعدم تقسيمها بصورة منصفة وعادلة، فالأرض غنية بالثروات، لو رافقها حسن التوزيع وعدله، لتمكن من العيش عليها مليارات البشر ولأكلوا منها رغداً كما قال سبحانه بالنسبة إلى آدم (عليه السلام) في الجنة ((وكلا منها رغداً حيث شئتما..))[1] وبالنسبة إلى موسى (عليه السلام) في الدنيا ((وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً..))[2].

وأما الذين ينادون بفكرة تحديد النسل وما أشبه ذلك، ويروّجونها في العالم الثالث على الخصوص بين المسلمين البالغ عددهم مليارين من البشر[3]، فهو ناشئ من جهتين:

إما من جهة عدم اطّلاعهم على سعة الأرض، وعظيم ثرواتها، وضخامة خيراتها.

وإما من جهة وجود أهداف وأغراض سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية عند البعض يريد أن يحققها من خلال هذه الأمور، وقد تطرّقنا في هذا الكتاب إلى بعض الأمور المرتبطة بهذا المبحث والله المسؤول أن ينفع به وأن يوفقنا لما يحب ويرضى انه سميع مجيب.

قم المقدسة

محمد الشيرازي

ربيع الأول 1420هـ

 

[1]   سورة البقرة: 3ـ

[2]  سورة البقرة: 58.

[3]  راجع كتاب (عندما يحكم الإسلام): لعبد الله النفيسي، الصفحة الأخيرة، وكتاب (المتخلفون مليارا مسلم) للإمام المؤلف (دام ظله).