الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

مقدمة المؤلف

ان الفطرة الإنسانية ستنتصر على أعدائها في نهاية المطاف، و ستحسم نتائج المعركة قريبا لصالح الفطرة.

 لكن الأمر يبقى مرهونا بعدد الرجال الذين يدافعون عن الفطرة و بالأساليب العلمية التي يعتمدونها في تحقيق ذلك، فكلما كانت الطرق هو الوسائل أفضل و أشمل، وكلما كانت عناصر الرجال اكثر كان طريق النجاح أقصر و أسرع، كما أرى إن التقدم العلمي الإيجابي الذي وصل إليه العالم اليوم يعتبر هو الآخر انتصارا للفطرة أيضا.

 و الغرب رغم ابتعاده عن كثير من القيم المعنوية والفطرية، و تمسكه بالمظاهر المادية البحتة، و سيضطر بالتالي للعودة إلا وجدانه و فطرته خوفا على مؤسساته وحضارته من الانهيار.

و هذا الكتاب: (الغرب يتغير) انما كتبته لبيان هذه الحقيقة التي غفلت عنها أغلب الأذهان، فاني أتصور أن الغرب سيعود إلى تصحيح بعض مناهجه لتتطابق مع الفطرة و العقل في القريب العاجل، و ربما خلال عقد واحد من الزمن، و إن كان الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه و أوليائه بإذنه ، إلا أن المتغيرات و المقدمات و الشواهد و القرائن كلها تشير إلا هذه النتيجة المرتقبة.

و ستكون عودة الغرب لتصحيح كل مناهجه مرهونة بمدى تحركنا نحن المسلمين في هذا الحقل و ذلك على ما سنبينه في هذا الكتاب بإذنه تعالى.

و الإسلام بما انه الدين الوحيد الذي ينتهج طريق الفطرة بما للكلمة من معنى ( فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله)(1) ، حيث إن كيفية الخلقة مستندة إلى الله، و حيث أن سنن الله لا تتغير(لا تبديل لخلق الله) فانه من المتوقع أن يتجه الغرب نحو الإسلام بالإضافة إلى تصحيح جملة من مناهجه و توفيقها مع الإسلام.

لكن المسببات- كما أوضحت- مرهونة بالإسباب فان وجد رجال مخلصون بالمستوى اللائق و المطلوب، كان التغيير ممكنا و سريعا، و إلا فان التحرك نحو الأفضل سيكون بطيئا و ناقصا حتى يبرز أولئك الرجال المخلصون.

و بمعنى أقرب نقول: إن القابلية موجودة و المنهج متوفر، و لا ينقصنا سوى التطبيق و العمل، و ذلك لا يكون إلا بأمرين:

الأول: لابد من تطبيق الإسلام في منطقة من بلاد المسلمين ليكون أنموذجا صالحا يحتذي به الآخرون، فان وجدت تلك التجربة الإسلامية الحسنة فقد بلغنا نصف التغيير، فالإنسان في طبعه تواق إلى الأفضل و منجذب نحو الأحسن.

الثاني: لابد من أن يتحرك المسلمون المتواجدون في اروبا و أمريكا، باتجاه هداية شعوب تلك الدول وترغيبها في مبادئ الإسلام و مناهجه و أفكاره و من غير بعيد أن يكون في اروبا وحدها زهاء عشرون مليون مسلم، و في أمريكا عشرة ملايين آخرين، فإذا نظم أولئك المسلمون أنفسهم تنظيما صحيحا، و ارتفعت فيهم روح العمل و المثابرة، و تمكنوا من هداية الكثير من الأوربيين والأمريكيين، بل غالب الغربيين و الشرقيين إلى الإسلام وقوانينه المتطابقة مع العقل و الفطرة.

هذا من ناحية العمل، و أما من ناحية العقيدة: فان الأمر لا يختلف عن ذلك، لان الحجة و الدليل مع الإسلام في أصوله لاعتماد الأصول على العقل و المنطق، و إذا ثبتت الأصول ثبتت الفروع تلقائيا(2) ‏.

و بذلك يمكن أن يبدأ المجتمع الغربي التطلع نحو الإسلام كمنهج واقعي للحياة، و يدخلوا في دين الله ‏ أفواجا.

أن تحطم (الاتحاد السوفيتي) و انهياره و انقسامه إلى دويلات ، أفرغ ذهنية كثير من قطاعات الشعب الغربي ونفسيتهم من حالتهم العدائية،فأصبحوا يفكرون بعقلية أوسع، و ذهنية مفرغه من التسلح و التسابق على غزو الفضاء، للسيطرة على أكبر قدر من الأرض.

كما أن تراكم المشاكل في البلاد الغربية دعى العديد من مفكر يهم إلى محاولة تنظيم مؤسساتهم، و إعادة بناء بعضها، قبل أن تنهار بسبب الفساد الأخلاقي و الاجتماعي و السياسي الموجود اليوم.

كل هذه العوامل، و إلى جانب نزوح الملايين من المسلمين من دولهم المضطهدة إلى الدول الغربية- للمزيد من الحرية- من شأنها أن تؤكد: إن الأوضاع تسير لصالح الفطرة، و لصالح التطلع نحو الإسلام في نهاية المطاف.

فتلك العوامل هي من مؤيدات هذا التغير و التحول نحو الفطرة و ثمة من ينادي في الغرب ( طبق أحكام العقل و اتبع الفطرة)، و الله المسؤول أن يوفق الجميع لما فيه رضاه و هو المستعان.

(1) - الروم: 30.

(2) -  علما بأن الفروع ايضا تتطابق مع العقل، وفلسفة كثير منها تدرك بالتأمل أو بمراجعة الايات والروايات التي تطرقت لفلسفة الأحكام